اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 03-10-2009, 01:53 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


بسم الله الرحمن الرحيم

.

الفصل الــــــــســــــــادس

~~~~~~~~~

~ نَـــسَـمـــاتُ فـَــجْـــــر ~

******************


فــعلامَ تَحْرِقُ أدمُـعـــًا قد ُوضِّئتْ و يظلُّ يُقلقُ قــلْبـُـك الإرهابُ

و كِّــلْ بها ربًّـا جـــلــيـلاً كُلّــما نَـامَ الـخَـلِيُّ تَـفّـتَحتْ أبـــــوابُ

*************************


الرياض


الشركة


مكتب أبو فيصل


30 : 2 ظهرًا




ارتشف من كوب القهوة علّه يهدئ من أعصابه الثائرة ، ثم أمسك بهاتفه المحمول و طلب اسم شقيقه ، وضع السماعة على أذنه و هتف : ألو .. أبو ياسر .. واش أخبارك .. عساك طيب .. ؟؟.. ايه قالي نواف انك رحت للاجتماع .. بشّر ؟؟ ..... بالله .. ايه .. زين زين .... أقول يا لغالي تراني قلت لياسر يرجع من تبوك موب كسر لأمرك و أنا أخوك .. لكن نفس الدوره و أصرف منها بتتكرر عندنا فــ الرياض الأسبوع الجاي .. يحضرها بين عيال عمه أبرك له .. و بعدين أنا محتاجه في الشركه و مالي غنى عنه .. ايه ايه .. ما عليك زود ... تسلم يالغالي .. و اشّو ؟؟!!!!!!!!! .. يوم الأحد الغدا عندك .. ايه أبشر .. إن شاء الله .. تسلم و أنا أخوك .. في حفظ الله .


أنهى المكالمة و إذ برسالةٍ جديدة تصل إليه ، قرأها على الفور ، زوى ما بين حاجبيه ثم وضع هاتفه جانبًا و استرخى في مقعده و هو يهمس لنفسه : يعني عبيد و مصلح مختفين للحين .. حسبي الله عليكم .. أنا قلبي قارصني من الأول و بما إنكم للحين ما ظهرتوا معناته إنكم ساس البلا .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



تبوك


الشقة


في نفس اللحظات




نظرت بعينين تائهتين إلى العباءة الرثة الملقاة عل الأرض و التي رماها لها طلال قبل ذهابها إلى المحكمة و من ثم نقلت بصرها إلى الثياب الواسعة البالية التي ترتديها و هي أيضًا من ذلك الحقير ، و ضعت أصابعها على وجنتيها وهي عاجزةً عن تصديق ما هي فيه حتى الآن .. تتمنى فقط أن تستيقظ لتجد ذلك حلمًا ، لتلتفت إلى يمينها فترى والداتها الحبيبة المريضة ، ضغطت على وجنتيها أكثر و الدموع تتدفق من عينيها قبل أن تتأوه في ألم عندما غرست أظفارها في جروح الندبة التي سببها لها ذلك المنحط .

شعرت به يقف على مقربة فلم تجرؤ على رفع رأسها إليه ، بل أطرقت على الفور لتدع شعرها البني ينسدل على ملامحها الفاتنة و جسدها ينتفض خوفًا و رهبة من ذلك الصوت الحاقد الذي صدر منه : وربي في سماه إني بوريك الجحيم إلين تطلع الصور و بعدها بترجعين للشارع اللي جيتي منه .. هذا إذا حن عليك عمي و ما ترك الموضوع بيدي .

تصلبت قدماها من شدة الرعب .. و عمه أيضًا !!!! .. ألا يكفيها الذين كُشفت أمامهم و بأبشع صورة ؟؟ ، ليس هذا هو المهم فقط .. بل .. أي نهاية تنتظرها هناك في تلك المدينة التي لم تزرها يومًا ؟؟ .. كيف سترسل الأموال إلى ذلك الحقير لتنقذ أمها من بين براثنه ؟؟ .. كيف ؟؟ .

: امـــشــــي بـــــــسرعه .

قلبها يوشك أن ينفجر من شدة خفقاته .. و عقلها يوشك على الجنون من شدة الأفكار التي تخترقه ، أغمضت عينيها و هي تهمس من أعمق أعماق قلبها : ( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم .

تحاملت على نفسها و التقطت العباءة الرثة على عجل و غطت بها جسدها ، و بالقطعة الأخرى المتبقية غطت رأسها ، من حسن الحظ أنها ثقيلة و طويلة بما يكفي لتغطي وجهها وتصنع العقدة خلف رأسها .. بأصابعها المرتعدة ، سارت بخطواتها المتخاذلة إلى الباب الخارجي حيث يقف و لسانها لا يتوقف عن الدعاء و الاستغفار .

.

.


اتسعت ابتسامة طلال و هو يراهما يتقدمان من الباب الخارجي للمبنى ، ياسر يحمل حقيبته و يتقدمها بمسافة بعيدة و هي تحاول أن تلحق به .. من أجل أمها فقط .

التقت عينا طلال بعيني ياسر بما فيهما من الغل و الحقد ، اقترب منه طلال و الابتسامة الخبيثة على وجهه و قال : شكرًا على العشرين ألف اللي سلّمتها بدري .. لا تنسى الاتفاق و من شروطه ان بنتنا تكون معاك .

لم يرد عليه ياسر بكلمة .. بل أكمل طريقه للأمام و منه إلى خارج المبنى حيث سيارته التي لم يستقلها منذ أن قدم إلى تبوك ، أخرج مفاتيحه و ضغط على زر التحكم في الجهاز لتُفتح أبوابها ، التفت إلى الواقفة خلفه و رمقها بنظرةٍ نارية أحرقتها رغم الغطاء الأسود على وجهها ، انساب صوته الخافت الحاقد في أذنيها : انثبري فـ المقعد اللي ورا إلين أقلك .

لم تنبس ببنت شفه و هي تضغط على أعصابها خشية الانهيار ، دار حول السيارة حيث مقعد القيادة و وضعت هي يدها على المقبض ، انتظرته حتى استقلها .. ثم ركبت و أغلقته خلفها و أنفاسها ..... تضيق .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


المستشفى


40 : 3 ظهرًا



أغلقت الملف بين يديها ثم رفعت رأسها إلى الباب و طرقته بنعومة قبل أن تفتحه و تدلف إلى الداخل ، أغلقته خلفها و أخذت تتأمل تلك الحسناء على السرير التي تعلقت عيناها الجميلتان بالنافذة المطلة على سماء زرقاء صافية.

كانت عيناها رغم سكون جسدها ترسمان أعظم حيرةً و ضعفٍ في هذا الكون ، أزالت القادمة غطاءها عن وجهها ثم رسمت على شفتيها ابتسامة واسعة قبل أن تتقدم للداخل و تهتف بصوت مرح : السلام عليكم .

رمشت عينا تلك المستلقية و من ثم التفتت ببطء متخاذل إلى تلك ، حدّقت فيها للحظة كأنها عاجزة عن إبداء أي شعور أو استجابة و لكنها ما لبثت أن همست : و عليكم السلام .

جلست ذات المعطف الأبيض على المقعد قرب السرير و هتفت برقة : كيفك يا رهف اليوم ؟؟ .

لم تحر جوابًا و هي تبحث في عقلها عن هذا الاسم المكون من ثلاثة أحرف و الذي تسمع الجميع يناديها به منذ أن فتحت عينيها ، و عندما لم تجد .. تقوست شفتاها بدموع وشيكة فاستدركت الطبيبة الأمر على الفور و قالت : أنا الدكتوره وسن .. المسؤوله عنك الآن .

انسابت دمعة حبيسة من إحدى عينيها و سؤال حائر ينبعث من بين شفتيها : مين أنا ؟؟ .

انقبض قلب الطبيبة لسؤالها ، رغم أنها رأت في حياتها الكثير، و لكن جمالاً ربانيًا وهبه الخالق لرهف امتزج بسحر الضياع و البراءة في عينيها جعل الألم .. أقوى .

حافظت على ابتسامتها و أجابت : انتي اسمك رهف حسن ناصر الـ***** .

تفجرت الدموع من عينيها و هتفت بحرقة : و ليش ما ني عارفه نفسي .. لييييش ؟؟؟!!!!.

ربتت وسن على وجنتها و همست بحنان : حبيبي .. انتي سار لك حادث سياره قبل كم يوم و الإصابة جات على راسك .. عشان كذا حاسه بشوية توهان .. و إن شاء لله بعد ما تتعافين بتفتكرين كل شي .

هزت رأسها نفيًا بإنزعاج و هي تبكي : لاااااا .. أنا ما ني قادره أفتكر شي .. ما ني قادره.. أحس على عقلي غشاوه بيضاء .. و إذا ركزت فـ التفكير يجيني صداع مو طبيعي .

مسحت وسن دموعها الغزيرة و هي تهمس مطمئنةً : طبيعي يا رهوفه .. أنا دكتوره و مر عليا كثير زي حالتك و تعالجوا الحمد لله و دحين رجعوا يكملون حياتهم عادي .

ثم رفعت كفها عن وجنة رهف و أخذت تمسح على شعرها قائلةً : و إن شاء الله ما يطّول تعبك كثير ، أنا راح أكون معاكِ هنا .. و نحاول نتذكر مع بعض اش كنتِ تسوين و اش كنتِ تحبين و

قاطعتها رهف بلهفة : مين أهلي .. و ين أمي .. أبويه .. وين ؟؟ .

نظرت وسن إلى عينيها ، أخبرها الطبيب السابق بالمعلومات القليلة التي وصلته من تركي ، و التي لا تجيب على تساؤلاتها ، همست : انتي دحين عايشه مع زوجك .

زوت رهف ما بين حاجبيها و تمتمت بصوت مخنوق : زوجي ؟؟!!!!!!!! .. أنـ .. أنا متزوجه ..؟؟؟!!!

زوت الطبيبة ما بين حاجبيها و سألتها : إيوه.. ما شفتيه ؟؟.

هزت رهف رأسها نفيًا : لا .. وينه . . ليه ماجا ؟؟.. اش اسمه ؟؟.

انقبض قلب وسن في قهر لا مثيل له و لكنها لم تُظهر ذلك بل حاولت أن تبتسم مجددًا و هي تقول : أكيد انشغل .. لا تخافين .. اليوم يمكن يزورك .

خفق قلبها رهف و عقلها يبحث عن صورة لذلك الزوج .. و لكن أين ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!.

همست بصوت مبحوح : انتي تعرفينه ؟؟.

أجابتها وسن بالنفي ثم قالت : شخصيًا لا .. لكن اسمه تركي بن الوليد الـ***** و هوا رجل أعمال معروف ما شاء الله و متزوج شابه و حلوه عمرها 22 سنه اسمها رهف.

ازدردت رهف لعابها و هي تمسح شيئًا من دموعها و الفضول ينهش جوارحها أمام هذا الكم من المعلومات التي تبدو جديدةً عليها ، هتفت برجاء : و اش كمان ؟؟؟ .. اش تعرفين عني ؟؟ .. حكيني عن نفسي .. يمكن أتذكر شي .

لاحظت وسن في تلك اللحظة الآثار البنية الفاتحة التي تملأ ذراع رهف و المختلفة عن لون بشرتها الأصلي ،

نقلت بصرها إلى قدميها ولكنهما كانتا مغطاتان باللحاف الأبيض ، رفعت بصرها إلى وجه رهف مجددًا و ابتسمت تنشد إلهائها و عيناها الخبيرتان تلاحظان الآثار الطفيفة على وجهها .

تعالى طرق الباب ، فالتفتت الاثنتان و إذا بالممرضة تدلف إلى الحجرة و في يدها قطعة جديدة تحتوي على المغذي السائل .

عادت وسن تنظر إلى رهف و همست بمرح : خلينا على هذي المعلومات الآن و استنيني إلين أرجعلك .. ما أبغى أعطيكِ كل شي مره وحده عشان لا نتعبك .. اتفقنا ؟؟.

لم يرق الأمر لرهف الذي انهار حماسها فجأة ، لكنها .. سترضى بالقليل رغم كل شيء .

نهضت وسن من مكانها بعد أن ربتت عليها و توجهت إلى قدمي رهف لتأخذ الممرضة مكانها ، رفعت إصبعها بمرح و قالت : برفع اللحاف شويه عن رجلك يا قمر .

و بالفعل رفعته و ضاقت عيناها و هما تلحظان الآثار الأخرى على رجلها السليمة الحرة من الجبس الأبيض ، عضت على شفتها و أعادت اللحاف إلى مكانه ثم توجهت إلى الباب .

و لكن نداء رهف الرقيق استوقفها : دكتوره وسن ..

التفتت إليها وسن على الفور ، فقالت بأمل : لا تنسين تكلمين .. تـ .. تركي .

ابتسمت الطبيبة بحزن و أومأت برأسها على الفور : أبشري .

ثم غادرت الحجرة .

و قلب الأخرى يخفق في أمل و .... ألم .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



تبوك


البيت الشعبي


في نفس اللحظات


كان عبيد و مصلح يجلسان مع الرجلين الآخرين اللذين شاركا في الجريمة و انفجر عبيد بالضحك و هو يقول : والله كانت خطه لا على البال و لا على الخاطر .

ضحك أحد الرجلين قائلاً : غبي .. صدق على طول القصه و أجبرناه يعطينا كل اللي فـ حسابه من أول مره .

ضربه مصلح على كتفه مداعبًا و هو يهتف : دحين سيبك من الضحك الفاضي و قوم سوي نسخ للصور اللي معاك .

لوح الرجل بيده في ضجر هاتفًا : أقلك خليها بعدين .. من أول ما صورت قلتلكم خلوني أنسخها بس طرتوا فيني و قلتولي ما في وقت.. بعدين انتوا ليش شايلين هم و طلال راسل واحد وراهم ؟؟ .

ثم نهض من مكانه و ذهب إلى دورة المياه فلحقه صديقه الآخر و هو يهتف : استنى .. خليني أغسل وجهي عشان يطير النوم .

دخل و أخذ يغسل وجهه و هو يهمس : بس لو يدري إننا شاردين من جده و هوا مبلغ عننا .. أكيد بيتجننون و يطردونا برجولهم .

ضحك رفيقه بسخرية و هو يهمس : عشّنهم أغبياء .. و لا واحد فيهم فكّر يسألنا ليه ما دخلنا معاهم المحكمه و انتظرنا برا .. غير كذا .. مين بيقدر يوصلنا هنا فـ هذي الخرابه .. بعدين انتا ما تعرف شي عن لعب مصلحوووه و اللي معاه .. هذولي من تحت لتحت و المصايب وراهم قد الليل ؟؟.

ثم استطرد ضاحكًا و هو يمسح على ذقنه : هذا وجهي لو ما جا بلاغ عنهم بعد كم يوم .

هز رفيقه كتفيه و هو يعتدل في وقفته و يخرج من دورة المياه هاتفًا بصوت مرتفع : خلي طلال يجيب الأكل و نعبي بطوننا بعدين نلعب بلوت .

وصلهم صوت سعال من الحجرة الأخرى ، فتأفف مصلح فـي انزعاج و هو يستلقي على ظهره قائلاً : واحد يروح و يسد حلقها .. مسببتلنا إزعاج هذي البقره .

نهض عبيد من مكانه هاتفًا : أبشر

و

شهق في ذعر عندما سمع صوت تحطم شيءٍ ما ، هب الجميع من أمكنتهم و اندفع الرجل الآخر من دورة المياه و عندما همّ أحدهم بفتح فمه فوجئوا بعدد من رجال الشرطة يقفون أمامهم و قائدهم يصيح و هو يوجه نحوهم سلاحه : و لا حركة .

جحظت أعينهم في صدمة حقيقية و همس عبيد بصدمة : مستحيل ... ما مداه يبلغ و الصور عندنا !!!!!!!.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


المستشفى


00 : 4 عصرًا




صرخت في عصبية قائلةً : كـــــيــــــــف هــــــــذا الــــــــكـــــــلام يــــــــا دكـــــــتــور أمـــــجـــد ؟؟!!! .. الــــــــــمـــــــفـــــــــــروض أول واحــــــــــد تـــــــــشــــــــوفه زوجــــــــهـــا .

تأفف الطبيب في ضجر و هو يتراجع في مقعده قائلاً ببرود : دكتوره وسن .. ليّا أكثر من خمسه دقايق و أنا أفهّمك إنه رفض يقابلها في الوقت الحالي .. اش أسويله يعني ؟؟ .. أشده مع شعره عشان يقابلها ؟؟!!!! .

وضعت الملف على مكتب الطبيب بقوة و هي تقول بحدة : إيوه .. تشده و تكّسر عظامه كمان ، يعني يجيبها و يرميها في المستشفى و تقله تعال قابلها عشان صحتها يقلك مشغووول .. ليه .. قطعة أثاث مرميه ؟؟ هذا و هوا مو معطينا أي معلومات عن أهلها .... و بعدين .... ما انتبهت للآثار اللي فـ جسمها .. واضح إنها آثار ضــــــرب .. شكله عمل عمايله السودا و دحين بيرميها بعد ما طلّع اللي فـ قلبه .. لا .. و ما أستبعد إنه هوا اللي راميها قدام السياره عشان تصدمـــــــــها .

حدّق الطبيب فيها للحظة و عيناه متسعتان بغباء ، عدّلت هي من وضع نقابها و تنفست الصعداء لتبث إلى رئتيها المشتعلتين القليل من الهواء البارد و هي تسمعه يقول : دكتوره وسن .. سرتي تقولين كلام منتي حاسبه حسابه .. أول شي انتي قلتيها.. آثار .. يعني اغسلي يدك من الموضوع و هذا شي سار و انتهى .. و مو عشان الرجال رافض يقابل زوجته تقومين ترمين عليه أحكام من راسك .. لا تظلمينه .. يمكن هوا الثاني مصدوم من اللي صار لها و ما يبغى ينهار قدامنا أو قدامها هيا و يتعّبها زياده .. هذا أولاً .. ثانيًا أنا قابلته بنفسي و واضح إنه انسان عاقل و واعي .. و بعدين أنا قلتلك لـــلآن .... هوا بنفسه قال فـ الوقت الحالي .

هتفت في انفعال شديد : أنا ما راح أصّدق إلين أشوفه بنفسيييييييييي أو أتكلم معاه .

حرك أمجد الذي يناهز الخمسين عينيه في ضجر ثم قال و هو يشير إلى الملف : بدل ما تقعدين تصارخين و تخبطين الملف على المكتب .. افتحيه و طلّعي رقمه و تفاهمي معاه بنفسك .

اعتدلت في وقفتها و هي تمسك بالملف مجددًا و تهتف : أصـــلاً هذا اللي راح أسويه .

و خرجت من حجرة مكتبه و أغلقت الباب بعنف ، أغمض عينيه بانزعاج شديد و هو يهمس بضيق : هذي كيف زوجها متحمّـلها ؟؟؟!!!!!!!!!!


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الطائرة


في الطريق إلى الرياض


في نفس اللحظات


في تلك الطائرة ، بين السماء و الأرض ، منكمشةٌ في مقعدها .. يلفها الضياع و الوحدة و الخوف .. و الرعب ، احتضنت نفسها بيديها ثم أغمضت عينيها و أراحت رأسها على النافذة ، خانتها شهقاتها المكتومة و التقطتها أذنا ياسر الذي يجلس على المقعد المجاور ، قبض على كفه و نيران الحقد تشتعل في صدره ، يريد أن يقتلها ، يُنهي عليها و يجعلها تتمنى الموت على ما فعلته و لكنه ينتظر حتى يصل إلى الرياض و عندها سيريها الجحيم ، عض على شفته بحنق و شهقاتها المتقطعة ممزوجة بأنين معذب تخترق أذنيه و تشرخ الهدوء من حوله ** و بعد لها عين تبكي ..و على ايش .. على سواد وجهها .. الله لا يوفقها ** .

عضت على شفتها و قررت ، قررت أن تخرق القاعدة .. قررت أن تجازف فقلبها لم يعد يحتمل ، التفتت إليه و سألته بحدة : ليش تزوجتني .. ليش تزوجتني بهذي الطريقه ؟؟ .

رفع حاجبيه في استنكار و التفت إليها و هو يهتف بعصبية : بعد تسألين يالـ

وضعت يديها على جانبي رأسها قبل أن ينطق بالكلمة و صاحت: لااااا ..لاااا .. أنا مو كذا .. لاااااااااااااا .

أصابه الحرج من صراخها الذي لفت أنظار الركاب ، و المضيف يرفع رأسه ليراقب الوضع في تساؤل ، صك ياسر على أسنانه بغيض و هو يتمتم بقسوة : و الله العظيم لو ما سديتي حلقك يالخايسه .. لتشوفين شي ما يسرك .

كتمت أنفاسها من شدة الخوف و لكنها لن تصمت .. لا .. بل ستخرج نفسها من هذا المأزق.. بأي طريقة .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


30 : 5 عصرًا



خرج من محل تجاري شهير لبيع الألعاب و في يده عدة أكياس ، كانت نشوة سعادةٍ غريبة ترتسم على وجهه و هو ينزل مع السلالم و يهمس لنفسه : من فتره ما اشتريتله ألعاب بدون ما أجيبه .. خليني أفاجأه دحين .

فتح الباب الخلفي لسيارته السوداء ووضع أكياس الألعاب داخلها ثم أغلقه و توجه للباب الأمامي و استقل السيارة ، و لم يكد يضع يده على عجلة القيادة حتى تعالى رنين هاتفه ، تأفف و هو يمسك به و ينظر إلى الرقم و عندما لم يعرفه .. أحاله إلى الصمت و وضعه جانبًا .

حرك سيارته و رنين هاتفه لا يتوقف ، كان ينظر إلى الشاشة و عندما يرى ذات الرقم يتجاهل الأمر و يعود للطريق .

و بعد دقيقتين وصلته رسالة ، مد يده و انتظر حتى توقف أمام إشارةٍ حمراء ، فتح الرسالة و لم يكد يقرأها حتى عقد جبينه و عيناه تضيقان من خلف نظارته الشمسية ، غاص في لجة أفكاره للحظات و إذ بأبواق السيارات تعلو من خلفه ، انتبه للإشارة التي تحول لونها للأخضر و انطلق على الفور و هو يضغط على أحد المفاتيح ليتصل على صاحب الرسالة ، مرت رنة واحدة فقط و عندما فُتح الخط من الجهة الأخرى قال : ألو .

وصله الصوت الأنثوي الصارم من الجهة الأخرى : الأستاذ تركي بن الوليد ؟؟!.

نظر إلى المرآة العلوية و هو يجيبها : إيوه يا دكتوره وسن .. اش الموضوع اللي تبغيني فيه بهذي السرعه؟؟ .

صمتت للحظة ثم قالت : من فضلك .. أبغاك تجي و تقابل زوجتك بأسرع وقت ممكن .. هذا الشي ضروري و راح يساعدها أكيد لو تأكد الموضوع على إنه فقدان ذاكره .

انعطف بالسيارة و هو يرد عليها ببرود : أنا أعطيت الدكتور أمجد جوابي من هذي الناحيه .. فيه شي ثاني تبغينه ؟؟ .

لم تستطع أن تخفي نبرتها الحادة التي حاولت كبتها : أستاذ تركي .. أعتقد إن الآدميه اللي تعبانه فـ المستشفى زوجتك و مي إنسانه غريب عنك و انتا ما أعطيتنا أي معلومات عن أهلـ

قاطعها على الفور بصرامة شديدة : بعد إذنك يا دكتوره وسن راح أنهي المكالمه .

رفع السماعة عن أذنه و همّ بالضغط على السماعة الحمراء لولا أن قاطعته صيحتها : اســـــــــتنـــى .

أعاد السماعة إلى أذنه و قال : نــعم ؟؟!.

هتفت بحنق : إذا حضرتك ما تبغى تتعب نفسك و تجي .. أبغاك ترسلّي شي ضروري و رجـــــاءً لا ترفض .

سألها بلا مبالاة : اش هوا ؟؟ .

و زوى ما بين حاجبيه عندما سمع طلبها الغريب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض


00 : 6 مساءً



نزل من السيارة و أغلق الباب خلفه بكل قوة ثم دار حولها و فتح الباب الخلفي و صاح بغضب : يــــــــــلا يالـــــــــ####### .. انزلي .

نزلت بإعياء شديد من السفر و الخوف و الجوع ، كانت بالكاد تقف على قدميها و قد تسقط في أية لحظة ، سارت لخطوتين فاغتاظ ظنًا أنها تتدلل ، لم يحتمل أكثر فدفعها بجفاء و قال : امـــــــــشـــــي .

تأوهت في ألم و إرهاق شديد ، أطرقت برأسها للحظة تلتقط أنفاسها المخنوقة ثم سارت خلفه باستسلام و هي تفكر في المصير الذي ينتظرها .

و ما هي إلا لحظات .. حتى وجدت نفسها داخل حديقة ما .. لم تدري ماذا تفعل ، ظلت واقفة في مكانها ..

: عساكِ بالبــــــــــلى .. تــــــــــحركي .

انتبهت إلى صوته و أكملت طريقها خلفه و أحشائها تكاد تذوب من هول الموقف ..

" يا حي يا قيوم .. يارب العالمين ..يا أكرم الأكرمين .. يا رب برحمتك أستغيث ..أصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ..يا ربي إني استودعتك الأمر كله .. يا رب فرج عني ..يا رب فرج عني "

الدموع التي تنساب على وجنتيها بغزارة .. كانت عزاءها الوحيد ، مواسيتها في هذه اللحظات العصبية التي لم تذق كـ ـهولها في حياتها كلها ، سارت و في عينيها صورة والدها المتوفى و شقيقها العزيز الذي لحقه بعد فترةٍ قصيرة و .. أمها المريضة الحبيبة التي تركتها في بيتٍ شعبي موحش بين يدي وحشِ منحط لا يرحم ، تبلل غطاء وجهها الأسود من فرط الدموع و الدنيا تسود في وجهها شيئًا فشيئًا و هي تسير خلفه على غير هدى .

.

.


أحست بتغير المكان فرفعت رأسها بضعف و إذ بها داخل مجلس كبير في قمة الفخامة و ذلك الرجل الذي كان معها يسلم على رجل آخر قد خط الشيب لحيته ، احتضنت نفسها في خوف و تراجعت إلى الخلف و كلٌ منهما يلقي عليها سهاماً من نار ،عضت على شفتها و قلبها يبكي و يصرخ بـ

" يا رب "

صرخ عليها ياسر بعصبية : تـــــــــــعــــــــــــالــــــــــــي هــــــنـــا .

لم تحرك ساكناً و قدماها تهددان بالسقوط ، سار نحوها و جرها بقوة ليلقيها على الأرض و ينزع الغطاء عن وجهها ، صرخت في قهر : لااااااااااااااااااا .

غطت وجهها بيديها و هي تصيح بدموع من نار: لااااا .. حـــــــــــرام عـــــــلـــيــك .. حــــــراااااااااااااااااااام .

نزع الغطاء الآخر من فوق رأسها لتتناثر خصلات شعره البني و هو يقول بحنق : حــــرام ؟؟ .. الحين اللي عرفتي الحرام .. و ليش ما عرفتيه قبل المصيبه اللي سويتيها .. ولا ذاك موب حرام .. هاه .

وضعت رأسها على الأرض و هي تبكي في انهيار و تهتف دون إرادة منها : و الله ما أدري عن شي .. و الله ما لي دخل في شي .. همّا رموني .. همّا رموني عليك .

جسدها كان يرتعد من فرط البكاء وشعرها البني الطويل غطى وجهها و خصلات منه على ظهرها ، همّ ياسر بركلها بقدمه إلا أن عمه أبو فيصل منعه بإشارة من يده ثم سألها في صرامة : انتي بنت من ؟؟ .

أجابته ..

إلا أن الإجابة لم تكن واضحة من بين الدموع و الشهقات و وجهها الذي يستكين على الأرض ، جرها ياسر مع شعرها و رفع وجهها عن الأرض حاولت أن تغطي وجهها بيديها و لكنه لم يسمح لها و هو يدفعهما جانبًا بغلطة .. كم شعر بالاشمئزاز من تلك الندبة على وجنتها اليمنى ، أخذ يهزها و هو يقول بتشفي: ما سمعتي .. ردي .

ارتجفت شفتاها و هي تنطق : سالم ..

خفق قلب أبو فيصل و فغر فاه للحظة قبل أن يسألها بحذر: سالم من ؟؟ .

أكملت : سالم عبد الرحيم الـ ***** .

انتفض جسد أبو فيصل ..


.


و انفجر البركان الذي كتمه ياسر في صدره : و طــــــــــلاااااااال؟؟!! ..

صفعها على وجهها بعصبية وهو ويردف : الــــــــحـــيـــوا* زوج أمــــك .. اللـــــــي لـــعــبــتي مــعــه لـــعــبــتك الــحقيره .

الصداع يرمى بشباكه على رأسها فهزت رأسها نفياً وهي تصارع الألم من شده لشعرها و تهتف : و الله .. و الله ما لي دخل ..و الله .

شعرت بدوار شديد يلف رأسها فهمست في إعياء : أمييي .

و سقطت مغشياً عليها ، دفعها ياسر بعيدًا كأنها جرثومة خبيثة و تراجع إلى الخلف ، الدنيا تدور من حوله ، كان يشعر أنه داخل دوامة .. نظر إلى عمه و هتف في حيرة : عمي ... علمني واش أسوي ؟؟ .

نظرات عمه كانت توحي بسرحانه الشديد ، ناداه ياسر مجدداً : عمي ؟؟!! .

التفت إليه عمه مجيبًا : نعم .

اقترب منه ياسر و هتف: و اشلون أحل موضوع الصور ؟؟ أطلقها و

قاطعه عمه عندما أمسكه مع كتفه قائلاً بحزم: لا .

قطب ياسر حاجبيه و هتف مستنكرًا: واشّو اللي لا ؟؟ .

أجابه أبو فيصل وهو ينقل بصره إلى الطريحة فاقدة الوعي : انت قلت لي ان زوج أمها اسمه طلال الـ ***** .

أومأ ياسر برأسه قائلاً : ايه .

عقد أبو فيصل يديه أمام صدره و غمم : هذا الرجال نصّاب وراعي بلاوي .

سأله ياسر بدهشة : تعرفه ؟؟!!!!!!!! .

زفر أبو فيصل مجيبًا: ايه .. سمعت عنه .. كم مره الشرطه مسكته فـ قضايا أخلاقيه .

صك ياسر على أسنانه بغيض و هو يغمم : واضح .

ظهرت على أبو فيصل دلائل التفكير العميق و هو يقول بخفوت: و أبوها متوفي .. سالم عبد الرحيم .

تحدث ياسر بنفاد صبر : زين انه مات قبل ما يشوف سواد وجهها القذره ذي؟؟.

لم يبدو على أبو فيصل أنه استمع إليه .. صمت لبرهة و احترم ياسر صمته و إن بدا عليه التوتر و هو يمسح بكفه على لحيته السوداء .

.

و بعد دقيقه ، قال أبو فيصل: اسمعني الحين .. تخليها هنا فـ فيلا الجازي .. وبخلي الخدامه تجلس معها ..انت ارجع بيتك عادي ولا كأن شي صار .. و برسلها الدكتوره هناء .. مبين على البنيه انها تعبانه.

اغتاظ ياسر و هتف: عمييي .. واش لنا فيها تعبانه و لا بتموت .. الحين اللي يهمني موضوع الصور اللي في يدينهم .

هتف أبو فيصل بحده : يــــــاســـــررر .

أشاح ياسر بوجهه بعيداً فقال أبو فيصل بحزم : اسمعني زين .. وخلي هالكلام حلقه ف اذنك .. أي خطا يوقع فيه الانسان يحسسه بالندم .. ذا الندم ممكن يختفي في يوم ..لكن .. إلا الظلم .. انك تظلم انسان هذا ندم مستحيل ينمحي ..و بيجلس يجرح قلبك في كل مره تتذكره لجل كذا ..لا تظلم البنت الا اذا تأكدت من كل شي .. يمكن تكون صادقه و ما لها يد فـ الموضوع..واش بتستفيد من تعذيبها ..بالعكس .. يمكن انت اللي تقدر تخرجها من العذاب اللي هي عايشه فيه .

ثم ربت على كتفه مردفًا : و موضوع الصور خلّه علي .. أنا أعرف و اشلون أطلعها من عيونهم .

شعر ياسر بحرج كبير من موقف عمه و ظهر عدم الاقتناع على ملامح وجهه ، اغتصب أبو فيصل ابتسامةً و قال : يلا .. توكل على الله .. و أنا بتكفل بكل شي .

هم ياسر بقول شيء ما فقاطعه عمه : لا تفتح فمك .. يلا امشي .

غمم ياسر على مضض : إن شاء الله .

ربت أبو فيصل على كتفه مجددًا : في حفظ الله .

و بعد أن غادر ياسر المكان ، التفت أبو فيصل إلى تساهير الملقاة على الأرض ثم وضع كفه على جبينه بصدمة و همس : مين يصدق ..بنتك يا سالم .. بنتك قدامي ..سبحانه .. سبحانه مجيب الدعاء .. سبحانه .

انسابت دمعة دافئة من عينه تلتها دموع غزيرة و انتفاضة في جسده كله ، ندت من بين شفتيه شهقة مخنوقة استقبل بعدها القبلة ثم جثا على ركبتيه و ســـــــــــــــجـــــــــــــد شـــــــــكـــــــــــــــراً لله .

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 03-10-2009, 01:57 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


الرياض


فيلا أبو ياسر


00 : 7 مساءً


رفعت الوسادة عن وجهها الشاحب ، و نقلت عينيها المرهقتين بهالاتهما السوداء إلى الرف المجاور ، ألقت الوسادة جانبًا و مدت يدها لتمسك بالهاتف و هي تهمس : لابد أعلم ياسر بالموضوع .. لازم يتصرف .

قبضت على السماعة للحظة قبل أن تهز رأسها في ضيق و تلقي بالسماعة جانبًا و هي ترفع بصرها للدفتر المخملي الأصفر ، التقطته ثم اعتدلت جالسةً و هي تُقلب صفحاته ، تبحث .. عن تلك الورقة التي وجدتها ذات يوم في فيلا عمها العزيز .. في مكتبه بالتحديد ، و التي اختطفتها .. علّها تنسيه شيئًا من الحزن الذي قد يدب في قلبه إن قرأها مجددًا ، وصلت إليها .. إلى الورقة التي ألصقتها على إحدى صفحات دفترها الخاص .. جالت عيناها بين السطور .. لعل الكلمات تخفف من أفكار تعذبها ..


( و أي آلامٍ سيحتملها القلب بعد ما مضى .. آهٍ يالوليد .. آهٍ يا بني الحبيب .. كم يتمزق قلبي من شدة شوقي إليك .. و كم تذرف عينيّ من الدموع كل ليلة حزنًا على فراقك .. إلى اليوم و أنا تائه .. غير مصدق لرحيلك .. أتخيلك واقفٌ أمامي بابتسامتك البشوشة .. أسمع صوتك يناديني في كل مرةٍ أكون فيها وحيدًا .. في كل زاوية من منزلي لك ذكرى .. و في كل قطعةٍ تخصك حكاية تأنس بها روحي قبل أن أغمض عيني على وسادتي في ظلماء الليل علّني أحضى بأحلامٍ تحتويك .

آهٍ يا بني الحبيب .. فقدك دمّر في نفسي الكثير الكثير .. الله وحده يعلم بالفراغ الذي خلّفه رحيلك المر .. رحلت من عالمي الذي كنت بهجته .. فاسودت ألوان الجمال فيه .. و أصبح عنوانه الحزن و الألم ..

رحمك الله يا غاليًا على قلبي .. رحمك الله رحمةً واسعة .

.

أيا قلبي المكلوم .. صدقًا إن الجراح تشكو ضيق المكان .. لا أتخيل اليوم الذي تظهر فيه مصيبةُ أخرى قد تدمر حبل الأخوة بين إخوتي و أبنائهم .

أتجلد بقناع من الصبر .. و إن كان الألم قد أحالني للعجز و الانكسار .

لا صمود لي أمام صدماتٍ أخرى ..

يدي على قلبي تخشى القادم ..

و لكني أفوض أمري إلى الله ..

هو حسبي و نعم الوكيل )



بكت في حرقة و هي تنتزع الورقة وتعتصرها بين يديها ، و جسدها الفتي ينهار مجددًا على السرير ، همست في ألم و هي تهز رأسها في أسى : و اشلون أدمرك يا عمي بيدي .. و اشلون ..؟؟ .. تكفيك صدماتك .. أزيدك ليه و أسبب مشكله ممكن تفرقكم إذا فهمتوني غــلط ؟؟؟ .

و أردفت هامسةً و هي تشهق و اضعةً يدها على قلبها الموجوع : مو ذنبك إنك جبت شيطان إنس يا عمي .. موب ذنبك .

و أغمضت عينيها و هي تتمتم : قدّر الله و ما شاء فعل .. قدر الله و دخلت فـ ذاك اليوم و شافني .

اشتدت ملامحها قهرًا و هتفت و الدموع تنحدر من وجنتها إلى أذنيها : سترت عليكم .. و ما فتحت فمي .. سويت اللي سويته ليييييه يالخسيس يالظالم .. ليييييييييييييه ؟؟!!!!!!!!!!! .

انتفضت عندما سمعت طرق الباب ، مسحت دموعها و هي تعتدل جالسةً و تضع خصلات شعرها النافرة خلف ظهرها ، هتفت بعد أن صفّت صوتها من سيل الدموع : مِـــنــو ؟؟؟؟؟؟؟؟!!.

أتاها صوت مروان من خلف الباب : بــعور يالبقر لي ساعه أدق على جوالك جعله بجالون مويه يحرقه و يفكّني منه .. قومــــي أمي تبيك تشفطين معها قهوه .. علّكم بالعافيه اشلون تخشونها فـ حلوقكم مدري ؟؟!!.

وضعت كفها على عينيها بإرهاق و هتفت : شوي ونازله .

وصل إليها صراخه و هو يطرق على الباب : أقول تلحلحي الحينه لا ترقعني أمي بالنفجال و يهب فـ كشتي قرموع أخس من قراميع زعزع علّ جواله ينحرق الدبلي اللي ما جا المباره البارحه قـ

وضعت يديها على أذنيها تقطع صوته المزعج الذي سبب لها المزيد من الصداع و صاحت بعصبية نادرًا ما تصدر منها : قلتلك جـــايه .. حلّ يلا و فكني من صوتك النشاز .

شعرت بالهدوء .. فأعادت يديها إلى مكانها و هي تنهض من فوق السرير و انتفض جسدها مجددًا من شدة الصوت الذي تفجّر في المكان .. صرخت و هي تلتفت إلى الباب : مـــــــــــروااااااااااااااااااااااااااان .

وصلتها صيحته الغاضبة : ليت الحذيان لصقت فـ كشتك يالعصلااااا .. تفووووووووووووو .

و تناهى إلى مسامعها صوت خطواته السريعة تبتعد عن المكان ، زفرت و هي تهز رأسها بضيق ، قبل أن تتوجه إلى دورة المياه لتغسل وجهها .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا أبو نواف


10 : 8 مساءً



دلف إلى المنزل و هو في قمة غضبه ، كان كل همه أن يصل إلى حجرته في الأعلى .. لا يريد أن يقابل أحداً ، تجاوز حجرة المعيشة هرولةً و لكن .. شيء ما استوقفه ، تراجع إلى الخلف و هتف بحاجبيه المرفوعين: ربـــــــــــــــــــــــى ؟؟!! .

رفعت رأسها إلى شقيقها و من ثم أشاحت بوجهها سريعاً و أخذت تمسح الدموع عن وجهها و هي تقول بصوت لم يخلو من أثر البكاء : هلا عزام .

دلف إلى داخل الحجرة و جذبها مع ذراعها لتواجهه و هو يسألها بقلق: واشبك ؟؟ .

ربى .. ليست كتومة تحب أن تخرج ما في قلبها سريعاً ، و لم تصدق أن سألها أحد عن ما بها ، لذلك هتفت على الفور بصوت متهدج : عــــــــــــــــروووب .

و أخذت تشهق و هي تحرر يدها من قبضته لتغطي وجهها بكفيها ، شعر بنيران تشتعل في صدره عندما تناهى إلى مسامعه اسمها ، سألها بحنق : واش بها ذي بعد ؟؟؟ .

أجابته و هي تبعد يديها عن وجهها و تحركهما في حيرة باكية : ما أدري .. من أيام العزا ما كلمتها .. من ذاك الموقف مع فارس وهي ما تكلم أحد .. حتى جوالها قفلته .. و الله خايفه عليها ..ما أدري واشبها .. عروب تغيرت .. تغيرت يا عزام .. تغيرت .

اشتد غضبه لشدة اهتمام شقيقته بها فصاح رغمًا عنه : بالطقاق فيها .. وليش إن شاء الله شايله همها ؟؟ .

احتقن وجهها من شدة الغيض و هي ترمقه بنظرات نارية و انطلقت الصيحة من بين شفتيها : آآآآآآآآآه .

ثم انفجرت بالبكاء مجدداً و هي تشير بإصبعها للخارج: اطلع براا يالمقروووود .. اطلع براا .. انت ما تعرف تتفاهم ..انت ما عندك اسلوووووووب .

صمت للحظة و هي يراها تشيح بوجهها و تمسح أنفها المحمر بالمنديل ، تردد للحظة قبل أن يربت على كتفها مهدئاً و قال معتذرًا :آسف .. أدري انها بنت عمك و غاليه عليك .. بس يمكن تعبانه شوي .

أغمضت عينيها و هي تهز رأسها نفيًا و غممت بألم : السبه أكيد من هذاك الحقير يا الله .. نفسي أكلم عمي أبو فيصل أو أبو نواف و

قاطعها عزام على الفور : لا.

التفتت إليه في حدة و هتفت مستنكرة : واشّو اللي لا .. اللي سواه شي ما ينسكت عليه و

قاطعها مجددًا بصرامة و هو يتطلّع إلى عينيها : أنا اللي بتصرف .. انتي اغسلي يدك من هالموضوع .. و لا تفتحين فمك لأحد .. فارس دواه عندي .. و والله ما راح أعدي الحركه اللي سواها بالساهل .

ارتجف قلبها من وقع كلماته الصارمة القوية وذلك الإصرار العجيب الذي يلمع في عينيه .

...... : عـــــــــــــويــــر .

التفت عزام إلى الوراء و إذ بنواف خلفه ، قطب نواف حاجبيه و هو ينظر إلى وجه ربى الباكي فهتف متسائلاً: خيييييييير ؟؟ .

ابتسم عزام على الفور حتى لا يثير شكوك أخيه و ضرب ربى على ظهرها بخفة هاتفًا في مرح : لا أبد .. بس دلع بنااات .

مدت ربى لسانها لعزام بغيض فضحك في مرح و هو يسير باتجاه نواف : شفت .


.


.


.


و بعد خمس دقائق


حجرة عزام


انفجر نواف الذي يجلس على السرير بالضحك و دمعت عيناه من شدته ، صك عزام الجالس على الأريكة المقابلة على أسنانه بغيض وقال : يالثور .. الحين في شي يضحك ؟؟ .

مسح نواف دموع الضحك بطرف غترته و قال: هه .. احم .. و الله .. بـــــ

و عاد إلى الضحك الشديد مجدداً ، شعر عزام بقهر شديد فقبض على كفه و هو يصيح : نــــــــــــوافـــــــــــــــــووووووووووه و آخرتها ؟؟ .

قال نواف و هو يحاول أن يكتم ضحكه : و الله قتلتني من الضحك ..عزاااااااام .. عزام بيتزوج . وميييييييييين .. أخت مدامتي .

أخذ عزام يقلده في سخرية : أخت مدامتي .

ثم أردف بحنق : ايه يالمفطوق .. أخت عبير .. عــــــرووووووووب ..الآنسه المصووون .. اللي أبوي العزيز خااااايف على مشاعرها .. ليييييييش .. لأن خطوبتها انفسخت .. أخذوووووووووهاااااااااااااااااا .

ضحك نواف مجددً و هو يقول : لا .. لا عاد ما أسمحلك ... إلا أهل عبّورتي .. لا تجيب سيرتهم على لسانك .

رفع عزام علبة المنديل من الطاولة المجاورة و أخذ يهدد بها نواف قائلاً بحنق : أقول انطم .. اللي يقول مو بنت عمي .

ثم زفر في حرارة و هو يشيح ببصره في أسى ، تنحنح نواف و قد شعر بجدية الموضوع ، اعتدل في جلسته و قال في هدوء : انت قلتها .. بنت عمك .. يعني أولى بها من الغريب .

هتف عزام بعصبية : نواف .. أولاً أنا ما أبيها .. مستوعب يعني شنو ما أبيها و لا بعمري فكرت بها كزوجه .

أشار نواف بإصبعه مبررًا : لأنها كانت مخطوبه لولد عمك .. و من فتره طويله .

هز عزام رأسه نفياً و هتف مدافعًا : لا .. لا .. أنا ما أبيهااااا .. وتبرير أبوي ما دخل مزاجي أبد ..

بالله انت شايفه مقنع .. قال سمعه قال .. لا .. وملّزم باكر نروح لعمي لجل نخطب .. أوووووووووووووف .

ابتسم نواف في تفهم ثم نهض من مكانه و جلس على الأريكة بجوار عزام قائلاً بنبرة هادئة: عزام .. بقلك شي المفروض ما أقوله .. لكن .. أبوي كان يبيك تآخذ عروب من قبل ما يفرضها عمي أبو ياسر على تركي من زود إعجابه فيه ، و يوم درى بالسالفه سكت و ما تكلم .. و الحين جاته الفرصه اللي تمناها .

ضحك عزام في سخرية و هتف : أقوووول نوافواه .. لقطّني بسكاتك .. ترى بسم الله راكب راسي .

تنفس نواف الصعداء ثم قال : انت المفروض ترضى برحابة صدر .. بنت عمك موب ناقصها شي .. ليش ما تفكر فيها كزوجه ؟؟ .

ضاق صدر عزام و هو يتذكر حادثة فارس و في داخله هتف صوت مخنوق " واش تبيني أقلك يا نواف .. تبيني أقلك ان لها علاقه بفارس .. وانه كان يتحرش فيها..واني ما أثق فيها .. و لا أدري واش قصتها معه ؟؟ .. واش معنى هي الوحيده من بين بنات العيله كلهم اللي توقع معه بهالشكل "

.....: عـــــــــــــــــــــزااام !!.

رفع رأسه لأخيه و هتف: هـــــاه ؟؟!! .

ابتسم نواف و قال : هاهين .. حبيبي .. الموضوع ما يحتاج تفكير .. الكل عارف عن طيب بنت عمك و أخلاقها العاليه .

ثم نهض من مكانه و ربت على كتف أخيه قائلاً : توكل على الله .. و الله يكتب لك اللي فيه الخير .

أومأ عزام برأسه و قبل أن يغادر نواف التفت إليه و قال بابتسامة واسعة : ووو .. مبروك مقدماً يا عريس .

ثم غادر المكان .

انتظر عزام للحظات ثم ضرب بيده على الطاولة بغيض و صاح : أوووووووووه .. واشلون .. و اشلووووووون أتزوجها ..؟؟!!!


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


** الأحــــــــــــــــــــــــــــــــــد **


جده


البحر



00 : 6 صباحًا



مع نسمات الصباح الأولى ، كان يركض على الرصيف المجاور للبحر و هو يرتدي زيه الرياضي ، و رفيقه الممتلئ يركض إلى جواره .

كان منظر البحر آسرًا في هذه الساعات الأولى من الصباح ، حيث يمتزج اللون البنفسجي بخيوط رفيعة من الشفق ، و الشمس توشك أن تُزف مع زقزقة العصافير لتكشف عن يوم جديد .

أشار إليه رفيقه و هو يلهث : أبو الشباب .. خلينا نوقف شويه بس .

ابتسم في صمت و انعطف لليمين لينزل على رمال الشاطئ ، قبل أن يحث الخطى نحو البحر و يتوقف .. ليترك المياه تداعب حذائه .

أخذ يتأمل الأجواء من حوله و هو يسبح الله على هذا الجمال ، فأروع منطقة تلتقي فيها السماء مع الأرض .. عند شاطئ البحر .

ارتشف صديقه من قارورة الماء قبل أن يغلقها و يقول : تدري ما عمري سألتك .. متى تعرفت على تركي ؟؟ .

التفت إليه أحمد و على شفتيه ابتسامة هادئة : ايوه صح .. غريبه عليك يا فضولي .

ضربه طارق على كتفه بخفة و قال : طيب تكلم .

عاد أحمد للبحر و قال : تعرفت على تركي قبل .. 17 سنه .

رفع طارق حاجبيه بإعجاب و قال : ما شاء الله .. و كيف ؟؟.

ارتسمت على شفتي أحمد ابتسامة باهتة و هو يعود إلى ذلك الماضي العزيز و قال : كان عمري وقتها 11 سنه .. و طلعت مع أهلي أتمشى على البحر ، كنت طفشان وقتها لأن ما في أحد قدي .. و جلست أسوي جبل بالطين .

و اتسعت ابتسامته و هو يردف : كان الوقت قريب المغرب ، شي خلاني أرفع راسي .. إلا أشوف تركي واقف من بعيد و يطالع فيني .. ابتسمت له .. و على طول ردلّي الابتسامه .. أشرت له بيدي وصحت .. تعال العب معايا .. و ما قصّر .. جا .. و جلسنا نلعب سوا .

ابتسم طارق و هو يرى حنينًا غريبًا يلمع في عيني أحمد الذي أردف : كان جاي لوحده مع السواق .. و قلي إنه ما يقدر يطول لأن أبوه معطيه وقت محدد لهذي الخرجه .. أعطاني رقمه .. و مشي .. و بعدها بيوم دقيت عليه .. و تفاجأت لمّا عرفت إنه قصرهم مو بعيد عن فلتنا .. و بديت أزوره مره .. و هوا يزورني مره .. و تعرف أبوه على أبويا .. و قويت العلاقه .. و بعدين دخل معانا عادل الله يرحمه و سرنا ثلاثه .. و.. بس .

و التفت إلى طارق هاتفًا : هذي كل القصه .

كان طارق يتمنى أن يعرف السبب الذي أدى إلى انفصالهما و لكنه لم يشأ أن يجعل أسألته ثقيلة ، رفع بصره للطريق و هتف بفرح : ســـــــــيــاره اسكـــــــــريـــــــــم .

التفت أحمد بدوره و قال : طيب .. يا كثرها اللي تدو هنا .

ركض طارق نحوها و هو يصيح : ما شفتها .. فــــ ولاّ ش ؟؟.

ضحك أحمد و قال : فـــ .

لوح له طارق بيده و أكمل ركضه نحو السيارة .

أما أحمد فركل الماء بقدمه ليرى القطرات تتناثر كتناثر الذكريات في عقله .


■ ■ ■ ■


1426 هـ


: تــــركي .. لا تآخذ الموضوع بهذي العصبيه و فكّر شويه .

هب تركي من مقعده غاضبًا و هو يهتف بعصبية شديدة و أنفاسه متسارعة : أحمد الله يخليكِ خليني فـ حالي .. قلتلك والله ما راح أرحمهم الـ###### .

نهض أحمد من مقعده بدوره و هو يحرك يديه مهدئًا : تركي .. لسا الوالد دوبه متوفي .. خلّص الآن مواضيع الشركه و الورث بعدين فكّر في مسألة عمانك و خالة أبوك .

هز تركي رأسه بضيق شديد و صاح و هو يلقي بأحد الملفات جانبًا : أحـــــــــــــــــمد أبويه ما طاح و تعب إلا بسببهم ... و لا تتدخل لو سمـــــــحـــت .. هذي مشكلتي وحدي و أنا اللي راح أحــــــــلها بنفسي .

هتف أحمد مجددًا : هذولي مهما كانوا أهل أبوك .. لا يروح تفكيرك بعيد .

صرخ تركي في عصبية : لاااا .. ما يشرّفني أبدًا إني أرتبط فيهم .. و أنا اللي راح أحطمهم بيديني .. و دحين اطلع بـــــــــــــــــــرا و لا عاد تناقشني فـ هذا الموضوع .

و أدار له ظهره ثم أخذ يقلب في مجموعة أخرى من الأوراق ، صمت أحمد و المفاجأة محفورة على وجه من شدة الكلمات التي ألقاها تركي .. لأول مره منذ 14 عامًا يخاطبه بهذه الطريقة .. و لكنه أومأ برأسه في تفهم و غادر الحجرة على الفور .


■ ■ ■ ■


قبض على كفه بحزن و هو يركل الماء و يتذكر كيف حاول لقائه و الاتصال به بعدها لكن تركي كان يتجاهل ذلك .. و لم يقابله منذ ذلك اليوم إلا في المستشفى قبل شهرين و نصف .

: وهـــــــــــذي الفانيلا حقتك يا حميدان .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا الجازي


00 : 7 صباحًا




أمام تلك الفيلا الفاخرة التي تميزت بالنقوش الذهبية على حجارها الطبيعي ، بالإضافة إلى
زجاج نوافذها البارز و المزدان بالفسيفساء .
.

وصل قبل عمه الذي لم يرق له تصرفه ليلة البارحة ، و قد فسّر ذلك على أن عمه الحنون أشفق عليها لأنه لم يرى بعينيه ما فعلت .

دلف إلى داخل الاستراحة الأنيقة و قطع الحديقة الطويلة إلى داخل المبنى الكبير و منه إلى الدور الثاني حيث نقلتها الطبيبة كما أخبره عمه .

.


.


و في داخل حجرتها كانت تجلس على السرير و الحيرة الشديدة تلمع في عينيها و هي تنظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة ، إلى وجهها الذي غطت جانبه الأيمن ضمادة طبية ، إلى شعرها المصفف بعانية ، إلى ثيابها الأنيقة التي أجبرتها الطبيبة على ارتدائها ، لا تدري كيف حدث كل ذلك بتلك السرعة ؟؟ .. كل ما تتذكره أن الطبيبة أيقظتها لصلاة الفجر و قد انتهت من علاج جراحها و بعد أن أدت صلاتها .. أجبرتها على ارتداء الثياب و تناول حساءٍ دافئ .

التفتت لتحدق في الطبيبة التي أخذت تجمع حاجياتها و تضعها في حقيبتها السوداء .

نقلت الطبيبة بصرها إليها و على شفتيها ابتسامة رقيقة و قالت : ساعه و بيجي أبو فيصل و بدك تحكي معه .

هتفت تساهير في صدمة خائفة: نعم!!!!! .. أقابله ؟؟ .

ربتت الطبيبة على كتفها و قد قصّ عليها أبو فيصل جزءً من الحادثة لتعلم فقط عن العلاقة التي تربط تساهير بياسر ، ابتسمت قائلةً : حبيبتي ..الأستاز أبو فيصل والده للأستاز ياسر .

قطبت تساهير حاجبيها ، وهتفت: أبــــوووه !!! .

أومأت الطبيبة برأسها مؤكدةً و أردفت: مدام الأستاز أبو فيصل رزعت ( رضّعت ) ياسر لما كان صغير .

ثم نظرت إلى ساعتها و هي تغمم : و أنا ما بأدر أتأخر أكتر من هيك .

ارتدت عباءتها و حملت حقيبتها ثم وضعت الغطاء على وجهها و إذ بالطرق يعلو على الباب ، التفتت تساهير التائهة إليه و الخوف يطغى على ملامحها ، تقدمت الطبيبة و فتحت الباب ، اقشعر جسد تساهير من شدة الرعب عندما رأته واقفًا بنظراته القاتلة ، أما الطبيبة هناء فقد هتفت على الفور : تفضل أستاز ياسر .

أشاح بوجهه و ابتعد عن الباب : عدّي يا دكتوره هناء .

خرجت الطبيب مع الباب و هي تشكره و أكملت طريقها للدور الأول ، أما هو فقد دلف إلى الحجرة و أغلق الباب خلفه ثم رفع بصره الحانق إليها ليدب الرعب في جسدها أكثر و أكثر ، ارتجفت شفتاها و هي تشيح ببصرها إلى الأرض و خفقات قلبها كالطبول في أذنيها ، حتى معدتها بدأت بالاشتعال .

انطلقت الكلمات من بين شفتيه كطلقات من النار : بعد شوي عمي بيجي و بيآخذ منك التفاصيل ، من يوم ما تجيك الخدامه تنقلعين معها تحت لين توصلين للمكتب ، لا تفكرين تلعبين عليه و تنزّلين قدامه دمعتين ترى محد بيصدقك لأني شفت كل شي بعيوني .

تجمعت الدموع في عينيها و الكلمات تشتعل في صدرها ، تريد أن تتحدث .. تُبرأ نفسها .. و لكن كيف و هذه الكتلة المتجسدة من الحقد و الغل تقف أمامها .. و لن تلومه .. فهو الآخر ضحية ، أغمضت عينيها بقوة و كلماته الحامية تكمل مشوار تعذيبها : كلها يوم أو يومين بالكثير و تآخذين جزآك كامل و موفّى و بتتمنين الموت بعدها على اللي سويتيه و

صرخت في ألم و هي تضع يديها على جانبي رأسها : خـــــــلااااااااص .. الله يخليك يكفي .. يكفي .

صمت و هو يرى جسدها النحيل يرتعد من شدة البكاء المرير ، لا يدري لماذا مرت به صورة شقيقته عروب و هي تبكي على سريرها بعد الحادث ، خفق قلبه و لا يدري لِم .. شعر برغبته العارمة في إلقاء كلماته المسمومة تتبخر و بأنفاسه تضيق .. ، أشاح بوجهه و غادر الحجرة و هو يغلق الباب خلفه .

غطت وجهها بكفيها و هي تستنجد بالعظيم : يا ربي .. يا ربي ارحمني برحمتك الواسعه يا كريم .. يا ربي انصرني يا حي يا قيوم .. يا ربي انصرني على اللي ظلموني يا رب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


القصر


50 : 7 صباحًا


غسلت وجهها بالماء الفاتر ثم رفعت بصرها إلى المرآة لترى شحوب وجهها و عيناها اللتين صغر حجمهما و احمرتا من شدة البكاء ، أشاحت ببصرها على الفور ثم خرجت من دورة المياه.

كانت تحس بالخدر في كل أجزاء جسدها ، اتجهت للسرير و استلقت على بطنها ثم أغمضت عينيها و هي تستكين في مكانها .


.


نظر إليها من عند الباب ، كان يتألم لمنظرها و هي في هذه الحالة .. تنفس الصعداء ثم تقدم منها و جلس بجوارها على طرف الفراش ثم وضع كفه على ظهرها و أخذت يمسح عليها بحنان كأنه .. يواسيها بصمت .

تدفقت الدموع الساخنة من عينيها المغمضتين وهمست برجاء : عمّار .. ابعد عني الله يخليك .

رفع يده عن ظهرها ثم نهض من مكانه خشيةً عليها من الانفعالات الشديدة ، استدار إلى النافذة و لكن استوقفه سؤالها الحائر المعاتب : ليش رجعت ؟؟ .

زفر في ضيق ، لقد حفظ هذا السؤال ، منذ البارحة و هي تكرره على مسامعه و في كل مره يعيد الإجابة ذاتها التفت إليها و قال بهدوء : مرام .. تركتك مده كافيه .. لأني على كلام الدكتور كنت أبغاكِ تجربين الحياه برا البيت .. يمكن تتحسن حالتك في بيئة جديده بعيد عني .. و أعتقد ان المده انتهت .

بكت في مرارة و هي تفتح عينيها و تنهض مستندة على يديها هاتفة : عمّار.. قلتلك إني معاد أبغاك .. معاد أبغى أشوفك .. مـــــــــــــــــا تـــفـــهــم ؟؟!!!!!! .

زفر في عصبية و قال و هو يرفع كفه مهدئًا : خلاص لا تبكين .. أنا خارج .

غادر المكان فعضت على شفتها و قلبها يتمزق من الألم و هي تهمس

" سامحني يا عـــمّار .. سامحني "


.


.


ركضت جوري وسماعة الهاتف على أذنها و هي تهتف : طييييييب ..لحظه شويه يا دباااا .

تجاوزت عدة ممرات ثم شهقت في دهشة و اختبأت خلف إحدى الأبواب ، وصلها صوت ساره المنزعج : اشــــــــــــبببببك ؟؟ .

همست جوري في السماعة بصدمة : عـــــمّــــاااااار .

قطبت ساره حاجبيها و صاحت في صدمة هي الأخرى : ايـــــيييييييييش ؟؟ .

أخذت جوري تقفز في مكانها و هي تهتف هامسةً: و الله .. و الله العظيم عمّار .

سألتها ساره على الفور : متى رجع ؟؟ .

حركت جوري يدها في توتر مجيبةً : ما أدري .. بس أكيد تركي عارف بالموضوع .

هتفت ساره : طيب دحين تقدرين تدخلين لها ولا لا ؟؟ .

حاولت جوري أن تتأكد من خلو المكان و هي تميل برأسها لتلقي نظرةً شاملة ، و همست : لحظه .. أخاف أقابله بالغلط .

و بعد أن تأكدت من خروجه ركضت باتجاه جناح مرام و فتحت الباب ، ثم إلى باب حجرة نومها الذي فتحته بعنف ، هبت مرام جالسة على سريرها و صاحت في ذعر : اشــــــــــفـــــــــيييه ؟؟!!!!!!!.

ارتبكت جوري عندما شاهدت الدموع التي تغرق وجهها و قالت : آه .. اممم ..ساره على السماعه تقول جوالك مقفل و تلفونك ما يرد .

أوصلتها لها فأخذت مرام منها السماعة و يدها الأخرى على جبينها ، غادرت جوري المكان و هي تقول : أنا رايحه أكمل نومييييي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا الجازي


10 : 8 صباحًا


قادتها الخادمة إلى حجرة المكتب ، توقفت أمامها و هي تتحسس الضمادة التي تغطي وجنتها اليمنى بقلق .

تنفست الصعداء و الأفكار تعبث بعقلها ، لماذا أحضروا لها تلك الطبيبة ؟؟ .. بل لماذا وضعوها في تلك الحجرة الراقية بدلاً من أن يلقوا بها في أي مكان قذر ، خفق قلبها المرتعد و هي تنظر إلى الثياب الأنيقة التي جعلتها تبدو أجمل من أي وقت مضى ... و رغم كل ذلك ... كيف لها أن تهدأ و أمها تحت رحمة ذلك الحقير ؟؟.

مدت يدها ببطء للباب ثم أغمضت عينيها و هي تهمس لنفسها : أمك يا تساهير .. أمك ، زي ما فكرتي أمس .. لازم تطلعينها من اللي هيا فيه .

طرقت الباب و على الفور أتاها الرد ..

............ : تفضلي .

فتحته ثم دلفت إلى الداخل و هي مطرقة برأسها ، هتف أبو فيصل بصوته الجهوري : تعالي اجلسي .

تقدمت إلى الأمام و رفعت بصرها قليلاً لترى الطريق و اقشعر جسدها .....

كان جالساً بكل هدوء أمام مكتب عمه يقلب في الأوراق التي أمامه ، نقل أبو فيصل بصره إلى ياسر الذي يُشغل نفسه عمدً ثم أعاد بصره إليها و قال و هو يشير للمقعد المقابل للمكتب: اجلسي هنا .. ياسر موب ماكلك .

ابتلعت ريقها و جلست على المقعد المقابل و هي مطرقة برأسها ، ابتدأ أبو فيصل الحديث قائلاً : أتوقع ان الدكتوره هناء كلمتك عن طبيعة علاقتي بياسر .

أومأت برأسها ولم تنبس ببنت شفه .

التقط أبو فيصل القلم من فوق الأوراق وأخذ يقلبه بين يديه و هو يقول : أبيك تقولين كل اللي عندك .

امتقع وجهها و أخذت تتحسس الضمادة التي تغطي وجنتها في ارتباك و قالت في خفوت: أنـ .. أنا مـ .. ما .. ما عندي شي أقوله .

رفع ياسر بصره إليها في حدة ، لكنها لم تلحظ ذلك.. هز أبو فيصل رأسه في تفهم : ثم قال : طلال الـ ***** يسير زوج أمك .. صح .. ؟؟ .

لم تُحر جوابًا و روحها تعيش صراعاً رهيباً ، لا تدري كيف تلفظت بتلك الكلمات أمامهم في ما مضى .. كادت أن تفضح ذلك الحقير و هي تدرك يقيناً أن والدتها تحت رحمته .. و لكن في نفس الوقت .. كيف لها أن تحصل على المال الذي يطلبه إن لم تقم بتبرئة نفسها ؟؟؟؟.

و

......... : هاه ؟؟ .. واش ردك ؟؟ .

قطع تفكيرها صوت أبو فيصل ، تساقطت الدموع على كفيها ، دموع لم تستطع حبسها أكثر ..

لم يحتمل ياسر الموقف فصرخ في غضب : تـــــرى دمــــــــــوع الـــــــــتــمــاســيـح ذي مــــا بـــتــغـــيــر شـــي .. انـــتــي انـــســـانـــــه وقــــــــحـــه و حــــــقــــــــيــره و

قاطعه أبو فيصل في حدة : يــــــــــــــــــاســـــــــــــــرر !!! .

التفت ياسر إلى عمه في غضب هاتفًا : عـــــــــمــي يـعـ

أشار إليه أبو فيصل في صرامة .. أن اصمت .. ، أغلق شفتيه بحنق و أبو فيصل يلتفت إليها مجدداً : سمعيني زين .. قولي كل اللي عندك ..و لا تخافين من طلال ما يقدر يوصلك و انتي هنا .

رفعت رأسها إليه و لأول مرة .. يـــــــــشـــاهـــد عـــيـــنــيــهــا ..

اجـــــــــــتـــاح الألـــــــــم صـــــدره و ثارت الذكرى في عقله

" عـــيـــونــــك .. و الله عـــــــيـــونـــــــك يـــــــــا ســــــــــالــم "

شهقت قبل أن تقول : أنا ما همّتني نفسي ..أنـ .. أنا هامّتني أمي اللي تحت رحمة طلال .

و انفجرت بالبكاء و هي تقول : أمي عنده دحين ..كبيره في السن و مريضه .. و لو ما نفذت اللي طلبه مني .. راح .. راح ..

و لم تستطع أن تكمل ..أخفت وجهها بين كفيها و أخذت تنتحب في حرقة ، أشاح ياسر ببصره في ضيق ..كل كلماتها لا تعني له شيئاً ..من المستحيل أن يصدقها ..فهي في نظره .. كـــــــــــــــــــاذبة .. و فقط .

صمت أبو فيصل للحظة ثم سألها : من متى توفى أبوك ؟؟ .

أزاحت كفيها عن وجهها و تمتمت و عيناها معلقتان بالأرض : من أربع سنوات .

سألها أبو فيصل باهتمام : و السبب ؟؟ .

قالت بصوت متهدج : سكته قلبيه .

أطرق أبو فيصل برأسه ثم سألها : و ... وين كان يشتغل ؟؟ .

أجابته : في شركة **** ****** **** .

رفع ياسر أحد حاجبيه في دهشة والتفت إليها و من ثم نظر إلى عمه الذي واصل طرح أسألته في هدوء : و كنت تعرفين شي عن طبيعة شغله ..أو .. أسماء رؤسائه مثلاً ؟؟ .

هزت رأسها نفياً : لا .. أبويه الله يرحمه ما كان يتكلم معايا كثير .

أومأ أبو فيصل برأسه في تفهم .. ثم قال: و طلال .. كيف وصلكم ؟؟ .

هزت كتفيها و قالت: عن طريق وحده من جاراتنا ..كانت أمي خايفه عليا تبغى رجال في البيت عشان يحميني .

ابتسمت في سخرية مريرة و هي تستطرد : تقدم طلال لأمي .. و تزوجته .. وبعد كم شهر جاها المرض .

مسحت دموعها الغزيرة بأصابعها الرقيقة و سؤال أبو فيصل ينساب في أذنيها : و .. عندك أخوان ؟؟ .

قبضت على كفها بألم و قالت : كـــــان .. الله يرحمه .

شعر ياسر بالملل من هذه الأسئلة الكثيرة و هو لا يدري ما هي الفائدة التي يرجوها عمه منها ، أخذ يحرك قدمه في ضجر و نفاد صبر و السؤال التالي يُطرح من عمه: واش يبي منك طلال ؟؟ .

فركت يدها في توتر .. و لم تجب ، منحها أبو فيصل بعض الوقت ، و ياسر يتأفف في ضجر ، أسند رأسه إلى الخلف و الأخرى تشعر برغبة عارمة في أن تصفعه على وجهه أو أن تفقأ عينيه بأظفارها ، قالت بخفوت : توعدني .

رفع ياسر حاجبيه في استنكار و هو يعتدل في حدة و يهتف : نــــ

قاطعه أبو فيصل فوراً و هو يوجه كلامه لها : بـ إيش ؟؟ .

وضعت خصلة من شعرها خلف إذنها في ارتباك واضح و هي تغمم : انـ .. انك ما تسويله شي .

هب ياسر من مقعده قائلاً في سخريه : اييييييييه .. أكيييييد خايفه على حبيب القلب .

رفعت بصرها إليه في حده فبادلها نظرةً مليئةً بالتحدي و الحقد ، قالت بصرامة عجيبة : لم لسانك .. مو لازم تصدقني فـ شي .. لكن يكفي طعن في كرامتي .

احمر وجهه من شدة الغضب و رفع يده ليصفعها فتراجعت إلى الخلف في هلع

: يـــــــــــــــــــــــــــــــــاســــر .. اطلع برااا ..

قبض ياسر على كفه في حنق قبل أن تلامس وجهها لصرخة عمه الذي هب من مقعده ، قبض عليها حتى اصفرت .. و ما هي إلا لحظة حتى غادر الحجرة و أغلق الباب خلفه بكل قوة .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 03-10-2009, 02:01 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده


القصر


مكتب تركي


في نفس اللحظات



أغلق قلمه و نهض من مقعده الجلدي و هو يتمطى بإرهاق ، وضع يده على رقبته ليدلكها و هو مغمض عينيه قبل أن يفتحهما و يسير نحو المكتبة الكبيرة في الطرف الآخر من الحجرة ، توقف أمامها و رفع يده ليحرك إصبعه فوق الكتب يبحث عن كتابٍ ما و لكن عينيه مالتا إلى الطاولة المجاورة و تعلقتا بتلك الصورة الأنيقة داخل الإطار الأسود الفاخر ، صورة والده الوليد مبتسمًا و هو يحتضن جوري الطفلة بيد و باليد الأخرى يحتضن تركي الذي ينظر إلى الكاميرا بجمود تام ، صمت للحظات و يده ترتخي إلى جانبه


■ ■ ■ ■


1413 هـ


: تــــــــــــــــــــــــــــركــــــــــــــي

انتفض في قهر و هي يقف صامتًا أمام والده الذي صرخ عليه في عصبية أشد : قـــــــــلـــتـــلــك ســـــــتــيـن مــــــــــره صـــــــــوتـــــــــــك مــــــــــا تـــــــــــرفـــــــعـــــــه عــلــى أمــــــــــــــــك .

لم يرفع عينيه عن الأرض و لم يغير من وقفته بل تحدث بصوت متحشرج : هـذي مي أمي .

دوى صوت الصفعة في أنحاء الحجرة فشهق تركي في عنف و هو يتراجع إلى الخلف من قوتها، احمرّ وجه والده من شدة الغضب و صراخه يخرق الآذان من شدته : لــــــــــم لــــــــــســـــانــــــك يــــــــالـــ#####.. كـــــمــان قـــــدامـــــــي تــــــقـــــــول هــــــــذا الــــــــكـــــــــلام !!!!!!!!!!

أغروقت عيناه بالدموع دموع القهر و الحقد و هو يراها .. ساميه ، تقف خلف والده ، عاقدة يديها أمام صدرها و على شفيتها ابتسامة خبيثة .

رفع والده إصبعه بتهديد و هو يصيح متوعدًا : و رب الـــــــــــكعبه .. لــــو أدري إنـــــــــك رفـــعــــت صــــــوتـــــــك عــــلـــيـــها مـــــــــــره ثـــــــــانــيـــه ، أو ضـــــــــايــــــقــــتـها بـــشــي .. مــــا يـــســيـر لــــك خـــــــيـــــر .

أشاح تركي ببصره و هو يمسح عينيه بحركة سريعة و قلبه يخفق بعنف ، ثم رفع رأسه بشموخ و على شفتيه شبح ابتسامة استمدها من ضعفه و شحنها شعوره بالظلم ، غممّ بقوة : آسف يالغالي .. لكن انتا ما ربيتني أحترم الـــكــــــلاب .

: تــــــــــركــــــــــــــــــييييييييييييييييي !!!!!!!!


■ ■ ■ ■



أغمض عينيه ثم التفت إلى هاتفه المحمول الذي يرن فوق المكتب ، سار إليه و بمجرد أن وقعت عيناه على الاسم زوى ما بين حاجبيه و أجاب فوراً : ألو ..



.


.


جناح مرام


ألقت بعلبة المنديل جانباً و هي تتحدث في سماعة الهاتف باكيةً: أقلك ما أدري .. ثقيل الطينه مو راضي يعلمني هيا في أية مستشفى ..حتى مو راضي يقلي كيفها .. هذا و أنا مرسلتله رساله و قايلتله إنها كانت تبغى تلحق أخوها .. و ما تبغى تشرد عشان يحقد زي كذا .

هتفت ساره مهدئةً : خلاص .. انتي هدي نفسك شويه و إن شاء الله تكون بخير .. انتي دحين اهم شي تنتبهين لنفسك .

هتفت مرام بألم عندما تذكرت معاناتها : سوسوووو .. قوليلي .. اش أسوي بعمّار ؟؟؟!!!!!!! .

تنهدت ساره وقالت : مرام .. طفشت و أنا أقلك من أول ارجعيله .

أغمضت مرام عينيها بضيق و استطردت ساره حديثها : الرجال ما في أطيب منه .. شوفي .. أعطاك سنتين و ما فكر يطلقك .. بالعكس رجعلك و بكل رحابة صدر يقلك يلا .. و برضك على هبالك .. ميمي .. لا تكذبين على نفسك ..انتي لسا تحبينه .

شهقت مرام من بين دموعها و هي تقول : ما أقدر .. ما أقدر أتعّبه معايا أكثر يا ساره .. ما أقدر .

هتفت ساره بحماس : اسمعي .. طالما انه راضي خلاص ..هوا عارف حالتك تمام .. و كمان درس عنها كله عشانك .. اش تبغين أكثر من كذا .. لو مو متمسك فيكِ ما كان سوا كل هذا .. فهمــــــــــــــتي ؟؟ .

غطت مرام عينيها بكفها و هتفت : لا ..

تأففت ساره في غضب و هتفت : مـــــــــــــيمييييييييييييييي !!!!!!!!!!!.

انتحبت مرام في حرقة و همست : أنا ما بعدّته عني الا لأني أبغاه يكرهني .. يكرهني .. أبغاه يشوف مستقبله مع وحده ثانيه غيري .. سنتين كامله و لا نجحت الخطه .. عندك حل ثاني ؟؟ .

هتفت ساره بعصبيه : مرااااااااام .. اسمعي يالخبله .. ما أحد قلك خليه يحبك .. حطي عقلك فـ راسك تعرفي خلاصك .. بطليكِ جنان و ارجعي للرجال .. يا بنتي هوا راضي هوا مــــواااااافق لييش تحطين العقده فـ المنشار .. هاه ؟؟ .

اشتد بكاء مرام و نحيبها فرفعت ساره سماعة الهاتف عن أذنها قليلاً و هي تحاول أن تحافظ على هدوء أعصابها و بعد لحظة عادت إلى السماعة وقالت في حنان : حبيبتي .. أنا عارفه شعورك .. بس مرام .. حسي بوضعك شويه .. انتي محتاجه أحد جنبك طول الوقت ..أحد فاهم حالتك تمام .. عمّار رجال و طيب و راح يحطك في عيونه .. انتي استخيري و جربي و اذا ما قدرتي تتأقلمي في حياتك معاه مره ثانيه .. لكِ بيت ترجعيله .

مسحت مرام دموعها وهي ترفع رأسها للباب : طـ

انقطع تفكيرها ..

و انقطعت حروفها ..

و توقف الزمن من حولها ..


.


.


و في مكتب تركي


ضرب على سطح مكتبه بغضب و هو يهتف : كيف ما تدري وين راحت ؟؟ .

..... : و الله يا أستاذ تركي قلتلك كل اللي عرفته ، الشرطه اقتحمت البيت لما جاهم بلاغ عن مطلوبين و قبضت على اللي هناك كلهم .

صاح تركي في السماعة بحنق : ودحين مين في الشقه ؟؟ .

........... : الشرطه .. تكمل تحقيق و تفتش الشقه أما الوالده و بنتها مهم فيه .

نهض تركي من مكانه و هو يقول في صرامة : ماهر .. كلها كم ساعه و أنا عندك .

و أغلق السماعة ثم حمل حقيبته السوداء بسرعة و خرج من مكتبه و هو يضغط على زر الاتصال في هاتفه : ألو .. عمر أنا دحين مسافر تبوك .. ايوه .. خلاص تكفل بكل شي الين أجي .. سلام .

دلف إلى الحجرة الملحقة بمكتبه : بــــ

قطب حاجبيه في غضب عندما وجدها خاليةً إلا من الألعاب الملقاة على الأرض ، صـــــــــاح مناديًا : الــــــــــبـــــــــــــــراء ؟؟!!! .


.


.


.


في جهة أخرى


أغلقت سماعة الهاتف لا شعورياً و هبت من مكانها ثم أخذت تسير باتجاهه و هو ينظر إليها بنظرة خاوية ، جثت على ركبتيها أمامه و همست : انتا مين ؟؟ .

تراجع إلى الخلف فاقتربت منه أكثر و قد أسرتها زرقــــــــــــة عــــــــــــيـــــــــــنـــاه : اش اسمك ؟؟ .

تأملها للحظات ثم مد يده ببطء و أخذ يتحسس عقدها الأحمر الطويل ، ابتسمت في نعومة و هي تظنه ابن إحدى الخادمات ، مدت يدها إليه تريد أن تمسح على رأسه و لكنه تراجع في هلع و هو ينظر إليها بخوف و تنفسه يزداد سرعة .

ارتبكت لهلعه فهمست في تساؤل حنون : حبيبي اشـ

و قبل أن تتم سؤالها ترك المكان ركضاً ، لحقته هاتفة : اســــــــــــــــتــنــى .

لم تشأ أن تمسك به ، بل أرادت فقط أن تعرف إلى أين سيذهب ، تجاوزت الباب الذي يفصل قسمها عن القصر ثم دلفت خلفه إلى الصالة الكبرى في الدور الثاني استمرت تلحق به إلى أن اقتربت من مكتب تركي و

.....: بــــــــــــــــــــــــــــــــراء !! .

شهقت عندما سمعت صوت تركي فتراجعت إلى الوراء و اختبأت خلف التحفة الضخمة المقابلة للجدار حاولت أن تنظر و ..

وضعت كفها على شفتيها في صدمة ..



*


مد ذراعيه و قفز على تركي و هو يصيح في فرحة : هيييييييي .

حمله تركي بين ذراعيه و هو يضحك قائلاً: هيييي يا بطل .. وينك .. هاه ؟؟ .

احتضنه البراء بيديه وهو يلهث ثم وضع رأسه على كتف تركي الذي أخذ يربت على ظهره بحنان و هو يقول : ما شاء الله عليك .. فيه تحسن .. راح خوفك وسرت تطلع لوحدك من الغرفه .

ثم أخذ يدغدغه ، ضحك البراء في مرح و هو يحاول أن يتملص منه ، رفعه تركي إلى الأعلى فصاح البراء في سعادة بريئة : تركييييييييي .

نطق باسمه بتلك - الــراء الملتوية - فابتسم تركي و قال : يلا يا برّو .. لازم ترجع عند الممرضه .

ضحك البراء و هو يمد ذراعيه لتركي مجدداً فضمه تركي لصدره أخرى وقال في مرح : هذا كله شوق عشنّك طلعت من الغرفه .

ثم غادر الصالة و هو يتحدث معه بألطف العبارات .


*


هزت مرام رأسها في صدمة و هي تهمس : يا و يلي .. مين هذا ؟؟ .. لا .. ما أصدق إنه ولده .. ما أصدق .

شعرت بالدنيا تدور من حولها فتركت المكان و ركضت إلى حجرتها و دموع جديدة .. آن لها أن تنهمر ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض


فيلا الجازي


25 : 8 صباحًا



رفع حاجبه في دهشة قائلاً : صديق أخوك ؟؟ .

كان نظرها معلق بأصابعها التي تحركها : إيوه .. يرسلنا مبلغ شهري مع طلبات البيت .. كنا نحاول ندسها عن طـ .. طلال .. لكنه اكتشفها مره و صار يسأل من وين و كيف .. قالت له أمي إنها من الجمعيه لأنها خايفه على صديق أخويا منه .. و هوا صدق .

همس أبو فيصل بـ : ما شاء الله .
و عقله يتساءل عن هذا الصديق الذي لم ينسى صديقه حتى بعد وفاته ، أسند ظهره إلى الكرسي و قال : خلاص .. لا تخافين على أمك .. و أنا أوعدك إن شاء الله إني أحل الموضوع في أسرع وقت .

فغرت فاها و هي تنظر إليه غير مصدقة ، هتفت بدهشة حائرة : ليش منتا شاك في اللي قلته ؟؟ ليش ما تقول عني كذابه ؟؟ .

أطرق برأسه قبل أن يقول : الصادق يبان يا بنتي .

و رفع بصره إليها كأنه تذكر شيئًا : إلا انتم متى نقلتم لتبوك ؟؟ .

أجابته فورًا : لما تزوجت أمي طلال نقلنا على طول من جده لتبوك .

: و أخوكِ توفى قبل أو بعد ؟؟.

اعتصر الألم قلبها و قالت : قبل الزواج طبعًا .

نهض من مقعده و قال : خلاص تقدرين تطلعين الحين .

نهضت تساهير بدورها و سألته بلهفة : و .. متى أقدر أشوف أمي ؟؟.

أجابها مطمئناً : قلتلك قريب إن شاء الله .. لا تشلين هم .

ترددت لحظة قبل أن تقول : عمي .. آه .

ابتسم عندما قالت عمي و قال بهدوء : واش بغيتي ؟؟ .

فرقعت أصابعها في توتر و غممت: طيب .. أنا أبغى أروح بنفسي لتبوك اليوم قبل بكره .. ما أدري اش ممكن يسوي لأمي فـ غيابي .

قال بهدوء : الليله إن شاء الله بنمشي .. لا تشيلين هم .

أومأت برأسها على مضض رغم أنها تود الطيران في هذه اللحظة إلى تبوك لتكون إلى جوار والدتها ، و لكن تحمد الله أنه صدق ما قالت و وافق أيضًا على اصطحابها إلى هناك ، رغم أنها تفكر في السبب الذي جعله يصدقها وهي .. الغريبة .

همّت بالمغادرة .. و لكنه نادها : تساهير .

رفعت بصرها إليه فقال : انتي الحين في أيدي أمينه .

صمتت للحظة و هي تنظر إليه ، حاولت أن تبتسم .. لكنها لم تقدر ، حيته برأسها ثم خرجت من المكتب .

.


.


.


في الخارج أمام فيلا الجازي


أغلق الباب خلفه جيداً ثم تحدث إلى الحارس و توجه بعدها إلى سيارته حيث ينتظره السائق ، و في الطريق قطب حاجبيه و هتف : ياسر !! .. انت بعدك ما مشيت ؟؟ ..الغدا عند أبوك اليوم .. المفروض تريح جسمك الحين .

كان ياسر متكئاً بظهره على سيارة عمه ، رفع رأسه إليه و قال مبررًا: ودي أكلمك .

أشار أبو فيصل إلى سيارته قائلاً: اركب سيارتي .

هز ياسر رأسه نفيًا و هو يطرح فكرةً أخرى : واش رايك نمشي ؟؟.

.

.

.


سارا إلى جوار بعضهما ، و بعد لحظة هتف أبو فيصل و هو يلتفت إليه: هاه .. واش عندك ؟؟.

قلب ياسر الكلمات في رأسه قليلاً قبل أن يقول و عيناه معلقتان بالطريق : عمي .. اذا كانت صادقه فـ اللي تقوله .. فـ ... أبوها كان يشتغل فـ فرع لشركتنا .

لاح على شفتي أبو فيصل شبح ابتسامة و هو يغمم : زيـــن ؟؟ .

التفت إليه ياسر و هتف : انــــت تــــعـــرفـــه ؟؟ .. صـــح ؟؟ .

ابتسم أبو فيصل و غمم معاتبًا : ليش يا ياسر .. عمك لازم يعرف الشخص عشان يكرمه و يضيّفه ؟؟ .

ارتبك ياسر و هتف معتذرًا: لا يا عمي مو قصدي .. بـ

قاطعه أبو فيصل و هو يقف: البنت مبين عليها الصدق ..و أنا قطعت وعد على نفسي بأني ما بظلم أحد قبل ما أتأكد من كل شي .. لجل كذا الليله مضطر أمشي لتبوك و أشوف موضوع طلال و أمها وهناك بتظهر الحقيقه .

قطب ياسر حاجبيه و هتف في ضيق : بس الدكتور منعك من السفر هالفتره .

ابتسم أبو فيصل : لا تخاف على عمك .. سم الله عليّ حصان .. بعدي ما عجزت .. يلا عن الكلام بتأخرني عن الشركة .

ضرب ياسر بخفه على كتفه ثم توجه إلى السيارة ، وضع ياسر يده في جيب ثوبه و ضرب الأرض بقدمه في حنق و هو يغلي من الداخل ، يكره أن يتعرض عمه لأدنى خطر .. كيف و قد يكون هو المسؤول عنه هذه المرة ؟؟ .. صك على أسنانه بغيض قبل أن يلحق بعمه مناديًا : الــــوالـــد .

التفت إليه أبو فيصل : و اش بغيت ؟؟ .

تطلّع ياسر ملامح عمه الحنونة و لحيته التي أضفت عليه وقاراً دافئاً ، ثم قال : أنا أسافر عنك .

صمت أبو فيصل مفكرًا ثم قال باختصار : لا .

هتف ياسر في ضيق : لــــــــــــيييييييييش ؟؟ .

تركه أبو فيصل و أخذ يسير هو يقول : بتكسر عظامها بلسانك .. أدريبك يا ولدي .

لحقه ياسر ركضاً و هو يهتف في رجاء : عــــــــــمييييي و اللي يخليك .. خلني أوصلها .. أنا بتكفّل بالموضوع .

هز أبو فيصل رأسه نفيًا : قلت لا .

سبقه ياسر و توقف أمامه و هو يهتف: عمي .. الله لا يحرمني منك .. وافق .

عقد أبو فيصل يديه أمام صدره و قال عندما شاهد إصراره : بشرط .

هتف ياسر على الفور : آمــــــــــر .

رفع أبو فيصل إصبعه و قال ببطء : توعدني انك ما تزعجها بولا كلمه .. أو .. تصرف .

شعر ياسر و كأن دماغه سينفجر من شدة الغيظ و لكنه كتم كل غضبه ؛ فصحة عمه فوق كل شي و قال على مضض : أوعدك .

ابتسم أبو فيصل برضا و هو يربت على كتفه : رجــــال ولــــــدي و الله رجــــــــــال .

سأله ياسر على عجل لينهي الحديث في الموضوع : زين .. واش راح أسوي هناك ؟؟ .

أشار أبو فيصل إلى سيارته بيده و هو يقول : بكلم عثمان فـ شرطة تبوك .. و تعال أشرحلك الباقي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك


مركز الشرطة


مكتب المقدم محسن الـ*****


10: 12 ظهرًا



تحدث بعصبية و هو يجلس على المقعد المقابل للمكتب : و يعني يا مـــحسن ؟؟ .

وضع محسن يديه على المكتب و قال بهدوء : أستاذ تركي .. قلتلك قبضنا على أربعه منهم ، اثنين مقدم عنهم بلاغ من شرطة جده و الثنين الباقين أثبتنا عليهم الإدانه بكم قضيه .. أما زوج الأم طلال الـ***** مختفي .. بس ما يقدر يبعد كثير .

سأله تركي بنفاد صبر : و هذولي الأربعه ما أخذتوا منهم شي ؟؟.

هز محسن رأسه نفياً : إلى الآن لا .. محد راضي يفتح فمه .. لكن راح نواصل الضغط عليهم .. و ثق إنهم راح يتكلمون .

سأله تركي مجددًا بحاجبيه المعقودين : يعني .. قد ايش أعطيك ؟؟ .

صمت محسن قليلاً .. ثم قال : يومين بالكثير .

نهض تركي من مكانه و قال: يسير خير ..بعد يومين راح أرسلك عمر لأني ما راح أكون متواجد في تبوك .

نهض المقدم محسن بدوره قائلاً باحترام : لا تشيل هم أستاذ تركي .. إن شاء الله ما يسير إلا كل خير .

أومأ تركي برأسه ثم قال : ودحين أبغى أحد يمشي معايا للمستشفى عشان أسأل عن المريضه .

ابتسم محسن و قال ببساطة : عادي .. أعطيك خطاب .


*


وبعد أن خرج تركي من المكتب ، دلف بعده شرطي آخر و هتف : أعوووذ بالله .. اشبه مكشر كذا ؟؟ .

ضحك محسن قائلاً : معصب يا محمود .. تبغاه يضحك يعني ؟؟ .

جلس محمود على المقعد المقابل و قال: أحسك معطيه وجه بزياده .. و هوا قاعد يتأمر على كيفه .

حرك محسن اصبعه نفياً : لا .. هذا تركي بن الوليد الـ *****.. شخصيه لها جاهها ومنصبها .. و الكل هنا يعرفه ..و بعدين لا تنسى إن العميد عـــــــبــــاس رأفـــــــت موصينا عليه شخصيًا .

رفع محمود حاجبيه في سخرية و قال : الدنيا حظوظ .


@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


المستشفى


في نفس اللحظات



قبضت على كفها بألم و هي تهمس : مشغول ؟؟!! .

أومأت وسن برأسها مجيبةً : معليش .. زوجك رجال له وزنه فـ المجتمع و أكيد مضغوط .. المهم .. ما عليكِ من هذا الموضوع .. أنا جايبتلك مفاجأة حلوه .

رفعت رهف حاجبيها في حيرة : مفاجأة!!! .. ليّا أنا ؟؟!!!!!.

ابتسمت وسن و هي تدخل يديها في الكيس إلى جوارها و تخرج منه باقة ورد كبيرة ذات ألوانٍ مختلفة ، مدتها إلى رهف التي فغرت فاها في دهشة ، ثم قالت : هذي هديه لك منه .

رمشت عيناها في دهشة و هي تنقل بصرها بين وسن و بين الباقة ثم هتفت بدهشة عارمة : تــركي ؟؟!!!.

أومأت الطبيبة برأسها و هي تقدم لها الباقة و قالت ضاحكة : إيوه .. اشبك مو مصدقه .. ما قلتلك زوجك ؟؟.

أمسكت رهف بالباقة بيدها السليمة و قلبها يخفق بسعادةٍ غريبة ، ضمت الباقة إلى صدرها و هي تغلق عينيها و أهدابها تلمعان بالدموع ، استنشقت عبيرها العطر لتتدفق الدموع أكثر فأكثر ، ابتسمت وسن في حزن و قلبها يتقطع ألمًا عليها ، لم تشأ أن تقطع لحظتها تلك .. و لكنها همست : شوفي اش جوة الوردة اللي فـ النص .

فتحت رهف عينيها و رفعت الباقة قليلاً لتنظر إلى زهرة الأوركيد البنفسجية التي احتلت منتصف الباقة و في داخلها قطعةً صغيرة مغلفةُ بقماش سكري فاخر تناثر عليه لامع بنفسجي ، سألتها رهف و هي تنظر إليها : اش هذا ؟؟ .

ضحكت وسن و هي تأخذ منها الباقة : ليش تسأليني .. افتحيها وشوفي بنفسك .

وجّهت الزهرة إليها فمدت رهف يدها بعد تردد ، و أمسكت بالقطعة .. جذبتها لتتحرر من الزهرة التي كانت ملتصقة بها ، تطلّعت إليها للحظة قبل أن تمدها إلى وسن : ما أقدر أفتحها بيد وحده .

أخذتها وسن و فتحتها ببطء و رهف تتابعها في ترقب .... و بعد أن فرغت و جدتها تمسك بقطعة بيضاء صغيرة ، مدتها لها وسن هاتفة : يلا يا ستي .. شوفي .

أمسكت رهف بالقطعة على الفور و لم تكد تقلبها حتى انتفض قلبها بين ضلوعها و هي تنظر إلى

~ الصورة ~

.. صورة ذلك الشاب الوسيم بكل ما يكتنف ملامحه من الهدوء و ما تكتنزه عيناه الساحرتان من الغموض .

تعالى صوت وسن المرح : جابلك صورته عشان يعوض عن غيابه .. و بكذا راح يكون معاكِ 24 ساعه .

لم تنبس رهف ببنت شفه و مشاعرها تدور في حلقة من الحيرة و السعادة و الرهبة ، مشاعر اختلطت مع خلايا عقلها الرمادية الخاملة ليدب فيها القليل من النشاط ، صدرت منها آهة متألمة سقطت على إثرها الصورة من يدها : راســيييييييي .

وضعت وسن كفها على جبين رهف و هي تهمس : معليش .. عشان عقلك يحاول يتسرجع هذي الصوره و وين شافاها .

عضت رهف على شفتها و ملامحها ترسم إعياءً طفيفًا ، ربتت وسن على كتفها و همست : لا تشغلين تفكيرك كثير يا قلبي .. أهم شي قلبك ارتاح و عرفتي إنه زوجك معاكِ .

فتحت عينيها ببطء و هي تهمس : أعطيني الصوره .

أمسكت وسن بالصورة و رفعتها من على الفراش لتضعها في كف رهف التي قبضت عليها ثم أغمضت عينيها ، مسحت وسن على شعرها و قالت : راح أطفي النور عشان ترتاحين شويه .. و بعدين تقومين لصلاة الظهر .

ثم نهضت من مكانها و أطفأت الأضواء ، ارتدت نقابها أن تخرج و تغلق الباب خلفها .

فتحت رهف عينيها ببطء ، لا زال هنالك طيف خفيف من أشعة الشمس متسللٌ عبر النافذة ، رفعت كفها ثم فتحته و تأملت الصورة بعينيها المرهقتين ، تراخت يدها لتستكين على قلبها الذي ترفرف حوله فراشةٌ السعادة ، أغمضت عينيها .. و استسلمت للنوم .


.


تنفست وسن الصعداء و هي تهمس لنفسها : عمى فـ وجهك ما بغيت ترسل الورد .. و الله لو مو الخوف من الله كان ما كلمتك و جبت الورد من عندي و كذبت عليها .

ثم أخذت تسير و هي تتذكر الصورة التي أرسلها في ظرف صغير كئيب ، و تكفلت هي بتغليفها و إلصاقها بزهرة الأوركيد ، ابتسمت عندما تذكرت السعادة التي حملتها ملامح رهف و همست : الله يفرج عنك يا رب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك


المستشفى


40 : 12 ظهرًا



سأل الطبيب باهتمام و هو يقف في أحد الممرات : و كيفها دحين ؟؟ .

هز الطبيب رأسه في أسف و قال : و الله يا أستاذ تركي ما أقدر أوعدك بشيء .. احنا سوينا اللي نقدر عليه .. و الأمل في الله .

هتف تركي في صرامة : راح أنقلها من هنا .. جهزلي الأوراق بسرعه .

قال الطبيب في هدوء رصين : سوي اللي يريحك .. لكن المرض انتشر في جسمها كله .. و لو وديتها لأي مستشفى راح تلاقي نفس الكلام .. الوقت متأخر على أي اجراء ثاني .

أشاح تركي بوجهه للحظة ثم غمم : يعني .. كم بقيلها تقريباً ؟؟ .

حرك الطبيب كتفيه مجيبًا: الأعمار بيد الله .. لو حدننا أي موعد ما راح يكون أكيد .

التفت إليه تركي و قال : أعرف .. بس أبغى تقديرك بالنسبه لحالتها .

أطرق الطبيب برأسه للحظة و حرك قدمه قبل أن يغمم : أسبوعين بالكثير.

أغمض تركي عينيه في انزعاج و زفر في عصبية ، فقال الطبيب على الفور : لا تنسى الدعاء يا أستاذ تركي ..

هوا سلاح المؤمن .

أومأ تركي برأسه ثم قال في خفوت: و دحين أقدر أكلمها ؟؟ .

أومأ الطبيب برأسه و هو يشير بيده إلى إحدى الحجرات : تفضل .

.

.

.


بجسدها الممتلئ الذي قد دب فيه المرض ، و رأسها الذي غزته الشعرات البيضاء و إن اصطبغ بعضها بحناء مضى عليها الزمن .. كانت مستلقية على السرير ، و السعال الشديد يفتك برئتيها .

دلف إلى داخل الحجرة و صوت السعال يملأ أذنيه ، وقف خلف الستارة التي تحيط بالسرير و هتف: عـــمــتـي أم عــادل ؟؟ .

شهقت الأم في حرقة و هتفت و هي عاجزة عن النهوض : تركي .. هذا انتا يا تركي ؟؟ .

شعر بألم يعتصر قلبه و قال : ايوه يا عمه .. سامحيني لأني تأخرت .

انفجرت تبكي و هي تقول : على ايش أسامحك يا ولدي .. على ايش .. بالعكس .. و الله لساني ما وقف عن الدعا لك فـ كل ليله .

أطرق تركي برأسه في صمت وهو يستمع إلى حديثها المصبوغ بالدموع : يا ولدي .. الله يشهد انك ما قصرت معايا في شي ..انتا سويت شي قليلين اللي يسوونه .. ما أقول إلا الحمد لله اللي ربي دل عادل عليك .

طعنته الذكرى ..

ذكرى وفاة الصديق الحبيب ..

فأشاح بوجهه و قبض على أصابعه بشدة و أم تساهير تهتف بلهفة : علمني يا ولدي .. البراء .. كيفه ؟؟.

ابتسم تركي بحزن لمجرد ذكر اسمه و قال مطمئنًا: في الحفظ و الصون يا أم عادل .. في الحفظ و الصون ..تطمني .. هذا قطعه من عادل يالطيبه .

انتحبت الأم في شدة و هي تهتف : بنتي .. بنتي يا تركي .. بنتي ما أدري وينها .. تساهير .. الله يحفظك و يخليك لأهلك .. هي اللي بقيت فـ هذي الدنيا.. أبغى أشوفها قبل ما أموت .. المجنون السكير .. ما أدري وين حطها و

انقطع صوتها من فرط السعال و لكنها أردفت بصوت مبحوح : الله يخليك يا

اشتد سعالها فاقتربت منها الممرضة و أخذت تربت على ظهرها قائلةً: كلاص امي .. مافي يبكي بعدين في مشكل كتييير .

تنفس تركي الصعداء قبل أن يقول : لا تشيلين هم .. إن شاء الله قريب تلاقينها عندك .. انتي ارتاحي دحين .. و لا تتعبين نفسك .

تمتمت بصوت متحشرج : الله يرضى عليك .

أومأ برأسه و قال : يلا يالطيبه .. في حفظ الله .

و عندما استدار مغادراً ..

... : تـــــــركــــي .

توقف في مكانه و التفت إلى الوراء هاتفًا : هـــلا .

تناهى إليه صوت أم عادل و هي تقول في ضعف : اسمعني يا ولدي .. أنا ما أدري اذا كنت راح أشوف بنتي مره ثانيه .

قال على الفور: الله يطولنا بعمرك يا عمتي .

ازدردت لعابها قبل أن تقول : مالها أحد من بعدي يا تركي ..اذا لقيتها .

شهقت باكية ثم أردفت : تراها أمانه عندك .. احفظها .. زي ما حفظت البراء .. الله يبارك فيك .

دلف الطبيب إلى داخل الحجرة و أشار إلى تركي بالمغادرة ، تعلقت عينا تركي به و هو يجيبها : تآمرين أمر يا عمتي .

ثم ودّعها ..

و خرج من المكان ..

و هو يحمل هماً جديداً ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرياض


فيلا أبو ياسر


00 : 2 ظهراً




امتقع وجهه في صدمة ..

ســـــــــــــبــــــــــحـان الله !!!!! ..

أي توقيت هذا الذي يأتي فيه أبو نواف لـــخــطــبـة ابنته عــــــروب ؟؟!!!!!.

ما هذا التوافق العجيب ؟؟!!!!!!!! .

ضَحِكُ أبو فيصل صرف أنظار الآخرين عنه ، هتف في سعادة : يعني بتخطفهم الثنتين يا أبو نواف ؟؟ .

ابتسم أبو نواف و قال : طمعنا بالجوهره الثانيه يا أبو فيصل .

اعتدل أبو ياسر في جلسته و هو يلملم شتات أفكاره ثم قال : حنا نشري رياجيل يا ابو نواف .. و عيالك و النعم فيهم .

و رفع بصره إلى عزام الذي تعانق عيناه الأرض ، انتبه نواف لنظرات عمه فلكز شقيقه بحركة خفية ، رفع عزام رأسه على الفور و التقت نظراته بعمه الذي قال : البنت باخذ شورها وهي إن شاءالله من نصيب عزام.

التفت ياسر إلى والده في دهشة لم يستطع أن يخفيها ، و قال أبو فيصل و هو يأخذ فنجان القهوة من يد نادر : إذا الله وفقّ يا أبو نواف فالزواج السنة الجايه إن شاء الله .

أومأ أبو نواف برأسه .. وهذا القرار طبيعي فلم يمر على وفاة والدهم الكثير ، قال : تم يا أبو فيصل .

ثم التفت إلى أبو ياسر قائلاً بحزم : و حنّا خوان يا أبو ياسر سواء وافقت بنتي ولا ما وافقت .

ابتسم أبو ياسر مطمئنًا : أبشر بالخير يا أبو نواف .

التفت ياسر بقلق إلى عزام .. كان صامتًا لا يبدو عليه أي أثر للفرح ، أطرق برأسه و هو يفكر في حال شقيقته .. هل ستتقبل الخبر بسهولة ؟؟ .. أم أنها ستنهار ؟؟.

لم يمر على الحادثة الكثير و هو يدرك أنها تحتاج إلى المزيد من الوقت ، تنهد و الأمر يشغله ...

يثق في عزام ، يدرك أنه الرجل الكفؤ و المناسب لشقيقته .. و لكن .. هل سيتقبل الخبر هو الآخر ؟؟ .

هل سيوافق على عروب رغم كل شيء ؟؟ .

خفق قلبه بعنف عندما تذكر شيئًا مهمًا.. يجب أن تتقبل عروب الفكرة أولاً قبل أن يتحدث والده إلى عزام و

: يا رجــــــــــــــــــاااال .. أســــــــــــــولــف أنــــــــا .

رفع رأسه بحدة إلى مصدر الصوت فانفجر نواف و نادر بالضحك ، رفع ياسر أحد حاجبيه و قال : و اشــبـكــم يـــالـمـــطـــافـــيــق ؟؟ .

تحدث نواف ضاحكًا : أبــــد الله يسلمك .. بس الظاهر ودك تلحق عزام .

امتقع وجه ياسر و أشاح بوجهه على الفور قائلاً : يا شين المبزره لا تكلموا .

رماه الاثنان بوسادتي الأرائك : مـــــــــبزررررره فـ عـــــــــيــنـــك يالقطوووووووو .

ضحك ياسر و هو يرمي الوسائد التي اصطدمت به : غـــــــــــربل الله ابــــــــلــــيســكــم .


.


.



بعد أذان العصر


ودّع إخوته و عاد إلى داخل المجلس مرةً أخرى ، جلس على أول مقعد صادفه والأفكار تلعب بعقله و تأخذه يمنة و يسره ، رفع رأسه و رفع حاجبيه بدهشة عندما رأى ياسر يقف أمامه مبتسمًا : انت ما رحت ؟؟.

هز ياسر رأسه نفيًا و جلس إلى جوار والده ، تنهد أبو ياسر و أسند ظهره إلى الخلف و قال بخفوت: و اش رايك ؟؟.

غمم ياسر : عزام رجال و النعم فيه .

هز أبو ياسر رأسه موافقًا : أدري .. بس مو هذا اللي أبيه .

نظر إليه ياسر في حيرة فالتفت إليه والده و قال: لو كنت فـ مكانه و علّمك أبو البنيه بالقصه و عطاك الدليل .. بتوافق ؟؟ .

صمت ياسر مفكرًا قبل أن يقول : اذا كنت أعرف الرجال .. و سمعة البنيه طيبه .. ليش لا ؟؟.. اللي صار ما كان بيدها تغيره و هي مالها ذنب .

و ضع أبو ياسر يده على فخذ ابنه : ياسر .

: سم .

نظر والده إلى عينيه و قال: انت أقرب لاختك مني .. اجلس معها و كلمها .. أبيك تقنعها .

شعر ياسر بشيء ثقيل يكبت على أنفاسه .. إنها المهمة الصعبة .. التي يجب أن ينجح فيها مهما كلف الثمن .. نهض والده من مكانه مردفًا : أبيك تدّخل الفكره فـ راسها ع الأقل .

وقف ياسر معه و هتف بقلق : يبه .. و ان ما وافقت ؟؟ .

صمت والده للحظة .. ثم قال : بكلم عزام باكر إن شاء الله .

انتفض قلب ياسر بين ضلوعه .. ارتدى والده شماغه مغممًا: بيوافق .. لأنها بنت عمه قبل كل شي ..

و بعدها .. ما يهمني راي عروب .

هوى قلب ياسر بين قدميه .. غادر والده المكان فلحقه ياسر بصدمة هاتفًا: يبه .. بتجبرها ؟؟!!! .

قال والده بصرامة : ما بتحصّل رجال كفو مثل عزام يصونها و يستر عليها.. و مستحيل تجلس بلا زواج .. أنا ما عندي بنات يعنسون .. والحين خلني أروح أدعيلها بين الأذان و الإقامه .

زفر و هو يردف : رسولنا قال (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ) .

صلى ياسر على الرسول و والده يغادر ويغلق الباب خلفه ..

تاركًا إياه .. متخبطًا .. بين الهموم .


@@@@@@@@@@@@@@@@@

يُــــــــــــــــتـــــــبع

.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 09-10-2009, 11:20 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


بسم الله الرحمن الرحيم.

الفصل الــــــــســـــــابــــــع

~~~~~~~~~

~ نــــذير الجـــــحيـــــــم !! ~

******************


و كَــــمْ مِنْ فَتىً سُدَّتْ عَليهِ وجوهُهُ أصَــابَ لها في دَعْوةِ الله مَـخْرجـَا


*************************


الرياض

30 : 9 مساءً

فيلا أبو ياسر


في حجرة الجلوس الأنيقة ، خلعت عباءتها و ألقتها على الأريكة بإهمال ثم جلست على المقعد المقابل لأمها و أمسكت بدلة القهوة و هي تقول بابتسامة واسعة : ألف مبروك يا أم العروس .

ضحكت والدتها و قالت و هي تعدل طرحتها الخمرية المطرزة على رأسها و قالت : الله يبارك فـ حياتك يا بنيتي .. الحين خليها تعرف بالأول و فرحتي بتصير فرحتين .

هبت من مقعدها و هتفت بدهشة : ياسر ما عــــلــمــها ؟؟!!!!!!!!!.

هزت والدتها رأسها نفيًا : قلي انتظري يمه .. و أنا بعلمها يوم أشوف الوقت مناسب لجـ

قاطعتها و هي تركض خارج الحجرة و تهتف : زيــــــــن أنـــا اللــــــــي بـــعــلــمـها .

هتفت الوالدة و هي ترفع يدها : يا عــــــــــــــبـــير .. يــــــــا بــــنــتيـــــــي .. يا

و عندما خبا صوت خطواتها أيقنت أنها ابتعدت ، زفرت و هي تهز رأسها ، ثم مدت يدها و أمسكت _ بدلة _ القهوة و غممت : الحين واش بسوي لأخوك اللي ملزم ما نكلمها هالوقت .

.


صعد إلى الدور الثاني من باب آخر و الضيق الشديد يكتم على أنفاسه ، ليست لديه أي رغبةٍ في الحديث أو مقابلة شخص ما ، يريد فقط أن يضع رأسه على وسادته ليغمض عينيه و يضيع عقله في الظلام بعيدًا عن الواقع الذي يعيشه .
موضوع شقيقته يشغله .. عوضًا عن تساهير التي يجب أن يصطحبها الليلة إلى تبوك .
قرر في داخله أنه لن يحادث عروب أبدًا حتى يعطي عزام موافقته بعد أن يعلم بالحقيقة ، فوالدها سيجبرها بعد ذلك و ليس لها أن ترفض .

رفع رأسه و لمح عبير و هي تهم بالدخول للجناح ، خفق قلبه بعنف و هو يركض نحوها ويجرّها مع يدها نحو الممر ، شهقت في ذعر و هي تلتفت إلى الخلف قبل أن تهتف باستنكار : يـــــــــــــــــاااااسر .

همس بغضب و هو يتركها : علمتيها؟؟!!!.

زوت ما بين حاجبيها بدهشة و أجابته : لا .. الحين كنت بعلمها .

تنفس الصعداء براحة تامة ثم همس : لا تخبرينها الحين .. لا انتي و لا أمي الله يحفظها .

عقدت جبينها في غضب و هي تصيح : ليــــــــــــــــــــش ؟؟؟!!!!!.

حرك يده أمام شفتيه أن اصمتي و همس : فكري فـ الموضوع ، أختك مالها كثير منتهي موضوعها مع تركي بعد 3 سنوات ، طبيعي ما تتقبل الخبر الجديد بكل سهوله .. خصوصًا إنه جا بسرعه ، خليها ترتاح هالكم يوم و بعدين أكلمها بنفسي .

هتفت بضيق : بس يا ياسـ

قاطعها على الفور و هو يمسك بيدها و يسير معها بعيدًا عن الجناح : لا بس و لا شي ، اتركي الموضوع علي و أنا اللي بتصرف .

حركت شفتيها دلالةً على عدم اقتناعها و هي تسحب يدها من كفه و تهتف : و لمتى يعني ؟؟؟ .

وضع يده على صدره مغممًا : قلتلك أنا أشوف .

ثم أشاح ببصره قائلاً : ليت عمي أبو نواف أجلّها شوي .

احتضنت نفسها بيديها و همست بحنق : نواف ما علمني بشي إلا يوم تم الموضوع .

ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة و هو يلتفت إليها قائلاً : لا تقولين هبّيتي فـ ولد عمي ؟؟.

عضت شفتها بحنق و همست: يستاهل اللي يجيه .

ربت على كتفها و هو يقول ناصحًا : لا ما يسير .. حتى لو غلط عليك لا تشيلين فـ قلبك عليه .. علميه بكل شي فـ خاطرك .. صدقيني بترتاحين و بالمره قلوبكم تتصافى .

أشاحت بوجهها في عصبية و هي تهتف: يعني انت شايف اللي سواه صح ؟؟ اشلون يدس عني هالموضوع بالذات ؟؟!!!!!!!!!.

قرص وجنتها في مرح هامسًا : عبّوره .. لو كل واحد بيقعد على أي زله تصدر من الثاني الحياه بتسير صعبه .. لازم نتعلم كيف نصفح عن بعض .

مسحت أنفها المحمر بالمنديل الذي تحمله و همست : أدري .. بس أبيه يحس بالقهر شوي .. ثمن أتصرف معه بطريقتي .

ضحك بخفه : يمّه منك .

ابتسمت في خبث قائلة: أعجبك .

استدار عائدًا إلى جناحه و هو يغمم : يلا .. أنا بريح جسمي شوي .

قالت بخفوت : في حفظ الله .

ألقت نظرةً حزينة على باب عروب ، كانت تتمنى أن تنقل لها الخبر لتبث الفرح إلى نفسها ، لكنّ حديث ياسر قلب الأفكار في رأسها ، زفرت بحرارة قبل أن تحث الخطى نحو السلالم .

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرياض

أمام فيلا الجازي

00 : 11 مساءً


ضاقت عيناه الحادتان و هو يراقب مكان ذلك الحارس من البعيد .

كان الحارس منشغلاً بتأمل الأجواء من حوله .. و عندما اقتربت عيناه من تلك الجهة.. تراجع إلى الخلف و اختبأ خلف حائطٍ ما و أنفاسه الحارة المتقاربة ترسم جزءً من توتره ، عاد للنظر مرةً أخرى و هو يراه و قد أمسك بجهاز تسجيل متوسط و وضع السماعات في أذنه بعد أن رفع مستوى الصوت لأقصى حد ، ثم أسند ظهره للخلف و أغمض عينيه .

ابتسم ذلك المتخفي بخبث و انتظر للحظات حتى تأكد من سكون ذلك الجسد و من ثم خرج من مخبئه و حث الخطى نحو السور الأيمن لفيلا الجازي ، ولم يكد يصل إليه حتى تلاحقت أنفاسه و هو يسند ظهره للجدار ، أغمض عينيه ليبث الهدوء إلى نفسه ثم فتحهما و هو يميل برأسه مجددًا يستطلع أمر ذلك المنشغل الغارق بين مزامير الشيطان ، أسند رأسه مجددًا و أخذ يبحث ببصره عن وسيلة تمكنه من التسلل لرؤية ما في الداخل ، إلى أن توقف على تلك الشجرة الطويلة الضخمة بجانب الحائط التي تقف ساكنةً في عمق الظلام و قد نشرت أفرعها الغزيرة بتسلط تام ، اتسعت ابتسامته و سار على أطراف أصابعه حتى بلغها ، ثم أخذ يتسلقها ببطء و عيناه تراقبان ما حوله و هو يهمس : إن شاء الله يكون المبلغ زي ما اتفقنا يا طلال و لا والله لأذبحك .



.


نزلت إلى الحديقة الواسعة تلتقط شيئًا من نسمات الهواء ، فالجو في الداخل سبب لها الاختناق رغم فخامة المكان و اتساعه .

توقفت في مكانها على الأرض الرخامية للحظة و وضعت يدها على العمود الرخامي بجوارها و هي تجول بعينيها العسليتين في أنحاء الحديقة المنسقة بدقة متناهية و بلمسات فنية ساحرة ، زفرت و هي تنظر إلى ساعتها الجلدية البيضاء التي زينت يدها اليسرى و همست : بقي له نص ساعه .

كانت تنتظر أبو فيصل ليأخذها إلى تبوك ، اتصل على هاتف الفيلا و أخبرها بموعد المغادرة الساعة 30 : 11 مساءًا .

عادت ببصرها لما أمامها و قلبها يخفق .. أنهكها التفكير ، لم تجد تفسيراً مقنعاً يجعل أبو فيصل يغدقها بكل هذا الكرم .. الملابس المختلفة ، أدوات المكياج ، العطور .. كل ما تحتاجه .. و ما لم تحلم به .. وجدته أمامها قبل عدة ساعات .. عوضاً عن الخادمة التي تلبي لها كل احتياجاتها و التي خلدت إلى النوم الآن .

أغمضت عينيها ..

** يا تَرى اش السبب .. و الله بديت أخاف .. ليش سوى كذا .. ليش ؟؟ .. **

قطعت عليها صورة والدتها الحنون كل تلك الأفكار .. انهمرت الدموع الحارة من عينيها و هي تهمس : كيف أتهنّى وانتي بعيده عن يا أمي ؟؟ كيف ؟؟.. يا حبيبتي يا أمي .. يا حبيبتي .

نزلت مع الدرجات الخمس و هي تمسح دموعها حتى لامست قدماها العشب الأخضر برائحته الزكية المختلطة بعبق الطين ، تلك الرائحة الزكية التي دغدغت مشاعرها .. ضمت عباءتها الواسعة الجديدة إلى جسدها تذكر تلك الحنونة بابتسامتها الدافئة و يدها الناعمة تمسح على وجهها و من بين شفتيها الطاهرتين ينبعث دعاء صادق لها تشيّعه للسماء عينيها الممتلئتين حبًا و صدقا ، انفجرت تبكي وغطت وجهها : يا ربي .. يا ربي ساعدني يا حي يا قيوم .. يا ربي مالي غيرك .. مالي غيرك يا رب .. احفظلي أمي يا الله .. احفظها ليا .. هيا اللي بقيت لي في هذي الدنيا.


.


و من فوق السور ، رآها بعد أن وصل .. و هو يلهث في عناء ، خفض رأسه و عيناه تضيقان ، كأنه يريد أن يتأكد مما يراه ، شعر بني طويل ، و لكن ماذا عن وجهها ؟؟!! .. انتظر حتى رفعت كفيها عن وجهها وظهرت بشرتها البيضاء الناعمة ، تفجر قلبه بخفقات عالية و عقله يستعيد تلك الصور عندما كان برفقة طلال و هو يُلبسها القميص ارتجف جسده و الشيطان يزين له الأمر و يعمي تفكيره عن كل شيء آخر ، دار ببصره كالمسعور يبحث عن شيء ما يصل به إلى الأسفل ، همس و عيناه معلقتان بالنبتة النائمة على طول السور حتى أسفل الحديقة حاملةً أزهارًا حمراء صغيرة : من هناك .


.


.


تحسست خصلات شعرها المنسدلة على كتفيها و هي تتطلّع إلى الأسوار المرتفعة للفيلا ، ثم تنهدت و هي تعقصه للخلف برباط أسود وقالت : لازم أطلع أجيب الشنطه و

شعرت بشيء ما يتحرك خلفها بترت عبارتها و هي تلتفت إلى الخلف في ذعر ..


.

.


أمام الفيلا


أوقف سيارته ثم ضرب بيده على المقود في عصبية و صاح بحنق: آآآآآآآآآآآآآآآه .. ليش ما ترد .. لـــــــــــــــيييييييييييش ؟؟ .

قذف هاتفه المحمول بحنق فاصطدم بالباب و سقط إلى الأسفل ، وضع رأسه على المقود والشعور بالضيق يخنقه ، فتح أزرار ثوبه و أخذ يتنفس بسرعة و هو يتمتم: الله لا يبارك فيك يا فارس اذا كنت السبب .. و الله ما أرتاح إلين أعرف واش القصه بالضبط ..لكن وين أحصلك و يييييين ؟؟؟؟ .

تراجع في مقعده و الدموع تترقرق في عينيه الواسعتين ، أغمضهما بسرعة و كأنه يحاول منعهما من الفرار

و هو يهمس : لا .. لا يا ياسر لا .. مو انت اللي تنزل دموعك .

زفر في حرارة و تهدج صوته وهو يقول : يا حبيبتي يا أختي .

ضرب المقود مرةً أخرى هاتفًا: حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله و نعم الوكيل .

مسح وجهه بكفيه وهو يتذكر أوامر عمه ، نظر إلى ساعته ، ليس الآن .. عليه أن ينتظر حتى الـ 30 : 11 ربما لا زالت تعد حاجياتها .. أغمض عينيه و أسند رأسه للخلف .


.


.


.


شهقت في رعب قبل أن تنطلق قدماها كالريح و لكنه قبض على معصمها و جرّها بيده فصرخت في انهيار من بين دموعها : لااااااا .. خــــــــــــــــاف مــــــــن ربــــــــك .. خــــــــــــــاف مـــــــن الله .. خــــــــــاف مـــــــــنـــــــه اللــــــــي يــــــشـــــوفـــــــــــك دحــيييين .

رسمت شفتاه ابتسامة حقيرة انبعثت من بينهما كلمات أحقر: قالي طلال راقبها .. بس الصراحه ما قدرت أصبر أكثر ..خصوصاً اني كنت معاه و هو يلبسك ذاك القميص .

صرخت في قهر واشمئزاز : لاااااااااااااااا .

اقترب منها ببطء و هو يقول ضاحكًا بخبث : لا تحاولين .. ما في أحد يقدر يفكك مني .

حاولت أن تدفعه باستماتة : سيـــــــبنييييييييييييييييييي .

جذبها إلى صدره فصاحت في لوعه : يــــــــــــــا حــــــــــــــــــــــــقيييييييييييييييييير .

و صفعته على وجهه بطاقتها المتبقية لتنسل عباءتها على ذراعيها إلى الأرض، تراجع خطوة للخلف من حرارة صفعتها فتطاير الشرر من عينيه وهو يقبض على ذراعيها قبل أن تهرب و هو يهتف: تمدين يدك عليا ؟؟!! .

حاولت أن تتملص منه بالقوة فدفعها على الأرض لتسقط و تتفجر صرختها المعذبة في المكان ، نزل و انهال عليها ضربًا بقــــــســـوة و حـــقـــد ، ضربها بلا رحمة و هي تصارعه بكل ما أوتيت من قوة و صياحها يمزق القلوب و الأذان : لااااااااااااااااا ، ابــعد عنييييييييييييي .. ابعــــــــــــــــــــد .

مزق قميصها بيديه الفجّتين فانطلقت منها صرخة أخيرة حملت كل الألم و القهر و الذل .. صرخة التقطتها أذنا ياسر الذي نزل لتوه من سيارته فانطلقت قدماه كالريح و الرعب يدب في قلبه ، وجد الحارس الجالس في انشغال تام فصرخ عليه : قـــــــــــــــــوم يالــــــــــــــــــــفـاااااااااايه .

انتفض في ذعر و ياسر يسحب المفاتيح من جيبه قبل أن يدسها في ثقب الباب و يدفعه بشدة لتسقط عيناه على ذلك المسعور وهو يكبلها و يهم بمد إحدى يديه إليها ، التفت إلى الوراء بذعر ، و إذ بياسر يهجم عليه و يصرخ في غضب هادر : يا حيــــــــــــوااااااااااا* .

هجم عليه و جرّه إلى الخلف ليبعده عنها ثم انهال عليه ضرباً و هو يصيح: يـــــــــــا حـــــقييير .. يــــــــا ##### ..يـــــــــــــــــــا للي ما تخاف ربـــــــــــــــــــك .

اشتبكا في معركة حامية حتى وصلا إلى الجدار ، دفعه ياسر إليه ليصطدم به بعنف و أخذ يوجه إليه لكمات قاتلة على وجهه و بطنه : يـــــــــــا خـــــــــــســـيــــس .. يا ولد الكلــــــــــــــ* .

زمجر الرجل في عصبية و ركله في بطنه فاندفع إلى الخلف لكنه لم يفقد رباطة جأشه ، همّ بالهجوم مرةً أخرى إلا أن الرجل أخرج من جيبه سكينة حادة و هو يضحك : يــــــــــــــلااااا .. قرب وشوف .

و تساهير تتقلب على الأرض من شدة الألم ، حاولت أن تنهض .. علّها تساعد ياسر في هذه القتال ، صك ياسر على أسنانه بغيظ و الرجل يقترب منه ببطْء و هو يقول : محد قلك تخرب عليا ليلتي .. انتا اللي جنيت على نفسـ

تردد صدى تحطم زجاج في المكان و عينا الرجل تجحظان من شدة الألم : آآآآآآآآآآآآآه .

اتسعت عينا ياسر و الرجل يصرخ في حنق و هو يشعر بالدماء تسير على رقبته : يالــــــحيوا* .

أرخى الحارس يده التي ألقت المصباح الزجاجي فاستدرك ياسر الموقف سريعاً و ركض نحوه ليدفعه بقسوة على الأرض و تسقط السكين من يده و اندفعت اللكمات تــــــــــــــــــتــرا و الآخر يتأوه و يئن من شدة الآلام ، و عندما شعر بمقاومته المنتهية صرخ على الحارس المذهول : انــــــــــــــــقـــــــــــــلــع و هــــــــــــات شـــــــــــــي أربــــــــــــــطـــه فيـــه .

انتفض الحارس و انطلق ركضًا ليأتي بالمطلوب ، و ياسر يلهث في شدة و هو يقبض بكل ما أوتي من قوة على الجاني الذي يصرخ بلا وعي ، مال برأسه إليها ليجدها تتأوه في ألم و دموعها تغرق وجهها الملائكي الذي يلمع تحت ضوء القمر ، أشاح ببصره و قلبه يشعر بألم غريب و شفقة أغــــــــــــــرب .

و في غضون دقائق ، تمكن من تقييده بالحبال ، و الآخر يشعر بدوار شديد إثر الدماء التي تنزف من رأسه بغزارة دون توقف .. دفعه ياسر بقسوة إلى خارج الحديقة ثم اتصل على الشرطة فورًا .

عض الرجل على شفته بحنق و هو يهتف بإعياء : يا الـ###### .. لا تفرح كثير .. صدقني ما راح أسيبك لا انتا و لا الـ#### الثانيه .

تجاهل ياسر كلماته و صدره يعلو و يهبط من شدة المجهود الذي بذله و الآلام تحاصر جسده .. منذ سنوات طويلة لم يتعرض لمعركة كهذه ، أسند ظهره إلى الجدار و هو ينظر إلى الدماء التي تغطي ثوب الرجل و قال بصرامة : و الله لو عاد أشوفك مره ثانيه ما بيمنعني من قتلك إلا الموت .

لم يتلقى رداً ، يبدو أنه سقط مغشياً عليه !!.

التفت إلى الحارس و قال و هو يمسح الدماء عن جبينه : انتظر الشرطه هنا .

أومأ الحارس برأسه على الفور و الرعب مرسوم على ملامحه ، عاد ياسر إلى الداخل ليجدها على حالتها ، و شهقات دموعها تعلو و تخبو، اقترب منها فاتسعت عيناها لمرآه وشهقت في هلع ، رفع ياسر يديه مهدئاً و قال : اهدي .. خلاص طلّعناه .

خنقتها غصةٌ مريرة و هو يقف إلى جانبها مشيحًا ببصره للجهة الأخرى قائلاً : يلا قومي أوديك المستشفى .

ضمت نفسها و هي تشعر بالحرج الشديد من ثيابها الممزقة ، همست باكية : ما أبغى شي .

تجاهل عبارتها و تحرك نحو الأمام ثم رفع عباءتها عن الأرض و ألقاها عليها ، شهقت في مرارة و قماش العباءة الناعم يلامس جسدها و انفجرت تبكي ، زفر في ضيق : أقلك يلا .. ناقص دلعك أنا ؟؟ .

كانت تشعر بوحدة شديدة ، عوضاً عن الخوف الذي يمزق كيانها .. سمعت عن هذه القصص الكثير و لكنها لم تتصور مقدار الرعب الكبير الذي يكتنف الموقف ، أخذ جسدها يرتجف من فرط الانفعال و هي تتخيل لو أن ياسر لم يدخل في الوقت المناسب ، تمتمت من بين دموعها : الحمد لله .. الحمد لله .. يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .

رمقها بنظرةٍ جانبية صامتة ، قبل أن يحث الخطى نحوها و ينزل ليرفع العباءة عن جسدها ثم يحملها بين ذراعيه ، شهقت برعب و فتحت عينيها عن آخرهما و هي تصيح : نـــــــــــــــــــــزلــنـــيييييي .

سار بها إلى الخارج و هو يقول بصرامة و عيناه على الطريق : قفلي فمك .. تعبانه و تدلعين .. كني ناقص غثا .

لم تنبس ببنت شفه ، بلعت غصتها و اكتفت بالنظر إلى وجهه و ملامحه الممتلئة رجولةً وشهامة بتلك اللحية السوداء المهذبة .. و تلك الكدمات التي علته ، مشاعر غريبة عبثت بقلبها و جعلته ينزف ألماً ، عضت على شفتها و أغلقت عينيها المرهقتين و رأسها يستكين على صدره .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الاثــــــــــــــــــــــنــــــــــــــين

الرياض

الشركة

مكتب أبو فيصل

00 : 8 صباحاً



أغلق سماعة الهاتف بغضب فقد أخبره أحد موظفيه بأن عبيد و مصلح قد قُبض عليهما ، ضغط زر الميكرفون إلى جواره و هتف : إبراهيم .

أتاه الصوت المهذب من الطرف الآخر : نعم طال عمرك .

هتف أبو فيصل : وصّلني بشرطة تبوك على الخط الثاني بسرعه .

: تآمر طال عمرك .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


القصر


30 : 8 صباحاً



تأفف و هو يقف أمام الباب الذي طرقه مرات عدة ، نظر إلى شاشة هاتفه و همس : حتى جوالها مقفل .

شعر بالوقت يدركه ، ففتح الباب .. تجاوز حجرة الجلوس ووصل إلى حجرة نومها ذات الستائر المفتوحة .

تسلل إليها ضوء الشمس ، و لكنه لم يلسعها بحرارته .. فالبرد هنا قارص .

كانت نائمة بعمق على سريرها الوثير و خصلات شعرها الناعم مبعثرة بإهمال ، ابتسم بحنان و صعد الدرجات الرخامية البسيطة ثم اقترب من السرير و لكنه شعر بشيء ما تحت قدمه ، تراجع إلى الخلف و هو يرفع رجله عن ذلك الشيء ، تطلّع إليه لحظة قبل أن ينزل و يلتقطه بأصابعه ، خفق قلبه بألم و هو يقرأ تلك الكلمات التي خطت على الدمية الصغيرة ~ هدية من حمّودي ~ .

رفع بصره و جال به في أنحاء الحجرة و الصورة تتضح أمامه أكثر و أكثر ، في كل زاوية هناك لعبة أهداها لها أحمد في طفولتها .. أيعقل أنها احتفظت بها لهذه المدة الطويلة ؟؟!!!!!!!!! .

نظر إليها للحظة و هي مستغرقة في نومها .. اعتراه الصمت لدقيقة و الأفكار تعبث برأسه ، التفت إلى مكتبتها الصغيرة ذات اللون الوردي المميز و الرسومات الطفولية الجميلة ، نزل الدرجات وسار نحوها بهدوء قبل أن يفتح بابها الزجاجي المفرغ بأشكال دقيقة ، كان يدرك أنه لا يحق له ذلك ، و لكن .. عليه أن يتأكد ..

قلّب يده في الكتب و القصص المختلفة إلى أن وجد ملفًا صغيرًا يخصها ، أمسك به و فتحه دون أدنى تردد

.


" مساؤك عطر أيها الغالي /

ليلة البارحة كنت مرهقة للغاية ، و لا شيء يرهقني سوى البكاء .. أجلس هنا في هذا القصر الكئيب وحيدةً دون رفيق ، تركي هنا .. و لكن تشغله الشركة و لا ألومه ، و مرام هنا أيضًا و لكنها لم تعد تجلس معي كما في السابق و زوجها برفقتها الآن ، لا شيء سوى خادمات هنا و هناك يلبين لي ما أطلب ، و مناظر ساحرة الجمال في أنحاء هذه المقبرة اعتدت عليها حتى أصبحت تخنقني حد الموت .

لا أدري أين أنت الآن ؟؟ .. و لكنك معي هنا في قلبي و هذا ما يهم .. لا شيء سوى ذكراك القديمة و كلماتك الحانية هي ما يشجعني على المضي قدمًا و تَحمّـل كل شيء .

أحمد .. كن بخيرٍ فقط !! .

صغيرتك التي لن تنساك : جـــوري ".



تعالت ضربات قلبه أكثر ، و شعور كريه يجتاح روحه .. أنفاسه توقفت في حلقه تأبى الخروج .. يا إلهي .. ؟؟!!! أي بغض ذاك الذي يشعر به الآن ؟؟!!! بغض على

: تركـــــي ؟؟!!!

وضعت يدها على عينيها بإرهاق و عقلها لا يزال تحت تأثير النوم ، كان واقفًا هناك و ظهره العــريــض مقابل لها فلم تتمكن من رؤية ما خلفه ، همست مجددًا و هي تحاول أن ترفع رأسها عن الوسادة : يا عمّوووو .. اش تسوي هنا ؟؟ .

التفت إليها بعد أن أعاد كل شيء إلى مكانه ، حتى ملامح وجهه حاول أن يعيدها إلى طبيعتها علّه يخفي مشاعره النافرة التي لم تهدأ بعد ، هتف بنبرة هادئة : صباح الخير يا شطّوره .. صح النوم .

نظرت إلى الساعة الزجاجية على صورة وردة ربيعية لامعة و هتفت بضيق : صباح الخير فـ عيونك يا توتو .. ليش مقومني فـ هذا الوقت ؟؟!!!!!!!!!.

اقترب من السرير و قال و هو يرفع اللحاف عنها : قومي يلا .. يكفّي نوم .. أبغى أكلمك شويه .

تأففت في ضجر و هي تحرك قدميها فوق السرير : توتووووو .. الله يرجك خلي مواضيعك بعدين و أعطيني البطانيه .. نعساااااانه آآآآآآآآآآآآآآه .

صرخت في حنق عندما قرصها مع وجنتها و صاحت بعينيها المتسعتين من شدة الألم : معففففففففففن .

ابتسم و هو يتراجع إلى الخلف : الله يسلمك يا نظيفه .. يلا قومي .. أستناكِ في المكتب .

و دار على عقبيه مغادرًا المكان .

رفعت كفها عن وجنتها التي احمّرت و زمجرت بحنق و هي تنهض من فوق السرير هاتفًا بصوت مرتفع : راح تــــــــــــــــنــــــــــــــــرد لـــــــــــــــــــــك يـــــا طــــــــــــــــويـــــــــــــل يــــــــــــــا هــــــــبــيـل .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 09-10-2009, 11:24 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


الرياض


المستشفى


في نفس اللحظات



أمام حجرة تساهير ، قال الطبيب بنبرة اعتذار : آسف على التأخير أستاذ ياسر .. بس كان عندنا حالات كثيره أمس و ما كان عندي الفرصه أكلمك .

لوح ياسر بيده مطمئنًا : عادي دكتور .. أنا مقدر وضعك .

زفر الطبيب و هو يغمم : تسلم يا طويل العمر .

ثم عدّل وضع نظاراته الطبية و هو ينظر للورقة في يده : و بالنسبه للمدام الحين هي بخير .. شوية رضوض في الجسم .. و الحمد لله ما في أي كسور .. بس سوء التغذيه هو اللي خلاها تضعف و تطيح بهالسرعه ..

و

رفع بصره إليه : شخص مثلك عارف بالأعراض اللي تظهر على الحاله النفسيه لأي وحده بعد تعرضها لحادثه اعتداء .

أومأ ياسر برأسه فاستطرد الطبيب حديثه : احنا أعطيناها مضاد للانهيارعشان يهدي أعصابها التالفه ..

و يخفف من توترها شوي .. لازم قدر الإمكان تكون الأجواء المحيطه بها هاديه عشان لا نرفع مستوى التوتر عندها خصوصاً في ذي الفتره .

أشاح ياسر ببصره و هو يومئ برأسه

"هذا اللي كان ناقص ..حسبي الله عليك ما جا من وراك إلا البلاوي"

... : أستاذ ياسر .. !!!

استيقظ من أفكاره و التفت إلى الطبيب: سم .

ابتسم الطبيب و قال: لا تشيل هم .. إن شاء الله بتتحسن صحتها قريب .. بس أهم شي تسويه الحين هو انك ما تتركها لوحدها أبد.

سأل الطبيب بعدم اقتناع : دكتور .. أحس الحادث أثر عليها بشكل أكبر من المطلوب .

هز الطبيب رأسه نفياً : لا أبداً .. طبيعي جداً بالنسبه لحالتها .

زوى ياسر ما بين حاجبيه و سأله : واش قصدك ؟؟

فتح الطبيب الملف الذي يحمله و قال : واضح ان نفسيتها كانت تعبانه كثير من قبل الحادث .. غير كذا سوء التغذية اللي سببلها فقر دم و .. ضغطها كان منخفض بشكل كبير .

هنا .. خرجت الممرضة من الحجرة و هي تسند تساهير ، كانت العباءة الساترة تغطيها من رأسها حتى أخمص قدميها ، شكر ياسر الطبيب ثم سار بجوارها قائلاً بخفوت : يلا .

لم تنطق بكلمة بل سارت خلفه في إذعان .. بخطواتها المتهالكة .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده

القصر

00 : 9 صباحًا


سرحت شعرها على عجالة و ربطته كذيل الحصان ثم وضعت مرطباً وردياً على شفتيها و تعطرت بعطرها المفضل و من ثم غادرت جناحها مسرعةً و ذهبت إلى حيث مكتب شقيقها ، طرقت الباب في هدوء ..

... : ادخلي يا جيجي .

دلفت جوري إلى الداخل و هي تحمل ابتسامة كبيرة هاتفةً : دحييييييييين أردلها لك يا خبلووووووون .

كان منشغلاً بعمله على الجهاز و لم يلتفت إليها : رديها و خلّصيني يا قلق زنّه .

ضحكت في مرح ثم توقفت خلفه مالت برأسها و طبعت قبلة رقيقة على وجنته ، رفع حاجبيه و دار بكرسيه إليها فركضت ضاحكة و من ثم جلست على المقعد المقابل لمكتبه ، نظر إليها قبل أن يقول : اش مناسبة هذي البوسه ؟؟ .

حركت جوري كتفيها في مرح هاتفة : أبداً .. بس والله وحشتني .. معاد أشوفك زي دايماً .

هز رأسه بتفهم و حروفها المطبوعة في رأسه تشغله ، قال : طفشتي من الجلسه هنا ؟؟ .

ابتسمت بنعومة هاتفة : Noooooooo .

غممَ محذراً : جيجي .. عن الكذب .

ضحكت قائلة : طيب اش تبغاني أقول ؟؟ .. انتا أدرى .

أغلق جهازه و هو يقول : أكيد أدرى .. معليش .. بس .. انتي مقدره موضوع أمك و عارفه إني ما أقدر أخليكِ تخرجين بدوني .

هتفت بصدق و هي تجاهد نفسها لتناسي الجرح : توتوووو .. لا تحسسني إني ثقيله عليك .. و الله يكفيني انه أخويا حبيبي جنبي ويدافع عني .. اش أبغى أكثر ؟؟ .

لاح شبح ابتسامة على شفتيه ثم قال : طيب يا لمرجوجه .. فيه موضوع ضروري لازم أكلمك فيه .

رفعت إصبعها مقاطعةً له فتراجع في مقعده قائلاً : يا نعم .. اش عندك ؟؟ .

أجابته بدلالها الرباني : أنا زعلاااااااااااااانه منك مــــرررره ..لا تحسب إني ضحكت فـ وجهك يعني مو شايله عليك .. لا .. أنا .. نفسي أعضضضضضضك .

عقد يديه أمام صدره و هو مستمتع بتصرفاتها الطفولية و قال: ليش يا ست الكل ..اش سوى لك تركي وخلاكِ تزعلين منه ؟؟؟ .

قطبت حاجبيها في ضيق و هتفت: معفففن .. دحين من يوم ما أقلك تكشر فـ وجهي و تقلي

و أردفت و هي تحاول تقليد صوته : روحي ذاكري .

ابتسم هذه المرة : بس هذي المره انتي في اجازه .. يعني ما في مذاكره .

حركت يدها في ضجر هاتفة : أعرفك .. تطلّع عذر لو من تحت الأرض .

اعتدل في جلسته و قال بجدية : هذي المره لا .. لأني عارف الموضوع اللي تبغين تتكلمين فيه و .. راح تقفلين عليه .

احمرت وجنتاها من الغضب و صاحت : لييييييييييييش ؟؟ .

أنّبتها نظراته الصارمة : جوري .. موضوع زواجي خاص فيني أنا وبس .

هبت من مكانها و صرخت : لااااا .. مو بكيفك .. لا تسوي فيني كذا .. الله يخليك .

صاح بها : جــــــــــــــــــــــــوري .

صكت على أسنانها بغيض و أدارت ظهرها له و هي عاقدة يديها أمام صدرها : دبه!!.

تنفس الصعداء ثم قال : جيجي ..أدري إنك تبغين تفرحين فيني .. زي ما أنا أبغى أفرح فيك و أشوفك أحلى عروسه .

و ابتسم بحنان مردفًا : بس الوقت مو مناسب ليا دحين .

التفتت إليه مجدداً هاتفةً باعتراض : بس مـ

قاطعها بنبرة مرتفعة: خـــــــلاص .

أخذت تطرق الأرض بقدمها في عصبية و هي مطرقة برأسها تداري دموعها ، أشار إليها بإصبعه : اجلسي .. الكلام اللي راح أقوله لك يحتاج عقل مفّتح .. انتي دحين كبيره و أقدر أعتمد عليكِ فـ شي زي كذا .

لبت طلبه و جلست مرةً أخرى دون أن تنظر إليه ، دفع جسده إلى الأمام و وضع يديه على المكتب قائلاً : تتذكرين عادل الله يرحمه ؟؟ .

استرقت النظر إليه و قالت بنبرة طفولية غاضبه : اييوه .

سألها : اش تتذكرين عنه ؟؟ .

رفعت رأسها و حركت شعرها بطريقة عفوية : هممم .. انه كان من أعز أصحابك لأنك كنت تتكلم عنه كثير .. و .. بس .

تأملها للحظات ثم قال : عادل يا جوري قبل ما يتوفى .. كان عنده ولد .

شهقت و التفتت إليه : ولــــــــــــد !! .. ليش هوا كان متزوج ؟؟.

أومأ برأسه و قال : إيوه .. بالسر و محد كان يدري عن الموضوع .

استكانت في مكانها و هتفت : وليش بالسر ؟؟؟؟؟؟؟؟!.

هز كتفيه مجيبًا : لأنها أجنبيه ، و أمه الله يشفيها كانت راح ترفض .

تراجعت في مقعدها و قلبها يخفق بانفعال ، نظر إلى عينيها للحظات و عقله يستعيد ذلك الماضي قبل وفاة والده


■ ■ ■ ■


ربيع الأول


جده


1426 هـ


نزل من سيارته و نزل تركي من الباب الآخر و هو يحمل الرضيع و يقول : ابدأ القصه حبه حبه و بأسلوب حلو .

أومأ عادل برأسه ذا الخصلات المائلة للون البني و القلق بادٍ على محياه الهادئ .. عيناه الواسعتان و أنفه القصير و شفتاه الصغيرتان ، سار برفقة تركي إلى داخل المبنى و منه إلى باب تلك الشقة ، توقف للحظة و مال ببصره لتلك اللفة البيضاء التي يحملها تركي و التي يسكن داخلها جسد ملائكي صغير ، اقترب منها و أمسك بالقماش ثم رفعه ليظهر ذلك الوجه البريء الجميل الذي يغط صاحبه في نوم عميق ، زفر في حرارة ثم تركه و أدخل مفاتيحه في ثقب الباب ، ثم دخل و تركي ينتظره في الخارج .

و بعد دقائق معدودة و صلت إليه أصوات الشجار الحادة من الداخل ، ظهر الترقب على ملامحه و هو يعاتب عادل في نفسه لأنه لم يخبرهم بأمر زواجه إلا بعد أن أنجب هذا الابن البريء .

ضم البراء إلى صدره و إذ بالباب يُفتح و عادل يخرج منه و يغلقه خلفه والغضب الشديد متفجر على وجهه المحمر ، صمت تركي للحظة و عادل يحث الخطى بخطواته المسرعة للخارج و هو يصيح : أنـــــــــا الــــــــــغـــلـــطـــان .

لحقه تركي و هو يهتف : لا تعصّب .. استنى وقلي اش اللي صار .

ركض عادل بسرعة نحو السيارة غير مبالٍ بنداءات تركي .. كأنه يريد أن يهرب من المكان كله ، استقل سيارته و تركي يهتف باسمه و هو يحث الخطى و البراء بين يديه : عـــــــــادل اســـــــــتنى .. لا تسير جبان .. عـــــــــــــــــــــــادل .

حرك السيارة ودار بها في حركة حادة قبل أن يندفع بكل سرعته نحو الشارع العام و تركي يصيح باسمه و لم تكد السيارة تبلغ التقاطع حتى دوى الاصـــــــــــــــــــــــــــــــــطــــــــــــ ـــــــــدام المــــــــــــــــــــريع .. اصطدمت السيارة بتلك الشاحنة الضخمة لتخترقها بعنف في دوي مهيب .

صرخ تركي من أعمق أعماق قلبه و هو يركض: عــــــــــــــــــــــــــــادااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااال .

توقفت سيارة أحمد المذهول في هذه اللحظة أمام المبنى و قد التقطت عيناه الحادث و تفجرت في روحه صرخة تركي ، فتح الباب ووثب من سيارته ركضًا نحو المكان و هو يصيح بهلع : عــــــــــــــــــــــــــــــــادل .

من حسن الحظ أن الشرطة كانت في الطرف الآخر من الشارع فتحركت سياراتها على الفور و تركي يسرع نحو السيارة المحطمة و أحمد يصيح به من الخلف : تــــــــــــــركــي اســــــــــتــنى .. الـــــــــــســيــاره راح تـــــــــــــــــــنــفـجـر .. ابــــــــــــــعـــد يـــــــــــــا تـــــــــــركــي الــــولـــــــــد مـــــعـــــــــــــاك .


■ ■ ■ ■


نهض من مقعده و أخذ يتأمل المنظر خارج النافذة و إحدى يديه في جيب ثوبه ، تمتمت بحزن بعد أن روى قصة الحادث : وبعدين ؟؟ .

صمت للحظات .. شعرت خلالها و كأنه يدافع فيها دموعه ، تنحنح ثم قال : خليته عندي و انشغل عقلي بموضوع الحادث و الوفاه و تذكرت بعدها إنه ما عندي أي اثبات على إنه ولده لأنه لسا ما ضمّه للتابعيه ، حاولت أدق على أمه أكثر من مره و رفضت إنها تجي و قالت إنها ما تبغاه ، و بعد ريحات و جيات للمحاكم و إجبار أمه إنها تجي .. و بتحليل الحمض النووي قدرت أثبت نسبه لعادل و ما أحد يعرف بالموضوع إلا أنا و أم عادل و أحـ

بتر عبارته ثم أردف : المهم .. إنه من ذاك اليوم و الولد عندي بعد ما تخلت أمه عنه .. و لأن أم عادل ما كانت راضيه تتقبله .. أصلاً ما كانت مصدقه إنه ولدها الوحيد تزوج من وراها .. حتى ما قالت لأخته عشان لا تتأثر ، و جلست و قلبها يوجعها إلين تزوجت .. و قبل ما تسافر لتبوك طلبت مني أجيبه لها ، و ديته و جلس عندها شويه و بعدين رجعت أخذته و قلبها يتقطع من الصياح و هيا تترجاني أخليه عندي لأنها ما كلمت زوجها و تتوقع إنه يرفض يصرف عليه ..

شهقت فالتفت إليها و استطرد بنبرة حزينة : معاه سرطان في الكلية .

زمّت شفتيها بألم و وضعت كفها على قلبها الرقيق فابتسم بلطف و قال : مو أقلك دايمًا خليكِ قويه ؟؟.

زفر و هو يردف : الحمد لله .. تشخص المرض بدري .. و الدكتور ما حب يتدخل جراحيًا على طول .. قالي نعطيه فتره بعلاجات معينة و نتابع الفحوصات و الاختبارات .. بس الآن حددوا العمليه في الأسبوع الجاي و بعدها راح يبدؤون معاه الكيماوي لفتره .

اهتز كتفاها رغمًا عنها ليفضحا دموعها الغزيرة ، ركضت باتجاه أخيها و ألقت نفسها بين ذراعيه ، أغمض عينيه ووضع يده على ظهرها قائلاً: جيجي .. الحمد لله درجة المرض رقم 1 .. يعني أبسط درجه .. و نسبة الشفاء منه عاليه .

و عندما ارتفع صوت بكاءها ، هتف : دحين أنا أقول انتي قويه و راح تساعديني .. تطلعين بكّايه .

تشبثت به بقوة و هي تقول بعصبية : توتووووو .. كيييييف .. كييف قدرت تتحمل كل هذا .. كيييييييف ..أنـ

شهقت بعنف ثم هتفت : أنا فقد أمي و أنا عارفه إنها عايشه متعبني .. كيف انتا .. أبوك و أمك و أعز أصحابك .. و تهتم بولده المريييض !!!!! .

مسح على شعرها بحنان و قال : يالدلوعه .. دحين هذا اللي مبكيك ؟؟.

أبعدها عنه قليلاً و نظر إلى عينيها الباكيتين : الحياه كذا .. مو كلها فرح ولا كلها حزن .. وكل انسان يآخذ نصيبه منها .. و كل انسان لازم يجهز لنفسه لأي شي ممكن يصير فيها .. صح ؟؟ .

أومأت برأسها فربت على وجنتها بيده مردفًا : البراء دحين هنا في القصر .. أنا خليتله غرفه خاصه مع ممرضه تهتم فيه ..بس .. المشكله اني ما أقدر أجلس عنده زي أول لأن مشاغلي كثرت .. و أبغاكِ انتي تهتمين فيه من اليوم و رايح لأنه لازم يمشي على نظام غذائي معين قبل الجراحه .. صحيح إن الممرضه موجوده .. لكن وجودك معاه راح يريحني أكثير .. اتفقنا ؟؟؟ .

قالت بحرقة : بس .. توتو .. ما أبغى أتعلق فيه بعدين يروح .. ما أبغى .

هز رأسه نفيًا و قال بهدوء : الأعمار بيد الله .. ما في أحد يدري متى يموت ..و اذا انتي ما قويتي نفسك و خليتها تتحمل أشياء زي كذا ما راح تقدرين تستمرين بسهوله .. راح تتعبين كثير ..... جيجي لو ما أثق فيك ما كنت كلمتك في هذا الموضوع .. بس لأني بالفعل محتاج أحد يرعاه في غيابي .

أطرقت برأسها فضغط على كفها بحنان : هاه .. اش قلتي ؟؟.

همست : حاضر .

ابتسم و قال : يلا عشان تشوفينه .


.


.


.


و في جناح مرام


صرخت في عصبية و يداها على جانبي رأسها : أقلك اطلع براااااااااااااا .. بــــــــــــراااااااااااااااا .. ما أبغى أشوفك .. ما أبغـــــــــــــــــااااااااااااااااااااااااااا .

تنهد عمّار في غيض و تمتم مهدئًا : مرام استهدي بالله و تعوذي من الشيطان .. هذا اللي تسوينه بطّال على صحتك .

بكت في مرارة : ما لك دخل فيني ما لك دخل في صحتيييي .. اطلع برا .. لا تجنني أكثر .. قلتلك طلقني .. طلقنييييييييييييييييييييييي .

صمت للحظات و هو ينظر إليها ، كل شيء يفضحها .. يفضح مشاعرها .. عيناها .. دموعها .. صرخاتها .. يحفظ كل سكناتها عن ظهر قلب و يدرك جيدًا ما تعنيه كل حركة من حركاتها .. كان يدرك صعوبة وضعها .. و خطورة حالتها الحرجة ، المشكلة أنها ترفض إعطاءه أي فرصة ، أطرق برأسه و خرج من جناحها مثل كل مرة .

سار عبر دهاليز القصر المظلم إلا من أنوار خفيفة .. نزولاً إلى الدور الأرضي ، كان هائمًا على وجهه .. لم يهتم حتى بتنبيه الآخرين إلى وجوده أثناء سيره .. يريد فقط أن يصل إلى هناك .. إلى تلك الأرجوحة التي جمعتهما يومًأ تحت ضوء القمر .. لا زالت ذكرى تلك المشاعر الجميلة ساكنةٍ في قلبه و روحه .


**


ألقى بجسده عليها و أخذ يحركها بقدمه ذهابًا و إيابًا و هو يتذكر قبل أربع سنواتِ مضت حينما اعترفت له بحقيقة مرضها الذي أخفته عنه ،و الذي أخبرتها الطبيبة أنه بسبب سوء التوافق الاجتماعي والأسري الذي كانت تعاني منه منذ نعومة أظفارها .. و مع كثرة المشاكل و الضغوطات التي أبعدتها عن التعلق بالله و تركتها عرضة للوساوس .. و كبتها لما تعاني في داخلها ، أصبحت فريسةً مناسبة لمصيدة المرض .

كانت منهارةً تمامًا حينها تخشى .. أن يتهمها بالخيانة و لكنه أرقى من ذلك ، احتواها بكل حب و حنان .. أليست هي من احتوته سابقًا في أسوء أحواله ؟؟.

حاول أن يساعدها بشتى الطرق .. و لكن لم يفلح أي شيء .. كان الحل الوحيد كما أشار إليه الطبيب .. أن تغير بيئتها التي تعيش فيها .. و أن .. يبتعد عنها قليلاً ..

.


يدرك جيدًا ما تقصده بأفعالها تلك .. تريده أن يبتعد ، أن يخرج من حياتها و يتركها وحيدة لأنها تخشى عليه من نفسها ، و لكن لا .. ليس بعد أن نقشت حبها على جدران قلبه و جعلت غلاها يسيري في دمه ليس بعد أن أغدقت عليه و أهله بحسن تعاملها و طيب أخلاقها ، زفر في ضيق و تململ في جلسته ثم نظر إلى ساعته و قال : بقي خمس ساعات.. يا رب عونك و مساعدتك يا الله ..سهّلي مهمتي يا حي يا قيوم .


@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


سيارة ياسر


في نفس اللحظات



رفع ياسر حاجبيه في دهشة هاتفًا : و اشـــــــــــــــلـــون ؟؟ !!!!!! ..

زفر أبو فيصل و قال : مثل ما سمعت .. الكلاب عبيد و مصلح طلعوا متعاونين مع طلال و الشرطه تستجوبهم الحين أهم شي إنهم لقوا الصور في الشقه و اعترفوا بالضغط و التهديد إنه مالها نسخ .

خفق قلب ياسر براحةٍ عجيبة فحمد الله في سره و سأله : و عثمان .. ما علمك بشي ثاني عن تركي ؟؟.

أجابه أبو فيصل : لا .. ذا كل اللي يعرفه.. الحين انت ودي البنيه للجازي تريّح .. و أنا أشوف شغلي مع تركي .

هتف ياسر : إن شاء الله .. مع السلامه .

وضع هاتفه في جيب ثوبه و قلبه يخفق حيرةً و تساؤلاً عن علاقة تركي بهذا الموضوع !!!!.

التفتت إليه تساهير التي تجلس في المقعد الخلفي ، كانت متأكدة بأن الموضوع متعلق بوالدتها .. سألته بإعياء : أمي فيها شي ؟؟ .

همّ بالصراخ عليها ، لكنه تذكر وعده لعمه ، عض على شفته بغيض وضميره يؤنبه ** ياسر .. هذي شكلها فـ عمر أختك عروب .. خف عليها شوي ** ، قال باقتضاب : عرفنا مكانها .

قطبت حاجبيها و اعتدلت في جلستها هاتفة بصوتها الضعيف : كيف عرفتوا مكانها ؟؟ ليش .. هيا كانت وين ؟؟.

غمم : الشرطه اقتحمت المكان و شالتهم كلهم .

شهقت في ذعر و صاحت: أمــــــــيييييي .

شعرت بدوار مفاجئ فتأوهت بألم و أسندت رأسها إلى النافذة هامسة : راســـييي .

زاد من سرعة سيارته ليصل إلى الجازي ، كان يدرك جيداً أن قل الغذاء هو السبب و عليها أن تأكل .. و لو القليل .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده

المستشفى

01 : 9 صباحًا


مررت إصبعها ببطء على ملامحه و بصرها يتأمله بنظراتٍ عميقة تجمع ما بين الفضول و الانكسار ، شيء ما يخفق في أعماقها عندما تقع عيناها على هذه القطعة التي لم تفارقها منذ أن حصلت عليها ، تشعر بأمانٍ غريب و هي برفقتها .. ، تغرق في أعماق عينيه الساحرتين إلى دوامةٍ من التساؤلات و التخيلات التي تسعدها حينًا و تخيفها أحيانًا أخرى ، انتفضت و هي تقبض على الصورة بكفها و تلتفت إلى الباب الذي انفتح و طلت من خلفه وسن : السلام عليكم .

ردت عليها رهف السلام و هي تضم الصورة إلى قلبها ، دلفت خلف وسن طبيبة أخرى مسنة هتفت قائلةً : ازيّك يا رهوفه .

نظرت إليها رهف للحظة ثم نقلت بصرها إلى وسن التي أزالت غطاءها عن وجهها و ابتسمت و هي تشير إلى الطبيبة : استشارية الجراحة دكتوره مروه .. صديقتي .

عادت رهف تنظر إليها بابتسامة ناعمة و هي تقول : أهلاً يا دكتوره مروه .

اتسعت ابتسامة مروه و هي تقف إلى جوار رهف و تقول : أوكي يا حببتي .. عاوزه أفك الضماد ده عن راسك.

رفعت رهف يدها التي تحمل الصورة و وضعتها على رأسها قائلةً : لسا مالهم كثير مغيرينه .

ابتسمت مروه و هي تهز رأسها موافقة : عارفه يا روحي .. بس عاوزه أشوف القرح عامل إيه .

ترددت رهف و هي تنظر إليها ، فأتت وسن من خلف مروه و منحتها ابتسامة مشجعة .. ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة ثم وضعت يدها إلى جوارها و ابتدأت مروة بفك الشاش و الضمادة عن رأسها و وسن توجه حديثها إلى رهف : اليوم يا قلبي بنسويلك كم اختبار عشان نتطمن عليكِ .. أوكي ؟؟.

همست رهف بالموافقة و هي تضم الصورة إلى قلبها أكثر ..

قلبها الخائف ..

الذي يهتف باسم ... تــــــركـي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


الشركة


مكتب تركي


05 : 9 صباحًا


تردد صوته القوي في أرجاء المكتب : إلى الآن ؟؟!! .. ما يسير هذا الكلام لكم يومين ......... طـ .. خير .. خير .. أستناك اليوم فـ الليل .

أغلق الخط و ألقى بقلمه جانبًا في غضب هاتفًا: ما في غير اللي أرسلتهم ..هما اللي راح يجيبون الخبر الأكيد .

كان الغضب يتغلغل في روحه لعدم ورود أي خبر عن مكان تساهير حتى الآن ، طرق بيده على المكتب و هو يفكر في خطوة قد تعجّل بالموضوع و .. اهتز هاتفه المحمول على المكتب ، نظر إلى الاسم الذي لمع على الشاشة و رفع حاجبيه باستنكار ** أبو فيصل !!! **

و ضع السماعة على أذنه و أجاب: ألو .

أتاه صوت عمه الوقور من الطرف الآخر : السلام عليكم .

اعتدل تركي في مقعده : و عليكم السلام .

سأله أبو فيصل بهدوئه و رزانته: اشلونك تركي ؟؟.

أجابه فوراً : بخير و عافيه .

سأله عمه بشكل مباشر: البارحه كنت في تبوك ؟؟ .

قطب تركي حاجبيه ثم قال في حدة : خـــــــــيـــــــــر .. رجعتوا لحالكم القديم .. ما تعيشون اذا ما راقبتوا تـــــــــــــــــــركــي ؟؟!!!.

صاح أبو فيصل بغضب : تــــــــــــــــــــركــــــــــــــي .. عدل أسلوبك معي .

أجابه بسخرية حادة: ليش ؟؟ .. بصفتك مين .. واحد كان معادي أبويه و يكرهه ويقول انه أخوه تـ

قاطعه أبو فيصل : اسمع لـ

قاطعه تركي بقوة هذه المرة : انتا اللي تسمع و تفهم اللي أقوله .. و رب البيت لو عاد تمشون ورايا راح تشوفون الوجه الثاني لتركي .

و أنهى المكالمة و هو يهتف في استنكار غاضب : هذا اش يبغى بالضبط ؟؟!! .

قاطعه طرق الباب ..

: ادخـــــــــل ..

دلف عمر إلى داخل الحجرة و قال: أستاذ تركي .. الساعه تسعه و ثمنيه دقايق .

نهض تركي من مكانه : يلا جاي .

و خرج برفقة عمر .. ليرى أحد مشاريعه الجديدة و هاتفه يرن مجددًا باسم ** أبو فيصل **

.



.


.


بعد ساعة


نزل من السيارة و هو يرتدي نظارته الشمسية الأنيقة ، رفع رأسه يتأمل المبنى الضخم الشامخ و وقف عمر إلى جواره قائلاً بمرح : خلاص .. شهر كمان و إن شاء الله تفتتحه .

جال تركي ببصره في المكان ، كانت أرض صحراوية .. تحتوي على أبنية متفرقة كلها قيد الإنشاء مثل مشروعه تمامًا و تطل على شارع طويل ، تحرك نحو الأمام و قال : و اليوم العمّال آخذين إجازه ؟؟ .

أجابه عمر و هو يسير إلى جواره : ايوه .. الخامات اللي طلبها المهندس ما راح توصل إلا بكره .. وهيا اللي ناقصه حاليًا .

قابلهما الحارس وتوقف لاستقبالهما ، صافحه تركي باحترام: السلام عليكم .

صافحه الرجل بدوره و الابتسامة تعلو شفتيه : و عليكم السلام و رحمة الله .

أعاد تركي يده إلى جواره و هو يسأله : كيفك اليوم يا مُـــصعب ؟.

أومأ الرجل برأسه : بخير و عافيه الله يسلمك .

حياه تركي برأسه ثم دلف إلى داخل المبنى و خلفه عمر ، خلع نظارته الشمسية و قال : المره اللي فاتت شفت الدور الأول .. خلينا نطلع للثاني .

و توجها إلى السلالم ..


.


و بعد عدة دقائق كانا في إحدى الحجرات ، عقد تركي يديه أمام صدره و هو يتأمل النوافذ : ظللوا الشبابيك ؟؟.

أومأ عمر برأسه و هو يقترب من إحداها قائلاً : طبيعي .. المنطقه حاره مره .

تفحص تركي إحدى الزوايا بيده مغممًا : الحمد لله .. شغلهم طيب .

أومأ عمر برأسه .. و همّ بالرد و لكنّ الانعكاس الذي ظهر على زجاج النافذة المظلل عقد لسانه ، التفت إلى الوراء بحدة صائحًا: مين انـ

رفع تركي رأسه ..

و

: تـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــركييييييييييييييييييييييييييييييييي ..

دفعه عمر بعيدًا ليسقط شماغه من فوق رأسه و : آآآآآآآآآآآآآآآآآه

اختلط صوت انطلاق رصاصة بصرخة عمر المذعور و تـــــــــــــــــــفــجـــــــــــــــرت الدماء ، دماء حمراء غزيرة ، اتسعت عينا تركي في صدمة و عمر يسقط فوقه و الدماء تغطي ثوبه ، رفع رأسه للباب و لمح جسدًا يهرب ، أزاح جسد عمر على الفور و انطلق ركضًا كالسهم خارج المكان ، ركض في الممر بأقصى سرعته و لمحه ببنطاله الأسود و معطفه البني الجلدي الطويل ، الغضب الذي يخفق به قلب تركي جعلت سرعته تتضاعف أكثر و أكثر و هو يصيح : وقــــــــــفففففففففففف.

انتبه الرجل بأن هناك من يلاحقه فظهر الذعر على وجهه و عندما همّ بالالتفاف لإطلاق رصاصة أخرى ، وثب عليه تركي صائحًا : يا حقييييييييييييييير .

شهق الرجل في ذعر وهو يسقط طريحًا على بطنه و تركي فوقه و سقط السلاح من يده إلى مسافة بعيدة ، أدراه تركي بعصبية و لكمة بقوة : يـــــــــا حـــــــــــيـــــــــــــواااااااااااااااا* .

امتقع وجه الرجل بشدة و قلبه يهوى بين ضلوعه ..

: أســــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــاذ تـــــــــــــــــــــركـــــــــــيييييييي .

رفع تركي رأسه إلى المنادي وصاح و يداه تثبتان الرجل : مُــــــــــــــصـــعــــــــــب .. الحق عمر في غرفة الطباعــــــــــه .. بــــــــــــــــــســرعه .

ركض الحارس إلى حيث أمره و الصدمة تعلو محياه ..

.


اضطر لقضاء حاجته فذهب سريعّا ثم عاد للحراسة مجددًا و لك يكد يجلس حتى دب الذعر في جسده عندما سمع صوت إطلاق النار .. و الآن .. مالذي يحصل ؟؟؟؟.


.


أمسك تركي الرجل مع تلابيبه و صاح بقسوة : تــكـــــــلـــــــــم .. قـــــــــبــــــــل مـــــــــا أكـــسّر عـــــــظـــامـــك .. تــــــــــــــكــــللللمممممم .

كان جسده الرجل نحيلاً جدًا لذلك كان موقفه ضعيفًا أمام تركي عريض المنكبين رياضي الجسد ، تمتم بحروف متقطعة خائفة : أنـ .. أنـ

لكمه تركي في معدته بعنف و صاح : انــــــــــــــــــتـــااا ايـــــــــــــييييييييييش .. افــــــــــتــح فــمـك بــسـرعـه .. قـــــــــبــل مــــــــــا أطــــــّلع روووحـــــــــــــــــــــك .

تأوه الرجل من قوة الضربة .. و ..امتلأت عيناه بدموع الخوف وهو يتمتم : و الله مالي دخل .. هذي .. هذي ســـــــامــــــــيـه أرسلتني ..

اتسعت عينا تركي في صدمة و همس : ساميه ؟؟!!!!!!!!!!!! .

أومأ الرجل برأسه على الفور و هو يهتف برعب : قــ .. قالت لي أصوب عليك .. بـ .. بـ .. سسس .. غلط و

شهق في ألم شديد .. عندما لكمه تركي بقسوة أكبر أردته مغشيًا .

نهض من مكانه و أنفاسه متلاحقة و الغضب يزلزل أركانه ، التفت إلى الخلف ليجد مصعب الخائف يهتف : الإســـــــــــــعاف قريب .

ركض نحوه و هو يصيح : لاااا .. لازم ننقله بسرعه .

عاون مصعب على حمل عمر فتلطخ ثوبه هو الآخر بالدماء ، صاح على الحارس : خـــــــلــيــه .. أنـــــــا أنـــزّلــــــه لــوحـــدي .. انــــــتــــــا كـــبــّل ذاك الـــــــمــلــعـو*.. إلـــــــيـــــن تــــــــجـــي الـــــــشـــــرطــه .

أطاعه مصعب على الفور ، أما تركي الذي زاد من سرعته قدر الإمكان و هو يحمل عمر فقلبه المقبوض أنبأه بأن مصائب جسام ، قادمة في الطريق ..


.



و رآه ذلك الذي يجلس في سيارته ملثمًا ، رآه و هو يحمل عمر المصاب ، فزمجر بحنق و صاح : الغبـــــــــــي !!!!!!!!!.

و انطلق بسيارته و هو يضغط على عدة مفاتيح في هاتفه المحمول ، ثم هتف بعصبية : ألوووو .. قول لخالتي الخبله إن الغبي اللي أرسلته أحـــــــــــــــــول .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 09-10-2009, 11:26 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


الرياض


فيلا الجازي

في نفس اللحظات



عادت إلى حجرتها بعد أن تناولت شيئًا ما ، فتحت خزانة الملابس و التقط ما وقعت عليه يداها ، و بعد أن ارتدت ثيابها .. توجهت إلى النافذة و هي ترتب شعرها و قلبها المنقبض يتفتت من شدة الحزن ، وقعت عيناها عليه ، ارتعدت أطرافها و عقلها يستعيد ذكرى البارحة ، رفت عيناها للحظة قبل أن تحزم أمرها و تخرج من حجرتها .

.


ضرب الأرض بقدمه و هتف بحنق : إنا لله و إنا إليه راجـــــــــعـــــــــون .. ليش مقفل جوالك يا تـــــــــــــــــركيييييييييييييييييييييييي .

تأفف في ضيق شديد و جلس على العشب الأخضر و أخذ يتطلّع إلى السماء الملبدة بالغيوم البيضاء ، كانت كقطعة مخملية زرقاء اللون تزينها قطع من القطن الأبيض ، هبت ريح حركت خصلات شعره السوداء فأغمض عينيه و استنشق عبق الرياحين الذي حملته تلك النسمات ، ابتسم ..... تلك الرائحة ذكّرته بها .. شقيقته الصغرى .. عروب .

..... : ممكن لحظه ؟؟.

قطب حاجبيه في انزعاج عندما التقطت أذناه صوتها قال باقتضاب دون أن يلتفت إليها : نـــــــــعـــم ؟؟ .

سارت في خطوات متقاربة حتى توقفت أمامه قائلةً بصرامة : من حقك تكرهني .

رفع رأسه إليها ، كانت ترتدي بنطالاً من الجينز أبرز نحالة ساقيها الطويلتين و فستان هادىء أنيق أبيض اللون ، قصير الأكمام ، يصل إلى أعلى ركبتيها ، تزين أسفل صدريته شريطةً عريضة من الحرير عقدتها من الخلف ، احتوى اللباس جسدها بطريقة ناعمة و رسم رشاقة جسدها .. فزادها جمالاً ، أما شعرها البني فقد رفعته إلى الأعلى و تركت خصلات بسيطة من الأمام تحركها نسمات الهواء كيفما شاءت .

أردفت و هي تنظر إلى عينيه بشجاعة : و من حقي أسألك عن أمي .

نهض من مكانه و هو لم يحرك عينيه من عليها فتراجعت إلى الخلف عندما شعرت أنها قريبة منه أكثر مما يجب ، قال بجفاء: و مب واجب علي أجاوب عليك.

أدار ظهره لها عائداً إلى الداخل و لكنه توقف بحدة و قطب حاجبيه عندما شعر بكفها يمسك بذراعه الأيمن ، شعر برجفة جسدها فقال بهدوء : هدي يدي .. قلت لك ما عندي اجابه .

اهتز صوتها و هي تهتف بحرقة : اسمعني .. أنا ما أبغى منك شي .. و لا من عمك .. ما أبغى فلوس و لا أكل و لا ملابس بس وديني لأمي .. أبغى أشوفها ..أمي مريضه .. و .. و أخاف اني ما أقدر .. ما أقدر .. ما..

شهقت و لم تتم عبارتها بل قالت : أنا ما أدري كيف حالتها دحين .. الله يخليك .. وديني لها .. مالي غيرها في هذي الدنيا و أوعدك .. أوعدك راح أخرج من حياتك على طول .

نفض يده و تركها وحيدة دون أن ينطق بكلمة ، توقفت في مكانها مشدوهةً للحظة قبل أن تجثو على ركبتيها و الأمل في داخلها يــــنهار .. تركت العنان لدموعها ، هي رفيقتها في كل حين .. فكيف لها أن تتوقف عن الانهمار ؟؟ .


@@@@@@@@@@@@@




الرياض


الشركة


مكتب أبو ياسر


30 : 10 صباحًا



جلس على المقعد المقابل لمكتب عمه بعد أن أغلق الباب : سم يا لغالي .

أغلق عمه الملف الذي أمامه قائلاً : سّم الله عدوك .

كان عزام مرتبكًا بشدة و قلبه يخفق بتوتر ، خلع أبو ياسر نظارته و سأله و هو يتطلّع إلى عينيه : مشغول شي ؟؟ .

هز عزام رأسه نفيًا : أبد و الله .

تنفس أبو ياسر الصعداء ثم قال : الحقيقه .. كنت أبي أكلمك ف الموضوع خارج الشركه بس .. غيرت رأيي .

نظر إليه عزام بترقب و الدماء تهيج في عروقه والخوف يكتسح روحه ، اتكأ أبو ياسر بمرفقيه على المكتب و شبك أصابعه ثم قال بجدية : عزام .. انت تبي عروب أو .. وافقت لجل أبوك ؟؟؟.

انتفض قلب عزام بين ضلوعه و هو يتطلّع إلى عمه ..

ماذا يقول ، بماذا يجيب ؟؟

يكذب على عمه ؟؟ ..

لا ..

إذاً ..

أي كلمة تلك التي ستخرجه من هذا السؤال العصيب ؟؟.

اغتصب ابتسامةً ثم قال : تتوقع إن أبوي ممكن يجبرني على قرار مصيري يا عمي ؟؟.

تفرس عمّه في ملامحه بدقة و غمم: ما عطيتني جواب .

وضع عزام يده خلف عنقه بحرج و قال : أجيبها لك من الآخر .. ودي أملّك بعد شهرين على الأقل .

رفع أبو ياسر حاجبيه في دهشة و ابتسم عزام في انتصار ، لم يكذب .. والده فرض عليه عروب فرضاً .. و

ليس له أن يرفض و لكنه يستطيع أن يعالج تلك الوساوس التي تحيط بها لو تحدث إليها عن قرب و تعرّف عليها أكثر .. لذلك .. يحتاج إلى فترة طويلة قبل الزواج .

وضع يده على المكتب و قال بجدية : و الله إني صادق .

هز عمه رأسه بتفهم و غمم : ما كنت أدري انك مطيور مثل أخوك .

ضحك عزام عندما تذكر نواف ، نهض عمه من مكانه و في يده ظرف أصفر .. جلس على المقعد المقابل لعزام و قال : انت تآمر باللي تبي .. لكن تدري .. جدك ماله كثير متوفي .

أطرق عزام برأسه و قال بخفوت: الله يرحمه .

أتم عمه حديثه : انتظر شوي و نملك على الورق و بكذا تتعرفون على بعض أكثر .

رفع عزام أحد حاجبيه و قلبه يخفق و قال: عمي .. أفهم إن عروب وافقت ؟؟ .

ابتسم أبو ياسر قائلاً : مبروك .

لا يدري ..

أي شعور ذلك الذي اجتاح روحه ، مشاعر مختلطة .. متضاربة .. غريبة ..

ليست فرح ..

ليست حزن ..

إذاً .. ما هي .. ؟؟ .

: عــــــزام!!.

رفع بصره لعمه : سم .

قلب أبو ياسر الملف في يده قليلاً و هو يغمم : انت ولد أخوي .. و فـ مقام ياسر .. و لو ما أعرفك و أعرف مرجلتك و شهامتك .. ما كان كلمتك فـ هالموضوع ولا وافقت أعطيك بنتي .

زوى عزام ما بين حاجبيه في حيرة و أبو ياسر يضع الملف على الطاولة الزجاجية الصغيرة بينهما و هو يقول : الموضوع اللي بكلمك فيه سر بيني وبينك .. ما تطلّعه لأحد و لو كان أبوك .

خفق قلب عزام بانفعال و الوساوس تندفع إلى عقله بشراسة و صورة فارس بابتسامته الخبيثة تلمع أمام عينيه ..

: و اش قـــــــــــــلـت ؟؟ .

نفض الأفكار عن رأسه و قد شعر بجدية الموضوع من نظرة عمه فاعتدل في جلسته و قال بصدق : وعد علي يا عمي .. سرك في الحفظ و الصون .

أشاح أبو ياسر ببصره إلى الباب و غمم : قبل فتره .. آه .. عروب تعرضت لحادث .

قبض عزام على يدي المقعد في توتر و هتف : حـــادث ؟؟!!!! .

أطرق أبو ياسر برأسه و هو يزفر: أعتقد انك انت اللي دقيت على ياسر و قلتله يتطمن عليها فـ المستودع .

اندفعت الذكريات تترا .. لتوضح لعزام الصورة أكثر فقال بحذر : ايه .

فرك عمّه يديه و هو يقول : .... لقاها .. طايحه على الأرض .. مغمي عليها .

ظهر القلق على ملامح عزام و هو يستمع إلى بقية الحديث المختنق : و بعد ما نقلها للمستشفى .. طلع

أبت الكلمات أن تخرج و تسابقت سكاكين الألم لتطعن صدره بسم الذكرى ، سأله عزام بقلق متوتر: واش اللي صار يا عمي ؟؟.

أغمض عمه عينيه بألم و قال بقهر الدنيا كلها : السواق الـ###### .. اغتصبها .

ارتد جسد عزام و اتسعت عيناه في صدمة ..

■ ■ ■ ■

: و الله خايفه عليها ..ما أدري واشبها .. عروب تغيرت .. تغيرت يا عزام .. تغيرت .

■ ■ ■ ■


رفع أبو ياسر رأسه ليرى أثر الخبر على ابن أخيه و لم يسمح لنفسه بالتفكير أكثر بل التقط الظرف و مده إلى عزام : خذ .. هذا تقرير المستشفى .

نهض عزام من مقعده بلا تفكير فتبعه عمه ببصره ، حرك عزام بصره بارتباك و الصدمة لا زالت تخدر روحه و تتغلغل في حنايا قلبه ، تنحنح ثم قال بصوت مخنوق : ما يحتاج يا عمي .. انت علمتني ويكفي .

صاح عمه بصرامة : لااااااا ..

لم يرفع عزام بصره .. لا يريد .. أن تلتقي نظراته المصدومة بنظرات عمه ، وقف عمه و هو يحمل الظرف و مده مجددًا قائلاً بحسم : تآخذه .. و تقرآه .

شعره عزام بهواء الغرفة يختفي و برئتيه تشكوان الضغط و الاختناق : عـ

صرخ عمه : عـــــــــــــزااااااام .

مد عزام يده و التقط الظرف بصمت فجلس أبو ياسر و قد شعر بإرهاق ما و قال: حاس بشعورك و أدري ان الموضوع ما يهون عليك .. تذكر كلامي و حدد مصيرك .

رفع عزام رأسه فقال أبو ياسر بحزم : ما بجبرك عليها .. اذا رفضت لك كل الحق .. تفضل .

و أشار بيده إلى الباب ، حياه عزام برأسه و حث الخطى نحو الباب .. و بعد أن خرج أسبل أبو ياسر عينيه في إرهاق و هو يغمم : سامحني .. سامحني يا عزام .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


منزل ساره


30 : 1 ظهرًا




: ســـــــــــــــــــــــــويره .. يا علك الماحي .. قوميييييييييييييييييييي .

هبت ساره من فوق سريرها بفزع واقفةً على قدميها و صرخت: هـــــــــــاه .. اشـــــــــــــفيييييييه ؟؟!!! .

نظرت جدتها إلى شعرها الذي قد يحجب أشعة الشمس من شدة انتفاشه و صاحت بغضب : قـــــصــن كـــشـــتــك يــــــــــاللي مـــــــــــــا تــــستــــــــحيـــــــن .. الـــظــهـر أقـــبــل وانــتــــي لــهــالــحــيــن راقده !! .

تأففت ساره في حنق و هي تحك رأسها بعصبية : يوووووووووووه .. جده الله يخليكِ .. أمس ما نمت بدري ..

خلييني أناااااااااااااااااااااام .

ثم استلقت و و ضعت رأسها على وسادتها مجددًا .. و : أحوووووووووووووووووووو .

صرخت بألم حينما جرتها جدتها مع أذنها لترفع رأسها عن الوسادة مجددًا : أقووووووووووول تلحلي لا أطلّع هالنوم من عويناتك يالرفله ..عــــــــــــــــــــــجلــــي .

تجمعت دموع القهر في عيني ساره و هي تنهض قائلةً : يووووووووووووووووووووووه .

ركضت إلى الحمام و هي تتمتم : دحين أبغى أفهم اش اللي جابها من الرياض عندناااااااااا .

و صرخت و هي تغلق الباب خلفها بعنف : ايييييييييييييييييييييييييييييييه .

صاحت جدتها بعصبية : طبقوا راسك ياخَبله .


.


.


في الصالة


ضحك هاني و هو يجلس على الأريكة : و عادت أيام داحس و الغبراء .. كم أتمنى لو أن صيته بنت سدّاح تقيم عندنا دهرًا .. علّها تنظف بيتنا من تلك القرده منفوشه .

و انفجر ضاحكًا ..

.......... : مين ؟؟

هب هاني من مقعده و هتف بتلعثم : هـ .. هلا و الله بالوالد .. حياك حياك .

سأله والده بصرامة ونظراته مصوبة عليه : مين قلت ؟؟ .

ضحك هاني في ارتباك : .. آه .. قصدك القرده منفوشه .. هذي الله يسلمك بنتـ .. آه .. قصدي أختي سويره .. حرم ماجد أمين الـ ***** و بنت شخصكم الكريم و

اقترب منه والده أكثر فتراجع هاني إلى الخلف و هو يتمتم: آه .. ههه .. سمّ ؟؟.

سحبه والده مع أنفه بشده ونظر إلى عينيه قائلاً : اسمها أم راشد يالثور .

ابتسم هاني في مرح عندما فهم ما يرمي إليه والده و قال بصوت مكتوم : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. قصدك جدتي المصوووووووون .

ضربه والده على رأسه بخفة و هو يبتسم فانفجر هاني بالضحك و هو يتراجع للخلف ، دلفت الجدة إلى الصالة مرتكزةً على عكازها هاتفةً بعد أن التقطت الكلمة الأخيرة : واشبها جدتك ؟؟ .

توجه منصور إلى والدته و الابتسامة تعلو وجهه: يا هلا يا هلا بالغاليه أم الغالي .

قبل يدها باحترام ثم اعتدل و هو يمسك بيدها و يقودها لمقعدها قائلاً : واشلونها أم راشد اليوم ؟ .

أجابته و هي تجلس على المقعد الوثير: تحمد الخالق .. أنا ما علّني غير ذيك البقره النايمه .

انفجر هاني بالضحك و والده يمسك ضحكته التي كادت أن تفلت و هو ينظر إلى ابنه الذي احمر وجهه ، هتف : فز و هات القهوه و التمره .

هب هاني من مقعده فورًا و هو يحاول أن يدافع قهقهته : تآمر أمر .


.


.


خرجت ساره من حجرتها و سارت و هي مطرقة برأسها و ...

.. : بــــــــييييييييييييييييييييييييـــب .

التفت إلى الخلف متسائلةً : نــــعم ؟؟!!!!.

كان هاني يقف أمامها و بين يديه صينية القهوة و حولها الفناجين الزجاجية الصغيرة المذهبة الأطراف ، بجوارها صحن التمر قال بسخرية: زحّـفي يالدبه .. يالله الطريق يتحمل واحد و انتي آخذه المكان كله .

عقدت يديها أمام صدرها و هتفت: دبه في عينك .. شوف نفسك بعدين تكلم .

تأفف و مر من جوارها و : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .

صرخت و أخذ تقفز من شدة الألم : يا حماااااااااااااااااااااااااااااااااااااار .

ضحك في انتصار و هو يركض بالصينية : تستاهليييييييييييييييييييييييييين .

جلست على الأرض و رفعت رجلها لتنظر إلى إصبعها الأكبر الذي لُف بقطعة من الشاش الأبيض عضت على شفتها و الدموع مترقرقة في عينيها و همست تحدث إصبعها : معليش يا حبيبي .. معلييييييييييش ..أيييييييييي .. و الله يعور .

........ : سويــّــــــــــر ؟؟!!!!!!!!!.

رفعت رأسها و أجابت بألم : هـــلا أمــــــــــــــــــي .

اقتربت والدتها منها و سألتها بقلق : اشبك ؟؟ .

تحدثت في حنق : الدبه المنفوخ هانيوووو اللي يفقع كرشه دعس على اصباعي التعباااااان ..أييييي .

شهقت والدتها و وضعت يدها على صدرها هاتفة : أعوذ بالله منك يالمطفوقه لا تدعين على أخوك .

صاحت ساره في ألم : عــــــــورنييييييييييي .

قالت أمها و هي تحث الخطى نحو الصالة: أقول قومي .. أبوكِ يبغاك ضروري .

أخذت ساره تأن في ألم : أيييييييييي .. طيب هانيووووو يالـ

: ســـــــــــــــــــــــــــــــــوييييييييييييييي ييييييييييييييييره .

هبت من مكانها فزعة : حاااااااااااااااضر .

.

.


تقدمت من والدها و قبلت رأسه و يده قائلةً: كيفك يا باباتي ؟؟.

قطبت جدتها حاجبيها في انزعاج و هتفت باستنكار : واشّـــــــــو ؟؟ .

تنهدت ساره في ضيق فضحك هاني قائلاً : سويره ..لازم تبرمجين مخك و تحولينه لقاموس جدّاوي نجدي .

ضربته جدته على رأسه و صاحت : بـــس انــت كــنـك بــقــره مــا غيــر تــفـزفـز .

ابتعد هاني عنها و وقف على قدميه هاتفًا : أحووووو .. الظاهر يا جدتي انتي تروحين الرياض من هنا و أنا ع المستشفى من هنا .. الله المستعاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان .

صاحت جدته بعصبيه و هي تلوح بعصاها : اترك عنك خبالك ثم اجلس بقربي .

رفع يديه أمام وجهه في استسلام و هتف : لااااااااا يالغاليه تسلمين ..هذي جائزه كبيره مره إن أجلس بجنبك و في غيري كثير يستحقونها ..

ورمق ساره بنظرةٍ جانبية و هو يحرك حاجبيه ثم وضع يده على صدره و أردف مخاطبًا جدته : لكن أنا تهمني روحي الصراحه .

و انفجر بالضحك حينما رماه والده بعلبة المنديل و هو يهتف بمرح : انقلع يا تـــنكه و سوي اللي قلت لك عليه .

تحرك هاني إلى الخارج هاتفًا : حاااااااااااااااضر .

هزت الجده رأسها في أسف وغممت: الله يخلف عليك يا وليدي .. ذا حمار ينطح موب رجال .

نظرت ساره إلى والدها و سألته : بابا .. ناديتني ؟؟؟.

أجابها والدها بابتسامة و هو يعتدل في جلسته : اليوم خـــالـك أحــمــد جاي يتعشى عندنا و قلت أعزم عمانك و حريمهم بالمره .. اش رايك ؟؟ .

رفعت ساره حاجبيها بفرحة و قالت : اللي تشوفه .

تحدثت إليها والدتها : أجل يلا على السياره .. يبغالي مقاضي كثيره عشان العزومه .

أومأت ساره برأسها و هي تنهض من مكانها : أبشري يا ماماتووووووووو.


@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


القصر


00 : 4 عصرًا



بقميصه الأزرق الذي زاده جمالاً على جماله لانسجامه التام مع لون عينيه ، و بنطاله الأسود الملائم لجسده الصغير ، كان يجلس أمامها على الأرض و يتطلّع إليها في حيرة بريئة فضحكت في مرح : يا قلبووووووووووووو .

نظر إليها في .. براءة .. فزاد ضحكها عن ذي قبل و أخذت تقرص وجنتيه بسعادة : ياااااااااااااااااااااااااااي .. قمااااااااااااااااااااااااااااااار .

ضحك بخفة مجاريًا لها .. يظنها لعبة جديدة من ألعابها !!

كان الشحوب الخفيف بادٍ على محياه الصغير لكثرة الفحوصات و الاختبارات التي أجريت له ، انقبض قلبها حزنًا عليه ثم ما لبثت أن نهضت من مكانها و هي تمسك بيده هاتفة : يلا .. خلينا نطلع نتمشّى في الحديقه و نلعب كوره .

سار معها و الممرضة خلفهما .. تحسبًا .. لأي طارئ .



.


.


.



و عندما وطئت قدماها أرض الحديقة ، واستنشقت الهواء بعمق رغم حرارة الجو ، نظرت إلى العصافير التي تطير في عمق السماء .. تحلق دونما قيود ، كم تمنت لو أنها .. طائر ، علّ قيود الألم تتركها .. حرة ..

ابتسمت لنفسها ثم نظرت إلى البراء الذي يراقب كل ما حوله بعين الفضول و هتفت : يلا يـ

.. : مـــس جوري .

التفت جوري إلى الوراء و إذ بإحدى الخادمات تقف خلفها بزيها العملي الأنيق ، أجابتها جوري : نعم ؟؟ .

تقدمت منها الخادمة و قالت باحترام : في تلفون .

قطبت جوري حاجبيها و هتفت: تلفون ؟؟ .

ثم أخرجت هاتفها المحمول من جيبها و قالت: جوالي معايا .. ليش ما دقوا عليه ؟؟.

هزت الخادمة كتفيها بتساؤل فطرحت عليها سؤالها بحيرة: مين طيب ؟؟ .

أجابتها الخادمة : آه .. هدا رجال .. قول .. فين مس جوري ؟؟ .

تسلل القلق إلى نفس جوري و قالت: رجال ؟؟ مين هذا الرجال ؟؟ .

عادت تنظر إلى البراء الذي يقف أمام بركة السباحة و هو يمسك بيد الممرضة ، لوحت للممرضة و هتفت : انتبهي له تمام .. أنا شويه وراجعه .

أومأت الممرضة برأسها و هي تطمئنها ببضع كلمات و من ثم تبعت جوري الخادمة إلى الداخل .


@@@@@@@@@@@@@


جده


المستشفى


في نفس اللحظات



دلف أحمد إلى إحدى الحجرات بعيدًا عن إزعاج الممر و أغلق الباب خلفه في هدوء لتنقطع الأصوات التي أتت من خلفه ، كان النور مطفئًا و لا يضيء الحجرة سوى خيوط الشمس التي تسللت عبر فتحات الستائر المعدنية ، جلس على الطاولة المقابلة للأريكة ثم شبك أصابع يديه و صمت لعدة لحظات كأنه يخشى .. أن يخدش صرح السكون .

همس يخاطب المستلقي أمامه : كيفك دحين ؟؟ .

تنهد المستلقي بحرارة و أجاب هامسًا : بخير .

لم يحرك ساكنًا و لم يرفع ساعده عن عينيه بل اكتفى .. بالصمت .

أطرق أحمد برأسه و الألم ينهش قلبه ، يشعر بحزن كبير على حال توأم روحه .. شقيقه الذي لم تلده أمه ، شقيقه الذي لم يشعر بالوحدة إلا من بعد فراقه ، شقيقه الذي شاطره كل شيء طوال سنوات مضت ، شقيقه الذي كان .. و مازال .. جزءًا لا يتجزأ من روحه ، مد يده و وضعها على ساعد تركي و قال بخفوت : قوم .. توضا .. وادعي ربك .. ادعي الرحيم اللي يسمع شكواك .

نهض تركي من مكانه .. مشيحًا بوجهه عن أحمد ثم سار إلى النافذة و جرّ حبلها ليرتفع ستارها المعدني ، أخذ يتأمل الناس بالخارج ..

رغم أنها المستشفى .. لكنهم يبتسمون ، يضحكون .. هذا مع أبنائه و هذا مع شقيقه و آخر مع والده و هناك الذي يسند أمه ..

يا الله ..

كيف يبتسمون رغم المرض ؟؟ .

كيف تظهر الابتسامة على شفاههم بكل أريحية دون تصنع .. كيف ؟؟ .

تمتم من بين شفتيه : الله يرحمك يالغالي ..... الله يرحمك ...، من بعدك ما شفت الراحه .. ولا عرفت للسعاده طريق .

تطلّع أحمد إليه و عقله حائر في هذا الوسيم ؟؟!! ..

ربـــــــــاه!! ..

أيعقل .. بعد كل ما لاقاه من ذلك الأب من قسوةٍ بعد زواجه الثاني .. يقول هذه الكلمات؟؟!!! .

و يبدو أن تركي قد قرأ الأفكار التي تدور في رأسه ، فقال بخفوت : فــقـدت الأم يا أحمد .. و مهما صار يبقى أبويه و أنا قطعة منه .. يكفيني الحنان اللي أعطاني اياه قبل زواجه و قبل .. وفاته بفتره بسيطه .

نهض أحمد من مكانه ثم توقف خلفه و وضع يده على كتفه قائلاً بحزم حاني : تركي .. لو السعاده كلها متعلقه بإنسان .. كان كل واحد عاش تعيس بعد موت عزيز عليه .. الدنيا تمشي يا تركي .. و احنا نمشي معاها إلين يجي الأجل .

و زاد من ضغطه على كتفه ينشد بث المزيد الطمأنينة إلى نفسه المرهقة : هذي دار ابتلاء و عمل .. لا راحة لمؤمن حتى يضع قدمه اليمنى في الجنة .

تراءت أمام عيني تركي صورة عمر و الدماء التي أغرقت صدره فتعالى خفقان قلبه و قبض على أصابعه حتى اصفرت و تمتم بضيق حانق: زوجة أبويه بغت تقتلني ..لكن .. ربي ستر .

هز أحمد كتفيه و قال مبررًا : طبيعي جدًا بما إنك كشفت لعبها ، غير كذا .. جوري عندك و يمكن هذا اللي تبغاه .. إنها تآخذها .

زفر تركي في حرارة و مسح وجهه بكفه و هو يقول : ما أتوقع إن هذا مطلبها .. تعاملها مع جوري كان سطحي و من وين لوين تسأل عنها ، غير كذا أنا أعطيتها كل حقها من الورث .. اش تبغى أكثر ؟؟.

عقد أحمد يديه أمام صدره و قال : يمكن القصر ؟؟.

ابتسم تركي في سخرية : هه .. عندها اللي يجيب زيه .

استدار أحمد عائدًا إلى الأريكة و جلس عليها و هو يقول : أجل انتا تقدر تجاوب على سؤالك بنفسك .

أومأ تركي برأسه و غمم : اللي زيها ما يكفيه شي .. و لا يشبع من الفلوس ،لازم تتأدب و أنا اللي راح أأدبها بنفسي .. و الله ما أغفر لها حركتها اليوم .

تذكر خطأه القديم ، و طرده لأحمد و ابتعاده عنه .. لا لشيء .. سوى أنه الوحيد الذي قد يؤثر عليه بكلماته ليغير رأيه في ما يتعلق بأعمامه و جده و .. مرام .

لا ينكر أن تلك الكلمات البسيطة التي اعترض بها على مخططه قد أدت مفعولها .. لذلك فضل الابتعاد حتى ينفذ كل ما في رأسه دون تشويش .

التفت إلى أحمد و قال بنبرة يشوبها الندم : سامحني .

ابتسم أحمد على الفور و هتف : على ايش أسامحك يالأهبل ؟؟ .

أشاح تركي بوجهه بعيدًا و قال : على انفجاري فيك قبل ثلاث سنوات و هدمي لكل شي كان بيننا .

هز أحمد رأسه في اعتراض و قال : ما صار إلا الخير ، انتا كنت متضايق فـ هذاك الوقت .. و أنا جيت وضغطت عليك زياده ..عادي .. أهوه .. رجعنا مره ثانيه و لا كأن شي حصل .. رجعلك أخوك الغثيث أبو .. الدراسه تقول .

تبادلا النظرات للحظة ، نطقاها معًا ( الدراسة تقول ) فانفجر أحمد بالضحك و شاركه تركي بابتسامة مرحة ، و لكنها تلاشت عندما تعالى صوت هاتفه المحمول ، أخرجه على الفور و هتف : ألو .

..................... : أستاذ تركي ؟؟ ..

أجابه تركي على الفور : هلا دكتور .

تحدثت الطبيب في توتر : المريضه .. تنازع !!!!!


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 09-10-2009, 11:30 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده


القصر


02 : 4 عصرًا



سارت خلف الخادمة حتى وصلت إلى الغرفة المنشودة ، دلفت إليها وحدها ثم توجهت إلى سماعة الهاتف و قالت : ألو .

قطبت حاجبيها عندما سمعت صوت الرنين الطويل و هتفت : اش هذا .. ما في أحد ؟؟.

اقشعر جسدها عندما سمعت صوت قفل الباب من خلفها استدارت برعب و شهقت بصدمة : أمـــــــــيييييييييي !!!!!!!!!! .

ابتسمت والدتها بسخرية و هي تنظر إليها بنظرات حاقدة قائلةً: ايييييوه .. أمك يا حبيبتي .. أمك اللي نسيتيها و جلستي عند الكـــــــــلـ* اللي اسمه تركي .

تراجعت جوري إلى الخلف في هلع و هي تنظر إلى والدتها ، بعباءتها الضيقة المزركشة التي ترسم فتنة جسدها و مساحيق التجميل التي زينت وجهها و أظفارها الطويلة بطلائها الأحمر الصارخ .

انتفض قلب جوري بين ضلوعها و هي تهتف بخوف: لا يا ماما .. و الله أنا أحبك .. و الله أحبك .. بسسس .

صرخت والدتها بعصبية و هي تقترب منها : بــــــــــس اييييش ؟؟؟ هـــاه .. عـــــــــلــمـيـني ايييييش ؟؟ .

تساقطت دموع الرهبة من عيني جوري و هي تهتف بصوت مخنوق و جسدها يرتعد : ماما .. أنـ .. أنــ ..

اقتربت منها والدتها أكثر حتى التصقت جوري بالجدار ، ثم همست بحنق : انــتـــي ايش؟؟ .

بكت جوري في ألم : أنا أحبك .. بس انتي .. انتي .. خنتي بــــابــــــــااااا

شهقت جوري من قوة الصفعة التي أحرقت وجهها ، شهقت و هي تحس بروحها تكــاد تخرج من بين ضلوعها ، صرخت ساميه و هي تجر شعر ابنتها بقسوة : يا حــــــــــيوانـ* .. أبـــــــــــــوكِ ماااات .. مااااااات .. و التراب فييييييييييه .. عارفه يعني ايه و التراب فيه ..الـــكلــــ* الـــــــــــزفــ* .. اللــــــــي كــتــب كـــل ثــــــروتــه بـــاســم هذاك الـــــــــــــمــجنـــــــــــــون و أنــــــــا مـــــــــا كــتــبــلي إلا الفتافيت .. أنـــــــا أســوي اللي أبغاه .. وانـــــــتـــي مــــــــالـــــــــــك الـــــــحــــــــق تــفـــتــحــيــن فـــمــك .. ولا تـــعــتــرضــيــن عـلـــى شــــــــييييي ..فـــــــــــااااااااهمه .

بكت جوري في ألم شديد و هي تضع يديها على جانبي رأسها و صاحت: خلااااااااااااااااااااااص يا ماما .. سيبيينيييييي .. الله يخليك سيبيني .. آآآآآآآآآآآآآآآآآه

ضربتها ساميه على وجهها و رأسها حتى أردتها على الأرض و لم تكتفِ بل واصلت تعذيبها الشرس بقدمها: أنا أوريك .. أنا أورييييييك يا خـــــر* .. يـــا وصـــخــه ، تـــفــضــلـيـن هــــذاك الـــــــــحيـــوا* عـــلــيا أنـــا .. عـــــــــــلى أمــــــــك يــــا كــــــــــــــلـ** .

صاحت جوري في مراره و هي تحاول أن تحمي جسدها: بااااااااااااااااااااااااااااس .. خلااااااااص .. الله يسعدك يكفيييييييييييييييييييييييييييي .

صفعتها مرة ثالثه

و رابعة ..

و خامسة ..

و بقسوة أكبر صرخت : قــــــــــفلــي فـــمــك الله يـــــــــآخــذ روحــــــك .. انــتـــــــــي أصـــلاً مــا مــنـك فـــايــده زي التراب على جزمتي .

غطت جوري وجهها بكفيها و أخذت تأن في مرارة ، طعم الدموع يملأ جوفها و قلبها ينزف جرحًا .. لن يندمل .


جرتها سامية مع يدها بجفاء و هي تزفر في حرارة و قالت : تمشين دحين معايا وانتي ما تشوفين الدرب .. و راح أوريكِ كيف تنسين أمك مره ثانيه .. يـــــلاااااا .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جده


مطار الملك عبد العزيز


في نفس اللحظات



هتف في صدمة : نـــــــــــــــــعـــــــــــــم ؟؟!!! .

أتاه الرد من الطرف الآخر : هذا اعترافهم يا أستاذ تركي .. اسمه ياسر بن مشاري الـ *****

ارتجفت يد تركي التي تحمل الهاتف من هــــــــــول الــصـــدمــــة ..

ما هذه المصادفات التي تجمعه بأعمامه حتى في أحلك الظروف ؟؟!!!!!!!!!!!!..

... : أستاذ تركي ؟؟!! .

نفض الأفكار عن رأسه و قال: معاك يا محسن .. خلاص أن أتكفل بالباقي .. تسلم و ما قصرت مع السلامه .

أغلق هاتفه و هو يتذكر اتصال أبو فيصل .. و اتصالات ياسر التي كان يتجاهلها ، ضغط زر الاتصال بسرعة و هو يحرك رجله في توتر : ألو .

هتف ياسر في حنق : بدري .. كان طولت شوي .

قبض تركي على كفه بغيظ و قال : ياسر .. اخلص وقلي .. تساهير عندك ؟؟.

هتف ياسر متسائلاً بحنق : انت واش علاقتك بالموضوع ؟؟ .

تحدث تركي على عجل عندما سمع نداء الطائرة : بسرعه الحقني انتا وهيا على تبوك .. أمها حالتها سيئه .. تلاقينا في مستشفى (#############) غرفه 2014.

و أغلق السماعة قبل أن يسمع الرد .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


منزل ساره


00 : 8 مساءً



ضحكت في مرح و هي تستمع إلى خالها : مجنووووون و الله مجنوووووووون .

رشف أحمد رشفةً من فنجان القهوة قبل أن يقول : تسلمين يا هبلونه على حسن اختيار العبارات .

ضحكت مرة أخرى : اش أسويلك .. في أحد يسوي لوحده تعاكسه كذاا ؟؟.

وضع أحمد فنجانه على الطاولة الزجاجية الصغيرة و غمم: هذي الشرايح لازم تتعاملين معاها كذا و لا راح تتمادى أكثر .

ضحكت ساره مره أخرى : يا الله .. ماني قادره أتخيل شكلها .

غير أحمد دفة الحديث و هو يلتفت إليها: إلا خطيبك جاي اليوم ؟؟.

احمرت وجنتاها خجلاً و أخذت تلعب بأصابعها : آه .. ايوه .

ابتسم أحمد في حنان : الله يا لقرده منفوشه .. كبرتي وملّكتي .

صاحت في قهر : خالليييييييييييييي .. الله يسعدك غير اللقب .. و الله فشله .. تخيل ماجد يعرفه.

ضحك أحمد هاتفًا: و مين قلك ما عرفه .. أصلاً من يوم ما وقع على الكتاب و هاني جنبه و

: مبروك عليك قردتنا منفوشه .

التفت كلاهما إلا هاني الذي دلف إلى الحجرة صاحت ساره في عصبية و هي ترمي عليه وسادة زرقاء صغيرة : يا حماااااااااااااااااااااا* .

ضحك أحمد و هاني معاً فاحمرت وجنتا ساره من شدة الغضب و هتفت : طيب .. أنا أوريكم .

و هبت من مكانها و هي تشيح بوجهها بدلال قبل أن تغادر الحجرة مسرعة ، هتف هاني مداعبًا بصوت مرتفع و بصره على الباب : قـــــــرووود الطايف يسألون عنك يا منفوشه يقولون جدتنا الشمطاء متى بتجي ؟؟.

وضحك و هو يجلس إلى جوار خاله : هلا و الله ببو حميد .

ضربه أحمد على كتفه قائلاً : هلا فيك هانيووه .

اقترب منه هاني أكثر و همس بنظرة خبيثة : إلا على حكاية الزواح .. هاه .. ما نويييييييييييييت ؟؟ .

رفع أحمد أحد حاجبيه و هتف: ليش اللقـــــــــــــــافه ؟؟.

عقد هاني يديه أمام صدره و تحدث بأسلوب مسرحي حزين : لأن الوالده الله يسلمك رافضه ترمينا في الـــجــــحر الذهبي إلين حضرت جنابكم الكريم يستطلعه أول و بعدين يجي دورنا .

ابتسم أحمد بسخرية و قال بصوت حزين: يا الله لهذي الدرجه تبغى تتزوج ؟؟؟.

أمسك هاني ياقة ثوبه بكفيه و صاح بانفعال : أبغى أموووووووووووت طــــفشتتتتت ..طفششششششششت يا عااااااااااااالم يا نااااااااااااااااااااااااس .. ليش ما أحد يفهم .. أبـــــــــــــــــــــــــغى أتــــــــــــزوج .. تفهم يعني ايه أبغى أتزو

كمم أحمد فمه و أنفه بيده و هو يقول مؤنبًا: يا قليل الدسم انتا ما تستحي على وجهك .. دوبك في الـ20 سنه و تفكر في الزواج .. خلص دراستك أول بعدين تكلم .

رفع هاني إصبعه محاولاً الاعتراض و لكن يد أحمد منعته من الكلام و هو يردف بذات الأسلوب : و لا كـــــــــلـــمــه .. هذا الموضوع شيله من راسك دحين و ركز على دراستك .. فــــــــــــــــــــــهــــــــــمت؟؟ .

أومأ هاني برأسه في استسلام فرفع أحمد يده ليشهق هاني بقوة يلتقط الهواء : أعووووووووووووووذ بالله مـــــــــــنــك يا عبقرينو .

أسند أحمد ظهره للخلف و قال بهدوء : اذا ما لقيت وظيفه محترمه تصرف منها على نفسك ما راح تعيش في هذا الزمن .

تحدث هاني باندفاع : أبويه موجود و

ضربه أحمد على رأسه بخفة مقاطعًا : الله يخليلك إياه و يطول بعمره .. بس محد دايم لأحد.

مسح هاني موقع الضربة و هتف بتوجع : أحووووه .. الظاهر جدتي عدتك .. فيروس الضرب منتشر في البيت بقووووه .

رمقه أحمد بنظرةٍ جانبية مغممًا : عدّل هبالتك و ما راح تنضرب .

شهق هاني في هلع : أعوووووووووووووذ بالله .. حتى الرد نفسسسسسسسسسسسسه .

ابتسم أحمد و هو ينظر إلى ساره التي دلفت و في يدها صينية الشاي و قال : حيا الله العروسه و الله .

أشاحت بوجهها في دلال و وضعت ما في يديها على الطاولة فضحك أحمد : زعلتييييييي يا سويره .. خلاص حقك عليا و أنا خالك .

جلست و أخذت تسكب الشاي و هي تقول بحنق: لا يا حبيبي .. مو أنا اللي تضحك عليها بكلمتين .

أمسك أحمد كفها فنظرت إليه واجهتها ابتسامته الساحرة و هو يقول : طيب عشان خاطري .

ضحكت رغمًا عنها فترك أحمد يدها و تراجع للخلف : دحين أراضيك يالمطفوقه و تضحكين .

حرك هاني يده باتجاه وجهه ينشد المزيد من الأكسجين : أعووذ بالله الجو خنقه .. الظاهر حتى فيروس الخبال منتشر .

رمقته ساره بنظرةٍ شرسة فهب هاني من مقعده هاتفًا: أعوذ بكلمات الله التامات .. أسنفر بحياتي أحــــــــسن.

.. و لم يشاهدا إلا غباره ..

التفتت ساره إلى خالها و سألته باسمة و هي تمد له فنجان الشاي : خالوووو .. أحس وجهك منور اليوم على غير العاده .

أخذ أحمد منها الفنجان و قال براحة : واحد .. بدت إجازتي .. اثنين .. عشان قلبي ارتاح .

قطبت ساره حاجبيها و هتفت متسائلة : ارتاح ؟؟ .. اش قصدك ؟؟.

رفع أحمد بصره إليها و قال : قابلت تركي .

اتسعت عيناها في صدمة و سقط الكأس من يدها : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآه..

انسكب الشاي على ساقها و قدمها فهب أحمد عندما سمع صرختها و صاح : اشــــــــــــــــــبببــــك مــــــــــــا تـــــشــــــوفـــيـــن ؟؟ .

أخذت تقفز من شدة الألم : آآآآآآآآآي .. انـــــــــــــــــكـــب عــــــــــلى رجــــــــليييييي .

أمسكها مع يدها و ركض برفقتها إلى دورة المياه هاتفًا : تـــــــــعــالي غسليها بسرعه .

.

.


عضت على شفتها بألم و هي تضع رجلها تحت الماء البارد صاح أحمد مناديًا من عند الباب: هانــــــــي هــــات الــــــــــــعـــــــــــســل بــســـرعــــه .

التفت إلى ساره و الدموع مترقرقة في عينيها و قال بمرح: الله يالدلع .. هذا كله عشان حرق ..لا تخافين يا ستي .. العسل إن شاء الله ما راح يبقي و لا أثر .. و راح يبرّده كمان .

بلعت ريقها و تمتمت بألم : يعني رجعتوا أصحاب .. انتا .. وذاك الحقير؟؟ .

قطب أحمد حاجبيه في غضب و هتف : ايـــــــش ؟؟ .

التفتت إليه ساره و هتفت في حده : انتا ما تدري انه تزوج ؟؟ .

علت الصدمة وجهه و همس بعد لحظة : تـــــــــــــــــــــــــــزوج ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا أبو نواف


حجرة عزام


30 : 9 مساءً



مستلقٍِ على سريره في حجرته المظلمة .. بصره معلق بالسقف و عقله يدور بين الذكريات ..


■■■■


: و .. و .. فارس .


: فــــــــــــــارس و اشــــبــه .


: كان يتحرش فيها .


~


: عزام دق على ياسر.


: ليش ؟؟ ..


: اممم , عَروب نزلت المستودع من حول النص ساعه و ما شفتها رجعت , قله يتطمن عليها..


: الله , اللي يقول أول مره تنزل المستودع , مو المهبّل حقينها هناك..


~


: بعض الناس رجّوني يبونك تطمن على بنت عمي المصون في المستودع


■■■■


انقلب على جانبه الأيمن في عصبية ..

كانت تعاني ..

تعاني في تلك اللحظات ..


■■■■


: عروب تعرضت لحادث .


: حـــادث ؟؟!!!! .


: السواق الـ###### .. اغتصبها .


■■■■


اعتصر الوسادة بين يديه و عيناه مغمضتان بألم ، شعر برئتيه تضيقان حتى أضحى تنفسه صعبًا ، اعتدل جالسًا و ألقى الوسادة على الأرض في عصبية ، مد يده و أشعل ضوء المصباح المجاور للسرير ، فتح الدرج تحت رف المصباح و التقط المظروف الأصفر ، فتحه .. التقط الورقة و انتقلت عيناه بين الأسطر ..

و المرارة .. تكتسحه .. أكثر .. فأكثر ..

و الغصة تغرس أنيابها في حلقه ..

لأنه .. تذكرها ..

قرأ شيئًا تعلق بها ..

يدرك جيدًا .. أن ضيقه و همه لا يتعلق بموضوع الاغتصاب فحسب ، بل كذلك بفارس و تحرشه بها ..

ما العلاقة التي تربطهما ؟؟هذا جل ما يشغل تفكيره و يؤرق نومه ، زفر في حرارة و هو يمسح على وجهه بكفيه و همس : يالله .. صدمه ورا صدمه .. واش وضع هالبنيه بالضبط ؟؟!!!.

أخذ يضرب رأسه بكفه كأنه عاجز عن التفكير ، و عروقه تنبض و تنبض ، هز رأسه بحنق ثم أعاد الظرف إلى مكانه و نهض إلى دورة المياه ، توضأ ثم خرج ، وضع سجادته على الأرض و همس من أعماق قلبه : الملجأ عند علاّم الغيوم .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


المستشفى


في نفس اللحظات



خرجت من الحجرة و الحزن يكسو ملامحها المغطاة بحجابٍ بالكاد يُظهر حدقتيها و التي تضع عليهما طبقة أخرى من الغطاء عندما تكون في حضرة الرجال .. خرجت خلفها طبيبة أخرى و أغلقت الباب ، التفتت الأولى إليها و قالت بخفوت : آخر كلامك يا دكتوره مروه .

أجابتها مروه : بصي .. أنا عاينت القرح .. و بما إنه مر أكتر من أسبوع و ما افتكرتش حاقه و تأكدنا من الامتحانات الشفويه و الكتابيه اللي عملتيها و اختبار الدم .. فـ .. مركز الزاكره اتضرر من الإصابه ، بئى واضح قدًا إنه فقدان زاكره .

زفرت وسن في حرارة و هي تحتضن نفسها بيديها و قالت : يا قلبي عليها ، أكيد إنها عانت كثير قبل الحادث يعني يمكن جاتها صدمات كثيره و ضغوط نفسيه و هذا أثر كمان على حالتها.

لوحت الطبيبة بيدها هاتفةً : ممكن طبعًا .. المهم .. لازم قوزها يقي بئه عشان نخبرها بالتشخيص الأخير فـ وقوده .. دا هوا الاقراء الرسمي .. و كمان ما فيش داعي إنها تقلس فـ المستشفى أكتر من كدى ، وقودها معاه راح يساعدها أكتر .

عضت وسن على شفتها و هي تومئ برأسها و قالت : أنا راح أكلمه بنفسي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك


المستشفى


في نفس اللحظات



ركض في الممر .. ركض و طيف عادل لا يفارق عينيه ..


■ ■ ■ ■ ■


ربيع الأول


1426 هـ


.

.


نطق بصعوبة : تـ..تركي .

ضغط تركي على كفه و هتف : أنا جنبك يا عادل جنبك .

دفعه الطبيب جانبًا و صاح : حــــالـــتـــه صـــعـــبــه ..اخــــــرج مــــــــن الـــــــــغــــرفــــه .

احتقن وجه تركي و هو يحاول العودة للسرير ، حاولوا أن يخرجوه و لكنه كان لهم بالمرصاد و هو يصيح : أقـــــــــــــــــلــكــم ســـــيبونييييييي .. ســــــــــيبوني عـــــنــــــــــــــــــــــــــده .

هتف الطبيب المتدرب في توتر و هو يمسكه مع كتفيه : أخـــــوي .. عارف إنه صديقك بس وضعه حرج الآن .. اطـــــــــــــــلـع .

صاح تركي بحنق و هو يدفعه بقوة إلى الخلف ليصطدم بطاولة الأدوات و يسقط معها على الأرض ،صرخ الطبيب المعالج في عصبية: طـــــــــــــــــــــلـــعوووووووه .

اندفع ثلاثة ممرضون آخرين نحو تركي و

شهق أحد الأطباء في فزع و هو ينظر للأجهزة و صاح : انــــــــــــــخـــفـــاض كـــــــــبــيــر فــــي الـــــمـــعـــدلات .

توقف الجميع دفعةً واحدة و هم يتابعون الشاشات التي ترصد نبضات القلب .. و مستوى التنفس .. وتخطيط الدماغ .

حاول الطبيب جاهداً أن يتدارك الموقف و هو يحرك يديه على جسد عادل بسرعة : عيسااااااااا الإبره.

أخذ عادل يشهق .. و يشهق ، يحاول أن يلتقط شيئاً من الأكسجين ، بدت الدموع تتجمع في عينيه و شريط حياته يمر أمامه ..

ركض تركي نحوه و قلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه صرخ : عـــــــــــــــــــــــــــادل .

أمسكه مع يده و هتف بانفعال شديد : عـــــادل .. عــــادل .. لا .. لا تـــســيــبنا وتـــروح .. عــــادل .. عــــــــــــــــــااااااادل .

حرك عادل شفتيه بصعوبة و لم يصدر أي صوت و لكن تركي تمكن من قراءة شفتيه ( أهــــلــي ) ..

ترقرقت الدموع في عيني تركي و ارتعدت فرائصه فصاح في حرقة: لا تـــــخــــاف .. أنـــــا مــــوجـــود .

و

تهاوى رأس عاد دفعة واحدة و تعالى صوت جهاز القلب معلنًا .. توقفه ..

صرخ تركي في ألم : لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .

تجمعت الدموع في عينيه و هو يهتف : عــــــــــــــــااااااااااادل .

أمسكه الممرض مع كتفيه على الفور و جره إلى الوراء و الطبيب يشحن جهاز الصدمة الكهربائية بحك القطعتين معًا و صاح : بــــــــــــــــــــعــدوا .

و ضغط بالقطعتين على صدر عادل فاندفع جسده إلى الأعلى من شدة الصدمة و القلب لا يزال متوقفًا ، شحنه الطبيب أخرى في توتر أكبر و هتف : يــــــــــــــــااااااااااااااااارب .

و صعق به عادل للمرة الثانية و اندفع جسده للأمام كذلك مرةً أخرى ..

و ثالثة ..

و رابعة ..

و ..

لا استجابة ..

تهاوت يدا الطبيب و نظر إلى الساعة مغممًا في حزن : ............. وقت الوفاة 30 : 2 صباحًا ......

هبط سكون مخيف على الحجرة ..

شقه ..

صراخ تركي ..

صرخ فقدًا لروحه ..

صرخ فقدًا لرفيق دربه ..

صرخ .. ألمًا .. و حرقةً .. و صدمةً ..

صرخ ..

و هو ينظر إلى جسد عادل الساكن ..

و وجهه الشاحب ..

الذي لا يحمل أي معنىً للحياة ..

اندفع نحو السرير و هو يصيح : عــــــــــــــــــادل ..

و ضمه إلى صدره ..

يشعر بحرارةً جسده التي تتلاشى شيئاً فشيئاً ..

ضمه ..

و دموعه تغرق صدر عادل ..

شعر بيدين على كتفه ، و صوت أحمد الباكي الذي وصل للتو ينساب في أذنيه : تركي .. اذكر الله يا تركي .

لم ينطق تركي بكلمة ..

بل اكتفى بضمه ..

ضمة الوادع ..

ضمة الفراق ..

لن يعود ..

لن يرجع ..

لن يراه مرةً أخرى ..

لن يسمع صوته ..

لن يفرح لضحكه ..

لن يشكي له بعد اليوم ..

لن يعود ..

لن يرجع ..

انتهت ..

انتهت رحلته في هذه الدنيا ..

انتهت رحلته في هذا العالم ..

و انتقل ..

إلى رحمة ربه ..

انتقل ..

إلى ضمة أخرى ..

انتقل ..

إلى ..

ضمة القبر ..

انتقل إلى ..

حياة أخرى ..

حياة البرزخ ..

.

انتقل ..

تاركًا خلفه .. أمًا مريضة ..

و أختًا حزينة ..

و طفلاً .. يتيمًا ..



■ ■ ■ ■ ■



: دكـــــــــــــــــتــــــــــــــور .

التفت الطبيب إلى تركي و هتف : أستاذ تركي .. الحمد لله .. تفضل بسرعه .

ركض تركي إلى داخل الحجرة و وقف خلف الستارة هاتفًا : أم عــــــــــــــــادل !! .

تحدث إليه الطبيب الذي لحقه في توتر : أستاذ تركي خلاص معاد عندها القدره على الكلام ، عيونها بس اللي تتحرك .

تحدث إليه تركي في عصبية و هو يلتفت إليه : كيف قلتلي إنها تنازع ؟؟.

قال الطبيب مهدئًا : حالتها كانت جدًا حرجة .. صابتها كتمه شديده و كان صعب عليها تتنفس .. ما تحسن وضعها إلا قبل ساعه .

خرج تركي مسرعًا من الحجرة و ضغط زر الاتصال على ياسر ..

~ مغلق ~

أخد يسير في الممر ذهابًا و إيابًا و هو يهمس من أعماق قلبه : يا رب .. يا رب توصل بنتها بدري .. يا رب .

كان متوترًا جدًا جدًا ..

** البراء **

ضرب رأسه بكفه في حنق و هتف: يالله .. كيف نسيت أجيبه .. كييييييييييييييييييييف؟؟!!!!!! .

تعالى خفقان قلبه من شدة العصبية فضغط زر الاتصال على جوري ..

~ مغلق ~

قطب حاجبيه في ضيق و همس : هذي أنا كم مره قلتلها لا تقفلين جوالك ؟؟؟.

اتصل مرةً أخرى ..

~ مغلق ~

اتصل على المنزل ..

~ لا رد ~

مديرة الخادمات ، على الحراس .. أيضًا لا مجيب .

تصاعد القلق في نفسه و هو يضغط زر الاتصال على ممرضة البراء : عفوًا إن الهاتف المطلوب

قطع المكالمة و رفع يده إلى جبينه و هو يهمس بقلق : يا رب سترك .

لم يبق إلا هي .. مرام ..

وضع السماعة على أذنه و هو يسير في توتر ..

رنه ..

رنتان ..

ثلاثة ..

و : ألو .

قطب تركي حاجبيه و هتف : عمّــــــــــــــــــار!!!!!!!!!

رد عليه عمّار بصوت منخفض : إيوه .

تحدث إليه تركي على عجل : مرام وين ؟؟ .

سأله عمّار في استنكار : مرام ؟؟ .. تسأل عن مرام ؟؟ .

صك تركي على أسنانه بغيظ : اخللص .. وينها ؟؟ .

أجابه عمّار ببرود : نايمه .

تحدث إليه تركي بطريقة مماثله : خلي وحده من الخدامات ترد على التلفون .

قال باقتضاب : احنا خرجنا من القصر .

سأله تركي في عصبية : متى ؟؟ .

أجابه عمّار متجاهلاً عصبيته : من الظهر.

أغلق تركي السماعة في غضب و يده ترتجف من القهر ، تحرك في عصبية هامسًا : أرسل واحد من الشركه .. لا .. أحــــــــــــمد .

.. و اتصل عليه ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

يُـــــــــــــــــــــــــــتـــبـع


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 13-10-2009, 08:42 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


بسم الله الرحمن الرحيم

.

الفصل الــــــــثـــــامــــــــــــــن

~~~~~~~~~

~ قــــــــــيود الـــــــــــــعـــــذاب ~

******************


فَالْزمْ يَديْـك بِحَبْـلِ اللهِ معتصمًا .. فإنَّـه الركنُ إنْ خانَـتـْك أركانُ

*************************


جده


شقة عتيقة بأحد الأحياء النائية


5 0 : 10 مساءً



في تلك الحجرة الشبه مظلمة ، كانت مقيدةً بالحبال في الركن ككائن لا يمت للبشر بصلة .
بكت في حرقة و ألم ، بكت خوفًا و رعبًا و رأسها متدلٍ على صدرها ، شهقت هاتفة : توتووووووووو .. تعال الله يخلييييييييييك .. يا حبيبي يا أخويه .. تعال طلعني من هنا .

تعالى صوت نحيبها و أنينها و تأججت النيران في صدرها و هي تتذكر ما فعلته أمــــــــــــــهــا .

صاحت في قهر : آآآآآآآآآه .. لـــــــــــــــــيييييش يا مامااا .. لــــــــــــييييييييييش .. أنا مــــــــــو بــنــتــك .. مو بـــــــــنــــــــــتك ؟؟؟.

شهقت و هي تنظر للحبال القوية التي تكبل يديها و رجليها ، تحركت في عصبية و هي تحاول أن تتحرر منها و صاحت : آآآآآآآآآآآآآآه .. لااااااااااااااااااا .

: لا .. لا يا عمري .. ما يسير اللي تسوينه في نفسك .. أنا كذا قلبي يــتــقـطـــــــــــع .

انتفضت في غيظ عندما سمعت أبغض صوت إليها في الوجود ، عضت على شفتها و هي تستمع إلى وقع خطواته التي تقترب منها و صوته القبيح الذي حاول أن يصبغه بنبرة لطف مصطنعة : يـــا حبيبة أيمن انتي .. يا بنت خالتي الوحيـــــــــــــــــــده .

اقترب منها أكثر فتراجعت إلى الخلف كأنه قد بقيت مساحة خلفها ، جلس أمامها مرتكزًا على ساقيه و نظر بسخرية إلى وجهها الباكي ، كانت مطرقة برأسها إلى أقصى مدى ، صاحت بحرقة : اطـــــــــــلع بــــراااااااا يــــــــــــا وقــــــــــــــــــح .. لا تطالع فيني .. حــــــــــــــــــرااااااااااااااااااااام.

ضحك مستهزئًا و مد يده إلى وجنتها فرفعت رأسها بحدة و بــــصــــقـــت في وجهه ، تراجع إلى الخلف في اشمئزاز هاتفًا: يـــــــــــــااااااااع .. الله يقرفك يامتخلفه .

احمرت وجنتاها من شدة الانفعال و تسارعت أنفاسها من الغضب و هي تصيح : ابــــــــــعـــد عــنــي يــا مـــجــرم .. ابـــــــــعـــد عني .. و الله لأخــــلـــي تــــــــــركــــي يــــقــتــــلـــك .

نظر إليها في استنكار و هو يمسح وجهه ثم انفجر بالضحك و هتف : قال تركي قال .. خلينا نشوف كيف راح يوصلّـك أول فـ هذا المكان .

و ضرب فخذه بيده و هو يقهقه من أعماق قلبه ، تساقطت الدموع الساخنة من عينيها و هتفت بصوت باكي و هي تطرق برأسها : انـــــــطــــم يالــــخــبــل .. توتو حبيبي ما راح يخليني هنا .

اتسعت عيناه بدهشة للحظات كأنه يتأكد مما سمع قبل أن ينفجر مجددًا بالضحك في شكل هستيري : يا الله .. كأنها في الابتدائي.. تــــوتــوووو ؟؟!!!!! .

زمت شفتيها بألم و هي تحاول أن تخبئ وجهها عنه ، همست بحرقة : يا ربي سامحني .. يا ربي سامحني .. ما لي حيله .. يا ربي سامحني .

حرك شعره الأسود القذر و من ثم اقترب منها حتى جلس أمامها وشعرت بأنفاسه النتنة تلفح بشرتها النقية ، صرخت في رعب : لاااااااااااااااااااا .

أمسكها مع كتفيها و منعها من الحراك و هو يتفحص جسدها بنظرات وقحة ، صرخت في استماتة و هي تحاول دفعه بلا جدوى : ابعد عـنـييييييييييييييي ..يا مجــــرم .. لاااااااااااااااااااااااااااااااا

مد يده ليلامس جسدها و

: أيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمــــ ــــــــن!!!!!!!!!! .

انتفضت فرائصه و التفت إلى الوراء هاتفًا : خــــــــــالـــتــي ؟؟ .

اقتربت منه ساميه و هي ترتدي عباءتها السوداء الضيقة المزركشة عاقدة يديها أمام صدرها و هتفت : اش تسوي .. بعـّد عنها ؟؟.

أشرق وجه جوري رغم الألم و فرحة غامرة تسبر أغوار قلبها و تطفئ جزءً من نيرانه المشتعلة ، قلبها البريء الذي هتف بفرحة ليس لها حدود ** ماما لسا تخاف عليا **

و لكن ..

رمقتها ساميه بنظرةٍ نارية و هي تقول : ما ني ناقصه زيادة مشاكل مع أخوها .. بعد ما أخلص من شغلي معاه .. خذها بالعافيه ..أما دحين .. لااا .

.


تمزق قلبها ..

قطعة ..

قطعة ..

و تناثرت دموعها المتبقية على وجنتيها الحمراوين ، عيناها متسعتان في ذهول ، و شفتاها ترسمان الذبول ، اهتزت صورة سامية و أيمن أمام عينيها كأن عقلها المفجوع يرفض هذه الصورة ، يرفض تلك الكلمات التي تناثرت من بين شفتي والدتها لتغرس أشواك السموم في قلبها و جسدها .. هبطت غشاوة رهيبة على عينيها ثم غطت .... في ظلام عمـــــــــــــــيـق .

تراجع إلى الخلف و هتف في استنكار: اشــــــــبهـــا ذي ؟؟.

جلست ساميه على الأريكة واضعة إحدى رجليها على الأخرى و هتفت بغل : هيا كذا هبله وجبانه .. تطيح و تصحى .

نهض و جلس إلى جوارها قائلاً : إلا ما قلتيلي .. كيف قدرتي تدخلين القصر ؟؟ .

ضحكت في انتصار و هي تخرج علبة معدنية من الحقيبة إلى جوارها : يا عمري .. الفلوس تسوي العجايب .. كم رشوه و مشي الحال .. هذاك الحرامي ما يعرف يختار الخدم حقينه .. نايم على ودااااااانـــــــــــــــــه .

ضحك معها و هتف : يعني خـــلاااااص .. نجحت خطتك ؟؟.

هزت كتفيها و هي تلوح بسيجارة تبغ أخذتها من العلبة: لاااا .. ويني و وين النجاح .. لسا .. أرسلتله رساله على كل جوالاته اللي أعرفها عشان يحول كل ثروته باسمي ولا ما راح يشوف الغبيه هذي مره ثانيه .

أشعلت سيجارتها و هي تهتف بسخط : و الله لأجننه الزفـــ* .. زي الشيطان .. ما أدري كيف قدر يفلت من هذاك الأهبل .

ضحك في خفة و قال شامتًا: انتي الهبله اللي ما تعرفين كيف تختارين ناس صاحين .

رمقته بنظرة نارية و هي تنفث دخان سيجارتها في الهواء ، نهض من مكانه و هو يضحك : سوري يا خالتي العزيزه .

ثم لوح بيده و هو يرفع حاجبيه هامسًا : إلا صح .. كأنك قلتيلي أول إنه يراقبك .. يعني أكيد راح يعرف مكانك دحين .

ابتسمت بخبث و هي تنهض من مكانها و تلقي السيجارة في الأرض لتدوسها بقدمها و هي تزمجر : قلت إني ما أعرف أختار .. صح ؟؟!!.

رفعت رأسها بشموخ و هي تحرك شعرها الأشقر بيدها و قالت : الثنين الحلوين غرقانين فـ دمانهم من الصباح و خليني أشوف كيف بيطـلّعون القاتل أصلاً كيف بيعرفون مكانهم .

و غرقت في الضحك و هي تغادر الحجرة : و لسا في هديه حلوه ثانيه راح يشوفها .

فغر أيمن فاه وهو يتأملها تغادر المكان ، و اقشعر جسده حتى توقفت شعيراته .. همس من بين شفتيه : الشيـــــــــــطــــــــــــــانــه .

ثم تنفس الصعداء و هو يردف بذهول : اهب عليكِ .. وربي كأني فـ فلم .. لكن يقولون .. الفلوس تسوي العــــجـــــايــــب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جده


فيلا راقية


في نفس اللحظات




فتح باب الحجرة بهدوء ، كانت مظلمة ، باردة .. أشعل الضوء و رفع حاجبيه في قلق عندما رأى السرير خاليًا

همس بقلق : مرام ؟؟ .

سمع نحيبًا من ركن الحجرة فركض إلى مصدر الصوت بسرعة ليجدها تجلس في الركن ، جسدها ملفوف بمنشفة بيضاء مبللة و رأسها على ركبتيها و شعرها الأسود المبلل يغطي ملامحها.

اهتز جسدها من فرط النشيج الحزين و الآهات الخافتة .. توقف في مكانه للحظات و هو يتأملها و يتذكر كيف دس لها دواءً منومًا في شرابها فجعلها ترقد لساعات و بذلك استطاع أن ينقلها إلى هنا دون علمها .

التفت إلى المنضدة و أمسك بجهاز التحكم الصغير الموضوع عليها ، وجّهه للمكيف ليغلقه ، أعاد الجهاز إلى مكانه و سار نحوها و هو يهمس باسمها في حنان : ميمي .

تصلبت قدماه و قطب حاجبيه عندما سمعها تقول : انقلعييي عنييييي .. قلتلك أنا ما سويت شي .. لااااااااااااااااا .. مالك دخل فينييييييييييييييييييييييي .. و الله .. و الله أنا شفته بعيوني و هوا يتكلم معااااه.

تسارعت أنفاسه عندما أيقن أنها تمر بهجمة مرضية !!!! ، دار على عقبيه و سار إلى الثلاجة الصغيرة ليخرج منها زجاجة ماء ثم عاد إليها مسرعًا وهو يخرج علبة الدواء من جيب بنطاله الأسود ، رفعت رأسها ليظهر وجهها المتورم من فرط البكاء ، خفق قلبه بألم و هي تحملق فيه بعينيها حتى بدا شكلها مرعبًا و هتفت: قالتلي حطي الورقه في الحمام .

و انفجرت تضحك بهستيرية و هي تهز رأسها ، قبض على أصابعه و هو يقترب منها أكثر ثم نزل إليها و تأملها قليلاً و هي تضحك بجنون .

.. كم شعر بقلبه يتمزق ..

و ضع الدواء و الزجاجة جانبًا ثم أمسك بكتفيها و قال بحنان : يلا حبيبتي .. قومي معايا .

صرخت وهي تنتفض : ابعد عـــــــــــــــــنيييييي .

حاولت أن تدفعه و لكنه.. ضــــــــــــــمــهــا بقوة إلى صدره ، صرخت في استماتة و هي تخدشه بأظفارها : لااااااااااااااااااااااااااااا

لم يتراجع رغم خدشها لجلده بأظفارها الطويلة ، بل أخذ يهمس برفق وهو يضمها أكثر : حبيبتي .. اهدي .. اهدي شويه .. لا تسمعين كلامهم .. أنا راح أبعدهم كلهم عنك .

توقفت عن ضربه و هتفت في براءة : من جد ؟؟!!.

همس أخرى و هو يمسح على شعرها : ايوه من جد .. راح أضرب أي أحد يقرب منك .

صمتت للحظة و هي تتمتم بكلمات غريبة خافتة قبل أن تنتزع نفسها من بين ذراعيه و تصيح في قهر و هي تبكي : لاااااااااااا .. همّا أقوياء .. بس يخاصموني .

ربت على ظهرها و هو يهمس : اذا بلعتي الحبه ما راح يخاصمونك .. بالعكس .. بيلعبون معاك .. و يضحكون و يتكلمون .

تراجعت إلى الخلف و هي تنظر إليه بتساؤل فالتقط الدواء و أخرج الحبة و هو يهمس : افتحي فمك يا حلوه .

التفتت إلى الجهة اليمنى كأنها لم تسمع عبارته و أصوات غناء مختلطة بضحكات غريبة تنساب إلى أذنيها ، ضحكت بدورها و هي تضع كفها خلف أذنها هاتفة : اسمع .. قاعدين يغنون .

ابتسم في مرارة و هو يدخل الحبة في فمها : عشنّك حلوه .

أمسك بزجاجة الماء .. و سقاها ، بلعتها ثم التفتت بحدة إلى الأمام و ضيقت عينيها و هي ترى تلك المرأة الغريبة تقف أمامها بصمت ، لم ينبس عمّار ببنت شفه و هو يتأمل تصرفاتها بحذر ، زمجرت مرام بحنق و المرأة تنحني و تهمس في أذنها : انتي غريبه .. شوفي أصابعك كيف مو زي بعض .

شهقت مرام و صورة المرأة تتلاشى ، رفعت كفها اليمنى و تطلّعت إليها هاتفة : شوف .. أصابعي ليش مو قد بعض ؟؟ .

حملها بين ذراعيه و هو يهمس : تنامين أول .. و بعدين أقلك ليش مو زي بعض .

و ضعها على السرير و استلقى إلى جوارها قائلاً : يلا .. غمضي عيونك .

حملقت فيه للحظة ، فأردف برقة : يلا نامي يا قلبي عشان محد يزعجكِ .

صمتت للحظة .. قبل أن تغمض عينيها في استسلام .....

و لم يمض كثير حتى غطت في نوم عميق ، تنفس الصعداء و غطّاها باللحاف و هو يهمس : يا ربي أنت الشافي و أنت المعافي .

طبع قبلة دافئة على رأسها و هو يضمها إليه ، ثم أغمض عينيه متأملاً لغدٍ أفـــضــل .


@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


30 : 10 مساءً



تحرك فور أن وصله اتصال تركي .. لم يحاول أن يناقشه في موضوع زواجه بالرغم من أنه قد أخذ نصيبه من صدمةٍ خنقته لأبعد الحدود ؛ فـ " ساره" .. لم تقصر في شرح الموقف و ذكر قصة رهف .

.

عليه أن ينتظر الوقت المناسب .. فالموضوع حساس جدًا و يحتاج إلى الكثير من النقاش ، بالإضافة إلى أنه يعرف تركي حق المعرفة و هو لن يفعل شيئًا كهذا إلا لسبب و ســــــــــــبــــبٍ كـــــــــــبــــيرٍ جدًا .

.


شغله التفكير حتى اقترب من القصر ..


و


: لــــــــــاـ إلــــــــــــــــــــــــــــــــه إلـــــــــــــــــــــاـ الله ..

صاح في رعب و جحظت عيناه في هلع و قدماه تنتقلان إلى الكوابح لتتوقف السيارة بعنف و تحتك إطاراتها السوداء بالطريق لتصدر صريرًا مهيبًا ..

.

أمامه كان ..

# الــــــــــــقــــــــــصــر يـــــــــحــــــــــتــــــــرق #

.

نيران متأججة غاضبة .. تلتهم القصر التهامًا و تتمايل بطرب مضفية طـــــــــــــــعـــم الــــــــــــــمـــوت على كل شيء .

نيران رهيبة ، طغت على المكان و صبغته بلون برتقالي .. أحمر .. قاتم .. جعل جميع المتجمهرين يفغرون أفواههم و كل منهم يسأل الله السلامة و العافية من حرارة اللفحات التي تصلهم .

قصر الوليد .. يـــحترق .. و يحرق معه ذكريــــــــــــات أجساد سكنته ، أجــساد رحلت أرواحها للعالم الآخر .. و أجــساد لا زالت تصارع مرارة الواقــــــــــع .

قـــصر الوليد .. يحترق .. و مضخات المياه بقوة دفعها القوية تحاول إطفاء تلــــك النــــــــيران المحرقة التي تبددت في المكان و تناثرت شظايــــــــــاها بخيوط من لــــــــــهب تصاعدت في السماء المظلمة .. لـــتشرق نهــــــارًا من جــــــــــــــــحــيم .

.

اعترضت إحدى سيارات الشرطة التي تملأ المكان طريق سيارة أحمد فزمجر بحنق و نزل من السيارة مسرعًا ، فرد أحد رجال الشرطة ذراعيه وصاح : ارجــــــــــــــــــع .. الــــــطــــريــــق مــــــــــــــقــــفـــــــــل .

وضع أحمد يده على جبينه من شدة الحرارة التي لفحته و هو يصيح محاولاً التغلب على الإزعاج الشديد : أنـــــــــا مـــــــــــــــــــرســول مـــــــــن صــــــــــــــــاحــــــــــب الــــــــــــــقــصــر ، ابـــــــــعد .

حاول أن يتحرك ، لكن الشرطي منعه بقسوة صائحًا : أقـــــــــــــــــــلـــك مـــمـــنوووووووووووع .

همَ أحمد بفتح فمه و ........ انقطعت أفكاره دفعةً واحدة ..... توقف الزمن من حوله و عيناه معلقتان بذاك الصبي ، أزرق العينين .. أسود الشعر يصرخ في ذعر و الدموع تغرق وجهه و الحمرة تكسو محياه الذي انعكست عليه نيـــــران متوهــــــجّة و هو يتلفّت حوله برهبة و خوف .

تجمعت طاقة أحمد في صرخة واحدة انتفض لها جسده : الــــــــــــبـــــــــــــــــــــــــــــــرااا اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااء .

.

..هــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــط الـــــــــــــســـكـــون عـــــــــــــلـــى الـــــــــــمــكــان ..

لم يبق سوى صوت أجهزة الإنذار من سيارات الأمن ، التفت الجميع إلى أحمد وهم يتساءلون عن سبب تلك الصرخة القوية .

.

لهث أحمد بقوة و كأنه بذل مجهودًا خرافيًا ، ارتجفت شفتاه و هو يركض نحوه بلا تفكير هاتفًا : البراء .. عادل .. البراء .

حاول الشرطي أن يدفعه إلى الخلف و هو يصيح بضيق من شدة النيران المحرقة : راح نــــتـــكـــفــل بــالــــمـــوضـــوع .. ارجـــــــــع مــــــــكانك .

صاح أحمد في غضب : انـــــــتــا مــــــــــــــــا تــفــهـم ؟؟!!! .

أدخل يده في جيب ثوبه مخرجًا محفظته ، التقط بطاقته و رفعها في وجه الشرطي و هو يهتف : أحمد الـ******..دكتور في مستشفى(**** ***** ****)... افتحلي الطريق بسرعه .

هز الشرطي رأسه نفيًا و قطرات العرق تنساب على جبينه و قال : حـــــــــتــى ولو .. هذا ما يعطيك الأحقية عشان تدخل .

كان صراخ البراء كالمطرقة التي تسحق رأس أحمد وتصعق جسده من شدة الألم ، همّ شرطي آخر بالحديث و لكن ..صرخ أحمد في حنق و دفع الشرطي الأول جانبًا : أقـــــــــــــــــلـــك ابـــــــــــــــــــــعــــــــــــــــــــد .

سقط الشرطي على الأرض و ركض أحمد باتجاه البراء و عدد من رجال الشرطة يركضون نحوه ليمنعوه ولكن الآخر أوقفهم بصيحة منه : خــــــــــــــــــلّــــــــوه .. هـــــــــــــذا دكـــــــــــــــتــور .

هبط أحمد على ركبتيه أمام البراء الذي أمسك بفخذ الممرضة في خوف و هو يشهق بخفوت و الدموع تسيل على وجنتيه و هو يتطّلع إلى أحمد الذي هامت عيناه في وجه الصغير .

ملامحه .. أطفأت نار الشوق التي ألهبت قلب أحمد و عقله ، نار الشوق إلى صديقه عـــــــــادل ، ترقرقت الدموع في عيني أحمد و هو يهمس لاهثًا : حبيبي .. بروّ .

كان يتمنى أن يضمه إلى صدره و يمسح على رأسه و لكنه لم يشأ أن يزيد من خوفه و رهبته ، تطلّع إليه للحظات و الألم يفتك بقلبه لمنـــــــظر اليتيــــم ، سأل الممرضة دون أن ينظر إليها :Is he fine ??

أجابته مطمئنة : yes .. he is just a fired from the fire

ابتسم أحمد للبراء و همس و النيران منعكسة على وجهه : ها حبيبي .. نمشي ؟؟ .

سألته الممرضة التي فهمت العبارة : ******* aha .. do you know Mr. Al

أومأ أحمد برأسه و هو يتفحص البراء بنظراته الخبيرة : yes .. he is my best friend

هب من مكانه و كأنه تذكر شيئًا ، همس بقلق عارم و هو يتلفت حوله : جـــــــــــوري !!!.

@@@@@@@@@@@@@@@

تبوك


المستشفى

00 : 11 مساءً



يجلس في صمت على كراسي الانتظار و يتأمل الهاتف المحمول الأنيق في يده ..


■ ■ ■ ■ ■


1428 هـ


ابتسم في حنان و هو يقف خلف مكتبه و ينظر إلى وقفتها الخجولة و عيناها تعانقان أرض الحجرة ، سألها بهدوء : ليش هذا ؟؟ .

حركت قدمها في خجل و هي تتمتم : آه .. امم .. اسمع .. انتا جوالك دايمًا مشغووووول .. و .. آه .. هذا الجوال بشريحته ما تعطي رقمه لولااااااااااااااااااا أحد .. عشان أقدر أدق عليك في أي وقت و أحصلك .

جلس على الكرسي وقال : وهوا اللي يعطي هديه يتشرط ؟؟.

شهقت و رفعت رأسها هاتفةً في خجل : يــــووه .. نســـييييييت .

و مرة أخرى وضعت يدها على فاها في صدمة ، كتم ضحكةً كادت أن تفلت من بين شفتيه و قال : حاضر يا ستي .. خلاص .. هذا جوال جيجي و بس .

ابتسمت في فرحة و قفزت في مكانها هاتفة : شــــــــــــــــــكــررررررررًا .


■ ■ ■ ■ ■



زفر في حرارة و مسح بكفه الأخرى على وجهه و هو يتمتم : كيف أخذته بالغلط من السياره اللي فـ جده ما أدري .

همّ بالاتصال على أحمد و لكن

: تـــــــــــــــــــــــــــركــــــــــــــــي !!!

التفت بسرعة إلى مصدر الصوت و هتف : يــــــــــــــــاســــــــــــــر !!!!!!!!!!.

كانت تساهير خلفه مباشرةً ، نهض تركي من مكانه و بالرغم من الغطاء الثقيل على وجهها .. إلا أنها عـــــــــرفــتــه ..

شهقت في صدمة و هتفت : تـــــــــــــــركـــــــي ؟؟!!!! .

قطب ياسر حاجبيه و التفت إليها في استنكار ، أشاح تركي بوجهه و هو يشير بإصبعه إلى الحجرة أمامه : أمك في هذي الغرفة ادخليلها بسرعه .

ركضت إلى داخل الحجرة فورًا و اقترب ياسر من تركي و هو يمد يده ليصافحه : الحين ممكن تفهمني اللي قاعد يصير .

صافحه تركي و هو يتطلّع إلى عينيه قائلاً بهدوء : مبروك الزواج .

ابتسم ياسر في سخرية و الضيق يفتك بقلبه من كلمة ( زواج ) أعاد يده إلى جواره و هو يقول متعمدًا : زواج .. تسمي هذا زواج .. لا يا ولد عمي .. مو أنا اللي يرتبط بوحدة حقيره مـ

اندفع تركي نحوه بغضب و أمسك بياقة ثوبه و هو يصرخ : لـــــــــــــــــم لــــــــــــــســـانــك يالــــــــــــــــكـــلـب.

ارتد جسد ياسر إلى الخلف و حدق في تركي بغضب هادر و هو يقول بصرامة : شيل يدك لأكسرها لك .

صك تركي على أسنانه و يداه تقبضان بشدة على تلابيب ياسر: و الله .. لو تمسها بكلمه ما يحصلك خير .

رفع ياسر أحد حاجبيه في حنق و هو يقبض على كفي تركي الممسكتان بياقته و قال: مــ

: لاااااااااااااااااااااااااااااااااا .. أمــــــــــــــييييييييييييييييييييييييي .

انتفض جسد تركي في عنف و هو يترك ياسر و يركض إلى داخل الحجرة هاتفًا: أم عـــــــــــــــــــادل ؟؟ !!!!!!!!!!!!!

تناهى إليه صوت شهقات تساهير من خلف الستار : لاااااااااااااااااا .. يا حبيبتي يا أمـــــيييييييييييييييي .. أمــــــــــــيييييييييييييييييييييي !!!!!!!!!!!.

.


" أهلي .. أهلي .. أهلي "

.. اختلطت الذكريات في عقله ..

كلمات عادل ، كلماتها هي عندما كانت توصيه على ابنها ، على البراء و أخيرًا .. على تساهير .

تلك الطيبة ..

تلك الحنون ..

التي رسمت له أجمل المعاني عن رحمة الأم و حبها .

أغمض عينيه و بكاء تساهير و صراخها يملأ عقله و يغرس خنجر الألـــــــــم الذي يأبى أن يتركه في قلبــــــــــــه .. تراجع إلى الخلف و هو يقبض على أصابعه قبل أن يتـــرك الراحلـــة و ابنتـــها في حجرة هبطت عليها أجنحة الـــــــــــحزن .

.


هي ..

ألقت بجسدها على والدتها و صاحت بــصدمة : أمــــــــــي .. أمــــــــي الله يخليك .. كــــــلـــمـــيـــنــي .. ردي عــــــلــيـا .. مـــــامـــا .. مــــــامــــا .. مــــــــا لـــي غـــــــــيــرك يـــــــا حـــــــــبيبتييييييييي .. لا .. لااااااااااااااااا .. لا تــــخــــلــــيـــنـــي وحــــــــــدي .. أمــــــــــــيييييييييييييييييييييييي .

خنقتها الشهقات المتتالية و الدموع الغزيرة ، أخذت تجاهد لالتقاط الهواء و بعد أن استنشقته صاحت بألم : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .

انخرطت في بكاء مرير مجددًا و الحمرة تكسو وجهها الملائكي ، حاولت إحدى الممرضات أن تجرها بعيدًا و هي تهتف : كــــــــــــلاص مدام .

دفعتها تساهير بقوة و هي تصيح : ســـــــــــــــــيبينييييي .. خـــــــــلـــوني مــــــــــعـــــــــاهااااااااا .. ســـــــيبـــــونــــــــــــي لـــــــــــــــــوحـــــــــــــــديييييييييي .

ضمت والدتها إلى صدرها و صاحت من بين دموعها : ســـــــــــامـــحيينيييييي .. ســــــــامـــــــــــحيني يا حــــــــــــــبيبتي ..ســــــــــــــــــامحنيييييي لأنـــــــــــي بــــعــــــــدت عــــــــــنــك .. تــــركتـــــــك .. ســـــــامحيني يــــــــــــــا أمي الله يــــــــــــــخـــــــــــــلييييييييييك .

أخذت تقبل وجه أمها ، جبينها ، و جنتيها .. تغسل وجهها بدموعها المتدفقة و هي تشهق : يـــــا أمــــــــي ردي علــــــــــيييااااااااااااا .. يا ماماااا .. لا تــــــــــــموتييييييييييين .. لا تــــــــــــموتين إلا وانــــــتي راضــــــيه عــــــــــــنييييييي .

شهقت بحرقة و هي تتذكر آخر كلماتها مع والدتها في منزلهما الشعبي ، صاحت بتوجع و هي تلصق وجنتها بوجنة والدتها : مـــــــــــامــاااااااااااا .. ردي علـــــــيـــا الله يخليييييكِ .. قـــــــولــــــــــي انك راضـــــــيه عنيييييييييي ..لا تخلــــــيــــني كذاااا .. أمـــــــيييييييييي .. و الله أحبك .. و الله أحـــــــــــــــــــبـــــــك .

دفنت رأسها أكثر في صدر والدتها الساكنة بلا حراك و هي تصيح بصوتها المخنوق : أمـــــــــــــيييييييييي .. امــــــــســـــــحــي على راســــــــــــي بـــــــــــــــيــــــــــدك .. قـــــــــــولـــــي انـــــــك لـــــــــــــسا هـــــــــناااااااااااااااا .. قولي انك مــــــــــــــــا رحـــــــــــــــــتييييييييييي قولي إنك لسا مــــــعـــــــــــــــــــــــأيــــــــــــــااا اااااااااا.

أغمضت عينيها بألم و هي تستعيد اللحظات التي أغضبتها فيها و صاحت و هي تقبل ذلك الوجه الجامد : ســـــــامـــــــــحينيييييييييييييي .. ســــــــامــــحــيــنــي يـــــــا قــــــــلـــبــي .. ســـــــــــــامـــحــيــنـي عـــــــــــلى كــــــــل شـــــــييييييييي ... مـــــــامـــااااااااااااااااا .. مـــــــــامـــــــا ردي عـــــــــــــــــلـــــــــــــيـــــــا .. الله يخلييييييييييكِ .

تراجعت إلى الخلف و احتضنت وجه أمها بين كفيها و هي تهتف بشهقاتها المتقطعة : مـ ــ ـامـ ـا .. ماما الله يخليك بس هذي الكلمه .. بس قولي انك راضيه عني عشان أرتاح .. ماما .. ماما .. ماما قولي إنك راح ترجعين معايا .. قولي إنك راح ترجعين معايا للبـ ــييييييييييييييت.

أخذ تهزها و هي تهتف بمرارة رهيبة: مامااااااااا .. ردي عليا .. انتي حيه.. انتا لسا موجوده .. دحين بتفتحين عيونك .. دحين بتكلميني .. ماما ... ماماااااااا .. انتي حيه .. إلا .. انتي حـــــــــــــــــيه.

لم تتلقى استجابة ، فقط عينان مغمضتان ، وجه شاحب ماتت تعابيره ، جسد بدأ رحلته لبرودة الثلج ، قلب توقفت خفقاته التي تنبض بالحب و الحنان ، ابتعدت عن السرير بحدة و التفت إلى الممرضات بحقد و صاحت بدموعها المتفجرة : لـــــــــــــييييييييييش .. لــــــــــــيييييييش منومينها .. لــــــــيييييييييش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

اندفعت نحو إحداهن و انهالت عليها ضربًا و هي تصرخ : صــــــــــــــــحــــــــــيهاااااااااااااااا .. صـــــــــــحــــــــــــــــيهاااااااااااا .. لــــــــــــــــيش مــــــــــنـــومينهـــــا عني .. ليييييييييش .. لــــــــــــــــيش يـــــــــــــــاللي مـــا تــــــــــــــخافون الله .

أخذت تجر شعر الممرضة و تضربها على وجهها و هي تصرخ .. تـــــــــــصــيــح ، حاولوا أن يوقفوها ، يهدؤوا من روعها .. لكن حزنها أكبر و ألمها أشد من أن تهدئه تلك الكلمات البسيطة ..مزق صراخها القلوب .. و اخترقت شهقاتها الآذان .. لتحيل الجليد إلى ينابيع من الدمـــــوع .

.

لم تشعر إلا بذراعين قويتين تلتفان على جسدها النحيل ، و صوت هادئ يهمس في أذنها : إنما الصبر عند الصدمة الأولى .. إنا لله و إنا إليه راجعون .

عضت على شفتها و هي تصارع بعصبية : خــــــــــــــلونـــــــــييييييييييي .

ضمها بذراعيه أكثر و إذ بمحقن ينغرس في ذراعها .. صرخت بألم شديد حملته أعصابها المشدودة : لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .

دفعت الممرضة العقار المهدئ في دماءها بسرعة فهزت رأسها بعنف و هي تصرخ من أعمق أعماق قلبها الجريح : لاااااااااااا .. لا تــــــــــــــــســـــــــــوون فـــــــــــــــيــنـــي كـــــــــــــــــذاااااااااااا .. أبـــــــــغـــــــــــــــى أمــــــــــــــــــــييييييييييييييييي ... أمــــــــــــــــــــــــــــــييييييييييييييي .

حاولت أن تعود إلى والدتها مجددّا ، لكنه كبلها بإحكام و هو يهمس في أذنها بإشفاق : اذكري الله يا تساهير ، اذكري الله .

احتقن وجهها و هي تصارع جسدًا يمسك بها ، شهقت بحرقة : ســـــــــــــــيبونييييييييييييييييييييييييي .. خلوني أروحـــــــــــــــــــلها .. خــــلـــــــــــــــوني عـــنـــدهـــا .. ســــــــــــــــــــيـــــــــــــبـونييييييييييي ي .

ظلت تصرخ .. و تصرخ .. تحاول أن تضم والدتها أكثر ، تشعر بدفء حضنها قبل أن يتلاشى ، تقبل رأسها برائحة حناءٍ لا زالت تذكرها ، تمسح على وجهها البشوش الذي لن تنسى ابتسامته الحنون ، و لكن ما لبثت أن مـــــــــــــــــــــــــادت الأرض تحت قــدمــــــــــــــــــيــــها ، لتختنق شهقات مفجوعة ، لتصمت أنّات موجوعة و يسدل الرمشين على عينين أحرقت مقلتيهما حرارة دمــــــــــــــوع الـفـــــــقد و لوعة الـــفـــراق .

تنفست الممرضات الصعداء و حملها هو بين ذراعيه ثم سار نحو الأريكة في جانب الحجرة و وضعها عليها برفق ، تأمل وجهها المحمر المبلل بالدموع و عيناه ترسمان آيات من الحزن ، تحركت مشاعر الشفقة و العطف في قلبه رغمًا عنه ، مسح على شعرها برفق .. ثم نهض من مكانه ليلحق بتركي في الخارج .


@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 13-10-2009, 08:51 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده


الشقة النائية


في نفس اللحظات



نظرت إلى المرآة التي تحطم نصفها و أخذت تجر أحمر الشفاه الصارخ على شفتيها ، أطبقت عليهما حتى تأكدت من انتشار اللون ثم عادت تنظر إليهما ، حركت بصرها بإعجاب و هي تهمس : كل يوم يزيد جمالك يا سوسو .

وضحكت و هي تغلق أحمر الشفاه لتضعه في حقيبتها و إذ بهاتفها يرن ، وضعت يدها على قلبها وتنهدت و هي تهمس بهيام : نغمة حبيبي .

رفعت السماعة و وضعتها على أذنها و هي تقول بدلال : ألوووووو ...... هلا بحبي والله ...... لااااا ..... معليه يا روحي قلتلك إني مشغوله هذي الأيام .......

شهقت و هي ترفع حاجبيها ثم ركضت إلى النافذة المطلة على الشارع و رفعت الستار الرث و هي تصيح : لاااااااااااااا .. ما أصــــــــدق .. فـــــــــــــوزي !!!!!!!!! .

صمتت للحظات تستمع إلى كلماته ثم تنهدت و هي تهمس برقة : لا والله ما أردّك و انتي جاي الين الباب .. دحين طالعه .. بس هاه .. ترجّعني قبل الفجر ضروري .

ضحكت و هي تردف : أووووكي .. يلا باي .

التقطت حقيبتها و هتفت و هي تحث الخطى نحو الباب : أيــــــــــــــــــــــمـــن .

لم تسمع رده .. فزمجرت بحنق و هي تندفع إلى إحدى الحجرات ، لتجده نائمًا بصدره العاري على البلاط ، تقززت من منظره و هي تضع يدها على أنفها من شدة الرائحة الكريهة التي تملأ الحجرة ، هتفت بعصبية : الله يـــــــــــــآخــــذك يـــــــــــا مـــــــــــقـــرف .

اقتربت منه و صاحت و هي تركله بكعب حذائها الرفيع : أيــــــــــــــــــمن يا زفــــــ* .

انتفض و هو يهب جالسًا و صاح : هااااااااااااااه .. اشفيييييييييييييه .

لوحت بيدها الأخرى في عصبية و هي تهتف : قووووم .. كأني جايبتك هنا عشان تنام ؟؟؟.

حك ظهره بضجر و هو ينظر إليها بعينيه الناعستين الغبيتين : أوووهووووه يا خالتي الشمطاء .. و قتك دحين ؟؟؟؟ .

رفعت إصبعها في وجهه بتهديد و هي تصيح : أقلك قوووم و احرس المكان و لا والله ما تشم ريحة الفلوس اللي اتفقنا عليها .

هب على قدميه واقفًا عندما سمع هذه الكلمات و قال بصوته الناعس و هو يرفع يديه مهدئًا : طيب طيب لا تعصبين .. دحين أقوم .. بس انتي وين رايحه ؟؟؟ .

هتفت و هي تسرع خارج الحجرة : مالــــــك دخل .. بس قبل الفجر راح أكون هنا .

تأفف في غيظ و هو يحك شعره و قال : دحين كيف بجلس صاحي ؟؟ .

أغمض عينيه من شدة صفقها للباب و تمتم : أعوذ بالله منك يا وزيــــــر إبليس .

فتح عينيه ثم جال ببصره في أنحاء الحجرة الكئيبة و ثارت ذكريات قديمة في عقله ، ابتسم بخبث و هو يقول : إيوه صح .. ليه ما أدق على البــْس و أخليه يجي .

و انفجر بالضحك و هو ينحني لالتقاط هاتفه المحمول .


@@@@@@@@@@@@@@@@@

جده

مركز الشرطة

30 : 11 مساءً


صاح في حنق وهو يتحدث إلى رئيس الضباط : و يعني .. أقلك البنت مختفيه وحضرتك حاطلي قوانين مال أمها داعي .

ضرب الضابط بيده على سطح المكتب و هو يقول بأسلوب فج : دكتور أحمد .. قلتلك ما عندك أي صلاحيه إنك تتكلم في الموضوع .. الأستاذ تركي هوا وحده المعني بالموضوع .. و احنا الآن نحاول نوصله .. رجاءً اطلع برا و خلينا نشوف شغلنا .

احتقن وجه أحمد من شدة الغيظ و اندفع خارج الحجرة و قلبه يكاد ينفجر من شدة الخفقان ، لم يخبر تركي بأي شيء حتى الآن .. ماذا يقول له .. ؟؟ .. القصر احترق ؟؟!!!!!!.. و شقيقته قد اختفت ؟؟!!!!!!.

استقل سيارته و أخذ يرتب أفكاره قليلاً و هو يطرق بيده في توتر على عجلة القيادة .. لا مـــــــــفـــر .. لا بد أن يخبره قبل أن تتعقد الأمور أكثر ، رفع هاتفه المحمول و همس : يا ربي إني استودعتك الأمر كله .

ضغط على زر الاتصال و وضع الهاتف على أذنه .


@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك


خارج المستشفى


قبل ربع ساعة من الزمن الحالي



........ : أخيرًا لقيتك .

لم يلتفت إليه تركي الذي يجلس على إحدى المقاعد الخارجية .. عاقداً يديه أمام صدره .. مكتفيًا بمتابعة السيارات التي تشق طريقها إلى أماكن مختلفة .. كل سيارة لها وجهة ، و كل سيارة يقودها راكب له همومه و آماله و أحلامه .... ترك أفكاره تجره إلى مكان بعيد .. بعيد جداً و الأضواء تنعكس على وجهه و لم يكترث لوجود ياسر ..الذي جلس إلى جواره هاتفًا : تركي .

: آآآآآآآآآآآآه .

التفت كلاهما إلى مصدر الصوت ..

.


صرخت بحرقة و هي تحاول التقاط مثلجاتها التي وقعت على الأرض ، جرّها والداها مع يدها و هو يهتف : يا بابا خلاص سيبيه .. دحين أجيبلك واحد ثاني .

صرخت في قهر و هي تبكي و تطرق الأرض برجلها : لاااااا .. أبا هادييي .. أنا أبا الاثكرييييييييييييييم .

حملها والدها بين ذراعيه و طبع قبلةً دافئةً على وجنتها و هو يتحدث إليها بهمس حاني ما لبث أن صمتت بعده الفتاة و استكانت في هدوء رغم شهقاتها و هي تنظر إليه بترقب كأنها تنتظر منه أن يؤكد كلماته التي قالها لها .. ابتسمت قليلاً .. قبل أن تنفجر ضاحكة لتندفع الدموع المتبقية من عينيها و يسيل أنفها .

.


يا الله ..

كم أسره المنظر ، كم شعر بالغبطة و هو يتابع هذا الحنان الأبوي الدافق ، و هو يتابع تعلق الطفلة بأبيها ، يتابع تلك الابتسامات الحانية ، يتأمل دموع الفرح و ضحكة الطفولة البريئة ، لمعت عيناه في تأثر رغم أن الموقف عادي جدًا .. لكنه بالنسبة له .. مشهد لا يُفوت ، مشهد يعني الكثير .

تدارك مشاعره و أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى وهو يعدل من وضعية شماغه فوق رأسه قائلاً : وينها ؟؟.

التفتت إليه ياسر مغممًا : داخل .. عطوها إبره مهدئه .. بس الدكتور يبيك لجل أوراق الـ

قاطعه تركي بنهوضه و هو يقول : أعرف .. تعال معايا إذا سمحت .

نهض ياسر واقفًا بصمت فمنظر تركي الحزين و عيناه الساحرتان اللتان تكتنزان الكثير و الكثير من الهموم ، منعاه من الحديث أو النقاش .. و اكتفى بتلبية طلبه للمساعدة .

.





و أثناء التوقيع


اهتز هاتفه المحمول ، تردد صوت عقله ليثير براكين القلق ** أحمد ؟؟!!!! **

: ألو .

أتاه صوت أحمد المخنوق : تركي ؟؟ .

الآن فقط .. تأكد أن أمراً ما حدث نهض من مكانه و هو يقول للمتواجدين على عجل : بعد إذنكم .. دقايق .

خرج من الحجرة و هو يهتف : أحمد بشرّ .. كلهم طيبين ؟؟ .

تنحنح أحمد قبل أن يقول : الحمد لله .. آه ... بس ..

هتف تركي بعصبية : بـــــــــــــس ايــــــــــش ؟؟ .

تردد أحمد قبل أن يقول : القصر .. آه .. حـــ .. حصل فيه التماس بـ

صاح تركي : كــــــــــيف ؟؟!!!!!!!!!!!!!! .

قال أحمد مهدئًا : هدي نفسك و

قاطعه تركي مجددًا : و جوري و البراء طيبين ؟؟؟!!!.

زفر أحمد : آه .. البراء طيب لا تخاف مع الممرضه ..و .. احنا .. ندور على جوري .

انتفض قلب تركي بين ضلوعه و صاح : لـــــــــــــــــــــيـــــش .. ويــــــــــــــــــــنــهــا ؟؟؟.

تحدث أحمد ليشفي شيئًا من غليل تركي : ما لقيناها في القصر ..و ما أحد يدري عن مكانها والشرطه متكفله بالموضوع لا تشيل هم تـ

صرخ تركي بعصبية و قلبه يخفق : أنا دحين جاي.

أنهى الاتصال و ركض إلى داخل الحجرة و هو يهتف : يـــــــــــــاسر .

هب ياسر من مقعده و تركي يندفع نحوه و يهمس بتوتر : في مصيبه صارت فـ جده و مضطر أمشي دحين. وقبض على كتفه و ياسر يحدق في عينيه و هو يردف : هذي البنت من أشرف ما خلق ربي ، راح أخليها أمانه عندك إلين أرجع .. فـــهمت ؟؟!! .

أومأ ياسر برأسه على الفور فانطلق تركي كالريح خارج المكان و قلبه يخفق و يخفق و يخفق .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



*الثــــــــــــــــــــــــــلاثـــــــــــــــــ ـــــــــاء *



جده


هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر


00 :1 صباحًا


في ذلك المكتب الراقي ، كان يجلس و أمامه مجموعة من الأوراق البيضاء ، يخط على إحداها و من ثم يضعها جانبًا و يعمل على الأخرى ، تعالى صوت طرقات الباب فرفع رأسه و قال : تفــضل .. حياك الله .

دلف إلى الحجرة رجل ما و قال بهدوء : السلام عليكم .

ابتسم الشيخ بوقار و قال : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. تفضل يا أبو رياض .

تقدم الرجل للداخل و قال بأسلوب مهذب : ثالث بلاغ يوصلنا عن نفس الشقة اللي فـ حي الـ ******.. الشيخ عبد الرحمن كلمني أبلغك .

سأله الشيخ باهتمام : بتتحركون الآن ؟؟.

أومأ أبو رياض برأسه قائلاً : بإذن الله .

اعتدل الشيخ في جلسته و سأله باهتمام أكبر: و المداهمين كلهم متزوجين .. ما في بينهم أي أعزب ؟؟؟ .

أومأ أبو رياض برأسه مجددًا : بالضبط .

ظهر الارتياح على وجه الشيخ الذي قال: توكل على الله .. الله يفتح عليكم و ييسر لكم أمركم .

حياه أبو رياض برأسه و قال : جزاك الله خير .

و انطلق خارج المكان لــــــــــــــــعــمــلـية الـــــــــــــمـــداهـــــــــمـة .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


مطار الملك خالد


30 : 1 صباحًا



عدّل من وضع معطفه الجلدي و هو يدلف إلى صالة المطار المزدحمة ممسكًا بحقيبته ، تأمل الوجود للحظة قبل أن تتسع ابتسامته و يهمس : و رجعنا للهم و الغم .

............ : فــــــــــااااارس .

التفت فارس إلى مصدر الصوت و الضحكة ترافق شفتيه و صاح : هـــــــــــــلاااااااااااااااااا .

ركض الشاب نحوه و ضمه في فرحة و هو يهتف : هلا فيك يالمطفوق تبع أوروربا .. أخييييرًا .. ما بغينا .

ابتعدا عن بعضهما و فارس يضربه على كتفه قائلاً بســـعادة : و الله اسكت .. إجازه إنــــــــــــــما اييييه .

جذب رامي الحقيبة من يده و هو يغمز بعينه و يهمس بخبث : هاه .. صفيت على كم ###### ؟؟ .

ضحك فارس و هو يشير بأصابعه : ثــــــلاثــــــــــه .. كل أسبوع مع وحده .

اتسعت عينا رامي و قال مازحًا: اهــــــــبببببب عليك .. انت من وين تجيبهم ؟؟.

أحاط فارس كتفيه بذراعه و أخذا يسيران و هو يقول : سر المهنه يالحبيب .. يلا بس وين الشباب ؟؟ .

لوح رامي بيده الأخرى هاتفًا : في الاستراحه .. بتكمل الليله معنا ؟؟ .

تمطّ فارس في كسل و هو يغمم : أكييييييد .. بس ودي أنام أول .. و باكر نبدا السهر .

ضرب رامي إبهامه بوسطاه و هتف : ايه صح .. نسيت أقلك .

التفت إليه فارس و قال في حيرة : ايش ؟؟ .

ابتسم رامي بخبث و همس : كلمت مالك على ولد عمك .. و قال أبشر .

اتسعت ابتسامة فارس الخبيثة و هتف : أخــــــــــــــييييييرًا بآخذ حقي منه .

أومأ رامي برأسه و هما يخرجان مع الباب الرئيسي و أشار بيده إلى مكان السيارة و هو يقول : ليش ما تعرف السبب اللي خلاه يتقاتل معك قبل ما ترد له الصاع ؟؟.

ابتسم فارس بسخرية و هو يقول : أنا شاك في الموضوع.. لكن أبي أبرد قلبي قبل ما أتأكد .. و كل ما كبرت الحكايه .. كبر الانتقام .

و تعالت ضحكته الساخرة التي تعني الكــــــــــــــثير .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده

الشقة النائية

00 : 2 صباحًا



لم تجف عيناها منذ أن استيقظت ، لسانها منعقد عن الكلام فالصدمة التي تعرضت لها لا تضاهيها صدمة .

إنها الأم .. ملاذك و ملجأك بعد الله سبحانه و تعالى ، الحضن الدافئ الذي تبحث عنه في أحلك ظروفك .. تسكن إليه ، تطمئن به .. محال أن تجد صدرًا أحن إليك منه .

الأم .. أمها ، تحطمت صورتها الآن أمام عينيها .. لم ينقل إليها الخبر أحد .. لا .. بل رأته أمام عينيها على أرض الواقع ، و سمعت كلماتها بأذنيها و هي بكامل قواها العقلية .

تدمرت كل مشاعرها .. و احترقت بقاياها بنار الدموع لتتحول إلى ذرات من الرماد تحملها .. شــــــــــــــهـــقــات الألم .

.

.


رفعت عينيها الباكيتين إلى مدخل الباب لترى ذلك البغيض و هو يهتف : يا عمرييييي عليك .. لسا تبكين .

أطرقت برأسها و الحقد الشديد يشتعل في نفسها المرهقة ، تقدم إلى الداخل و هو يقول بسخرية : عارفه اش أحسن شي سوته خالتي الشيطانه .. إنها خلتك عندي .

و أردف وهو يجلس على الأريكة المقابلة لها : هيا صحيح مسويتلي حضر على أشياء أبغاها .

و نظر إلى جسدها بوقاحة و هو يهتف : بـــــــــــــس .. عادي نستنى .. اش ورانا ؟؟؟ .

أشاحت بوجهها و مطت شفتيها و هي تشعر برغبة في القيء .

أتاهما صوت طرقٍ على الباب ، اعتدل واقفًا و هو يغمز بعينه و يقول: أنا مسويلك مفاجأة .. إنما ايه .. رووووعه .

و ذهب إلى الباب ليفتحه ، أخذ المغص يفتك بمعدتها و الشعور بالغثيان يكتم على أنفاسها . عضت على شفتها بألم شديد و أسندت رأسها إلى الجدار ، و يداها و قدماها تصرخان عذابًا من شدة الحبال التي تكبلهما .

، انتفض قلبها عندما سمعت صوت خطوات تقترب .. لا ..هذه ليست خطوات والدتها بكعبها الرفيع .. هذه خطوات ثقيلة ، ارتعد جسدها و الخطوات تقترب ، أطرقت برأسها على الفور و صوت غريب يصدح في المكان

: أوووووووووووووووه .. اش الجمال هذا .. لا لا .. أنا ما أقـــــدر يا أيمن .

انتفضت و هي تلمح ظلاً طويلاً عريضًا على الأرض أمامها ، ندت من بينها شفتيها شهقة عميقة و دموع الخوف و الرعب تتفجر من عينيها .

ضحك أيمن الذي يقف إلى جواره و هتف : شفت كيف يا بــــسْ .

تعالى صوت خطوات أنثوية تقترب من المكان و صوت حاد آخر : هييييي .. سوسو .. ما في يسير هادا كلام .

ضحك كلاهما و هما يلتفتان إلى تلك المرأة من جنسية غير عربية ، تبعتها امرأة أخرى من ذات الجنسية .

شعرت جوري برغبة عارمة في الصراخ و هي تغمض عينيها بشدة

** يا ربي .. يا ربي .. يا ربي .. ساعدني يا الله .. .. يا ربي .. دل أخويا تركي على المكان .. يا ربي..**

ألقت المرأتان عباءتيهما على الأرض لتظهر تلك الملابس الفاضحة ، صفر أيمن بإعجاب و هو يتطلّع إليهما و هتف قائلاً : أووووف .. اش الكشخه هذي كلها ؟؟؟؟.

حركت إحداهما شعرها بدلال و هتفت: أيموون يلا بسرأه .. أنا لازم روه بدري .

قرص بسّام وجنتها و قال: انتي بس لا تتكلمين عربي و بتطلعين جناااااااان .

ضربت كفه في حنق و صاحت : إييييييييه .

هتف أيمن و هو يشير بيده : اثنين راح يآخذون هذي الغرفه .

و أشار إلى جوري : أبغى أثقفها .

انفجر بسّام بالضحك و حركت جوري شفتيها بامتعاض و هي تضغط على أعصابها خشية الانفجار ، أشار إلى بسّام بإصبعه إلى رفيقه : خلاص .. انتا انقلع مع مومو للغرفه الثانيه عشانها جنب الباب .. و بكذا تطلع بسرعه .

ضحك أيمن و هو يضربه على كتفه هاتفــًا : عليك نوووووور يالـ######


.


.


.


و بعد دقائق


و في عمق الظلام و تحت ضوء القمر .. التف عدد من رجال الهيئة حول الشقة و برفقتهم مجموعة من رجال الشرطة ، تحدث أحد الرجال في الجهاز اللاسلكي قائلاً بخفوت : شيخ عبد الرحمن .. ضبطنا ثلاثه منهم .

هتف الشيخ في جهاز مماثل من مسافة بعيدة : توكلوا على الله .

أشار إليهم القائد بيده فاندفع اثنان عبر الباب و حــــــــــــــطــمــاه و البقية حطموا النوافذ الزجاجية التي تناثرت قطعها الحادة في كل مكان ، شهق كل من في الشقة ، و هب أيمن واقفًا في جزع و إذ برجلين يقفان أمامه ، صرخ أيمن من هول المفاجأة و صرخت المرأة بهلع أكبر عندما رأت عباءةً سوداء تلقى على جسدها العاري و يحكم إغلاقها بقبضة الرجل القوية ، كتفّا أيمن المذعور الذي ترددت صرخاته بشكل هستيري و التي اختلطت مع صرخات بسّام و المرأة التي معه في الحجرة الأخرى ، وجّه أحد الرجال مصباحه للركن عندما سمع همهمة ما .. ليسقط على تلك المقيدة الشبه واعية و التي صرخت في حرقة و هي تحاول أن تركز بصرها أمام تلك الإضاءة الشديدة : ابــــــــــــــــــعــــدوا عــــــــــــــــــــنــــــــــــــــي ..أنا أخت تركي بن الولــــــــــــــــــــــــــــــيــد .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جده


مركز الشرطة


30 :3 صباحًا



يداه فوق رأسه و عيناه تعانقان الأرض في شرود و هو يستعيد الرسائل التي وصلته من تلك الحقيرة و التي تلزمه فيها بكتابة كل ثروته باسمها مما يجعلها تعيد جوري إليه ، كم تفجر الحنق في نفسه من دناءة فعلها و خسته ، لكن الغبية لم تحدد له مهلةً معينة كأنها ضمنت أنه سيقدم لها الثروة على طبقِ من ذهب أو يتوسل إليها عند قدميها لإعادة شقيقته .. يبدو أنها لم تعرفه جيدًا بعد .. و لم تدرك ما معنى أن تلعب معه بالنار التي ستحرقها و تــــذيـــب عظامها .

وظف كل ما لديه للبحث عنها في أسرع وقت ممكن ، بالإضافة إلى الشرطة و التي يرأس القضية فيها صديقه عبد العزيز .

.

.

أمامه يقف الطويل قمحي البشرة .. مسندًا ظهره للجدار ، عاقدًا يديه أمام صدره و قد ثنى إحدى رجليه و أسندها أيضًا للجدار ، زفر في حرارة .. لقد تأخر الوقت و هم ينتظرون أدنى خبر من الشرطة أو من الرجال الذين أرسلهم تركي .. الذي انقطعت كل اتصالاته مع الرجلين اللذين يراقبانها كأنهما اختفيا من الوجود .

ذهب إلى كل مكان يمكن أن يجدها فيه و لكن .. لا أثر لها .. و الشرطة الآن تستجوب عددًا من الذين يعملون لديها .

كل الدلائل تشير إلى أن الحريق حصل بفعل فاعل و كل من كان يعمل في القصر .. هربوا بعد الحريق .. ما عدا .. البراء و ممرضته التي استطاعت أن تُخرجه في الوقت المناسب قبل انتشار النار .

نهض تركي من مكانه بحركة مفاجئة فالتفت إليه أحمد في قلق و قال : تركي ؟!.

رفع تركي طاقيته و شماغه من فوق الكرسي المجاور و قال : ما راح يلاقون شي من اللي يشتغلون عندها .

زوى أحمد ما بين حاجبيه في تساؤل و هتف : اش قصدك ؟؟؟؟ .

همّ تركي بإجابته .. إلا أن : أيــــــــــييييييييي .

التفت إلى مصدر الصوت و رأى أحد حراس القصر مكبلاً بالقيود و الشرطي يدفعه للأمام بقسوة : امشي قدامي .

تعلقت عينا تركي الصارمتان المميتتان بالحارس الذي امتقع وجهه و أطرق برأسه فور أن لمح تركي ، سار حتى وصل إليه و : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

صرخ في ألم شديد عندما لكمه تركي على أنفه بحنق ، اعتدل أحمد في وقفته و الشرطي يصد تركي بيده و هو يهتف بعصبية : لــــو سمحت يا أخوي .

صك تركي على أسنانه بغيض و هو يتطلّع إلى الحارس و قال بنبرة قوية : حسابك عسير يا خـــــــــــأيـــن .

انتفض الحارس و هو يرفع يديه المكبلتين إلى أنفه و عيناه تعانقان الأرض في ذل، و بعد أن ابتعدا ، وضع شماغه فوق كتفه و هو يغمم: عددهم كبير مو واحد و لا اثنين و صعب يستجوبونهم كلهم .

أومأ أحمد برأسه عندما فهم أنه أحد العاملين في القصر و قال : لو كانت مرة أبوك المسؤوله عن الحريق كمان فهيّا لاعبتها صح .

وصلت رسالة إلى هاتف تركي فأخرجه على الفور .. قرأ الرسالة بتمعن ثم رفع بصره إلى أحمد و على شفتيه ابتسامة مكر و قال : إذا هيا لاعبتها صح ... فأنا لاعبها صحّين .

قطب أحمد حاجبيه و سأله باهتمام : جاك خبر ؟؟.

أسرع تركي لممر جانبي و لحقه أحمد و هو يستمع إليه : من فتره كلفت كم واحد انهم يراقبون أيمن.. و لقيوه يتردد على شقه دعار*.. بلغوا عنه الهيئه كم مره و دوبهم قبضوا عليه .

سأله أحمد في حيرة : طيب ؟؟.

زاد تركي من سرعته و هو يجيبه : اش طيب ؟؟؟؟ .. أكـــــــــيــــد أخبار ساميه كلها عنده .

....... : تــــــــــــــــــــــــركـــــــــــي !!! .

التفت كلاهما إلى صاحب الصوت المتلهف ، هتف تركي بقلق : عــــــــــبد العزيز .

أشار إليه عبد العزيز بفرح و هو يصيح : بــــــــــســـرعـــه .. لـــــــــــــقيناها .

انتفض قلب تركي بين ضلوعه و ركض باتجاه الضابط عبد العزيز و خلفه أحمد ، هتف تركي بنفاد صبر : ويـــــــــــــــــــــــــيين؟؟ .

سار عبد العزيز بسرعة و هو يهتف لاهثًا : الهيئه قبضت على مجموعه في شقه في حي الـ*******

جا عنهم كذا بلاغ .. ولقوا أختك محبوسه هناك .

اتسعت عينا تركي و صرخ : طــــــيبه ؟؟.

أومأ عبد العزيز برأسه على الفور و هو يهتف مطمئنًا : بخير .. و الله بخير .. لما أحالوا القضيه و الموقوفين لنا .. تأكدنا إنها أختك .

أشار بيده إلى إحدى الحجرات و هو يلهث: هــــــــــــــنـــا .

اندفع إليها تركي وحيدًا و فتح بابها و وجهه يحمل كل اللهفة و هو يهتف : جـــــوري .

رفعت عينيها إليه و صرخت في انهيار : تـــــــــــــــــركــيـييييييييييي .

سبقها قبل أن تصل إليه ، و احتواها بين ذراعيه بشوق و هو يهتف : يا حبيبتي يا أختي .

تشبثت به بكل ما تملك من طاقة .. شقيقها .. الأمان ، الحنان ، العطف و الشفقة بعد ساعات من الرعب و القلق و الذعر ، صاحت في عصبية منهارة : لا تــــــــــــــــــــسيـــبــنــي لــــوحـــــــــديييييييي .. لا تـــــــــــــــــسيــبـــنــي لــــــــــوحــــــــــــــديييييييييييييي .

ضمها إلى صدره يريد أن يمحي القلق الذي دب في قلبه خوفًا عليها ، همس في أذنها بحنان : أنا جنبك دحين .. جنبك .. ما راح أخليك .

صرخت و هي تبكي و تضربه على صدره : لاااااااااااااا .. انتا كذاااااااب .. راح تسيبني زي ماماااا اللي باعتنيييييييييي .. راح تسيبني زي بابااااااااااااا .

شهقت بألم مردفة : لييييه .. ليييه ماما تكرهني .. ليه ما تحبني .. لييييييه .. أنا اش سويت لها .. ليش باعتني ؟؟؟؟؟؟.

صرخت بعصبية أكبر : لييييييييييييييييييش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!! .

أوجعت شهقاتها قلبه فضمها إلى صدره أكثر ينشد بث شيءٍ من الطمأنينة إلى نفسها المضطربة .

....: تركي .

سمع نداء أحمد من خارج الحجرة و الذي أردف قائلاً بهدوء : لازم تآخذ إبره مهدئه.

أغمض تركي عينيه و هو يهمس لشقيقته بكلمات حانية : بس يا جيجي .. خلاص يا قلبي .. أنا جنبك .. ما راح أخليك .. لو كل العالم سيبوك .. أنا أمك و أبوكِ و أخوكِ .

هزت رأسها بصمت فابتعد عنها قليلاً ينظر إلى وجهها المتورم من شدة البكاء ، أخذت تتحدث و الشهقات تقطع كلماتها : ضـ ربـ تنـ ييي و أيـ ـ مـ ن يــ ــ

لم يستطع منع مفاجأته عندما أدرك أنه أيمن ، تفجر القهر و الغل في روحه و لكنه قاطعها حتى لا يرهقها أكثر : بعدين ..

ساعدها على الجلوس على الأريكة و هو يقول : اجلسي هنا دقايق و الدكتور أحمد واقف برا .. دقايق بس أخلّص شغله بسيطه فـ القسم و أرجعلك .

عقدت الصدمة لسانها عندما سمعت باسم أحمد و لكنها لم تنبس ببنت شفه ، بل سمحت للصدمة أن تكتسح روحها و تعقد لسانها عن الكلام و تجسّـد غصة خانقة في حلقها ، خرج من الحجرة و قال لأحمد الذي يقف في الجهة اليمنى : أبو حميد خليك هنا .. دقايق و راجع .

و التفت إلى عبد العزيز الواقف في آخر الممر و هتف : أبــــــو مـــــــــــحمد .


.


.


في تلك الحجرة الضيقة التي يجلس فيها منفردًا مكبلاً ، صرخ بحنق : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. يالملاعـــــــــــــــــــــيـ* يالـ

سعل بشدة فأغمض عينيه من شدة الألم الذي يفتك بحلقه و رئتيه ، و عندما استكان جسده قليلاً ، ازدرد لعابه و همس بصوت مبحوح : هذا من كثر الصراخ .... الـ###### راميني هنا و بعد شويه بيقبروني فـ زنزانه خايسه تـ

انتفض جسده و هو ينظر إلى ذلك الوسيم الذي فتح باب الحجرة و دلف إليها و خلفه شرطي آخر أغلقه خلفه ، شحب وجهه حتى حاكى وجوه الموتى و هو يحاول أن يتراجع إلى الخلف و عيناه تجحظان برعب الدنيا كلها ، تقدم الوسيم منه بهدوء دون أن ينطق بحرف و أيمن يرتعد كعصفور مبتل في يوم شديد البرودة و عيناه تنتقلان بينه و بين الشرطي الذي اكتفى بمتابعة المنظر على مقربة ، هتف بصوت مخنوق : تـ .. تـ .. ابـ .. اطلع من هنا .. مـ .. مالك حق تدخل ..

اقترب منه أكثر فصاح بكل ما يملك من قوة : يــــــــــا شـــــــــــــــــــرطـ

اختنقت الكلمات في صدره عندما كممه الوسيم بقسوة شديدة و همس : سويتها يا لحيوا* و مشيت على خطى خالتك الـ ######.

هوى قلب أيمن بين ضلوعه و هو يحدق في الوسيم الذي يفوقه طولاً و الذي قبض على خصلات شعره من الخلف و هو يسأله بصوته القوي الخافت : وينها دحين ؟؟ .

حاول أيمن أن يهز رأسه و هو يهتف بأنفاس مخطوفة مذعورة : مـ .. والله .. والله .. و ربي .. ما أدري .. ط .. طلعت في الليل و قالت لي إنها بتر.. بتر..بترجع قبل الفجر .

تطلّع تركي إلى عينيه بصمت مهيب قاتل و قال : تعرف اش راح أسويلك لو كنت كذاب ؟؟؟.

تساقطت دموع الخوف من عيني أيمن و هو يهتف بتوجع من شد تركي لشعره : و الله إني صادق .. و الله .

انبعثت كلمات هادئة من بين شفتي تركي لا تعكس ما في داخله : طيب .

ثم دفع وجه أيمن بقوة لــــــــــيــصــــــــطــدم فــي الجدار ، صرخ أيمن بتوجع شديد و هو يشعر بجمجمته تتحطم و لكن تركي قطع الصرخة بتكميمه لفمه قبل أن يكررها مـــــــــــــرتـــيــن و ثـــــــــــــلاثــــــــــة و أيمن ينتفض تحت يده حتى أخذت عيناه تدوران في محجريهما بدوار شديد و الدماء تسيل من أنفه و منابت شعر رأسه ، اندفع عبد العزيز في هذه اللحظة و أمسك بكتفي تركي محاولاً جذبه للخلف و هو يهتف : خلاص يا تركي .. يكفي كذا .

تركه تركي يسقط على الأرض بلا مبالاة و همس بصوت مهيب : هذي جرعة أولى بس .. انحرق دحين فـ السجن وعــفّن و لمّا تطلع تآخذ الجرعات الباقيه .

و غادر الحجرة بهدوء و عبد العزيز خلفه .

.


.


عاد إلى شقيقته وساعدها على ارتداء العباءة التي أحضروها لها ، الطرحة و غطاء الوجه ثم أمسك بيدها قائلاً : يلا .

تمسكت به كالطفل الرضيع الذي يخشى أن يفقد والده ..

.

.


و في الخارج ، حيث الهدوء و نسائم الليل المنعشة تلفح الوجوه ، لاح شبح ابتسامة على شفتيه عندما رأى أحمد أمام مقعد القيادة يشير إليه بيده ، سار باتجاه السيارة ثم فتح الباب الخلفي و ساعد جوري على الدخول و هي تهمس بصوت باكي : اجلس جنبي الله يخليك .

ربت على كتفها و هو يجلس إلى جوارها و يغلق الباب خلفه .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




تبوك


المستشفى


في نفس اللحظات


نظر إلى ساعته ، لم يبق الكثير على صلاة الفجر و الصلاة على والدة تساهير .

طلبت منه الطبيبة أن تبيت تساهير الليلية في المستشفى فحالتها النفسية أدت إلى انتكاس صحتها ، خصوصًا أنها تعاني من فقر الدم لسوء تغذيتها .

كان الهدوء يعم المستشفى و السكون يطغى على ممراتها ، صمت مريح للأعصاب و العقول .

دار ببصره إلى حجرة تساهير و هو يتذكر كلمات تركي الحازمة قبل رحيله ..

■ ■ ■ ■


هذي البنت من أشرف ما خلق ربي ، راح أخليها أمانه عندك إلين أرجع .


■ ■ ■ ■


تنهد و نهض من مكانه ثم سار باتجاه حجرتها .. لا يدري لماذا ؟؟.. كأنه سيتأكد من كلمات تركي إن رآها ، وقف أمام الباب و تردد للحظة قبل أن يضع يده على المقبض البارد و يديره ببطء همّ بالدخول و لكن جسده ارتد فجأة ..

رفع بصره إلى الأمام و أرهف سمعه .

.


: اللهم يامن أجاب نوحًا حين ناداه ، يا من كشف الضر عن أيوب في بلواه ، يا من سمع يعقوب في شكواه ورد إليه يوسف و أخاه .. و برحمته ارتد بصيراً و عادت إلى النور عيناه ، يا رحيم ، يا رؤوف ، يا ذا العزة و الجبروت يا مالك الملك و الملكوت ، يا من أمّنت يونس في بطن الحوت، يا من حفظت موسى في اليم و التابوت ، و طمأنت أمه و جبرت خاطرها .. يا ودود .. يا ودود .. يا ذا العرش المجيد.. يا فعّالاً لما تريد.. اللهم اغفر لأمي ، اللهم ارحمها و اعف عنها .. اللهم أكرم نزلها و وسّع مدخلها و اغسلها بالماء و الثلج و البرد ونقّها من الذنوب و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. اللهم جازها بالحسنات إحسانًا و بالسيئات عفوًا و غفرانًا و

اختنق صوتها من فرط الدموع الغزيرة.. و لكنها أتمت دعاءها بصوت مبحوح كسير .

.


خفق قلبه في تأثر و هو يستمع إلى دعاءها المختلط بشهقاتها و نحيبها و أنينها ، أغمض عينيه يحاول أن يسيطر على أعصابه ، أفكاره متناقضة جدًا يريد أن يحسّن معاملته لها و مرت بذاكرته صورتها عندما رآها لأول مرة على السرير لتقطع عليه ذلك التفكير المشفق ، انتفضت يده في غيظ و أغلق الباب و هو يستغفر ، هز رأسه بضيق و هو يهمس : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

نظر إلى ساعته ، عليه أن يتحرك الآن إلى المسجد الذي ستتم فيه الصلاة ، تركي اهتم بكل شيء ، كلّف من يقوم بغسلها و تكفينها و من يقوم بدفنها و الصلاة عليها .. يجب أن يتحدث إليها و لكن كيف ؟؟ .


.

.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 13-10-2009, 08:55 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


في الحجرة


على السرير الأبيض في تلك الحجرة الباردة ، رفعت بصرها إلى الأعلى علّها تنتشل نفسها من بحر الدموع الذي غرقت فيه ، شهقت عندما رأت الساعة و هتفت : أمـــــــــــــــــــــــيييييييي !!!!!!.

هبت من فوق سريرها لتلامس قدماها البلاط البارد شعرت بالدنيا تدور من حولها ، تأوهت في إعياء ثم سقطت على الأرض و جرت معها حامل المغذي ليصطدم بالبلاط و يصدر صوتًا مزعجًا ، هتفت بصوت مخنوق مرهق : أمي .. لا تغسلونها .. أبغى أغسلها أنا .. أبغى أسلم عليها .

فُتح الباب ليسقط الضوء الذي تسلل من الخارج على جسدها ، أغمضت عينيها في ألم و هتفت بصوت متحشرج : طلعوني لأمي بسرعة .. أبغى أشوفها .

بكت في إعياء و هي تشعر بجسدها يضعف شيئًا فشيئًا ، توقف أحدهم أمامها ، فتحت بصرها قليلاً و شهقت عندما رأت ثوبًا أبيضًا ، غطت وجهها على الفور و صرخت بذعر : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

نزل إليها بسرعة و وضع يده برفق على شفتيها و هو يهتف : اشششششش .. أنا ياسر .

غصة .. منعتها من الكلام و رجفة سرت في جسدها بمجرد أن سمعت صوته الذي ذكّرها بقسوته و جفاءه و بروده ، رفعت بصرها إليه .. لتتأكد .. فأشاح بوجهه إلى حامل المغذي و أمسك به ثم أمسك بذراعها النحيلة و وأوقفهما معًا في وقت واحد ، كادت أن تسقط مجددًا إلا أنه تلقّاها بين ذراعيه ، سرت رعدة في جسدها رغمًا عنها و هو يساعدها للعودة إلى السرير و هي تصيح : أمــــــــي .. أبــــــــــغـــى أمــــــــــــي .. أمـــي .. وديني لأمــــــــي .

: .. who is there ?

التفت إلى الوراء ليجد الممرضة ، عرفته فهتفت بنبرة متأسفة : :.. oh ..sir ..I 'm sorry ..

عاد ببصره إلى تساهير هامسًا : الحين نطلعك .

قبضت على ذراعه و هي تبكي و تسأله : غسّلوها ؟؟!!.

تردد للحظة و هو ينظر إلى عينيها اللتين تفيضان بالدموع قبل أن يهمس : .. ايه .

هزت رأسها باعتراض في صدمة فتدارك الموقف عندما شاهد صدمتها و أردف مطمئنًا : يمديك تسلمين عليها .. الدفن بعد صلاة الفجر .

حاولت أن تنهض من مكانها و لكن أوقفها بحركة من يده قائلاً : لحظه .. انتظري الممرضه تنزّلك المغذي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جده


فيلا عـــمّار


00 : 5 صباحًا



صوت ما يناديها ؟؟!!!..

تحركت عضلات وجهها و همست بصوت ناعس : جوري؟؟!!!..

شعرت بيد دافئة تمسح على وجنتها ، فتحت عينيها ببطء و وجدته أمامها باسمًا : صباح الخير على الحلوين.

لم ترد عليه بل ضمت اللحاف بقوة إلى جسدها و قلبها يخفق بخوف غريب و عقلها عاجز عن التفكير ، داعب أرنبة أنفها بإصبعه و هو يقول بحنان : يلا يا قلبي .. قومي صلي الفجر .

تركها و غادر المكان ، وضعت يدها على رأسها تحاول أن تتذكر ، تأوهت من شدة الصداع الذي ينخر رأسها ، اعتدلت جالسة لتصطدم عيناها بالحجرة الواسعة التي ترقد فيها ، انتفض جسدها و هي تدور بعينيها في أنحاء المكان لتتضح الصورة لها أكثر ، ضمت اللحاف بقوة أكبر إلى جسدها و هي تهمس بصوت مخنوق : لـ .. لا .. مو معقول يكون سوّاها .

لم تدر بماذا تنطق ، بل لا تدري ما هو التصرف الحكيم الذي يجب أن تقوم به في هذه اللحظة ، أسدلت رمشيها و هي تعض على شفتها : يا الله .. اش فـ يدي أسوي دحين و هوا مستحيل يخليني أرجع .

تساقطت الدموع من عينيها و هزت رأسها و هي تهمس بصوت متهدج : ليش يا عمّار .. ليش ؟؟ .

وضعت كفها على شفتيها و بصرها معلق بـالبيجاما الحريرية بنفسجية اللون على الطاولة الصغيرة بقربها ،

ترددت للحظة قبل أن تحزم أمرها و تضع تفكيرها جانبًا ، نهضت من فوق السرير ، التقطتها و هي تكبت شهقاتها ، توجهت إلى الحمام و ارتدت ثيابها ثم توضأت و عندما خرجت تراجعت إلى الخلف و هي تنظر إليه يفرش لها السجادة .. شعر بوجودها فالتفت إليها مبتسمًا و قال و هو يشير بيده للأمام : القبله كذا .

أطرقت برأسها بعيدًا عن نظراته الحانية ، أما هو فخرج من الحجرة و أغلق الباب ، أخذت ثوب الصلاة من فوق السرير و ارتدته ، صلت السنة ثم تلتها بركعتي الفجر و بعد أن انتهت من أذكارها خلعت الحجاب و سمحت لشعرها الأسود بالانسياب على كتفيها ، رفعت رأسها بحدة عندما سمعت صوت الباب ..


.


إلى متى سيتراجع ؟؟؟!!! .. إلى متى سيتركها على هذه الحالة ؟؟؟!!! عليه أن يبذل جهدًا أكبر ..عليه أن يحاول أكثر .

اقترب منها و قد كسا الحزم ملامحه جلس إلى جوارها فهبت من مكانها و لكنها أمسك بها هاتفًا : لحظه .

صرخت بعصبية و هي تحاول أن تحرر يدها من قبضته : ابــــــعــــــــد عــــــــــنــــييييييييييي .

لم يمنحها فرصة بل هب واقفًا و حملها بين ذراعيه ، صرخت بحنق : أقلك ابعــــــــــــــــــــــد .

لم يعر بالاً لصراخها و لا لصراعها بيديها ، و ضعها على السرير و غطاها باللحاف الثقيل حاولت أن تنهض : لاااااا..

و لكنه كتّف حركتها بذراعيه و هو يقول : اصــــــــــــبـــري .

صاحت برجاء من بين دموعها الغزيرة : عمّار الله يرضى عليك اتركني .. سيبني فـ حالي .. ليش ما تفهم .. لييييش ؟؟؟؟.

نظر إلى عينيها الحمراوين و همس: اهدي .. لا توتري أعصابك أكثر .

بكت بحرقة و هي تصرخ : وجودك هوا اللي يوترني .. ســـيبنيييييي .

وضع خصلات من شعرها المتناثر خلف أذنها و قال بحزم: خليني أجيبها لك من الآخر .. ما راح أخليك.

زوت ما بين حاجبيها في غضب و ارتجفت شفتاها ، سبقها بالحديث هاتفًا: ميمي .. لا تحسّبيني غبي لهذي الدرجه ..أدري إنك تحاولين تبعديني لأنك خايفه عليا من نفسك .. بس انتي تحلمين .

تفجرت ينابيع الدموع أكثر و أكثر و ثارت مشاعر الحزن و الفقد و الوحدة في قلبها المرتعد و هي تهز رأسها اعتراضًا فابتسم برقة هامسًا : مرضك مو صعب لهذي الدرجه.. بإذن الله مع العلاج الصح ما راح تحسين بوجوده أبدًا .

أشاحت بوجهها ، لا تريد لمشاعرها أن تُفضح كما هو الحال دائمًا .. جر أنفها برفق مازحًا و همس: لا تبعدين وجهك .. طول عمرك مفضوحه قدامي .

أغمضت عينيها و انطلقت من بين شفتيها شهقة مخنوقة و هي عاجزة عن الصراع أكثر ، مسح على شعرها بحنان و أردف : مرام .. لا تحرميني من قربك .. زي ما انتي محتاجه لوجودي فـ حياتك .. أنا .. محتاجك كمان .

اتسعت عيناها بصدمة و التفتت إليه فأتم حديثه بابتسامة : هذي مشكلتك يالدلوعه .. تحسّبين إني مرتاح ببعدك.. ما تدرين كيف عشت هذيك السنتين بدونك .

لم تنبس ببنت شفه بل اكتفت بالنظر إلى عينيه في حيرة بريئة و كلماته قد اخترقت جميع حواسها و جعلتها تسكن بشكل غريب ، شعر بأن كلماته قد وصلت إلى قلبها لأنها قد خرجت من قلبه ، ابتعد عنها و تركها حرة ثم خرج من الحجرة بهدوء كما دخل بهدوء .


.


نظرت إلى الباب و هي تتذكر طيفه الراحل ، لمعت عيناها و وضعت يدها على قلبها ، قلبها الذي يشكو الوحدة و الألم .. ومعاناة الفراق ، اضطجعت على جانبها الأيمن و احتضنت الوسادة الصغيرة بين ذراعيها ثم أغمضت عينيها و هي تتذكر .. كلماته .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك


سيارة ياسر


00 : 7 صباحًا



كان يقود السيارة في صمت وبكاءها لم يتوقف حتى الآن ، أصرت على أن تبقى في المسجد بعد أن انتهت الصلاة و لم يعارض .. تركها على راحتها حتى خرجت إليه واستغل هو ذلك الوقت في حجز غرفة في أحد الفنادق .

بين كل شهقة و شهقة كان يسمع منها كلمة " ماما " و كم آلمه ذلك ، تردد للحظة قبل أن يقول : اذكري الله ، أمك .... راحت للي أرحم من كل البشر .

شهقت بعنف عندما لامست كلماته قلبها فانفجرت تبكي بصورةٍ أشد ، زفر في أسى و هو مستمر في قيادته ، تعالى رنين هاتفه .. أدخل يده في جيبه و أخرج الهاتف و إذا باسم تركي يلوح في الشاشة .. : ألو .

أتاه صوت تركي الهادئ : السلام عليكم .

انعطف ياسر بالسيارة قائلاً : و عليكم السلام و رحمة الله .

: خلصتوا الصلاه و الدفن ؟؟ .

غمم ياسر باختصار خشية أن يزيد من حزنها : ايه .

تنفس تركي الصعداء ثم قال مبررًا : أخوها الله يرحمه كان من أعز أصحابي و وصّاني على أهله قبل ما يتوفى .. و دحين أمها كمان خلتها أمانه فـ عهدتي .

خفق قلب ياسر ، أمانة لديه .. إذًا

قطع سيل أفكاره صوت تركي الهادئ : بعد إذنك يا أبو مشاري .. أبغى أعزيها .

صمت ياسر للحظة ثم قال : ثواني .

مد يده التي تحمل الهاتف للخلف و قال : تركي يبي يكلمك .

مسحت دموعها و قلبها الثائر بلوعة الخوف و الضياع جعلها تمد يدها و تأخذ الهاتف من بين أصابعه ، قالت بصوت أحرقته الدموع : ألو .

تحدث تركي بهدوء : أحسن الله عزاكم و عظم الله أجركم .

اختنقت الكلمات في حلقها قبل أن تهمس بصوت متحشرج : جزاك الله خير .

لم يشأ أن يطيل الحديث ، فقال على الفور : أنا عرفت القصه من مركز الشرطه بعد ما قبضوا عليهم و راح أشرح الموضوع كله لزوجك .

تجمعت الدموع أكثر في عينيها .. زوجها ؟؟!!! .. و أي زوج هذا الذي يظن بها شرًا ؟؟؟!!.. بل أي حياة تلك التي ستعيشها و هي تشك في ما حصل لها ؟؟!!.

تردد في أذنيها صوت تركي القوي : تساهير .. أنا فـ مقام أخوكِ .. و إذا احتجتي أي شي ما راح أسامحك إذا ما دقيتي و كلمتيني .. أمك الله يرحمها خلتكِ أمانه عندي و ما راح أفرط في أمانتها .

انخرطت في بكاء حار و هي تبعد السماعة عن أذنها ، فرفع ياسر بصره إلى المرآة ينظر إليها في تساؤل ممزوج بالقلق ، اعتصرت الهاتف في كفها و هي عاجزة عن الحديث أكثر .. فمدت يدها و ألقته في المقعد المجاور لياسر و تراجعت إلى الخلف و هي تعتصر نفسها بذراعيها و كلمات تركي تتردد في عقلها .. أمـــــانـــة ؟؟؟ !!.. يعني الأمان و الاطمئنان و حياة هادئة ستعيشها .. و لكن كيف و هي في عهدة شخص آخر .. يكرهها .. كيف ؟؟؟؟!!!.

أمسك ياسر بالهاتف و وضع على أذنه و هو يقف بالسيارة أمام الفندق المنشود : تركي .

غمم تركي : دق عليا أول ما تضبّط أمورك .. ضروري .. اليوم أنتظر اتصالك .

زفر ياسر و هو يقول : إن شاء الله .. في حفظ الله .

و أنهى المكالمة و هو يفتح الباب لتسقط أشعة الشمس على وجهه و قال : انتظريني هنـ

قاطعته على الفور بصيحة مخنوقة : لاااا .. ما أبغى أجلس لوحدي الله يخليك .

أطرق برأسه و هو يتذكر أوامر الطبيب القديمة و تذكر .. ما عانت ، فغمم : انزين .. يلا انزلي .

حاولت أن تعدل من وضع حجابها و عباءتها و جسدها لا يتوقف عن الارتعاد من فرط البكاء ، أمسكت بمقبض الباب و فتحته ، رفعت رأسها قبل أن تنزل فوجدته يقف أمامها و ظهره مقابل لها ، نزلت بهدوء و أغلقته خلفها ، و من ثم وقفت بصمت .. ضغط هو على المفتاح في الجهاز الصغير الذي يحمله ليغلق أبواب السيارة .. ثم قال لها : يلا .

سارت قريبةً منه و هي تضم عباءتها بيديها ، و بعد أن دلفا إلى المكان ، أشار إلى مقاعد الجلوس الأنيقة و قال بخفوت : اجلسي هنا .. آخذ بطاقة الغرفه و أجيك .

كادت أن ترفض ، و لكنها تراجعت و توجهت إلى المقاعد القريبة و هو يتابعها بعينيه حتى جلست .. سار إلى مكان الحجز ، ابتسم الرجل و قال بتهذيب : هلا أخوي .. كيف أقدر أخدمك ؟؟ .

بادله ياسر الابتسامة و قال و هو يخرج محفظته من جيبه : أنا اللي كلمتك قريب الساعه سبعه و حجزت الغرفه .

أومأ الرجل برأسه في تفهم و هو ينظر إلى السجل في يده : ياسر مشاري الـ*****.

هز ياسر رأسه موافقًا ، فرفع الرجل بصره قائلاً : مع المدام ؟؟ .

أجابه باختصار : إيه .

أمسك الرجل بالقلم و هو يقول بتهذيب : نحتاج الإثبات ، بطاقة العائلة أو عقد النكاح .

كان ياسر متفهمًا لهذه الإجراءات التي يتم تطبيقها في المملكة ، استرق النظر إليها و هو يبحث في جيبه ، أخرج الصك و قدمه للرجل : تفضل أخوي .

أتم الرجل عمله و ياسر يلتفت إليها بين الفينة و الفينة ليطمئن .. و كانت تراه من تحت غطاءها ، تراقبه من شدة خوفها .. فرغم كل شي .. هو مصدر أمانها هنا في هذا المكان بعد الله .

اشتعل خيط من الألم في قلبها و هي تبلع غصتها و تهمس بألم: اش نهاية هذا الزواج الغريب ؟؟ .

أشار إليها بيده ، فوقفت و سارت نحوه للطريق إلى المصعد ، و بعد أن وصلا توقفت إلى جواره ، دلفا إليه ، و بعد أن أُغلق الباب المعدني أسندت ظهرها للحائط في انتظار وصوله حتى توقف ، شعرت لحظتها بغثيان يشتعل في نفسها .. تاه عقلها للحظة و خرج هو ليدلف مجموعة من الرجال .. اقشعر جسدها و تصلبت قدماها و هي تهم بالصراخ و .. شعرت به يقبض على ذراعها بلطف و يخرجها من المصعد ، أُغلق الباب خلفها فرفعت بصرها الباكي إليه .. تهمّ بشكره .. لكنه أشاح بوجهه و هو يترك يدها ويسير جهة اليمين حيث الممر الراقي الهادئ .. سارت خلفه .. و بمجرد أن و صلا إلى باب الحجرة أدخل البطاقة ، فظهر الضوء الأخضر على الجهاز و فُتح الباب ، دفعه و وقف خلفه حتى دلفت ثم أغلقه ، حث الخطى إلى الداخل ، ألقى نظرة شاملة على المكان البارد الشاعري ، أشار بيده و قال : هناك حجرتك .. روحي ارتاحي و أنا فـ الحجره الثانيه ، دقايق على ما يجي الفطور .

توجهت إلى حيث أشار دون أن تزيل غطاءها عن وجهها ، فتحت الباب ثم أوصدته خلفها وقلبها بخفق بخوف غريب .

زفر و هو يلقي بجسده على الأريكة و يغمض عينيه كان يتمنى أن يضع رأسه على السرير لينعم بنوم مريح و لكنه تذكر تركي ، نهض من مكانه و توجه إلى حجرته ليأخذ راحته في الحديث و النقاش .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


إحدى الفلل الراقية التي يملكها تركي


30 : 7 صباحًا



أغلق الملف أمامه و هو يتحدث في سماعة الهاتف : ياسر .. لو ما أعرفك ما كان خليتها عندك .. انتا رجال و النعم فيك .. و أنا فهّمتك الموضوع كله .. يعني فـ يدك الآن تتخذ القرار .

لم يحر ياسر جوابًا ، الطلاق هو الحل الأسلم له ، خاصةً و أن عائلته لا تعلم شيئًا عن الموضوع ، و لكنه أيضًا لا يستطيع اتخاذه دون أن يتحدث إلى عمه أبو فيصل ، غمم قائلاً : عطني إلى باكر .. و إن شاء الله برد عليك.

هز تركي رأسه متفهمًا ثم قال : أستناك .. بس رجاءً .. ليّا كم طلب عندك .

هتف ياسر على الفور : آمر .

أجابه تركي بشبح ابتسامة ظهرت على وجهه المرهق : ما يآمر عليك ظالم .. أنا فـ مقام أخوها يا ياسر .. و أعتبرها زي جوري تمامًا .. فـ .. إذا طلبت منك تكلمني أرجوك تسمحلها .

و قبل أن ينطق ياسر، أردف هو قائلاً : و ثاني شي .. إلى الوقت اللي بتتخذ فيه قرارك أتــمـنـى إنك تراعيها قدر الإمكان .. هذي فقدت الأم و السند في الدنيا يا ولد عمي .. و ربي اختارك من بين الكل عشان تفوز بهذا الأجـــــــــــر .

ثارت في قلبه مشاعر عدة ، و ملامح وجهه تدل على صدمة خفيفة .. حديث لم يفكر به أبدًا .. أهي شهامته تلك التي استيقظت بصورة أقوى ؟؟ أم شجاعته .. أم حنان قلبه و رقة مشاعره .. أم ماذا بالضبط ؟؟ ..

زفر ثم غمم باختصار : أبشر .

تعال رنين هاتف تركي الثابت على المكتب ، التقطت عيناه الرقم من الكاشف فقال على الفور : تسلم و ما قصرت .. أنتظر اتصالك .. في حفظ الله .

أنهى المكالمة و رفع سماعة الهاتف الآخر و قال : إيوه يا أبو محمد ..

أخذ يستمع إلى حديث للحظة ثم تراجع في مقعده و هو يقول بلا اقتناع : عبد العزيز .. معقوله إلى الآن ما أحد لقاهم .. وين طسوا يعني .. همّا كلهم اثنين ؟؟.

أتاه صوت عبد العزيز : البحث إلين دحين جاري عنهم .. و أول ما يوصلني أي بلاغ راح أكلمك .

زفر تركي و هو يقول : خير .. أنتظر اتصالك ، في حفظ الله .

أنهى المكالمة و التفت إلى هاتفه المحمول ، أمسك به و أخذ يقرأ رسائل وسن مجددًا ، تلك التي لم تدخر حرفًا أو كلمة حتى تشعره بوحــــشــــيـــته في تعامله مع رهف و إهماله لها بهذا الشكل .

رن الهاتف الثابت مجددًا ، فرفع السماعة على الفور هاتفًا : ألو .. إيوه يا يوسف .. هاه ... طيب .. الحمد لله .. تمام .. و قلتلها إن الراتب عشره آلاف فـ الشهر .. تمام .. اليوم إن شاء الله .. إيوه لازم اليوم تمشي على المستشفى .. أنا راح أكلم الدكتور أمجد الآن .. تسلم و ما قصرت .. في حفظ الله .

أغلق السماعة و هو يزفر و يمسح بكفيه على وجهه في إرهاق شديد ، لم يذق طعم النوم منذ فترة ، و كيف ينعم به و هذا الكم من المصائب يلاحقه ؟؟؟... أسند رأسه إلى الخلف و أسبل عينيه ليستكين جسده المتعب ، كاد أن يغــفو .. لكن صورتها ومـــــــــــضـــت في عقله ، فتح عينيه و تطلّع إلى السقف للحظة قبل أن يعتدل في جلسته و يمسك بهاتفه ليبحث عن رقم الطبيب .. أمـــــــــــجد .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


المستشفى


أمام حجرة رهف


00 : 10 صباحًا


شهقت بصدمة و صاحت : نــــــعم ؟؟!!!!!!!!!! .. دكتورة ايه ؟؟ .

حك أمجد رأسه بعصبية و هو يؤنب نفسه على صعوده إلى هنا بنفسه ، أشاح بوجهه هاتفًا : قلتلك راح تجي دكتوره نفسيه متخصصه و تطلعها من المستشفى .

ضربت على فخذها بحنق و هي تتمنى أن تحرقه بشرارات عينيها المغطاتين بطبقة سوداء و صاحت : و لــــيـــش حـــــــــضــــــــــــرتـــــــــــه مــــــــــــا يــــــــــــشـــرّف و يــــــــــطـــلّـــعــها .. و لاّ كـــــــمــان مــــــــــــشــــغــــول ؟؟!!!!!!!!!!!!.

صاح أمجد في حنق بعد أن فاض به الكيل : دكــــــــتــــوره وســـــــــــن رجـــــــــاءً إلـــــيــــن هــــــــنا و يـــــــكــــفــي .. لا تــــــــحـــطــيــن راســـــــــك فـ راس نـــــــــــاس أكــــــــبــــر مــــــــنــــــك .. هــــذي زوجــــــــتــه و لــــه مــــــــطـــلـــق الــحــريــه فــ تــعــامــلــه مــعــاهـــا .. إنـــتـــي شــغــلـك هــنــا دكــتــوره تـــشـــخـّــص الـــمـــرض و تـــحـــدد عــــــلاج و بــــــــس .

ضحكت في سخرية شديدة و هي تهتف بحنق : آسفه إذا كانت نظرتك للطب قاصره بهذا الشكل يا دكتور أمجد .. لأن الطب زي ما هوا علم كمان معامله .. إنتا ما تعالج آلات هنا .. إنتي تعالج ناس لهم أحاسيس و مشاعر .. و يا كثير الأمراض اللي أصلها نفــــــــسي .

همّ بالانفجار في وجهها مجددًا إلا أن

: لو سمحتوا ...

التفت الاثنان إلى مصدر الصوت و إذا بامرأة متشحة بالسواد تقف أمامهما و في يدها ذات القفاز الأسود ورقة بيضاء ، قالت بتهذيب : دي غرفة المريضه رهف حسن ناصر الـ *****.

أومأ أمجد برأسه على الفور و هو يعتدل في وقفته قائلاً : إيوه .. دكتوره فدوى الـ*****؟؟.

أجابته المرأة بالإيجاب و هي تسأل : الدكتور أمجد الـ ***** ؟؟؟ .

نقلت وسن بصرها بينهما و أمجد يمد يده إليها : هذي الورقه من الأستاذ تركي ؟؟.

مدت المرأة يدها بالورقة و هي تقول : أيوه .. و الأستاز يوسف يستناك تحت .

اطلّع أمجد على الورقة و هو يحرك المنظار الطبي فوق أنفه قبل أن يقول و هو يفتح لها باب الحجرة : تفضلي يا دكتوره فدوى ، و أنا نازل للأستاذ يوسف .

و غادر المكان و هو يحرك قميصه و ملامحه دلالةً على اختناقه من صراخ وسن .

تعلقت عينا وسن بتلك المرأة التي تقدمت نحو الحجرة و هي تسألها بتهذيب : ممكن أتفضل يا دكتوره ؟؟ .

فغرت وسن فاها قبل أن تشير إلى الحجرة و هي تهتف : طبعًا .

دلفت فدوى إلى الداخل و لحقتها وسن و هي تغلق الباب ، رفعت رهف الجالسة على الأريكة بصرها بحيرة إلى القادمتين ، وسن الصامتة و الأخرى التي خلعت قفازيها ثم أزالت غطاءها عن وجهها لتظهر تلك البشرة البيضاء و تلك الملامح الجميلة التي لم تذهبها التجاعيد التي حفرت حول العينين الخضراوين ، ابتسمت برقة و هي تهتف : ازيك يا رهوفه ؟؟؟.

شعرت رهف براحةٍ ما تملأ قلبها لمرأى تلك المرأة ، و كأن قلبها قد تقبلها على الفور دون أية حواجز ، اقتربت فدوى من الأريكة و هي تمد يدها لتسلم على رهف قائلةً : أنا الدكتوره فدوى الـ***** .. قايه هنا بطلب خاص من الأستاز تركي .

خفق قلبه رهف لهذا الاسم ، و اندفعت تلك الملامح الوسيمة إلى قلبها قبل عقلها ليرسل سيالات تقطر شوقًا و لهفة : تركي ؟؟!!!!!!!!!!.

اتسعت ابتسامة فدوى و هي تشد على يد رهف التي صافحتها : أيوه يا حببتي .. عشان آخدك و نروح ع البيت .

ارتجفت شفتاها و هي تنظر إلى فدوى غير مصدقة ، تذهب إلى البيت ؟؟!!!.. إذًا ستقابل زوجها أخيرًا ؟؟ .

تدخلت وسن في هذه اللحظة و هي تزيل غطاءها عن وجهها و وتوجه سؤالها لفدوى قائلةً : دكتوره فدوى .. انتي قابلتي الأستاذ تركي ؟؟.

هزت فدوى رأسها نفيًا و هي تجلس إلى جوار رهف و قالت: لا .. كلمته بس بالتليفون و كلفني أكلم رهف عن حالتها .

خفق قلب وسن بحقد غريب على هذا المدعو تركي ، و لم تستطع منع لسانها من الانطلاق : من المعروف إن الزوج يكون موجود فـ هذا الوقت بالذات .

التفتت إليها رهف و عيناها ترسمان قلقًا غريبًا و استغلت فدوى هذه اللحظة لترمق وسن بنظرة صارمة ، بللت رهف شفتيها و هي تلتفت إلى فدوى و تسألها هامسة : ليه ما جا بنفسه يا دكتوره فدوى ؟؟؟ ليه ما يبغى يكلمني ؟؟ .

أشاحت فدوى بوجهها و هي تمسك بعباءة رهف الموضوعة جانبًا : مضغوط قدًا يا حببتي و البارحه حصل حريق قامد في الأصر بتاعه .

ارتعدت أطراف رهف و همست بخوف : حريق ؟؟؟!.

ابتسمت فدوى و هي تمسح على شعرها : ما تخافيش هوا طيب و بخير .

ثم أردفت بحنان : حببتي .. الأطباء امبارح شخّصوا حالتك تشخيص نهائي و عشان كدا سمحوا بخروقك من المستشفى .

رمشت عينا رهف في توتر ، فقبضت فدوى على كفها بحنان و هي تقول : ما تخافيش ..كتيرين قدًا أصيبوا بنفس الشي و الحمد لله تحسنوا وبئو كويسين أوي ، يعني موضوعك بسيط و الحمد لله .

تراجعت وسن إلى الخلف و هي تتابع باهتمام هذا الحزم العجيب الممتزج بالحنان في كلمات فدوى ، و رهف تنظر إليها بترقب و هي تردف : بالأول كانوا شاكين إنه سبب نسيانك لكل شي هوا ما بعد الارتقاق ( ما بعد الارتجاج ) و دا شي وارد لما الواحد بينخبط على راسه و ترقعله الزاكره بعد كام يوم .. و امبارح تأكدوا إن مركز الذاكره عندك تأسر بالإصابه و بكدا راح تكوني محتاقه شوية وأت عشان ترقعلك زاكرتك مرة تانيه .

.. و تــــــــــســاقـــطـــت دمــــــوعـــــهـــا ....

دموع لم تدر لِمَ .. ، أهو صدمة بالخبر الذي لم تفكر فيه لانشغالها بتركي ؟؟ أم هو فاجعة انكشاف الأمر المجهول أمامها بعد أن كان في الظلام ؟؟.

أطرقت برأسها و هي تكتب شهقات حزن وخوف ، فوضعت فدوى يديها على جانبي رأسها و همست : الله يا رهوفه .. ليه الدموع ديه يا ألبي .. محنا ألنا مشكله بسيطه و إن شاء الله راح تنحل .

هزت رهف رأسها نفيًا و همست بتوجع : أنـ .. أنا خايفه .. خايفه .

نظرت فدوى إليها للحظة ، ثم ضمتها إلى صدرها بحنان و هي تهمس : كلنا بقنبك ..ما تخافيش يا روحي .

شهقت رهف بعنف و هي تنخرط في بكاء مرير ، شعور غريب اكتنفها عندما وجدت نفسها بين ذراعي هذه الحنون ، شعور افتقدته منذ متى ؟؟ .. لا تدري .. و لكن جل ما تعرفه أنها كانت في حاجة شديدة إليه .

أشاحت وسن بوجهها تمنع دموعها و فدوى تمسح على ظهر رهف و هي تهمس في أذنها : رهوفه حببتي .. ربنا بيئول ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ، سدئيني اللي صار لك ده مع بساطته في خير كبير و حكمه كبيره احنا ما نعرفهاش .. بس ربنا عارفها .

اخترقت الكلمات عقلها الخامل ، فتحت عينيها لشدة الألم و أمامها تتراءى صورةٌ غريبة ، تفجرت دوامة في ثنايا عقلها و صاحت بتوجع : هـــديـــــــــــــييييييييييييل .

ارتدت فدوى إلى الخلف في حدة و التفتت إليها وسن بحدة مماثلة ، وضعت رهف يدها السليمة على رأسها و هي تلهث بإعياء ، التفتت فدوى إلى وسن و بادلتها نظرة ما كأنها تسألها عن اسمها ، هزت وسن رأسها نفيًا فعادت فدوى تنظر إلى رهف و هي تهمس : افتكرتي حاقه ؟؟.

بكت رهف في حرقة و هي تضع يدها على عينيها : ما أدريييييييي .. ما أدرييييييييييي .. حسيت بشي هـ

خنقتها غصة مريرة فربتت فدوى على ظهرها على الفور و هي تهتف : الحمد لله .. الحمد لله .. دا شي طيب قدًا .. ما تخافيش .

تأوهت رهف و رأسها يتهاوى بإرهاق على كتف فدوى : يا الله .

انقبض قلب فدوى و هي تربت عليها بحنان الأم و التفتت إلى وسن هامسة : كاسة ميه من فضلك .

تحركت وسن على الفور و أخرجت زجاجة الماء من الثلاجة قبل أن تسكب بعضًا منها في الكأس الأبيض الورقي و قدمتها إلى فدوى التي أخذتها و هي تربت على رهف بيدها الأخرى و تهمس : يلا يا حببتي .. اشربي شوية ميه .

هزت رهف رأسها نفيًا و قلبها يخفق بذعر و هي تحاول أن تجد رابطًا للاسم الذي صرخت به و عقلها يغرق في ظلام عجيب ، رفعت فدوى رأسها في هذه اللحظة و هتفت : رهـــــــــف .

فتحت رهف عينيها المرهقتين الغارقتين في ضباب الضياع و الحيرة ، اغتصبت فدوى ابتسامة حنون و هي تقول : يلا .. اشربي شوية ميه عشان نلبسك العبايه و نروح علي بيتك القميل .

ازدردت رهف لعابها و فدوى تقرب كأس الماء من شفتيها : سمي يا حببتي .

همست رهف بـ بسم الله و ارتشفت رشفة بسيطة ثم أشارت إلى فدوى أن يكفي ، أعطت فدوى كوب الماء لوسن و الممرضة تدخل للحجرة و هي تدفع الكرسي المتحرك أمامها ، أمسكت فدوى بالعباءة إلى جوارها و قالت : نلبسك العبايه بئه .

الأمر لم يرق لوسن التي أخذت تراقب فدوى و هي تساعد رهف بكل حنان و .. رهف التي ارتسم الشحوب و الإعياء على وجهها ، تطلّعت إلى فدوى مجددًا و سألتها : عفوًا دكتوره .. كيف تعرفتي على الأستاذ تركي ؟؟ .

ابتسمت فدوى و هي تعاون رهف على النهوض و الممرضة تقرب منهما الكرسي المتحرك : الأستاز يوسف الـ***** ابن قارنا ( جارنا ) زميله .. و عن طريئه اتصل فيني الأستاز تركي .

جلست رهف بمعاونتها على الكرسي المتحرك ، ثم أخذت بكل رقة تلف الطرحة على رأسها و أتبعتها بغطاء الوجه ، و بعد أن انتهت تراجعت إلى الخلف ، رفعت رهف الغطاء عن وجهها و نظرت إلى وسن الصامتة و الكلمات حائرة في عقلها و روحها .. لا تدري أي شيء تقدمه لتلك الرائعة التي وقفت إلى جانبها في وحدتها وضيقها و خففت عنها بعد الله ، ابتسمت و لمعة الدموع في عينيها و قالت : جزاكِ الله خير يا دكتوره وسن .. ما راح أنسى مساعدتك ليّا أبدًا .

تأملت وسن وجهها المحمر بلمعة البكاء ثم اقتربت منها و ضمتها برفق وهي تقول بحنان : و لا أنا .. ما راح أنساك يا قلبي .. راح توحشني كثييير .

ثم تراجعت إلى الخلف و هي تبتسم قائلةً : انتبهي لنفسك و لا تقطعيني .. أنا راح أعطي رقمي للدكتوره فدوى عشان تكلميني عليه .. اتفقنا ؟؟.

أومأت رهف برأسها على الفور و هي ترسل لها ابتسامة أخيرة مع غمازتيها الشقيتين و الممرضة تدفع الكرسي أمامها .

.

.

.

.



خرجتا مع الباب الرئيسي برفقة الممرضة ، فتح لهما السائق الذي يرتدي حلة سوداء أنيقة الباب و تعاونت فدوى و الممرضة على وضع رهف داخل السيارة ، جلست فدوى إلى جوارها و أغلقت الباب ، ثم حرك السائق السيارة .


.


.

.


و من هناك .. و على مقربة ، رآها رغم السواد الذي يغطيها و الذي لم يُظهر منها شيئًا ، رآها و هي تنهض من فوق الكرسي و تجلس في السيارة بمعاونة شخصين بعد أن كانت لديها القدرة على فعل ذلك لوحدها ، قبض على عجلة القيادة بأصابعه و هو يهمس : ليش أعلقكِ فيني يا بنت حسن و كلها أيام و أرجعكِ لأهلك .. ؟؟ .

و وضع نظارته الشمسية على عينيه و هو يردف بذات الهمس : خليهم بس يقبضون على الثنين الباقين و بعدها أرجعكِ لأهلك و أنا مرتاح .

و انطلق بسيارته بعد أن هدأ شيء في نفـــــــسه .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


البحر


إحدى الكبائن


في نفس اللحظات



أغلقت سماعة الهاتف بعد أن نقل إليها أحد عملائها خبر سجن أيمن ، جلست بقوة على الأريكة و نفثت دخان سيجارتها بحنق و هي تحرك رجلها بعصبية ، تناولت كأس الماء البارد من على الطاولة رشفت منه رشفة ثم اعتصرت الكأس بين يديها في غضب وهي تزمجر قبل أن تصرخ بعصبية شديدة و هي تلقيه على الحائط ليتحطم إلى قطع صغيرة ، زفر الجالس أمامها و قال : روحي .. هدي من عصبيتك .

صرخت بشكل هستيري : اش تبغاني أسوي.. و هذاك الـ##### .. واقفلي زي الشوكه في البلعوم ..عساه بالـــــــــــــــــمــــــــــــوت .. كل ما أسوي شي يقلبه فوق راســـــــــــــــي .

وضع إحدى رجليه على الأخرى و قال ببساطة : انتي الغلطانه .

شهقت بعنف و هي تشير إلى نفسها : أنا .. أنا يا فوزي تقلي كذا .

عقد يديه أمام صدره و قال : قلتلك من البدايه استفيدي من جوري بطريقه غير مباشره .. و الظاهر إنك فهمتي كلامي غلط .. رحتي كفخّـتيها و رميتيها عند ولد أختك الأهبل المسجون .. و بعد هذا كله .. تبغين تآخذين الملايين .

صاحت في غيظ وهي تهب من مكانها : قـــــــــــــفـــــــــــــــــل فـــــــــــــمــك.

نهض من مكانه بدوره ، ثم اقترب منها لتلقي بنفسها بين ذراعيه ، فابتسم و هو يقول : حبيبتي .. مو قصدي أزعلك .. بس الـ##### محد يقدر يآخذ منه شي بالقوه .

ابتعدت عنه و نظرت إلى عينيه و هي تهمس بدلال : يعني .. اش تبغاني أسوي .. منتا شايفه كيف مقوم الدنيا تدور عليا ؟؟ .

ضحك بخفة ثم قال : نسيتي إن وجدي موجود و يقدر يطلعك من أي مكان زي الشعره من العجين .

ضحكت و قالت : تصدق انك شيطان .

اتسعت ابتسامته و هو يقول : من يومي شيطان.

لفت يديها حول رقبته و هي تقول بدلال : حبيبي ..متى راح نرتاح و نتزوج ؟؟ ..

مسح على شعرها و هو يقول : قريب يا عمري .. قريب .. ..المهم دحين لازم نروح لفيلا الصيد.. و بالمره تفكري على راحتك في الخطوه الصح اللي راح تسوينها .

أومأت برأسها و هي تتراجع إلى الخلف هاتفة : أوكــــــــي .. بس ثواني أجهز أغراضي و راجعه .

و ركضت إلى الدور الثاني و هي تهمس بحقد عجيب : والله ما أسيّبك فـ حالك يا ولد الوليد .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

عبرات الحنين / للكاتبة : زهور اللافندر ، كاملة

الوسوم
للكاتبه , اللافندر , الحنين , زهور , عبرات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مراحل نمو الجنين من الأسبوع الأول الى الأسبوع الـ 40 روح الحُب الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 35 16-10-2012 09:54 PM
بالشرح والصور مراحل نمو الجنين سبحانك ربي RASHLAM الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 43 22-04-2010 09:57 PM
شهور آلحمل كآملة بآلصور άĐмиτқ ะ ~ الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 18 27-05-2009 02:18 PM
موسوعة أمراض المرأة رونق الحروف صحة - طب بديل - تغذية - أعشاب - ريجيم 19 30-06-2008 05:56 PM
الجنين والقرآن الكريم ! لصمت000كلام ! الطفل - الرضاعة - التربية 23 23-01-2007 12:56 AM

الساعة الآن +3: 08:43 AM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم