اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 12-07-2009, 05:32 AM
الزعيـ A.8K ـمه الزعيـ A.8K ـمه غير متصل
δЯέαмş
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية اعياد بلا فرحه / للمبدعه ليتني غريبه


,’



بسم الله



يعطيك العــآفية
موفقة بنقلك إن شــآء الله




,’



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 05-03-2010, 02:17 PM
عآزف الأشجآن عآزف الأشجآن غير متصل
طيبك مع الناس يسجن رداهم عنك .!
 
الافتراضي رد: رواية اعياد بلا فرحه / للمبدعه ليتني غريبه


الله يعطيك العافيه



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 23-05-2010, 06:06 AM
الزعيـ A.8K ـمه الزعيـ A.8K ـمه غير متصل
δЯέαмş
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه


,’




‘ لـ تأخـــر الأجـــزاء





,’



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:16 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه





الجـــــــــــــــــزء الثالـــــــــــــــث


.................................................. .................
بعد مرور 6 أشهر ...
.
.
.

كان يلعب بفارق الكتاب الخشبي الذي نُحت عليه عبارة ( صبر جميل و الله المستعان ) و تعلو وجهه ابتسامه قلقة ..
كان عبارة عن قطعة خشبية .. كتب على الوجه الأول .. تلك العبارة المميزة .. و على الوجه الثاني رسمت وردة جميلة ..
- أكثر شي يخوفني .. ان بنتيه ما تعرفنيه يوم أظهر من السجن ..
كان يخبرهم و هم مستلقون كلن منهم في فراشه .. الساعة التي قام سيف بإحضارها و تعليقها على الجدار .. عقاربها تشير على التاسعة ..
- ليش كم عمرها ..
كان هذا سيف ..
- يوم دخلت 3 سنين يعني 7 سنين يوم بظهر .. تقول بتذكرني ؟!!
قال عبدالخالق ..
- يمكن .. عطني الفارق .. كانت ترمس ؟؟!!
رمى القطعة عليه ليضعها الآخر بين طيات الكتاب لتميز الورقة التي توقف عندها..
- هيه .. شوي .. يعني تزقر أمايا .. تقولي داب ..
و ابتسم بحنان و هو يتذكر وجه طفلته .. يرى ملامحها البريئة مرسومة على الجدار .. كم اشتاق إليها ..!!
ابتسموا الثلاثة و هم يرونه غارقا ..
- هههههههههه حووووووووووه ذياااااب .. وين وصلت ..
التفت ذياب إلى حمد ..
- وصلت العين .. آآآآه يني مشتاق لهااااااا ..
ابتسم حمد ..
- ع الاقل انته فيه أمل بنتك تعرفك .. أنا خوفيه يوم أرد تكون امايا قد نستنيه ..
و بدا الألم على وجهه ..
- ليش تنساك .. محد ينسى ضناه ..
كان هذا سيف .. الذي نظر إليه متسائلا ..
أجاب حمد بحزن ..
- الوالده يوم دخلت هنيه كانت عندها بوادر الزهايمر .. و أكثر ما يخوفنيه .. انه تمكن منها .. دوم أتخيل انيه حادر البيت .. و ألقاها تنشدنيه .. امنوه انا ..
بدا التأثر على الثلاثة .. قال عبدالخالق مواسيا ..
- ربك كريم ان شا الله ..
التفت حمد له ..
- و نعم بالله .. الا ما قلتلنا .. شوه أكثر شي يخوفك ؟؟؟!!
تمدد عبدالخالق على فراشه ..
- عندي و الله حايتين يخوفنيه .. الأولى .. إنيه ما أحصل لبنيه لي أهلها غابوا في الحادث ..
- شوه تبابها ..
- ابا استسمح منها .. اباها تحللنيه و ارتاح .. و الشي الثاني لي يخوفنيه .. و هو ان شا الله بحل مشكلته أول ما أظهر ..
ذياب و عينه على سيف الذي كان يقلب دفتر مهترئ بين يديه ..
- شوه هو ..
- أكثر شي يخوفنيه الوحدة .. ما أريد أبدا أموت و انا وحيد .. اول ما اظهر .. بدور بنت الحلال .. و بيرزقنيه ربيه ان شا الله بلعيال الصالحين .. لو بموت .. أبا حد يكون ويايه .. مابا أموت و أنا بروحيه ..
- خيييبة .. شوه هالنظرة المتشائمة ..
- ما حد يدري متى ساعته يا بو شهاب ..
- صدقت .. سيــــــــــــــــــــــــــف ؟؟!!
و توجهت الأنظار إليه ..
نظر لهم مستفسرا ..
قال ذياب ..
- شوه أكثر شي يخوفك ..
صمت سيف لبرهة .. قبل أن يقول بغموض ..
- أكثر شي يخوفنيه .. إن الكتب لي طلبتها .. ما توصل المكتبة يوم الثلاثاء ..
ابتسم عبدالخالق .. بينما بدت الحيرة على وجه حمد .. ذياب كان متأكدا الآن أن هناك شيء يثير رعب سيف .. و يرفض الافصاح عنه ..
استلقى على فراشه بهدوء ..
ستة أشهر مرت عليه هنا بعد تلك الليلة .. الحياة هنا تستمر ..!!
تشرق الشمس صباحا .. و تغيب مساءً .. لا تمنعها القضبان ..!!
و تتغير الفصول .. فيشد الصيف رحاله .. ليجرد الخريف أوراق الشجر .. و يأتي الشتاء .. ليجمد أشواقهم و الأصابع ..
ما زال مستمرا في الدورة .. يسانده سيف مشكورا ..
سيف ..
ذاك الشخص الذي ما زال لغزا له .. كأول يوم وصل فيه إلى هنا ..
سيف ..
شاعر بلا قصائد .. لم يسمع شيء من قصائده قط .. هل اللقب على سبيل المزاح .. ؟؟!!
لا .. فقد أكد له حمد أنه شاعر حقيقي .. رغم أنه لم يذكر شيء من قصائده .. بحجة أنه لا يحفظها ..!!
سيف .. رجل .. غريب حقا .. يبدو من أسرة ذات شأن .. رغم أنه لا يأتي أحدا لزيارته هنا ..
لم يره ذياب قط يستعد لزيارة .. مطلقا ..
كان قد تغير خلال الستة أشهر الفائتة .. أصبح يتحدث معه .. و يتجادلان .. يتبادلان الآراء .. و لكن .. هذا فقط ..
لم يخبره قط سبب وجوده في السجن ..
كان متأكدا أن السبب سيثير عجبه .. فسيف ليس بالرجل العادي قط .. ليس ممن يدخلون السجن .. كان رجلا مستقيما ..
و مع غموضه الشديد .. أحبه ذياب من قلبه .. فقد كان نعم المرشد و نعم الصديق .. و أصبح يشعر بالراحة أثناء جلوسه معه ..
أما عن عبدالخالق .. فهو كما هو .. انطباعه الأول عن هذا الشخص كان صادقا ..
رجل حقيقي .. و هذا يعني .. حقيقي في إخلاصه .. في أمانته .. في شرفه ..
حقيقي في حزنه .. و في احتوائه ..
لم يحلم قط .. و لم يطلب الكثير .. رجل واقعي يعيش يومه بيومه ..
هو بمثابة الأب لهم هنا .. بقوة إيمانه و إرشاده لهم .. الكل يحترمه .. حتى سيف يتلمس الحنان منه ..
هذا رجل أصبحت له بصمة في حياته .. لن تزول ..
فلم يتعلم الصبر قط كما تعلم منه ..
أمــــــــــا حمــــــــــــد ..
أخذ ذياب نفسا عميقا .. و هو يستعيد تلك الليلة الغريبة .. كانت أحداثها و ما زالت .. كالحلم ..

.
.
.

يقول بصوت مختلف تماما عن صوته الضعيف الذي يسمعونه دوما ..
كانت فيه نبرة قوة .. و ابتسامة غريبة تعلو شفتيه ..
- شكلكم ما بتودرونيه الين تعرفون السالفة .. خلاص شباب لي تبونه بيصير .. بس انتوا مسؤولين عن لي بييكم أو لي بيينيه ..
و ظل واقفا مكانه بثبات ..
لا تهزه نسائم الليل السارية ..
كانت الثقة تنضح منه .. مر بعينيه عليهم جميعا ..
الثلاثة يقفون خلف المصلى الكبير ..
الأبواب الخارجية على وشك الإغلاق ..
يختبئون خلف ستار الليل .. و لا شاهد عليهم سوى الخالق ..
و أشعة القمر الباهتة ..
عبدالخالق و قد بدا عليه التوتر ..
- حمد .. شوه السالفة ..
ابتسم مرة أخرى ..
- السالفة بتييك يا بو حميد .. ع شوه مستعيل .. الصبــــــــــــــــر .. إنته دوم توصينا بالصبر ..
زمجر سيف بقسوة ..
- ارمس اخيرلك ..
نظر إليه بثبات قبل أن يقول بهدوء ..
- أنا حمد عبيد خليفة .. نقيب في العمليات الخاصة ..
بدا وقع الصدمة جليا على الأوجه ..
- و أنا في مهمة الحين ..
و ابتسم ساخرا ينقل بصره بين الجميع ..
- و كان استمرت لو ما شافنيه بو شما ويا عبود ..
بدا عدم التصديق على وجه عبدالخالق استمر ذياب في فتح فاهه كالأحمق .. سيف الوحيد الذي استدرك الصدمة و علت ملامح وجهه الجمود .. تابع حمد ..
- كنت أروم أألف لكم قصة و تصدقونيه ..
صمت لبرهة قبل أن يقول بنبرة غريبة .. و كأنه هو ذاته يستغرب الأمر ..
- لكني ما اتعودت اكذب عليكم ..
و بدا إخلاص عميق في عينيه .. و هو يقول ..
- رغم الظروف لي جمعتنا .. إحساسي .. و مخوتيه لكم .. حقيقية .. ما لونها زيف المهمة ..

.
.
.
أخبرهم كيف أنه يدعي أمام عبود أنه مدمن .. ليزوده بالممنوعات .. حتى يصل لكشف الشبكة العاملة على تزويده ..
أخبرهم أنه في الليلة التي رآه فيها ذياب كان عبود يدس في يده الممنوعات ليدسها بين أغراض سيف .. ليوشي به ..
كان عبود يحقد على سيف بشده ..
أما حمد فقد استمر في انتحال شخصية الرجل الضعيف .. المتسرع .. الذي يجرح دون أن يقصد ..
و استمر أصدقاءه في كتمان ذاك السر .. كان الميثاق الذي يربطهم الأربعة قوي ..
شي تعدى الوصف ..
و عجزت أنا .. رسم حدوده بأحرفي على الورق .. !!
.
.
كانوا على أبواب الرحمة الآن ..
فشهر رمضان الكريم على الأبواب ..
سيكون بعد عدة أيام ..
لم يتخيل قط .. كيف سيكون و هو بعيدا عن داره .. أهله ..
لم يتخيله قط دون اجتماعهم على الفطور بعد أن تصر والدته يوميا على حسنا و زوجها بأن يفطروا في بيتها ..
لم يتخيله دون اللقيمات .. و الخنفروش .. و الشوربة المميزة .. و الساقو ..
لم يتخيله دون التراويح في مسجدهم المقابل بيتهم ..
دون الجلسة المعتادة بعد الصلاة تحت شجرة الليمون في - الحوش -..
لم يتخيله .. !!
كيف سيكون ..؟؟!
.
.

يعلم أن موعد لقائهم اقترب ..
و لم يدري إذا كان سيرى ابنته في أيام الزيارة أثناء العيد ..
كان عيسى يزوره وقت الزيارة كل شهرين مرة .. يزوده بالأخبار.. و بما يحتاج إليه ..
و ابتسم .. و هو ينظر مجددا لصورة صغيرته .. التي طلب من عيسى إحضارها ..
علقها على أحد جدران الزنزانة .. ليصبح و يمسي عليها ..
اعذري أباك يا صغيرة ..
اعذريه و ألقي اللوم على الشوق الجامح الذي يسكن جوفه ..
على المسافات التي تفصل بينكما ..
على أخطائه ..
على الجريمة التي ارتكبها ..
و ستتحملين أنت مستقبلا تبعاتها .. حين سيشار إليك بابنة السجين ..
اعذريه ..
و القي اللوم على القضبان و الجدران ..
و على كل لحظة تمر دون أن يجمعكما القدر فيها ..
و على أيام عمرك التي ستمضي .. و ستكبرين فيها ..
و لن أرك أثنائها ..
و على النسائم التي تصطدم بالجدران و ترتد .. فلا توصل إلي رائحتك الحلوة ..
اعذري أباك يا صغيرة ..
فقد اقترف ذنبا ..
و علق صورتك الطاهرة .. على جدران زنزانة بائسة ..
و لكنه لم يفعل ذلك إلا لتكوني قربه .. في مكان أصبح يألفه ..
انظري .. هذا عمك سيف .. ناديه بالشاعر .. و هذا عمك عبدالخالق .. الصبور ..
و هذا حمد .. نعم صغيرتي هذا حمد بلا ألقب .. لا .. لا يمكنك مناداته بعمي .. فهذا قلب طفل .. سكن جسد رجل ..
حمد سيلعب معك ذات يوم ..
لاحت ابتسامة بعيدة على شفتاه ..
نعم .. صغيرتي ..
ذات يوم سنعلب معا جميعنا .. حتى عيسى سيلعب معنا ..
.
.
.
تلك أفكار ذياب كل ليلة .. و كل لحظة تقع عيناه على صورة صغيرته ..
عذرا صغيرتي ..
عذرا ..
.
.
.
فأباك لم يكن أبدا ..
سوى بشر ..
.
.
و البشر يخطئون ..!!

.................................................. .............................................

كانت نافذة شرفتها العملاقة مفتوحة على مصراعيها ..
و النسائم الباردة تحرك الستائر الرقيقة ..
بينما جلست هي في الظلام على كرسيها الهزاز ..
تهزه ببطء و تململ ..
فيروز تصدح في المكان كالعادة ..
و كأن صوتها هو العلامة الفارقة لهذه الغرفة ..

.
.

بإيام الصيف .. و إيام الشتي ..
و الرصيف بحيرة ..
و الشارع غريق ..
تجي هيدي البنت .. من بيتا العتيق ..
و يقلها انطريني ..
و تنطر ع الطريق ..
و يروح و ينساها ..
و تذبل بالشتي ..!!

.
.
مسحت دمعة تسللت على خدها ..
تشعر بوحدة رهيبة ..
تغزو روحها المرهفة ..
تحرق ..
تقتل ..
تغتصب ..
و تحطم بداخلها كل ما هو جميل ..
كان الاكتئاب يتفاقم بشدة في نفسها ..
و قد أصبحت منطوية كثيرا على ذاتها ..
تشعر بأن أحاسيسها ممزقة ..
هو الفراغ يخلق كل تلك الكآبة في داخلها ..
حتى صديقتها المقربة .. حاولت جاهدة إخراجها مما هي فيه .. دون فائدة ..
الفراغ قاتل ..
قاتل ..
و تلت دمعتها اليتيمة تلك ..
دمعات ..
و تنهدت بحزن ..
حتى لا تعلم مصدر تلك التعاسة ..
تشعر بأنها حزينة ..
رغم أن شيئا لم يحدث ..
عجبا ..!!
أيأتي الحزن هكذا بلا أسباب ..؟؟!!
نظرت لدفترها الكئيب الذي أصبح يزخر الآن بآهاتها و الدموع ..
أشفقت عليه ..
و فتحته ببطء ..
تصطدم عيناها بعبارات كانت قد خطتها بالأمس فقط ..
.
.

وحشة تستوطن الأعماق
تستحث الروح على التمرد
والانسلاخ من قيد الصمت
ترفرف بعيدا
تاركة إياي والخواء
على شفا حفرة من بكاء
ذلك البكاء الذي استعصى
على حلكة الحزن
ولفظت مرارته الأعماق
ما عادت العروق تستسيغ
نكهته
بكاء فارغ إلا نشيج
يتردد صداه أنين
أفتش في خطوط يدي
عن سبب تسرب الحب
عن سبب يقنع هذا القلب
بالكف عن الضجيج
يهز أضلعي بكلتا يديه
وينتحب في عويل
ويلوذ بركن قصى
يراجع صور الذكرى
لا اخفي عليك يا قلبي
لا شيء يزاحمني الباب
سوى ظلي المثقل بالأرق
ولا احد
يشاطرني الوحشة
إلا هذا الظل البائس
سواده يعكس حدة الضوء
وهذا الضوء هو احتراق
أشواقي
قليلا و سيخفت الضوء
ويتطاير الرماد

فقط ضجيج الوقت
وطنين الضجر
يوقظ الهموم
لترقص حول
نيران الحنين
احضن أضلعي
وانحني على وجعي
أتابع صراع عقارب الوقت
على الافتراق
غريب أمرها
بقدر ما تلهث لتصل
تفترق في ثانية
تماما
مثلنا...!!! *

.
.

قطع تدفق خواطرها صوت طرقات على الباب ..
- حمدووووووووووووه .. حمدوووووووووووووه ..
لتطوي صفحات الدفتر الصامتة ..
و بسرعة تمسح تلك الدموع و تختبئ خلف قناع الابتسامة الهادئ ..
الخادع ..!!
- لحظة محمد ..
تضيء النور .. و تمسح وجهه .. ثم تتوجه و تفتح لباب ..
كان متساندا عليه ففتحته كاملا .. و سلمت عليه .. و تنحت ليتمكن من الدخول ..
و لكنه كان ينظر للأسفل و على وجهه تركيز ..
.
.
مرئت الغريبة ..
عطتني رسالة .. كتبها حبيبي ..
بالدمع الحزين ..
فتحت الرسالة ..
حروفا ضايعين ..
و مرئت إيام و غربتنا سنين ..
و حروف الرسالة ..
محيها الشتي ..!!
حبيتك .. بالصيف ..
حبيتك .. بالشتي ..
نطرتك .. بالصيف .. و نطرتك بالشتي ..
و عيونك الصيف .. و عيوني الشتي ..
ملقانا يا حبيبي ..
خلف الصيف و خلف الشتي ..
.
.
- الله .. هاي فيروز ؟؟!!
- هيه ..
مرر بصره على جميع أرجاء الغرفة ..
- عايشة الجو الحبيبة ..ما شاء الله ..
و توجه للكرسي الهزاز ليلقي بجسده عليه ..
- بندي الباب حمدوه أبا ارمسج ..
أغلق الباب .. و قربت كرسي الزينة من كرسيه .. لتجلس قبالته ..
- لبيه ..
نظر لأعماق عينيها .. و كأنما يسعى لاختراق روحها .. و سبر أغوار الحزن الذي يسكن تلك العينين الحزينتين ..
- لبيتي حاية .. حمدوه .. أنا أدري إنيه .. ابتعد هالفترة شوي يوم نقلونيه بوظبي .. بس و الله وايد أحاتيكم ..
ابتسامة باهته على شفتيها و هي تجيب ..
- عادي محمد .. خالي سعيد ما يقصر ..
أمعن النظر في وجهها ..
- هيه خالي ما يقصر .. بس كل لي يسويه ما ظهرج من لي انتي فيه ..
تحولت لموقع الدافع مباشرة ..
- شوه لي أنا فيه .. الحمد الله ما فينيه شي ..
- حمدووه .. تتحرينيه ما احس باللي فيج .. و الله إنيه متضايق من لي انتي فيه .. و وايد أحاتيج .. خبرينيه حمدوووه شوه لي فخاطرج .. شوه لي خلاج كذيه واايد منطوية ع عمرج .. و معاد تظهرين شرات قبل .. أمايا تقول إنها ماتشوفج .. و عذابه الحين أخس عنج .. يا في الجامعة .. يا فحجرتاا .. شوه سالفتكن ؟؟!!
فهمنيه .. الوحدة منكن غادية عصعص .. و العيشة ما تطب ثمها ..
ثم تحول صوته للهمس الحزين ..
- تغيرتن .. عذابة أم لسانين غادية هادية و ما ترمس الا بالمفيد .. و انتي محد يشوفج .. سلطان يقول انج ما تدرسينه .. و أمايا بروحها في البيت . بلاكن .. ها .. ؟؟!!
ترقرقت دمعة في مقلتيها الصافيتين .. قبل أن تنهمر على وجنتها .. كقطرة مطر ..
ذعر لرؤيتها .. فمد أنامله ليلتقط تلك الدمعة بينها ..
- حمدوه حبيبتي .. بلاج الغالية .. خبرينيه .. شوه مضيقج .. أنا خوج .. و ما با شي يكدرج ..
تلت تلك الدمعة .. سيل .. يتدفق .. و تفاقم بداخلها .. شعور مؤلم برثاء النفس .. شعرت بأنها بحاجة للبكاء ..
فبكت بصوت عالي ..
التفت ذراعه القوية .. ليحتضنها بحنان فائق .. ذراعه التي ستصد عنها كل أذى .. ستحميها ..
سيمدها .. و يسندها .. هي أخته .. و ليس لها سواه ..
كانت تبكي بحرارة .. و تشهق ..
لم يعلم كيف شعر بذلك ..
و لكنه كان متأكدا .. أن جل ما تريده الآن ..
هو كتف لتفرغ عليه همومها ..
.
.
و هو هنا الآن ..
.
.
إليك الأمان .. يا أختي ..
فأنا عنك ..
.
.

