اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 24-12-2009, 01:03 PM
صورة قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه الرمزية
قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد



الفصل السابع عشر
ســــــــــوان

لا اذكر كم بقيت عالقة بين وسائد الكنبة القديمة
أعاد رنين الهاتف الداخلي الحركة لأطرافي المتيبسة
لأرد على ميساء وهي تقول بخيال شاعري :
خلاص
كفاية عليكم اليوم كذا
تعالي نتعشى
ترا ماما بدأت تشيط
شغل حموات بئاا

أخذت حذائي المرمي على الأرض
أين أنت من حذاء السندريلا
عنوانها الخاص
قاد لها السعادة
وأنت جلبت وعيد أيمن وحقيقة فهد
لو لم يراك أيمن
لبقيت ليزا خليلة فهد حبيسة الخفاء

ما هو عقاب المتصنت
سماع ما لا يرضيه
إجابة خاطئة
رضوض في السمع

نزلت للدور السفلي
وأكملت السهرة
لم أرى فهد
وما وادعني
أحسن باختياري بائعة لجسدها درعا له عن نقد المجتمع
أين له بقنوعة مثلي

عدت لبيتنا في النسيم
بتماسك ظاهر
وداخل مشتعل بأتون من الأفكار
التي سلمت لها نفسي
وكان القرار
يجب أن ادرس
وانجح
شهادتي اصدق من خداع الرجال
ليرحل حتى الساري
لا أريده بقمر ولا حلم ولا خاطرة ولا تلك الرائحة النجوى
و أبي ساكن الصورة
سأغلق عليه دفتر المذكرات بمفتاحه الذهبي الصغير
اكتفيت من الذكور
سأنجح بتفوق
نمت
لأستيقظ
وارمي نفسي بين صفحات الكتب وجداول المذاكرة
عالم العليا محاصر بعيدا عن غرفتي
ليس لي منه إلا سيارة سوداء يقودها سعد كل صباح
ومكالمات متقاطعة من فهد
روتينية
كيف الحال
والحل بالامتحان
وإلحاح للقاء نادين و جيزيل
كنت أؤجل
حتى سأل أمي عن جدولي وعرف أيام الفراغ
ليكلمني بغضب ليقول :
ميثى
أنا ما افهم بدلع البنات
لازم تخلصي شغلك مع الموظفات اليوم

قلت بحيلتي السخيفة :
بس أنا امتحن
ما ني فاضيه

ليرد بإصرار :
وهم كمان
عندهم شغل
خلاص هذا أخر اجتماع معهم قبل الزواج

قلت بثورة رفض متأخرة :
بس أنا ما أبي أتزوج

ليقول بحزم وإقرار لواقع :
ميثى
حنا متزوجين خلاص
يا دلوعتي
لمن أجي أشوف حكايتك

ارق كلمة قالها لي فهد
كامرأته
كان الصدى ورائها مدويا
البدائية

حادثت نادين عبر أرقامها المكررة بجوالي بمكالمات لم يرد عليها لأخبرها أنني سأقابلها اليوم
نظرت لأوراق التقويم المثنية فيه الصفحة الخالدة
أخر يوم لي بجامعة الملك سعود
بعدها بيومين زفافي على فهد
لم يبقى عليها إلا ثلاثة أيام
اعتصرني ألم
كم سأشتاق لغرفتي
تذكرت أول يوم سكنا بيت النسيم وصارت لي غرفة
أنا وحدي
مملكة على أطلال العوز
قالت منيرة يومها :
يا حظك
صار لك غرفة من غير ما تعريسين

وذهابي بنفس اليوم الحار مع عبد العزيز لحراج الأثاث المستعمل
لأشتري ما يشبه غرفة ميساء
بعدد القطع فقط
عثرت بصعوبة على سرير ودولاب كجديدين
أما تسريحتي كانت بأدراج مفقودة
صنعت ستائرها من الشيفون والخرز ورتبت تذكاراتي وزينتي بأدراج عارية
احترت بكتبي
بقيت بكرتونها الورقي حتى جاء المكتب متأخر
أعرجا
بساق مكسورة
رغم إعاقته حمل كتب الجامعة وأخفى مهرباتي من كتب مزنه
أحبها
ويعز علي فراقها
لجناح فهد
كم سيستمر زواجنا
متى ينتهي هدف فهد منه
منذ الخطوبة ما ودعتها
قال ستعودين بعد أربعة شهور إليها
من رحلة محبة
رفقة
الآن اشك بكلمات الطيوب

جاء سعد عصرا على الموعد ومعه فطومه لتقول :
طيب أنت تضيعين دراستك
وبتعرسين
بس انا
وش ذنبي

قلت لها أو لنفسي :
لازم تدفعين ثمن الرفقة

لم يعجبها المبهم من كلامي
لأقول استجابة لقرصات أصابعها الحارقة :
أنت بعد بيكرمك ربي بابن الحلال

تستمر تحمسني بتوجيهات إشارات يدها لأنساق بمدحها :
أكيد مرضي والديه اللي يبي يأخذك

ليقول سعد بضيق من مسرحية مكشوفة :
ميثى
تبين شركة المعزب الحين

وتلطم فطومه على خديها بيأس

كانت نادين تحاول أن تكتم غضبها من تجاهلي لمكالماتها وتقول لي :
جيزيل عاملة إليك ليست بالمحلات التوب اللي بلندن
كل شي لازم تشوفيه هونيك
أنا أرسلتها لمكتبنا بلندن من شان يضيفوها لبرنامج الرحلة

لتقول فطومه متعجبة :
أنت رايحة رحلة كشافة
هذي هني مون
بالعربي
بالعافية يا ذا القمر
معاريس
صاكين عليكم غرفتكم وهات ياذا الروم سيرفس

أسعدني أن حديث فطومه طلاسم لنادين و جيزيل
شددتها من كم فستانها لأقول مؤدبة :
فطومه
استحي من ها الأغراب

لتقول باستهزاء :
من ها الأجواد
هذولا تسحتين لو استحيتي عندهم


أخذت فطومه تعبث بالطرود البريدية في المنتشرة في المكتب
لتبدأ جيزيل بعرضها علي
فقد وصلت الأشياء المطلوبة من أوربا
وكانت متوافقة بمعظمها مع المواصفات بقيت مجموعة من العلب الملونة لتقول جيزيل :
ازا بتريدي تشوفي إلي هدول

ظننت أن تعليق فطومه أخجلني
لكن الملابس التي كانت بهذه العلب تأثيرها عاصف
قلت لها بحرج :
معليش ممكن أقيسهم وحدي

قالت جيزيل بابتسامة هي الأولى منذ معرفتي بها :
متل ما بتريدي

لتسترسل بعدها بما يجب أن ملاحظته عند ارتدائها
وكيف اعرف مدى مناسبتها
بسلاسة
من لم يسمع كلمة عيب
ولم يهدد بجهنم إذا ارتفع طرف الفستان
وما استغرب من قبلات العيد التي توزع كحلوياته على الكل إلا بين الأزواج
جيزيل هل عشت قريبة من لا حدود ليزا

في دورة المياه الملحقة بالمكتب
تأملت جمال الملابس الحريرية المثقلة بالدانتيل والفرو الناعم
هل سألبسها يوما
لا أظن
أليس من شروط العقد أن جسدي يمتلكه ولا يريده
لماذا القياس
بعد غياب دقائق عدت وقلت لجيزيل كاذبة :
مناسبين

لتقول باعتزاز :
أنا عارفه هيك
بس كان بدي أتأكد

وكأي عرض ختامه فستان الزفاف
كان بصندوق خشبي
أشارت له جيزيل لتقول :
هيدا فستان الفرح بس الشيخ فهد مصر ما تشوفيه إلا يومتها
شيء غريب
بس رومانسي
راح نبعته على هونيك

كان أخر أعمال جيزيل أن نذهب لمحل المجوهرات
لشراء قطع متنوعة تتماشى مع ملابسي
والساعة
الساعة الماركة
هل كان تنازل يوسف ليمتلكها اقل مني
في السيارة كانت ثرثرتي أنا و فطومه مع سعد واختياراتنا للأغاني الشعبية مثار ضيق جيزيل
أخذت تنظر بتعجب
أوكأنها تقول
وان ألبستها كأميرة
تظل بدائيه

في المحل أعجبتني بعض اختياراتها ورفضت بعضها
حارت كيف يرفض الذهب ويتمرد على الألماس
لأنني لست بالرخص الذي تظنين
حتى الساعات التي طلبت
لم تعجبني
أحست أنها بورطة
لم نشتري الساعات بعد
أخذت تحاور البائع ليحضر تصاميم أخرى
كانت فرصتي
ذهبت للبائع السعودي الذي ينظر لي منذ دخولي وكأنه يتذكرني
كان بيننا وثاق غير مرئي
كلانا في يم يجهل السباحة فيه
الى حيث لا ينتمي
تذكرت من عينيه الجريئة التي أغضبت فهد دبوس المجوهرات
في ذلك اليوم كان بقايا ماضي رجل حر
الآن
هو رجلي و معها قبل الزفاف بخمسة أيام
إما قال لي
حنا متزوجين خلاص
يا دلوعتي
قلت للبائع السعودي بهمس :
مساء الخير
ممكن خدمة

أسعده أن يقدم شيء
بنخوة الأصيل قال :
تأمرين

قلت وأنا أحاول أن اهرب من تصنت البائع اللبناني :
زوجي فهد القادر شرا من هنا لي بروش مفاجأة
عرفت صدفة من نديم المرة اللي فاتت
بس ما يبغاني أشوفه قبل عيد ميلادي
يا ريت لو له صورة أو سكيتش
عشان اعرف الملابس اللي تمشي معاه

كرر بحماس :
تأمرين

ودخل بسرعة إلى المكتب الداخلي
كانت جيزيل بحيرة من احتمال فشل المهمة الأخيرة
تفحص المعروضات بضيق
عروس دون ساعات
وتفكر
هل تحارب ميثى الوقت
أم تثور على كلمة النهاية
قالت فطومه بتعاطف مع جيزيل :
اتركي حركات الكبر
وساعدي ها المسكينة
أي وحده من ها الساعات كانت لك حلم
ها الحين تبطرين عليهن

قلت وان أتابع عودة البائع السعودي من المكتب الخلفي وبيده ملف كبير :
لا يمكن اشتري إلا شي عاجبني
بعدين فطومه
هذي أهم شيء بالصفقة الساعة الماركة
الماركة
تفهمين

قالت بملل :
افهم انك تبين تضيعين وقتنا

رأيت نفس التعبير بعيون جيزيل الحانقة
حجبها عني الملف الذي عرضه علي البائع السعودي كستار بيننا
وفيه صورة صغيرة على الجانب الأيسر لورقة مواصفات دبوس المجوهرات
كان بتصميم فراشة ذات أجنحة ملونة من الأحجار الكريمة على بتلات وردة من الياقوت الأحمر
ركزت نظري
وكأني سأري ليزا السرية فيه
ارتبك البائع من تفحصي للصورة بجنون وهو الذي يرغب بإعادتها بسرعة ليقول :
بعد إذنك
أتمنى أن الصورة واضحة
فكرت
هل لك أن تتخيل ضبابيتها

جاءت جيزيل لتقول بنفاذ صبر :
مادام ما في شيء عجبك
كفاية عليك هدولا الئطع
والساعات
شوفي محلات لندن

لتقول فطومة بتأثر ساخر :
تسذا تكسرين بخاطرها المسكينة
ما ينفع اشري بدالتس

لتنظر لها جيزيل نظرة حادة لتقول فاطمه :
ادري بس امزح


جاء اليوم المنتظر
منذ الصباح الباكر كنا بالاستراحة

رحب بنا عم حسين
وفتح لنا الشاليه الرئيسي
غرفة فهد
حيث صندوق فستان الفرح
وضعت منيرة ملابسها هي وأمي على السرير وهي تقول :
الله يبارك لك يا ميثى
صدق
أحس ا ربي عوضني فيك
استجاب دعاي

كنت أنظر من الشرفة للحديقة الأمامية
العشب الأخضر الممتد أمام الليوان الكبير تحتله تدريجيا طاولات الحاضرات بمفارش أرجوانية
والمسرح الذي ينسق عليه المصمم كوشة الفرح بزنابق بيضاء ساحرة
وريكسي يلاعب عبد العزيز
تألف معه بسرعة
أما أمي فكانت تنظر لهما من بعيد
و بحركتها اللاواعية تلف طرحتها الطويلة حول جسمها وكأنها تحتمي بها من إعصار الفرح العنيف
كثير ما تراه صيته يحيط بأبناء عبد الله القادر
اعتادت أن نكون بآخر القائمة
اليوم كل نساء الأسرة التي أهانتها تتسابق على رقاع فرح ابنتها الصغرى
وبعد ساعات
ستقف بجوار الجوهرة
تلك المعززة بتاريخ أسرتها وأصولها العريقة
مساواة مخيفة
فتلف طرحتها بشكل أقوى
وتبتسم

الكل سعيد
وأنا تائهة
يستحيل أن افرح
ولا أريد أن احزن
من أجلك أمي
وإيمانك منيرة
لا مكان للندم

قلت بحماس استوحيته من أطفال منيرة المحيطين بي :
خل نشوف الفستان السر

فتحنا الصندوق
وكان الفستان الجميل
قطع متعددة
كل منها محاط بمخدات من الستان تحميه من التجعد
أجمل ما رأيت
كانت طبقات التل الداخلية تحمل جرس صغير
يرن بعذوبة ومنيرة تحرك الفستان مبهورة
وتقول بخجل :
ميثى
تسمحين أقيسه
صدقتي منيرة جمال الفستان يتسع لنا كلنا
لتقول بتردد :
بس أشوف وش لون يلبس
حتى لو ما صك علي !
أخذته للحمام وأولادها يصرخون
ماما تبي تصير عروسة
نعم
ما كانت منيرة إلا ضحية
مثلي
العرائس
دمى شقراء قد تشبه ليزا
لماذا لم يتزوجها فهد وهي التي لا تقارن بي ؟

استقبلت مكالمة من فهد
ليقول :
صباح الخير

قلت له بتأدب الواجب وأنا انزل للحديقة بعيدا عن صراخ منيرة و أولادها :
الحمد الله على السلامة

قال بصوته القريب بعد فراق :
ها شفتي الفستان
أنا خليته مفاجأة
عارفه ليش

رديت عليه بغيض :
سخافة
وألا هذا فستان الفرح ولازم كنت أنا اللي اختاره

كأنه أحس بانقلاب ليقول :
التصميم اسمه البالارينا
حلمك
اللي كان
أحب الدهشة بوجهك
وأبي الحق عليها الليلة
و ما تفوتني

وصلت للحديقة
يركض ريكسي لي بفرح فأقول بقسوة متعمدة إفساد جمال البوح :
تدري مين اللي شافها الحين
ريكسي
ليقول مصدوما :
أش فيك
يجاوبه نباح ريكسي ليقول بضيق :
وعدنا الليلة

لاعبت ريكسي المهمل بين شجيرات الغاردينيا
واختبأت منه خلف نخلات استراحة عرقه
الفاشلة
ما اطلعت رطبا
ولا أخفتني عن الزفاف
لكنها استدعت الساري بقدرة تحضير الأرواح
فنسمات الهواء بين سعفاتها
كانت توشوشني شعره
وطيفه لمحته بين جذوعها
وطاردته
وما التقيت به وان رأيته
بأم عيني

عثرت على فطومه لتقول :
حالة النكوص للطفولة
معناها الله يسلمتس انتس رافضة العرس
بس تو لايت بلحيل ائئوي
دانا وميس الكوافيرات فوق بدهن اياتس
يبون يشوفون شغلهن

أرهقت جسدي باللعب
فاستسلمت لأيدي مبدعة
مع الوقت
أضيئت الاستراحة بإبهار
و حضر الجميع
وتأخرت الجوهرة و ميساء

وأحيت خدوج بغنائها الصاعد بقوته الجميلة لغرفة فهد فرح عائلة القادر
بعربون من السكريت ليرة ذاتها
وعروس الليلة التي شاركت بحفل الرجال الماضي
ولكن حياتها علمتهادفن الأسرار خلف دقات الدفوف
والا يعلو صوتها الا بالسامري
فهنا الرياض

رغم أن هيله في الحداد على مصعب وأم محمد زوجة عمي عبد الرحمن غائبه
أصرت الجوهرة على وجود الطرب
وما كانت لتعاب
تصرف وقح دارته مكانتها ونفاق المجتمع

قالت ميس لتصرح للمصورة أن تبدأ بالتقاط الصور :
هيك خلصنا
بس خسارة
كل ها الجمال والفرح صغير
ليس للفرح مقاسات متعددة
الفرح الليلة غائب
يا ميس

أعطتني فطومه باقة العروس الرائعة
وسمعت الجرس بين طبقات التل بفستاني يرن مع نزولي درجات الاستراحة المزينة بأكاليل فاتنة
وكانت الزفة المهيبة
معبر مطوق بالشمعدانات الفواحة لتنافس عبير زهور الليل العبقة
خفتت الأضواء
لتركز علي بخطواتي المرتعشة في بداياتها

لتشجعني فطومه بقبلة وتقول :
خيال
كل شيء خيال يا ميثى

نعم
كل هذا وهم
زال الخوف
وانسقت وراء السراب
وأنا اسمع همسات الحاضرات وذكر الله من الخاشعات
وصلت الكوشة الرقيقة
البالارينا
تحركت لأعزف بالجرس وأحيي الجميع
قبلات كثيرة انهمرت من أقارب مر أزمان على رؤيتهم
افتقدت مزنه
تذكرت مكالمتها قبل أن تغيب عن دنياي
دمعت عيناي
أعادني للخيال الذي أحياه
خفوت الضوء مرة أخرى
جاء العريس
برفقة أخي عبد العزيز
وأبيه عمي عثمان
ببشته الأسود ووجه المحبوب
استوقفته نساء الأسرة المسنات بقبل غامرة وأحضان وفية
شعبيته كاسحة
تفوق عمي الذي وصل إلى الجوهرة قبله
وعبد العزيز الذي يصنف بفكره الغربي القرابة إلى درجات
وصل متأخرا إلي
قبل رأس أمي باحترام
ووجنتي أمه بخفة
وحضن ميساء
صافحته منيرة وهي تغطي يدها بطرف عباءتها السميكة
وقرص وجنتي
وهمس بإذني ليقول :
اشو اللي لحقت بقايا على الدهشة بوجهك
قلت له متجاهلة تعليقه :
وين يوسف ليش ما جاء معكم
تجاهلني بدوره
سؤالي
كررته الجوهرة عن أيمن
قال عمي عثمان لها :
كان معنا
بس تعلق فيه ريكسي راح يهديه ويجي

