كثيراً هم المتشدقين بالدين .. تحت ستار قال الله وقال الرسول .. والتفسير الصحيح لكلمة متشدق .. يعني فصيح ومتحدث ومدعي الاصلاح .. ومنذ عهد الرسول عليه افضل الصلاة واتم التسليم والمتشدقين والمنافقين ومدعي الاصلاح موجودين ويتاكثرون كل عام .. وصلوا لمراحل كبيرة من التطور في هذه السنوات الاخيرة .. مستغلين جميع الفرص المتاحة من جهل المتلقي او عدم معرفتهم او ادراكهم بالشكل الصحيح .. بالاضافة الى توفر الأمكانيات من تقنية وغيرها ..
ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجد اناس تطاولوا على شخص النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة انهم مصلحين ففي صحيح البخاري عندما قسّم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم في غزوة حنين قام احد ممن على ظاهره الصلاح والتقى بالتهجم على النبي عليه الصلاة والسلام بحجة انه لم يعدل في العطية والهبات حيث انه اعطى المؤلفة قلوبهم اكثر من الصحابة رضي الله عنهم ، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام ويلك ان لم اعدل فمن يعدل ؟! فقال احد الصحابة قيل انه عمر او خالد بن الوليد دعني يارسول الله فلأضرب عنقه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا إنه يخرج من ضئضئ هذا ( على شاكلته ) اقواماً تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وقرائتكم عند قرائتهم ، يمرقون من الدين مثل ما يمرق السهم من الرمية
وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم يأتي اناس يوم القيامة بأعمال بيضاء كالجبال يجعلها الله هباءً منثوراً ، قيل يارسول الله صفهم لنا ، قال هم اللذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها
ومن سورة المنافقين الاية 4
{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون }
{ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } لجمالها { وإن يقولوا تسمع لقولهم } لفصاحته { كأنهم } من عظم أجسامهم في ترك التفهم { خُشْب } بسكون الشين وضمها { مسندة } ممالة إلى الجدار { يحسبون كل صيحة } تصاح كنداء في العسكر وإنشاد ضالة { عليهم } لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم { هم العدوُّ فاحذرهم } فإنهم يفشون سرك للكفار { قاتلهم الله } أهلكهم { أنَّى يؤفكون } كيف يصرفون عن الإيمان بعد قيام البرهان.
ومن هنا وعبر هذه الادلة الشرعية يتضح لنا ان المتشدقين بأسم الدين الاسلامي زاد عددهم في الاعوام السابقة وفي هذه الايام كثر المتحدثين بأسم الدين وتحت ستار الدين .. وكثر فسادهم تحت هذا الستار .. من باب تعجبك اجسامهم ويعجبك قولهم .. وماهي الا سنوات او شهور او ايام وتتضح لك صورهم الحقيقية وما تخفي صدروهم من غل وحقد دفين على كل مسلم .. فلا يخفى علينا اننا في زمن قل فيه الوآضح الصريح ولذلك ليس كل ما يقال ينقل ولا كل ما ينقل يصدق .. ومن هنا تتضح لنا جميعاً بعض الصور التي نتعرض لها كمسلمين مسالمين ويتعرض لها ديننا الحنيف عبر المواقع وباسماء مستعارة تحت ستار الدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهذه الاسماء تتشدق بين حين وآخر بإسم الدين تجدها يوماً تسب العلمانية واليوم الاخر تنتهج سياسته وما يليه من ايام تشتم اللبرالية ومن ثم تجدها تسلك طرقه .. ثم تنصحك وتناصحك باسم الله وقول الرسول وما تلبث ان تجدهم حاقدين كاذبين منافقين متشدقين بإسم الله وقول الرسول .. فلا تجد من يسلم من شرورهم لا ذكر ولا انثى ولا كبير ولا صغير ولا يعجبهم الا فعلهم وما قولهم الا الحق وبالحق .. اما غيرهم ومن يخالفهم فهو الباطل بعينه ..
ومن اخلاقهم المعروفة عنهم صريحة منذ القدم .. الغيبة والنميمة وتناقل الباطل فيم بينهم والسخرية على اشخاص المسلمين دون علم او معرفة وربما حتى وان وصلوا للجهل بمن ينتقدون او ينمون فيه او يغتابونه ..
واذا كان ما يدعيه هؤلاء المتشدقين المنافقين صحيح بامرهم بالمعروف مثلاً او نهيهم عن باطل ومنكر بالاضافة الى منعهم لمسالك الحرام وبحثهم عن التقيا فعليهم اولاً اصلاح قلوبهم وتنقيتها من الحقد والحسد وليصادق قول القلب عمله حتى يتضح جلياً ووآضحاً على ظاهرهم ومسالكهم وتصدقه الجوارح
فالله سبحانه وتعالى ذكر في سورة العصر : ( والعصر & إن الانسان لفي خسر & إلا اللذين آمنوا وعملوا الصلحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
فالله سبحانه وتعالى ذكر بداية الايمان وهو قول القلب وعمله عقيدة فإذا صدق قول القلب عمله ظهر ذلك جلياً على عمل الجوارح وبعد الايمان والعمل به ذكر الله صفة عظيمة تدل على النقاء والطهارة والصدق والاخلاص يتضح ذلك بقوله ( وتواصوا بالحق ) فالمؤمنون إخوة ينصحوا بعضهم بعضاًَ برفق وطيبة وإبتسامة وهذه من صفات الكمال والكمال لله سبحانه وتعالى .. يناقض ذلك اعمال لا تدل على صفات المؤمنين ولا اخلاقهم التي حث عليها الشرع ومن ذلك الغيبة والنميمة التي نهانا عنها الدين الحنيف حيث ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطباً الصحابة اتدرون من المفلس فقالوا من لامتاع له فذكر النبي عليه الصلاة والسلام ان المفلس من سب هذا وشتم هذا واغتب هذا واغتصب مال هذا الخ .....
وفي الحديث الآخر المسلم من سلم المسلمين من لسانه ويده
وللحديث بقية معكم اخواني واخواتي .. عن المتحدثين تحت ستار الدين .......
تقديري لكم