أنا عنك ..
.................................................. ..........................
تجلس تحت شجرة الليمون الأثيرية .. و تمدد رجليها ..
- شموووه .. لاااااااااااااااااااااااااا .. يا ويلج منيه .. لا تخلينيه أنش من مكانيه ..
فتنهرها أمها ..
- بلاج ع البنية .. خليها تلعب ..
- شوه تلعب الله يهديج يا اميه .. هاي بتوصخ عمرها .. و انا ما فينيه شدة أبدللها ..
و أشارت إلى بطنها المنتفخ .. بوهن ..
- خليها .. سوراتمي بتبدل لها ..
- أمايا الماي وصخ .. أخييييييييييييييييه .. شمووووووووووه يا الفص تعااااالي ..
- هههههههههههههههههههه يعلنيه أفداها .. ما عليها منج .. ما سوت لج سالفة ..
بدا التذمر على وجه حسنا و هي تراقب ابنة أخيها .. تخوض غمار الماء الذي تسرب قليلا عن الزراعة ..
- كله من محيي الدين .. لو ما نسى الهوز مبطل ..
سمعت صوت أحدهم قادم .. فطوت رجليها و اعتدلت في جلستها و ردت الغطاء على وجهها..
- هووووووووووود هووووووووووود ..
- هدااااااااا اقرب ..
دخل زوجها و يتبعه رجل بمثل طوله و لو كن أعرض منه قليلا ..
- قريب .. السلام عليكم و الرحمه ..
ردت المرأتين ..
- و عليكم السلام و الرحمه .. حييا الله من يا ..
- يحييج و يبقيج ..
أشار عيسى للرجل ..
- تفضل سلطان ..
تقدم الرجل ليسلم على أم ذياب .. و يجلس مقابل حسنا ..
- زاد فضلك .. شحالج عمووه ..
- يسرك الحال ابوية .. انته شحالك .. و شحال عربانك و تواليك .. ربهم بخير ..
- بخير و نعمة .. ما يشكون باس .. ام سلطان شحالج ..
ردت حسنا بتكبر ..
- اووووونه ام سلطان .. خخخخخخخخ .. بتبطي السااع و الله ما سميتبك ..
- بنشوف يوم بتيبينه ولي العهد .. بيسمونه سلطان .. و امررة خوية ما بيرد الشور من صوبج ..
عيسى الذي جلس بالقرب من عمته ..
- لااا اسمحلي بو مييد .. لو المعزبة ما تبا سلطان .. خلاص .. ما بسميه .. و لو تباه محماس بن قدر بن خف البعير .. تااااااااااام ..
حسنا باشمئزاز ..
- اخييييييييييييييييييييه شوه هالاسم ..
- ههههههههههه عيبج .. هذا اسم ولي العهد القادم ان شا الله ..
قبل أن ترد حسنا .. أمرتها أمها ..
- حسنا .. قومي قربي القهوة للشباب ..
- ان شا الله فديتج ..
و نهضت حسنا بجهد جهيد من مكانها .. نظر لها زوجها بحنان ..
- فديتاااا أم بطنين و الله ..
- خخخخخخخخخ كان فيك خير .. خل عنك التفدي .. كان فيك خير .. تعال شله بدالي ..
- اقول صدق ما تنعطين ويه .. روحي هاتي القهوة ..
مدت شفتيها بغضب .. بينما ضحك سلطان عليها .. قبل أن يلتف لأمها ..
- ها عموه .. علومج ..
- علوم الخير و الله .. ما به علم .. و من صوبك ..
- أبدا ..
- ها توظفت و الا بعدك ..
- هيه نعم ..
- وين ؟؟!!
- في توام ..
- هيه .. زين عيل .. و الله و غديت دكتور .. ما شا الله عليك .. الله يحفظك ..
- هذيك شما بنت ذياب ..
- وين ..؟؟!!
- لي تلعب بالماي ..
- هيه .. و العثرة .. بتظهر خاري .. شمووووووووه .. تعالي .. تعالي ..
.................................................. ......................................
نظر إليها متفهما ..
- الحين هذا لي مضيقج ..
هزت رأسها بالإيجاب ..
تنهد ..
- حمده .. انتي تعرفين إنه موضوع الشغل صعب .. هب بس صعب .. الا مستحيل ..
بدا صوتها مبحوحا إثر بكائها ..
- ادري محمد .. و الله أدري .. و أنا هب يالسة أطالب بإنيه أشتغل .. لأنه حتى لو وافقتوا .. وين بتشغلنيه شهادة الاعدادية .. و أنا دراسة ما فيه شدة أكملها .. عسب كذيه مالي الا البيت الين رب العالمين يفرجها ..
- انزين يوم انتي تعرفين هالشي زين .. ليش حاكرة عمرج في الحجرة ؟؟!! .. الحبسة ما بتغير شي .. و انتي تعرفين هالشي زين ..
- و الله يا محمد .. الشيطان .. أضيق .. و بعدين كلما يلست ويا أمايا .. رمستنيه عن فلانه و علانه .. وحدة عرست .. و وحدة انخطبت .. و وحدة مربية ..
مدت يديها أمامها بقلة حيله ..
- أنا شوه ذنبيه .. هذا النصيب .. و محد بيده يرده .. و أنا نصيبيه الله العالم وين مكتوب .. مالي الا الصبر ..
و نظرت لأخيها .. رفع رأسه .. و لاح له أمل بعيد خلف عينيها ..
مد يده ليمسك بيدها .. و يشدها بين قبضته ..
- حمده .. لا تخلين اليأس يتسرب لنفسج .. و لا تشكين فعمرج .. خلج قوية .. شرات ما تعودناج ..
و نظر لها بقوة ..
ضاعت في أمان أخيها ..
إبتسم لها .. يزرع في روحها التائهة الاطمئنان .. بادلته الإبتسامة .. بأخرى مليئة بالأمل ..
لا يمكننا الإستغناء أبدا عن دعم من نحب لنا ..
مطلقا .. ليس بالإمكان ..
.
.
.
- الحين لو سمحتي .. يمكن تسيرين تشوفين .. سر اعتزال الفنانة عذابة ممارسة الخقة و الغلاسة و الإزعاج ..
ضربته على كتفه ..
- حرااااام عليك .. احلف إنك ما اشتقت لها ..
- هههههههههه وااايد و الله .. بسير و بشوفها .. بس محمد ..
نظر لها بحنان ..
- لبيه ..
- لبيت حاي فديتك .. لو ماشي أشغال .. باكر اباك توصلنيه ..
- ويـن ؟؟!!
نظرت له بقوة تواجهه هو الآخر ..
- بيت عمتيه ..
نظر لها مستفسرا .. ليس لهم أية عمات ..؟؟!!
- أي عمة ..
- عمتيه أم ذياب ..
ارتعش خافقة لولهة .. و اختلج رموش عيناه في وله .. حاول مداراته .. و لكن كيف ؟؟!!
- خييييبة .. من وين عمتج ..
- عمته .. يدها العود .. اخو يدنا العود .. يعني عمتنا من بعيد ..
- و العثرة تبا تتلصق في الحرمة .. مادرت شوه تسوي ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههه .. مالت عليك .. بتودينيه ..
تنهد بقوة .. و كأنه يكابد شيئا رابضا في داخله ..
- بوصلج ..
.
.
متى ترحمنا أيامنا ..
و تلهي الذكرى عن أذيتنا ..
لنرى أشواقنا .. مع الأحزان ..
تشد الرحيل ..
إلى الأبد ..
.
.
ليتنا لا نحزن أبـدا ..
.................................................. .................................

* خاطرة وحشة تستوطن الأعماق .. للمبدعة سلوة الخاطر
.
.
.
.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:17 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه






تتمــــــــــــــــــــــة





و تنسرق اللحظات ببطء ..
ماضية إلى اللاعودة ..
حيث تسكن ..
أحلام لا تتحقق ..
و أشواق لا تروى ..
أرواح هائمة ..
أجساد فانية ..
و مشاعر لا تجد لها صدى ..
و كلمــــــات ..!!
.
.
.
و نعود .. لنكمل ما بدأنا ..
.
.

.................................................. .............................


أنفها المحمر و دموعها التي بللت وجهها الجميل .. كانت تدل على مدى تأثرها ..
- هذا كل شي ..
كانت شقيقتها تنظر إليها بهدوء .. و استمر الصمت لبرهة قبل أن تقول ..
- عذابة .. أنا متأكدة .. إنج تعرفين .. لي حسيتيبه هب حب ..
ثارت أختها الصغيرة ..
- شوه هب حب .. بلى حب .. أحبه ..
و عادت للبكاء من جديد ..
- و الله أحبه حمدووه ..
عادت هي تكرر بصرامة ..
- لا .. ما تحبينه ..
- و انتي شدراج بلي فخاطريه ..
- ماعرف لي فخاطرج عذوووب .. بس الحب هب .. هذا حليوو و كشيخ .. و حركات .. و عيبنيه .. خلاص حبيته ..
- أنا ما قلـ ..
- خلينيه أخلص رمستيه .. الحب شي أكبر و أسمى من هالشي .. و ما ينبنى على الأشياء المادية و المظاهر.. و الا بينتهي في اللحظة لي تزول فيها ..
و نظرت لها بحنان ..
- عذووووبة .. انتي ما حبيتي مبارك .. عيبج هيه .. انجذبتي له يمكن .. بس الحب .. لا .. حبيبتي .. الحب شي وااايد كبير و مفهومة يتعدى كلمات الأغاني .. و الروايات لي تقرأينها و تتحرينيه مادري بها ..
بدا الذنب على وجه الأخرى على الفور ..
- الحب شي يولد ويا العشرة .. و يباله أيام و الانسان يسعاله و يغذيه .. انتي متى يلستي ويا مبارك و عرفتيه .. ها؟؟!! .. نحن مبارك من خلق ما نعرفه .. عذوووب لي انتي كنتي عايشتنه وهم .. بس وهم .. و اعجاب .. تقرأين من هالروايات لي بلا معنى .. و تحسين بالإثارة و تبين هالشي يصير وياج .. و تدورين الحب .. و يوم ما تلقينه تتوهمين انج لقيتيه ..
نظرت أختها بمزيج من عدم الموافقة و الاستنكار ..
- لا تطالعينيه كذيه .. انتي اصلا ما عندج سالفة .. حاكرة عمرج فالحجرة لن ولد خالتج بيملك .. ما تخيلتج أبدا ضعيفة كذيه .. دوم الحياة تستمر عذابي .. لا تضيعين وقتج أبدا ع الشي لي يروح بلا رده ..
و مالت عليها بتفهم ..
- اسمعي بقولج .. الحين انتي ضيعتي وااايد وقت و انتي تتحرين .. اسمعيني تتحرين انج تحبين مبارك .. الحين مبارك عايش حياته و بيعرس .. ما امتحن منج .. و انتي هنيه.. بتيلسين و تضيعين وقتج .. و الأيام لي تروح .. ما بترد يا عذابي .. ها شو رايج ؟؟!! .. تبين عمرج يروح و انتي تتحسرين ع واحد ما درى وين راسج ..
- لا ..
و لكن حمده هزت رأسها برفض ...
- هاي اللا ما تسوي شي ..
قالت بيأس ..
- انزين شوه تبيني أسوي ..
ابتسمت ..
- ماباج انتي تسوين شي .. أبا عذابة ختيه تسوي .. أباها ترد .. ابا اشوفااا .. ابا عذابة القوية الخقاقة .. الملسونة .. المرحة ..
و بحنان أضافت ..
- ابا عذابة أم قلب أبيض .. اشتقنا لها و الله ..
ترقرقت دمعة في عينها ..
- و الله احبج حمدوووه .. بس بعده قلبيه يعورنيه ..
- انزين تراج ما بتظهرين من الحالة لي انتي فيها الا اذا حاولتي .. اسمعي .. شرايج تسيرين وياية باكر ..
- وين ..
- عند حسنووه .. نشوف علوم كرشتها ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههه
.
.
.
ليته ينسى ..
كما ستنسين أنتِ ..

.................................................. .......................................


كان يجلس في القاعة التعليمية على جهاز الكمبيوتر ..
القاعة المتواضعة .. التي زينها سيف بخط عبدالخالق .. و تفنن في خط عبارات جميله .. على جدرانها ..
سبحان الله و بحمده .. سبحان الله العظيم ..
اطلب العلم من المهد إلى اللحد ..
اطلب العلم و لو كان في الصين ..
اللهم لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ..
و البصمة المميزة التي تركها هنا ..
هي ..
( صبر جميل و الله المستعان )
.
.
جلس على جهازه يتابع البث المباشر لأحدى المحاضرات ..
رغم أن عينه كانت تتوجه بين الحين و الآخر للرجل الذي يجلس على الجهاز الذي يبعد عنه بطاولتين .. كان هذا سيف .. و يبدو عليه التركيز الشديد .. يبدو أنه يقرأ شيئا على جهازه .. فقد كانت الانفعالات العديدة على غفلة منه تجد طريقها لوجه .. فرأى شبح ابتسامة تارة .. و تارة أخرى يرى الاستياء يكسيه ..
و يكاد يقسم أنه رأى ما يشبه الحنان على سحنته ..
كان متأكدا .. فقد بدا سيف مختلفا في تلك اللحظة .. جدا مختلف ..
انتهت المحاضرة و هم ذياب بالوقوف .. و لكنه فضل انتظار سيف .. أراد أن ينهي هذا الغموض الذي يلف هذا الصديق .. انه لا يعلم شيئا عنه غير انه في الثانية و الثلاثين و اسمه سيف ..!!
الآن يغلق سيف الجهاز .. و ينهض عن الكرسي ليتوجه إلى مكتبه في الطرف الأقصى من القاعة ..
انتظره ذياب حتى استقر على مقعده .. فأغلق الجهاز هو الآخر .. نظر إلى ساعته .. الثامنة و النصف صباحا ..
لديه نصف ساعة قبل أن يتوجب عليه الذهاب إلى الورشة ..
سيغتنم الفرصة الآن ..
نهض من على كرسيه .. و تقدم نحو سيف الذي جلس يدقق في مجموعة من الأوراق ..
- ايلس ذياب ..
قال ذلك دون أن يرفع عينه عن الورقة التي أمامه .. فجلس الآخر على المقعد المقابل للمكتب ..
- كيف الدورة بو شما .. رب ماشي اعاقات ..
- لا الحمد الله ماشيه ويايه تمام ..
- زين و الله .. وايد ناس صعب عليها التعلم عن بعد ..
و نظر له و شيء من الفخر في صوته ..
- بس انته ما لقيت أي مشاكل ما شاء الله عليك ..
عم الصمت بعد كلماته الأخيرة .. التي لم يعقب ذياب عليها ..
.
.
لحظات هادئة ..
لا وقع للكلمات فيها ..
.
.
و عندما أصبح الصمت بينهما له دوي الصراخ ..
قطعه ذياب بسرعة يلقي سؤاله قبل أن يتردد ..
- بو هناد عنديه سؤال لو سمحت ..
رفع سيف رأسه عن الأوراق ..
- خذ راحتك بو شما اسأل .. بس لا تطول .. تراك مشغول ..
بلع ذياب ريقه ..
- انته شوه دخلك السجن .. أقصد أنا مرة تخبرتك و قلتلي حرمة .. بس أنا أبا أعرف شوه السالفة بالضبط ..
.
.

هدوء
.
.

نظر إليه سيف متأملا ..
متألما ..

.
.
سارع ذياب يتابع ..
- قول فضول .. أو أي شي .. بس أبا أعرف شوه يدخل ريال شراتك .. ما يبين إنه يخطي ع حد السجن .. ابا أعرف الريال لي وياية من 8 شهور تقريبا .. شوه سالفته .. شوه لي ورا سكوته ؟؟!!
مازال سيف ينظر له بثبات .. و مازال ذاك الألم يلوح في عينيه ..
- متأكد بو شما تبا تعرف ..
- هيه
ابتسم بمرارة ..
- فالك طيب .. أولا خلنيه أقولك إسميه الكامل شرايك ؟؟!! .. اسميه سيف بن سلطان آلـ .......
اتسعت عيناه بصدمة شديدة .. كادت توقعه من على كرسيه .. يا للهول .. ما الذي يفعله إذا هنا ..
- شيــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!
مازالت إبتسامته المرة مرسومة على الشفاه ..
- انصدمت صح ؟؟!! .. هيه شيخ ولد شيخ .. و لا يكون عندك شك أبدا إن القانون ما يمشي على الصغير قبل الكبير .. و الغني قبل الفقير .. المقامات و لا شي يا بو شما .. كل شي في ميزان أعمالنا ..
بدا له في تلك اللحظة شبيها بعبدالخالق ..
- أنا يطولي بعمرك يوم دخلت السجن كان عمري 25 سنه .. شاب في بداية حياتيه .. تونيه متخرج من كلية سانت هرست البريطانية العسكرية الملكية .. بمرتبة الشرف .. خاطب بنت عميه و عرسنا بعد 6 شهور ..
صمت قليلا قبل أن يضيف ..
- و كنت شاعر ..
و ابتسم و كأنما راودته ذكرى تلك الأيام الماضية ..
- إنزين شوه لي صار ؟؟!!

.
.
مرة أخرى وقع الهدوء ..
قبل أن يسرد الحكاية ..
.
.

- مرة كنت ظاهر من صلاة الظهر و كنت متأخر شوي في المسيد .. يعني العرب كلها راحت بيوتها .. و ما بقى غيري أنا و إمام المسيد و كم ريال .. و يوم ظهرت .. شفت صبي يربع في الشارع و هو يصارخ .. تروعت .. مادريت شوه بلاه و زاقرت عليه .. شوي و هو ياي يربع صوبيه .. و يوم قرب شفت كندورة الصبي ممزورة دم ..!! و كان يصيح و ييرني من ايديه .. و ما أفهم شي من رمسته .. بس الولد كان منهار و يصيح بقوو .. خلاف سمعته يقول إن أبوه مات .. و فيه حد بيذبح أخوه.. طبعا رمسة ياهل ماصدقتاا .. بس الولد كان ميت صيااح .. قلت أسير وياه البيت أشوف شوه السالفة .. ربعت وراه .. الين وصلنا بيت قريب من المسيد و قبل لا أحدر .. لقيت بنية ..
و أغمض عينيه يتذكر ..
- آآآ .. عمرها يمكن ما بين 19 أو 20 .. يوم شافتنيه ويا الياهل .. قربت منيه و هي تربع .. البنية بعد كان في كندورتاا دم .. و كانت تصيح .. و صاحت بي تقول .. إن أبوها إنذبح .. و إنهم بيذبحوون خوهااا .. مادري .. ما صدقت .. بس شفت البنية قبضت طرف كندورتيه .. و قالت ..
( دخيلك إلحق ع خوية لا ينفدونه .. تكفاا ) .. في هاذيك اللحظة .. سودت الدنيا في عيونيه .. البنية تنخانيه يا بو شماا .. و خوهاا بيلحقوونه أبووها .. عفدت داخل البيت .. و حصلت ريال عود .. شايب يا ذياب .. الشيب مازر لحيته .. و ما تشوف منها إلا بياضها .. طايح في القاع .. و الدم حوله .. يصب منه صب ..!! رفعت راسيه .. شفت أربع رياييل .. ثلاثة منهم شردوا يوم شافونيه .. و الرابع كان ميود ولد عمره 18 سنه .. و في إيده فرد ..
دريت إنه يبا يذبحه شرات ما ذبح أبوه .. عفدت عليه من ورا .. و سحبته من كندورته .. و هات و هاك .. اشده و يشدنيه .. و شليت الفرد من ايده .. و نحن متقابضين .. التوى الفرد في ايديه .. و انطلقت رصاصة حطت فصدره ..
سكت ... و بهدوء عجيب .. و قد استقرت راحتيه على سطح المكتب ..
- قتلته ..
بدا شاردا للحظة و هو يقول ..
- بس .. هاي السالفة .. قتلت ريال قتل ولد عمه عشان الفلوس .. و بغى يقتل ولده .. ربك ستر حرمته ما كانت في البيت و لا ولده العود .. و الا كان لحقوهم ايااه .. ثبتت التهمة .. و خذت عقوبة مخففة لأنيه كنت في حالة الدفاع عن النفس .. بس القتل قتل .. و إزهاق نفس حرمه رب العالمين ..
لحظات قبل أن يضيف
- حكموا عليه 20 سنه ..
و نظر لذياب بقوة ..
- أنا هب نادم ع لي سويته .. لو ما فزعت للصبي .. كان هو ميت الحين ..
كان ذياب قد فقد في تلك اللحظة كل الكلمات ..
جميعها تاهت
.. أين التعبير ؟؟!! .. ماذا يقول .. ؟؟!!
أي نبل وضع هذا الرجل خلف الأسوار .. !!
رجل استغاثت به فتاة لا يربطها به أي شيء .. لم يرها من قبل .. و لكنها أملت به خيرا .. فأبى إلا أن يلبي ندائها ..
أي أحرف لها أن تصور شعوره الآن ..؟؟!!
- ليش ما قد خبرتنيه من قبل ؟؟!!
- ما سألتنيه ..
لبث يلتزم الصمت دقائق ..
- تدري منوه الريال لي ضربته و سببت له إعاقة ؟؟!!
نظر سيف له .. شعر أنه سيتفوه بمهم الآن ..
- منوه ..
رفع رأسه و ابتسامه ساخرة تعلو شفتيه ..
- واحد كان ربيعيه ..
نظر سيف و شيء من الدهشة في عينيه ..
- كان ويايه في الدوام .. و عرض علي مشروع .. كانت المخاطرة وايد كبيرة .. بس أنا كنت مستعد .. دفعت تقريبا كل الفلوس لي حاطنها في البنك .. الفلوس لي ورثناها عن أبوية الله يرحمه .. قلت فخاطريه .. من سنين و هي في البنك .. ليش ما أظهرها و أشتغل بها .. نصيبي و نصيب أماية و نصيب ختيه .. كلها عطيته إياها .. كتبت شيك .. و عطيته إياه .. و ما خذت لا إثباتات .. و لا شي .. بعد كم شهر .. شفت الريال قام يتهرب مني .. ما يرد ع تيلفوناتيه .. سألت عنه و يوم واجهته .. أنكر إنيه عطيته شي .. ثمانمية و خمسين ألف يا سيف .. حقي و حق هليه .. أنكر إنيه استودعت إياها .. ماطاع ايبها أو يردها ..
و سكت و هو ينظر لسيف .. الذي أكمل القطعة المفقودة عنه ..
- و ظربته ..
- هيه .. ضربته من قهري .. شفت حق أمي و ختيه الضايع .. حلالنا يروح بسبة واحد بليا شرف و لا ضمير ..
ضربته بقب .. و تعوق في ريله ..
و أشار لقدمه اليسرى ..
- بعد الحادثة ظهر في المحكمة تقرير بإنه مصاب بإعاقة في ريله اليسرى بعد الحادث .. و إنه ما بيروم يمشي عليها مرة ثانية .. و حكم عليه بخمس سنين و ست شهور ..
و رفع رأسه لسيف .. تقابلت نظراتهما .. رغم أنه ما زال يشعر بأن وراء هذا الشاعر قصة أخرى .. لم يفصح عنها .. إلا أنه لم يسأل .. لقد أخذ كفايته لهذا اليوم .. و عليه أن يرضى بهذا ..
نظر لساعته رآها تشير للتاسعة الا خمس دقائق .. نهض من مكانه ..
- يا الله أنا بتوكل الحين ..
- الله يحفظك ..
خرج ذياب من القاعة و عينا سيف تتبعه ..
شعر سيف بأنه تكلم كثيرا ..
بالرغم من أنه لم يخبره بعد ..
بأن ابنة عمه التي كان يعشقها و على وشك الزواج به .. تخلت عنه لحظة القبض عليه .. و أنها أقدمت على الزواج بإبن عمه الآخر بعد سنة فقط ..
لم يخبره أنه شاعر .. منذ دخوله السجن .. لم يستطع كتابة بيت شعر واحد .. رغم حبه الكبير لقصائده ..
لم يخبره .. أنه رفض كل وسيلة للإتصال بأهله .. و لم يستقبل أي زيارة منهم..
و أن وسيلة الاتصال الوحيدة بالعالم الخارجي ..
هي رسائل تصله عبر البريد الإلكتروني ..
منهــــــــــــــــا ..!!

.................................................. .......................................


- هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه بايخة
- إنزين لو بايخة ليش تضحكين .. عذابة ختج هاي خربوطية ..
ترد عذابة بسخرية ..
- خخخخخخخخخخخخخخ من زمان ..
تضربها أختها على كتفها ..
- إيه اصطلبي .. ختج العودة أنا ..
- انزين يا عمتي ذليتينيه .. عوده عوده .. خلاص ..
حسنا تضحك ..
- عقدتوهاا البنية حليلهاا ..
- حلهاا حلول .. هاي امررررررة ما تتعقد و لا توووب . بعد شوي بتشوفينهااا .. ترمسنيه و كانيه ياهل ..
- اييييه شوه حلها حلول بعد .. و تبا الاحترام .. يختي فاقد الشيء لا يعطيه ..
- عنبوووووه يا عذااابه هب لسان عليج .. سيري شوفي محبوب يا و الا لا ..
- خخخخخخ .. انزين ..
خرجت عذابة من غرفة الضيوف المخصصة للنساء .. تعبر الصالة لتخرج و ترى اذا كان السائق وصل أم لا .. بيت أم ذياب كان بيتا شعبيا حميميا .. كانت هي تعشق هذا النوع من البيوت ..
و لكن في طريقها .. حانت منها التفته للنوافذ التي تطل على - الحوش - فرأت رجلين يقفان عند الباب الخارجي و يتحدثان .. أحدهما يعطيها ظهره .. و المقابل تعرفت عليه .. فقد رأته من قبل في صور زفاف حسنا .. هذا عيسى زوجها .. كان الرجل الذي يحدثه في مثل طوله .. و لكن أعرض منه .. ابتسمت و قد تراءى لها صورة رسوم قديمة .. كادت تعود لتخبر حسنا بعدم إستطاعتها الخروج .. عندما التفت الرجل ناحية البيت .. فتوقفت مكانها .. لتنظر بدهشة و إمعان .. كان الرجل يشبه عيسى كثيرا .. جميل الملامح ..
و لكن ما أثار دهشتها .. هو جرح على جانب وجهه .. تبينته من مكانها عبر الحوش الصغير .. جرح عميق و طويل .. يمتد على طول خده .. من جانب عينه اليمنى .. إلى منتصف رقبته .. بدت الندبة كأثر لطخة شوهت لوحة جميلة .. تحركت عذابة من مكانها بسرعة .. و عادت من حيث أتت ..
- ها يا محبوب ..؟؟!!
- ما شفت .. حسنا شي رياييل في الحوش .. ما رمت أشوف ؟؟!!
نهضت حسنا بحجهد كالعادة يثقلها الحمل ..
- خلاص حبيبتي استريحي .. أنا بشوف ..
خرجت حسنا من الغرفة و توجهت إلى الخارج .. و حين وصلت إلى - الحوش - لم ترى أحدا .. ألقت نظرة على الكراج الخالي .. لابد أنهم ذهبوا .. اقتربت من الباب لترى إذا كان السائق قد وصل .. ألقت الغطاء على وجهها ..
و خرجت .. لتفاجئ بسيارة أمام الباب .. و لكن ليس السائق من يقودها ..
بل كان رجلا يقف عند مقدمتها و يبدو عليه الشرود .. عرفته .. انه شقيق حمده و عذابة .. محمد .. ظلت مكانها واقفة عند الباب .. و هو غير منتبه ..
فضلت السلام ..
- السلام عليكم و الرحمه ..
انتفض في مكانه .. و قد انتشلته من أفكاره ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
ثم استوعب الأمر فجأة .. إنها هي .. تقف أمامه ..
- شحالك محمد ..
و بدأت الحياة تدب في قلبه الميت منذ دهر ..
- يسرج الحال .. شحالكم انتوا .. ربكم بخير ..
- بخير يعلك الخير .. و الله فنعمة ما نشكي باس ..
أراد أن يطيل الحديث ..
- ذياب شحاله ..
بدا الحزن مع خفوت صوتها ..
- الحمدالله .. عيسى يقول إنه بخير ..
عيسى .. !!
عيسى .. نعم زوجها ..
و إهتزت الصورة أمامه .. ليدرك ما يرى .. كانت هي تقف عند الباب ..
إستطاع أن يتبين إنتفاخ بطنها ..
و مع الألم الهائل الذي جرى في عروقه .. غمره شعور بالحنان إتجاهها ..
- أهااا .. الله يعينه .. زاقري ع البنات لا هنتي .. بيأذن المغرب و نحن ما وصلنا البيت ..
- إن شاء الله ..
و استدارت لتدخل البيت .. بينما تساند بيده على مقدمة السيارة .. شعر بدمعته و قد أقبلت ..
و لكن ما أثار عجبه هو
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

الإبتسامة الرقيقة الحنون التي علت شفتيه ..

