تحسين صورة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ذلك هو الهدف من جولة وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة كارين هيوز في كل من مصر والسعودية وتركيا، عبر التواصل مع قطاعات مؤثرة في بلدان المنطقة، بغية الوقوف على السبل المتاحة والفعالة لتغيير المفاهيم الموجودة عنها خاصة ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، والوضع في العراق وفي سوريا وإيران وأفغانستان. البعض بدا متفائلا بهذه الجولة، ولاسيما أن الفرصة إذا استثمرت جيدا فإنها قد تفتح الطريق نحو حوار جدي بين الإدارة الأميركية من جهة والرأي العام والحكومات في العالمين العربي والإسلامي من جهة أخرى. لكن البعض الآخر يرى أن هيوز تحتاج إلى ما يشبه المعجزة، بعد ما أظهرته وتظهره استطلاعات الرأي لدى معظم الشعوب العربية من مشرق الوطن الكبير إلى مغربه من انعدام الثقة في إدارة لا صدقية لها وفي سياسة ليس فيها من الحكمة شيء. ورغم سعي الولايات المتحدة الحثيث منذ أمد إلى تحسين صورتها عبر إشاعتها تبني شعار أن "الديمقراطية والحريات العامة والمشاركة في العمل السياسي" حقوق ينبغي أن يتمتع بها الجميع، إلا أن متابعين اعتبروا فكرة تحسين صورة أميركا فكرة ضالة، لأنه إذا كان المراد تقديم أميركا باعتبارها جمعية خيرية ورسول هداية فهذه الفكرة يرد عليها اعتقاد الغالبية الساحقة أن أميركا هي عنوان الشر وإمبراطوريته. فلماذا تشعر أميركا بضرورة تحسين صورتها في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل تحتاج واشنطن إلى تسويق سياساتها العربية والإسلامية أم هي إلى تغييرها أحوج؟ ما الذي يمكن لموفدة الإدارة الأميركية أن تفعله كي تنجح في مهمتها بعد كل ما ارتكبته إدارتها في حق شعوب المنطقة؟ هل تستطيع أميركا أن تتخلي عن الازدواجية وسياسة الترهيب والترغيب وفرض الحصار والعقوبات؟ بالتالي هل بإمكان أميركا أن توقف انحيازها المطلق لإسرائيل؟
مشاركاتكم
الفيصـــل