بسم الله الرحمن الرحيم
انتظروا .. تروا
تخيلوا انكم في الرابعة من العمر وقال لكم احدهم ، في معرض اختباركم : (( امامك قطعتا حلوى . إذا ماستطعت ان تنتظر عودتي بعد قليل ، إذ إني مضطر للخروج ، حصلت ع قطعتي الحلوى الاثنتين .
اما إذا عجزت عن الانتظار فيحق لك ان تأخذ واحدة فقط )) ماذا تفعلون ؟
من المؤكد ان طلباً من هذا النوع يعتبر من اصعب التحديات بالنسبة الى طفل في الرابعة إذ عليه ان يصارع رغبته ، ويسيطر ع نفسه .
وهذا الصراع بين المتعة الفورية والقدرة ع تاجيلها هو بحد ذاته اختبار ليس فقط للشخصية بل لمسيرة حياة الطفل بكاملها .
نقول ذلك لأن هذا الاختبار قد اجري حقاً ع مجموعة من الاطفال .
فقد قام العالم النفسي والتر ميشيل ، من جامعة ستانفورد ، بتجربة من هذا النوع مع مجموعة من الاطفال ،
فتمكن البعض منهم من الانتظار حوالي عشرين دقيقة الى حين عودة ميشيل .
واستخدموا وسائل عديدة لمساعدتهم ع الانتظار : غطوا اعينهم حتى لايروا الحلوى ، او اخفوا رؤوسهم بين اذرعهم او تحدثوا مع انفسهم وغنوا ولعبوا بل انهم حاولوا النوم .
ولكن البعض الآخر عجزوا عن الانتظار واستولوا ع قطعة الحلوى بمجرد ان غادر ميشيل الغرفة .
بيد ان التجربة لم تتوقف عند هذا الحد ، بل تابع ميشيل هؤلاء الاطفال حتى سن المراهقة ، والسن الجامعية ،
فوجد ان من تمكنوا من الانتظار قد تحولوا الى مراهقين اكثر كفاءة ع كافة المستويات : فعالية , ثقة بالنفس ، قدرة ع مواجهة الاحباطات والصعاب ، قدرة ع وضع الاهداف ذات المدى الطويل والمبادرة الى انجازها .
اما الذين عجزوا عن الانتظار فقد اصبحوا في مراهقتهم ع الشكل التالي : تردد وعناد ، ابتعاد عن العلاقات الاجتماعية ، عدم إحساس بقيمة الذات ، قلة ثقة بالآخرين ،
حسد وغيرة ، سرعة غضب وانفعال وانهيار في مواجهة التحديات والمشاكل .
وهكذا يمكن استنتاج ان اهم مهاره نفسية عند الانسان هي مهارته في السيطرة ع الرغبات والنزعات الفورية وقدرته ع تاجيلها وهذا هو جذر السيطرة ع الذات وعدم الانجرار وراء النزوات والانفعالات التي يندم عليها المرء فيما بعد . كما ان التجربة قد أثبتت ان القدرة ع تاجيل الرغبة والمكافأة تلعب دوراً أساسياً في تنمية الكفاءة الذهنية عبر المقدرة ع بذل الجهود والمثابرة .
فإذا كان معدل الذكاء موروثاً ولايمكن تغييره ، كما يقول البعض , كالسيطرة ع الذات والتدرب عليها ، مما ينعكس بدوره إيجاباً ع القدرات الذهنية .
فكل شيء ليس محدداً سلفاً وبإمكاننا ان نختار .
دمتم بود
وجه القمر