تبدو سعيدة و مرتاحة ...

و هو أيضا ..
.
.
سعيد ..
.
.
.
.
.
لسعادتها ..!!
.
.
فلتعيشي أبدا كذلك يا غالية ..


.................................................. ...............................................


وضعت القلم و عيناها تتأملان ما سكبت من أحاسيس هنا..
.
.

تهرول بي أيام العمر تسحبني من ذراعي
الممتدة بلهفة الأشواق لاحتضان أطياف الرؤى
تزرعني خطوة مرتبكة على دروب الخوف
من أشباح الفراق
تمطرني بالدمع وتسقيني.. كؤوس الألم
وتأسرني... في زنزانة الوجد أقتات الوهم
مستسلمة لقدري وبقايا حلم.....
تبعثره رياح الأسى وتجمع أوراقه أرصفة الزمن *

.
.
أرجعت رأسها إلى الخلف و هي تفكر ..
لم تغفل عن الحالة الغريبة التي كانت تحتوي أخيها ..
عندما أخبرتهن حسنا أنه في الخارج ..
علمت أنه رآها ..!!
أمسكت القلم و ظلت تنقر به سطح الطاولة الأملس ..
لم يكن لدى حسنا أي فكرة عن المشاعر التي يكنها محمد لها ..
بينما كانت هي كل حياته ..
لم تكن تراه سوى قريب بعيد عليها إحترامه ..
و شقيق صديقتها المقربة ..
بينما كانت هي له حلما بعيد المنال ..
دار في خلد حسنا سؤال معلق في الجو ..
بلا إجابة ..
.
.
.
.
.
هل سينسى ؟؟!!

.................................................. .....................

و أقبلت أيام البركة..
و الرحمه
.. شهر العطاء ..
هاهو أزف ..
.
.
.
خلف الأسوار ..
.
.
كان الوقت عصرا .. جالسون في الساحة .. و قد أصبح الجو أكثر لطفا من حر الصيف ..
أمسك استلقى حمد و وضع يده تحت رأسه ..
و استند عبدالخالق على الجدار .. بينما بدا سيف ساهما في عالم آخر ..
أما ذياب .. فقد كان الصداع يحطم جمجمته ..
كان أول يوم في شهر البركة .. و قد تقلصت ساعات العمل إلى ثانية عشر .. صباحا ..
قال حمد ..
- أحس بخمووووووووول ..
رد عبدالخالق ..
- هذا من نقص الجلوكوز في الدم ..
- اهاااا ..
و عم الصمت مجددا ..
كان كل منهم غارقا في أفكاره ..
و تسري به إلى البعيد ..ا
كانت لحظات جليلة ..
تنسرق بسرعة ..
و لا ندركها ..
إلا حين رحيلها ..!!

.
.
و لكن ذياب لم يكن صداعه شغله الشاغل ..
بل كان حلما رآه البارحة فيما يرى النائم ..
.
.
فقد رأى البارحة أبيه في الحلم .. و قد كان هو و عيسى و سيف و حمد و عبدالخالق .. يصفون الحجارة في مكان خالي .. بما يشبه منبر الإمام .. و وقف والده يؤمهم و يصلي بهم ...
ثم رأى نفسه معهم .. يجلسون في حلقة و قد أمسك أبوه إناء فيه لبن ..
ليمده لذياب .. يريد منه أن يشربه ..
و عندما مد ذياب يده ليشرب أخذ حمد الإناء ليناوله عبدالخالق .. الذي كان يجلس يمين أبيه .. و كأنما أراد حمد أن يبدأ أبوه بتقديم اللبن من يمينه .. و رفع عبدالخالق الإناء ليشرب منه ..
.
.
غريب هذا الحلم ..
.
.
و الأغرب هو دموع بللت مخدته بعد أن استيقظ ..!!
.
.
تذكر دعاءً تردده أمه إذا نهض من منامه فزعا عندما كان صغيرا ..
.
.
" أعوذ بكلمات التامات من غضبه و شر عباده و من همزات الشيطان و أن يحضرون "

.................................................. .............................
- و الله ما عندج و لا عندها سالفة ..
- أووووووووف عذابه ذليتينا عااد .. لو ما ييتي و فكيتينا من حشرتج كان أحسن .. بروحيه خايفة محمد يدري بروحتنا و الله لا يلعن فخيرنا ..
نظرت إليها شزرا ..
- حمدي ربج انيه ييت وياج .. و الا أمايا ما خلتج تسيرين ويا هالفص بروحج .. لازم رقابة عليكن انتن ..
و رفعت حاجبيها بسخرية ..
أجاب بسرعة ..
- فص فعينج إنزينه .. أنا ريال الحين لا تستهينين بي ..
- انزين يا بوووية اسكت .. الحين شوه بيفكنا من حشرته ..
- عذااابوووه .. صيامج راح يختي .. خلي لي بقي الين عقب المغرب ..
- استغفر الله .. بس الصراحة أمركن عجيب .. يعني ما حلالكن التسوق الا اليوم .. العرب تتعبد و تستغفر و انتن ترتغدن في المراكز ..
- لا اله الا الله .. قلنالج الحرمة تبا تتشرى للبيبي .. و أنا لي مأخرتنها .. كان اشترت و خلصت من زمان ..
و بعدين ما شي وقت .. شوه يضمنا إنها ما بتربي باكر؟؟!!
- انزين تيود عمرها الين عقب العيد .. خلاف يستوي خير .. هههههههههههههههههههههههههه .. و الله ..
- أعوووذ بالله منج .. انزلي انزلي .. خلينا نخلص قبل المغرب ..
- سلطووون انزل ..
- محبوب لا تسير خلك هنيه الين ما نخلص ..
- اوكيي ماما..
نزلوا جميعهم من السيارة و توجهوا إلى المدخل الرئيسي لمركز التسوق .. و قبل أن يبلغوه ارتفع رنين هاتف حمده ..
- ألووووه .. مرحبااا .. هيه وصلنا ........ بيبي شوب هااا؟؟!! .. خلااص غايته ..
و أغلقت الهاتف .. بادرت عذابة ..
- ويـــــــن ؟؟!!
- بيبي شوب ..
- خلاص يا الله ..
وصلوا للمكان المقصود في غضون عشر دقائق .. و بعد تبادل السلام ..
- يا الله حسنا لازم نخلص بسرعة .. تعرفين عندنا ما نظهر السوق بروحنا .. بس أمايا سوت استثناء عشانج ..
- و الله أدري فديتكن ..
- و الله قلبي ينتفض .. محمد خوية دوووم معسكر هنيه .. خوفي يشوفنا .. و الله ما بيحل الا ذبحنا ..
- امنوه يابكن ؟؟!!
- محبوب و انتي ..
- سلطان ..
- سلطان منوه ..
- سلطان خو ريلي عيسى ..
- لي سواا .......
و أشارت بيدها بإشارة لتقاطعها حسنا ..
- هيه هو ..
- ليش ريلج وين ؟؟!!
- قابظ زاام بيظهر قبل المغرب ..
عذابة بتململ ..
- بنات أنا مالي حاية هنيه .. بسير أنا وسلطون شومارت باخذليه نعول ..
- نعم نعم .. لا حبيبتي ما سمعت .. ان شا الله تبين ترتغدين في المول .. انتي ما يسدج التهريب لي نحن مسوينه .. استريحي الشيخة ..
- خييييييييييييبة كلتيني .. و أنا وين بسير .. هاذوه المحل ..
- حمدووه خليها تسير بترد بسرعة .. صح عذابي ..
نفخت عذابة في ضيق ..
- هيه ..
بدا الرفض الشديد على وجه حمده ..
- لا يعني لا .. ماشي ..
- حراام حمده ..
لانت بعد نظرة الترجي ..
- بسرعة .. الحين تردين .. و لا تودرين سلطان ..
- انزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ..

.
.
.
- يا الله تحرك ..
- وين ان شاء الله ..
- الهند نبيع براطا .. وين يعني محل ثاني ..
- أي محل ..
- شومارت ..
و أشارت بيدها ..
- هاذوه ..
بدا غير راغب في مرافقتها فهي لا تكف قط عن إزعاجه .. دخلا للمحل و وقف قرب طاولة الدفع بينما اندفعت هي بين صفوف الأحذية تبغي شراء ما تريد ..
مر الوقت عليه ببطء .. و بدأ يشعر بالتململ ..
أراد الخروج .. و لكنه علم أنه سيلقى عقابا شديدا لذلك ..
لذلك بقي في مكانه دون أن يتحرك .. إلى أن ............


.................................................. ........................................


و رفع بو حمدان عينيه في من حوله .. ليتابع في هدوء محبب للنفس .. أية راحة يبعثها هذا الرجل في نفوسهم ..
- للصيام فضائل عديدة, وهذه الفضائل لا تكون إلا لمن صامت بطونهم عن الطعام والشراب, ونفوسهم عن الشهوات, وجوارحهم عن الآثام والسيئات, وكان صيامهم خالصاً لله سبحانه وتعالى, ومن فضائله أن الله تعالى نسبه إلى نفسه وذلك لعظم أجر الصائم فقال جل شأنه في الحديث القدسي: "كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به", والصيام جُنة من النار وجنة من الشهوات يحفظ صاحبه بإذن الله من الآثام والوقوع في الحرام, كما أنه سبيل إلى الجنة وسبب من أسباب تكفير الذنوب, جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبن الكبائر", كما أن الصيام سبب من أسباب إجابة الدعاء, فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد", والصائم يوفى أجره بغير حساب حيث قال صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان يفرحهما, إذا أفطر فرح بفطره, وإذا لقي ربه فرح بصومه" .
و نظر إلى وجوههم و هو يرفع يديه و كأنما أراد إيصال مفهوم ما إليهم ..
- أَ وتعلمون من هم المحرومون في رمضان ؟؟!! قوم لم يقدروا لشهر رمضان قدره ولم يعظموا في نفوسهم فضله, صاموه عادة لا عبادة, فما نهاهم صومهم عن الآثام, وغاية همتهم فيه إمساك عن الطعام, يقضون ليلهم ساهرين في لهو ولعب وينسون ما فاتهم من أجر القيام والتعبد لله في ليالي رمضان المبارك, فأولئك هم المحرومون من فضل شهر رمضان والمغبونون في خيره, والذين لم يتحروا ليلة القدر ولم يعظموا أمرها, عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شهر رمضان: "فيه ليلة خير من ألف شهر, من حُرم خيرها فقد حرم".
فتداركوه جزاكم الله خيرا .. لا تضيعوا شهركم الكريم في المعاصي .. تلك أبواب الرحمة فتحت لكم على مصراعيها .. أمن تائب يريد الغفران من رب رحيم ..

.
.
.
أَ من تائب يريد الغفران من رب رحيم

أَ من تائب يريد الغفران من رب رحيم

أَ من تائب يريد الغفران من رب رحيم

.
.
اللهم إنـك عـفـو كـريـم تـحـب الـعـفـو فـاعـف عـنـي

اللهم إنـك عـفـو كـريـم تـحـب الـعـفـو فـاعـف عـنـي

اللهم إنـك عـفـو كـريـم تـحـب الـعـفـو فـاعـف عـنـي
.
.
و شعر ذياب بطمأنينة خالصة تتسلل خفية في روحه ..


.................................................. .................................................. .............


- يااا حماااار ..
نظرت إليها شقيقتها بغضب ..
- عذاابووه لا تخلينيه أبطل صياميه بسبتج ..
- شوه عايبنج لي سواه ..
- خلاص لي صار صار ..
قال سلطان بامتعاض ..
- شوه سويت .. الريال عرفنيه و زقرنيه .. تبينيه أطنشه ..
- خلاص سلطان السالفة إنتهت ..
عذابه بخصام ..
- لا حمدوووه ما انتهت .. تخيلي قال لمحمد إنه شاف خوه في المول .. و الله ليقصبنا محمد قصاب .. بيسوينااا كباب ..
- خلاص عااد لا تكبرين السالفة .. حسنا قالت بتحذره ما ييب طاري سلطان و شوفته في المول ..
- يا الفضيحة بيقول نحن نظهر من ورا هلنا ..
- لا قالت بتقوله إن سلطان عنده امتحانات و لازم ما يظهر ..
.
.
التزمت عذابة الصمت .. لم يكن ما يغيظها هو تحدث سلطان إلى الرجل ..
بل هو الاحساس المجهول بالفضول ناحية هذا الرجل ..
لقد رأته مسبقا في منزل أم ذياب ..
و قد تعرفت عليه حين كان واقفا مع أخيها يحدثه ..
هي لا ترى كل يوم رجل يحمل ندبة ..
هو شقيق عيسى إذا ؟؟!!
تعوذت عذابة من الشيطان ..
لماذا تفكر في الرجل ..
تذكرت ما قالت لها حمده عن ميلها للبحث عن أشياء غير حقيقية ..
و أوهامها ..
هل تخطط نفسها للإعجاب الآن بهذا السلطان ؟؟!!
نعم لابد أنها نفسها الأمارة بالسوء ..
فالشيطان مكبل في جهنم الآن ..!!

.................................................. ....................................


أم ذياب تجلس على طرف البساط الذي يقع تحت شجرة الليمون .. و ابنتها التي وصلت للتو و زوجها .. و حفيدتها الحبيبة ..
و قد رفض سلطان البقاء ..
رغم الحزن الذي يتآكل فؤادها إلا أن قلبها كان ينبض بالدعاء لابنها البعيد ..
اللهم إنه لك .. عبدك .. ابن عبدك .. ابن أمتك .. فكن له .. و معه .. و انصره يا رب العالمين ..
و حسنا رغم هدوئها و الإرهاق البادي على وجهها ..
كانت روحها تتوجه الآن بتذلل .. تريد من الله رحمة لأحبتها ..
.
.
و خلف الأسوار جلسوا الأربعة و معهم مجموعة من السجناء الذي يعرفونهم ..
و قد مالت الشمس للغروب ..
هنا خشعت القلوب .. ترجوا .. فرجا ..
من كل هم ..
هنا توجهت الأفئدة إلى واحدٍ أحد .. لا تطلب منه سوى رحمه .. و مغفرة ..
.
.
و خارج الأسوار مرة أخرى ..
.
.
جلسوا في صالة الطعام كلهم حول المائدة ..
يترقبون الأذان ..
حمده يتعاظم الأمل في قلبها هذه اللحظة ..
رباه ..
رحمة و فرجا قريب ..
عذابة ..
استغفر الله .. اللهم مغفرة .. و هداية يا رب العالمين ..
محمد .. سلطان .. و أمهم ..
.
.
الكـــــــــــــــــــــــــــــل يــــــــــــــــــــرتجي فــــــــــــــــــــي هـــــــــــــذه اللحظــــــــــــــــات
الأخيـــــــــــــــــــــــــرة مــــــــــــــــــــــــــــــن الصيــــــــــــــــــــــــــــــــام

.
.

ذياب
.
.
حمد
.
.
عبدالخالق
.
.
سيف
.
.
أم ذياب
.
.
حسنا
.
.
حمده
.
.
عذابه
.
.
عيسى
.
.
محمد

.
.
و قلوبٌ من كل بقاع الأرض

إهتزت ..

.
.


إنتفضت ..

.
.

مع قول المؤذن

اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه أكبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

.
.

و هـــــــــــــــــــي تبتهــــــــــــــــــــــــل ..!!
..
.
.
.
.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:22 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه






يتبع
.................................................. .................................................. .....

* مقطع من منتصف الشوق للمبدعة سلوة الخاطر ..
** قصة سيف مقتبسة من قصة واقعية ..!!

.
.
.

تتمـــــــــــــــــــــة






و تتالت أيام الرحمة ..
يوما وراء يوم ..
.
.
كان يضحك بأريحية على ما يقوله حمد ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههه ..
و يشاركه الضحك عبدالخالق و سيف .. بينما تابع حمد ..
- انزين و الله هاي ما بتصدقووونهااا ... بس صدق صارت .. يوم كان عمريه حول عشر سنين .. كان في فريقنا عيوز ساكنة فبيت بروحاا .. و كان فبيتاا شيرة نبق .. مستوي .. و ما تخلي حد يشل منه .. حتى لو كان طايح في القاع .. و يوم العيد ظهرت من بيتاا صوب حريم مسيرة ..و رحنا أنا و الصغارية لي وياية .. ثلاث أولاد و بنتين .. و عفدنا بيتاا و شلينا النبق .. و ما كفانا لي طايح .. الا قمنا نفر الحصي عليها و النبق يطيح .. و كل واحد منا يمزر ثبانه .. و فجأة ما شفنا الا العيوز حادرة علينا ..و الشردة .. عاد أنا كنت آخر واحد .. و عطيت وحدة من البنات مالي عسب تشرد .. و زختنيه العيوز و كلهم تشاردوا .. و ظربتنيه .. بعصاتاا .. و يوم ظهرت سيده رحت من حيث ما نلعب و حصلتم كلهم هناك .. و سألونيه كان فتنت عليهم قالت لا .. خلاف صديت قدا البنية لي عطيتاا النبق .. و قلت أبا مالي .. قالت انيه ما عطيتاا شي ..
انفجر الثلاثة ضاحكين .. فتابع يقول ..
- المهم انها شلت النبق كله .. مالي و مالها .. بس ما سويت لها شي .. تعرفون منوه هاي البنيه ..
علامات الاستفهام على الوجوه .. و ابتسامة فخر كبيرة على شفتي حمد ..
- أم العيال ..
انفجر الثلاثة بالضحك .. هكذا حمد دائما يفاجئهم .. و يتمكن بكل بساطة من رسم الابتسامة على شفاههم ..
- آآه و الله إنيه مشتاق لهاا .. و لعياليه ..
عبدالخالق يستفسر ..
- كم عندك يا بو شهاب .. تدري الحين نتعرف عليك من يديد ..
- خخخخخخ .. عندي ستة ..
اتسعت أعينهم ..
- ما شاء الله .. ستة ..
ربت حمد على مؤخرة رأسه و إبتسامة شقية تعلو وجهه ..
- هيه شوه تتحرون .. خلاص كبرناا يا شباب ..
ابتسم سيف لعبدالخالق ..
- الفال لك بو حميد ..
تنهد عبدالخالق بأمل .. و الابتسامة هذه المرة كانت حالمة ..
- هيييييه .. الله كريم ..
كانوا يجلسون كعادتهم كل عصر في الباحة المفتوحة .. لم يعد يصلهم عن عيد الفطر إلا أسبوع ..
سبعة أيام و سيقضي ذياب له أول عيد هنا ..
لن تكون هناك ثياب جديدة .. و زيارات متبادلة .. و الأطعمة المختلفة .. رائحة الحنا .. و رائحة العود صباح العيد ..
لن تقدم له أمه القهوة و التمر قبل أن يذهب ليصلي العيد ..
و لن يعود ليجد أحدا في انتظاره ..
.
.
سيكون هذا عيدا .. ليس كما سبقه من أعياد ..
عيدا بلا أهله ..
عيدا بلا ما اعتاده ..
عيدا بلا حرية ..
.
.
عيدا .. بلا فرحة ..!!
.
.
.
قطع حبل أفكاره صوت كالنعيق .. صوت يبعث فيه الاشمئزاز دوما كلما تسلل لأذنه ..
- شوه معتكفين شباب ..
و أطلق كالعادة ضحكة مصطنعة عالية بلا معنى .. و تدفقت معها موجه هائلة من الكراهية في عروق ذياب نحو هذا المدعو عبود السريحي ..
و بدا حمد كما اعتادوا خائفا و متوترا .. بفارق أنهم الآن كانوا يعلمون أنه يصطنع ذلك .. في استمر الثلاثة في تجاهله و كأنه لم يقل شيئا .. و لكن التعبير الذي بدا على وجه سيف أضحك ذياب .. كان سيف كمن حطت على وجهه ذبابة مزعجة ..
مما دفع عبود للقول باستهزاء غاضب..
- ايه انته - و اشار بيده ناحية سيف يريد منه أن ينظر إليه - شاعر الخريط .. ع شوه شايف عمرك .. ليكون تتحرا انك احسن عنا ..
و انتظر من سيف أن يرد عليه .. و لكنه أجابه بابتسامة باردة .. محتقرة ..
- اللهم إني صائم ..
انفجر عبود و من معه بالضحك ..
- هذا لي رمت عليه ..
بدت ابتسامة سيف الآن أكثر تشفيا و هو يقول ..
- لا أروم على أكثر من هذا .. أروم اخليهم ييرونك من كراعك للانفرادي و انت ساكت ..
و نظر بتحدي له .. و بدا على وجه عبود شر ساحق .. قبل أن يقول و كلماته تقطر حقدا ..
- لا تتحرا انيه نسيت لي استوى .. اشوفك استقويت عقب هاييك السالفة .. تراه ما يظرنيه الانفرادي .. بس أنا اعرف كيف اذوقك اياه المر و انت هنيه .. اعرف كيف أخليك تموت في كل لحظة ..
مازالت الابتسامة الباردة مرتسمة على وجه سيف ..
ابتعد عبود و من معه عن المكان .. سارع ذياب للقول ..
- شوه يقصد ؟؟!!
نظر سيف لعبدالخالق ..
- من سنتين بلغت عنه لنه حاول يخبي في القاعة مخدرات ..و انحبس عقبها ست شهور انفرادي ..
عم الهدوء لبرهة قبل أن يقطعه حمد بنبرة مرحة بدا صداها في أذني ذياب مصطنع..!!
- بو هناااد لو سمحت عطنا قصيدة عن العيد ..
ابتسم سيف و قد أدرك رغبة حمد في إلهائهم عما حدث للتو ..
- فااالك طيب .. اسمع هاي ..

.
.

العيد باكر أسعد الله ممساك
==== والله مدري وين خدٍ جلسته

وين انت ياللي عيدنا في محياك
===== كف القدر من ضيقة الخلق بسته

من يوم ما لوحت لي كف يمناك
===== لليوم دمعي بالخفا ما حبسته

ومن يوم ماذوقتني حر فرقاك
===== والياس زرعه في حياتي غرسته

شريت لي ثوبٍ علي شان لقياك
===== والثوب راحت موضته مالبسته

وشريت عطرٍ ما زهاني بلياك
===== أربع سنين بعلبته مالمسته

ودفتر قصيدٍ كل يوم يترجاك
===== مافيه يومٍ ماسهرت ودرسته *

.
.
.

كانوا يتبادلون الأحاديث ..
بينما التزم ذياب الصمت ..
كان واثقا من أن السريحي لم و لن ينسى ذلك لسيف ..
و لا ينكر أن نظرة الشر في عينيه .. بعثت الرعب في قلبه ..
ذلك الحقود سينتقم من سيف بطريقة مؤذية جدا ..
كان متأكدا من أن سيف في خطر..!!

.................................................. .........................................