رقصت الجوهرة أمام ابنها
اليوم طالع قمر
بزهو
وغرور
وفرحة أم وان أنكرتها
لكن فهد ضاق بسعادتها
هل يؤذيه أن تحبه
أم فشل الانتقام
تغيرت ملامحه وعجل بانصرافنا
أمام قالب الحلوى وضع كفه على يدي الباردة ورفع السيف الذهبي معي بتناغم جميل
وقطعنا القالب بأدواره التسعة بسهولة وتناسق
قال لي :
يدك معايا يا ميثى
أبيك معايا
التسعة رقم غامض
أحبه
إذا إخترتيه بيوم
تذكريني

ما هذا
تعبت من هذا التلاعب
فهد من أنت
أيها القادم من ليزا لتسافر لها
أين أنا منك

صعدت للأعلى مع أمي ومنيرة
لأخذ عباءتي وحقيبتي وقبل الوداع
بطريقي لفهد
توقف غناء فرقة خدوج
تفضلوا على العشاء الله يحيكم
تردد بضيافة المدعي
يتبعها
صمت مفاجئ
سمعت موسيقى اللوف ستوري ونباح ريكسي بآخر الممر حيث غرفة أيمن
هل هو عالق هناك
فتحت باب الغرفة المظلمة
النور المتسلل معي أراني بشت أيمن الأبيض ملقيا بإهمال على مقعد كبير من القش
كان واقفا أمام الشباك يداعب ريكسي بيده وعينيه لم تعد من هناك بعد
حيث المراسيم التي غاب عنها وحضرها
والصندوق المكسور بعزفه يغري جرس فستاني الساذج ليرافقه بدندنة تعلن وجودي
التفت نظر بعينيه المتحجرة ووصفني بصوت يمزقه نكران :
سوان
بيوتفل سوان

أنها نبوءة ماري التي واستني بها بعد أن عذبتني بأمر الجوهرة الظالم
كأيمن
سوان
يا طائر البجع
كم عانيت لقاء اسمك الجميل
بكيت
لا ادري
لماذا
بكيت حب أضعناه
أنا وهو
أيمن غيبك عني حب عبد الله
وعاطفتك واريتها ثرى الطبقية وأبت إلا أن تبعث من جديد

بجانب الصندوق كانت العلبة الحمراء بإطار ذهبي أخذها ببطء
فتح العلبة
الساعة
الساعة الماركة
قال بقسوة أيمن التي لا يضعفها حب :
سألت نادين وش أهديك
زوجة اخو ي الكبير
بعد
قالت ما شرت ساعة
ليش
تبين تهربين من عداد الزمن

صرخ بقوة أمرة وهو يعطيني العلبة بصوت كصفعة أوقف دموعي من الخوف :
البسي
البسي
خليها
تحسب عليك
ثواني و دقايق وساعات وأيام وشهور سنينك الجايه
وأنت معلقة مع فهد
سوان
ملعونة
محبوسة ببحيرة راكدة



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 24-12-2009, 01:08 PM
صورة قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه الرمزية
قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد


الفصل الثامن عشر
هجم النفط علينا

البسي
أيمن
فعل الأمر زمن انقرض من لغة نساء العرب
تركت يده معلقة بالهواء تحمل عطاء محروم
جمعت أطراف ثوبي بيدي
وغادرت مشهد الختام
أتمنى
في أعماقي هدير ينفي ذلك
حمم الحب التي تتأجج داخل عاشق ستصليني بعذاب
وان ركضت لفهد
خلفي هي
يقودها شغف مهان
ستطالني بوقت تؤرخه تلك الساعة
الماركة

لماذا يموت الحب
الظروف
إجابة خاطئة
أظرف ما بالحب موته

أضأت أشجار الحناء المشذبة كستار بين مواقف السيارات والحدائق سيارة قادمة
جاء يوسف
قال لي أمس :
لازم أشوفك عروس
وأبي اعرض لك مع أمي صيته بعقالى و بشتي وأذوب القلوب

أوقف سيارته الاستنساخ من بي ام دبليو أيمن
بجوار سيارة فهد التي ينتظرني بداخلها
وركض يوسف لي
رميت بثقلي بين أحضانه
استراح رأسي على كتفه ثواني
أبعدني عنه لينظر لي
قبل جبيني
وسحبني من يدي لعمود النور الحديدي وهو يقول :
ميثى
خليني أشوفك زين
ما ادري
كنك تتغيبين عن عيوني
ولا أشوفك ثاني

قلت بتعنيف واثق :
كلامك مستحيل
تدري ليش
أنا حاستي ا لسادسة قوية
لو كنت ما راح أشوفك
كان عرفت
تتشطر على قلبي
روح العب بعيد يا واد

مسك يدي ليديرني وذيل الفستان المطرز والطرحة الطويلة تلهث لتلحق بدوراني السريع
وقال بكلمات اقوي من منبه سيارة فهد التي تستعجلني :
حتى لو غبت عني
شفتك بأحلى صورة
تصدقين
جو الرجال مع العريس وما علموني وبغت تضيع عليك هديتي

اخرج من جيب ثوبه الجديد علبة صغيرة
بها الخاتم الأحجية
البزل رينق
من حلقات ثلاثية متداخلة مطعمة بالألماس
بلاتينية وذهبية ونحاسية
قال مبتسما :
تذكرين يوم توريني إياه بالمجلة وتقولين ها الخاتم مثلنا
لخبطة
أخوة وقرابة وحب
فزورة التصاق
ما تنحل

رأيت يومها بهذا التصميم انعكاس ارتباطنا
لبسته
بالسبابة اليمنى
وقبلته شاكرة
نظر للخلف ليطمئن أن فهد الذي لا يرغب بوجوده معي بعيد وقال :
بأمان الله
ميثى
فهد ذا غيور بجنون
انتبهي لنفسك
سكت ليكمل بتردد :
منه

قلت له وأنا امسح اصدق الدموع :
رحلتنا للندن العصر
يوسف
أنت بعد
انتبه لنفسك
وبنفس التردد أكملت :
من نفسك

هنا خرج فهد من السيارة ليقول بنفاذ صبر:
ميثى
كفاية
شهر وانتم راجعين لبعض

كف يوسف أحكمت قبضتها على يدي مكذبة كلام فهد
ثم ارتخت بيأس
ورحلت
إلى قصر العليا
فهد تجاوز بسعادته الليلة سخافات مزاجي المعكر كما وصف تغير ميثى
وبدأ بحديث الرفقاء الطويل
خليط الشعر والذكريات والسياسة
فهد
هل ملابسنا تنكرية
ما ذنب فستاني الايطالي أن يعيش بغربة السعودية
حيث افتقار الديار للمطر
اضعف التصحر
وارق الجفاف
مقارنة بقلوب البشر
حتى أعمدة النور الواقفة بشوارع الرياض شبه الخالية بساعات الفجر تعلمت ألا تتصنت على غزل المحبين
ارتوت من الإحباط
فنمت طويلة منيرة بقوة صفراء
نابعة من حرقة غليان شظف المشاعر

كان القصر هادئا
صعدنا لجناح فهد المبخر بالعود الأزرق رائحة الصفوة
ذهب فهد لكنبته الغالية
ودخلت للغرفة الرئيسية المحتلة بحقائب السفر الجلدية الفخمة المغلفة بحقائب الحماية الشفافة معلنة على استعدادنا لرحلة الغد
وباقات الزهور الجميلة
وسلال الحلويات المزينة
مرتبة باركان الغرفة الواسعة
لبست بيجامتي الحريرية البيضاء
بذوق خجول
ما اقترب من لا حدود ليزا
في الغرفة الأخرى
رأيت فهد يفتح خزانة الأسلحة التي يهوى اقتنائها
يخيفني السلاح
وان علمني فهد أطلاق النار
أتجاهل الجدار بأكمله إذا دخلت للغرفة
وكأن الاعتراف بوجدها قد يحررها من خلف الزجاج السميك
فتح درج الذخيرة بمفتاح صغير
وكانت المفاجأة
علب كثيرة أخرجها برتابة المعتاد
من كل علبة حبة ملونة
يبتلعها
ويتجرع بعدها الماء
رجعت للخلف بهدوء
فهد مريض
أيفرحني انه صادق
لا بل يقتلني
فهد
سلاحك المدمر من خزانتك هذه المرة ليس معدني
ليتك مستغل كاذب
فهد يموت
ويحب ليزا
وتزوجني
رؤية واضحة
هل أخاصم زوج لخيانة حكم عليها الزمن بأقسى العقوبة
الإعدام لنفاذ الأيام
أخذت سلة شوكلاته
ودخلت للغرفة بابتسامة
أخرجت أوراق اللعب من مكانها القريب لجهاز التلفزيون
هذه الأوراق الصاحبة المثنية أطرافها بأصابع لاهية
درسني فهد بها
اللعب والغش
نعم
احتاج لهما معا

ضحك فهد وان اخلط الأوراق وأوزعها كما في أيام مضت
وبجواري الشوكلاته وقال :
هلا والله
هذي ميثى اللي أنا خابر
عدت لك
كما ملكتني
بالموت الغير قابل للتفاوض

استيقظت على رنين التلفون الداخلي من نوم لا اذكر متى أصابني ليصرعني على السجادة وحولي أوراق لعبة لم تكتمل
ووسائد الكنبة الهزيلة التي رفضها فهد أن تشاركه النوم تحيط بي
كانت ميساء لتقول :
صباحية مباركة
حبوو
انزلوا فيه برانش خفيف قبل المطار

أكملت بهمس طفولي :
وهدايا تجنن كمان

قلت لها بصوت يثقله النوم :
شوي و جايين

أيقظت فهد متعجلة
تأخرت بالاستعداد للسفر

لبست بدلتي الكتان
ومجوهراتي الجديدة الراقية
وحملت حقيبتي الباهظة
وطلبت من الشغالة جوزي أن تنزل باقي الحقائب
سبقني فهد لغرفة الطعام
الكل بمكانه القديم
إلا ميساء
مقعدها بجوار فهد خالي
كانت بالقرب من عمي عثمان بمقعد أيمن الغائب
أشار فهد أن اجلس بمكان ميساء
نظرت لمقعدي البعيد
كنت هناك
بنهاية الطاولة
هل هذا ما فكرت به الجوهرة كروية الطاولة المستطيلة
لتقول بانتقاد :
طلعتوا أمس بدري
ما بغيتوا نفرح بكم

مزح عمي عثمان بتعليق هامس اضحك فهد
وما سمعناه
هذا الوزير
يصرح لوكالات الأنباء بطلاقة
تغيبها الجوهرة في قصره بنظرة انزعاج
قال فهد وهو يشير بيده على الطاولة الجانبية وفوقها علب مغلفة بالورق الملون :
وش ذا الزين

ليحمل وجه والدته تعبير حماس
وتحضر العلب بنفسها
تعرضها عليه
أكثر مني
وهو تسمى له أسماء الأسر الصديقة والأقارب المجاملين بذوق رائع
اسم واحد كنت أريد أن اسمعه
لكن الجوهرة بخلت به علي
فهي تؤمن أنني لا استحق هدية من أم الزوج
أما العلبة الأخيرة
فقد رأيتها البارحة
ساعة أيمن
فتح فهد العلبة وألبسني إياها وهو يقول :
ما قصر أيمن
بس وينه

تصفدت يدي اليسري بكل القيود المهذبة
دبلة وساعة
تنافستا
بالإغراق بالسخرة
لأبناء العم
قالت الجوهرة بتدخل لا يرضي فهد :
أيمن نايم
بس قال أديكم هديته
ارفع لكم الهدايا عندي لما ترجعون بالسلامة


أشار فهد للخادمات أن يحملن العلب الكثيرة إلى الأعلى
وقال لي ببرود :
شكرا
ميثى
انتظرك فوق

لا
لا تتركني وحدي
رغم أن الغرفة كانت مضيافة
اليوم
ضاقت بي
قلت له وأنا أتجنب نظرات من حولي :
أنا خلصت
سفرة دايمه

قال عمي بحنان :
بس ما أكلتي شي
فهد
انتبه بس لا توديها المروش
تخربها على أكل السعودية

وضحك وحده
عمي كيف لا تعرف أن هذه الكلمة
إهانة الجوهرة
اللجام الذي يشكم كبريائها المنطلق ويحوله لخضوع مستأنس
ركزت زوجته الجوهرة وجهها في طبقها وانسدل شعرها بحركة تواري عن عيون فهد التي تسلطت عليها بنظرات جامدة
أشفقت من ذل العزيز
فتشاغلت عن رؤيته بمساعدة ميساء بترتيب العلب بين يدي الشغالات
وصعدت للأعلى معهن
دخل فهد للغرفة الرئيسية

كان السرير محطة استقبال لعلب الهدايا بعد أن غادرته الحقائب
أزاح اللوحة الضخمة بتقنية تظهر خزنة مخفية بمفتاح رقمي
شفرته
Liz 9
دلع محبوبته
ورقمه المفضل

قال بتأكيد :
أحفظي الشفرة
ما يعرفها إلا أنت
ردديها
بسيطة
بس ردديها كل يوم

فهد
ما كانت بسيطة
بل شائكة
اسم العشيقة
هو مفتاح الكنز
وترنيمة كل صباح

في الخزانة كانت أوراق ملكية وعقد الزواج وسندات ومال وظرف كبير
رتب العلب بجوارها
وأغلق بابها السميك
اخذ حقيبته الأوراق اليدوية للغرفة الصغيرة
وحملها بالأدوية
وطافت عينيه بنظرة وداع لا تنسى
جعلتني ارتعب
حتى الجوامد بادلته النظر
وعصافير الشباك الكبير نطقت بهيجان زقزقتها السلام الأخير
الكنبة المثوى بهتت ألوانها أكثر
يوسف
ليت حاستي السادسة أضعف


رحلتي الأولى بالطائرة
انطلقت من صالة كبار الشخصيات
الخارج
الذي سمعت به مهرب من كل نقص
ومورد لكل كامل
سأراه اليوم
تذكرت صيف الرياض الحار
وأبناء عمي عثمان راحلون بين رحاب هذا الرمز
وأنا رهينة غرفة مزنه
أفكر
متى اعبر الحدود بعكس اتجاه هذه الكتب المهربة
أرى واسمع واشتري مثل ما يفعلون
الآن
الخارج
الموعد الخالي من الترقب
مجرد شيء تعمل عليه ساعة أيمن لتفتك به
وأنا معه

في مقاعد الطائرة الواسعة استسلم فهد للنوم بالقرب مني
في ملامحه شوق
قال بتلقائية :
أنا أبي أنام
عشان الرحلة تصير اقصر ونوصل أسرع

في جهاز الاستماع اخترت لائحة الأغاني الحديثة
أغنية عبد الإله المجيد
الجديدة
كانت قصيدتي التي بعت للساري
أعاد صياغة بعض الكلمات بموسيقية محترفه
لتخدع القلوب البريئة
بأكاذيب
مغموسة بالزيف
هل كل الأدباء والشعراء مثلي
بأوجهه مزدوجة عميلة
من شباك الطائرة الصغير
عرفت أنني عن الأرض بعيدة
علو بلا طهر
مسيرة
بلا إرادة

قالت المضيفة بالانجليزية لتخرج وحيدة من عزلة مع رجل نائم يحلم بلقاء قريب مع غيرها:
ستعجبك لندن
ابتسمت وقلت بلغة تنتفض من اختزان بالصمت :
السؤال
هل سأعجبها
يكفيني رفض الرياض لي

تعجبت
انجليزية قوية
لا تفهم

فهد المغيب باللهفة بالطائرة
صار حاضرا بمطار هيثرو بكل كيانه
ينقلني بتوجيه خبير من نقاط التفتيش والجوازات
إلى أن وصلنا لصالة القدوم الواسعة
ارتديت نظارتي الشمسية بالمساء
الدهشة تحولت على وجهي لبلاهة
من الأفضل أن تحجبها عدساتي الداكنة
أدرك فهد ارتباكي
قال:
انتظريني
سأعود

ازدحمت المقاعد
كل هذه الأجناس اختلطت بالقادمين العرب لنذوب بينهم
تقودنا لبعض نظرات التفحص الباحثة عن خبر يطرب مجالس الوطن
نهضت للعامود البني الكبير
أسندت ظهري عليه
بالجهة الأخرى أصوات مألوفة
تقول بالعربية :
وين هن كل الركاب وصلوا
شو أحنا ما عندنا شغل غيرن

تعجبت
أي لقاء هذا
بلا شوق أو انتظار
استمر حديثهم عابر لي
مصرا على ملاقاة سمعي الباحث عن أشباه الهوية
ليقول صوت رجالي آخر بالانجليزية :
سمر
كم اكرهه المجاملات
معاملات المكتب معطلة لأستقبله
واحمل زوجته كطرد بريد لشقة العائلة
لا وقت يضيعه
يريد الذهاب لعالمه الخاص
ونكون لها جليسي أطفال

قالت بالانجليزية هذه المرة بتحذير:
اصمت
لقد جاء
لا تنسى
ابتسم


قال بتأفف بعربية معطلة منذ زمن أبيات نزار قباني :

هجم النفط مثل ذئب علينا
فارتمينا قتلى على نعليه

رددت باقي القصيدة
الشتيمة
وأنا ابتعد عن العامود

يا بلادا بلا شعوب .. أفيقي
واسحبي المستبد من رجليه
يا بلادا تستعذب القمع .. حتى
صار عقل الإنسان في قدميه

