العوامل المؤثرة
في بنــــاء الشخصية وتكوينها
كيف تتعرف على من حولك من خلال مظهرهم وطعامهم وبيئتهم وفصائل دمهم؟.. إذا كنتَ ترغب في التعرف على سلوكيات وطباع من حولك وتحاول توقع تصرفاتهم وفهم شخصياتهم بالطريقة الصحيحة، وتهتم بتحليل الشخصيات المختلفة وإتقان فن الاستماع للأفكار المخفية في الكلام وكشف الكذب، وفي نفس الوقت تطمح إلى معرفة نظرة الناس لك وأفكارهم عنك، فما عليك إلا أن تتابع هذه السلسلة التي ستساعدك في شحذ ملكة الفراسة لديك، وأن تصبح على وعي أشمل وأدق بمتاهة الرسائل السلوكية والتلميحات التي يصدرها الآخرون حولك، وخصوصا تلك المشفرة بسلسلة لا متناهية من الإشارات والكلمات والحركات والتصرفات وأساليب الحياة والتعامل والمظهر الخارجي بكل تجلياته أيضا.
العوامل المؤثرة في الشخصية
تنقسم هذه العوامل إلى ذاتية، وهي الأكثر تأثيراً في الشخصية، والأكثر استجابة لجهود الإنسان في تطويرها وتعديلها والرقي بها أو الانحطاط، ومنها العقيدة والدين، الثقافة والمعلومات، والأخلاق والسلوك، المهارات والخبرات، الصحة البدنية والنفسية، المظهر الخارجي، تنظيم الحياة، الهوايات، الآمال والطموحات المستقبلية، وعوامل مادية خارجية مثل المال والسيارة والمنزل والمكتبة والغذاء والرياضة والوظيفة، وإنسانية، والمقصود بها العلاقات مع الآخرين مثل الزواج، القرابة، الصداقة، زمالة العمل، الجيران، المنزلة الاجتماعية، العلاقات العارضة في سفر أو سوق، أو غير ذلك، والأحداث والحوادث مثل الأمراض وحوادث السيارات، والاضطرابات الاجتماعية، والحروب العسكرية، والكوارث الاقتصادية، والطبيعية كالزلازل والفيضانات، وهي إما مؤلمة أو سعيدة وإما مقصودة أو غير مقصودة.
ويؤكد الدكتور عوض القرني في كتابه "حتى لا تكون كلاً"، أن تأثير هذه العوامل في النفس والشخصية إما أن يكون إيجابياً أو سلبياً، ويستطيع الإنسان أن يصمم له استمارة تحليل لشخصيته، ويضع جميع هذه العوامل فيها ثم ينظر ويسجل ما يتمتع به من إيجابيات أو سلبيات في كل عامل منها، ثم يقوم بعملية إحصاء نهائية لهذه الإيجابيات والسلبيات فيحدد نقاط القوة والضعف في شخصيته.
ويحتاج تأهيل النفس للعمل ضمن فريق، خصوصا في الأيام الحالية التي يزداد فيها الاعتماد على المجموعات في إنجاز الأعمال، وذلك لتعقد المهمات في العمل الواحد، وحتى يرتفع مستوى الأداء والإنتاجية في العمل، إلى التدرب على عدة أمور منها حسن الاستماع والإصغاء لوجهة نظر الآخرين، وفهم طبيعة العمل والدور الذي سيلعبه فيه والخلفية النفسية والثقافية لأفراد المجموعة التي يتعاون معها، إلى جانب الحرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية في العمل المشترك تحتاج إلى قرار، والاعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه، وعدم الإقدام على أي تصرف يجعل زملاءه يسيئون فهمه، وعدم إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من اختصاصه، إضافة إلى المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد الفريق وفق آداب النصيحة، وتحمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من الأفراد واحتساب ذلك عند الله تعالى، وإذا تعذر عليه الاستمرار ضمن الفريق فعليه أن يفارقهم بإحسان وأن يستر الزلات.