وضعت يدها على قلبها الذي كان يخفق بهدوء ..
تركب السيارة مع أمها و أختها .. و أخيها الصغير ..
متجهين للمستشفى ..
لزيارتها .. كانت قد أنجبت صبيا مساء الأمس ..
و تذكرت صراخها الفرح هي و عذابة عندما اتصلت بهن أمها لإبلاغهن ..
كم فرحت لصديقتها ..
و كأن هذا الطفل خرج من أحشائها هي ..
و ترقرقت دمعتها الصافية ..
سيأتي يوما ..
لا بد أنه سيأتي ..
و ستكون هي في مكانها ..!!
.
.
.
سيأتي هذا اليوم ..!!

.................................................. ..........................

و أقبل العيد خلف الأسوار ..
و بدا كيوم عادي .. لا يختلف في السجن عن غيره سوى في صلاة العيد و وجبة الغداء التي تضمنت اللحم و تبادل المساجين لعبارات التهنئة ..
أقبل العيد ..
و شد الرحيل ..
و لم يشعر بحلوله أحد ..
.
.
.
و في تلك الليلة ..
عندما أووا إلى زنزانتهم التي أصبحت كالبيت الدافئ لهم ..
لم يتبادلوا الحديث ..
بل وضع كل واحد منهم رأسه على المخدة مشغول بأفكاره الخاصة ..
حتى عبدالخالق لم يفتح كتابه ليقرأ ..
فكر ذياب في كل شيء ..
كل شيء ..
تخيل ابنته بثوب العيد الجديد و فرحتها ..
تخيل شقيقته .. أمه الحبيبة ..
كـــــل شـيء ..
سيراهم بعد غد ..
سيروي ظمأه ..
و عندها سيكون مستعدا من جديد ..
للشوق حتى عيد قادم ..!!

.
.

و بدأ الليل في التسلل بخفية بعيدا عن الناظرين ..
مستغلا غفوتهم ..

.
.
و أصبح الفجر على الأبواب ...
.
.

و كثيرون لم يراودهم النوم في تلك الليلة
و لم يطب لهم مرقد ..
و هم بعيدون ..
.
.
و كان الفجر في طلوع ..

.
.

كم نعاني ..!!
دوما إبن آدم في شقاء ..

.
.
.................................................. ...............................

فتحت نافذة شرفتها ..
سامحة بالنسائم الباردة بالدخول .. و تجميد أطرافها .. أحلامها ..
لم تستطع هي أيضا النوم ..
كان هناك إحساس مجهول يتآكلها ..
وقفت على أعتاب شرفتها من الداخل ..
متخفية ..
لا تريد أن ترصدها الأعين ..و هي تلبس ملابس نومها ..
و قد تركت العنان لشعرها المنطلق ..
تداعبه نسائم الفجر الجريئة ..
.
.
تراءت لها كلمات خطتها ذات يوم ..
كالألحان ..
.
.
يترنم الفجر بلحن الصمت ..
و يعزف الشوق على أوتار
الحنين ..
يحمل النسيم الصدى ..
و يعود أنين ..
مثقلة الأنغام
بآهات الشجن ..
و مبللة شفاة الغناء ..
بلهجة الحزن .. !!**
.
.
ابتسمت بيأس حزين ..
و كادت دمعتها تغافلها ..
إن القنوط أخذ يتسرب لنفسها شيئا فشيئا مجددا ..
عادت لفراشها لتمسك بدفترها الأثير ..
صديق حقيقي يا دفتري ..
لا تشتكي قط من قسوتي ..
.
.
و سُكب الإحساس مجددا ..
.
.
.
.
.
.

وعذرا للبُعد الذي نُعلق على مشجبه ثقل
أحزاننا ونهرب إليه مضرجين بالحنين
ثم نشكو منه رغم تعب أقدامنا
التي اقتحمت مسافاته
وما كان الوداع سيحل بمدن اللقاء
لولا أننا رفعنا رايات الاستسلام
لجيوش الفراق
حين اقتسمنا حصاد العمر
و وبقايا الحب المستحيل
أخذت أنت كل غيمة حبلى بمطر السلوى
وأبقيت لي عواصف الذكرى
فأصبحت
مزهرة حقولك بالنسيان
ومبعثرة بساتيني بالأسى
يا صعب الغياب
بي شوق يأرجحني على حبال الأماني
ويشعلني على جمر الوجد
المتقد في قلب عاشقة
أدمنت الشوق
فما عاد يجدي
هدهدة القلب بوعد
ولا عادت تجدي حبوب الوهم
كلما هممت بالانعتاق من أسر حبك
عاودني الحنين أشد ضراوة
من مخلب شك
وأنياب ظنون
وأرداني غريبة
على سواحل وطن مجهول ***

.
.
.

لم تكن تعلم حقا .. لمن هذه الكلمات ..
أَ لفارس الورق البعيد ..
البطيء ..
الذي لم يصل ..
و الذي قد لا يصل ..!!
أم لروح أخرى ..
شعرت في تلك اللحظة بقربها منها ..
لن تعلم ..!!

.
.

شعرت بروحها غريبة مجددا ..
أي مصير ..
و أي مفاجآت ..
تخبئها لي الأيام ..
.
.
و الأقدار ..

.................................................. ...................................

بدا متأثرا بشدة ..
فسارع سيف لسؤاله ..
- شكلك متغير بو شما .. رب ما شر ..
لم يجب .. فقال حمد في قلق ..
- يمكن محد من الاهل يا للزيارة اليوم ..
تحدث ذياب بصوت مبحوح من ثقل المشاعر ..
- بلى خويي و ريل ختيه يا للزيارة بروحه .. و يقول ياه ولد .. و سموه ذياب ..
و بدت ابتسامة غريبة على شفتيه .. و شعر بالعبرة تخنقه. .
و دمعه بعيده أقبلت مسرعة ..
تبغي الخروج ..
فتداركها بعجلة ..
ليمنعها من الظهور ..
محبوسة هي خلف الجفون كما هو وراء القضبان ..
نهض عبدالخالق و احتضنه و هو يقهقه ..
- مبرووووووووووووووووووووك ما يااااااااااكم ..
تبادلوه الثلاثة بالأحضان و نظرة عطف علت وجوههم ..
ضرب حمد عبدالخالق على كتفه ..
- عقباااااااااالك ..
- ههههههههههههههههههههههه إن شا الله ..
- الله يستر لا يين البنات ع شيفتك .. أنا اشهد ان مستقبلهن ضايع ..
لكمه عبدالخالق بمحبه .. ليلف كتفه حمد ضاحكا ..
و ابتسمت عينا سيف لذياب ..
الذي شعر أنه غارق ..
لا يعلم لما ..
شعر بقبضة تشتد على كتفه .. فرأى حمد يمسكه و بيد أخرى يحضن كتف عبدالخالق ..
اقترب سيف .. ليحتوي قبضته في كفه ..
كانوا الأربعة كلهم الآن ..
ممسكين بعضهم ..
متكاتفين ..
لا يفرقهم شيئا ..
.
.
سواء دوما ..
.
.
في فرح ..
و في شدة ..!!

.................................................. ..........................................

- أوووووووووفففففف ..
نظرت لها حمده شزرا ..
- بلاج ..
عذابة و هي تمطط يديها بكسل كالهرة ..
- يختي بااكر دوااام .. ما فينيه على نشة الصبح ..
عادت حمدة بتركيزها للكتاب الذي في يدها ..
- كلن في هم ..
نظرت عذابة للسماء ..
- شكلها بتمطر حمدوووتي ..
نظرت حمدة هي الأخرى ..
- ياليت ..
- أوووه الرومنسية .. عاشقة المطر .. خخخخخخخخخخخخ
- ما برد عليج يا الياهل ..
صمتت عذابة كأنها تفكر بشيء .. قبل أن تقول ..
- آآآ حمدووه ..
لا ترفع رأسها عن الكتاب ..
- همممممم ..
- بتخبرج ..
- تخبري ..
- الريال .. لي شفناه فبيت أم ذياب يوم العيد .. لي كان شال ذياب الصغيروني ..
- بلاه ..
- هذا اخو ريل حسنا صح ؟؟!!
- صحين ..
- هو لي زقر سلطان يوم كنا في المول ..
- هيه ..
- و اسمه سلطان ..
أغلقت حمده الكتاب بقوة لتقول بحدة ..
- لا والله .. عمتيه عذابه ... ما تبين رقمه بعد ..
- عوووووووووذ بالله .. ما يرزا علينا هالكم سؤال ..
حمده بنظرة ذات مغزى ..
- و ليش تسألين إن شا الله ؟؟؟!!!
- ماشي .. بس فضووووووووووووووول .. انزين حمدوتي آخر سؤال ..
حمدة بصرامة
- لا ..
- دخيلج بس هالسؤال ..
- اففففففففففففف .. اسألي .. طفرتيبي ..
- ليش ويه كذيه .. يعني متشوه من ينب ويهه اليمين ..
حمده تتأملها ..
- حادث ..
- و ماشي عمليات تجميل ..
- حبيبتي أول شي تحمدي ربج ع النعمة لا يبلاج .. و بعدين لي تشوفينه عقب العملية يعني هو كان متشوه أكثر عن كذيه ..
صمتت عذابه .. قبل أن تقول بهدوء شديد ..
- حليله ..
حمده تنظر إليها قبل أن تقلدها بسخرية ..
- حليله .. أقول نشي نشي يالله يبأذن المغرب و نحن بعـ ....
و لم تكمل عندما شهقت و قد شعرت بقطرة تلامس وجهها .. فتصرخ بفرحه ..
- مطر .. مطر ..
و لكن سرعان ما نزلت القطرات بغزارة لتبللهن ..
فدخلن إلى الصالة راكضات يلتجئن مأمنا من البلل .. !!

.................................................. .................................

كانوا قد أعلنوا وجوب توجه الجميع لزنزاناتهم بعد العشاء ..
فتوجه ذياب و يرافقه حمد ..
كانوا يمشون في الممر الذي يقع بين الزنزانات .. عندما نم عن حمد عبارة غريبة .. تجاهلها ذياب .. قبل أن ينتبه فجأة لفحواها ..إذ قال ..
- بو شما وينه عبدالخالق من عقب الصلاة ما شفناه ..
رد ذياب ..
- مادريبه .. تلقاه يالس ويا بوحمدان .. دومه هناك عسب يتابع الحلقات ..
بدا الإستغراب على وجه حمد إذ قال ..
- هو من عقب ما سار لك الحمامات ما رد ..!!
بدا ذياب أكثر دهشة ..
- حمامات شوه ؟؟!!
- الحمامات الغربية .. خموس بو ظرس قاله إنك يالس هناك .. قال بيسير يشوفك ..
هز ذياب رأسه رفضا ..
- أنا ويا سيف كنت في القاعة .. عشان الامتحانات لي بقدمها ..
رفع حمد كتفيه بخفة قبل أن يقول ..
- هب ياهل هو .. كبر أبونا .. ما بيضيع .. بس خوفي يبندون البوابات و هو برا بيتعاقب خلاف ..
طرأت فكرة مجنونة في بال ذياب تلك اللحظة .. و لكنه سرعان ما رفضها ..
و لكــــــــــــــــــــــــــــــن ..!!
.
.
.
.
.
.

.
.
.
أنا اعرف كيف اذوقك اياه المر و انت هنيه .. اعرف كيف أخليك تموت في كل لحظة ..

أنا اعرف كيف اذوقك اياه المر و انت هنيه .. اعرف كيف أخليك تموت في كل لحظة ..

أنا اعرف كيف اذوقك اياه المر و انت هنيه .. اعرف كيف أخليك تموت في كل لحظة ..

.
.
.
.
.
.
.
.

مــــــــــــــــــــــــــاذا لـــــــــــــــــــــــو ؟؟!!

.
.
لن يحتمل قلبه الضعيف ..
لن يحتمل الأذية ..!!

.
.

أمسك بكتف حمد بقوة ..
- بو شهاب .. دور سيف و لحقونيه الحمامات الغربية ..
- شووووووووووه ؟؟؟؟؟؟!!!!!!
- لي سمعته .. بسرعة ..
- بيبندونهن البوابات عقب ثلث ساعة يا ذيااب ..
صرخ ذياب بغضب ..
- اسمعها الرمسة بسرعة ..
ثم إنطلق راكضا نحو الحمامات ..
.
.
.

كان يركض بشدة و يتعالى وقع أقدامه على الأرض ..
يصطدم بهذا و ذاك و لا يبالي ..
لهاثه يتسارع .. و صدره في هبوط و صعود ..
.
.
تتقطع الأنفاس ..
.
.
و قلبه يدق ببطء شديد مقارنة بالموقف ..
لا يجاري وقع قدميه على الأرض ..
.
.
.
.
.
ببطء .. ببطء ..
و يدور في باله ملايين الصور ..

.
.
ماذا لو ؟؟!!

.
.
كان قد وصل المنعطف الخارجي الموصل للحمامات ..
أصبح في الخارج الآن و البوابات ستغلق في أي لحظة ..
دخل الحمامات بسرعة يصرخ بإسم عبدالخالق مناديا ..
.
.
لا مجيب ..
.
.
.
.
يبحث كالمجنون في الحمامات ..
كان كالليث الجريح ..
مخاوفه تتعاظم ..
.
.
للحظات طغت على بصره صوره واحد .
.
.
صورة أبيه و هو يسقي صديقه اللبن ..!!
.
.
صدره في هبوط ..
و علو ..
أنفاسه في تسارع ..
.
.
ليس هنا ..!!

.................................................. ..................................

حمده تجلس بهدوء ..
كان المطر يقرع أعتاب نافذتها بشدة ..
بدا و كأنه غاضب من تجاهلها له ..
اقتربت من النافذة لتزيح الستائر ..
فترى المطر يغسل زجاج نافذتها ..
تلك النافذة ..
فرجتها على العالم ..
أويريد المطر أن يطهرها من كل حلم أخرق ..
و كل أمنية لم تتحقق ..
و كل ذكرى منسية ..
التصقت بهذا الزجاج في حين ارتقائها للبعيد ..
لتحجز هنا .. حتى يعلوها الغبار ..
.
.
.
شعرت برغبة شديدة في ملامسة تلك القطرات ..
أرادت أن تغرقها ..
لتخنق في داخلها كل خاطر يائس ..
يذبح روح الأمل فيها ..
.
.
.
تقدمت من النافذة الكبيرة لتفتحها ..
و تزيح غطاء شعرها متجاهله رعشة البرد التي سرت على طولها ..
أي غضب و قوة ملكتها الطبيعة ..
لتصب جامها على الجفاف المدقع منذ سنوات ..
تلك سيول ..
تروي ظمأ الأرض ..
و تروي ظمأ اليائسين ..
.
.
أفلتت شعرها من عقدته ..
و تقدمت ..
.
.
.
و ها هو المطر يسيل على جسدها ..
يغرقه ..
.
.
مدت يدها لشعرها تحركه تحت المطر ..
و كأنها تغسله ..
.
.
بينما كانت في الحقيقة ..
تحرك مشاعرها تحت المطر ..

.
.
.
المطر الذي قد يغسل ذاك القنوط ..
قد يغسله ..!!

.................................................. .........................................


كان في حيرة من أمره ..
لم يجده في المكان ..
.
.
هل كان مخطأ ؟؟!!!
خرج من الحمام يبتغي الخروج ..
ليتقدم بهدوء هذه المرة ..

.
.
لا داعٍ لإزعاج الأرض بمحاولة يائسة لمجاراة المطر ..

.
.

و لكن خطواته تجمدت ..
و ذعر شديد دب في قلبه ..
.
.
و شعر بالشلل يسري في أطرافه ..
حين اصطدمت عيناه بذاك الجسد المسجى على الأرض ..
بعيدا .. في منتصف الباحة الخارجية ..
و قطرات المطر تتساقط عليه بدوي مكتوم ..
.
.
بدت قدماه تتحركان ببطء شديد ..
و عيناه تكادان لا تتبينا الرؤية من خلال هذه الأمطار الغزيرة ..
.
.
السماء ..
تزمجر مكفهرة ..
.
.
أصبحت قدماه أسرع حركة و هو يقترب
.
.
يهرول الآن ..
يكاد يقع على وجهه ..

.
.
لا يا رب ..
أرجوك يا إلهي ..
.
.
يعدو مقتربا إلى أن وصل إلى ذاك الجسد الملقى ..
.
.
وقع على ركبتيه عند رأسه ..
كانت آثار الضرب واضحة عليه ..
الكدمات لم تغسلها مياه الأمطار ..

.
.
همس بصوت مذعور .. ينطق اسمه ..
- عبد الخالق .. ..

.
.
لا إجابة
.
.
و لا صدى ..

كرر الإسم مرات و مرات ..

.
.
أصبح الآن يهزه بقوة ..
.
.
امتدت يداه المرتعشتان تبحثان في جيوبه عن علبة الدواء ..
.
.
وجدها ..
يفتحها و يداه الغير ثابتتين تصعبان المهمة ..
انفتحت
.
.
و انزلقت ..
لتتناثر الأقراص حوله ..
التقط أحدها يحاول دسها في فمه المفتوح ..
.
.
ابلعها يا صديقي ..
أتوسل إليك ابلعها ..
.
.
و لكن القرص انزلق بخفة من فمه المفتوح ..
ليتدحرج ببطء ..
و يستقر عند قدميه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
(( ودي إنيه أوقف تحت المطر .. أخليه يرشنيه .. يسيل عليه .. أباه يروي ظمايه .. يغسل كل شي راح )) ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان جسده لا يتحرك ..
مليء بالكدمات يغرقه ماء المطر ..
شعره يلتصق بجبينه المجعد ..
و وجهه الحبيب يبدو شاحبا بشدة ..
.
.

لم يرد ذياب تصديق خاطر مر بداخله ..
فراح يهزه بعنف ..
- عبـــــــــــــــــــــــــــــــدالخالـــــــــــ ــــــــــــــــــــــق .. نـــــــــــــــــــــــــــــــــــش ياللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ..
نش و الا و الله ما رمسك .. و لاعادك بخويي .. خل الحركااااااااااااات عااااااااااااااد ..
.
.
بدت يداه توهنان .. و صوته يضعف ..
- عبدالخالق .. نش و الا و الله ما أحظر عرسك .. ما تقول بتعرس .. و بتييب عيال .. خلاص نش .. و الله نروح نخطب لك نحن كلنا .. بنشل حمد و سيف ويانا ..
.
.
- ما قلت بتشوف بنتيه .. و بتيوزهاا ولدك .. لا ما بيوزهاا ولدك .. ولدك ياهل ..
.
.
و بدت الدموع تحفر أخاديدها وسط وجهه ..
- ما قلت إنك تخاف تموت بروحك .. إنته هب بروحك .. أنا وياك .. لا تموووت .. دخييييييييييلك ..
.
.
.
- عبدالخالق .. حمد و سيف بيوون الحين .. نش لا تخليهم يشوفونك كذيه ...
.
.
.
و لكن لا جواب ..
.
.
سوى صدى صوته ..
.
.
و الأنفاس ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
(( ودي إنيه أوقف تحت المطر .. أخليه يرشنيه .. يسيل عليه .. أباه يروي ظمايه .. يغسل كل شي راح .. ((
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
شعر بأنه لا يتنفس الآن .. كجثة صديقه المسجاة أمام ناظرة ..
ذاك الرجل الذي جعل الحياة ممكنه هنا خلف هذه الأسوار ..
أصبح غير موجود الآن ..
و لم يتبقى منه سوى صورة ابتسامته المعلقة في ذهنه ..
و لم تعد الحياة ممكنه هنا بعد الآن ..!!
.
.
عبدالخالق .. لم يطب لي عيشٌ هنا إلا بدعمك ..
أناشدك بخالقك ..
إبقى .. لأبقى ..
.
.
بدت السماء كأنها تشاركه حزنه ..
متلوعه ..!!
.
.

و شعر بأن الزمن توقف للحظة و هو يصيح بأعلى صوته ..
بصراخ اهتزت لصداه جدران هذا المكان الرهيب ..
باسم لم يعد سوى ذكرى ..
لرجل كان الصبر لهم ..
.
.
صاح بصوت ظننت لولهة أن البرق ينوح معه ..
- عبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الخالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــق

.
.
و بدأ الآن يبكي بصوت عالٍ كطفل فقد أمه ..
احتضن جثة صديقه الباردة ..
يجرها الآن من تحت المطر .. يريد إيصالها للدفء ..
أنا لك يا صديقي ..
أدفئك ..
أحميك ..
لن أخذلك ..
.
.
يجرها و صوت بكائه لا يهدأ ..
إلى أن وصل إلى خلف البواب ..
ليضع صديقه أرض و يقع بجانبه ..
.
.
صوت بكاءه يعلو ..
.
.
يكاد لا يُسمع مع زمجرة الريح ..
.
.
و حزن السماء ..
.
.
الذي سيل الدموع أمطارا ..
عليه ..
.
.
على عبدالخالق ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أي قلب فقدناه هذه الليلة ..
أي صبر يداوي هذه العلة ..
أي عقل يقوى و ينسى ..
أي روح ..
انسلت بهدوء ..
تاركة متاع الدنيا ..
غير آبهة ..
لا تطمع سوى
رضا ربها ..
.
.
تحمل على شفتيها ابتسامة آملة ..
بلقاء تحت ظلال وارف في جنة الرحمن ..
.
.
أي حزن سكن نفوسنا .. و حطم الأفئدة ..
و سيل دموع من عرفوك ..
.
.
أي جرح .. غرس بمدية الأقدار في صميم الأمل ..
.
.
.
أي ألم بعد هذا ؟؟!!
.
.
أي ألــــــــــــــــــم ..!!


* قصيدة العيد للشاعرة عابرة سبيل ..
** لحن الفجر للمتألقة سلوة الخاطر
*** الوطن المجهول للمتألقة سلوة الخاطر




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:29 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه


الجــــــــــــــزء الرابــــــــــــــــع



.
.
.



تحت الحاجز الذي يمنع دخول المطر ..
يرى بعينيه الأبواب الحديدية تنزلق ببطء ..
يعود بنظره إلى صديقه الجامد الذي لا يتحرك ..
.
.
ببطء الآن ..
إشتعلت النار في جوفه ..
لتحرقه ..
.
.
فنهض مكانه مترنحا من الألم ..
و اندفع الآن باتجاه الزنزانات ..
يعدو بهياج ثور غاضب ..
.
.
لم يعي أنه في طريقه اصطدم بسيف و حمد ..
تابع الركض وسط نظرات الدهشة من الجميع ..
لقد رأى مرة واحدة زنزانته ..
سيبلغها ..
ليجعله هذه الليلة يلحق بصديقه ..
.
.
بدا و كأن أحدهم يهتف بإسمه ..
و لكنه لم يرد ..
.
.
واصل ركضه الواهن وهو يرى الزنزانة تلوح أمام عينيه ..
اندفع داخلها لتقع عينه عليه و هو يلعب الورقة ..
.
.
و بلا شعور انقض عليه ..
لم يعد يهم الآن ..
انه مستعد لأن يقضي حياته كلها في السجن ..
.
.
.

أراد أن ينهش لحمه بأظافره و أسنانه ..
لم يهتم بأصدقاء عبود الذين راحوا يكيل له الضربات من كل اتجاه ..
و لم يهتم بأنه كان يبكي بصوت عالي و هو ينقض على هذا الحثالة ..
شعر بثيابه تتمزق .. و بقبضة تسحق وجهه ...... شعر بشعره يقتلع من جذوره ..
و لم يهتم ..
أراد أن يريق دم هذا الحقير الليلة ..
كان ينال القليل منه جراء سحبهم له من الخلف ..
بينما كان هو الوحش الكاسر يريد تحطيم وجهه ..
شعر بنفسه يضعف ..
و شعروا هم بذلك ..
و اختلطت دمائه بالدموع و هو يلهث و يصرخ بصوت مبحوح ..
.
.
.
و فجأة انقلب الموقف ..
شعر بالقبضات تخف عن سحبه ..
و تعالى الصراخ في المكان ..
.
.
و بطرف عينه رأى سيف بجسده الضخم يمسك أحدهم من خناقه ليلصقه بالجدار و يوجه له لكمة ..
و سمع صوت حمد يلعن بقوة ..
.
.
كان عبود الآن يضربه على أنفه بقوة ..
فتراجع إلى الخلف ..
.
.
يسدد اللعين لكماته متتالية ..
بينما ذياب ما زال يمسكه بقوة ..يريد أن يؤذيه ..
لا يهم كيف .. و لكن هناك رغبة قوية في داخله ..
لن يشبعها إلا إزهاق روحه ..
.
.
شعر ذياب بالأصوات تخفت حوله ..
و الوهن في جسده يزيد ..
.
.
عبود يسدد الضربات .. واحدة تلو الأخرى ..
.
.
و يشعر ذياب بعقله ينفصل عن الجسد ..
.
.
هل شعر عبدالخالق بهذا الألم قبل أن يموت ..؟؟!!
هل عذبوه ؟؟!!
.
.
أ إستنجد بأصدقائه و لم يسمعه أحد ..؟؟!!
أكان يريد من يغيثه من شرهم و لم يسعفه أحد ..؟!!
.
.
أمات خائفا .. وحيدا .. ؟؟!!
أي خاطر مر به و عينه تغمض ببطء ..
و روحه تتسلل و تخرج من الجسد لترتقي للسماء ..
.
.
هل شعر بالخذلان ..
بالألم ..
لأنهم لم يكونوا هناك ؟؟!!
.
.
أم أنه مات بسرعة دون أن يشعر بشيء ..؟!!
.
.

