أولت الدولة القطاع الصناعي أهمية كبيرة أسهمت إسهامًا أساسيّاً بشكل واضح خلال خطط التنمية الماضية، حيث ازدهر القطاع الصناعي. وأكبر دليل على ذلك التطور تضاعف نسبة إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي: حيث كان ذلك الإسهام قبيل بداية خطة التنمية الأولى 1389-1390هـ /1969م لا يتجاوز2.5% فقط بينما قفزت تلك النسبة لتصل في العام 1419-1420هـ/1999م إلى حوالي 6.7%، وتعزى هذه القفزة في حصة النشاط الصناعي في الناتج الوطني إلى ما أولته الدولة من دعم كبير لهذا القطاع، ويتضح مدى ذلك الدعم فيما صرفته الدولة ولا تزال من قروض داعمة للنشاط الصناعي، حيث أنشأت الدولة لهذا الغرض صندوق التنمية الصناعي السعودي الذي أسهم إسهامًا أساسيّاً في دعم المشاريع الصناعية في القطاع الخاص، وقد ارتفع الدعم الحكومي لتلك المشاريع الصناعية من (35) مليون ريال مع نهاية فترة خطة التنمية الأولى 1395هـ /1994م إلى. (26.7) بليون ريال حتى العام 1419/1420هـ - 1999م وقد استثمر هذا الدعم في إقامة مشاريع نهضة صناعية مذهلة إذ تضاعف رأس المال المستثمر في الصناعة من (2.8) بليون ريال عام 1390-1391هـ/1970م إلى ما يقارب (231.2) بليون ريال عام 1419-1420هـ/1999م.
ومن البدهي أن ينعكس ذلك الدعم الحكومي على زيادة عدد المصانع والعاملين بها أيضًا؛ إذ ارتفع عدد المصانع الحكومية والأهلية من (199) مصنعًا عام 1390-1391ه/1970م إلى (3163) مصنع في العام 1419-1420ه/1999م . كما زاد تبعًا لذلك عدد العاملين في المصانع بشكل مذهل فارتفع من (14) ألف موظف وعامل عام 1390هـ/1970م إلى (291.6) ألف موظف وعامل عام 1419هـ/1999م ، وترتكز البنية الصناعية في المملكة العربية السعودية على دعامتين؛ الأولى: تتمثل في قطاع الصناعات الأساسية الكبيرة التي تنتجها مصانع المدن الصناعية وهي في الغالب تستند إلى المواد الهيدروكربونية، والثانية: وتشمل قطاع الصناعات التحويلية . والإنتاج الصناعي في المملكة متنوع، يشمل:
أ . الإنتاج من مشاريع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) التي تتنوع بين منتجات بتروكيميائية، معادن ثقيلة، الأسمدة، اللدائن، الغازات وغيرها. وتعد (سابك) معلمًا بارزًا من معالم التصنيع في المملكة ودليلاً واضحًا على مدى ما بلغته المملكة من تنمية شاملة . وقد نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية في تحقيق الهدف من إنشائها وهو بناء قاعدة التصنيع الموسع في المملكة .
ب . الإنتاج من المعامل والمصانع المرخصة من قبل وزارة الصناعة والكهرباء ، وقد دعمت الدولة المستثمرين في هذه المصانع والمعامل بإنشاء صندوق التنمية الصناعية السعودي . كما توفر الدولة أيضاً للمستثمرين في هذا القطاع العديد من الحوافز كتأجير الأراضي في المدن الصناعية السعودية ، وإعطاء الأفضلية لمنتجات تلك المصانع الوطنية عند الشراء لمؤسسات الدولة ، والمنح التدريبية ...إلخ من الحوافز . ومن هذه المصانع : الأسمنت، البلاستيك، مواد البناء، الأغذية، المنسوجات والملابس، صناعة الورق، الخزف والزجاج، المنتجات الجلدية، صناعة الأثاث...إلخ. وتركز هذه المصانع والمعامل في تسويق منتجاتها على السوق المحلية التي تستهلك مجمل إنتاج هذه المعامل والمصانع تقريبًا.
ج . المعامل الصغيرة أو الورش؛ وهذه معامل أو ورش صغيرة تعطى ترخيصًا من البلديات في المدن وتحصل على سجل من فروع وزارة التجارة، وهذه الورش أو المعامل غالبًا لا تحتاج إلى معدات ضخمة أو منشآت مباني مكلفة لذا يقوم أصحاب هذه المصانع الصغيرة بتمويل مشاريعهم ذاتيّاً.
