الأحــيــــاء
القاعدة الذهبية
_ سيعلم بسرقة الورقة
يطوي"الجشع"الورقة بعناية ويدخلها بالأنبوب الصغير متجاهلاً التحذيرات الأخيرة.
يركل "الخائف" الأرض ويصرخ بوجه صاحبه
_ سأخرج من اللعبة.. أصبح الوضع خطير الآن.. كل هذا لا يروق لي .
يضع "الجشع" الأنبوب بالحقيبة وينهض بطريقة مسرحية. يزداد انفعال صاحبه , قبل أن تتحول حمرة وجهه إلى تعبير منطوق يتحدث "الجشع" وهو يسير مبتعداً
_ هل تعتقد بأن مسافة أربعين متر كافية .
_ كافية لأي شيء..
يخرج "الجشع" قنبلة يدوية ويهزها. يشحب وجه صاحبه ويسقط على الأرض
_ هناك دائماً فرصة أخيرة... هذه هي القاعدة الذهبية
_ حسناً.. سأعد حتى العشرين بعدها... تعلم أنت ما الذي سيكون بعدها.
1... 2 , يبدأ بالركض.. يتعثر وينهض بسرعة.. الدم يسيل من فمه.. شعره يلتصق بجبهته
والهواء يحرق رأتاه.. يتسارع نبض قلبه محدثاً إيقاعاً صاخب..
يعد "الجشع" بملل.. 9.. 10
_ اللعنه لا أعرف ما بعد العشرة..
يصوب المسدس ويطلق... يسقط "الخائف".. أصيبت ركبته...
ينهض محاولاً السير من جديد.
يرمي "الجشع" بالقنبلة ويتراجع إلى الخلف قليلاً. يلتقف الهارب القنبلة ويحاول رميها بالاتجاه المعاكس إلا أنها تنفجر بيده...
_ أوه.. نسيت أن اخبره بأنها من نوع "أربع ثواني" .. كما نسيت أن أخبره أني لا أعرف العد إلا إلى العشرة فقط.
يركب السيارة وينطلق بسرعة.. فجأة تنطفئ شاشة الراديو ويظهر رقم 11.. 12..13
يسحب الحقيبة ويقفز من السيارة وهي تسير... 19 ...20
تصطدم السيارة بحاوية النفيايت وتتوقف...
ينظر "الجشع" إلى الحقيبة بهلع...
فجأة تنفجر "الحقيبة" محيلة "الجشع" إلى أشلاء .
يُنزل الــ"الآخر" النافذة ويبتسم لسائقه
_ كنت أحاول إخبارهم ؛ بأنه لا وجود للقاعدة الذهبية .
******
سيارة الاسعاف
نهضت على صوت سيارة الإسعاف... لبست العباءة بسرعة وخرجت فزعة. فتحت باب الدكان , رآها صاحب المحل وأخرج الهاتف بسرعة من تحت الطاولة. رفعت السماعة وراحت تضرب الأرقام بهستيريا . نزع صاحب الدكان السماعة منها بشفقة وضرب الرقم بنفسه وأعاد لها السماعة.. نفسُها يسير بتوافق عجيب مع رنين الهاتف
_ألو..
_ عبد الله الحمد لله..
_ يا أمي أنا بخير.. هل مرت سيارة الإسعاف
_ انخلع قلبي يا ولدي..
بالمساء يطرق الابن باب جاره , ويطلب منه أن لا يشغل "ونّان" سيارة الإسعاف..
تنهض الأم بسرعة , تدخل الدكان وتضرب رقم هاتف ابنها
_نعم..
_ عبد الله..
_ لا إله إلا الله هل سمعت سيارة الإسعاف
_ لا.. لكني رأيت سيارة الإسعاف تخرج بسرعة و"ونّانها" متعطل..
*****
العزاء
الأب يبكي بحرقة كلما صافح أحد أصحاب ابنه. شيء ما يهمس بداخله " أنظر مازالوا أحياء.."
يجيب "الصوت" متنهداً " لله ما أعطى ولله ما أخذ". يشتعل صدره أكثر ويزداد الصوت قسوة "...ولكنهم مازالوا أحياء ". يعجز عن تصنع الصبر فيهرب من المجلس...