.
.

.
.
كانت الخواطر هذه تمزق روحه و هو ينشج بالبكاء و يصرخ بإسمه ..
و يده تقع على أي جزء من عبود بلا هوادة ..
يريد تمزيقه لقطع ..
و لن يرتاح ..
أراد أن يمضغ فؤاد هذا الحيوان ..!!
.
.
و خلف ظهره ..
وقف حمد و سيف يعطيانه ظهورهم .. مشهرين عن قبضاتهم ..
سامحين له بتحطيم هذا الوجه ..
واقفين في وجه من يحاول إيذائه ..
لا يعلمون لما هو غاضب ؟؟!!
و لماذا هاجم عبود ؟!!
و لماذا يبكي ..؟!!
جل ما رأوه أن صديقهم كان يتعرض للضرب من مجموعة من المتوحشين .. ؟!!
بينما يقاتل هو بإنكسار لا يردعه شيء ..
.
.
.
عندما شعروا بأن الحراس سيصلون في أي لحظة..
اندفعوا لإبعاده عن عبود ..
الذي بدا أنه لم يتأثر كثيرا بالقتال ..
ما زال يقاتل بشراسة ..
بينما بدا ذياب واهنا ..
ضعيفا ..
ينزف بشدة ..
و يقاتل مستميتا ..
.
.
أمسكه حمد يجره للخلف بقوة ..
بينما وقف سيف في وجه عبود يمنعه من الوصل لذياب ..
.
.
توقف ذياب عن محاولة الوصول لعبود ..
و دفع حمد بقوة ..
.
.
سقط على ركبتيه ..
.
.
يلهث بشدة ..
.
.
ينظر للأرض ..
لقطرات الدم التي تساقطت من وجهه ..
لقطرات الدموع ..
.
.
و بدأ يشهق متألما ..
و هو ينشج بصوت عالي ..
.
.
اقترب سيف ... و بدا صوته غريبا في اذن ذياب ..
- ذياب شفيــــــــــك ..
.
.
يشعر بالدوار ..
.
.
عبدالخالق ما زال ملقى هناك ..
لم يحضر أحد جثته إلى الداخل ..
.
.
نهض مترنحا ..
لابد أنه يشعر بالبرد ..!!
.
.
أمسكه حمد بقوة من ذراعه ..
- بو شمااا شفيييييك ..
.
.
نظر إلى وجهه حمد .. و كانت رؤيته ضبابية ..
أمسك بكتفه .. شعر بأنه يكاد يتهاوى ..
فعاد إلى الأرض ..
قال بصوت أمل أن يصل صداه لحمد فيسمعه ..
- ذبحوووووووووووه ..
بدا الذعر على وجه الآخر ..

.
.
.
.
.
و لبرهة ظن أن حمد لم يفهم ما الذي تفوه به ..!!
فانحنى أكثر ..
- ذبحوووووووو منووه ..
أمسك ذياب بكتفه .. و وجهه مغرق بالدموع .. و بصوت هامس حزين ..
- عبدالخالق .. ذبحوه ..
كان حمد ينظر لذياب بغرابة و كأنه كائن فضائي ..
تراجع سيف قليلا و هو لا يزال يقف في وجه عبود ..
- بلاه ذياب ؟؟!!
بدا الضياع على وجه حمد ..
- يقول ..
- يقول شوه ؟؟!!
- يقول إنهم ذبحو عبدالخالق ..
بدا الاستنكار على وجه سيف ..
- شووه .. انته شوه تقول ..
و تحول الآن لذياب يرفعه من الأرض ..
- ذياب شووووه السالفة ..
كان ذياب الآن مرتخيا .. واهنا .. مستنزفا ..
- ذبحووو عبدالخالق .. عبدالخالق مااات .. ضربوه الين ما مات ..
أطلق سيف ذياب الذي تهاوى مجددا ..
و بدا الرعب الشديد على وجهه .. كان يقف صامتا ..
و فجأة تحول إلى عبود ..
انقض عليه كالوحش ..
ليقبضه من رقبته بقوة ..
بدت القوات الآن تداهم المكان ..
و إثنان من الضباط يحاولان إبعاد سيف عن عبود .. في حين كان الأول يصرخ بقوة ..
- شووووووه سويتووووووبه يا حيوااااااااان .. ارمـــــــــــس ..
تحول عبود للضحك المجنون ..
فاندفع سيف بقوة ليمسك به ..
كان كالآلة الآن يتبادلان الضرب هو و عبود المنهك بلا توقف ..
و الضباط حولهم يتلقون حصصهم من اللكمات ..
بدأ عبود يتهاوى ..
في حين أحاط سيف رقبته بيديه ..
و بدت عيناه الحمراوان على وشك الانفجار و هو يقول بحرقة ..
- ياااااااااااااااااااا حيووووااااااااااااااااان .. وييييييييييييييينه .. وين خووووووووووية .. شوووووووه سويتوببه ..
عبود يضحك الآن ..
الدم يسيل من فمه و أنفه ..
و يكح بشده مختنقا ..
و رغم ذلك ما زال يضحك بشر حقيقي ..
ثم يهمس بصوت كفحيح الأفعى ..
ينفث سمه ..!!
- ضربنااه الين لحس القاع .. بتلقانا عاقينه في الساحة .. متكسر ما فيه عظمة صاحية ..
و استمر في ضحك مجنون .. في حين زمجر سيف غاضبا .. و يشد بيديه حول عنق الآخر ..
يسود وجه عبود الآن ..
و يختنق ..
و الحراس يسحبون سيف بعنف شديد ..
و لكن من يوقف الآن هذا الجبل الغاضب ..
.
.
ينجحون الآن في ابعاده ..
.
.
ذياب ما زال ملقى على الأرض ..
.
.
و حمد ضاع بين أسطري ..!!
.
.
و عبود ما زال يصيح بهستيريا ..
و هو يمثل بوجهه الخوف ..
- كان خايف..
.
.
و يضحك بجنون ..
- و يترجانا نخليه .. - يكح بشدة و هو يلفظ الدماء من فمه .. - يزاقر عليك .. سيف .. سيف ..
و راح يقول بقسوة ..
- مات بسبتك .. بسبتك انته ..
يصيح سيف بقوة .. و يندفع للأمام يريد الفتك به .. و لكن محال .. و قبضات الحرس تلتف حوله .. و تحول دون قطع رأس هذا الحقير ..
حمد ينظر إلى الفراغ بخوف .. التفت لذياب ..
- عبدالخالق وينه ..؟؟!!
.
.
ذياب ينهض من مكانه ببطء شديد ..
يتهاوى ..
يكاد يقع ..
فيمسكه حمد ليسنده ..
.
.
يتملص سيف من يد الحراس ..
يتقدم ..
الخدوش و الكدمات تملأ وجهه ..
و قميصه ممزق ..
.
.
ليضع ذراع ذياب على كتفه ..
.
.
و يمشي ثلاثتهم نحوه ..
نحو ذاك الذي ما زال هناك ينتظر ..
يريد كل واحد منه رؤيته ...
لربما كان هذا كابوس ..
شارف على الانتهاء ..!!
.
.
حمد متأكدا من أنه سيراه يقف في آخر الممر و هو يفتح ذراعيه كعادته لاحتوائهم ..
سيف يسري الذعر في أوصاله كالنار في الهشيم ..
ماذا لو كان ذياب صادقا ..
لقد قال أنه ميت ..
.
.
و هناك ..

.
.
عندما وصلوا للمكان المقصود ..
وقع ناظرهم على جسده الحبيب مرميا على الأرض ..
لم يحركه أحد مذ سحبه ذياب إلى هنا ..
اندفعوا نحوه ..
التفوا حوله
جالسين على الأرض ..
.
.
لم ينبس أحدهم ببنت شفة ..
كان الصمت سيد الموقف ..
.
.
و الدمــــــــــــــــــــوع ..!!


.
.
.
.
.
.
.
يا أخي ..
إدنو مني .. لا تدعي يا أخي ..
يا شقيق الروح مني يا أخي ..
يا ضياء قلبي و دربي .. يا أخي ..
.
.
.
.
.
.
بدأ سيف ينحني الآن عليه ..
و دموع على الخدين تجري بلا توقف ..
كأمطار السماء في الخارج ..!!
.
.
يقبل رأسه المغضن ..
ثم يحتوي بذراعيه جسده ..
.
.
.
.
.
.
.
الدنا .. حولي ظلام ..
ظلام حالك ..!!
فأنر دربي .. و بدد ظلمتي ..
نورك .. فجر طالع ..
منه أبصرت طريق الجنة ..
.
.
.
.
.
.
.
و يمد حمد يده ليلتقط كفه العزيزة ..
كمٍ مرة ربت على أكتافهم .. شد من أزرهم ..
لم يعد هنا لدعمهم ..
قربها من وجهه يستنشقها ..
ليبكي بعد ذلك بقوة ..
.
.
.
.
.
.
.
يا أخي ..
أنت بعد الله من أصغي له ..
ما بقلبي من أسى أو لوعتي ..
في كلا الحالين ألقاك معي ..
حاظرا في وحشتي أو فرحتي ..

.
.
.
ذياب شعر أنه ينفصل الآن عما يحيط به ..
أي ألم سكن قلوبهم الآن ..
شعر بأنه لا شيء حقيقي ..
أراد أن يهزه أحدهم ليخبره أن هذا مجرد كابوس ..
أراد أن يصيح به سيف ليوقظه للصلاة ..
أراد أن يغمض عينيه و يفتحها ..
ليرى عبدالخالق مجددا بينهم ..!!
.
.
.
.
.
كل من حولي سراب ..
سراب خادع ..!!
يدعي حبي .. و صدق مودتي ..
إن صفت عيشي فما أكثرهم ..
عجبا..!!
أين هم في شدتي ؟؟!!*
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

يلتفون حوله ..
يرفعون رايات الحداد ..
و يغرقهم الحزن ..
.
.
الدموع .. نشيجهم ..
لم يبالوا بنظرات الغير حولهم ..
ليس معنى الرجولة أن نكون متحجري القلب ..
.
.
و ليس بالسهل فقد روح كروح هذا الصديق ..
فأي صبر.. و أي سلوى ..
لها أن تلهيهم ..
و تهدئ مواجعهم ..

.
.
.

في تلك اللحظة ..
كانوا ثلاثتهم يتامى ..
فقدوا أبا ..
لن يعود ..!!
.
.

كان هذا جرح دامي ..
في قلب .. و روح ..
و ذاكرة كلن منهم ..
سيظل طوال عمرهم في نزيف مستمر ..
.
.
و لن يندمل قط ..
مع الأيام ..
.
.
.
كانت تلك ليلة طويلة ..
.
.
كم كان مؤلما ..
و مفطرا للقلب ..
حملهم جسده الجامد
..
.
.
الخالي من الحياة ..
.
.
على أكتافهم ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.

شفتك على اكتاف الرجاجيل نايم ..
و شفتك مغطى بالكفن قلت بردان ..

يبه و حزني داخل القلب حايم ..
قلت أشعل دموعي و أخليك دفيان ..

صوتي يبه من بين الأحزان عايم ..
لو أصرخه تهتز من حولي جدران ..

اخاف تقعد يا يبه و انت صايم ..
و انت قلت قعدني على صوت الاذان ..

تعبان ؟ تعبان أدري و التعب فيك دايم ..
تفرش ضلوعك حب و تكون تعبان ..

للحين جسمك فوق الاكتاف نايم ؟
و انت الذي قامت على كتفك أوطان ..

انت العزيمة لا حكوا بالعزايم ..
ياما شعلت النور في ليل الأحزان ..

حتى الرمل في دفنتك صار هايم ..
من كثر ما وجهك يشع نور و ايمان ..

تنزل فقبرك و الدعا فوق قايم ..
كل الأوادم صاروا قلوب و لسان ..

يا الله ترحم منهو طفى الظلايم ..
اللي شعل عمره وسط عمرالانسان .. **

.................................................. .......................................

و تمضي الأيام ..
لتصبح أسابيع ..
فتغدي شهورا ..
و تطوى السنين ..
.
.
.
و ما بين .. أحزان .. و أفراح ..
و أحلام لا تتحقق ..
و ذكريات .. لا تنسى ..
و آمال .. و آلام ..
.
.
.
و أمل ..!!
.
.
ما زلنا نواصل ..

.
.
.
لنصل ..!!

.................................................. ...................................

بعــــــــــــــــــــد مـــــــــــــــــــرور ثــــــــــــــــــــلاث سنـــــــــــــــــــوات ..



.
.
.
.
.


و هذا صبح جديد قد أزف ..
و أشعة الشمس الخجلى ..
تقرع النوافذ المغلقة ..
تدخل من الفتحات الضيقة ..
لتنشر تفاؤلا في كل بقاع الأرض ..
.
.
و في مكان ما ..
في تلك الحجرة المنزوية ..
فتحت النافذة الكبيرة ..
كعادتها كل صباح ..
لتسمح للدفء أن يتغلغل فيها ..
و فيروز تشدو بصوتها العذب ..
.
.
طيري يا طيارة طيري يا ورق و خيطان
بدي ارجع بنت صغيرة على سطح الجيران
.
.
تطل من شرفتها الموارية ..
لا تراها الأعين ..
هي تختفي من الناس الآن ..
من أعينهم ..
و ألسنتهم ..!!

.
.
تراقب الأطفال ..
و حافلات المدارس ..
و حركة السير ..
و تنصت للشجار في الخارج بين أخوتها ..
.
.
.

علي فوق سطوح بعاد عالنسمة الخجولة
أخدوني معهن الأولاد و ردوا لي الطفولة
ضحكات الصبيان و غناني زمان
ردت لي كتبي و مدرستي و العمر اللي كان
و ينساني الزمان على سطح الجيران

.
.
تتنهد ..
و تحرك الملعقة في كوب القهوة سريعة التحضير ..
ترفعه بهدوء ..
و ترتشف جرعة ..
تلذعها حرارته فتبعده ..
.
.
.

لو فينا نهرب و نطير مع هالورق الطاير
تا نكبر بعد بكير شو صاير شو صاير
يا زهر الرمان ميل بهالبستان
تيتسلوا صغار الأرض و يحلو الزمان
و ينساني الزمان على سطح الجيران
.
.
.
- حمدووووووووووووووووووووووووووه ..
وضعت الكوب على الطاولة القريبة ..
و أخرست فيروز للحظات ..
تفتح لعذابة الباب ..
- خير إن شا الله .. ساعة و الا شنطة ..
عذابة بابتسامة سريعه ..
- نعوول ..
تنهدت حمده لتفتح الباب على مصراعيه .. فتندفع عذابه للداخل ..
لتأخذ ما تريد ..
ثم تطبع قبله سريعة على خدها ..
- مشكوووره حمدوووووتي .. نردها في الأفراح ..
- شوه بيصبرني للأفراح .. هاتيها بلبسها باكر ..
- ههههههههههههههههههه حلوة ..
- حلوة .. رقميها .. خخخخخخخخخخخخ
- ههههههههههههههههههههههههههه .. ما شا الله .. المود عال العال اليوم .. شوه السر في الطبخة ..
حمده أعجبها المزاح ..
- السر في الرز نفسها .. رز العلمين هذا ..
- اندوك انتاااااا .. ههههههههههههههههه
نظرت حمده بصرااامة لها . و في داخلها تحبس ضحكة ..
- عطيتج ويه يالله .. توكلي ..
- خيييييبة .. رومنسية .. محد يقطع الاجواء عليج ..
أصبحت حمدة تدفعها الآن للخارج ..
- رومنسية .. رومنسية .. بس انتي فارقي ..
خرجت عذابة تمط شفتيها ..
- تجاوزت السن القانونية السبوع لي طاااف .. لي حقوق انسانية لا تتعدين عليها ..
- ههههههههههههههههههه .. ما تشووووووووووفين شر .. عرض أكتافج ..
نظرت لها عذابة بطريقة مضحكة .. نظرة درامية غريبة ..
و قلبت تعابير وجهها كأنها تلقت إهانة كبيرة ..
ثم صرفت بوجهها بقوة ..
و حمدة تبتسم ..
.
.
تنهدت
.
.
أغلق الباب في وجه العالم ..
.
.

بدي ارجع بنت صغيرة على سطح الجيران
و ينساني الزمان على سطح الجيران ........!!

.................................................. ...........................................
.
.
.
.
.
يتبع
.................................................. .......................................
* نشيد يا أخي للمنشد أحمد بو خاطر ..
** قصيده المسك للشاعر سالم سيار ..




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:31 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه





تتمـــــــــــــــــــــــــــة

.
.
.



.................................................. .........................................
تسمعها و هي تصيح بصوت عالٍ .. غاضب ..
- شمووووووووووووووووووه ..
بينما تبتسم الصغيرة بخبث الصغار ..
و تختبئ ..
كانت تعلم لما عمتها تصرخ هكذا .. و تعلم أنها إن ظهرت قبل أن تهدأ ..
قد تتلقى عقابا على فعلتها.. فما الذي يضمن لها أن جدتها قد استيقظت .. ربما لن تكون هناك فتهب للدفاع عنها كالعادة ..
ما زالت تسترق النظر من خلف الجدار .. و حقيبتها بجانبها ..
و الآن ..
كيف ستتمكن من الوصول لموقف الحافلة دون أن تمر من أمام الباب الرئيسي فتراها عمتها ..
كان نداء عمتها يصل لأذنيها .. فتشعر بالتسلية و كأنها تلعب ..
- شمــــــــــــــــــــــــــــا؟؟!!
انتفض الطفلة لتصيح جزعة فتقع على مؤخرتها .. قبل أن تقع عينها على الشخص الذي أمسك بها ..
نهضت من مكانها و هي تتنهد .. تنفض الرمل عن ثيابها المدرسية ..
و تقول بلوم الصغار ..
- عمـــــــــــــــــــــي عيســــــــــــــــــــــــى .. روعتنيـــــــــــــــــه ..
عيسى بنظر لها شزرا ..
- لا و الله .. روعتج .. ليش مندسة هنيه ..شوه مسوية ..
نظرة براءة .. و عيناها تتسعان ..
- ما سويت شي ..
- متأكدة ..
- هيه ..
- حسنا ليش تصارخ ..
- يمكن تخبلت .. - و ابتسمت ابتسامة كبيرة - ..
عيسى تعود على جرئتها و كلماتها الكبيرة .. تربية زوجته ..
- عيب شمووه .. هاي عمتج
- انزين مادريبها ليش تصارخ ؟؟!!
- آآهاا .. يعني عادي أزقرها تيي ..
بدا الذعر على وجهها بسرعة ..
- لااا ..
- بتقولين شوه مسوية و الا ....
عقدت وجهها الصغير .. ابتسم بداخله و هو يشعر بحنان كبير .. تشبه أباها ..
- ما شي .. بس رشيت سوراتمي بالحليب ..
ما زالت العينين الصافيتين تشعان براءة ..
تنهد عيسى و هو يحاول أن يبدو غاضبا ..
- ليش ترشينهاا بالحليب ..
- كيفي عيناوية ..
- شمووووووووووه ..
احمرت وجنتاها ..
- أقولها لي يدلع البطيخة يقولهاا بطخطخ .. و ما ردت عليه .. أهاا .. و بعدين .. قلت لها .. لي يدلع الشمام شوه يقول .. أهاا .. قالت انا قرقر .. قلت لا .. انا شما .. و انتي قرقر .. بعدييين هي عصبت .. بعديييين قلت ليش ريحة شعرج زيييت .. قالت .. أهااا .. روووووه .. عميييي عييييسى راغتنيه .. قلت لها .. أهاا .. هب ع كيفج .. مطبخنا .. قالت .. بتخبر ماما حسنا .. بعدييين .. انا قلتلها .. الفتنة اشد من القتل .. عمييي انته تقوووولي كذيه ..
عيسى و رأسه يدور ..
- أهااا .. و بعدين ..
ابتلعت ريقها و عيناها تتسعان باهتمام .. و يداها تتحركان بشدة .. تريد اثبات مصداقيتها ..
- و يوم سارت تبا تخبر عموه .. طار كوب الحليب بروحه .. و انصب عليها ..
و فتحت عيناها ..
- هذا عقاب من الله .. لنها كانت بتفتن .. الفتنة أشد من القتل .. صح عمي ؟؟!!
عيسى يمسك بيدها الصغيرة ..
- هيه .. و الكذب يودي راعيه للنار ..
شهقت و وضعت يدها على فمها ..
- النار تحرق الحراميه .. و الشريرين ..
هز عيسى رأسه ..
- هيه
نظرت له و شعورها بالذنب على وجهها ..
- أنا طيبة .. بس أكذب - و اشارت بيرأس إصبعها السبابة - شوووووية ..
- شوية و الا وااايد .. الكذب كذب .. و لي يكذب ما يسير الجنة ..
- انزين شوه اسوي ..
- قولي .. استغفر الله .. و لا تكذبين مرة ثانية ..
رددت ..
- استغفر الله و لا تكذبين مرة ثانية ..
تنهد عيسى ..
- لا حبيبتي .. انتي .. لا تكذبين مرة ثانية ..
- خلاص آخر مرة ..
- الحين سيري .. قبل لا يروح الباص ..
بدا الخوف على وجهها الصغير ..
- يا ويلي من عمووووه بتهد عليه ..
- لا ما بخليها ..
- انزين .. وقف لي الين ما اوصل ..
ابتسم لها ..
- حبيني أول ..
مدت يديها الصغيرتين لتحتضن بكفيها وجهه .. و تقبله على خده بقوة .. ثم راحت تحك وجهها و هي تقهقه ببراءة خالصة ..
- عمييييي لحيتك شمختني ..
- هههههههههههههههههه .. مالت عليج .. قالو لج شوك ..
- يا الله عمي أنا بسير .. باااااااي ..
- باي .. عيب ..
- اووه نسيت .. مع السلامة ..
- مع السلامة ..
.
.
و انطلقت تركض .. و حقيبتها المدرسية تتقافز على ظهرها ..
عيسى ينظر لها بابتسامة كبيرة ..
هذه الطفلة ..
قلب الحياة ها هنا ..
كم سيشعر ذياب بالدهشة و الفخر اذا قابلها ..
.
.
نظر للأسفل ..
و ابتسامته تخبو تدريجيا ..
.
.
ليعيد الله اباك سالما يا شما ..
لتقر أعيننا ..
و قلبك الصغير ..!!

.................................................. .......................................

وضع المسمار على اللوح .. قبل أن يهوي عليه بالمطرقة ..
ضربة واحدة .. فينغرس ..!!
اعتدل في وقفته ..
قطرات العرق تلمع على ساعديه القويتين ..
و عضلاته المنتخفة بفضل التدريب الذي أصبح يمارسه منذ سنتين في القاعة الرياضية الجديدة ..
يمسح بيده جبينه الأسمر ..
و ينظر إلى العمل الذي أمامه يقيمه ..
.
.
أصبح الآن يتقن صنعها ..
لا يجاريه أحد ..
إلا من علمه ..
و لكنه لم يعد موجودا الآن ..
تناهى لأذنه صوت المؤذن .. ينادي لصلاة الظهر ..
فوضع المطرقة من يده .. و توجه للحمام القريب ليغسل وجهه بانتعاش .. ثم توضأ ..
ها هي ثلاثة سنوات .. تمر ببطء شديد ..
نظر حوله .. لم يعد شيء كما كان .. كل شيء انقلب بعد رحيل عبدالخالق .. أغمض عينيه و هو يستعيد تلك الليلة المشئومة ..
الليلة التي قتل فيها عبدالخالق .. كان قد تلقى ضربا شديدا .. و لكن قلبه الضعيف لم يحتمل العنف .. فتوقف آبيا أن يستمر في عالم قذر .. لا يعرف الرحمة ..!!
بعد تلك الليلة .. انقلب كل شيء .. انفجر الوضع بشدة .. كشف شبكة من مسربي الممنوعات .. القبض على عبود و من معه و الأمر بالإعدام للأول لتآمره و تسببه في قتل صديقهم و بتهمة تهريب المخدرات التي أصبح الحكم لها بالإعدام .. و لدهشة الجميع .. القبض على خموس بو ظرس .. الذي اعترف باشتراكه في المؤامرة و استدراج عبدالخالق للحمامات .. حيث ضرب هناك .. ثم ألقي في الساحة .. و الحكم له بستة أشهر انفرادي ..
.
.

يدير صنبور المياه .. و يرى الماء يندفع من فوهة الصنبور .. منطلق ..يسابق الوقت على شيء لا يدركوه ..!!
.
.
بعد موت عبدالخالق بأربع و عشرين ساعة .. تم إصدار أمر بسحب حمد من المهمة .. و قدم بعدها التقرير الذي ساعد على اكتشاف المخالفين و المخربين ..
لكنهم لم يروه بعد تلك الليلة ..!!
كانت آخر مرة وقعت أعينهم عليه .. هي لحظة نقل جثمان عبدالخالق .. و إقامة صلاة الغائب عليه ..
بعدها .. لم يعد موجودا بينهم ..
.
.
و كم كان قاسيا عليهما .. فقد الاثنين معا .. !!
لم يعد الأمر كما كان عليه ..
أصبح المكوث خلف القضبان ..
هو الجحيم بأم عينه ..
و العيش بين هذه الجدران المغلقة .. جعل الأمل و الفرح شيئا عسيرا .. عيسى يأتي للزيارة ..
أمه و شقيقته يراهم أيام الزيارة بعد الأعياد .. التي تمضي بلا فرحة ..
و لكنه لم يرى ابنته قط .. منذ دخوله إلى هنا ..
.
.
يرش وجهه بالماء ..
و تتساقط قطرات الماء الشفافة من على وجهه ..
تناسب بنعومة ..
و تتركه ..
.
.
سيف ..!!
سيف .. غدا شخصا آخر .. و ذياب يعلم أنه لن يعود قط كما كان ..
كان الشعور بالذنب يتآكله .. فقده لصديقه و شعوره أنه السبب في موته .. جعله يعتكف الصمت أكثر ..
رغم أنه أصبح أقرب لذياب من ذاته .. إلا أن الألم غطى كل شيء هنا ..
.
.
يغسل ذراعيه جيدا .. لا يرى العينان التي تراقبانه ..
تدرك جيدا ما الذي يفكر فيه ..!!
.
.
حتى أنه لم يكمل الدورة بعد فقده لعبدالخالق ..
فقد رحلت العزيمة .. القوة .. الأمل .. برحيله ..
حتى الصبر ..
لم يعد يذكر ها هنا ..!!
.
.
- بو شما ..!!
التف له بهدوء ..
ليراه واقفا عند الباب ..
بهيبته .. و قوته ..
.
.
و صمته ..!!
.
.
- لبيه ..
- لبيت حاي .. خلص .. عنديه لك شي أباك تشوفه قبل لا يقيم الصلاة ..
.
.
يغلق الصنبور الآن ..
يخنقه ..!!
ليتحشرج ..
و يحبس القطرات ..!!
.
.
تقدم منه الآن ..
يخرجان من الحمام .. و يسيران نحو المسجد ..
- هاه الشاعر .. خير إن شا الله ..
ابتسم سيف بهدوء ..
- إن شاء الله ما ييب ربك الا الخير .. اقبض ..
و يعطيه ورقة مطوية كانت في يده ..
.
.
.
و تتالت الأسماء في تلك القائمة ..
لتمر عيناه عليها بسرعة ..
فيرى إسمه يتوسطها ..
.
.
بدا الذعر على وجه ذياب ..
- نقــــــــــــــــــــــــــل ؟؟!!!
اتسعت ابتسامة سيف .. و هو يهز رأسه نفيا ..
- عفــــــــــــــــــــــــــو ..
.
.
.
.
.
.
.
و توقف الزمن للحظات ..
تجمدت عقارب الساعة ..
و كفت الثواني عن التسرب ..
و لم يعد هناك صوت لطقطقة الساعة ..
لم يعد هناك سوى صوت خطوات الأمل ..
يسمع وقعها على طريق الحياة ..
.
.
قادما من بعيد ..!!

.
.
.
.
و بدت على شفتيه .. ابتسامة قديمة ..
تنمو ببطء ..
لم تعد ترى كثيرا ..
و ترقرقت دمعة سرابية في عينيه ..
لم يستطع أن يتفوه بشي .. يخاف من أن يكون هذا حلما .. يخاف من أن يكون سيف يمزح .. يخاف أن لا يبلغ الحرية أبدا ..!!
و بصوت مبحوح خافت ..
- في ذمتك ..
يهز رأسه مجيبا بهدوء .. كم هو جميلا أن نزرع الأمل في نفوس الآخرين ..!!
.
.
و فجأة اندفع لصديقه يحتضنه بسعادة ..
و ضحكة صافية خالصة .. تشق الأجواء ..
كم هو مريح أن نعلم أن الحياة ما زالت تنحاز لجانبنا أحيانا ..!!
ضحك سيف ..
و بدت ضحكاتهم .. قديمة .. صدئة ..
لم تسمع منذ دهر .. !!
.
.
أصبح الفرج قريبا الآن ..!!

.................................................. .................................


- خلاص ما عليها .. أنا يوم برد من الجامعه بخطف عليها .. يا الله .. خبريها هاا .. الله يحفظج ..
و تغلق الموبايل .. تعيده لحقيبتها ..
و صديقتها تشمي بسرعة محاولة مجاراتها ..
- افففف .. عذووووووب .. شوي شوي .. ما بطير القاعة ..
تقول على عجل ..
- سارونه خفي ريلج شوي ..ما بقى شي ع المحاظرة ..
- انزين كملي ..
- وين وصلنا ..
- قلتيلي ما قد شفتيه الا ست .. سبع مرات ..
- هيه .. و كلهن في بيت عمتيه أم ذياب .. بس مرة شفته في المول ..
- أهااا .. انزين .. و ليش مهتمه وااايد ..
- مادري .. و الله مادري ..
- يمكن هذا ردة فعل طبيعية لنج توج فاسخة خطوبتج من خالد ..
عقدت جبينها باستياء ..
- يا شين ما طريتي .. لا حبيبتي .. أنا حتى يوم كنت مخطوبة .. كان يي ع بالي ..
- شوه يعني .. تحبينه ؟؟!!
- لا .. شوه أحبه .. الحين صخي .. خلاف بنرمس ..
و دخلن القاعة ..
.
.
.
.
.
.
.
و بعد المحاظرة ..
استقررن على طاولتهن في مقهى الجامعة ..
و مالت سارة عليها باهتمام ..
- عذابة .. تدرين هالسالفة بشوه تذكرنيه ..
- بشوه ..
- بسالفة مبارك ..
تنهد عذابة بضيق و هي تحرك المعلقة في كوب القهوة ..
- لاحووووووول علينا .. انتي ليش دوووم تحبين تطرين لعلوم المنسية .. مبارك الله يرحم زمانه .. شاف حياته .. و انا الحين هب نادمة الا ع وقتيه لي ضيعته و انا عايشة ذاك الوهم ..
نظرت لها صديقتها بشك ..
- ما كانت هاي رمستج قبل ثلاث سنين ..
- قلتيهاا ثلاث سنين .. نحن عيال اليوم .. و انتي سألتيني عن خالد .. قلتلج .. أنا ماروم آخذ واحد .. ما يربطنيه به شي .. و لا حس صوبه بشي .. حتى اني ابات افكر بريال غيره ..
- و الله مادري من وين ظهر هالسلطان ..
نظرت عذابة ليديها التي على الطاولة ..
- و الله احس عمريه هب طبيعية .. سارونه .. تخيلي .. كل ما قالت حمدوووه بتسير عند حسنا .. نطيت و لصقت فيها .. و الله ما تتخيلين ..أحس إنيه بس أبا شوفه ..
هزت ساره رأسها بغير رضا ..
- هو معرس ؟؟!!
- لا ..
- كم عمره ؟؟!!
- ثمانية و عشرين ..
شهقت سارة بقوة ..
- انتي صاحية .. هذا اكبر عنج بسبع سنوات ..
- و اذا ..
- شوه و اذا .. حبيبتي .. فارق العمر يكون أحيانا أكبر عائق ..
- سارونه شفيج مشتطة .. كام داون حبوبة .. أنا ما قلت لج انيه ميته عليه .. بس أحسه يجذبنيه .. و افكر فيه .. بعدين ترانيه خبرتج .. ما شفته الا كم مرة .. امبسبول يكون حب .. يمكن اعجاب .. خبرتج القاعدة لي امشي عليها .. إن الحب ...
- ما يي الا بالعشرة .. خبريني حلوو ..
- آآآ .. يعني ..
- كيف يعني ..
- طويل .. عريض .. و ... اسمعي .. انا ما يهمني هالشي .. و لا احس انه يعيب الريال .. الرياييل مخابر هب مظاهر ..
عقدت سارة حاجبيها في قلق ..
- عذابووه ارمسي .. بلاه الريال ؟؟!!
- ماشي .. بس شوية ينب ويه متشوه ..
وضعت سارة يدها على فمها ..
- من شوه ؟؟!!
- حادث ..
- انتي متأكدة إن سالفة هب شفقة ..
- صدق انج راعية أفلام .. شوه شفقته انتي بعد .. فاتحة هيئة هلال أحمر ..
- و الله انج مينونه ..
- ما عندج سالفة ..
- عذابووه .. تحملي لا تطيحين في شي انتي هب قده ..
أصبحت تشعر بالغضب الآن ..
- ساروه تراج طفرتيبي .. انتي لي فتحتي الموضوع .. انا خالد ودرته .. و حتى لو كان راعي حلال .. و لو كان ملك جمال .. انا ما يهمنيه .. ليش خبرتج عن سلطان ؟؟!! مادري .. بس حبيت انيه أفضفض شوي .. ابا ارتب افكاري و اوراقي .. انا بروحيه هب فاهمة السالفة .. احس انيه ضايعة ..
ثم تحولت نبرتها للتوسل ..
- سارونه افهميني .. انا ماروم أقول لحد عن هالافكار .. سلطان ما عرفه زين .. كل لي اعرفه انه ريال عمره ثمانيه و عشرين .. دكتور .. و بعده هب معرس .. ليش دوم يطري ع بالي .. لا تسألين .. لنيه انا نفسي ما عرف اليواب ..
نظرت لها سارة شزرا ..
- مينونه ..
- انطبي ..
- نغير السالفة ؟؟!!
- تسوين خير ..
- علومها حمدوووه ..............

.................................................. .................................................. ........

سحبت نفسا عميقا متعبا .. و هي تنظر إليها ..
تختبئ الأخرى خلف ظهر جدتها ..
- شمووه حبيبتي .. تبين حد يرشج بالحليب و يصارخ عليج ..
بدا الذنب عليها و هي تقول بخفوت ..
- لا ..
- انزين سوراتمي .. انسانة و الا لا ..؟؟!!
- انسانة .. بس ريحة شعرها زيت ..
مسحت وجهها بصبر ..
- المهم انسانة .. انزين .. و انتي انسانة ..
- انا شمامي ..
- هيه و شمامي انسانة ..
- قولي و الله ..
- و الله ..
- أنا شمامي انسانة ؟؟!!
ضحكت الجدة بأريحية ..
- فديتج يا الانسانة ..
حسنا بحزم ..
- امايا دخيلج خليها تحس بالغلط شوي .. شما .. حرام ترشينها بالحليب .. لازم تعاملينها زين .. و الا الله بعدين بيعاقبج ..
اتسعت عيناها ..
- بيرشني بالحليب ..
- ما بيدخلج الجنة ..
- شوه اسوي ..
- سيري لها .. و قوليلها انج آسفة .. و لا ترشينها مرة ثانية ... و لا تسبينهاا ..
- و بعدين بدخل الجنة ..
- ان شاء الله ..
.
.
انطلقت الطفلة تركض بسرعة لتعتذر ..
و تنهدت حسنا بإرهاق ..
- الله يهديها ..
كانت أمها تنظر لها بحنان ..
- فدييتج و الله .. شكلج ميهووده ..
- هيه يا اميه .. أحس ظهرية متكسر .. الحمل ذابحنيه هالمرة ..
- هانت .. ما بقى غير شهرين .. و الله يفرجها ..
- الله يسمع منج ..
- عيسى وينه ..
- في الدوام ..
- و امنوه بيوديج الموعد ..
- بتخطف عليه عذابة قبل لا ترد البيت .. بتوصلنيه .. و سلطان بيردنيه ..
- يعلنيه هب بلاهن بنات شمسة .. ما يقصرن و الله .. دومهن راعياات واجب ..
- هيه فدييتهن .. امبونهاا حمده كانت بتخطف عليه .. بس عذووب رادة من الجامعة و قال بتكفيها ..
- الله يرزقهن ان شا الله .. و يسهل عليج ..
حسنا تستلقي على ظهرها ..
- آمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــين ..

.................................................. .................................
تجلس مع أمها في الصالة و تشرب الشاي .. و هي تنصت لتذمرها ..
- عنبووووه رياال صاك الثلاثين .. يشتغل .. و ساد عمره .. ليش ما يعرس .. لو ما يبا من بنات خواله .. براايه .. يتنقى من بنات العرب لي يبا ..
حمده تضع الكوب بهدوء على الطاولة ..
لن تعلمي أماه ..
أبدا .. لن تعلمي .. أي جرح تنكئين الآن ..!!
- أمايا الحين بدال ما تقولين لي هالرمسة .. قوليله ..
- و منوه قالج انيه ما قلت له .. بح صوتيه من الرمسة .. هالولد العرس ما يباه .. بنات خواله .. و تعذر منهن .. امنوه يبا ..
حمد تعيد خصلة من الشعر البني الناعم خلف أذنها ..
- تبيني أرمسه ..
نظرت لها أمها ..
- رمسيه يا اميه .. يمكن يطيعج .. أنا عيزت و انا اقول .. ما باقي من العمر كثر لي راح .. أنا مالي غيركم افرح بكم ..
ثم بدت أمها للحظة على وشك البكاء ..
- يمكن هو ما يبا يعرس عشان ابوه ..
بدت الدهشة على وجه حمده ..
- و شوه يخصه ابوية الحين ..
- يمكن خوج مخيل من العرب .. ما يبا يخطب و ابوه هب وياه .. بس خاله سعيد بيسده ..
حمده هزت رأسها من هذا الاستنتاج الغريب .. رافضة ..
- أمايا .. محمد .. ما يفكر بهالطريقة .. و لو كان صدق هامنه الموضوع .. كان سار يدور له .. محمد بس ما يبا يعرس ..بطراان .. انتي خلي عنج هالافكار .. و انا الليلة ان شاء الله بتصل به و برمسه ..
- حمدووووه يا بنيتي .. لا تخلينه يي الخميس الا و هو عازم على الخطبة ..
- ترس مي مام .. آم يور دوتر .. آي ول قنا دو ات ..
بدا عدم الفهم على وجهه أمها ..
- اشوووووووه .. ما فطنت شي ؟؟!!
- هههههههههههههههههههههههههههههههه .. اقول ولا يهمج الوالدة .. امررررررة محمد وكليني اياه .. ما بييب راسه غيري ..
- يا الله الله يسمع منج .. و اشوف و حرمته حوليه و حواليه .. و الله يرزقج ان شاء الله و يسوق لج ولد الحلال لي يتساهلج ..
ابتسمت حمدة .. و شعرت بطعم الدموع في حلقها ..
.
.
تأخر هو يا أماه ..
متى سيقبل ..!!
فقد أخذت أيام عمري في المضي ..!!

.................................................. .................................................. ...

يجلسان على مائدة الغداء ..
الفرحة تبدو على واحد ..
و الآخر هو سيد الهدوء ..
.
.

يقول ذياب و السعادة تقطر من صوته ..
- و الله هب مصدق .. أحس إنيه في حلم ..
ليرد عليه سعيد .. شريكهم في الزنزانة بعد حمد ..
- شعليك بو شماا .. باكر بتشل عمرك و بتظهر امن هنيه .. بتنسانا و معاد بنشوف رقعة ويهك ..
نظر ذياب له بلوم ..
- افا و الله .. ينساكم الموووت ..
- رمســـــــــــــــــــــة ..
- لا يطولي بعمرك .. انا قول و فعل .. و عمريه ما بنسى اخوياي .. خص الشاعر .. لن هب بس خوي .. الا وليف الروح ..
ابتسم سيف بهدوء .. رغم لمسحة من الحزن علت وجهه .. و قال بصوت يخرج من عمق ..
- أنــا لشـفّـك يالـخـوي لــي بـدا شــف .. وانته اسنداي يـا الجنـاب الشّريفـي
يـا مـن يلـي سمـع النّـدا يبـط الكـف .. يصـغـي و يثـنـي بـالـرّدود اللّطيـفـي
رددوا ..
- اللطيفي ..
ذياب يلكمه على كتفه ..
- صح لسانك ..
سيف ينهض من مكانه ..
- صح بدنك .. يا الله شباب نشوفكم العصر ..
و خرج من صالة الطعام متوجها نحو المكتبه .. و هو يردد بصوت خافت .. ابيات لم يتلفظ بها هناك ..
.
.
- يــا ونّـتـي ونّــة خـلـويٍ يـلـي خـــفّ .. احـوارهـا يـتـلا القـطـيـع العطـيـفـي
لـو ونّـه اللّـي مدمعـه دوم مـا حـفّ .. يبكـي ويشكـي مـن فــراق الوليـفـي
من موق عيني ينسكـب دمعيـه نـفّ .. لـو نـا مسحتـه مــا يـكـفّ الذريـفـي
أبكي وليت أنّ البكـا لـي قضـا شـفّ .. لـكـن زوّدنــي عـلـى الـويـج هيـفـي *

.
.
رفع رأسه للأعلى .. يمنع تدفق دمعة خائنة ..
و ابتسم بحزن ..
لطيف شعر به يطوف حوله ..
و يسكن الأجواء ..
.
.
كم نفتقدك هنا عبدالخالق ..!!

.................................................. ...................................

في السيارة تمسك الهاتف ..
- يا الله نحن خاري .. اظهري ..
أعادت الهاتف لحقيبتها ..
دقائق و حسنا تدخل السيارة .. و بصوتها المتعب ..
- السلام عليكم ..
- و عليكم السلام .. مرحبا و الله ..
و تبادلن السلام في حين انطلق السائق نحو المستشفى ..
- شحالج حسنوووه ..
- آآه .. حاليه زين .. بس الله يسهل عليه ..
- فدييييتج و الله آمين .. صوتج تعباان ..
- هيه أحس ظهرية متكسر ..
.
.
.
إلتزم عذابة الصمت في حين أسندت حسنا رأسها على زجاج نافذة السيارة بتعب ..
كان يبدو عليها الإرهاق الشديد ..
نظرت لها عذابة بحنان ..
دوما كانت هي الأقرب لحمدة ..
صديقة مخلصة وفية ..
لم تبتعد عنها مع ابتعاد الآخرين ..
.
.
تلوت حسنا قليلا في مكانها ..
و تأوهت بألم ..
عذابة تسألها بقلق ..
- حسنا شفيج ..
حسنا بصوت مبحوح يخنقها الألم ..
- مادري .. احس بألم فبطنيه و ظهريه ..
عذابه تقترب منها ..
- بسم الله عليج ..
أطلقت حسنا صرخة فانتفض عذابه بقوة ..
- عذاااااااااااااااااااااااااااااااابه ..
عذابة بخوف ..
- حسناااا شفيج ..
حسنا تبكي الآن ..
- عذابة بمووووووت بطنيه يعورنييييييييييييه..
احتضنتها عذابة بفزع ..
- بسم الله عليج .. حسنووه شوه تبينيه اسوي .. اردج البيت ..
- لاااااااااااااااا .. ودينيييييييييه المستشفى ..
- اتصل بامج ..
- لا بتتروع ..
- انزين عيسى ...
حسنا تنشج من الألم و وجهها يتقلص ..
- عيسى في الدوااااااااااااااااااااااااااام ..
- بخلي حمدوه تلحقنا ..
- اتصلي بسلطااااااااان ..
- بمنوووووووه ؟؟؟؟!!!!!!
حسنا تقبض يدها ..
- اتصلي بسلطان عذابه .. هو بيرتب أموريه ..
انقبض قلب عذابة .. في حين تأوهت حسنا مجددا ..
- رقمه مسيف في التيلفون .. بتحصلينه بو مييد ..آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. عذوووووووووووب بموووووووووت ..
عذابة بحركة سريعة تقاوم التردد ..
- لا .. ما بتموتين ..
و تسحب هاتف حسنا من حقيبتها ..
وجدته ..

.
.

الآن .. الأسماء ..

.
.

بحث ..

.
.

ها هو .. بو مييد ..
.
.

يرتجف الابهام .. و تختلج رموش عينها ..
.
.

قبل أن تضغط على زر الارسال ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
جـــــــــــــــــــــــار الإتصـــــــــــــــــــــــــال ..!!

.................................................. .............................................

* أنا لشفك يا الخوي / للشاعرة الإماراتية المبدعة فتاة العرب ..




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:32 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه


تتمـــــــــــــــــــــــــــــــة


- إنزين انته ما بتخسر شي .. اسمعنيه الين ما أخص رمستيه ..
يقول لها عبر الهاتف بصوت يبدو ضجرا ..
- حمدووووه .. أدري شوه بتقولين .. اختصري .. عندج سالفة غيرها ؟؟!!
تنهدت حمدة بيأس .. منذ ساعة و هي تحاول إقناعه و لكنه يسد الأبواب بوجهها ..
- محمد دخيلك .. بس فهمنيه .. اقنعنيه .. عطني عذر أعطيه أمك ..
تننهد محمد ..
- قوليلها محمد ماااايبااااااا يعرس .. صعبة هاااي ..
- انزين لييييش ؟؟!!
- بس كذيه .. مالي به العرس ..
- محمد .. اسمـ ..
- حمدوووه .. قطعيها الرمسة .. السالفة لا تعيدين فيها .. و إذا ع أمايا .. أنا برمسها ..
- لا حووووووول ..
.
.
.................................................. ..................................................