ورجعت لمقعدي
لأرى
فهد قادم باتجاههما يحيهم ويتحدث معهم
وأنا أتفحص من بعيد
سكان الضفة الأخرى من العامود
سمر بشعر بني طويل أجعد و بدلة عمل سوداء بتنورة قصيرة جدا
والآخر
الأعجمي الفصيح
ببدلته الأنيقة وشعره الطويل
بعد دقائق أشار فهد لي
التفت الناقم على الرجعيين
نظرت له
صدق نزار
نار التغيير في عينيه




الفصل التاسع عشر
وصـفـة غـبـــاء

العيون نوافذ الأرواح
بقدر نفور عيناه الخضراء من بدو الجزيرة
كانت بريق التوافق ينادي من عيون سمر البنية الضيقة
صافحتني
وعرفتني بنفسها
نائبة مدير مكتب لندن
ووقف هو بلا مبالاة بالقرب من فهد المشغول بجواله وهو يلتقط صورتي كمهووس
حتى في ليلة الزفاف
ضاقت المصورة بتصوير بالجوال بحضرة أدق آلات التصوير
كان الأشقر الوسيم يبتسم بسخرية
ونظراته تنتقل بيني وبين فهد
وكأنه يقول
متى يمل ذئب النفط من هاتين اللعبتين

لماذا نلتقط الصور
للذكرى
إجابة خاطئة
الصور نطق الذاكرة

تقدم فهد ليعرفني به
قال :
نياز مدير مكتبنا بلندن

بالمجاملة التي سمعت انه يكره رحب بي:
تشرفنا يا مدام

رن جوال فهد ليتحدث وجهه بالفرح قبل شفتيه ويقول بالانجليزية :
قادم أنا بطريقي

أكمل أوامره لنياز المغتاظ
ورحل قائلا لي :
ميثى
بيوصلونك للشقة
عندي موعد مهم
يمكن أتأخر

لم ينتظر مني رد
بقدر سمر المتعجبة
ترقبت أن تنطق زوجة الشيخ
تعجبت إلا ينمو بتلك البلاد شجر ولا لسان
عروس جديدة تلقى مع الحقائب في المطار
ليلتقطها الموظفون
أهن نساء أم إماء

قاد نياز السيارة بنا في الطريق إلى الشقة في ماي فير
ركبت وسمر بالمقاعد الخلفية
حديثها السريع المرح عن جمال لندن وخطط النزهات
ما سمعت منه
إلا تربيت جليسة أطفال على صغير معاقب بلا ذنب
فكرت
من المطار يا فهد رميت بي
ولهثت للقاء ليزا
دمعت عيناي من قسوة الطيوب

قال نياز بلباقة قومه بغير لغتهم :
سمر
مدام فهد تحتاج المناديل الورقية

كان يرصد الوجع بالمرآة الأمامية
الحديث بالانجليزية في لندن
خلصني من مترادفات نتلاعب فيها بالحقائق
وبلاغيات نجمل بها النكسات
قلت بتبرير ساذج رفضته اللغة الجديدة قبل أسماعهم :
اعتذر
أول مرة ابعد عن أمي

لو تعرفون
أمي
التي ما قربت منها

سعد الماكس
اخترت لي الكذب هواية في حواري عليشه
صار في أكسفورد ستريت احتراف

بعد إيصالي لشقة عائلة عثمان القادر
استأذنا بالانصراف
وأكدت سمر أن موعدنا غدا
لزيارة قصر بكنجهام و مشاهدة تغير الحرس الملكي
قالت :
تقليد السياحة هنا
ابتسمت
وفكرت
سمر
لا تحدثني عن التقاليد
أنا قادمة من حيث نافست الأديان

كانت الشقة جميلة بذوق الجوهرة الراقي وعناية العاملة الانجليزية ذات النظرات الجامدة والبنية القوية المتفانية بخدمة الأسرة السعودية منذ سنوات
قالت أنها بخدمتي
ما اسمها
لا أتذكر
حتى وجودها لا اشعر به
من عشرتها للفراغ صارت منه
قادتني لغرفة نومي المجهزة لاستقبالي من غرف النوم الثلاث
وأشارت بيدها للغرفة المجاورة :
تلك غرفة السيد فهد

كان بغرفتي تلفزيون يستقبل المحطات العربية الغنائية
سهرت معه بعد مكالمة مع أمي
قصيرة موجزة
فلا املك جواب لسؤال الأمهات عن ليلة الزفاف
كانت الأغنية رفيقة الطائرة تبث كل ساعة بإهداء لأعزاء
تذكرت نصيحة مزنه
بيعي
ينتشر
يغنى
يهديه الأحبة لبعضهم
نحن رهائن الأصل
لنكفر بأشهر المقولات
اعلموا
أن فاقد الشيء هو من يعطيه
الحرية
لك يا كلماتي
ولي
العبودية

أغلقت التلفزيون
السكون البارد منتشرا في كل الأماكن
الوحدة
تستدعي الأخيلة المخيفة
يا أحلام الصغيرات الساذجة
بأن بيوت الأهل ممر نعبر منه لدفء العواطف والأسرة المزدوجة
غرفة النسيم
ما دخلتها ليلة قصص ملوك الجان ولا أشباح الموتى
هنا
كل قصص يوسف المخيفة
اقتسمت معي الفراش
تكومت تحت الغطاء الناعم المعطر برائحة اللافندر
لكن الباب الزجاجي للشرفة الصغيرة يئن بأزيز رتيب
صار الصوت نداء
فتحته
ليصمت
و وقفت وسط الظلام
لندن
تهديني محبتها وتقرئني السلام
وتبشر برحلات جميلة
وبشيء ما
إنذار شؤم
فلأنام
قبل أن يصل
هذا الطارق

في الصباح
ارتديت الجينز الباهت وقميص ابيض وسترتي الجلدية وحذاء الجري
توعدتني سمر بسياحة لا تليق بها أناقة المطار
في المطبخ المجهز بإمدادات سعودية
حضرت القهوة العربية وطبق من التمر السكري المكنوز
وجهزت العاملة إفطار انجليزيو قالت أن السيد عاد قبل ساعتين مرهقا
ولا يريد الإزعاج
أسرعت افتح الباب لأوقف الجرس اللحوح
فهو لم يتعلم أن يسمع الكلام
كانا نياز وسمر
شربنا القهوة وتشاركنا الإفطار
نياز يتجنب الحديث بترفع المختلف
ويتجرع القهوة العربية بلذة المغترب
وأنا وسمر
تعارفنا أكثر وصار الحديث بيننا أسهل
وجد بيننا ما يشبه الصداقة المذبوحة بصراع الحضارات
أي نفتقر لخطوة
لا نتجاوزها
ما كنت سيدتها ولا رفيقتها
بين هذا وذاك
نتبادل بعض الأفكار
بالكلمات
والأخرى
تحتجز على حدود التلميح
تشعر بي
بإحساس الأنثى
وتصمت لخدمة رب المهنة

قلت لهم بدهشة :
غريب
ما كنت اشتاق لقهوة أمي ببلادي
وهنا
صرت درويشه

قال نياز بتعجب وهو يثبت نظارته الشمسية بشعره الأشقر الكثيف :
كيف تتذوقين درويش

قلت له بتحد :
كما تتذوق قهوتي
بعد هذه الجملة
ما غاب يوما عن حواراتنا الانجليزية المطرزة بالقصائد العربية
والسخرية القاتلة
والنقاشات الحادة
نفترق بعدها
ليذهب إلى العمل
ونسرع أنا وسمر لمحطات الأندرقرواند
لنجهز على قوائم سمر الاستكشافية لمعالم لندن
المتاحف
القصور
الحدائق
أما الأسواق فطلبت أن تكون غنيمة الأسبوع الأخير
لنعود بالمساء
حيث يستعد فهد للخروج
فهو في لندن كائن ليلي
تحضر سمر كل ليلة مشهد خروجه من الشقة لأعماله الخاصة الغائبة عن جدول أعمال نائبة مدير مكتبه
تدرك
فراقنا المتوحد بعقد الزواج
وتتجاهل
مثلي

على طاولة الإفطار الدائرية أعلنت فتوحا في قلب نياز المغلق أمام امرأة سمراء
مهجورة
تتمرغ بالمهانة بلا حراك
يفرح قلبي بومضات عينيه المفتونة
وتحول تراتيل البغض في المطار لصفاء عابد
هل تواجده معي ثأر من رفض فهد لي
تعويض لكبرياء مهشم
بلا اضرار
حتى حدث الانقلاب
ببيانه الأول الذي قال فيه ذات صباح :
حاربت العيون السود لبلادتها
والمرأة لطمعها
أنت
جبار بغموض زاهد
يحيرني
من أين لك سيدتي
هذا الإبهار
مع قهوتك دفء معشر سنفتقده أنا وسمر
لن تعود لندن بعدك
كافية للحياة
أدمناك

قلت بضيق
فحديثنا اليوم خرج عن المسار :
لا تجاملني
بدفاع عن نفسه أكد :
لا
أنا مجاملتي مختلفة
إذا سكت أو رددت نزار
اعرفي أنني عاجز عن الحقيقة

هنا أعلنت سمر انقضاء ثلاثة أسابيع سريعة من شهر عسل زوجة الشيخ بقولها :
سنمضي يوم الغد في هاوردز
وقت تسوق الهدايا قد حان

قلت برجاء:
لا
لماذا لا نعيد زيارة متحف مدام توسو

ابتسمت لتقول :
لماذا
كنت كحبة فيشار
تقفزين أمام كل تمثال
قلدتني و لتتطاير بالهواء وتشد يدي بمثل ما افعل معها

قال نياز بصوت هادئ:
أتعلمين
الدهشة تملك على وجهك سلطة أخاذة

تذكرت فستان فرحي المفاجأة كأنه حدث من ألف عام وقلت :
نعم
فهد يقول ذلك
يحب الدهشة على وجهي

ليقول بجرأة غريبة :
أهنيئة
فهو يرى الجانب الآخر من وجه العملة
يقال النوم بالمقابل يملك اثر أجمل

هنا
دخل فهد غرفة الطعام
يبدو أن الألم أعاق هجوم النوم على جسده المتعب
سمع تعليق نياز
رأيت ذلك بوجهه المكفهر
قال وهو يتفحص فستاني الأبيض بزهور زرقاء و سترة صوفية بلون سماء ذلك الصباح المشرق :
إلى أين ستذهبون اليوم

قالت سمر بصوت مرتعش :
نادي يوركشير للبولو

رد بعنف :
هل آخذتيها لعين لندن


قالت وهي تنظر لي :
لا سيدي
السيدة تخاف المرتفعات

ولإنقاذي أكملت :
وأنا أيضا

نظر بحدة وتشفي لنياز وقال :
لا
يجب أن تذهبوا إلى هناك
اذهب معهم يا نياز
اخرج من جيبه جواله وألقاه عليه بعنجهية و قال :
وصورها

لماذا يا فهد
تحول نياز لسياف
عامل تحت أوامرك يسوقني لما أكره
قلت له بالعربية التي أعادها لحديثي الخوف :
فهد
تكفي
ما أبي
أنا شفت لندن من الأرض وشو داعي من السما

جاوبني بالعربية بصوت خافت
لا يجادل
بالقرب من أذني :
لا بتروحين
و ابتسمي للصورة
وريه أن عملة السعودية لها أكثر من وجهين

التفت تجاههم وقال بلهجة تسلط :
غدا
أنا ادعوكم للعشاء هنا
ليحضر كل منكم رفيق

قالت سمر بمحاولة لتبديد التوتر :
سيسر عاصي بالحضور

اعرف عاصي
خطيب سمر الذي يتصل بها كثيرا في جولاتنا
التقيت به يوما في حديقة سانت جيمس بارك
قبلها بشوق
وضع يده على خصرها
وأهداها باقة ورد حمراء
حياني وقال:
أخذتي مني سمر
متى تعيديها
أغضبها تدخله بعملها
اصمت عتابها بقبلة طويلة
ابتعدت عن العشاق
ونظرت للبجع الذي يتهادى في البحيرة
على صوت شتائم أيمن
ملعونة
محبوسة
ببحيرة راكدة
وأفكر
فهد يهديني كل يوم
النوم
يحضره لك من عند ليزا
التي ما تمتعت بنوم فهد العميق في سريرة الضخم وأدويته بجواره والستائر السميكة تحجب النور
أنا وحدي من تتسلل كل فجر لزاوية الغرفة وتراقبه
وتتنصت على صوت أنفاسه
وتدعو الله أن لا تتوقف
وأحيانا
أخاطر
والمس كفه لأعيدها تحت للغطاء
عاصي لا تغتر بهداياك
فزوجي يحضر لي النوم من بين كل النساء

قال فهد كمعلم يستحث الطلاب :
بسرعة
عين لندن تنتظركم

عين لندن
تلك العجلة الحديدية الضخمة على الضفة الجنوبية لنهر التايمز
مشنقة لروحي
أحسست أن أنفاسي تكاد أن تقف
ارتفعت بنا
أنا و نياز
ومجموعة من السياح
تصبح الكابينة الزجاجية الواسعة أضيق
تزيغ الرؤيا
أتلمس قدمي اليسرى
رباط الستارة الذي عقدته ماري على فخذي
عاد
أحس به
قدم من ذاكرتي إلى عين لندن بلا تذكرة
إلى متى جسدي تنفيس غضبكم علي
فهد
تعلقني بين الأرض والسماء
وأنت تذكر
ليلة الخريف ونسمات الرياض البخيلة إذا هبت
ولعبة الأسرار بالحديقة
وقارورة الماء تدور
وقفت
وأشارت بفوهتها الفارغة على
قلت بسرعة :
سري أخاف المرتفعات

استبشر ت عندها وقلت :
زين عرفنا شي ممكن نعاقبك فيه
هو أذا عقاب
توقفت العجلة بنا
لكن رباط الستارة يضغط بقوة
صورني نياز
ما احتملت الألم
صار أقوى
كانت عيون التغير الخضراء أخر ما رأيت
أغمى على

أيقظتني لسعات الماء البارد على وجهي
وعطر سمر القوي
وغضبها الذي يستسقي العربية فتنهمر كلمات حانقة :
از هو ما بدو إياها
وكل همه انو يدمرها
ولا بتشوف خلئتو الا بخرجاتو ودخلاتو
لك يعتئها لوجه الله
سمر
الا تسمعين الأخبار
لقد حررت الجواري في بلادي

كان جاكيت نياز وسادتي على المقعد الخشبي
وهو راكع بجواري
قال بهمس :
الغبي
حقق أمنيتي
رأيت إغراء الغيبوبة على من وجهه مثير بالدهشة
نهضت بجمود
وعدلت من ملابسي
وقلت بصوت من ذاق العقاب وفهم الدرس :
سمر
لا اسمح بكلمة سوء عن الشيخ فهد
أراد أن أتعلم الشجاعة
نياز
أرجو أن تلزم حدودك بالحديث معي
لنعود للشقة
وما عاد شيء كما كان


في الغد
استيقظت متأخرة
فحفل العشاء الليلة
كانت العاملة تجهز كل التفاصيل بمهنية المعتاد
الزهور
المطاعم
الأواني
أما أنا
فأمضيت النهار بمكالمة طويلة مع فطومه
التي لا تحتاج مني إلا الإصغاء
سمعت صوت فهد بالغرفة المجاورة
أول يوم في لندن اشهد صباحه المسائي
عند خروجي من غرفتي
قالت العاملة انه رحل
عاد بعد نصف ساعة

كنت أمام المدفأة المعطلة عن العمل في هذا الوقت من العام
دخل وأشعل سيجارة
بدأت ملامحة تصاب بالضعف
كأنها تستجدي مني الغفران على قسوة المؤدب
قال ببرود يماثل المدفأة :
جبت نيويوركر شيز كيك للعشاء
رجاء
لا تنسونها
واخذ يتصفح الجريدة

ذهبت لغرفتي
ففي الصالون الكبير من التماثيل ما يكفي
أعدت الاتصال بفطومه
وفكرت
كيف ستكون رفيقة نياز
أظنها شقراء

في السابعة
حضرا سمر وعاصي
بعدهم بدقائق رن الجرس
ذهبت لأفتح بفضول التعرف على ذوق نياز
صدقت
شقراء رشيقة ثلاثينية
يا لجمالها
فستان اسود يبرز سحر الغرب
والروعة
هذا الدبوس المغموس بطعم النفط
وردة الياقوت الأحمر بفراشة الأحجار الكريمة
نياز
حتى أنت تتلاعب بي
أيها الخادم الوفي
تحضر عشيقته لبابي
يا من تشاركني قهوتي وخبزي المعجون بالقهر
التغير في عينيك اصطناع
ما كان حقيقة
أنت أحقر من أن تكون رفيق
وأدني من كل حوار
رحبت بهما
وجلست بالمقعد الكبير بصمت
اقتربت مني سمر
ووضعت يدها على كتفي
بمواساة
من يفهمك
رغم غضبها مني بالأمس عندما نهرتها
بدأت حديث ثرثار
كيف تجادلت السيدة ميثى مع المتحدثين في السبيك كورنر في الهايد بارك
وأبواب محلات الادجور رود الزجاجية التي ترفض أن تفتح لها
فتصطدم بها بتكرار
فيعلق نياز الجبان كحر نبيل :
اعذريها يا سمر
تريد أن تصطدم بالسيدة
لا تحتمل أن يعبر هذا السحر دون أن تلامسه
استفز فهد
أحست بذلك رفيقة نياز ليزا الطبيبة النفسية لتقول :
حقيقة
السيدة ميثى مميزة
أنت محظوظ جدا يا سيد فهد

يقول بصوت يشبه فهد الرياض :
نعم
زواجي منها من أفضل ما حدث بحياتي
اسمع باقي الجملة وحدي
حياتي التي تعرفين عنها أكثر
نعم
تسكن أروحهما لبعض
تملك أخر كلمات جمله الناقصة
تبعد الوسائد التي تعيق حركة يديه
تضع له قالبين سكر بكأس الشاي كما يشرب في داره
تتعلق بذراعه بغفلة
تذكرت
كان يسألنا بعد كل حفلة
ما خطبتوا لي
في تلك الأيام
لو رأيت مثل ليزا لجئت لك فرحة
وجدت من تليق بك يا ابن عمي
نعم
هي لك
أين أنا منها
بدائية
بكل ما تعلمت
تناقشه بورقة قرأتها لفرويد عن التابوا
يضيف لها تصحيح
تضحك بعذوبة
يبتسم ويتذكر كتاب
يأخذها للمكتب لتتعرف على تذكارات عربية محنطة ومخطوطات قديمة
تصل للصالون تعابير الانسجام
يضيق عاصي من الوضع ويقص علينا أحداث مسرحية هزلية ويقول :
أتمنى أن تأخذك لها سمر ذات مساء
قبل عودتك للسعودية

