الى كل المعذبين بالارض
الى كل من يحمل هم وحزن من نوع اخر بداخله
الى من افتقد الى الحنان
الى اصحاب القلوب الضائقة
الى من يعشق الليل العميق
اهديها
الليل وانا
لحقها إلى الحديقة والليل العميق
وكالعادة سألها وفي قلبه ضيق
أمي من هذا؟ وفي الصورة رجل أنيق
فأجابت: هذا يا حبيبي أبيك...
فابتسم فرحا، واستغرب أهو طبيب ؟!
فقالت لا ، لكنه للنفوس طبيب ...
فأكمل يحرك الصور بإصبعه الرقيق ...
أمي، ومن هذا ؟ فأخذت نفسا عميق
ذاك؟ وأشارت إلى شاب وسيم ...
هذا يا عمري رجل لأبيك صديق ...
فابتسم مجددا، واستغرب ، وأنا ألدى صديق ؟؟!
قالت : طبعا يا ابني ولكن هو ليس بقريب ..
وأمضى الليل بطوله وهو يسأل وهي تجيب...
حتى غلبه النعاس ونام نوما عميق ..
حينها لم تستطع تمالك نفسها وبكت بكاء المصاب بشقيق
وأخذت تهز صغيرها وتغني له حتى لا يستفيق ...
ولكن تلك الأغنية لم تكن تنهيدة لطفل صغير
تلك كانت حقيقة مره أو فلنقل تاريخ مرير
لا يظهر منه سوى خيال بريق...
نام يا ابني وربما أن تنام خير من أن تفيق...
فأنت لا تدري عن حالك سوى ما يقال وما قيل
فلست سوى طفل وجدتك في نفق معتم طويل
وليس لك أبا ولا أخا ولا حتى صديق
ولا أدري تلك ستكون مصيبة إن أخبرتك بالمزيد
فحتى أنا لست بأمك ولا يجمعني بك دم يسيل في الوريد
لكن لا تحزن يا عمري ، ولا تيأس من ليلك العنيد
فرب ذلك خير من أن ترزق بأهل هم أقسى عليك من الحديد
فانظر إلى حالي أنا وقد كان لي أما وأبا ورفيق
تركوني عند نهر مع ظهور خيوط نهار رائحته كالرحيق
وبقيت ليال وما أطول الليل عندما تكون وحيد
أخذوني وآووني وعلموني أن الحرام هو الطريق
لم أطق حالي وانتظرت ليلة لا يسمع فيها سوى الحفيف الرقيق
وأخذت أركض دون توقف كغزال هارب من قطيع
لكن الفرق بيني وبين ذالك الغزال كالسد المنيع
فهو يهرب ليعلن عصيانه
وأنا أهرب لأبحث عن عيشة الشرف فيها أكيد
وجدت نفسي في أرض ليس فيها إنس ولا جن ولا رفيق
وها أنا اعتدت العيشة هنا في كوخي الفقير العتيق
... ثم أخذت نفسا عميقا وسكنت للأنين...
وأكملت والدمع يحفر طريقه على خدها الحزين
أرأيت حالي يا صغيري رغم أني كان عندي ما حرمت منه يا حبيب
فلتترك حقك لعدالة السماء واعلم أن ربك قريب
ولا تجهد نفسك بهذه الأسئلة التي لا تأتي سوى بالحزن العميق
وطبعت على خده قبلة وهمت بالرحيل
وأطفأت نور الشمعة وغادرت الجميل
... فسالت دمعة رقيقة على خد المسكين...
والتفت إلى نجمة تلمع في سماء ليله الحزين
ثم وإذا بالنجمة تختفي ويخيم الليل الطويل
آه يا ليل ، ألن تنجلي ؟ أم أنك هنا باق كالعنيد ؟!!
ألا يوجد بهذا الكون أحد سواي تبقيه تحت ظلامك الشديد ؟!!
ألن تنجلي وتتركني أرى ضوء النهار الجديد ؟!!
أم أنك لم تكتفي من تعذيبي وتخبئ لي المزيد والمزيد؟؟!