كانت ترتجف بشدة..
خوفا عليها .. و قلبها ينتفض مع كل صرخة تطلقها ..
ما زالت المكالمة جارية ..و لم يرد عليها بعد ..
حسنا تبكي بصوت مرتفع ..
- آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. عذووووووووووب .. بموووووووت .. ابا امااااااياااااا ..
هي ترتجف الآن و دموعها تهوي بغزارة ..
- لا حسنا ما بتموتين الحين بنوصل .. محبوب بسررررررررعة ..
و فجأة رفعت السماعة في الجهة الأخرى ..
عذابة لم تعد تشعر بالتوتر الآن .. و لا الارتباك .. و هاجس واحد يسيطر عليها .. ماذا لو أصيبت حسنا بمكروه قبل أن يبلغوا المستشفى ؟؟!!
.
.
إنبعث عبر الهاتف صوت رجولي عميق يتحدث بآلية ..
- مرحبـــــــاً بكم في خدمة إتصالات حامل ..
نظرت عذابة للهاتف بدهشة .. قبل أن تعيد اسماعة لأذنها .. فيعود الصوت ليقول من جديد ..
- إن كنت راغبة في توصيلة .. فالتكاسي مازرة البلاد ..
هنا شكت عذابة أن في الأمر خدعة .. فقالت بحذر ..
- ألووو ..
ساد الصمت لحظة .. قبل أن يأتيها الصوت ذاته يستفسر في شك ..
- حسنـــــــا ؟؟!!
عذابة بسرعة ..
- لا ..
تسائل ..
- امنوه انتي ؟؟!!
هنا أطلقت حسنا صرخة مدوية أخرى .. لتتحدث عذابة بسرعة و حزم ..
- .. حسنا قالت لي أتصلبك .. نحن يايين صوب المستشفى .. و هي تعبانة شوي - و عوت حسنا بعذاب مرة أخرى لتستدرك عذابة بسرعة - قصدي وايد .. و تقول إنك بترتب الأمور ..
هدوء من الطرف الآخر .. هل يستوعب سيل الكمات المنهمر ..
- ألوووووو ..
و بسرعة يقول ..
- انتو قريب توام ؟؟!!
- هيه ..
- شوه لي يعورها بالضبط ..
- مادري ظهرها بطنها .. شكلها بتربي ..
- لا بعدها .. اسمعي خليها تتنفس زين .. لا ينقص الأكسجين في الدم و يغمى عليها ..
عذابة بذعر ..
- شوه أسوي ..؟؟!!
- هديها .. و خليها تاخذ أنفاس طويلة ..
.
.
أنهت المكالمة لترى حسنا الآن بوجهها المسود من الألم .. بدت الآن شهقاتها متتالية .. خافت عذابة بشدة .. فاقترب منها تحتضنها ..
كانت حسنا تتألم بشدة ..
و أنشجت متوسلة لعذابة ..
- ماريد أموووووووت ..
بكت عذابة معها .. تراها تتألم و لايمكنها أن تخفف عنها ..
- حسنا ما بتموتين .. الحين وصلنا المستشفى ..
و رأت أمامهم إشارة حمراء .. فصرخت لسائقهم بقوة ..
- محبوووووب اقطعها ..
لم يضيع السائق الوقت .. تجاوز الإشارة مندفعا بين السيارات القادمة من الطرفين .. و عذابة تمسح دموعها .. الخوف يتآكلها الآن .. هل سيصلون .. قبل فوات الأوان .. بدت حسنا تقول الآن بصوت غائب ..
- مابا أموت .. عيالي و أمي و عيسى ..
ثم بدأت تغيب عن الوعي .. انفجرت عذابة باكية ..
- حسنووووووه .. لاااااااااااا ... خليج ويااااااي ..
تضربها بخفة على وجنتها ..
- حسنا .. لا لا .. تنفسي .. حسناااااااااااااااا ... محبووووووووووب بسرعاااااااااااااه ..
تحتضن رأسها .. و تنصت بقوة لأنفاسها .. تخشى حقا أن تغيب ..!!
- حسناااااااااااا فديتج نشي ..
كانوا الآن على أعتاب باب المستشفى .. و السائق يبذل ما في وسعه .. و لكن حسنا الآن بدت في عالم آخر ..
- محبوووووب الطوااااري .. حسنا .. حسناا .. اسمعيني .. حسنااا .. دخييييييييلج ..
توقفت السيارة الآن أمام بوابة الطوارئ ... و قبل أن يتحرك أحدهم إندفع من الباب أربعة ممرضين يدفعون أمامهم سريرا نقالا .. فتح الباب من جهة عذابة التي مالت حسنا عليها .. فصرخت فيهم ..
- بسرررعااااه .. لااااااااااا تموووووووت .. و الله ياااااااويلكم .. بسرعاااااااه ..
وضعت حسنا على السرير النقال .. و قفزت عذابة من السيارة خلفهم .. يدفعونها .. و عندما اجتازوا البوابة .. انضم اليهم سلطان يجري .. يبدو أنه كان في انتظارهم .. كانوا يعدون بخفة .. و يتبادلون كلمات سريعة .. و عذابة تحاول مجاراتهم .. أدخلوها لغرفة في نهاية النفق .. كادت عذابة أن تدخل معهم .. و لكن وقفت إحدى الممرضات في وجهها رافضة .. تطلب منها الانتظار ..
ماذا تفعل الآن ؟؟!!
أتتصل بأم حسنا .. بزوجها ..
لا .. ستتصل بحمدة ..
أين الهاتف ؟؟!!
كانت قد نسيته في السيارة .. انطلقت عائدة إلى حيث تركت سائقهم .. كانت صورة واحدة تطغى على مخيلتها ..
صورة حسنا وهي غائبة عن الوعي ..
هل ماتت ؟؟!!
تذكرت وجهها .. ضحكتها .. إبنها الصغير ..
فأفلتت منها شهقة متألمة ..
لا تموتي .. أرجوك حسنا .. ابقي ..
هناك من يحتاج اليك ..
.
.
بلغت السيارة .. و التقطت هاتفها ..
لتعدوا عائدة من جديد نحو الغرفة التي ينعشونها فيها ..
.
.
و عند الباب ..
ترتجف أصابعها و هي تتصل بشقيقتها ..
انساب صوتها عبر الهاتف ..
- ألوووو ..
شعرت عذابة بدفق من أمان يجري مع صوت حمدة .. ستعلم هي كيف تتصرف ..
فانفجرت باكية ..
- حمدوووووووووه ..
بدا صوت أختها مذعورا ..
- بلاااااج ..
استمرت في النشيج ..
- حمدوووه حسنااا بتمووت ..
- شوووووووووووه ..
- تعبت في الدرب .. تعالي لي .. أنا بروحي وياها .. نحن في توووااام ..
ازداد بكائها ..
- تقول لا تخبرون أمها .. حمده و الله هي وااايد تعبااانه .. يمكن تموووت ..
- لا تفااولين يا الخبلة .. أنا يااية الحين ..
و سمعت صوت إغلاق الخط في الجهة الأخرى ..
.
.
حسنا ..
إقترب فرج أحبتك ..
فلما الرحيل ؟؟!!


.................................................. .....................................

كانت تقف أمام جدتها التي تنظر لها بحزم .. تحاول استعطافها بدلال ..
- اماااااااااااااااااياااااااااااااااا ..
و لكن ذلك لم يجدي .. فقد بدت الجدة حازمة .. فسلكت طريق آخر ..
- أماااه .. كسر شريط كرااااااااااااااش ..
- و اذا كسره .. بتقومين تظربينه ..
شعرت بالذنب فنظرت إليه ..
- اماااااااااااااه .. انزين كسر الشريط ..
تنهدت الجدة و اقتربت منها لتسأل بهدوء ..
- الشريط من وين يبتوه ..
- اشتريناااه ..
ابتسمت الجدة و هي تتابع ..
- من وين شريتوه ..
- من الجمعية ..
نظرت لها الجدة ..
- يعني لو بنسير الحمعية بنحصله هناك ..
بدا الحماس على وجه شما ...
- هيه ..
عندها استدركت الجدة بابتسامة ..
- و لو سرنا الجمعية بنحصل دموع ذياب هناك ..
نظرت لها شما بغرابة ..
- ما يبيعون دمووع اماااه ..
االجدة و هي تعقد جبينها كالمتعجبة ..
- ليش شمووه ..
- مادري ..
ابتسمت الجدة ..
- محد يبيع الدموع .. لنها غالية .. دموع ذياب غالية .. و محد يروم يشتريها .. بس الشريط بعشر ربيات .. الحين شوه رايج .. يروحن دموع ذياب الغاليات عشان عشر ربيات ..
نظرت شما لها بشيء من الدهشة ..
- لا ..
- حبيبتي انتي شاطرة .. و لو ذياب كسر الشريط لمرة الياية بتظربينه .. و بتخلين دموعه تروح ..
ابتسمت شما كمن فهم مغزى الامور فجأة و صاحت ..
- لاااااااااااااااااا .. بنشتري الشريط مرة ثانية بعشر ربيات ..
- انزين ذياب زعلان الحين .. امنوه بيراضيه ..
- أنااااااااااااااا ..
و اقتربت من لتجثو على ركبتها ..
- دااااااااااااااااابي .. حصااااااااااان .. حصااااااااااااااان ..
وقف الطفل ذو الثلاث سنوات على قدميه .. بدا انه نسى الأمر .. و هو يتقافز يود الركوب على ظهرها ..
تصيح ببراءتها الحلوة ..
- منووووووووووووه حبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــبي ..
ليرد بصوته الطفولي ..
- انااااااااااااااااااااا ..
.
.
ابتسمت الجدة بحنان ..
.
.
و لم تعلم لما كانت تشعر بوخز في قلبها ..!!

.................................................. ...................................

كانت تجلس في السيارة و تضم قبضتها إلى يدها ..
خائفة جدا ..
صوت عذابة لم يكن يبشر مطلقا بالخير ..
.
.
هل ستجدها سالمة ..؟؟!!
أم أنها تأخرت ؟؟!!
.
.
هواجس مرعبة أخذت تدور في خلدها ..
و شعرت بانها دمعتها ستهوي ..
قبضت نفسها بقوة ..
.
.
تماسكي صديقتي إني قادمة ..
.
.
إياك ..!!
إياك أن تتجرئي على تركي وحيدة هنا ..!!

.................................................. ...............................................

كان يقف خارج الغرفة على طرف بعيد ..
القلق يتآكله ..
احتار بشدة ..
هل يتصل بأخيه ..
أو ينتظر النتيجة التي سيخرج بها الأطباء ؟؟!!
.
.
.
انتابه شيء من التوتر ..
هل هي ولادة مبكرة ؟؟!!
لقد كانت تشكو مسبقا من الآلام التي صادفتها في الآونة الأخيرة ..
.
.
نظر للفتاة التي أحظرتها إلى هنا ..
كان يعلم ابنة من هي .. و ان لم يكن يعرف اسمها بالضبط ..
فقد صادفها هي و شقيقتها الكبرى و أخيها الاصغر في بيت أم ذياب أكثر من مرة ..
و يعلم أن أختها هي صديقة زوجة أخيه المقربة ..
.
.
بدت و هي منطوية على المقعد بجانب الغرفة كالخائفة .. رغم أنه لا يرى وجهها من خلف غطائه ..
هل يعلم أهلها أنها هنا ؟؟.....
.
.
خرجت الممرضة من الغرفة مندفعه نحو سلطان .. متجاهله وجود عذابة تماما ..
عذابة التي لم تنتبه لوجوده في المكان هنا الا الآن ؟؟!!
ظنت أنه هناك في الداخل ..
كان يقف بهامته الطويلة .. و هو يرتدي ( الكندورة ) و فوقها الجاكيت الطبي ناصع البياض ..
و تميز ندبته من مكانها ..
.
.
بدأ الرعب يدب في قلبها ..
لما توجهت الممرضة نحوه مباشرة متجاهله وجودها ..
هل تفاقم الأمر ؟؟!!
هل حسنا في خطر ؟ ..
شعرت بالعجز و قلة الحيلة و هي ترا سلطان يندفع مع الممرضة نحو الغرفة ..
كانت على وشك البكاء ....
.
.
ارتفع رنين هاتفها ..
لتناظر شاشته بلهفة ..
قبل أن تصطدم عيناها بالرقم ..
فتلوي وجهها بغضب ..
إنه لا يتعلم أبدا ..
و ليست الآن في وضع صالح لتأديبه ..
لذلك هوت بإبهامها على زر إغلاق المكالمة ..
لتغلق الخط في وجهه ..
.
.
.
ثم توالد اليأس مجددا في داخلها ..
حمدة .. أين أنت الآن ؟؟!!


.................................................. ..................................

كان يجلس في المكتبه وحيدا ..
بعد أن خلت من الدارسين .. لا أحد يأتي إلى هنا ظهرا ..
و هذا المكان له ملجأ ..
.
.
يجلس خلف مكتبه ساهما ..
أصبحت روحه غير حبيسة الجسد ..
وصلت الآن لمرحلة متقدمة من الألم ..
حتى أصبح الحزن الصامت ملاذا لها ..
.
.
لا يشتكي أبــــــــــــدا ..
و لا يعطي نفسه فرصه بأن تفرغ بعضا مما فيها ..
.
.
يختفي خلف ابتسامته الخادعة ..
والهدوء ..
.
.
رحل عبد الخالق ..
.
.
و رحل حمد ..
.
.
و غدا سيرحل ذياب ..
.
.
أصبح الألم يتضاعف في داخله ..
أي جزء سيفقده من نفسه ..
مع رحيلهم ..
و بقاءه هنا وحيدا ..
.
.
أي خرابة أمست روحه من بعدهم ..
لم تعد الحياة هي الحياة ..
و لا الضحكة هي الضحكة ..
و لا الآلام هي الآلام ..
و لم يعد سيف هو سيف ..
.
.
أصبح طيف باهت يعكس بريق الشمس المتألق ..
بنفاق ..!!
.
.
تنهد بصمت و هو يمسح وجهه ..
سيظل دوما ..
و أبدا .. يستعيد ذكرى تلك الأيام ..
لينظر حوله ..
.
.
اذا رأى الديار من حوله خاوية ..
.
.
أدرك أنهم هنا بقلوبهم ..
فقد تركوا له بصمة في روحه ..
.
.
لــــــــــــــــن تــــــــــــــــزول ..!!


.................................................. ....................................


فتحت عيناها ببطء و هي تتأوه متألمة ..
رغم رؤيتها الضبابية ميزت هذا الوجه المبتسم بهدوء ..
- الحمد الله ع السلامة يا أم ذياب ..
تمتمت بخفوت و مازال الخمول و الألم يتبادلانها .. كلن تارة ..
- الله يسلمك ..
.
.
كانت تشعر بأنها خائرة القوى ..
و لا تتذكر ما حدث بالضبط ..
قالت بوهن ..
- شوه استوى ..؟!!
قال سلطان بشفقة ..
- ماشي .. بس انقباضات مبكرة .. و عطوج مثبتات .. انتي احسن الحين .. بس لازمنج الراحة ..
.
.
تذكرت حسنا الألم الشديد في السيارة ..
و صراخها .. و ذعر عذابة ..
.
.
عذابـــــــة ..!!
.
.
.
سألت سلطان بقلق و هي تشعر بأنها تنسل بهدوء نحو الظلام ..
- وينها ؟؟!!
سلطان بهدوء ..
- امنوه ؟؟!!
بدت غير واعية ..
- عذابة .. خبروها انيه بخير .. أكيد متروعه عليه .. لا تخليها تتصل بامايا ..
كان سلطان يعلم أن المسكن بدأ يأخذ مفعوله لذلك سألها بسرعة ..
- عذابة هي البنية لي يابتج ..
- هيه .. و لا تخبرون عيسى .. أنا بخبره يوم برد البيت ..
.
.
و بدت تغيب تدريجيا عن الوعي ..
.
.
كان وجهها شاحبا من الألم ..
و هالات سوداء أحاطت بعينيها ...

.
.
كانت تغطي وجهها منه مسبقا ..
و لكنه مع تردده المستمر على بيتهم أصبحت ترتدي ( البرقع ) ..
.
.
يبدو أنها تناست أمره الآن ..
إبتسم لأخته الكبيرة هذه ..
.
.
لم تكن أكبر منه في السن سوى بسنة واحدة ..
و لكنها كبيرة في قلبها ..
تسامحها ..
صبرها ..
.
.
و روحها الطيبة ..
.
.
ابتهل من قلبه أن تشفى ..
لأنها لا تستحق الألم ..
عزيزة هي ..
.
.
.
خرج بهدوء من غرفتها ..
ليقع نظره على تلك الأخرى و هي ما زالت تجلس في مكانها ..
كانت تعتصر الهاتف بين يديها بقوة ..
و يبدو أنها تفكر بشيء كبير ..
هل يدنو منها ليخبرها .. أم ......
.
.
اقترب بهدوء ..
لا داعي للإحراج فهي الآن كقريبة له ..
سيخبرها أن حسنا بخير .. و أنه يمكنها الرحيل ..
و فجأة ارتفع رنين هاتفها المحمول ..
لتنتفض بغتة ..
و انتفض سلطان من الصوت أيضا ..
نظرت لشاشة الهاتف قبل أن ترفعه لأذنها ..
و تناهى صوتها الناعم له ..
.
.
كانت تنشج بهدوء ..!!
.
.
و هي تقول للمتصل ..
- أناا خاااايفة .. حموووه .. ليش أبطيتي .. انا بروحيه هنيه .. و مادخلونيه .. لا مادري شوه الحال عليها ..
.
.
و شهقت باكية ..
- حمدووه .. هي واايد تعبانه .. أاخاف تموووت .. تعاااااااااااالي بسررررعة .. انا واايد خااايفة .. خلاااص ..
.
.
مدت ييدها من تحت الغطاء .. و هي تتنهد كطفلة ..
- لا ما بصيح .. بس لا تبطين .. انزين .. يا الله ..

.
.
رآها تعتصر الهاتف بين أصابعها مرة أخرى ..
.
.
تبدو ساهمة ..
تقدم منها بهدوء و هو يشعر بالتعاطف معها مما مرت به ..
يبدو أنها لم تعرف كيف تتصرف ..!!..
.
.
تقدم منها بهدوء ..
لم تشعر بوجوده بعد .. غارقة هي حتى أذنيها ..
قال بصوت هادئ حتى لا يثير ذعرها ..
- السلام عليكم ..
انتفض متفاجئة .. ثم نهضت بسرعة من كرسيها لتتراجع قليلا ..
لا تعلم لما هو واقف أمامها الآن .. هل حدث شيء لحسنا ؟!؟؟!
.
.
لا تدري لما فجأة تذكرت محمد أخيها ..
تخيلته مقبلا .. و يراها واقفة معه هنا ..
.
.
ترد بصوت خافت .. بدى أثر غريب للخوف فيه .. و هي تشيح بوجهها عنه ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
.
.
كانت حركتها واضحة .. لقد قابل الكثير من ردات الفعل هذه ..
فندبته ليست منظرا مستحبا لدى الكثيرين ..
.
.
كاد ينطق باسمها .. و لكنه شعر بشيء غريب في صدره .. لم يكن ليرغب بأن ينادي رجل غريب شقيقته بإسمها .. و لا أن يحدثها .. لذلك قال بصوت حازم و سريع ..
- حسنا بخير الحين .. و قالت لي أخبرج .. ترومين تسيرين البيت .. بس لا تخبرين أمها .. لنها عقب ساعتين بتترخص و بتسير البيت ..
.
.
صمتت لبرهة .. لا تريد أن ترد عليه ..
شعرت أنها في مكان مشبوه الآن.. و ما يزيد الطين بله هو تلك المشاعر الخبيثة التي تشعر بها في داخلها ..
و لكن لا يمكن أن ترحل و تترك حسنا هنا .. لابد أنها تحتاج لوجودها .. على الأقل حتى تصل حمدة ..
.
.
لذا قالت بصوتها المبحوح إثر بكائها ..
- ما بسير .. برقبها الين تنش ..
توقع سلطان ردة الفعل هذه ..
- ما بتنش قبل ساعة .. شوه بتسوين ..
ما زالت مصرة ..
- برقبها ..
سلطان بلا مبالاة يريد إنهاء هذه المحادثة ..
- برايج ..
قالت عذابة بتوسل ..
- ابا اشوفهاا ..
قال سلطان و عيناه تنظران للأسفل ..
- راقدة الحين ..
- عاادي .. بس أبا أطمن عليها ..
.
.
أشار للغرفة ..
- تفضلي ..
.
.
توجهت بسرعة نحو الغرفة المقصودة ..
تاركة إياه خلفها ..
.
.
في حين ابتسم هو بخفة ..
لم تكن تعلم أنه أنصت لحديثها الباكي قبل قليل ..
.
.
يعرف أنها ضعيفة ..
و ليست بالقوة التي تتظاهر بها الآن ..

.................................................. .................................................

كان يوضب حاجياته الآن استعدادا للرحيل غدا ..
لم ينسى شيئا أبدا ..
وضع جميع أغراضه في الحقيبة ..
لا يريد ترك أثر في هذا المكان ..
كأنما يريد إحراق جميع الجسور من خلفه ..
لا عودة إلى هنا ..
لاعودة
.
.
وقعت عيناه على القطعة الخشبية التي بين ثيابه ..
و تلك العبارة المميزة تدور في ذهنه ..
( صبر جميل و الله المستعان ) ..
.
.
تذكر شيئا كاد أن ينساه ..
مد يده تحت المخده ..
ليلتقط كتاب ..
.
.
تدلى من بين صفحاته الفارق المميز ..
.
.
دوما الصبر ..
الصبر ..
.
.
و ها هو الفرج القريب ..
.
.
دس كتاب عبدالخالق القديم بين ثيابه ..
كان الشيء الوحيد الذي يملكه منه ..
باستثناء القطعة التي خط عليها تاريخ أول يوم له هنا ..
.
.
ليته عاش ليشهد هذا اليوم ..
كان سيكون في استقبالي في الخارج ..
.
.
و لكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
.
.
.
قدر الله ما شاء فعل ..
.
.
عبدالخالق ..
كن دوما معي ..
بي .. فيني ..
.
.
لن أنساك ما حييت ..!!

.................................................. ................................

كانت تجلس بجانب شقيقتها في السيارة .. هادئة جدا .. مما جعل حمدة تشعر بالقلق ..
- عذوب ..
ردت ساهمة ..
- لبيه ..
- لبيتي حاية .. بلاج ساكتة ..
- أافكر ..
- بشوه ؟؟!!
- أفكر في حسنا ..
نظرت حسنا للأمام و هي تقول بحنان ..
- فديتااااااااااا .. أسمينيه صحت يوم شفتهااا .. شكلهااا واااااااايد تعبااان ..
نظر عذابة ليدها ..
- اليوم يوم تعبت .. تحريتااااا بتموووووت ..
و نظرت لأختها و هي تمد يدها بقلة حيله ..
- و الله حمدووووووه حسيت باليأس .. تخيلتاا ماتت بين ايديه .. كان مت وياها ..
نظرت لها حمدة بشفقة ..
- بسم الله عليكن ..
قالت عذابة بنبرة غريبة ..
- الموت حق .. و محد يدري متى ساعته ..
- لااااا تخوفينيه عذوووووووب .. حسنوووووه بخير الحين .. و سلطاان مودنها البيت ..
ابتسمت عذابة و هي تشعر بالغرابة من نفسها ..
- ليش تخافين .. الموت حق ..
حمده باستنكار ..
- عذابوووه .. بس خلاص .. أنا ما حب هالطاري .. غيري السالفة ..
.
.
.
التزمت عذابة الصمت ..
.
.
و أفكارها تدور حول عدة محاور ..
.
.
حسنا ..
..
و الأقدار ..
.
.
و سلطان ..!!


.................................................. ...................................

كانت مستلقية على سريرها الآن .. و أمها تجلس بجانبا و هي تنوح باكية ..
قالت بتعب ..
- أمايا فديتج .. بس خلاص .. ما صار شي ..
الأم بعتب و دموعها لا تتوقف ..
- شوه ما صار شي .. بغيتي تروحين فيها .. ليش ما تصلتنبي ..
تنهدت حسنا و هي تعيد رأسها للمخدة ..
- ليش نروعج .. ما شي شوي عوار و راح .. و .... آآآآه ..
تأوهت تعبة ..
فسارعت الأم تقول ..
- يعلنيه هب بلاج غناتيه .. انتي رقدي الحين .. تعبانة .. بتتعشين ..
نظرت لأمها مطمئنة بابتسامة ..
- لا فديتج .. بس خلي سوراتمي تسويلي حليب بالزنجبيل ..
الأم بسرعة و هي خارجة من الحجرة ..
- أنا بسويه .. ما عليج انتي ..
.
.
و خرجت أمها من الغرفة ..
.
.
فأغمضت عينيها بألم ..
تعلم أن زوجها الآن في الخارج يتحدث مع أخيه ..
و سيكون هنا في أي لحظة ..
.
.
سمعت أكرة الباب و هي تدور ..
لم تفتح عينيها ..
.
.
وقع الخطوات يقترب من الفراش ..
فتشعر بيده الدافئة تلتقط كفها النحيل ..
ليطبع قبلة حانية عليها ..
.
.
فاندفعت دمعة من عينها ..
بجرأة ..
شعرت بأنامله الرقيقة تمسحها و هو يهمس باسمها ..
- حسنــــــــــــــــــــــــا ..
لم تفتح عيناها .. و لكنها شعرت به و هو يحتويها بين ذراعيه ..
.
.
فلم تستطع سوى أن تدفن وجهها في صدره و هي تجهش بالبكاء ..
.
.
يمسح رأسها بحنان ..
- حبيبتي ليش تصيحين ..
.
.
ما زالت تبكي .. وتقول من بين شهقاتها ..
- عيسى .. تعبااااااانة .. و الله تعبااااااانه ..
سارع يقول ..
- يعله فيني و لافيج ..
تابعت نشيجها ..
- أنا خااايفة ..
و زادت وتيرة بكائها ..
فعقد هو جبينه ..
- من شوه فديتج ..
دفنت رأسها أكثر في صدره و هي تقبض ثوبه ..
- خااااااااايفة أمووووووت .. امنوه بيربي عياليه .. شموووووه امنوه لها .. خاااايفة أموووت قبل لا شوف خوية ..
أبعدها عنه قليلا لينظر بحزم إلى عينيها ..
- هالرومســـــــــــــــــــــة .. مابا أسمعها فهمتي .. كل شي بيد الله ..
ثم لان قليلا و هو يتمعن في عينيها الدامعتين .. كم هو متيم بها ..
معشوقته الصغيرة ..
- حسنوووتي .. انتي تعباانه شوي لن الحمل متعسر وياج .. بس ربج بيفرجها .. و إن شا الله ما عليج شر .. و ما فيج الا العافية .. قولي حبيبتي .. ( اللهم لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ..
أسندت رأسها لصدره و هي تقول بخفوت .. و تمسح وجهها كالطفلة ..
- ( اللهم لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .. عيسى ..
- يا لبيه ..
- لبتك روحي .. خلك هنيه .. لا تروووح ..
احتضنها بشدة ..
- انا هنيه يا الغالية .. ما بخليج .. لا تخافين ..
تشعر بالدوار الآن ..
.
.
إنها الآن هنا بين ذراعيه ..
إنها آمنة ..
و لن تصاب معه بمكروه ..
.
.
فقالت بهدوء ..
- عيسى .. أحبك أنا ..
.
.
ابتسم و هو يقبل جبينها المتغضن من التعب ..
- حتى أنا فديتج .. ارقدي الحين .. بترتاحين ..
.
.
كم هي محظوظة ..
فهي له ..
أبـــــــــدا ..

