السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قصيدة للشاعر الدكتور: عبد الرحمن بن صالح العشماوي
" كلْ من الجـثـة كلْ "
صورة آلمتني رأيتها في أحد المواقع
صورة لكلب يأكل من جثة عراقي مسلم في الفلوجة ..
لا عجب أن تتجرأ الكلاب على المسلمين ,,
فكما تجرأتْ الكلاب البشرية على جسد الأمة الضعيف
فقد تجرأتْ الكلاب على جسد مسلم كااااااااان يحلم
بأن ينصره إخوانه على عدو الله و عدوه .
كُـلْ مِـنْ الجثَّـةِ فـالأمَّـةُ تُـؤْكَـلْ
إ نهـا فُرصـةُ عـمـرٍ لا تُـؤجَّـلْ
أمتـي، مليارُهـا مـا زال يشـكـو
غفلـةً عـن عِـزَّةِ المجـد المؤَثَّـلْ
لـم تـزلْ ترنـو إلـى الإصــلاحِ، لكن
سلكتْ درباً إلى الإِفسـادِ أَوْصَـلْ
كُـلْ مِـنْ الجثَّـةِ لحمـاً بالمآسـي
وبجـور المعتـدي الباغـي مُتـبَّـلْ
كُلْ، وكُلْ - يا كَلْبُ - من لحمِ قتيـلٍ
أرضُـه بالغـارة الشَّعـواءِ تُقْـتَـلْ
جـثَّـةٌ جهَّـزَهـا رشّــاشُ بــاغٍ
وشواهـا, وإلـى نـابِـكَ أَرْسَــلْ
كُـلْ مِـنْ الجثَّـةِ فالظَالِـمُ أعـطـى
لـكَ حـقَّ الأَكْـل والنَّهْـشِ وحلَّـلْ
لا تَخَـفْ، أنـتَ أقَـلُّ القـومِ جُرْمـا
ًأنتَ لـم تفعَـلْ كمـا الظالـمُ يَفْعَـلْ
أنـتَ لسـتَ الآكِــلَ الأوَّلَ منـهـا
فرئـيـسُ الفِـرْقـةِ الرَّعْـنـاءِ أوَّلْ
أتعب الأرضَ صـراعـاً وخـلافـا
وحروبـاً، حـقـدُه فيـهـا تـأصَّـلْ
أشعـل الحقـدَ الصليـبـيَّ، فلـمـا
أبصر النَّارَ، انتشـى عُنْفـاً وأَشْعَـلْ
هكـذا الإصـلاحُ فـي منطـقِ بـاغٍ
كلَّمـا بَـانَ لَــهُ الـحـقُّ تــأوَّلْ
سمـع المصلـحُ بالظلـم، فألـقـى
كلَّ مـا فـي يـده اليُسْـرَى وعجَّـلْ
أرسل الأسطول فـي الجـوِّ، وأجـرى
فـي ميـاه البحـر أسطـولاً وحـوَّلْ
هَمُّـه أنْ يـرفـع الظُّـلْـمَ بظـلـمٍ
ويُلاقـي معـول الـهـدمِ بِمِـعْـوَلْ
همُّـه أنْ يمنـح الأمــنَ عـراقـاً
فأتـى بالقـوَّة العُظْـمـى وجَلْـجَـلْ
جاء بالأمـنِ، ولكـنْ فـي الشَّظايـا
والصواريـخ وفـي الغـازِ المُخَـرْدَلْ
أَمْـنُـه يقـتُـل أطـفـالاً صـغـاراً
ونسـاءً، فهـي شــيءٌ لا يُعَـلَّـلْ
صـورةٌ لـلأمـنِ لا يُـبـدعُ فيـهـا
- بعد شارون - سوى الرَّاعي المؤَهَّلْ
صـورةٌ شَوْهـاء لـلأمـنِ رأيـنـا
وجهَهـا الكالـحَ فـي شَعْـبٍ يُقَتَّـلْ
يَهْـدِمُ المسجـدَ والـدارَ، ويرضَـى
حينمـا يُبـصـر بيـتـاً يتـزلـزلْ
صـورةٌ شَوْهـاء لا ينـفـع فيـهـا
بُـوْقُ إعـلامٍ، ولا عُــذْرٌ مُهَلْـهَـلْ
صـورةٌ للأمـنِ يـا ضيعـةَ أمــنٍ
عنـد قـومٍ حقدهـم فيهـم تَغَلْـغَـلْ
لـو سألنـا عنـه بغـدادَ، لقـالـت
فـي دَمِ الفلُّوجـةِ القـولُ المفـصـلْ
قصَّةٌ يـا كَلْـبُ، لـو يسمـع عنهـا
جَبْـلٌ صَلْـبٌ عظيـمٌ مـا تحـمَّـلْ
قصَّـةٌ تبـدأ مـن آخــر سـطـرٍ
كتبتـه الرِّيـحُ فـي صَفْحـةِ جَنْـدَلْ
نقـل البـركـانُ منـهـا كلـمـاتٍ
لم تكـن، لـولا فَـمُ البُرْكـانِ تُنْقَـلْ
أيُّهـا الآكِـلُ مــن لـحـم قتـيـلٍ
ودَّع الأوهـامَ، والعَصْـرَ المُضَـلَّـلْ
أنـتَ يـا كَـلْـبُ مـثـالٌ لـوفـاءٍ
فلمـاذا طَبْعُـكَ - اليـومَ - تحـوَّلْ
هـل رأيـتَ الآكـلَ الغاشِـمَ يَسْطـو
فتمثَّـلْـتَ بــه فيـمـن تمـثَّـلْ؟؟
إنها جُثـةُ مَيْـتٍ ليـس فيهـا
غيـر سُــمّ يقـتـل الجـانـي وحنـظَـلْ
إنَّـهـا جُـثَّـةُ إنـسـانٍ، فـهــلاَّ
كنتَ يا كَلْـبُ مـن المحتـلِّ أَفْضَـلْ؟