وتضطلع وزارة الصناعة والكهرباء والهيئة الملكية للجبيل وينبع وغيرها بمهام التخطيط والتنفيذ للمشاريع الصناعية في المملكة العربية السعودية. وتقوم وزارة الصناعة والكهرباء بالدور الرئيس في ذلك، حيث يتم عن طريقها تمويل المشاريع للقطاع الخاص، ومنح التراخيص الصناعية للمشروعات الكبيرة والصغيرة كما أن الوزارة أنشأت العديد من المدن الصناعية لدعم المستثمرين في القطاع الصناعي وجهزتها بالتجهيزات والمرافق الضرورية. وهذه المدن أقيمت في كل من: الرياض، جدة، الدمام، القصيم، مكة المكرمة، الأحساء، المدينة المنورة، خميس مشيط، عسير، تبوك، حائل، الجوف. وتهدف الوزارة من إقامة هذه المدن إلى دفع عجلة النمو الصناعي، وذلك بإتاحة فرص الاستثمار في هذا المجال وتقديم التسهيلات للمستثمرين من الحصول على قطع الأراضي اللازمة لإنشاء المشاريع الصناعية عليها بأجر رمزي سنوي لا يتجاوز ثماني هللات للمتر المربع. كما توفر هذه المدن العديد من المزايا للمستثمرين في القطاع الصناعي من أهمها؛
أ . توفير المرافق الضرورية كشبكات المياه والمجاري والطاقة الكهربية وشبكة الاتصالات وشبكة الطرق المسفلتة والمضاءة داخل المدن،.
ب . توفير خدمات الورش الفنية بالمدن الصناعية مثل تصنيع بعض قطع الغيار اللازمة للمصانع.
ج . الخدمات الأساسية، كمكاتب البريد، البنوك، مراكز الشرطة، المستوصفات الطبية، المقاصف، المساجد، مراكز الدفاع المدني. كما أن الدولة قد أنشأت الهيئة الملكية للجبيل وينبع عام 1395هـ /1975م لتضطلع بالمسؤولية عن التخطيط والإنشاء والتشغيل والإدارة لجميع التجهيزات والمرافق الأساسية اللازمة لبناء مدينتين صناعيتين حديثتين ذات صلاحيات مستقلة في كل من الجبيل وينبع، والرئيس الأعلى للهيئة هو خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز. وتعد مدينتا الجبيل وينبع الصناعيتان ظاهرة فريدة في تاريخ التنمية الحديثة في العالم، حيث إن هاتين المدينتين قد أنشئتا من نقطة الصفر وفق أساليب تخطيطية وتنفيذية وإنتاجية وتقنية محددة ، وتكاد تكون متفردة . كما أن إنشاء هاتين المدينتين بهذه المقاييس يعد مثالاً واضحاً على ما يتميز به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز من نظرة ثاقبة ونظرة مستقبلية بعيدة المدى لمستقبل المملكة الاقتصادي . كما أنهما تعدان نموذجاً فريداً لحسن ودقة التخطيط والتنفيذ التنموي الذي انتهجته المملكة طوال العقود الثلاثة الماضية . وقد خطط للمدينتين الصناعيتين على أساس التكامل رغم طول المسافة التي تفصل بينهما. فقد مدّ خط أنابيب من الجبيل إلى مدينة ينبع الصناعية لنقل الغاز الطبيعي لاستخدامه في الطاقة اللازمة للمصانع هناك. ويوجد في ينبع حاليّاً ثمانية مصانع شيدت للصناعات الأساسية وهي في مرحلة التشغيل. هذا بالإضافة إلى (13) مصنعًا للصناعات الثانوية، وقد بدأت هذه المصانع فعلاً مرحلة التشغيل، كما أن هناك (33) مشروعًا صناعيّاً مسانداً . وقد بني بينبع ميناء الملك فهد الصناعي الذي جهز لغرض تصدير منتجات مصانع المدينة الصناعية هناك، وهو يحتوي على (25) رصيفًا ويمكنه استقبال الناقلات العملاقة، ويشمل الميناء من حيث تجهيزاته ومرافقه مرفق البضائع العام، الحاويات، محطات المواد السائبة ، ومحطة مصفاة (بترومين) ومحطة مصفاة للتصدير، كما أن بالميناء أسطولاً من (33) قاربًا بين رئيسي ومساعد مهمتها المساعدة في إرشاد السفن والناقلات .
أما مدينة الجبيل الصناعية فهي توأم مدينة ينبع، حيث خطط لها على أساس إنشاء (25) مجمعاً للصناعات الأساسية معظمها مصانع البتروكيماويات والأسمدة والغازات. وقد انتهى منها (17) مصنعًا هي في مرحلة التشغيل حاليّاً. هذا بالإضافة إلى الصناعات الثانوية وهي في معظمها مصانع يملكها القطاع الخاص، حيث أنشئ منها (19) مصنعًا في مرحلة التشغيل و (18) مشروعاً قيد الدراسة والتخطيط. ويلحق بمدينة الجبيل أيضًا ميناء الملك فهد الصناعي المماثل لذلك الذي بينبع. ويشمل هذا الميناء العديد من المنشآت منها أربع محطات بحرية، عشرين مرسى، ساحتين للتخزين، أرصفة للخدمات، محطة بحرية للناقلات بطول (4) كيلومترات لشحن منتجات مصافي البترول، هذا بالإضافة إلى رصيف لشحن المنتجات الكيماوية، ومحطة لخام الحديد.