كانت الساعة الثانية من بعد الظهر وطالبات المدرسة قد إستقلين حافلة المدرسة وذهبن إلى بيوتهن ، والمدرسات أيضاً قد رحلن بعد انتهاء دوام اليوم الدراسي إلى حيث أردن .
أما تلك العجوز أم علي فقد راحت تتفقد الصفوف ، تغلق صف تلوى الأخر حتى غلقت باب المدرسة التي تشير لائحتها بأنها مدرسة الفتح الثانوية للبنات .
على جانباً من باب المدرسة وقفت ضحى حاملة شنطه كتبها التي أثقلت يدها .
مرت عليها أم علي : ابنتي إلى ما الآن أنت هنا ألم تذهبي إلى البيت بعد ؟
_ لقد تأخرت في تكملة كتابة الدرس ورحلت عني الحافلة .
أم علي : وكيف ستذهبين الآن ؟
ضحى : لو أعطيتني ثمن مكالمة الهاتف لكي أتصل بأخي ، وأسلمها لك غداً ، فقد نفِدت النقود من عندي .
قامت تلك المرأة الطيبة بتسليمها ثمن المكالمة وقالت لها من غير أن تعيدها وليكن الله في عونك يا ابنتي وذهبت تتعكز على ما تبقى لها من قوة فوق تلك الرجلان النحيلتان اللتان أتعبهما طول العمر .
بينما وقفت ضحى خائفة وحائرة كيف تتصرف فهذا الموقف جديد عليها ولم يصادفها مثيل هذا الموقف من قبل ، أطرقت تفكر قليلاً أين ستجد تلفون للاتصال بأخيها ، ولو وجدت التلفون كيف لأخيها أن يأتي لها وهو لا يملك السيارة ، لكن لا سبيل إلى الرجوع إلى البيت سوى أخيها فربما يتدبر نفسه .
هناك خلف ظهر المدرسة توجد بقالة وفي البقالة يوجد تلفون حيث يمكنني أن أكلم أخي منه ، ذهبت ضحى إلى تلك البقالة وقبل أن تصل إليها وعند الشارع الذي يقع أمام البقالة وقفت سيارة كانت تمشي ببطىء أمام ضحى ونداء يخرج من النافذة اليسرى للسيارة ضحى، ضحى
ضحى : من؟؟؟ سناء !
خرجت سناء من السيارة ولا زالت ترتدي الزي الأزرق المدرسي الذي أخرج كل معالم جسمها السامي وفصله تفصلا ولم تكن تضع على ذلك الجسم الشبه عاري عباءتاً تستر فيها جمال تضاريسها ، ما كانت تضعه سوى ذلك الحجاب الذي خرجت من أمامه شعيرات تصل إلى حاجب عينها الأيسر ، وسئلت ألم تذهبي بعد ؟
ضحى : صادفني ظرف طارئ وتأخرت عند الخروج في وقت الخروج .
سناء : وكيف ستذهبين الآن ؟
ضحى : سأتصل بأخي ليأتي .
سناء : ولكنها مسافة طويلة من هنا إلى منطقتكِ ، وستتأخرين كثيراً ، تعالي معي أوصلك في هذه السيارة .
ضحى : ومن يكون أهو أخوكِ ؟
سناء : أن أمي لم تلدني إلا أنا وأخاً صغير لا يستطيع القيادة بعد .
ضحى : من يكون هو أذن ؟
سناء : أدخلي الآن وستعرفي من يكون ؟
لم تتردد ضحى في الدخول إلى تلك السيارة فقد وجدتها وسيلة سهله عوضاً عن أخاها فربما يجد الوسيلة أو تتمشى ذلك الطريق الطويل إلى البيت .
سناء : ضحى هذا هو محمود ، محمود هذه هي ضحى زميلتي في الفصل .
محمود : كيف حالك يا ضحى ؟
ضحى : تكلمت بخيط صوت ضعيف بخير وسكتت.
