هي اهتزازات الروح اذا ما ملأت قلوبنا تعبت غصاتنا من لحظة التمني للقاء ما ...
هي ارهاصاتنا ، تنامت حتى باتت عقولنا ترثى لحال من تراءى لنا في الأحلام ..
هي ارتكازات بنينا عليها أحلامنا طويلا ، فبات الحلم ، مزدوج المفعول ... ساعات بؤس ترمي الينا بسهامها تخترق أجسادنا بسهولة كأنما هي نسمة صغيرة ملساء تمر بين أوراق الشجر ، مفعول أول ..
و كأنما هي خفقات لا تنتهي تبدأ رقصا طربا ، على أنغام أرواحنا ، تهتز عيوننا فرحا و تنتهي رقصا حزينا ، كتأوهات الأمهات الثكالى ، تمزقات لا تروي ظمأ و لا تشبع ضميرا يتعذب من لوعة التاريخ الكبير ،
قصص كبيرة بدأت و لما تنتهي ..
قصص كمن يقض مضجع الريح في أفكارنا ، تتماثل كل يوم ، شبحا ، كابوسا ، الها في منتهى الشر و الشعوذة ، كتب على جبين تاريخنا وصمة العار الكبيرة ، سموها لنا النكبة و تبعتها النكسة ، و مازال الألم هوهو ، خنجرا مسموما يقطع أوصال ترابطنا الروحي من الشمال الشمال الى الجنوب الجنوب ...
سألني صديق لماذا تدمع عيونك كلما شاهدت مسلسلا ، أطلق عليه (( التغريبة الفلسطينية )) ، أجبته ضجرا محموما كمن يتلقى الضربة التي تلقاها جدودنا في فلسطين : هو التاريخ يستعيد نفسه ، فلحظة الوجع التي أراها أمامي اليوم ، لابد و أن شيخا فلسطينينا تهجر قسرا من حديقة منزله و من بيارة البرتقال التي يملك ، و لابد أن وجعه تكرر ، ألما فظيعا يطلع تأوهات من قلبه المتعب ،
لا بد أن امرأة فقدت طفلا يومها و قد شاخت اليوم و ترهلت أوصالها ، ترى قصتها من جديد تتجدد أمامها و كأن الحدث يتكرر و كأن طفلها يضيع من جديد ، فكيف لها أن تتخيل أنه أصبح عدوها ، أو أنى لها أن تتخيل ، أنه لربما قضى يومها برصاص يهودي حاقد ، ضجر من أنين ألمه وجوعه فبطشه برصاصة في أم عينه ، و قضى الطفل شهيدا مجهولا ، لا أحد يعرف من هو ، الا بضع من كلاب اليهود شتتوا جسده برصاصهم و مشوا فوق جثته يتلون صلاة الكره و الحقد و البغض و يتلون صلاة يهوى الاله الحقود المجرم السفاح ...
قلت له :
لا بد أن شقيقا رأى شقيقه في كل رجل يقاتل اليوم تمثيلا أملا في استعادة مشهد الذكرى الكبيرة الموجعة ...
لا بد أنني لربما ضلع من هذه الأضلاع الفلسطينية التي تكسرت جحودا و ظلما وفق توصيات السيد بلفور الذي أدرك لربما متأخرا أنه مجرم سفاح و حقير ...
أنى لي أن لا أدمع ..
و أنا أشاهد ملايين من شعبي الجنوبي و هو يتمزق تشتتا في بلدان العرب و في أرضه حتى ، يرى بيته ولا يستطيع أن يمارس فعل الاقتراب منه ...
أني لي أن لا أدمع و أتحشرج بكاءا و أنا العاجز حتى عن قول الحقيقة اليوم؟
أنى لي أن لا أدمع و أنا أشاهد ألما بحجم امرأة فلسطينية تبكي و هي تحمل حجرا ...
ألم يبهركم يوما كيف أن طفلا يبكي و هو يحمل المقليعة و يرشق جنود اليهود بحجر ؟؟؟
ألم يبهركم كيف أن جفن العالم لم يرتجف يوم قتل محمد الدرة ؟؟؟؟ و ايمان حجو ؟؟ و ألف ألف طفل و امرأة و شيخ و رجل و شاب ؟؟؟؟
ترى كم محمد و ايمان قتل يوم غزا اليهود محمي الظهور من الانكليز تراب فلسطين ؟؟؟
كم حبة تراب علينا اليوم أن نغسل من عهر اليهود ؟؟
ترى من أخبرنا أن اليهودية دين مثلها مثل الاسلام و المسيحية ؟؟
من أخبرنا يوما أن أولئك الذين وعدوا شعب الله المختار أي الأنبياء ، هم رسل خير ؟؟
ما الفرق بين التوراة و قانون اسرائيل اليوم ؟؟؟
عام 48 رفضنا أن نعطي لليهود حقا في فلسطين مناصفة و قاتلنا حتى ذرفنا دمائنا و سفكناها على تراب فلسطين و حدودها ، و اليوم بعضنا يقبل أيدي اليهود كي يقبلوا بنا ببعض من أرضنا بحجم بيارة برتقال ؟؟
يا خجلنا من التاريخ و نحن نبيع أرواحنا ببعض من ترابنا ...
أو و تستمر يا صديقي لماذا كلما رأيت التغريبة أبكي ؟؟؟
لأننا ما زلنا في نعيش عهر التغريبة الكبرى في منتصف أرضنا و في منتصف التاريخ ..
أطفال...
كانوا يلعبون ويمرحون
يجمعون الأزهار
ليزيّنو بها أنية الفخّار
الى أن جاء أولئك الأشرار
بأيديهم الملطخة بالدم...بالعار
ليسرقوا البسمة عن وجوه الملائكة الصغار
فنسي الأطفال طعم الفرح
نسوا أنهم أطفال صغار
تحوّلوا براكينا متفجرة
من نور....
من نار....
أمسكوا بأيديهم ملايين الحجارة
عاهدوا أنفسهم..أنّ يا أمي
نحن لم نعد بعد اليوم...صغارا
نحن منذ اليوم صرنا.....
أطفال الحجارة...
أنتظر قليلا
دمتم بو د
مشـــــــــــــــــاري
[foq1]
وما فلســـــطين الا العـــــــــراق
[/foq1]