بمرارة أقول :
عاصي
أرتني لندن من الهزل
ما يفوق دراما الرياض

بعد العشاء
أحضرت العاملة قالب كيكة الجبن بصلصة الفروالة السميكة لتقول ليزا بعفوية :
الحلوى المفضلة عندي

يبتسم فهد بحرج
ينظرلي
اغرس شوكتي بقطعة الفروالة
يطمئن
غبية ما فهمت
استأذن
اذهب للشرفة أدخن
يتبعني نياز
يتمتم :
لماذا تدخنين

قلت وان انفث الدخان بقوة :
علمني فهد

قال بالعربية لنزار :
أرفضي
لن أكون رمادا في سيجاراتك
ولست اهتم
بنارك أو جناتك

قاطعته بضيق :
لماذا لا
آنت تهتم جدا
أكملت :
ما يحيرني
لماذا يفترض الكل أنني غبية

قال بقناعة :
لأن لديك مقادير الوصفة
امرأة
سعودية
لا بل نجدية
جميلة
سمراء
غنية

قلت بتعجب :
وهل هذه مؤهلات الغباء بنظرك

قال بتنهيدة خبير :
أنها مجربة
وصفة
أكيدة

انضمت لنا ليزا
لماذا لا ابغضها
في نظراتها لي ما يحميها من كرهي
لا اعرف ما هو
جديد
احتار
هل طلبت من فهد أن تراني
أم أنها شاركت بإذلال نياز
قالت بلطف :
عن ماذا تتحدثون

بسأم رديت:
عن وصفات الطبخ
ويبدو أن نياز
شيف بإحضار الطلبات للمنازل

نظر لحذائه متهربا وفهم أبعاد حديثي وقال :
سيدتي
أعلن فشلي
الوصفات لا تنجح كل مرة



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 24-12-2009, 01:12 PM
صورة قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه الرمزية
قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد


الفصل العشرون
الــــجلاء

ليزا
تقف بجواري على الشرفة
ينسحب نياز المهزوم بالذكاء للصالون
تبتسم
تشع الغمازتان
أفكر
لماذا لم يتزوج بهذا الكمال
تضع يدها فوق يدي المتمسكة بإطار الشرفة الحديدي المشدودة بتوتر
تهمس بصوتها الواثق :
تعرفين من أنا
احترمك
اقدر الذي تقاسينه من أجل فهد

ما مكانة المرأة بالمجتمع
قدرها محفوظ
إجابة خاطئة
يحفظ المجتمع المرأة في كمين القدر

ما سمعت اعتراف الغرب بي
ولا تدويل قدراتي النسائية
بقدر ما أوجعتني حروف اسم فهد المتراقصة على شفتيها السخية
فهد
الاعتراف سيد الأدلة
انهارت كل الشكوك
علاقة معلنة
هذا الاحترام
هو حصن حمايتها من كرهي المضاد
ما عرفته
كل النساء من حيث قدمت حجب عنهن مثله
فكيف نقتسم خرافة
والرجال أنكروا أحقيتي به
عبد الله كنت له مرحلة متاح
و أيمن إجبار على العشق المحال
وفهد ثأر واهن من المرض السفاح
أما الساري فموهبة تاهت للشعب وهي من حق السلطان
و نياز كنت قشة تنقذ روحه من حقد الحرمان
حتى سعد رآني تنازل طائش
كلهم ما احترموا ميثى
تقلبت بين الأهواء والرغبات
وأبعدوني عن هذا الشاطئ
حيث الآمن

تابعت الاعتراف
هل وجدت بصبري سمات قسيس الأحد
لتقول :
فهد
كان مريضي منذ سنوات
أقسمت ألا اسمح لعلاقة المرضى أن تتطور بالطبيب
لكن فهد
أعادت نظرها لي لتكمل :
لا يقاوم
قلت بسرعة لئلا يكبح التردد الجرأة :
لماذا لم تتزوجا

قالت بغموض أدهشني أن للوضوح الغربي ظل :
يستحيل
أنا أكثر من يعرف ثمن الزواج من فهد
لست مثلك
تابعت :
حب الشرقيون
فكر
كم يبدعون بأعمال الذهن
الحب مراكب تمخر عباب ترحال بلا محيط
أفعال بلا تجسيد

توقفت
احترت
كم مريض من الشرق باح لها بأسرار الحب العذري
وروى قصائد قيس وهجران عبلة
نسيج محبوك من خيال
حب اللا مساس

قالت بردة فعل غريبة :
هل تغارين مني

ضقت بسؤال وقح
قلت بسخرية :
أهذه استشارة مجانية
أتجدين بي ما يثير اهتمامك الطبي

قالت باعتذار متأخر:
ما قصدت إغضابك
حديثنا مبتور بأسرار المريض المحظورة
أتعلمين
أصر فهد أن أراك
فخور بك
أنت امتداده بعد الغياب
وصرخته المكتومة بوجهه الفناء
أراني صورك مردد
هي أجمل
وحضورها قوي تعجز التقنية احتجازه
قلت له
ستعرف علاقتي بك
قال
لا ميثى صغيرتي
وأنا خائن
وما كانت الدناءة بكتب الأطفال
منذ دخولنا الشقة
رأيت بعينيك مكاني
وصمتك أعناني
أجاوب سؤالي لك
أغار منك
واحترمك

استدركت بقايا التبغ في السيجارة
اشخص حالة ليزا
خريجة مدارس الطب
موبوءة بالغرام
أصابتها عدوى شرق أوسطية
حادة
حالة مرضية مستعصية

بعد مغادرة الضيوف الشقة
وفهد أولهم لموعده الليلي
هربت للنوم
استغرقت برحمته العميقة
طرق باب الشرفة الصغيرة
زائر أول أيام لندن
أيقظني
مصر على الدخول
تجاهلته
وضعت يدي على إذني
اذهب
أيها الطارق
هز الباب بعنف
لم يكترث بالرفض
سخر مني
برسالته
موعدنا الغد

في الصباح
استيقظت متأخرة
على رنات الجرس
كانت سمر وحدها تنتظر مشوا ر التسوق
طرد نياز روحه الذليلة من جنان ما خطرت على قلب بشر

لماذا نتحصن بالأزياء الجميلة من الأخبار السيئة
شرف محاولة الدفاع عن شر الغيب قلدته لفستان عصري بتصميم غريب
ومكياج متقن
وشعر حر
أردت أن أكون
زوجة الشيخ
وان زارتني عشيقته البارحة
قلت لسمر باعتذار عن تأخيري :
يبدو إن الإفطار سيكون بالخارج اليوم

بلطفها المعهود قالت :
التغيير جميل
لنتصل بنياز وعاصي
ونفطر بمقهى ايطالي مميز
يهواه كل السعوديون

عند باب الشقة
قابلت فهد يقرا رسالة بجواله ليقول بتثاقل الساهر ولغة رفاقه :
صباح التسوق يا ميثى
هذه رسالة من أيمن
قرر خطبته على صبا بيوم عودتنا
أضيفي لقائمة الهدايا خطيبة أخي

قلت بشرود :
مبروك

تخيلت سرور الجوهرة زوجة عمي بخطوبة تعوض خيبة الابن الكبير
توجت صداقتها لزهوة بالنسب
أين صيته الصاقود من هذا الثنائي المتوافق
هذا الخبر على الصباح القادم من محطة أيمن المجروح
بداية
لماذا
لا اعرف بعد
في التاكسي اللندني الأسود
ضيق يجثم فوق صدري
تعجبت
كم هي المرأة مستحوذة تهيم بالتملك
لماذا الضيق
ليعيش أيمن حياته
هل أشفق على أن تكون صبا مثلي
شاخص
فزاعة
تطرد لوم المجتمع لرجل عازب
تتطلع لقلب متيم
وترتبط بأشلاء ماضي
اتمنى ان اكون حقا
خسرت أيمن الذي ما كسبت

قالت سمر :
سيدتي
وصلنا
سنسير للمقهى خطوات
لذلك الشارع الجانبي

أحببت الألفة في المقهى الهادئ
تذكرت المشب بمجلس الرجال بالنسيم
ويوسف يحرك الحطب
قلبي يصرخ بحنين
اكتفيت
أريد الرياض
قلت لسمر :
تذكرت عزيز
كل النكات التي أحفظ هو رواها
وأشقى المقالب شاركني إياها
اشتقت له
هذا المكان فيه منه

ضحكت وبالعربية قالت :
بلكي بتجي أنت و ياه شي يوم هون

يوسف
في صغري قاسمتني الحياة حين نسى الآخرون وجودي
خلف باب الحديد
انتظرت عودتي من قصر العليا
بكفوفك الصغيرة المحتفظة لي بعطايا الفقر
أعوضك الآن
سأشاطرك لندن
هذه البديعة
مرشدك السياحي سأكون ذات يوم
قلت وعد غبي بلهجة سمر
وكأن الكلمات قد تجلب خير أو تدفع شر ان تنكرت بزي آخر
ولا يغتالها القدر :
أكيد
شي يوم

اختارت سمر طاولة خشبية دائرية
بالقرب من النافذة الكبيرة المخفرة على الجانبين بستائر بلون البنفسج وتل وردي
تلاعب اللون الدافئ على شحوب لندن
حادثت عاصي و نياز لنلتقي
تكلمنا عن المتاجر وما احتاج
بعد دقائق
أجد نياز قادم
أنيقا بتفوق البساطة
سمو الحضيض
عندما جلس على الطاولة
تأملت صورتنا على زجاج النافذة
تناقض
وحشية الصحراء
ومدنية البحر
التقاء فريد
متناغم متنافر
يبقى الانعكاس على الجماد
معقد بالواقع
لوحة جميلة
مستحيلة
تعجب سياح من اليابان خارج المقهى
يرفع الكاميرا مستأذن بالتصوير
بحركة من يد نياز يفهم رفضنا لتوثيق الفراق
أضاع عاصي التفرع الجانبي للشارع الرئيسي
ذهبت سمر لتقابله
أو ادعت ذلك ليعتذر نياز عن سلوك البارحة :
العمل مع العرب يحتاج خدمات شخصية
تفقد الكرامة
وتحفظ الوظيفة

اكره الاعتذار
وتفسخ العربي عن ذنوب مورثاته
يبث الحياة بالخلاف
منذ أمس
خسرت نياز الذي صدقت

رن الأجراس الصغيرة المعلقة على الباب
قدوم ليس كآخر
رفعت عيني
كان هو
الساري
ومعه ثلاث من الأصحاب
أعدت بصري لكوب القهوة أضفت مزيد من السكر احتفاء بلقاء الصدفة
الطارق كان موعد مع الروعة
بدلة سوداء وقميص ابيض بلا ربطة عنق
وملامح الفارس
وعيون حادة تحت سلال سيوف الحاجب
وابتسامة
تجمدت برؤيتي
اختار الطاولة البعيدة في ركن خافت الإضاءة
لا أريد أن انظر
ولا أطيق التغافل
لو كانت للنظرات صوت لأصاب لندن الصمم من دوي ما تقول عيناه
يأس نياز أن أتجاوب مع حديثه
كان المقهى ساكن
استشعرت حيرته
هي سلمى
من هو هذا الوسيم معها
ا أصدق ظن
لماذا تهرب بعينيها عني
لأنهما العنوان
انضم لنا سمر وعاصي
قام نياز وقرب مقعده ليستطيع عاصي مجالستنا
نهض الساري من مقعده بلا إرادة للحظة
جزع من تقاربنا
ثم جلس فليس له من الأمر شيء
تحدثنا معا
وكان خامسنا
ثم قام بقرار حاسم
هي سلمى
وهذا الوعد
تحرك باتجاه طاولتنا الصغيرة
تعلقت بوجهة الرائق بلمسات العافية
نثر السكر على المفرش المخرم بورود رقيقة
كتب
الساري
علق يده
يمين اسمه

قال نياز مؤديا لدور كلب الحراسة :
أعرفك بزوجة الشيخ فهد القادر
تعرفنا بنفسك

بقيت يده معلقة لحظات
غير الاتجاه
كتب نقطة باليسار
ورجع لطاولته
خسرت الساري الذي به آمنت

قلت لسمر :
صداع شديد
أريد العودة

في الشقة كانت عاملة المنزل تغني كلمات معجونة بلهجة تخفيها
ضحايا الطبقية يحتلون الأرض
في غرفتي
رن هاتفي
تجاهلته
أنا صفر اليسار
كيف أرد
أصر
لا أريد أن يوقظ فهد المتعب من ليل الغواني
أجبت
كانت أمي تبكي أخي عبد العزيز
بلهجتها التي تخفي
كعاملة شقة لندن
راح
لأمريكية
خطبها أمس
صيته
هو ابن أبيه
كيف تريدين أن يقود لك العز وعراقة الأصل
ما وجدت عندي سلوى
ثابرت على الصمت فهو ألطف من الحقيقة
خسرت عبد العزيز الذي كان الحلم

ونمت بلا نعاس
كل الرجال رحلوا اليوم
اخلاء
ما بقي بديار ميثى رجل
تذكرت يوم خسرت عبد الله
السلسلة تتابع
أبي
عبد الله
ايمن
نياز
الساري
عبد العزيز
حتى فهد ما كان لي بيوم
أحكمت الغطاء على جسدي الموجوع
تذكرت يوسف
قرين اليوم العجيب
عندما واساني بهجر عبد الله
قلت له
جعلي اخسر كل الرجال وتبقى لي
هل قال
آمين
كما طلبت
ان قالها
يكفيني

في نومي
هجعت على كتفي يمامة بيضاء
أرخيت خدي أتحسس طراوة جناحيها
ترفرف لتطير
أريدها تبقى
تصير حركتها اعنف
صحوت من النوم
كانت يد فهد
تعجبت
ماذا يفعل بغرفتي المحرمة على قدميه بسلطته الحاكمة
أخافني وجهه الغاضب
هل قص عليه نياز أخبار الغريب الذي سطر لزوجته كلمات على فراش من السكر
هل غدي مرهون لركوب عين لندن الموحشة
قال بغضب :
يوسف
سوى لنا مصيبه
الغبي
إطلاق نار ومطاردة مع شرطة مكافحة المخدرات
ميثى
يوسف مصاب بالمستشفى
ما عندي تفاصيل بعد
بس حالته حرجة

هذا هو إذا
الطارق الليلي المتوعد لبقايا الأنس بحياتي
دقائق وبدأت استعيد القدرة على الكلام :
فهد
رجعني السعودية
ما اقدر اجلس هنا
أنت مشغول بأعمالك
أبي أكون مع يوسف

تابعت برجاء :
وبعد أسبوع أنت بالرياض
الله يخليك

دعوة بحكم الاعتياد
تؤذي فهد ولا تقنعه
قال بمرارة :
يخليني
أنا هدف إخلاء
بها الدنيا
خلاص أشوف لك لو ممكن

نعم صدقت
انت لا تزال حاضر غائب
واخلائك قادم

فرحت
قفزت من السرير بلباس النوم
أردت أن اقبل رأسه
دفعني عن نفسه بعنف
لماذا كل هذا الرفض
امتنان يا فهد
لا أكثر
لماذا تنفر من براءة علاقة الشرع
وتتلذذ بخطايا الحرام
أين ما تحكي لليزا عني
هم ينكرون المجاملة
لن تخدعني ليزا
ما دفعت لها ثمن جلسة استعادة ثقة أو تحرر من الغضب
لتواسيني
وقف بعيدا عند الباب
رمى علبة سجائره اعتذاره التافهة وقال:
كان تبين سجاير
أنا طالع
جهزي الشنط
أحاول لك برحلة بكرة

نظرت للساعة
ما بقي على رحلة السعودية لمساء الغد
يكفي لحزم الحقائب
والتحلل من الإيمان بالحدس
قال يوسف يوم الزفاف
ستغيبين عن عيوني
وكذبت به

بجهد فهد ومكانته ركبت الطائرة وحدي
في المطار
أهداني نياز كتاب مغلف بورق أجعد وكارت افتقاد
أمام العامود
ستارة مسرح إلقائه لشعر نزار يوم وصولنا
رفضت
وقلت بالعربية بلهجتي السعودية
سيفهمها وان استنكر :
نياز
آسفة
بطلنا الكلام المعلب
ما يمشي عندنا
ما احد يستورده
بلدي بشعوب
وتصدر للعالم
نفط وفكر

أنظر من للنافذة
أدير البزل رينق حول أصبعي
الأحجية
كيف ينفض تشابك الحلقات المتداخلة
كل أبطال رواية ميثى
رحلوا
بعملية إجلاء عن روحي

جلس بجانبي رجل ووجهي ملتصق بالنافذة
لن التفت
عرفته برائحته التي اختزنت حواسي من دولابه
الساري
بفوقية الأمير
والتمرد على الأوامر
يرفض الإجلاء
ليبقي
بالمقعد المجاور
رفيق ساعات رحلتي الطويلة
عائدة للسعودية






الفصل الحادي والعشرون
بــــــشويـــــــــــش


ممكن اجلس معاك
بسؤال يعقب التصرف تحدث الساري

قلت له دون أن انظر إليه :
مقعدك

قال لي بصوت دافئ :
سلمى
أنا مقعدي هناك
سكت
ليجبرني أن اتبع إشارة إصبعه الرشيق إلى مقدمة الطائرة حيث مرافقة يجلس بجانب مقعده الخالي
قلت ببقايا عصيان :
يعني جلوسك معي تنازل

ابتسم فرحا بلقاء شيء يعرفه بسلمى بعد أن ضاعت منه بما لا يعرف عن حياتها
وقال :
لا
مصافحة ملائكة
سمو
تذكرين
أنت ملاكي الحارس

