صحبتي للأحزان علمتني
يقولون : الدنيا كل ساعة بحال!! ساعة حزن وساعة فرح..كما يقول العامة !! إلا أن هذا القول على عفويته يبدو أنه لا ينطبق عليّ.. فأنا حالة ( فريدة ) ...!! إذ ساعاتي كلها ( حزن ) !! صحبتي للأحزان بدأت منذ الميلاد .. وعلى ما يقال فإن ( صراخي ) لم يكن كصراخ أي طفل!! وأظنني والله أعلم لم أكن معترضا إنما كنت أبكي على نفسي .. وما سيصيبني
في هذا القرن !!!
( الحزن )جذوره في حياتي ممتدة إلى لحظة البداية .. أما فروعه وثماره فقد ظللت حياتي تظليلا لم تخل منه ( ثانية ) واحدة !! حزني وفير ( الغلة ).. كثيف ( الثمرة ) .. متشابك
( الغصون )!! ومع هذا .. فقد تعودت عليه .. صاحبته وصاحبني .. فتنت به .. حتى أنني لا أظن أنني أحببت شيئا في دنياي مثلما أحببت هذا الصديق الوفي!! لا لأني - معاذ الله -
( نكدي ) أهوى الشجن و أتعشق المتاعب ..إنما لأن هذا الحزن علمني الكثير !!
صحبتي للأحزان علمتني أن أكون رقيق القلب .. أتألم لآلام المتألمين أبكي لبكاء الباكين .. أساعد كل محتاج وكل مسكين!!
صحبتي للأحزان علمتني أن أغري الأفراح في حياة كل مهموم و أن اقلع جذور ( الشجن )من حياة الآخرين فيكفي أن يحمل ( إنسان ) واحد كل الألم ! نعم ..اخترت أن أكون أنا ذلك
( الضحية )
صحبتي للأحزان علمتني مقاصد الشعراء في أشعارهم..والنغمة الخفية في سلسال الألحان ..تلك النغمة التي تفجر شجون العشاق وتفتن المحبين بجمال اللحظة الخفي !!
صحبتي للأحزان علمتني أن كثرة ( السقطات )تقوي البدن .. وشدة الألم تقوي الروح . وترادف الهموم يقوي النفس ...!
صحبتي للأحزان علمتني أن أتحكم في جراحي .. أن أداري بوحي وقت اللزوم..أن أغطي بأهدابي أحلامي اللاواقعية .. وأن اهجر كل ما لا أحب
دروس الأحزان كثيرة ..لكن لا يقوى على تحملها إلا (الأبطال )
منقول
للكاتب(فيصل عراقي)
تقبلوا حبي لكم وتحياتي
أختكم جمانه الذهبي