إن من مشاكل المؤمنين هذه الأيام ، هو هذا التحول الغريب في القلوب ..
حيث أنها تقبل تارة ، وتدبر أخرى .. وترق تارة ، وتغلظ أخرى ..
وتستبشر برحمة الله عز وجل في بعض الحالات ، وفي بعض الحالات تعيش شيئا من حالة اليأس من الرحمة .. فلا تكاد تكون على حالة واحدة .. وعليه .. فهل هذه الحالة حالة إستثنائية ، أو أنها حالة متعارفة يمر بها المؤمنون ؟..
يبدو أنّ هذه المشكلة كانت حتى في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فعن حنظلة الأسيدي - وكان من كتَّاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة ، قال : سبحان الله ، ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنَّا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، فنسينا كثيرًا ، قال أبو بكر: فوالله ، إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قلت : يا رسول الله ، نكون عندك تذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنَّا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيرًا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ، إن لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ) ثلاث مرات
رواه مسلم ....
حين قال رسول الله لحنظلة ساعة وساعة لم يكن يعني ساعة صلاة وساعة غناء
بل ساعة طاعة وساعة فتور إلى مباح ساعة تصلي وساعة تلاعب أولادك وتعلمهم , ساعة تقرأ القرآن وساعة تعالج ضيعتك و تنظر في شئون عملك , فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بمعصية ولا يبيحها لأصحابه ...
إنّ الإنسان إذا كان في حالة مجاهدة ، وفي حال كرٍّ وفر ٍّ، وفي حال سقوطٍ وقيام .. وإذا كان كالسنبلة تخرُّ تارةً وتستقيم أخرى .. ولكنه مراقبٌ لنفسه ويجاهدها ، فهو على خير .. فالصلوات اليومية ، ونافلة الليل ، وكل هذه المحطات من أجل إرجاع الإنسان إلى نصابه ...
مع تحياتي للجيمع
اختكم
ســ الاحزان ــر