قلت بمشاغبة وأنا أضع رأسي التعب على طرف المقعد البارز الحاجز الهزيل بيننا :
قصدك
مواصلة احتكار السمو

علت ضحكته العذبة ليقول :
ترهقني فصاحة التمرد
سلمى
عندي سؤال
بذيك الزيارة لي
الحدث
كنت زوجة لفهد القادر

قلت بضجر :
لا
أنا وافقت على الخطبة ليلة زيارته لنا بذاك المسا
الساري
ايش تفرق فيه
حنا لا عشاق ولا بيننا عهد
علاقة من صدف

قال بحدة من جرح بغالي :
سلمى
كيف تستهينين بغرابة علاقتنا
بتجنيد الكون خادم تعارف
والطيف رسول للمشاعر
العشق الطاغية سخرت منه قلوبنا
الصداقة ضاقت باندماج أرواحنا
سلمى
نعيش سنين مع ناس
ويظلون حولنا
وأنت
رغم فقر اللقاء
وجهل الاسم
ما كنت معي
إلا فيني

ما أصدق المشاعر بين الرجل والمرأة
الحب
إجابة خاطئة
الحب صدقة من مشاعر المرأة للرجل


ارتعشت كطير بللته قطرات مطر شرس
حزن
إرهاق
وهذا القاهر
أدير خاتم يوسف بإصبعي
الحلقات فيه تموج بالتضارب
أحس الساري بضعفي
طلب المضيفة المتلهفة على خدمته غطاء صوفي وكوب من العصير
بانتظارها قال :
عودة طارئة
قلت وأنا أحاول أن اعدل من وضع جلستي المتعبة :
حادث لأخوي
كيف عرفت

قدم كوب العصير برقة وقال :
أنت غير أمس
فعلا
بساطة مظهر اليوم ببدلة سوداء ووجهه خالي من الزينة يناقض تبرج البارحة
بعد أن ارتشفت قليل من العصير
أعدته للمضيفة
أشار الساري لها أن تدثرني بالغطاء
وقال قائما كمن يلقي قصيده :
ارتاحي
قالوا عنك بحسد
زوجها حجز المقعد الثاني عشان ما يركب معها احد
احترم رغبته
و اعذره
وما يصح أخون غيبته

انحنى ليرخي مقعدي أكثر للخلف لوضع الاستلقاء
اقترب مني
الرائحة الهوس تلفني بجبروت النبيل
تخدرني
أنام

مدام
وصلنا الحمد لله على السلامة
تفضلي
بهذه الكلمات أيقظتني المضيفة وأعطتني بطاقة فاخرة
دعوة خاصة لأمسية الساري الشعرية
نظرت لمقعده
كان قد غادر الطائرة

خلف الغلاف المصقول كتب

لك أنت
يا أنت
من
التاسع
لا الساري ولا فلان
دورت لك لقب جديد
اسم عتيق
وهبني إياه القدر
تحت ها العنوان
تلقيني
وبحظ يمكن ألقاك
أنا تاسع من حمل اسمي من الأجداد
أنا الطامع بغيب يحفظ لي سخاء الأيام
أنا الشاهد على الجمال النائم
ست ساعات

وسطر رقم جواله
وعنوان بريده الالكتروني

هو التاسع أذن
الرقم الذي أوصاني به فهد خيرا
خزنت البيانات بجوالي بالاسم الرقم
ومزقت الظرف واحتفظت بالدعوة

في المطار كان عبدا لعزيز باستقبالي
صافحني بوجوم وقال :
ما كان فيه داعي تجين
حنا ما قدرنا نشوفه
يقولون حالته صعبة وعليه حراسة
لا اصدق أننا نتحدث عن يوسف
كيف يضيع ذلك الشباب المتوهج بالأمل
من قاده لطريق الشيطان
تابع عبد العزيز:
هاتي الأوراق
أديها سعد

بتعجب قلت :
ليش سعد جاي معاك

قال عبد العزيز :
فهد كلمني و أصر انك تسكنين بالعليا عندهم لمن يرجع
وسعد يبي يودي الشنط هناك

تحكم فهد بترتيبات عودتي دون استشارتي يغضب من كان بقلبه فراغ من هموم
أما المثخن مثلي بجراح تتسلسل بتسارع مجهد
ليس له إلا القبول
رأيت سعد
هل هو من إنهاك السفر
كم صار يشبه نياز
فيه منه شيء ما
عطل لغة الأجناس والألوان
رد سلامي وقال :
فطومه عندكم بالبيت
تحراتس

الطريق الطويل من المطار لبيت النسيم كان فرصة ليبلغني عبد العزيز بخطوبته
وقال باقتضاب :
قررت أتزوج
أكيد أمي قالت لك
خطبتها أمس
وأبي أجيبها اليوم تتعرفون على بعض

عبد العزيز
أيها المحمل بالتغريب
ما كانت الأمور بجزيرتنا المسكونة بالهوادج
وقوافل العرائس
والخاطبات
وصناعة الأسر الصغيرة من توافق الألقاب
تتحمل اتحاد اختيار قلب لا يسمع إلا دقاته
أصم عن أناشيد القبيلة
يطربه فضاء التحليق
مغادرا القطيع
الذي كان منذ عصورمضت سرب يطير

قلت له :
يعني نبي نشوفها اليوم
وش اسمها

ابتسم رغم مصابنا بيوسف
فالجميع يعاتبه ويصادر قراره
وجد باهتمامي بها شيء من التغيير
قال :
أومبر

قلت باستغراب :
يعني كهرمان

قال بمفرداته البخيلة:
فعلا
هي مثل اسمها
لمن تشوفينها
اخذ يهز يده عاجزا عن إيجاد الكلمة
وقال :
شوية

فقلت مصححة ضعف التعبير :
وش شوية
قصدك نادرة
فرح وقال :
صح
ومع
اخذ يدعك يديه بالهواء وقال بعد جهد :
مع الاحتكاك
قال بصرخة إنقاذ:
أي احتكاك
يمكن التعامل

أعجبه أن أساعده في وصفها فأكمل :
داخلها يبدأ
وأخذ يفتح أصابعه ويغلقها ويقول :
يولع

فقلت بمساندة :
قصدك يشع
صرخ :
صح
قلت له :
شوقتني أتعرف عليها

أخذت اردد الجملة
أول مشترك بين وبين الأخ الكبير
كهرمان نادرة بباطن مشع تبرزه خطوب الدهر
ارجع رأسه للوراء وقال :
الله ميثى
لو تكتبين شعر
تصيرين خطيرة

أخي
كثير الذي تجهله عني
فكرة
التهمت باقي الوقت

في بيتنا
بكيت في أحضان أمي
انحراف يوسف
ذكريات لندن
غرابة فهد
الهائي بالتجول مع موظفة و حارس
وكيف جمعني بالعشيقة
وعطائه السخي من السجائر

قالت وكأن الأفلاك لا تدور إلا بمحورها :
شفتي وش سوى عبد العزيز فينا
لا ويبي يدخلها علينا بعد شوي

كفكفت دموعي وتعاليت على ألآمي وقلت :
خلاص يمه
احمدي الله انه طيب وبخير
شوفي يوسف
المسكين
ما ودك يصير لك أحفاد شقر
وإلا عاجبتكم ها الخلق

وأشرت على أولاد منيرة
لتصفع يدي بقوة وهي تقول :
اجل عيالي ما مهب عاجبينك
نشوف ذريك من فهد

وتأخذني بعناق عنيف
تتدخل فطومه كأنها تفصل بين متصارعين بمزاح :
بس يا جماعة يسد
تراكم ما بقيتو لي شي
دوري

لقاء فطومه مختلف
تبقى الصديقة تشعل الفرح برماد النفس
بانتظار خطيبة عبد العزيز ذهبنا لغرفتي
كانت فطومه متشوقة لأحاديث شهر العسل
من اجلها فرطت بالهدية الوحيدة القادمة معي
شكولاتة المطار
وتركتها لأولاد أختي منيره
في غرفتي الوفية الباقية على حالها من أسابيع ثلاثة ماضية
جلسنا على السرير
كما كنت اجلس مع يوسف لساعات
اختنقت بعبرات افتقاده
لتستحثني فطومه بقولها :
ها هاتي مما عندتس
من ذوليتس العلوم

قلت لأغيظها :
ليالي لندن
ما تنحكي حبوو
لازم تنشاف

ضحكت ورمتني بالمخدة التي تتطاير منها غبار الرياض المتراكم بضراوة وقالت :
والله و كدينا خير
اجل حبوو
يا حسافة عرس خدوج اللي ضاع عشانتس

كرهت أن تستمر فطومه بمرافقة خدوج وقلت :
أنت الى الحين تروحين معاها
و شلون ترضين طقاقة جامعية
فطومه
لازم تدورين على شغل أحسن

قالت بضيق :
صدق من عاشر القوم
يا حرم ولد الوزير
أنا لاقيه وعايفه
وبعدين عادي
طقاقة جامعية
أحسن من دول الجوار
رقاصة بالدكتوراه
بس تصدقين مدام هم اللي يدرسونا
يمكن نتقدم ونوصل لمستواهم الحضاري

ضحكت من تعليق فطومه
وحزنت أن طريق الدراسة المضني يقود لمنصات الأفراح
نادى عبد العزيز معلنا قدومه :
ميثى ترا سعد جا يستناك
وتعالي تعرفي بأومبر

لتعقب فطومه على اختيار عبد العزيز لخطيبته :
قضن بنات السعودية عشان يضيق صدر أمه بها الخواجية
صدق أنكم عيلة عاهات

أغلقت الباب ورائي وان أقول لها :
هذي حرية شخصية

في طريقي للصالة سمعت صراخ أمي الحاد :
جايب لنا أمريكية
وقلنا الشكوى لله
بس تصير سوداء
لا
أنت خبل
مهبول
وش ناقصك تزوج
عبده
عبده
يا حظي

التفت للوراء
حيث غرفتي و فطومه
هل سمعت
كيف يا صيته
تبدعين بالجلد بسياط آلمتك
و تسقين سم الطبقية الزعاف لغيرك
تستمر أمي بالانتقاص من خطيبة عبد العزيز :
تكرونيه
وان اللي شاده بك الراس
واقول يبي يعزن ها الولد

هنا رأيت فطومه تهرب من بيتنا بعبايتها التي لم تحسن ارتدائها
ناديتها :
فطومه
فطومه
لم ترد

أكملت طريقي للصالة
توجهت لأمي وقلت لها بحرقة :
عمري ما طلبت منك شيء
بس لا تأخذين من القليل اللي عندي
جرحتي فطومه بليا إحساس

كانت أومبر بشعرها الطويل المتموج وجسمها الرشيق الفاتن تعاتب عبد العزيز بالانجليزية بعقلانية:
لماذا لم تخبرهم أنني سوداء
كيف تضعني بهذا الموقف المحرج

أشفقت على عبد العزيز المتخبط بين غضب أمه وخطيبته
ما كان لونها يشكل فرق
السواد الذي يرفض هنا ما اصطدمت به عيناه
فأغفل تفصيل صغير
قلت لأومبر لأهدئها :
عزيزتي
وصفك لي بكلمات متقاطعة
نادرة
تشع
مع الزمن
روى عنك ما يراه فيك
لا تلوميه
بما لا يراه

تابعت صيتة نوبة القهر وقالت :
إن جان شي فهو منك يا عبد العزيز
تحرم على ضحيك وعشاك

هنا تدخلت منيرة مقاطعة بإيمانها القادر على التعامل مع عقل صيته وقالت:
استغفري يمه
من لك إلا عبد العزيز
وبعدين
يمكن تسلم ونكسب فيها اجر

وكأن خلاف صيته معها الكفر
يجب أن اخرج لمصالحة فطومه الحانقة
صافحت أومبر مودعه
وتركتها مع عبد العزيز
يواجهان مصير من رفض

في السيارة كانت فطومه تبكي
دون كلمة
وذهبت محاولاتي للتخفيف عنها سدى
وصلت لقصر العليا مرهقة من يوم فاق الأربع والعشرين ساعة
ما كان فيه إلا الخدم
فالرياض بموسم أعراس
والجوهرة و ميساء في فرح احد المعارف
توجهت لجناح فهد الموجوع مثلي من غيابه
ونمت

استيقظت مبكرا على صوت العمل بالحديقة
كان عمي عثمان الذي يهوى العناية بالنخيل يرشد المزارعين
فتواجده الصباحي المبكر نادر أن أدركه فيما مضى
أسرعت لأقابله واسأله عن يوسف
رحب بي و استنكر عودتي بقولة :
الله يهديك يا ميثى
تخلين رجلك
وشوا عشانه
يوسف بالمستشفى
والمقدر حصل

قلت بتعجل :
يعني ما اقدر أزوره

قال وهو يفكر بألم :
يوسف متورط بقضية
ما راح ينجيه منها
إلا
صمت مرتهبا ليتابع :
الموت
كلمات عمي القوية بدون مواربة أصابتني بالدوار
جلست على المقعد البارد
قال متندما على صراحته المؤثرة :
إلا ما عجبتك لندن
يا الجوهرة تموت فيها
نظر للبعيد يستحضر سنين مضت
وأكمل :
بعد ما رزقنا الله بفهد
مسكت الوزارة
وانشغلت عنها
وما كتب الله إن يجي احد يوسع صدرها مع فهد
فصارت تقريبا من أهل لندن
تأخذ فهد معها وتروح عند القرابة والجماعة هناك
ولا قلت وش لاقيه فيها
قالت
فطور المروش
مع إني ذقته
ما هنا زود
ما رجعها للسعودية إلا دخول فهد المدرسة
ثمن جا أيمن وعقبه ميساء
ونسيت لندن شوي

قصة مملة وان كانت بطلتها زوجته الحبيبة
ما استمتعت بذكريات لا تخصني
ولا استنتجت منها حل لغز يثيرني

صعدت لغرفتي
وعدت للنوم فلا أمل بلقاء يوسف

في العصر
حادثتني أمي بثورة من اثر البارحة بوجوب زيارتي لبيت عمي
لا أريد
أن اذهب لمزار يوسف الغائب
ولكن الاطمئنان على مزنه يغري
طلبت من سعد أن يجهز السيارة
رأيت الجوهرة زوجة عمي بالصالون الصغير
بلا قبلة ولا مصافحة
بوداع جاف :
أنا ما اعرف ليش خربتي على فهد وجيتي
كنك بتسوين شي

قلت لها بأسلوب مشابه :
أنا رايحة ازور بيت عمي
عن أذنك

في الطريق إلى السويدي ارتبت بسعد
لم يعد الماكس
بل مفتعل
غابت تلقائيته
ماذا حدث له بغيابي

في بيت السويدي كانت الحفاوة بي مهزلة
يخدمني من كان تجاهل أوامرهم لي مقصلة
يتسارعون للترحيب بي
بمقدمتهم عمي عبد الرحمن
الذي أصر أن يوسف أوقع به من متواطئين
لتوريط اسم العائلة الفاضلة
وإلا كيف لأولاده أن يتاجروا بالحرام
متيقنا من حلال كل ما يصدر من هذا البيت
كلامه بلسما مخدرا لكبريائه
ولقلب ام يوسف الملتاع
سألت عن مزنه
قالت هيله وهي تنظر لنقش السجادة المتنافس مع بقع الأطفال :
بالمطبخ تقشر القرع للعشاء
تقاعدت
وتساعدنا

ماذا
ركضت بهلع
للمطبخ
كانت هناك
بشعر أشعث وعيون زائغة وملابس قذرة
مغيبة عن ما حولها
بسكين حادة تعمل على قرعة كبيرة بهمة وتقطعها لمكعبات صغيرة
لا ترفع رأسها
أسرع احد الأطفال ليشد من جوارها بشقاوة من يهوى الإيذاء
مجموعة من الأقمشة والطرح القديمة ملفوفة كطفل رضيع
لتصرخ بصوت مفزع
بشويش
بشويش
فيضحك الأطفال المتجمعين لرؤية المشهد المنتظر
و يتفرقون بعيدا عنها
متوعدين بإعادة الكرة
بهلوسة تعيد الطفل الخيالي لنومه
وتهدهده بصوت حاني
بشويش
بشويش
نفس الكلمة بنغمات متناقضة
ثم تعود للسكين
وضعت يدي حول رأسي
كيف وصلت مزنه لهذا التدهور
كانت هيلة من خلفي تصف حالها :
مزنه بعد الانهيار
ما رجعت صاحية
تسمي الخرق ولد
وترعاها كأنها بزر
واللي يقربها تصرخ فيه
وما تنطق إلا
بشويش

مزنه
اختزلت كل المعارف وأثار الأمم
لرجاء بائس
بشويش
يا صخب الواقع
محصلة اللغات الحية والمندثرة بعقل الدكتورة مزنه القادر



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 24-12-2009, 01:32 PM
صورة قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه الرمزية
قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد


الفصل الثاني والعشرون
أذوب

ذهبت كل محاولاتي لإقناع عمي عبد الرحمن بعلاج مزنه هباء
أصر أن لديه العلاج الشافي
تخيفيني ثقة الجاهل
همست بأذني هيله محذرة :
مهب مسوي لها شي
ليته ما يعرف الرقم السري للصراف
كان يمكن عالجها

أذن ما تعنيه له مزنه ملك يمينه
لماذا العناء
نهاية مزنه ختامية
الجنون

رجوت هيله :
لا
هذا لو ما يسوي ارحم
انتبهي عليها
حاولي تهتمين فيها باللي تقديرين عليه
أبعديها عن الأطفال العفاريت
ريحيها بغرفتها

قالت هيلة بدهشة :
ما دريتي
غرفتها جددها عمك يبي يعرس فيها
خطب ثالثة
يقولون دكتورة بجامعة الإمام
مطوعة

غرفة سطح بيت الإمام
السجن برداء العتق
المتعجرفة
لا يسكنها إلا حاملات الشهادات العليا

ما هي مطالب المرأة
حرية القرار
إجابة خاطئة
حرية المرأة تتطلب قرار

بيت السويدي
المحمل بلعنات التخلف
سأخرج قبل أن تحل علي أحداهن
كتبت رقم جوالي بقصاصة ورقية وأودعتها كف هيله
فعمي عبد الرحمن شغوف باندحار عقل النساء

