ولكنني أبغي رضا الله خالقي 000 وأرجو به غفران زلة مذنبِ
وأجعله لي في المعاد ذخيرة 000 أفوز بها في الحشر من خطبة الوبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
مرثية للشيخ تقي الدين الدقوقي يرثي فيها شيخ الإسلام أحمد ابن عبدالحليم بن تيمية رحمها الله تعالى:
مضى عالم الدنيا الذي عز فقده 000 وأضرم ناراً في الجوائح بعدهُ
فدمعي طليق فوق خدي مسلسل 000 أُكَفْكِفه حيناً وجفني يَرُدُه
ويرجو التلاقي والفراق يَصُدُه 000 وما حيلة الراجي إذا خاب قصدُه
مضى الطاهر الأثواب ذو العم والحجى000 ولم يتدنس قط بالإثم بُردُه
مضى الزاهد النَدب ابن تيمية الذي 000 أقر له بالعلم والفضل ضدُه
بَكَتْهُ بلادُ الشام طُرا وأهلها 000 وجامعها وانْماع للحزن صَلْدُه
يحن إليه في النهار صِيامه 000 ويشتاقه في ظلمة الليل وردُه
ويبكي له نوع الكلام وجنسه 000 ويَنْدبُه فصل الخطاب وجَدُه
حَمَى نفسه الدنيا وعف تكرما 000 ولما يُصعر للدنيات خَدُه
ولم يجتمع زوجان من شهواته 000 لديه وبين الناس قد صح زُهده
ويؤثر عن فقر وفيه قناعة 000 ويعجبه من كل شيء أشَدُه
عليم بمنسوخ الحديث وحكمه 000 وناسخه فخر الزمان مجدُه
قؤول فعول طيب الجسم طاهر 000 إمام له من كل علم أسَدُه
فما قال في دنياه هُجْراً ولا هوى 000 ولا زاغ عن حق تبين رشدُه
علوم كنشر المِسك من كل سيرة 000 يشيد دين المصطفى ويُجِده
فلله ما ضم التراب وما حوى 000 من الفضل فليفخر على الأرض لحدُه
فيا نعشهُ ماذا حملت من امرئ 000 جميع الورى فيه وفوقك فردُه؟
وكان لنا بحراً من العلم زاخراً 000 فما باله لم يصف مُذْ غاب وِرْدُه؟
وما مات من تبقى التصانيف بعده 000 مخلدة والعلم والفضل وُلدُه
وخلف أثار حِساناً حميدة 000 إذا عُددت زادت على ما نعدُه
ولست مطيقاً شرح ذاك مفصلاً 000 ولكن على الاجمال يعكس طرده
لقد فارق الأصحاب منه مصاحباً 000 يراعي وداد الخِل إن خان أودُه
قضى الله نَحبه والـله راضٍ بفعله 000 ولله فيما قد قضى فيه حمـدُه
يدل تراب القبر من جاء زائراً 000 بطيب فيه يَعبِق ندُه
ولا تحسبوا ما فاح عِطرَ حنوطه 000 ولكنه حُسن الثناء ومَجْدُه
وكان لأهل العلم تاجاً مُكللاً 000 يحوطهم من مُبطل خِيف حقدُه
وما كان الا التَبر عند إمتحانه 000 يبين لعين الحاذق النقدِ نَقْدُه
وكان يقول الحق والحق حلوُه 000 مَرير لهذا كان يُكره ردُه
وفي الحق لم تأخذه لومة لائم 000 ولا خافٍ من غُمْرٍ تشدد حَردُه
وما كان إلا السيف غارت يد العلا 000 عليه فردته كما غار غمدُه
ولم تلهه الدنيا وزخرفها الذي 000 يروق لمن لم يؤنس الدهر رشدُه
لقد فقدت منه المحاسن زينها 000 ولما يفارق علمه الجم وجدُه
وخضبت الأقلام بعد مدادها 000 عليه دماً قد فاض في الطرس مَدُه
فللدهر ما ضم الثرى من محقق 000 ويالك من عضبٍ تثلم حَدُه
وكان إماماً يُستضاء بنوره 000 وبحراً من الأفضال قد غيضِ عدُه
وكنتُ أُرجي أن أراه ونلتقي 000 ولكن قضاء الله مَنْ ذا يردُه؟
يرى الموت مألوف الطباع وربما 000 يُعلل بالمألوف من لا يودُه
فآهٍ على تفريق شملٍ مُجمع 000 وحر فؤاد بان مُذْ بان بَردُه
إلا أنها نفس وللنفس حَرة 000 وقلب وقد يَشجَى ويُضنيه وجَدُه
ولست بناس عهد خل تغيبت 000 محاسنه والخلُ يُحفظ عهده
وما عذر دمع لا يجيشُ بدمعه 000 غداة نأى عنه الصديق ورفدُه
يروم الأماني والمنايا تصدُه 000 وما حيلة الراجي إذا حار قصدُه
عليك أبا العباس فاضت مدامعي 000 وقلبي لبُعدي عنك أُجج وقدُه
على مثلك الآن المراثي مباحة 000 وإن غاض دمعي فالدماء تمدُه
شددتَ عُرى الإسلام شدة عارف 000 قوي على الأعداء لم يألُ جهدُه
تركت لهم دنياهم ترك عالم 000 علا قَدْرُه عند الإله و مجدُه
وكنتَ لمجموع الطوائف مُقتدى 000 وعَقداً لهذا الدين أبرم عقدُه
وكنتَ ربيعاً للمريد وعِصمةً 000 فمُذْ صِرت تحت الأرض صَوح وردُه
جمعت علوم الاولين مع التقى 000 إلى الورع الشافي الذي شاع حمدُه
وكنتَ تقي الدين معنى وصورة 000 قؤولاً وخير القول عندك جدُه
رحلتَ وخلفت القلوب جريحة 000 تذوب وجيش الصبر قد قل جنده
عليك سلام الله حياً وميتاً 000 مدى ما بدى نجمٌ وأشرق سَعْدُه
رحم الله شيخ الإسلام