تتداخل الوجوه، ترتسم فوقها ابتسامات زائفة، تعتمل داخل النفوس مشاعر متناقضة، تلهج الألسن بقناعات منمقة، يستميلك انفعالك الغريزي لتواءم معها أفعالك، تسري في كيانك قشعريرة الائتلاف، ها هم ينكصون، على أعقابهم يتلمسون طريقهم، نحو النور المتوهج منذ الأزل، لقد أدركوا حقيقة الوهج، الذي قطعوا ملايين السنيين حبوا إليه، كحشرات صيف غرها توهج نور عظيم فعانقته انتحارا.
سرور بالغ، يملأ نفسك، ظانا أن لبنة الخير تسكن أعماق كل النفوس، فقط المشاعرالباردة تطلق سطوتها عليها، لتجعلها تهجد في قاعها، منتظرة حرارة نور الحقيقة، لتحرك ماء الحياة ليندفع متدفقا في الشرايين، معلنا بأن كل البشر تعتمل داخلهم نفوس خيرة.
تنتشي بانتصارك على كل هواجسك، التي أرقت تفكيرك، ماسحا كل اعتراف داخلي، بأن معايير هذا الزمان لم تعدعلى قياس قناعاتك، تقتلع آخر حصن تختبي وراءه أخر وسوسة تدعوك للحذر، ربما وراء هذا الهدوء عواصف هوجاء، قد تلقي بك في بحور خدعيتهم المتلاطمة، تتململ، تحاول مناغمة شعورك مع غلاف الزمان والمكان، تكبت كل ردة فعل مغايرة، تكمم كل الأفواه الضاجة في أعماقك، تستميلك بقايا ثقة مترسبة، في قاع الحقيقة، تتفاعل داخلك صراعات جذب الدليل الساطع، تحاول الافلات، تنظر من داخلك ما أصاب خارجك، وتقرأ في أعماقك، ما يرتسم على ملامحك، توقن بأن ما يظهرعلى السطح يناقض ما اعتمل داخلك، خطوط الملامح ليس لها جذور في أعماقك، تتمسك بأخرخيط يتوهج في غسق حقيقتك ليوصلك لوجودك، تجده يتجسد في الاضمحلال، يدفعك بقايا سنا الوهج الخافت، لكي تنزع كل الأقنعة، التي ألصقوها بك، كلما تخلصت من واحد منها، وجدت آخراً مكانه، تعيد الكرة وبقوة عن سابقتها،تستمر رغم تسرب فتور التكرار لعزيمتك، تهدأ، تحاول ادراك كنه اللحظة المرتسمة فوق كل الأقنعة التي كومتها خلفك، تحاول فهم تفاصيل الخطوط المتجسدة عليها، تتلمس أخر الأقنعة على وجهك، تحاول جاهدا نزعة، تنجح أخيرا،ترميه فوق كومة الأقنعة.
تتأمل وجهك، تتأكد بأنه لم يعد هناك أي قناع يحجبه، تتفاجأ بأن تفاصيله الحالية لم تعد تختلف عن تفاصيل كل الأقنعة التي أزالتها.:icon5: