المؤمن يبتلي بوساوس الشيطان وبوساوس
الكفر التي يضيق بها صدره
كما قالت الصحابية
رضي الله عنها
يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه
ما لأن يخرمن السماء إلى ألأ رض
أحب إليه من أن يتلكم به ؟
فقال "ذاك صريح الإيمان "(1) وفي رواية
" مايتعاظم أن يتكلم به "
قال
الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة (2)
أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة
العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح
الإيمان كاالمجاهد الذي جاء العدو فدافعه
حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد والصريح
كا للبن الصريح إنما صار صريحاٌ
لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية
وفعوها فخلص الإيمان فصار صريحاً
ولا بد لعامة الخلق من هذه الوساوس
فمن الناي من يجيبها فيصير كافراً
أو منافقاً
ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب
فلا يحس بها إلا إذا طلب الدين
( تامل هذه الكلمه إلأإذا طلب الدين )
فإما أن يصير مؤمناًوإما ان يصير منافقاً
ولهذا يعرض للناس من الوساوس في الصلاة
ما لا يعرض لهم إذا لم يصلوا لأن الشيطان
يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى
ربه والتقرب إليه والاتصال به
فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم
ويعرض للخاصة أهل العلم والدين
أكثر مما يعرض للعامة
ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من
الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم لأنه
لم يسلك شرع الله ومنهاجه بل هو مقبل على
اهواه في غفلة عن ذكر ربه وهذا مطلوب
الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم
با العلم والعبادة
فإنه عدوهم ويطلب صدهم عن الله
( ِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً )
من كتاب الإيمان لبن تيمية صـ221