في السيارة
مكالماتي المتكررة لفطومه الغاضبة لا تجاب
تتجاهلني أرحب قلوب الأرض
أضيق
بالعودة الفرض للقصر
استقبلتني أصوات مرحة آتية من صالون النساء
ميساء وصبا وريما
تحيات وقبلات وغيرة بنات
كانت الجوهرة وصديقتها زهوة في لقاء مع متعهدة حفلة الخطوبة
الذي سيقام بقصر الوزير الفسيح
فلا فرق بين الأصحاب
استفهام الرفيقات يرهقني عن تفاصيل ما برحت الخاطر
ادعي الحياء
وقبل أن تشب العداوة بسب التحفظ
استأذن للنوم
و اتركهم في خططهم يعمهون
خطوبة صبا الأربعاء
بعدها بيوم زفاف ريما
وبأسبوع
ميساء وعبد الله
بداية الألم
الذي كان
اندمل في القلب المضرج بالمصائب وصار خدش تافه


في سريري يحدثني فهد
صوته اضعف
متهدج بنفس ضيق
سألته بلهفة :
طمني عليك
قال بتوجع:
أنا تعبان
هل أخطأت بعودتي للرياض وتركه في لندن
ماذا لو حدث له مكروه
بأسى قلت :
سلامتك
بكبريائه الرافض للتعاطف قال :
لا تخافين
أنا جاي
لعيونك
ذوس كيلينق ايز
لا زال يذكر
ماذا حدث في لندن إذن
قلت بصدق :
انتظرك
قال بنفي حاد فالسنين بيننا تنصبه لي أستاذ :
انتبهي
الانتظار فعل خامل
كانت بطاقة أمسية الساري الشعرية أمامي
بجوار حقيبة المطار
تتراقص بدهاء وإلحاح
فقلت بتحفز:
مدام رأيك كذا
استأذنك
احضر أمسية شعرية
بعد بكرة

وللنجاة من فخ التناقض قال :
جيد
أحضري واحذري
الشعر رسول وشيطان
هادي و غاوي
أفزعتني كلمات فهد
دلت على مدى تقدم الورم في نسيج دماغه
فالعقل المتهاوي يبدع بالوصف
ودعته بالشكر
وأخذت غطاء السرير الستان الكبير لكنبته الغارقة بذكريات جسده لأشحذها بقاياه
سمعت أيمن يمازح صبا في الحديقة
بصوت عالي
ونغمة رياء
لم يكن
أيمن بروبر واي
بل ضاري يلعق جراح أدمته من مستضعف طليق
كررت حتى النوم
فهد
فهد
أناديك
يا غائب لتسريني بالاسم

في الصباح
كان جوالي لا يزال واقعا تحت حظر فطومه
في وحدتي لجأت للمطبخ
تذكرت ميثى الطفلة
فمطبخ القصر والجلوس على الطاولة الكبيرة إمام الفرن الضخم مهربي من الدروس التعليمية الخصوصية لميساء المتعثرة بفهم ما تفيض علي حصص المدرسة المملة باستيعابه
هنا كان عم عزيز يحدثني عن أرضه
وعودته الضحية بيد أطماع أولاده
ويعلمني صنعته
في انشغاله عني
كانت الذروة
نثر قطرات الماء على الزيت الساخن
لأسمع صوت فرقعات
تصفيق مسرحي
بعد رقصة بالية على خزف المطبخ البارد
ليصرخ عم عزيز :
بطلي لعب يا بت
شيلى من مخك القنان دا
تسائيف ائيه ومسرح ائيه

أخبرته أنني سأطبخ الغداء يوم عودة فهد
الطبق الذي يحب
المطازيز
شرط العقد
وافقني
فيوم خطوبة أيمن حافل بالعمل ولا ضير من مساعدة
غاب عم عزيز بغرف الثلاجات البعيدة متعمدا أن أختلي بزيت القلي جمهوري الأوحد
يدي رطبه
والزيت حار
و قلبي لا يطرب
وخطوتي مشلولة
أنا مثلك يا عزيز صرت مذبوحة بيد اقرب الناس
لا تنتظر بعيدا
لا مجال
لا رقص ولا تصفيق
تعال
لنكمل تحضير الغداء

حلوى اليوم
كيكة الجبن
اقطع الفروالة شرائح مستديرة
تذكرت مزنه
وان بدلت القرع الشعبي
ببرجوازية الفراولة
كلاهما تسلية امرأة تنضح من إناء العذاب بداخلها على كل ريان نضر
أتذوقها
يا تلك القضمات العالقة مرارتها بفمي من كيكة ليزا اللندنية
غيبي
منذ ذلك اليوم
والحنظل استوطن لساني

دخل أيمن المطبخ مختصرا الطريق من مواقف السيارات بعد العمل
أول لقاء بعد ليلة الزفاف
عقد ذراعيه وقال بتهكم :
الله
ميثى بالمطبخ
صحيح الواحد مرده لأصله

دموعي المتحجرة انبعثت للحياة
اقطع الفاكهة محفوفة بهتان غيوم المهانة
تحت قصف نظراته
سقط أصبعي ضحية اضطراب
ينزف دم قاني
يختلط بحبيبات الفراولة
أعلن مخاض عذاب مختلف
ينعش حواسي
يرتبك أيمن
يصرخ عم عزيز ليلومه بوجل :
دا الدم مش راضي يائف
يقول أيمن بسخط وهو يغادر المطبخ :
أشياء كثيرة
ترفض تتوقف

هل شعوره لي منها
يا بلاد بلا انهار تجري في ربوعها
أوقفي سموم العواطف المتدفقة في عروقنا
لماذا نصيبك السكون ونحن الفيضان

بإصبعي المقطوع هجعت بغرفتي
أمارس الخمول الذي يكره فهد
انتظار أمسية الغد

رمز الصفوة على بطاقة الدعوة تحدي للعوام
احتلال الصف الأول يستغرق ساعات من التحضير
تبتهج بانقضائها ساعة أيمن الهدية
عداد فترة عقوبتي
تأهبت للأمسية
بفستان أنيق باذخ
وتسريحة شعر رزينة في صالون مميز
و أخيرا
ما تجود به الخزنة المصفدة بكلمة السر

في طريقي
صادفت الجوهرة زوجة عمي و ميساء ومنسق زهور حفل الخطوبة
تعجبت الجوهرة من زينتي
والألماس المطوق لعنقي المفصح ببلاغة امتلاكي مفتاح الكنز
قالت بتلميح فظ :
صح ذوقك باللبس صار أوكي
بس
لسه كونتراست
التناقض موجود
الغالي على الرخيص
على وين رايحه

قلت بإيجاز متجاهل :
أمسية شعرية

قالت ميساء بسخرية :
لا تكون أمسية الساري حبوو
الدخول ببطاقات
يعني انسي

رديت بثأر مندفع :
أنا معايا بطاقة دعوة
من معارف بلندن

قالت الجوهرة لميساء بتهميش لوجودي :
روحي ببطاقة ميثى
هي ما تقدر تروح من غير أذن زوجها
وبعدين لولا إنها زوجة فهد القادر
ما احد عزمها
هذا حقنا وحنا أهله وأولى فيه

الجوهرة
الحظوة المتوارثة تأممت
بطاقتي لي
أنا
كتب عليها
أنت
يا أنت
حتى بلا اسم من أبي
لروحي هي

اشتعلت ميساء بلوثة الساري
ذكرتني بقدسيته الغابرة قبل رسالة منتدى الرحالة
كان الفتنة المدفونة بفؤاد كل الحرائر
وصوره الغنائم من مجلات الشعر
وصفحات دواوينه تعتقها الإعارة ودموع الشجن المنسابة
قالت ميساء بتعجل :
صحيح يا ماما
ميثى ممكن أروح بدالك
حرام نخسر البطاقة
قلت وأنا مدركة عواقب تحدي الجوهرة :
أنا استأذنت من فهد
و الدعوة لشخصي
ما لبيت عثمان القادر علاقة فيها

بصمت متوعد نظرت الجوهرة لي
لا حل إلا الفرار
وكان


في الصالة الكبرى
المتواضعة فخامتها أمام حضور النخبة
كنت بالصف الأمامي
بين مجتمع متعارف
وأنا الغريبة
قضى على التعجب من حولي
سرعة بدء الأمسية
كان الساري متألقا
بإشعار جديدة
في البداية
تكثف الصمت طباقا
واستسلم ليدكه بإهداء خاص
لملاكه الحارس
أينما كان
كنت الملهمة
خلدني الشاعر بملاحم
العنقاء
نقطة اليمين
زيارة
سيدة الألغاز
اللقاء
وأخيرا
الجمال النائم
كان اللفظ يسلب الألباب
أظن دقات القلوب تقف تأدبا تنتظر إكماله إلقاء القصيد
وإذا ابتسم أصابنا الوباء
نتسابق أي منا يتزامن معه ويرافق تجليات رجولة الصغير
في الختام
تصفيق القاعة الحاد خفوت أمام أعاصير وجداني
وثمالة غروري المبجل بحرف
أرسلت له رسالة قصيرة
التاسع
حضرت
ديمومة الفن

رايته يقرأ الرسالة أمام عدسات النقل بين القاعتين
يطيل النظر عبرها
وكأنها نفاذة لصالة النساء المغلقة
ويكتب الرد
ما كان هنا غيرك
هلك غيابك

عدت بهدوء للقصر
لأتفادى غضب الجوهرة وحسرة ميساء
اليوم خاب اسم فهد ونيس
بثيابه القديمة استعنت
وبأوراق اللعب
حتى نمت
في وقت الظهيرة من يوم الغد
كان صوت عمي عثمان خلف الباب إنذار دخول
أخفيت ثوب فهد تحت وسائد الكنبة
قال لي والحزن في وجهه :
ميثى
ممكن تشوفين يوسف
قدرنا الله وجبنا له عفو

عرفت الفرح الذي تغنوا به
ما يجعل القلب عصفور يخفق في قفص الضلوع
والدموع المالحة عذبة
ظننته من عجائب الدنيا السبع
قبلت رأس عمي بامتنان ليقول بصوت واعظ :
ميثى
تذكرين وش قلت لك عن قضية يوسف

رددت كمن يستعيد كابوس :
يوسف متورط
ونجاته
الموت
صرخت :
بس يوسف ما مات

قال ببطء :
هو مثل الميت
شلل كامل
بكذا عفو عنه

البكاء الذي اكرهه بصوت النحيب والشهقات المتقطعة أقبل من أوطان الأتراح
سبقته اسأل عمي متى أراه
قال :
اليوم العصر
وهرب عمي قبل أن يحضر ضيفي
وتركني معه
أغلقت باب غرفتي بالمفتاح علينا
وبكيناه معا
يوسف
أيها العزيز
لا تسكن الجمود جسدك
بعت مثلي
وما قبضنا إلا المال
ابخس ثمن
صدقت
لن تراني
وستبقى أمام عيني
سجين جثة حية


بعد ساعات
مكالمة الهاتف الداخلي وصوت عمي المتعاطف أن عبد العزيز ينتظر
لبست عباءتي ونزلت الدرجات قفزا
في المستشفى
كان يوسف لا يشعر بنا
ضربت صدره بكفي ليمسكني ويلوي ذراعي
ويهددني :
أنت قد الحركات هذي
استسلمي
أكابر
يلوي يدي أكثر
تنهار مقاومتي
اصرخ
يشفق على ويتركني لأشاغب من جديد
لكنه ما فعل
عاتبته
يا كذاب
وين عرسك من أطلق البنات
فيلتك اللي بتبنيها جنب السفارات
بنتك اللي بتسميها علي
لمين ثيابك الزينة وعطرك الغالي وساعتك الماركة
دفاعك عني عند صيته اللي ما تصدق إلا ولد
ليش تتركني وتروح
لا
توقفت بنص الطريق
لا رحت ولا بقيت
أنا السبب
أنا اللي حبستك بدعوة انك تبقى لي
رح
خلاص
رح
لا يرد

يخرجني عبد العزيز من غرفته بأمر الطبيب فقد ضايقت المريض
أتحدى الطبيب الأبله
ليته انزعج أو حس

وأعود للقصر
في ليلتي هذه ما بحثت عن فهد
ما كان النوم مطلب
عشت مع خيالات يوسف المتحرك
رفيقى وخصمي بكل الجد واللعب

في الصباح نزلت للمطبخ
لتجهيز غداء فهد العائد لحضور الخطوبة التي تزين لها القصر بدرجات لون البنفسج الخلاب
ليقول عم عزيز برقة :
بلاش تتعبي نفسك
بيئولوا مش قاي

كان جوالي يستقبل مكالمات كثيرة يوم أمس لم أجاوبها
ما خطر لي أن فهد لم يكتف من ليزا بعد
كانت رسالته تقول
أجلت عودتي

قلقت من مكالمات ثلاث من هيله
أعدت الاتصال لتقول لي بعتب بلا تحية :
وينك يا ميثى
صدقتي
عمك جاب أمس شيخ قال أن اللي بمزنه مس من الجن
وضربها بالعصا
لما عافت حياتها
كلمتك تفزعين له وما رديتي
تكفين
فكيها من شر أبوها

قلت لها وكلي أمل بفهد :
خلاص
أشوف حل وأعلمك

كلمت فهد لأستجديه إنقاذ مزنه
رد بغضب :
الحين ما تردين علي عشان يوسف
وتكلمني اتدخل بمزنه
ميثى
تعلمي
لا تخوضين معارك الآخرين
يوسف مخطئ
ومزنه لها ولي أمر
أنت استعدي لخطوبة أيمن

ببلادة سألته :
متى تجي

بتهرب قال :
قريب قريب

كآلة فتحت دولاب ملابسي المتخم بالفساتين
اخترت فستان بلون عيني يوسف المغمضة
المكفنة بحاجب لن يرمش قط
أجهدت ميس بمكياج كثيف يخفى فلول معارك الآخرين على وجهي

الحفل تكرار لخطوبة ميساء
حتى نساء بيت القادر لم يحضر احد
بمقاييس الجوهرة ليس فيهن من يستحق
تسأل الجمع عن زوجة فهد
قالوا
حلوة
أمامي سألت أحدى الصديقات الجوهرة زوجة عمي بعتب :
ليه ما عزمتينا على خطوبة فهد
وإلا العرس سمعنا انه عائلي

قالت مستهترة بدخيلة :
فهد
حبيبتي أم تركي
أنخطف
ما خطب

صمتت الجالسات على الطاولة
ونظرن لي
هذه معركتي يا فهد
توافه حفل راقي
سأكسبها
ابتسمت
نهضت ورقصت بانطلاق
درت حول الجوهرة بتحدي على أنغام الموسيقى الجريئة
خسئت
وفزت
تتوالى الأغاني
وصبا تتوسط الصالون الكبير بوجه يزينه جمال الحلم برجل مخلص
تبتسم لي
فتجاوز الويلات ومتابعة الرقص دليل معزة
جاء أيمن بعيون متعبه
معه عمي عثمان وأبيها ماجد الساحر
تحلق الجميع حولهم
زهوة والجوهرة
زاد القرب المشبوه أكثر
غنت شادية
يا دبلة الخطوبة
التقت نظراتي بأيمن
ليذكرني بخطوبة ميساء حين استعاد الأمل بالحب
قال الأغنية لنا
ما نسيت
ظننتك تهزءا بي
تسمينا مغنين لأغنية قديمة
ما طمحت أن تشرف ميثى بالعشق
اكتفيت من حفل الليلة
خرجت للحديقة الجانبية المهجورة
مياه المسبح مهرب
ألقيت بنفسي بالماء بملابسي الفاخرة
غطست بالأعماق
تمنيت أن أذوب
كمكعبات سكر أقداح شاي ضيفات الحفل
استهواني كيف يتلاشى
أغار منه
الزائل برقة السائل
لماذا ذرات جسمي تعيق تخلل الماء
قالوا
حلوة
فلأضمحل
وانتهي
قبلك يا فهد
لا أتحمل رحيلك
بدونك يا يوسف
فنجاتك موتك
لأخلصك يا أيمن
من أثم غرامي
عذرك يا مزنه
فبيني وبينك ولي
أطيل البقاء تحت الماء
اصعد على السطح
أجد خيال أيمن يراقبني خلف واجهة الزجاج الكبيرة
اكتشف أنني ما فنيت
أغطس بمحاولة تعيسة
لماذا لا أذوب
فقط
أذوب






الفصل الثالث والعشرون
العودة للنهاية

في محاولتي الثانية
سبحت بقوة إلى قاع المسبح الفسيفسائي
حشرت أصابع يدي اليسار في الشباك المعدني للمصفاة الصغيرة
يد تحلت بدبلة الزفاف وساعة اليد
أثقال الأرض
فإذا ضاقت أنفاسي
وجَبُنت
قيدتني عن الهرب
وأبقتني
أذوب
لأرى أبي
وتتلاشي الواني
بمرور الدقائق نجح فخ القضبان بصيدي تحت الماء
أبي هناك
بذراعيه المرحبة
يعرفني
كيف
وهو الغائب عن سنين عمري
يستبقيني عن أحضانه ظل اسود من خلفي
يحرر يدي
ويصعد بي إلى السطح
أو انه أنزلني من السماء
ضرب بقبضته القوية ظهري ليخرج الماء الذي ما أمهله أن يذيبني
حملني على كتفه عبر الدرج الحديدي الخارجي لحمام السباحة الذي يقود إلى الدور العلوي مباشرة
ألقاني في الجاكوزي الكبير لحمام جناح فهد
أضاء الأنوار المتوهجة
كان أيمن الحانق المبلل
هو من تدخل ليدمر نجاح مشهد الرحيل
يصرخ في وجهي :
لفت انتباه
لعب
نهاية سهلة
كل هذا مرفوض
ساعتي ما يكفيها اللي عدت عليك من زمن عذاب
اعترض على رحيل بالمزاج
أبقى للهوان

يخرج ويتركني استعيد رؤيتي لأبي
بلا صورة من ورق
تجسد أو تجلى
سخرت بقهقهة هستيرية
من إنقاذ سجان حاقد
يأنف أن يفوت عليه الموت بالاختيار
مشهد إعدام ساحرة
عجز عنها النسيان

