الفـــــــــــــــــــــــــــرااااق
ليس من السهل الحديث عن الفراق الذي هو هم العاشق فالفراق هو سيد الموقف ، وهو المتسيد لطبيعة العاشق الشعرية ، فكأنما الشعر والفراق
صنوان لا يفترقان ، لأن الشعر لا يضعه بزخرفه المتوقد وعاطفته المتأججة إلا الفراق ،فهو المتسيد على معاني الشعر ، فغالبا عندما يكتب الشاعر يتفنن في وصف حالة الفراق التي هي " حيلة " كما نقول باللهجة العامية .
والفراق بالرغم من قسوته إلا أنه الملهم الأقوى للشعراء الذين يتلذذون به كما المتلقي .
وهنا نجد البدر في قصائده ليست مباشرة أو محددة حينما يطلب من حبيبه ألا يفارقه ويبادر بطلب آخر هو ألا يكذب عليه يقصد بدون ان يتحدث بأنه لا يريد مفارقته
كأنها الفرقا طـــــلبتك حاجتين /// لا تعلمـــــــني ولا تكذ ب علي .
والشاعر سعود بن بندر
له في الفراق حينما يتحدث أنه بالرغم من شدة هيامه وتفجير عشقه إلا ان المكتوب أكد على الفراق فيبتسم حظه لأنه أشقاه .
تولعت بك والله كتب لي على فرقاك /// حسبي على الحظ الردي كأنه أشــقاني.
إن بعض الشعراء وهم في عنفوان العاطفة يخيفهم شبح الفراق ، وبدلا من ان يكتب عن فرحته وسعادته تجده يقول
كما قال مساعد الرشيدي :
بين فرحة لقاك وهم فرقاك /// لاتذ كرت جرح .. ولا نسيتك
ويقول سعود بن عبد الله :
لا تطري الفرقا ولاتقول ساري /// تو الوصل ما بلل عروق مغليك .
والفراق حالة من اكثر الحالات الإنسانية التي تجد من التعاطف الوجداني ما تجد ، وهي من
عناصر السهل الممتنع لدى الشاعر ، يقول نايف صقر:
ما تنبت الفرقا بختري ورقروق /// ولا تشرح الصدر الحزين الربابة .
والفراق حالة استثنائية على السواء ، ومرحلة ضرورية في كلا الحالتين ، لا العاطفة تعرف
معناها دون الفراق ، ولا الشعر كذلك ،وهنا يقول حامد زيد في الفراق :
أنا قلبي على الفرقا نوى روحه بدون رجوع /// مثل طير بلا سبق وبلا وكر وبلا راعي .
وهو الشقاء الممتع والملهم للشعر والعاشق كما يبدو ذلك واضحا في شعر نجديه :
يعتاد ني عيد الشقاء .. يوم فرقاك /// ويعتاد ني عيد الفرح يوم أشوفك .
وهو حالة ليست نهائية ، إنما هو لغة التهديد والوعيد والضغط على العواطف ، ويقول طلال
السعيد عن الفراق :
أنا قلت أو ما قلت ردي كفاية /// خل الفراق يحل كل المواضيع .
والفراق الأبدي يعني الموت في لغة الشعر والموت والنهاية للمحبين ، حيث يؤكد سعود بن
محمد شعرا فيقول :
فرقا جرت لي ما جرت للمحبين /// فرقا كما روح تفارق جسدها .
ومن أروع ما كتب في الفراق ، هو ما سطره قلم أسير الشوق حينما قال :
ما عقب شرب الصبر والمر والعلقم /// شي على طاري الفرقا يودينا .
والفراق ارتبط تمام الارتباط بالحب على الرغم من أنهما يسيران في حالة توازي لا يلتقيان
على الاطلاق لكن العديد من الشعراء تمنى لو لم يرتبط الفراق مع الحب ويقول محمد السد يري :
يا ليت ربي ما خلق حب وفراق /// وإلا خلق حب على غير فرقا
والفراق والسهر والنوح والصبر كلها عبارات متلازمة مع العلاقات الانسانيه والشاعر طلال
السعيد قال :
وعيني اللي ضامها السهد والنوح /// قامت على فرقا الحبايب تهلي
وأنا الذي من لوهة البعد مجروح /// أبغى العيد .. كان العزى ماحصلي
وبعضهم يصل به الحال لعشق الفراق نفسه ويتمنى أن يكون الفراق خيرا له من الحب واللا
حب التي يعيشها . هنا نجد الحميدي الثقفي يقول :
بشوف ماضيك في كل اتجاهاتك /// ولا يمكن إنسان يحمل ذاكرة غيره
ما تجتمع فيه خطواتي وخطواتك /// وبنفترق يمكن الفرقاا.. لنا خيره
ونجد الفراق متداول عند جميع الشعراء في جميع الحالات الإنسانية يصلح للتهديد والوعيد وأحيانا أمنيه الحاسد ين . بعض الشعراء يبدعون في أجود أعمالهم الشعرية وهم يعبرون على حالة الحزن والفراق والأسى وقلما تجد الشاعر يعبر عن أحاسيسه الجميلة ولحظاته المرهفة .
قال الشاعر عبد العزيز بن سعود < السامر > :
ظنونك بالتوديع هديت روعي /// والجرح من فرقاك يا معالجه زاد
قال الشاعر عبد العزيز المتعب :
بشر اللي ينتظر يوم الفراق /// قل تباعدنا ولايمكن أن نعود
قال الشاعر راشد بن جعيثن :
عيوني ليك بدمعها حرقتني /// يا للي شغلت البال لا تطري الفراق
قال الشاعر ناصر بن عبد العزيز :
لو كان في قلبك تمكن حب ثاني /// قولي اتركني وكل في طريقه