توقفت السيارة عند بقالة وتكلم محمود : ماذا تريدين من هذه البقالة يا سناء ؟
سناء : مشروب الفراولة والكاكاو
محمود : وأنت يا ضحى ماذا تريدين ؟
ضحى : شكراً لك لا شيء .
محمود: أريد أن أقدم لك حلاوة تعارفنا ، وألا أخجلتني أمام سناء فلسانها بذيء وستعنفني
سناء : أجلب لها مثل ما ستجلب لي .
جلب محمود مشروب الفراولة والكاكاو وقدمه إلى سناء وضحى ، ضحى خذي الكاكاو من يد محمود وهي مستحية وبدأت تتناوله بيدها البيضاء الناعمة المحمّرُ باطنها التي كادة أن تذوب على قطعة الكاكاو .
وصلت السيارة عند منعطف وتكلمت ضحى : هنا أنزل شكراً لكما .
سناء : أيٌ من هؤلاء بيتك ؟
ضحى : هو ذاك ، أترين الباب الأزرق بجانب تلك الشجرة ، ذاك بيتنا ، كان لطفاً منكما ، إلى اللقاء .
محمود : نظر محمود إلى ضحى وهو مبتسم وعيناه تتكلمان ،ما فعلناه كان محتمٌ علينا .
واصلت السيارة مسارها وسارت ضحى في طريق منزلها وهي تنظر إلى عقارب ساعتها التي كانت تشير إلى الثالثة من بعد الظهر ، فتحت باب المنزل غير مبالية لسبب تأخيرها ، لأنه لا أحد هناك في المنزل المنهار يكترث بالآخر كلاً مشغولاً بأمره فالأم مشغولةً بصراع مع والدها الثمل السكير الذي يقتصر عمله على فتح فوهة الخمر ، أما الأخ هو أيضاً لا يتواجد في المنزل إلا ساعة النوم في الليل ، وما تأكله هذه الأسرة الصغيرة غير فتات الخبز وبقايا طعام يأتي من المعونات الاجتماعية .
كيف لمتطلبات ضحى أن تنجز في جو منزلاً كهذا ، لا الوالد يعمل ، لا الولد يعمل ، بالنسبة لضحى الوحدة والانعزالية هما ما يحوطا سماء جو ذلك المنزل ، فلا أحد يبالي بأمرها ، لا الأب الثمل يهتم بأمرها ولا تشعر بالحنان من تلك الأم التي تعبت من مرارة زوج يضربها في كل الأوقات .
عندما دخلت ضحى المنزل سألتها أمها ما الذي أخرك ؟
ضحى : ضحى كانت تعلم بأنه سؤال أمها لا جدية فيه وكذبتٌ صغيره ستنجيها من الموقف ولأن الكذب كان من شيمها فقالت : قد تعطلت بنا حافلة المدرسة وأتينا سيراً على الأقدام .
الأم : أبدلي ملابسك وتعالي لكي نتغذى .
ضحى : لا أريد أنا شبعانة .
ذهبت إلى غرفتها لتراجع دروسها فهي متفوقة بعض الشيء في المدرسة وكانت لا تبارح خارج الدار حتى في اليوم التالي أو عندما تأكل مع والدتها .
عند المساء خرجت لتتعشى مع أمها جلست تأكل حتى سمعت صرخات مجنونة من الأب ينادي الأم ، وما أن سمعت الأم النداء فلبته كصوت نبي يُنادى المؤمنين لنصرة الله .
في أحد الأيام و في فسحة المدرسة جلست ضحى مع سناء يأكلن الفطائر ، سناء بالنسبة إلى ضحى صديقة جديدة ولكنها من نوع آخر غير الفتيات الذين عرفتهن ، وسمعتها غير محترمة بين آذان الأخريات ، وكانت تحدث ضحى في كل ألاوقات عن لذة العلاقات مع الجنس الآخر ، حتى لاحظت ضحى تغيراً في وجه سناء وسكتت عن الكلام .
ضحى : واصلي كلامك لم سكتي ؟
سناء : لقد جاء من لا أرغب في حضوره
إلتفت ضحى إلى الجهة الأخرى كان القادم حسناء صديقة ضحى الحبيبه منذ أكثر من تسع سنين ، وحسناء فتاة عاقلة مهذبه ويمتزج وجهها بالعفة والحياء .
وصلت حسناء عندهم وسلمت عليهم ردت عليها ضحى السلام أما سناء فقد أدارت بوجهها إلى الجهة الأخرى وهي تقول وعليكم السلام وكأنها تقول لا مرحباً بك.
حسناء : أريد أن أتكلم معك لبضع دقائق يا ضحى .
ضحى : أرجع إليك بعد قليل يا سناء .
وحين إنفردتا قالت حسناء لم أعد أراك في هذه الأيام يا ضحى فما الذي يمنعكِ
ضحى : لا شيء يذكر أنا مشغولة في هذه الأيام .
حسناء : وما يشغلك هو تلك التافهة أليس كذلك
ضحى : أتقصدين سناء
حسناء : نعم هي
ضحى : ولم تقولين عنها هكذا ؟
حسناء : ألا تعرفينها من تكون إنها ساقطة
ضحى : لا يا حسناء هذا كثير إنها فتاة طيبة
حسناء : طيبة ، نعم هيَ طيبةٌ على أحضان الشباب
ضحى : أن كان صحيح ما تقولين فهذا لا يمانع بأنها طيبةُ القلب
حسناء : أن تيارها قوي وأن تبقي معها تجرفك في تيارها .
ضحى : لست طفلة لترشديني عن من أصاحب
حسناء : تعقلي يا ضحى ولا تكوني مثلها
ضحى : أنا أعقل منك ، لا تحسبي نفسك العاقلة فقط
حسناء : إن تبقي معها فمسحيني من قائمة أصدقائك
أدارة طرفها حسناء وأرادة السير عن ضحى ولكن ضحى أوقفتها وقالت لها ، أرجوك سامحيني لم أشيء أن أرفع صوتي عليك .
نظرة حسناء بسنى عينيها إلى عيني ضحى وقالت : أنت صديقتي منذ سنوات وأنا أتمنى لك كل الخير وقلبي يحبك ، وليس لي غرض من هذا الكلام سوى عدم فقدك وضياعك .
ضحى : أنا أعلم بأنك خير صديق وتتمنين لي كل الخير ولكن صدقيني لا تربطني علاقة معها سوى الزماله لا أكثر .
ضحكت حسناء وقالت اتأتين معي أريد أن أريك رسمة قد رسمتها
ضحى : بكل وساعة صدر، أودع سناء وأذهب معك
اصطحبت حسناء ضحى إلى الفصل حيث أرتها رسمتاً من صنع يدهى لوجهها القمري ، وكانت رسمتاً جميلة قد أعجبت ضحى وراحت تضحك وتضحك وهي تنظر إلى الصورة وإلى وجه حسناء تارةً أخرى ، حتى أخدت ضحى حسناء في حضنها وراحت تقبلها *.
مرت أيامٌ كانت تتهرب فيها ضحى عن مطاردات سناء ، ليس لسمعة سناء المنحطة بل لرغبةً من حسناء بتركها .
في يوم كانت ضحى جالسة في الفصل لوحدها إذ خرج الجميع لحصة الرياضة ، أتت إليها سناء وقالت : أريد أن أريك شئ ؟
ضحى : وما هو ؟
سناء : انظري إلى هذه الساعة ، أليست جميلة ؟
ضحى : حقاً أنها جميلة ، بكم ابتعتها ؟
سناء : لم افعل ذلك وإنما هي هدية ، خميني ممن هي
ضحى : من أمك ؟