الأخ الأصغر مصدوم.. يتصرف ببلاهة أمام المعزين , يسحبه الأخ الأكبر ويصعد معه لغرفته..
يدخل الغرفة ويقفل الباب على نفسه.. يهم الأخ الأكبر بالنزول,إلا أنه يتوقف أمام غرفة المرحوم
يطرق الباب... ويضحك بألم , يدخل الغرفة ويتأمل الكتب... يقف أمام قصاصة معلقة فوق السرير ( يمضي إلى زمنٍ مضى... ويجيء في زمنٍ يجيء ).
يقف أمام صورة المرحوم :
_ مضى الآن , ولكن متى... .
يرتعش فجأة... يعجز عن إكمال السؤال.. يعجز عن نطقه
أسند ظهره على طرف السرير وأخذ يبكي حتى نام من شدة الإعياء...
بعد ساعة أيقظته أخته
_ إن زوجتك تلد الآن.. .
هناك.. رفع ابنه وتبسم متذكراً تلك الرؤيا في غرفة المرحوم :
(هاقد مضيت... ليجيء)
*****
الحشاشين
قال لصديقة "باعتزاز لا يعلم مصدره"
_هل تعلم أن للقمر وجهاً آخر لم يشاهده البشر أبداً
_ نعم أعلم.
_ وكيف علمت , والبشر كلهم لم يروا الوجه الآخر من القمر
_ هذا بسيط.. ألم تقل أنه هناك وجه آخر للقمر لم يشاهدوه البشر
_ نعم قلت هذا.
_ إذاً هناك وجه آخر للقمر يا أخي هذا لا يحتاج إلى ذكاء
صمت الأول وراح يفكر , كان يخشى أن يسخر منه صاحبه إن هو قال له أنه لم يفهم ما قال.
بعد أن طال صمته قال لصديقة
_ هل تعلم أن للقمر خمسة وجوه والبشر لم يشاهدوا إلا وجهاً واحداً فقط
_ نعم أعلم.
_ أنت تمزح كيف علمت
_ بنفس الطريقة التي علمت بها أن للقمر وجهاً آخر.
_ ياه... طريقتك في استخدام عقلك مثمرة جداً يا صاحبي..
أجاب الثاني باعتزاز يعلم مصدره
_ مشكلتك يا أخي أنك لا تقدر عقلي الفذ وذكائي الخارق
بعد دقائق قال الثاني لصديقة "باعتزاز لا يعلم مصدره"
_ هل تعلم أن من أكتشف قانون الطفح هو ارخميدس
_ نعم أعلم
_ كيف علمت
_ ألم تقل أن من أكتشف قانون الطفح هو ارخميدس
_بلى قلت هذا.
_ حسناً هو ارخميدس إذاً.. كما ترى الوضع لا يحتاج إلى مثل هذه التعقيدات
_ إذاً اسمع هذه : هل تعلم أن ارخميدس كان يأكل الدجاج المشوي أثناء اكتشافه قانون الطفح
_ أي نعم أعلم.
غضب الثاني وضرب الطاولة بقوة
_ وكيف علمت أنه كان يأكل الدجاج المشوي أثناء اكتشافه قانون الطفح
_ يا أخي سهله . لأنه كان "يطفح" الدجاج هذه أولاً , وثانياً أن الدجاج قبل أن يحول إلى طعام يعرف السباحة.
بعد دقائق أتى صاحبهم الثالث وقال بعد أن استراح في جلسته
_ أريد أن أعرف , هل أتت الدجاجة قبل البيضة أم أتت البيضة قبل الدجاجة
قال الأول بصوت عميق
_ كل ما اعرفه أن "القط" أتى بعد أن تكاثر الدجاج ... و إلا كان قد أكل الدجاجة الأم
قال الثاني بعد أن غرق بعمق الأول
_ السؤال الأعمق هو : هل أتى القط إلى هذه الدنيا لكي يأكل الدجاجة أم أتت الدجاجة لكي تهرب من القط
فجأة خرج صاحب القهوة ومعه عصاً غليظ , هرب الثلاثة بسرعة وهم يسمعون "المعلم" يصرخ.
_ ...الحشاشين الملاعين يتحدثون عن كل شيء إلا عن دفع الحساب
******
الفارس / بروكر
14/7