ما أقسى خوف
الموت
إجابة خاطئة
ما أقسى أن لا يخيف الموت

غيرت غرفتي ليلة خطوبة أيمن
لجاكوزي
اسود
بارد
خالي
كسريري
بقيت فيه إلى الفجر
طرقات الشغالة جوزي
استحثتني النهوض لأرد على الهاتف الداخلي
ولأفزع المسكينة برؤية لوحة فنان خلاق
لتهشم تسريحة شعر وفستان باذخ وامرأة حسناء
يعطر الرسم رائحة كلور المسبح النفاذة

كانت الجوهرة زوجة عمي على الهاتف
هل ستسألني عن غيابي المفاجئ
ما تكهنت بغير هذا
ولكنها تبقى مليئة بمفاجآت السيطرة
قالت بسطوة المتحكم :
ميثى اليوم عرس ريما
وبما أن بطاقتك باسم حرم فهد القادر
يعنى الدعوة ما لها علاقة بشخصك الكريم
اعتذرت عنك
المعزومين بيت عثمان القادر
بس

أعدت السماعة لجهاز الهاتف
ما نطقت كلمة
غطرسة الانتقام
يشجعها غياب فهد
القادر
على شراسة الكبر
حسنا
الثأر من رحلتي الخاصة لأمسية الساري
تحرير لي من الأفراح المستعارة
في المرآة الكبيرة نظرت للعائدة من محاولة إلغاء وجود فاشلة
لو لم تنتقم لساعتك المبجلة يا أيمن
لما شقيت بإصلاح الأشلاء
لأعود
لعيش بلا حياة


كان الجوال يلح بمكالمات متتابعة
فطومه
رفعت الحظر
رديت بما يشبه الفرح :
أخيرا رضيتي علي

قالت فطومه وبصوتها أثار غضب :
خلينا ننسى السالوفه هذي
وش عندتس اليوم

بشوق لتحويل الهموم لموجات صوت
رسائل أخبار للعدم
قلت :
ولاشي تعالي عندي
بيت عمي رايحين زواج أخت خطيبة أيمن
واعتذروا عني
تجين

قالت بنغمة تجريح
بصمات صيته على صفاء فطومه :
لا
أنتي تعالى معي
نروح مع خدوج للعرس اللي بتطق فيه
يمكن يكون هو نفسه
وإلا كبر راستس على

فطومه
استعادتك غالية
اغفري ضعفي
لا استطيع
قلت متهربة :
ما اقدر
أخاف يعرفني احد
وما استأذنت من فهد

قالت فطومه بغلظة :
لا
يقولون يوم الاستراحة ابن أبوه اللي يعرفتس
البسي هكا اللبس
وفهد
أوبن مخ
تربية خواجات
ما عنده عقد
خلاص اتحارتس

خطيئة الاستراحة وحفلة الرجال
تلاحقني
تغويني
لأتحدى حصار الجوهرة
و الخروج عن مشيئة الإقصاء
أنا مشاع
لا حدود في علاقاتي مع الآخر
الجوهرة
أتعلمين
معارفي يفتحون لي أبواب تعجزين عن طرقها والدخول
و أتسلل معهم عبر خنادق الوضاعة إلى مملكاتك التي تحرسين

قلت بتردد :
أشوف

تعجلت فطومه إنهاء مكالمة الابتزاز
إشهار العفو
وإنزال العقاب
المختصرة باستفهام
إلى أي مدي تضحين من اجل صداقتي

ذهبت لبيتنا في النسيم المشبع بنكران صيته لتعاطفي مع الغريبة السوداء
حيث غرفتي الصغيرة
ودولابي المحتفظ بتنكر فضول القطة
ما قتلها وما أرضاها
أخذت ثوب زفاف أمي والبرقع الواسع دون حزام الجنيهات الذهبية
لا أمل في ذكرى الغالي
فصيته غاضبة
في السيارة قلت لسعد :
بعد صلاة العشا أبيك توديني فطومه

سأل بدهاء :
تصالحتوا
على البركة
وليش تروحين عندها ورا ما تجيتس

قلت باندفاع لسعد
حامي ميثى بيوم راح :
ناوين ندشر بحدا العروس مع خدوج
تغيير

اعتذار شاذ لفطومه
عربون مساواة
مشاركتها يوميات فقرها المهين
هل اقتسمت معك الوجع المترف
فطومه
سلمتني لسكين القدر
بشفرتها المزدوجة

هدوء القصر
تصريح رحيل إلى بيت الخالة زينب
تأخرت لحظات
لأكتب للساري كلمات
أبت ألا أن تهاجر إلى بريده الالكتروني
التاسع
بعت الجسد
وما ربحت البيع
وما خسرت
بعد
معادلة تجارية فاسدة
التصحيح
مقبل
أن أبقى مني شيء
عدت
وإلا لك الوداع
وعلي الرحمة

بعباءة واسعة أخفيت ردائي
البدوية بعيون زرق
تتسلل من بوابة قصر الوزير
إلى بيت الخالة زينب
على تلك الدرجات مقعد البروفة المحجوز من الحفلة الماضية كانت فطومه تنتظر بين الرجاء واليأس
قفزت فرحا بدخولي
ضمتني
وقالت :
صدق أنتي ما تستعرين مني
ياحبيلتس بس
الله يقطع بليستس على ها اللبس
اهوه
حملي مع الأورغ
ترا خدوج تقول تجين معنا احتياط
ما تتدخلين بروائع الفرقة
بس يمكن أتوسط لك
وتخليك تصفقين

ما ضحكت
فطومه أنا قيثارة بلا أوتار
مزاحك لا يعزف بسمات
الضحك خيانة ليوسف الوادع بلا حراك
أخرجت من حقيبتي بقايا علبة سجائر فهد
وخلعت البرقع وقلت لها :
يمديني على سيجارة

هل فهد بأجواء الرياض
وجوده هو ما يبث فيني الرغبة بالسيجار
وفاء تلميذ
و تعويض احتياج

أخذتها من يدي وأعادتها للعلبة وقالت بحزم :
لا يا بعدي متأخرين
وان عاش رأسي لأعدل رويستس بلا تتن
خلى ها البلا عنتس

في صالة الأفراح الكبرى
زخرفت القاعة بأقواس عربية الطراز وأوشحة ملونة بالأرجوان والذهبي
وعند مدخل الاستقبال وقفت الجوهرة و ميساء بخيلاء مع زهوة وصبا للترحيب بالضيوف
عنفتنا صبا على التأخير
المطربة الشهيرة منال تستعد للغناء في غرف القاعة الداخلية
و خدوج تتلكأ لتهرب ميثى عبر حدود الإبعاد
مررت بالقرب من زوجة عمي منحنية
وكان الاحتماء بثني الجسم سيخفى عنها عصيان ميثى
ما التفتت لي
اطمئنيت
على المنصة المزينة بتصميم أندلسي ساحر
رمت لي خدوج بتراجع طار كبير ساخن وقالت :
شاركينا يا بنت الرجال
ميثى
يا من هويتي تشايكوفسكي
هنا
لا يتعاطون إلا دق الدفوف
ورقص أجساد حرمت على الفن
خمر مباح
اسقيني منه يا فطومه
ولنشرب
على أطلالي
لنرتوى
طالما الدمع روى
بلا كلام
فصوتي هويتي
ندق
نرقص
عربدة النساء
لا تعزير
لا قصاص
ثمالة الحلال الطيب
وسهو عن من يتمرغ بالحرام
أفسحي مكان لي بقربك فطومه على الأورغ
أم العروسة
هي المعزوفة
أنا أضيف المؤثرات
وأنت الأنغام
لترقص زهوة
تشاركها الجوهرة
والقريبات

قالت فطومة لتكشف عن حقيقة عجيبة سطعت تحت إنارة المنصة المبهرة :
إلا وش عند مرة عمتس ورفيقتها
متلاصقين تسنهم توأم سيامي

قلت همسا بأذنها :
صديقات من زمان

قالت صراخا فصوتها لا يخاف أن تسمعه الجوهرة القريبة :
أتحدى
يختي شكلهم مع بعض شبهه
مرة عمتس ملتمة على أم العروس
مصلحة
شوفي أش كثر تعاني

قول فطومه
رأيته أمس في الخطوبة
القرب المشبوه
الجوهرة
سيدة كل ممكن
ماذا عند زهوة ينقصك
قلت أجرب المرح :
اذكري الله لا يجيهم شي
ويتهاوشون
ونبلش بأيمن من يزوجه

انتهت فرقة خدوج
لتغنى المطربة منال
وتزف العروس
قلت لفطومه باعتذار :
لازم ارجع قبلهم
نتقابل بكرا

قبلتني موادعة وقالت :
يبي يفوتس دخلة الرجال

شجعتني على الهروب
ماذا لو رآني أيمن
كيف غاب عني ذلك

كلمت بجوالي سعد
احضر لقاعة الأفراح الكبرى
وقف بعيدا على الشارع العام
في سيارتي كان السائق
نياز
هل من سكرة خمر الطار أو تعب خطوات الرقص
ندمت بأثر رجعي
انحلت من يدي حبكة الرواية
لا تلوموني
لتهاوي الأحداث
أسرعت السيارة للعليا
لبر النجاة أم لسوط عذاب
شوارع الرياض تبوح بإنذار المشفق
ليلة التفريط
ستحرمنا من عينيك
إلى حين
تجمعت في مقعدي
وألصقت وجهي بالشباك
سأشتاق

عند وصولنا للقصر
قلت لسعد بتذاكي:
نزلني في أول الحديقة
و ودي السيارة للمواقف
أهدى عن الإزعاج

سايرني
وقفت السيارة
ونزلت أسير على قدمي عبر حديقة إلى القصر
أراقب سعد العنيد
قاد السيارة للمدخل الكبير وليس باتجاه للمواقف البعيدة
أوقفها
نزل ليحادث ظلال تنتظره عند الأشجار الكثيفة وعواميد النور الكاشفة
يأخذ من احدها مال ويضعه في جيبه
ويقبل يده
فهد
عاد
ليس كمصعب
واقفا بلا نعش
ركضت له
سيد الحضور المفاجئ
هو من نشر شهوة السيجار بالفضاء
كان معه أيمن
وغيرته المجنونة
تحذير يوسف
الراحل
الباقي
نزع البرقع عن وجهي
شد ضفائري الطويلة إليه
وقال بصوت عالي في إذني الملتصقة بشفتيه قصرا :
يعني كلام أيمن صدق
تشتغلين مع الطقاقات
حتى وأنت زوجتي
يا منحرفة العقل
زين اللي خليت سعد يراقبك

ورمى بي بعنف على الممر المرصوف لألتحم ببروزات الصخر الحادة
الألم يعيق الوقوف
خلع فهد الحزام الجلدي السميك لبنطلون بدلة السفر الرمادية
رفعه بالهواء
ليجلد ظهري المستسلم
تتكرر الضربات المبرحة
لا اسمع إلا نواح الحزام الجلدي بالهواء الساكن و رجاء أيمن المتشفع :
خلاص كفاية
اتركها
ميثى
ابعدي عنه الحين


اقترب من فهد أكثر
أتشبث بقدميه
اهرب منه
إليه
لا حنان عرفت إلا من حناياه
لن ينقذني منه
غيره
بدأت أحس بحرارة الدم المتدفق من جلدي العاري
فثوب صيته اهزل من ردع احتلال رجل مجند في ثورة الشك
يصرخ أيمن بفهد مستعطفا :
لا تموت بين أيديك
يكفي
فهد

اكتفاء فهد معدوم
فلا يخالط عويل السياط إلا صدى ترديده :
ما فيكن شريفه
حتى أنت
يا انتقامي
صرتي
ضدي

قطرات الدم النازف من ظهري تنساب على الممر الحجري
تفوق الأوجاع الاحتمال
غاب البكاء
والصراخ اصطحب صوتي إلى الفرار
آخر ما أبصرت
الشقيقين
ونزاع على الحزام

رائحة الأدوية وهمسات الممرضات وفراش المستشفى
بشائر الإنقاذ
أفتح عيني بصعوبة
ذراعي مقيدة لحواجز السرير
وأنا نائمة على بطني برداء المستشفى المكشوف الظهر إلا من شرائط منحلة الربط
تعتذر الممرضة بانجليزية لشخص بجوارها :
الجروح عميقة
والتعقيم بالمطهرات مؤلم
هذا الوضع الأفضل

يجادل الصوت الثاني
لأومبر :
ألا يكفي سلب زوجها لها الآدمية
أطلقوا قيدها
أنا أرعاها

أحرك رأسي بتثاقل لصوت أومبر
اسألها بلهفة أغفلت الترجمة :
وين أمي

فهمت السؤال
تمسح بيدها على جبيني
ويتعسر عليها الإجابة وان صاغتها بكلمات انجليزية بسيطة تقول :
ميثى
أمك ترفض زيارتك
تعتقد انك مخطئة
وتعذر فهد بضربك
وتقول انك لا تستحقين عناء الزيارة

اشهق بالبكاء
صيته
وحشية الأمومة المتمثلة بتجريم التأديب
وإدانة التقصير
تواجد للاعتزاز
وتبرأ من العار
الحبال السوداء تستوطن ظهري
تعالى
انظري صدق الأحلام

أسكن لغيبوبة مجلوبة بالمسكنات القوية
وشفقة غريبة
ليوقظني عبد العزيز بعد ساعات بمناداته لأسمي
نادرا ما قال ميثى
كان يوسف هو من يناديني
كان اسمي يفلت من لسانه وينادي به أصحابه
يحمد الله ويقول :
بس مهب دايم
إذا ارتحت معهم
انبسطت بلحيل
أقول ميثى أعقل يا رجال
أنواع الخبال

لو كان معي اليوم
هل سيسامحني أو سيقاطعني

يهمس عبد العزيز بإصرار:
ميثى
تسمعيني
أنت لك بالمستشفى ثلاث أيام
الطبيب يقول انك أحسن

أحاول أن أنهض
تساعدني أومبر
ليتابع وهو يستمد من خطيبته دعم غير منظور :
فهد
دخلوه اليوم المستشفى
أظنك تدرين انه مريض
ساءت حالته

سألت مرتاعة :
أي مستشفى
هنا

هز رأسه بالإثبات
نظرت لأومبر
وقلت لها بلغتها باستعطاف:
أريد أن أكون معه
اطلبي الكرسي المتحرك
أرجوك

قلت بغيض من يُحكم المنطق بالقرار :
أنت مقتولة بيده
شوهك بندوب مستديمه
وتذهبين إليه

كتب بظرفي السنوي
أنا خايف أبيك معي
ما كنت لأكفر بالحرف المكتوب

قال عبد العزيز بتردد :
ميثى
يمكن ما يقبل زيارتك

أزفت الساعة التي يرهب فهد
ما كانت الحبال السوداء التي قيدني بها لتبعدني عنه
قلت بقناعة:
أنا ما اقبل أزوره
أنا أبي اقعد معاه
ضعنا بمتاهات الأيام
سأعود
أعود للنهاية



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 24-12-2009, 01:35 PM
صورة قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه الرمزية
قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد




الفصل الأخير
خراب طفولة


أشقيت أومبر بتجهيزي للذهاب لجناح فهد
المريضة نزيلة قسم كبار الشخصيات
ثلاثة أيام
بلا حقيبة
ولا زهور
ولا زوار
رماها ابن الوزير في ظلام الليل عند مدخل طوارئ المستشفى
وسجل الحادث بسقوط على سور الحديقة الحديدي
بتغاضي عن أخطاء الكبار
وتلفيق لوقائع إيذاء الزوجات
حفاظا على سمعة مجتمع الفضيلة المعمور على سطح البسيطة
فالخصوصية الشعار
ما وجدت أومبر ما تدثرني به إلا مناشف المستشفى الخشنة
مشطت شعري الطويل بفرشاة حقيبتها
وفشلت بالعثور على حذاء
رفضت أن تصطحبني لجناح فهد
لن تشارك بهدر كرامة النساء
لكنها قبلتني وقالت :
برجك الأسد
قرأت ميلادك بالملف
سيخجل من جسارتك

كانت الممرضة تدفع الكرسي المتحرك بين الممرات والمصاعد
وأنا أتأرجح بعيدا عن الجلد الأسود لظهر الكرسي
فقرابة المنشأ لأداة الضرب
تجزع جروحي
وتذكرها بحزام حفر أخاديد في لحمها الرقيق

قالت الممرضة بتحذير الأولويات:
وصلنا لجناح زوجك
أن رفض بقائك
سأعيدك إلى هناك

يَسر على الدخول
خلو الجناح إلا من رتابة صوت الأجهزة الطبية
وساعدني على الوقوف
ضعف فهد القوي المستلقي على السرير بإذعان
يلعب وحيدا بأنبوب التغذية الموصول بيده النحيلة
كطفل تائه حيران

ما أحلى مراحل العمر
الطفولة
إجابة خاطئة
الطفولة

نظر لي
دمعت عيناه وقال بحشرجة عسيرة الفهم :
سامحيني
يا ليت يا ميثى

أكملت
بصوتي
ودموعي
كلماتك التي نثرت بين أيامي
دستور عمري
أخبئها بعليين ذاكرتي :
يا ليت يا ميثى
كنت اصغر
وأنت اكبر
والعمر أطول
وأنا هنا اطهر
لا شفت ولا سمعت

ليجهش بالبكاء ويقول متنهدا :
كانت الدنيا علينا أسهل

اقتربت من سريره
وضعت كفي على يسار صدره
أتحسس دقات قلبه
لحن البقاء
أغمض عيني من سعادة
يأخذ يدي
يقبلها
تأخرت شفتيك باكتشاف مجاهل جسدي
انسحب
اشجب
استنكر
عاطفة الوقت الضائع

يغيب فهد تحت تأثير المخدر
اجلس بجواره على المقعد الخشبي
أتلحف مناشفي الخشنة
وأنام

تربت الممرضة على كتفي
مدام
زيارة
استيقظ من رعب
أنظر لسرير فهد
موجود
تدخل نادين شاحبة تحيتها إيماء
من خلفها ليزا
حزينة
بلا دموع
اعتراض
على إسراف الشرق بالمياه
الخبر السار
رغم قميص المستشفى المبدي ضماداتي المتزاحمة على ظهري المكشوف
في عينيها
بقايا احترام

ينظر لي فهد ويشير أن اقترب منه
يهمس بصعوبة نطق تزيد كلماته غموض :
ميثى
أبيك تروحين مع نادين
لبيتك
حقيقة موتي الموقوتة
تبي تنفجر
وين يجتمع الناس بعزاي
ويقولون كان
وراح

إرهابية فهد
تهمتي له ذات مساء
محيرة
أي تفجير سيقطع حبل انتمائك لقصر الوزير المشرع بالعليا

بما يشبه الابتسامة الشريرة المتناقضة مع إذلال الموت يتابع :
أول شي
تمرين الخزنة
وتفتحينها
انقلي كل اللي فيها للبيت الجديد
وجيبي الظرف الكبير
انهرت
بالفندق مع ليزا و جيت بالإسعاف
وتركته بالخزنة
المرض أسرع من أني أرجع لغرفتي


غرفتك بجحودك
اعلم
ودعتك
قبل رحلتنا للندن
و أنا بك
اجهل
عدت للرياض معها
خارت قواك في فراشها
قدمت للقصر
لتحل بي العقاب على السمر الدنيء
وترجع لها بالفندق الفاخر
لتكافئ حميتك على المحارم بالفسوق

أكمل بجهد :
مفتاح الخزنة
اذكر انه
نظر لليزا بشغف اقسي من كل السياط التي أكلت جسدي وقال :
Liz
عجز عن تذكر باقي الشفرة
لأكمل بحرج من خداع بحضرة هادم الملذات :
ناين
التاسع
الرقم
الصاحب

استعرت عباءة ليزا الكاريكاتورية وحذاء كبير المقاس لفهد
ورافقت نادين
بمشقة
أطالت زمن خروجنا من المستشفى

في السيارة
قالت نادين بيقظة متأخرة من صدمات مرئية :
الحمد لله على السلامة
مدام
وسلامة الشيخ فهد
أطرقت رأسي
فشوارع الرياض تتبختر بصدق تنجيم ورمي بالأسحار
ولتقلب نادين البصر
بحرية
بتغير الأحوال
فعروس شهر عسل
صارت تشوه مكوم على مقعد السيارة الخلفي
واستشارات جيزيل وبذخ فواتير الشراء
تبدلت لقميص مجاني وحذاء رجالي وشبه عباءة
فالعشيقة
ترافق الشيخ ساعاته الأخيرة
وزوجته رسول
ترتيبات الختام

وصلنا القصر
صعدت الدرجات الأربع للمدخل الكبير
وقت الظهيرة ستار التخفي

في جناح فهد
ارتديت جلابية فضفاضة ترأف بتقيح جروحي
طلبت نادين من العاملات تجهيز حقائبي لتنقلها مساء إلى البيت الجديد
فتحت الخزنة
بشفرة تلاقي الأضداد
سلمت نادين كل الموجدات فيها لتأخذها إلى السيارة
العقود والأوراق والمجوهرات
أما الظرف الكبير
الوصية
حملته مع حقيبتي اليدوية
أمرت نادين أن تنسى كل محتويات الغرفة فداء الكنبة العتيقة
أريدها معي في بيت فهد
فبعضه فيها

غادرت الجناح الحزين
نسيت إحضار جوالي المتخم بالمكالمات المهملة ملقيا على التسريحة الكبيرة
عدت لأخذه
كان أيمن يتفقد دخول أغراب
بَشَريِ
كيوم خطوبة ميساء
مرض فهد أكمل درس الأخ الأكبر الناقص
بدأ هنا
مكان وقوفك
قال أن زواج ميثى لا يقترب من علاقته بليزا
فهمت الآن
أنا وسيلة لغايات موادع

قال بارتباك :
رجعتي

قلت بثبات:
لا يمكن

أشرت إلى الأغصان الضخمة لشجرة التين العقيمة المتلصصة على شرفة فهد
وتابعت :
تحت ذيك الفروع
طلبت من سمي العتق
اللامعقول
وصدقته
أنا
أستعبد ولد السادة
و أسمم حياة العقارب
آلافك
أكون هنا
ثاني

خلعت ساعته ورميتها على الأرض قائلة :
تراها ملت من العذاب اللي حسبت

وأخذت جوالي
ولحقت بنادين
معلنة الخروج الكبير


بيت فهد الجديد
آخر هدايا بابا نويل
بالقرب من حي السفارات
اختيارك يوسف لبيت الأحلام
الغرفة الكبيرة بالشباك المطل على الوادي
سأجهزها لك
هنا
نتعالى وإياك على أهل البحر
البغضاء
لهم البحر الواسع
ونسماته الرطبة
وحرية الموانئ
ولنا
الوادي الجاف الذي نجاور
سأتلو عليك كل ليلة أشعاري المخبأة بملفات جهازي المحمول
لاب توب ميثى
شبيهك
بالقرب لي
والضياع مني
أعياد ميلادك المقبلة
ستقام هنا
لا يهم القالب ولا الزينة ولا الهدايا
حتى الشموع
ستحترق حتى النهاية
فصاحب العيد
عاجز عن النفخ والأمنية
سأغنى لك
كل عام وأنت زوال الخطر
واقتراب الفرج
وانتظار الموت الزائر المنيع عند الطلب


في غرفة المكتب الضخمة
فتحت نادين الخزنة الجديدة
لترتب المنقولات
أعطتني البوم صور كبير
خشبي الغلاف
يعزف عند فتحه موسيقى اللوف ستوري
نغمات الطفولة الممنوعة
وقالت بتأثر:
إلك يا مدام من الشيخ فهد
مع هيدي الرسالة
وياريت تغيري مفتاح الخزنة
متل ما بتريدي

فيه كل صوري التي التقطها فهد منذ أن جاء إلى في بيتنا في النسيم ليسمع رأيي الخطيبة المتعجل
رصد كل الأحداث الجسيمة
لاستشعر كل اللحظات
خطوبة الثأر
موت المجاهد
فرح المنفى
لندن العجيبة
عين الرهاب
وآخرها
عقاب الجلد
من جديد
تأريخ لحياتي معه بلقطات من آلة التصوير المدمجة بجواله
مهزوزة الزوايا
ضعيفة النقاوة
المعجزة
اعتقال ارق العواطف وأدق التفاصيل وأعبق الروائح
تفوق بحبس الكون في مصباح سحري
تنطلق منه الذكريات

رسالته
دون ظرف أزرق
بخطه القبيح النفيس

ميثى
إذا رحت
لا تدوريني بصوري الملونة
بتتحول للأبيض والأسود
لا تقولين اشتقت لفهد أناظره
تراني تحت التراب غير
إذا بغيتي فهد بشيء
شوفيني
فيك
بصورك اللي حبيت
بصبرك الطايش
وضعفك الجبار

نادين
رسالة تأبين
تذكر بقيمة للوقت المتبقي من عمره
وتأمرني بشفرة الخزنة الجديدة
METHA

تأخرت عليه
وان كانت ليزا معه
بالطريق إلى المستشفى
أقبلت عاصفة صيف رملية وسحاب متراكم ورعد مفزع
خليط صحراوي فريد
عناصر حلم صيته
اكتملت
حبال سوداء
وجو مطير
وغابت هي
صيته
تترفع عن حضور نبوءتها
سقوط سارية عز بيت القادر
اقترب
استحث السائق أن يسرع

عند عودتنا
كانت ليزا تمسح جبين فهد بيديها بحنان
انتبه لدخولي
فتح عينيه
وضعت الظرف بجواره
وخرجت
مقعدي غير شاغر

استرخيت على الكنبة الصغيرة في استقبال الجناح
صوت الرعد يقصف الآمان
دخل عمي عثمان بوجهه حزين مرهق
قبلت رأسه
حياني باعتياد على الرسميات المبطنه للواقع :
سلامات
طحتي على ظهرك
اجلنا عرس ميساء
لما تُخفين
ويطيب فهد

عمي عثمان
إلا تضيق بالادعاء
حتى رؤيتك ليزا بجوار فهد
ما أثارت إلا تعجب من يشاهد مسلسل تلفزيوني خسر منه أهم الحلقات

جلست ليزا باستقبال الجناح معي
تنتظر خروج عمي
تحمل كوب القهوة الساخن
فقد اختارها فهد لدور حاسم في إجراءات الوفاة
الإفراج عن السر
قالت بلغة الطب ورصانة الانجليز :
فهد
مريضي النفسي
طلب مني أن اشرح لك حالته
باختصار
هو فشلي المهني
ما شفيته
وأحببته

إقرار تنهدت بعده لتكمل :
قدم لعيادتي منذ سنوات ماضية
بعد عجز عن إتمام الارتباط بفتاة من البحرين
صديقته بدراسته الجامعية بأمريكا
وحب شبابه
قرر أن ينقذها من نفسه
تخلى عنها
بسبب مشكلته النفسية المركبة
من شك مرضي
والعجز عن المعاشرة الجنسية
نتيجة
خراب طفولته

توقفت
أطالت النظر بدخان القهوة المتصاعد
وكأنه يرسم بالهواء أذن الاجتياز للخطير القادم
لتواصل :
ميثى
الطفولة
بستان الكبار
حصاد المستقبل
وفهد طفولته كان بؤرة فساد
فهو ابن أمه المدلل
رافقها السفر صغيرا لانشغال أبيه بالعمل الحكومي
وبجهل منها بعمر نمو ذاكرة الطفل
شهد علاقاتها الجنسية الفاحشة مع صديق للأسرة
واختزن كل المشاهد

كوابيس فهد
لا تنتهي
صداع عنيف يطرق جوانب رأسي
يتزامن مع رعد قوي
لا اصدق
الجوهرة وماجد
زوج الصديقة زهوة
قلت لها بلا شعور :
من ماجد

هنا خرج عمي من عند فهد
بيده الظرف الكبير
صافحنا بحيادية
سويا
بنت أخيه
وضيفة ابنه
فالمجاملات شمائل الوزراء

قالت بتحفظ بعد خروجه :
رفض أن أعلمك باسم عشيقها
فهو لا يزال على علاقة بالأسرة
ويشك فهد أن علاقته بأمه متواصلة بسياج من الحذر
في جلسات التنويم بالعيادة
كان يصف غراميات أمه
الطعام اللبس الطقس
ما أبعدته عن الخداع
الخيانة
بأبعادها العقائدية الصارمة
كانت الوجه الآخر لكل امرأة
زاد معاناته
عجزه عن البوح بما يعرف لأبيه
حبا له
وشفقة عليه
علاجيا خفف عليه
تفريغ كل التفاصيل كتابة
بكراس صغير
فسمح لحبنا الحسي
أن يكون
وان استحال الزواج
فالزوجة بقيت رجس
الاقتراب من الدمار

قصتك معه آخر همي
وعلاجك الغربي المزعوم
طرفة
سيدتي
قسيس الأحد واعترافه المخلص من الآثام
غير قابل للتداول
الخطايا للطمر بأعماق النفوس
ليتوالد أطفال صغار بداخلنا
لا يرضيهم
إلا تناقض سلوكنا وازدواجية الأحكام

أخذه مني
الصغير الذي يحميه من مصير قاسي
المعاناة من خبث نساء يتسترن بالشرعية لإشباع شهوة الحرام
الطفل الذي يتلذذ برجم أمه بكلمة
المروش
سألت لتأكيد الظن :
الطعام
الذي يتذكر
من المروش اللندني

ذهلت ليزا من حقائق تتسرب دون المقعد الطويل وشعائر التنويم وقالت :
كيف عرفت
كان هذا المطعم العربي يزود اللقاءات السرية الممتدة لأيام بالأطعمة
حتى أن طفل الرابعة حفظ شعار المطعم
وصار رمزه
لتدنيس قدسية الأم

اسمع قطرات المطر على الإطار الحديدي للشباك
وكأن السماء تغسل الأثير من أثم أسرار أذيعت بسطوة العلم على درجات الأنا
ذهبت ليزا لفهد
لتحتل الأجنبية مقعدي
بسرعة البرق الذي ينعكس على أرضية الاستقبال اللامعة
لأسترجع غرائب الذكريات
قال عمي عثمان بجوار نخلاته أن فطور المروش ما هنا زود
وانتقص أيمن من ميثى بالحديقة الخلفية بأن ما فيها زود
وراثة عمى البصيرة
فهد مختلف
ذكي
يرى ما وراء الأفق
مثله
شريك فتان بلعب الورق
زواجنا الجولة الأخيرة
قال
شاركني اللعب بآخر أوراقي
فتحت العاصفة الشباك المغلق
تنبهني
لفداحة الخطأ
لا
ما كان زواجنا الورقة الأخيرة
بل الظرف الكبير
كراس ليزا الغربية
ترياق فهد المريض
وداء أبيه
نعم
ما كان فيه أوراق الوصية
كان ثقيل
بحواف حادة
هو الحقيقة التي لن تبقى عليه دموع من أهله
والقاطع لحبل الود
ذروة الآسي
الطفل المعذب بداخل فهد
حرره عقل أنهكه السرطان
يرفض أن يدفن معه دون يعيث بأرض الأحياء الفساد
فقد خربوا جمال بستانه

أوصد الشباك بقوة
ارتعش
مسكين عمي عثمان
سيقرأ
كل التفاصيل
هل سيصدق
عدت للكنبة الصغيرة
أصارع الأفكار
تيبس ظهري من الجلسة الطويلة
تبدأ نشرة الأخبار المملة
تشجعني على النهوض
لإغلاق التلفزيون المهدد بعواصف الرعد
شعار السعودية في مربع الصور يمين المذيع
يعني إعلان وفاة رسميه
الصوت من الجناح المجاور يصل عبر سكينة المستشفى
اسمع
وفاة الوزير عثمان القادر بطلق ناري أثناء تنظيفه لسلاحه الشخصي
من أين لعمي سلاح
لا يعرف إلا ري النخيل وموعد اللقاح
وخدمة البلد
ويكره
دولاب أسلحة فهد
شاهد القبر
شريك السكن الكامن بالقصر
المغري
بنهاية النبلاء
الانتحار

هل فهد يسمع الخبر
تصرخ ليزا من غرفته
المساعدة
ابتعد عن طريق فريق التمريض والأطباء إلى زاوية الغرفة
مكالمات متكررة لجوالي
من أمي
لا
من التاسع
الصدمة تعيق الرد
أريد أمي
يرسل
سلامة خواطركم
أنت بخير
هل هذا هو التصحيح
لا اعرف
أم مرض زوجك
أنت سيدة الألغاز
أعرف
انك ستبقين
يا طائر العنقاء
المنبعثة من رماد النهايات
لن اقبل الوداع
ولتحفنا الرحمة

رميت بجوالي على الطاولة البعيدة
قال فهد
التاسع
رقم حظي
إذا اخترتيه
تذكرني
لا تزال معي
لن ابحث عن ذ****

أغطي وجهي بيدي
ابكي
فكل من بالجناح يندفع لإيقاف فهد المغادر
لإقلاع لا ينتظر
قتله الطفل الغاضب من الإجبار على الصمت

كل هذه الأصوات حولي
وكلماتهم الانجليزية يترجمها عقلي
ليتني اجهل لغتكم
لما فهمت
لا أمل
مزيد من الصعقات الكهربائية
ابتعدوا
لم يستجيب
حاول
حقنة أخرى
إننا نفقده

صمت
مات فهد
الطيوب
لا تخبروني
لا تقف هناك أيها الطبيب تبحث عن الكلمات
الصعبة
وان كررتها
علمها فهد أن تثور
على أن تنهال طوعا للسانك المتيبس

عرفت
دون أن تعلمني
جزء مني رحل
انتزعه معه
روحي

فهد
إن بعتك الجسد
فقد أهديتك الروح


الإهداء

اكتب اسمك يسار النقطة
.
وأهدها أنت
ملكك
هي مني لك
ومنك لمن تحب


النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــاية



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 30-03-2010, 04:24 PM
صورة yA30mRy الرمزية
yA30mRy yA30mRy غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد


الروايه قمه في الرووووووعه
قرأتها كلها بيوم واحد وماتركتها إلا و هي منتهيه
مره تجنن
يسلمو ياقلبي ع النقل و يعطيك ربي ألف عافيه
دمتي بود


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 02-04-2010, 12:29 AM
صورة قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه الرمزية
قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه قفلت قلبي و ضيعت مفتاحه غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد


تعالي كل يوم يا حلوه


حتى أنا عجبتني بجد, وخذيت يومين في قرايتها لأنها ما كانت كاملة هنا
وتصدقين؟! بعد كل فترة و الثانيه أرجع أقراها
أنا كذا دايم مع الأشياء ألي تعجبني



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 03-04-2011, 02:08 PM
صورة لفانتا الرمزية
لفانتا لفانتا غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد / كاملة


تسلم الأنامل الي سطرتهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 04-04-2011, 01:25 PM
صورة ساكورة. الرمزية
ساكورة. ساكورة. غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد / كاملة


رووووعة
بحق هي كاتبة مميزة
ماشاء الله عليها
أعجبتنى كثير
ود


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 11-10-2011, 11:09 AM
صورة $راما$ الرمزية
$راما$ $راما$ غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية بعت الجسد / كاملة


روووووووعه


يسلمووووو ع الابداع


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية بعت الجسد / كاملة

الوسوم
كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ امله
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ !! أنـثـى الـ خ ـيـآلـ !! روايات - طويلة 3973 07-10-2010 01:10 PM
تعريف الحسد وبيان حقيقته وحكمه وأسبابه وثمراته ووسائل التوبة منه alraia مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 14 21-01-2010 08:22 PM
الحسد وتعريفه وحكمه و آثاره واسبابه وعلاجه ˙·•●«[ امير الورد ]»●•·˙ مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 22 08-01-2009 07:15 AM
النقيب المقاتل عبدالله بن رواحة ابوعبدالله الخطيمي مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 10 01-12-2007 02:23 PM

الساعة الآن +3: 06:10 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم