
عندما يمتزج ألم طفل في ليلة العيد فتتحول تلك الليلة إلى كابوس يؤرق صفو نومه ينظر من خلال النافذة ليرى أكياس ملابس جديدة يحملها الآباء فيلاقيهم أبنائهم فرحين حيينها يتمنى لو أن تلك الفرحة صادفته يوماً فهو لم يعرف طعمها أبداً فعندما يشرق صباح ذلك اليوم تتعالى صرخات الأطفال بهجة ما عساه يقول أم ماذا يفعل حيينها يخرج للعب معهم بثوبه البالي وحذائه المقطوع وأشعة الشمس تسلط الضوء على ملابس زاهية الألوان فتنكسر نفسه لا يستطيع مجاراتهم فهو لا ينتمي لهم عالمه مظلم مختلف يدور بفكره قليلاً لتلك الليلة عندما يلمح دمعة في عين أمه يشعر بضيق في صدره تكاد أنفاسه أن تتوقف يذهب باتجاه منزله مسرعاً واضعاً يديه على أذنيه ليمنع وصول تلك الصرخات إلى قلبه الصغير فتحطمه ينظر في مرآه تعكس شبح طفل صغير ذا ثياب خطتها أنامل الزمن لتعشش طيور الأسى مخلفة ذكريات حزينة بقدر الألم الكبير بداخله هو من عاش يوماً في صراع حياة ينطق لوحده محاكياً جدران الصمت ليخيط لنفسه سعادة مزيفة حكم عليه بالشقاء منذ نعومة أظفار لم يلعب يوماً كطفل ولد كبيراً فهذا حكم الحياة هل سألوه يوماً ماذا يريد أم هو نكرة فيصدق الإحساس ؟ لما هذا الظلم لما لا يستطيع مجارات الواقع كالآخرين لما عليه العيش في الظلام ؟ لما هو بائس ؟ لم يعرف الابتسام تدور في ذهنه ذكريات أليمة فيذكر وجه أمه يذهب مسرعاً تجاهها وكأن جناحين صغيرين يحملانه فيرتمي في حضنها مقبلاً يديها ليحاكيها بلغة العيون فترسم قبلة على خديه لتزيل عنه كل الهموم فيستغرق في نوم جميل فيذهب ذلك اليوم لعالم النسيان