.................................................. ......................................

استلقى ذياب بهدوء على فراشه ..
و عيناه تناوشان الرقاد فلا تناله ..
.
.
غدا سيراهم ..
يلتقي بهم ..
عائلته ..
أحبته ..
.
.
و مرت وجوههم جميعا أمام عيناه ..
سيرى ابنته الحبيبة بعد كل تلك السنوات ..
و سيرى الصغير ذياب ..
.
.
و سيرى أشعة الشمس خارج هذه الجدران ..
.
.
و سيتنشق رائحة أمه الحبيبة ..
.
.
غدا سيكون يوما جديدا ..
مميزا ..
و فريدا ..
سيروي شوقه ..
و سيشعر بالحياه مجددا ..
.
.
غدا هو أول يوم من بقية حياته ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في الطابق السفلي من السرير ..
استلقى هو بهدوء ..
.
.
هو أيضا يجالس الليل ينتظر انقضاءه ..
غدا سيعود مجددا غريبا .. وحيدا ..
كأول يوم قدم فيه إلى هنا ..
.
.
جل ما يتمناه .. هو أن لا ينساه هذا الصديق ..
في خضم نسيانه لذكرياته المؤلمة هنا ..!!

.
.
كم هي بعيدة تلك الأماني و الأحلام التي لا تتحقق ..





الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 26-12-2012, 04:38 PM
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه


الجــــــــــــــــزء الخــــــــــــــــامس



.................................................. .................................................. .......

و بدأ الليل يوضب الأحلام ..
و الذكريات ..
.
.
و الظلام الدامس ..
.
.
يضعها في حقيبته السرمدية ..
ليحملها .. و يشد الرحيل إلى أجل قريب ..
فيعود محملا بها ..
.
.
الأحلام .. و الذكريات .. و ظلام أبدي لا ينتهي ..!!
.
.
و إلى ذلك الحين ...
تتمطى أشعة الشمس تفاؤلا بكسل ..
تداعب الوجوه ..
و تلهث نسائم باردة ..
تخفف حر لهيبها على الأنفاس ..
.
.
فكل صباح يشرق علينا ..
يحمل شيء مميز ..
قد لا ندركه .. إلا حين رحيله ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

و في هذا الصباح استيقظوا جميعا ..
كل يحمل في داخله .. ألمـــــــــــــا ..
.
.
و أمـــــــــــــــــــلا ..
.
.
و جهل لذيذ .. بما تخبئه الأقدار ..

.................................................. .............................................

كان واقفا في منتصف الزنزانة ..
و مشاعره تتنازعه بقوة ..
.
.
رآهم هنا ..
سيف .. عبد الخالق .. حمد ..
.
.
ضحكاتهم .. أيامهم ..
و لحظات مميزة .. ولت مدبرة بلا رجعه ..
شعر بغصة تخنقه ..
و شعر أنه بالكاد يتنفس ..
لماذا يراوده التردد الآن ؟؟!! ألم يطمع دوما في الخروج ؟؟!!
.
.
لا يريد ترك هذا المكان ببساطة ..
يشعر أنه أصبح جزءا منه ..!! يريد أن يعود دوما متى أراد ..
ليتزود من هذه الذكريات قدر ما يحتاج ..
يريد استعادة صورة عبدالخالق و هو يجلس و يفتح كتابه الأثيري ..
يريد أن تتردد في أذنه ضحكة حمد الطفولية الرنانة ..
يريد أن تعكس الجدران صمت سيف المهيب ..
.
.
يريد لهذه الزنزانة في كل مرة يأتيها ..
أن تحكي له حكاية ..
.
.
حكاية ..
عن الحب .. و قوته ..
عن الصبر .. و الجلد ..
عن معنى أن يمسح الغير عرق جبينك إن كنت مرهقا غير قادر على ذلك دون أن يمنوا عليك بذلك ..
عن أشخاص مع الوقت يغدون جزءا منك .. فإذا رحلوا .. رحل الكثير معهم .. فلا يعود الأمر كما كان في السابق ..
يريدها أن تحكي له .. أسطورة .. تسمى الصداقة .. و يريد أن يسمع عن معانيها السامية ..
و مفرداتها التي لم تشوهها الحضارة بعد ..!!

.
.
يجيل بصره فيما حوله .. فيرى ابنته على الجدار المقابل ..
صغيرته التي شاركته القمع طوال هذه السنوات ..
.
.
حان الرحيل يا صغيرة .. لم يعد هذا المكان لنا ..
مد يده يريد انتزاع الصورة .. فأمسك الآخر يده .. التفت ذياب له بحيره ..
فوضع سيف يده في جيبه و هو يطيل النظر في وجهها الحلو ..
- خلها .. تعودت عليها ..
ثم نظر إليه و هو يبتسم ..
- واحد منكم بيروح .. و واحد يتم هنيه يونسنيه ..
.
.
في تلك اللحظة شعر ذياب بالحزن الشديد .. أراد أن يضم سيف بقوة .. و يجهش بالبكاء ..
لا يعلم كيف شعر بذلك ..و لكن هناك ألم يسكن روح هذا الشاعر ..
يحرق فرحته و يحولها إلى رماد يطيرها الهواء ..
.
.
مد يده ليقبض على كتفه و يشده و هو يقول ..
- عيل بخيلها عندك .. عسب تتم تذكرها .. و ما تنكرها لو ياتك و قالت لك عمي سيف .. و انا بيبها تشوفهاا ..
ابتسم سيف دون أن يتكلم ..
و قطع خلوتهم بو حمدان و هو يطل برأسه من باب الزنزانة الحديدي .. و يهتف ..
- بو شما يا الله يزاقرون عليكك ..
هز ذياب رأسه لا يستطيع التحدث .. يشعر بأنه مخنوق ..
لم يكن سيف ينظر لعينيه ..
- خبرت حد عسب يستقبلك ؟؟!!
ذياب يرد ..
- لا .. اباها مفاجأة ..
احتضن الآن صديقه بقوة .. يشعر أنها آخر مرة سيكون قريبا منه جسدا ..
أراد أن يبثه الصبر .. القوة ..
.
.
و سالت دمعة يتيمة من عين سيف ..
كان متألما لفراق هذا الصديق ..
.
.
رفع عينه لتقع على صورة الطفلة الضاحكة ..
أنتي رفيقتي ابدا ..
.
.
باقية معي ..

.................................................. ................................

- داااااااااااااااااابي .. وااااااااااااااااااااااااااااء ..
تعود جارية لتختبيء خلف الطاولة .. فيبحث هو عنها .. يتخطى بتعثر .. و هو يقهقه بفرحه .. يحب اللعب معها ..
فتخرج رأسها فجأة من خلف الطاولة لتصرخ ..
- وااااااااااااااااء ..
فينتفض ذعرا ثم يضحك بفرحة .. يسعده اللعب معها ..
أتاها صوت جدتها يناديها من الداخل ..
- شماااااااااااامي ..
نظرت لذياب تعقد جبينها ..
- اففففففف .. بسير المدرسة الحين .. - ثم ابتسمت تطبع على خده المنتفخ قبلة حارة .. - حبيبي دااابي .. تعال نسير عند اماااه ..
.
.
مدت يدها ليمسكها بأصابعه الصغيرة ..
ذهب معها للجدة ..
.
.
سيجلس هناك و شما تذهب للمدرسة ..
أي متعة سيتفقدها إلى حين عودتها ..!!

.................................................. ......................................

كان يقف تحت أشعة الشمس .. و نسائم الصباح تداعب شعره ..
يتنشق الهواء فيملأ صدره .. و حقيبته القماشية على الأرض بجانبه ..
الباب الحديدي للسجن المركزي ينسل من خلفه ببطء .. مصدرا صلصله عالية .. تصم الأذان ..
كل من معه اتجهوا لبعض السيارات المتوقفة .. و البعض التقى من ينتظره ..
هناك من توجه نحو الباص الذي سينقلهم ..
.
.
لم يخبر أي أحد بخروجه اليوم ..
لم يصدق أنه خارج الأسوار الآن يواجه العالم من جديد .. لا تقيده الأصفاد .. و لا القضبان .. و لا جدران تضيق عليه الخناق ..
شعر بالسعادة و التفاؤل .. أراد أن يقف هنا مدى العمر ..
فطرأ سيف على باله ..
ليتك مكاني هنا اليوم يا صديق .. فإن كان هناك من يستحق الحرية حقا .. فهو أنت بلا منازع ..
بدأت السيارات تتحرك و الشارع يخلو .. و رأى من بعيد سائق الباص يتوجه نحوه ..
التقط حقيبته من على الأرض ..
و توجه بخطوات متكاسلة نحو الباص الواقف هناك .. لا يريد انقضاء ثانية واحدة من حريته دون الاستمتاع بها ..
.
.
عندها تناهى لأذنه ذاك الصوت المميز ..
لم .. و لن ينساه ..
ذاك المنادي الذي ارتفع صوته باسمه ..
- ذيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب ..
.
.
توقف للحظة في مكانه ..
لا يمكن ..!!
هل بدأت هلوسته الآن ..
هل يتوهم بأن هناك من يناديه ..!!
.
.
ظل واقفا بجمود في مكانه ..
و لم تعد تهزه النسائم الآن ..
لم يرد الالتفات فيرى أن هذا وهم ..
.
.
لكن الصوت عاد يردد من جديد ..
- ذيــــــــــــــــــــــــــاب ..
.
.
شعر بدمعته قد أقبلت من بعيد ..
و التفت للوراء .. تناوش شفتيه ابتسامه بعيدة ..
قديمة ..
قدم الغابرين ..!!
.
.
كان الآخر يقف في منتصف الساحة الخارجية الواسعة ..
يقف و ينظر إليه مباشرة ..
رؤيته أعادت الزمن إلى الوراء ..
كان يمشي بهدوء نحو ذياب ..
و ذياب يتقدم منه ..
أصبحت الخطى الآن أسرع ..
و حولتها اللهفة إلى عدو ..
حتى التقيا .. بالأحضان وسط ضحكاتهم ..
و الدموع ..!!

.................................................. ............................................

أنهت حديثها و هي تسترخي على مقعدها قائلة ..
- و الله بغيت أموووت من الخوووف .. ساارونه تحريتااا بتمووت ..
نظرت لها صديقتها بتمعن ..
- احس علاقتكم وااايد ويا قوم حسنا .. مع انهم بس قرايبكم من بعيد ..
- هيه بس هي ويا حمدة من كانن صغار .. و يوم كنا فالبيوت القديمة كانوا ييرانا .. الحين ولدهم العود في السجن .. مالهم الا نحن ..
- ما عندهم عيال عمومه ..
هزت عذابة رأسها ..
- لا ما ظنيه .. حسنا ماخذه عيسى لي كان ربيع ذياب من قبل ..
- ذياب ؟؟!!
- ولدهم لي في السجن ..
- اهااا .. انزين خلينا من كل هاا .. ابا أعرف السالفة الثانية شوه ؟؟!!
- السالفة الثانية خالد ..
- خـــــــــــــــــــــــالد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!
- هيه خالد ..
- بلاه ..
تنهدت عذابة ..
- طفربيه ..سارونه انتي تعرفين انيه وافقت على الخطبة مبدئيا .. عشان أمايا و خالي سعيد .. و الا و الله .. انيه ما كنت ناوية ارتبط ابد قبل لا حمدوه ييها نصيبها ..
قالت سارة ..
- و اذا حمدوووه الله ما كتب لها الزواج ..
نظرت لها عذابة بغضب .. و قالت بحدة ..
- ليش ان شا الله .. حمدووووووووه ما عليهااا قصووور .. و كلن يتمناها .. بس ربج ما كتب شي الين الحين ..
و رفعت رأسها و هي تقول بإصرار ..
- بيي السنافي لي يستاهلها .. و بتشوفين ..
قالت سارة بهدوء ..
- خييييبة بلاج احتشرتي .. ما ترزا هالكلمة .. شوه سالفته خالد ..
تنهدت عذابة ..
- من فسخت خطوبتيه .. و هو دووووووووم ييناا .. يي البيت .. و انا رمست محمد و فهمته انها هب حلوة كل يوم و هو هنيه و انا تونيه رادتنه .. رمسه محمد .. و مرت فترة معاد يا البيت .. بس عقبها .. بدا يتصلبيه .. و يلحقنيه ..
اتسعت عينا سارة من الدهشة ..
- عذاابووووه .. شوه هالرمسة ..
- و الله يا سارة انيه ما اكذب .. بعدين انا صديته .. فهمته انه ما فيه امل له .. و انيه يوم وافقت كانت السالفة بس رضوه لأمايا و خاليه .. و انيه ما فكرت فيه و ما شوفه الا شرات محمد او سلطان ..
- و شوه قال ..
- ما قال شي حبيبتي .. الا سوا ..
- شوووووووه ؟
- زاد الدووووووووس عليه تيلفووووووووونات ليل و نهار .. مارد عليه .. أكثر من مرة اشوف موتره يلحقنا ..
- انزيـــــــــــــن ؟؟!!
- شوه انزين ؟؟!!
- شوه بتسوين ..
- مابا اسوي شي ..
عقدت سارة حاجبيها ..
- شوه يعني بتسكتين ..
نظرت لها عذابة بقوة ..
- انا لو رمست في الموضوع بيتضايق خاليه .. و بيني و بينج امايا تبانيه لخالد .. و خالد نفسه يتحرانيه اسوي حركات تغلي .. بتستوي حساسيات بيناا و بين خواليه .. خص انه محمد بعد ما طاع ياخذ من بنااتهم ..
- و شوه الحل ..
- الحل لبسينج غناتيه ..
- كيف ؟؟!!
- تيلفوونااته ما برد عليها .. حتى لو دق مليووووووووون مرة في اليوم .. و لو ريته يلحقنا بسوي عمريه ما لاحظت .. هالاشكال ما ينفع وياها الا الطاف ..
- بس و الله انه خسارة ..
- حلالج حبيبتي بماله و جماله ..
- مستغنيه عذووووووووووووب .. لي عندنا يسدوووون ..
- عيل نشي خلينا نلحق المحاظرة ..

.................................................. ......................................



ينظر إليه بفرحه شديدة .. هو آخر شخص تخيل لقيااه ..
- و الله أحلى مفاجأة مرت عليه فحياتيه كلها يا بو شهاب ..
ابتسم حمد ابتسامته الطفوليه الكبيرة و هو يقول ..
- احلى حتى من مفاجأة العفو ..
ضحك ذياب بأريحية ..
- لا العفووو غيييييييير .. ردة روح و برت كل الجروح ..
نظر له حمد بابتسامة مؤلمة ..
- لا يا خوية .. بعض الجرووح ما تبرى ..
هز ذياب رأسه و قد فهم مقصده ..
- و أنت صادق .. شوه دراك انيه بظهر اليوم ..
ابتسم بمكر ..
- افا عليك هاي شغلتيه .. - و غمز بعينه - شرايك قبل لا تسير البيت اعزمك ع قهوة .. تفك صوعك .. نرمس شوي ؟؟!! .................................................. .................................................. ................................

تنزل درجات السلم ..
و هي تفكر في زيارة صديقتها المريضة ..
لابد أن أراها اليوم ..
.
.
اصطدمت به و هو يركض بخفة ..
فكادت تقع لولا تمسكها به ..
- سلطـــــــــــــــــــــــــان ؟؟!!
بدا متفاجئا برؤيتها .. سرعان ما احمر وجهه الذي بدأ الزغب يغزو أطرافه .. لا تعلم خجلا ؟؟!! .. أم ذنبا ؟؟!!
- شوه تسوي هنيه ؟؟ ما سرت المدرسة ؟
بدا الارتباك عليه و هو يبرر وجوده بصوته الذي غدا خشنا ..
- آآآآ .. خيبه .. شوي شوي .. يختي ماشي عدنا دوام اليوم ..
وضعت يدها على خصرها ..
- لا و الله .. و ليش ان شا الله .. ليكون مرخص عمرك بس ؟؟
- فكينا يا عمتي .. اونها تنكت .. لا الشيخة هب مرخص عمريه .. عدنا رحله و ما سرت وياهم ..
قالت بتشكك ..
- سلطــــــــــــــــــان .. رحله و ثنوية عامة ما تيي ..
- و ليش ان شا الله .. قلتييها تراج ثنوية عامة هب مخيرز .. يظهرونا و يوسعون سدورنا .. بس انا ما بغيت اسير وياهم و قلت ايلس في البيت اخيرلي .. و الا شوه الشور يا بنت سالم ..
.
.
ما زال قلبها ينبئها بان هناك ورقة لم تكشف ..
- متأكد ؟؟!!
قال بثقة ..
- نعااااااااااااام ..
.
.
في داخلها قررت .. لن تضره قليل من الثقة ..
- خلاص برايك انا بنزل ..
.
.
مخطئـــــــــــة ..
أحيانا الثقة تكون خطأ لا يغتفر..!!

.................................................. ......................................


جلست تلك المرأة المسنة على الفراش الذي مد تحت شجرة الليمون ..
و قد وضعت أمامها صحن كبير فيه حبوب الشعير .. تنقيها لتطحن فيما بعد ..
و كانت تردد قصيدة قديمة .. تترنم بها ..
.
.
.


ألحان فلكلورية .. تلامس شغاف القلب قبل الأذنين .. تردنا إلى عصور خلت ..
إلى الوراء .. إلى حيث نريد العودة ..
.
.
تردنا أطفالا ..
بلا هموم ...!!
...
.
.
.
تحرك الصحن الكبير بخفة ..
فترفعه فجأة .. لتتطاير الحبوب ..
ترتفع قليلا في الهواء ..
ترغب الطيران فلا تقوى ..
فتهوي مجددا ..
للصحن ..!!
.
.
و تستمر هي في الترنم بصوت خافت ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في الخارج أمام الباب توقفت سيارة ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
و هزت الصحن بخفة ..
لتلقي بالحبوب أعلى قليلا ..
فتتطاير ..
.
.
.
.
.
و فتح باب السيارة ..
لينزل أحد الراكبين ..
و يطأ هذه الأرض برجله ..!!
.
.
.
.
.
.
.
و لامست الحبوب الصحن ..
.
.
و انتفض قلبها ..!!
.
.
.
تضع يدها على صدرها بخفة ..
فتتزايد دقاته ..
.
.
.
.
.
.
يودع صاحب السيارة لتنطلق ..
فتتركه في منتصف الشارع .. يواجه باب البيت ..
يحمل حقيبته من على الأرض ..
فيحث الخطى ..
.
.
.
.
.
.
.
وضعت الصحن على الأرض ..
تساندت بيدها لتنهض من جلستها ..
و أطرافها المسنة لا تساعدها ..
.
.
.
ما زالت نبضات قلبها في تسارع ..!!
و توجهت نظرتها إلى الباب ..
هل سيقرعه أحد ؟؟!!
.
.
.
.
.
.
.
.
ما زال يدفع قدميه في شوق ..
إذا اجتاز هذا الباب .. فلا يبالي إن مات ..
صدقـــــــــــــــــــــــا ..!!
ففي تلك اللحظة جل ما أراده هو الوصول إلى هناك ..!!
بعدها ليس له أية طموح ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أصبح الباب أمامه الآن ..
ينظر إلى الطلاء المتشقق له ..
ينقل حقيبته إلى يده اليسار ..
و يرفع اليمنى ليقرع الباب ..!!
.
.
.
.
.
و تتقدم هي ببطء منه ..
.
.
.
و ..
تك .. تك ..
تك .. تك .. تك ...........
.
.
.
و تناغمت الطرقات مع دقات قلبها ..
ربــــــاه .. خيرا .. إن شاء الله ..
.
.

و ما زال هو واقفا ..
ينتظر ..
أي وجه سيطالعه من خلف هذا الباب العتيق بعد قليل ؟
.
.
.
و مدت يدها لتزيح القفل الحديدي ببطء ..
و تمسك الباب .. فتفتحه
و يئن الباب بقوة ..
.
.
لترى ذلك الواقف و هو ينظر إلى الأسفل ..
فلم تتبينه من بنيته ..
فتنساب الكلمات من فمها ..
- الســــــــــــــــــــــلام عليكــــــــــــــــــم ..
.
.

كان ينظر للأسفل مغمضا عينيه ..
حين داعب صوتها أذنه ..
فشعر بالدموع تتدافع في حلقه ..
ليرفع رأسه ناظرا اليها ..
و هو يرد سلامها بحنان ..
- و عليكــــــــــــــــــــــــم الســــــــــــــــــــــلام يا أم ذيـــــــــــــــــاب ..
.
.
ارتعشت يدها ..
و اختلجت دقات قلبها ...

أسدلت جفنيها لتفتحها مجددا ..
أهذا حلم استغرقت فيه ؟؟!!!
.
.
لكنه سبقها للتأكد حين التقط كفها الممسك بالباب .. و قبله برقة ..
عندها أجهشت هي بالبكاء بصوت عالي ..
لم تستطع نطق اسمه حتى .. شعرت بأنها قد فقدت قدرتها على النطق ..
كانت تبكي بحرارة ..
فتحت ذراعيها على اتساعها ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
لسوف أعود يا أمي أقبل رأسك الزاكي ..
....... أبثك كل أشواقي و أرشف عطر يمناك ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و اندفع ليرمي بنفسه في حضنها الصغير ..
و هو يخشى عليها من ثقله ..
لتمتزج دموعها و دموعه ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أمرغ في ثرى قدميك خدي حين ألقاك ..
........ أروي التربة من دمعي سرورا في محياك ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
جلست أمه على الأرض و هي تصيح باسمه ..
ها هو عاد .. ها هو فلذة كبدها .. قد اقبل ..
و قرت عينها برؤيته ..
.
.
في تلك اللحظة ..
شعر ذياب بسلام غريب يسود روحه ..
ها هو يلقي برأسه في حجرها .. و شعر لحظتها أنه قد ملك العالم ..
لا يبالي إن غادر الدنيا الآن ..
فها هو في مكانه .. حيث ينتمي .. و حيث يجد نفسه ..
.
.
.
لا تحزني يا أماه ..
لا فراق بعد اليوم إلا فراق الممات ..*
.
.
.
.


أي منال ..!!
و أي مآل .........!!

.................................................. .........................................

* لسوف أعود يا أمي / للمنشد أحمد بو خاطر
.

يتبع ..



الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه ، كاملة

الوسوم
روعه واسلوب مميز فكره جديده ليتني غريبه
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إنجبرت فيك و ما توقعت أحبك و أموت فيك / بقلمي ، كاملة مفتون قلبي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6228 20-07-2014 11:16 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2006 23-11-2011 08:16 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ على شاطئ النسيان روايات - طويلة 2004 09-10-2011 04:55 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 1999 25-08-2011 01:29 AM

الساعة الآن +3: 09:25 AM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم