اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 01-08-2010, 05:29 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


صمتت أفكر..
ثم قلت: بس أنه بأول يومين من زواجي...كان ما يسكت
حتى من كثر ما يسولف... كانت بعض سواليفه سخيفة
أمل: ههههههههههههههه
الله ياخذ بليسك...
مثل أيش
سديم: مم ما أذكر.. بس واضح أنه كان يدور أي شيء يتكلم فيه
أمل: غريبة أنه ما له أصدقا
ولا زملا يروح لهم ويجون عنده
سديم: بهاذي صح.. .. يمكن لأنه ما سكن هنا
إلا يوم صار بالجامعة
أمل: بس لو أنه اجتماعي يا سديم..كان صار له على الأقل زملا من عمله
قلت وأنا أفكر بحاله العجيب: صح...
.

.

.

كنت أجلس على الكرسي بملل..وقبعة الصبغة على شعري
نظرت لشعر المتناثر من حولي..بأسى..وأنا أنظر للعاملة
وهي تقوم بكنسه..
ثم رفعت رأسي للمرآة ونظرت لأمل عبرها
وقلت أمثل البكاء: أهىء..أهىء...شعري راح
أمل بابتسامة: عاد أحمدي ربك..شعرك لين كتوفك الحين
سديم: بس كان بيوصل لنص ظهري..
أمل: ما شاء شعرك بسرعة يطول لا تخافين..
سديم: طيب تأخرنا كم باقي ونخلص..
أمل: ما أدري..روحي ناديها تشوف اللون ..

وأخيراً..انتهيت من شعري.. وبقي عمل الاستشوار له..
الكوافيرة وهي تحادث أمل: سوري مدام.. بس ما نأدر نعمل
السشوار.. لأنه انتهى دوامنا..
أمل: بس حنا دافعين حساب الأستشوار مع الصبغة
الكوافيرة: لكن هلا الباص وصل..وإحنا دوامنا لتـّّسعه
شوفي بائي 5 دئايئ بس..ما راح يكفي الوئت..
أمل: موب ذنبنا..أنتم تأخرتوا
سديم: خلاص خلينا نطلع واستشور شعري بالمشغل القريب منهم
والا بعد موب لازم استشوار..استشور بالبيت..
أمل: لا وين... موب حلو..خلي ناصر يلاحظ الفرق..ودامك
قصيتي وصبغتي..استشوري شعرك..عشان تبين القصة
المهم خلينا ناخذ حساب الاسشوار منهم قبل..
يقالهم بيلعبون علينا..
ذهبت أمل وتناقشت مع موظفة الاستقبال..ثم عادت وبيدها حساب الاستشوار..خرجنا بعدها..ثم ذهبنا للمشغل القريب منهم..
واستشورت شعري..
وكان بالفعل رائعاً...وغير من شكلي تماماً...

عدت لمنزل أبي.. وكان موجوداً هناك..
سلمت عليه..وامتدح شعري كثيراً..
حبيبي أبي..يرفع من معنوياتي..ليس كخالد الذي حينما رآني
أطلق شهقة مستنكرة..واستهزاء بي..
أمل: شوفي سديم...هذا البنطلون اللي قلت لك أني شريته لك..
سديم: الله حلو يجنن..
أمل: وش رايك تلبسينه الحين..عشان ترجعين لناصر وأنتي متغيرة بالمره
سديم: مم إيه بس ما معي بلوزة مناسبة له..
أمل: أنا عندي..تعالي معي لغرفتي..
أخرجت لي قميصاً..مناسباً للبنطلون..
أمل: خوذي من حضك هالبلوزة ما لبستها ولا مرة..
شريتها وطلعت موب مقاسي..
يا الله روحي البسيها وتعالي..
ذهب للغرفة الملحقة بقسم أمل(غرفة فيصل) وارتديت ملابسي
ثم عدت لأمل..
أمل: واو يجنن عليك... بتجنين ناصر
قلت بحزن: والله موب داري عني..
أمل: لا عاد مستحيل ما يلاحظ...شكلك متغير بالمرة
تعالي أحط لك مكياج..
سديم: لا الحين بيقول هاذي..ودها تسوي أي شيء عشان تغريني
شعر ولبس ومكياج بعد...والله بتسخف..
أمل وهي تجلسني على الكرسي قبالة التسريحة
: أقول أمشي...محد يشاورك أنتي..
وضعت لي القليل من كريم الأساس..
ثم بدأت برسم الظل..
سديم: الله يخليك...ما أبي..ما له داعي..
أمل: لا تخافين...بس بحط ظل خفيف ولون واحد ..
سكت بامتعاض..
رأيتها تجلب البلاشر ..
فقلت بسرعة: لا الله يخليك أنا موب رايحة عزيمة
أمل: أف...بعذر ناصر ما يطالع فيك..
ترى حتى الزوج المفروض تحطين مكياج عشانه
سديم: عارفة بس عاد موب مكياج مبالغ فيه
أمل: أنتي طيعي شوري..والله موب ساير كثير
قلت بهمس وعدم اقتناع: طيب
أكملت عملها...وختمت المكياج بروج ترابي خفيف...
بعدها نثرت شعري..وأعادت بعض خصلاته للأمام..
أمل: هاه وش رايك
نظرت للمرآة وأنا خائفة من أن يكون مكياجي صارخاً
ولكن فوجئت بنعومته..فهو أعطى لمسات جماليه..
ولكن لم يكن واضحاً أو صارخاً أبداً..
سديم: يجنن...
أمل وهي تقلدني: بس...وبس...ويكفي..
قلت لك..أنا أعرف وش أسوي..
كانت أمل بالفعل ماهرة بوضح الماكياج..
سديم:ههههه وش أسوي خفت يقول راحت لأهلها لعبوا بشكلها
ورجعوها..
أمل:ههههههه شكله بيقول كذا
.

.

.

جاء ناصر بعدها..أرتديت عباءتي ووضعت طرحتي على رأسي..ثم نزلت للأسفل...
وهناك وجدت خالد قد ادخله بالمجلس.. وكان أبي يحادثه وهو يتكلم معه بحرج واضح.... حقيقة لم أرتح أبداً لخجله الشديد هذا..
جلسنا لبضع دقائق..ثم ذهبنا للمنزل..دون أن أخبره بأنني
قصصت شعري...دخلت شقتي..ودقات قلبي تتسارع
لم أخلع عباءتي بالصالة كعادتي...ولكني اتجهت فوراً لغرفة التبديل
خلعتها وعلقتها..
وفي أثناء ذلك دخل ناصر فتتابعت ضربات قلبي بشدة..
وأخفت رأسي وبقيت دون حراك..
رأيته يعلق غترته ..ثم خرج
تنفست الصعداء حينها...ولكني تضايقت قليلاً
ألهذه الدرجة لم يرفع عينه وينظر لي..لم يلاحظ شيئاً
أتجهت لغرفة نومي..فتحت الإضاءة ونظرت للمرآة لأتأكد من شعري
الذي قصصته شلالاً..
أخذت نفساً عميقاً بعدها ..ثم خرجت للصالة

وجدته هناك طبعاً..ولكنه لم يرفع رأسه لي..
اقتربت بهدوء..حتى مررت بالقرب منه لاحظت أنه قد التفت
لي ولكني ظللت أنظر للأمام..حتى جلست بالأريكة
التي عن يساره..
ابعد بصره حينها ونظر لتلفاز للحظة..ثم عاد والتفت إلي
شعرت بارتباك حينها..وخجل ولكني تظاهرت بأني لم أشعر بنظراته
وبعد عدة دقائق..التقت عيني بعينه..
فابتسمت بخجل...............وابتسم هو الآخر
ناصر: حلوه عليك القصة تجنن حتى الصبغة جاية مناسبة
لك بالمرة
احترق وجهي من الخجل..وصمتت..
لم أعرف بماذا أجيب..
عاد بعدها ناصر للنظر لتلفاز..
بينما تنفست أنا الصعداء عندها..
هههههههه
بقينا على هذا الحال طوال تلك الليلة
نوزع الابتسامات...وهو يمتدح شكلي بين لحظة وأخرى
وأحيناً يكتفي بنظراته...
في تلك الليلة...شعرت بأني أنثى بحق..
على الأقل...أثنى على شكلي..وجذبه
.
.
.
هممم...ههههههه.. أعرف أنكم قد تنفستم الصعداء
وارتاحت أنفسكم قليلاً لهذا التقدم..
ولكن مهلاً....
يجب علينا أن لا نبني أحلامـاً من سـراب!
قد تختفي..بسرعة البرق!!
.

.

.

في اليوم التالي ذهبت لمنزل خالتي أم ناصر..وأعجبت ندى بشعري
كثيراً واثنت عليه...كم أحبها هذه الندى..إنها بالفعل كقطرات الندى..
التي تبعث التفاؤل..وتضفي لمساتها برفق..لتعطي وميض مميز
بقطرات نداها
مم خالتي رفضت الحضور للزواج.. ولكنها وافقت على حضور ندى
معي... حقيقة رحمت ندى كثيراً..تبدوا وحيدة هنا.. وليست قريبة
من أعمامها..
ذهبت معها للسوق واشترت فستاناً ناعماً..
حقاً عجبت حينما قالت لي خالتي أم ناصر: وش أخبار هالناصر معك
ما تعدل..
تلعثمت قليلاً..لم أكن أعرف بما أجيب..
خصوصاً أنها أمه..ومن الصعب أن أتكلم عن أبنها أمامها..
لاحظت..أم ناصر سكوتي وابتسامتي المحرجة..
فأردفت قائلة: والله أنه قاهرني...لا تحسبننا راضين عن هاللي يسويه
ما أدري وش فيه هالولد..
ما عنده سبب مقنع...نشف ريقي من كثر ما أكلمه.. وما فيه فايدة
والله أنه هو الخسران موب أنتي..
أبتسمت بامتنان..وقلت: يمكن غصب عليه..
أمه بغيض: وش غصب عليه..هو موب بزر.. يجي كذا من غير
سبب ويقول ما توفقنا ما حبيتها..لا يهمك يا بنيتي هو الخسران
شعرت بطعنة قد غرست بقلبي..
كلمة " ما حبيتها" جرحتني..قلبت كياني..
أعرف ... أعرف ما ستقولونه...أنتي أيضاً لم تحبيه... ولكن.. ولكن
من الصعب علي أن أتقبل أنني غير مقبولة... والمشكلة..أنني
أعرف..ومتأكدة بأنني أفضل منه بكثير.. وقد يكون النفور مستساغاً
مني..أكثر من أن يكون منه


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 01-08-2010, 05:30 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


أم ناصر: والله أنه سخيف هالولد..كنه مراهق أقوله هي مقصرة معك
يقول لا .. أقول ما أعجبتك..ميب زينة..يقول لا أدري زينة بس ما حبيتها
أقوله شفت عليها شيء شين..يقول لا والله .. ما تهتم بك ما تحترمك ..
ما تطبخ لك...يقول لا ما قصرت بس أنا ما حبيتها..يا ربي وش هالهبال...ذبحني رفع ضغطي وما عنده إلا ما توفقنا... وما توفقنا

سديم: يمكن لأنها البداية.. وصعب أننا نتعود على بعض بسرعة
أم ناصر: والله أني أقول له كذا... بس ما يستاهلك والله.. والله أنه موب لاقي أحسن منك.. أصلاً توبه ما عاد أني مزوجته..يروح هو يدور لنفسه
هالي ما يعرف يقدر النعمة...فسقان.. والله أنه فسقان..

صمتت لم أعرف بما أجيب.. كانت كبركان هائج..
كان واضح من صوتها الضيق والألم.. من تصرف ناصر
الذي لا تفسير منطقي له..

بالرغم من هذا ...ارتحت قليلاً..
على الأقل كانت أمه بصفي..




مرت عدة أيام.. في اليوم الأول التزم ناصر بشرب زمزم..
ولكنه في الغد لم يشرب منه...بل ذهب وشرب من الصنبور..
حقاً عجبت من تصرفه..ألهذه الدرجة لا يريد شرب هذا الماء المبارك..
أم لأنه يشعر بأنه "مجنون" بحد زعمه لأنه شرب ماء قد قرأت فيه آيات الله..
لم أناقشه عندها وتركته يفعل ما يشاء... حقاً لقد تعبت منه..
خصوصاً أنه قد أغلق كل الأبواب بوجهي.. ولم يحاول فتح باب واحد
نحاول فيه قد جهدنا..
فالابتعاد..والتهرب..لن يكون حلاً للمشاكل أبداً..


في يوم الثلاثاء طلبت مني ندى أن أذهب معها في الغد للكلية..
لأن صديقاتها يريدون رؤيتي..
ولكن ناصر رفض رفضاً قاطعاً..
وكذلك خالتي أم ناصر..
رفضت قائلة "لندى": أنتي خبلة تبين تاخذين مرة أخوك للكلية وهي توها متزوجة ما لها الا شهر واسبوعين.. تبين يحسدون أخوك..

تبادلت أنا وندى النظرات..ونحن نكتم ضحكاتنا..
ندى: يمه هي ميب أول ولا آخر وحدة تتزوج...نص بنات الكلية متزوجات

أم ناصر: بس ما له داعي تروح
ولكن ندى لم تيأس..وألحت.. وفي النهاية
قالت أم ناصر: خلاص بكيفكم إذا زوجها موافق أنا وش علي..

نهضت ندى من الأريكة التي كانت تجلس عليها.. وذهبت لتجلس بالقرب
من ناصر..
ندى: ناصر...هاه وش قلت...

لوا فمه باستهزاء وقال: وشو له يعني وش الحكمة يعني..
ندى: أوه ناصر.. عادي كل البنات يجيبون قرايبهم وخواتهم..
وأنا قلت لصديقاتي بجيب أختي الجديدة

تبادلت معها ابتسامة محبة وممتنة..
فأكملت ندى: هاه وش قلت..

ناصر: طيب وشو له
ندى: وإلا أنت مثل أمي خايف أن الناس يحسدونك على سديم
ناصر بتكبر: خخخ لا وش هالكلام...عين وما عين...موب كل شيء حسد
خلاص بكيفها إذا تبي تروح...

ندى بسعادة: خلاص بمر عليك بكرى الصبح
سديم: هههه خلاص أنتظر اتصالك..
نظر لنا ناصر باستهزاء.. وعاد ببصره مرة أخرى...للصحيفة..

مم في الغد لم أنم بعد الفجر..
وأخذت أستعد..لذهاب مع ندى..
أعددت إفطار لناصر.. ووضعته بالصالة..
وكتبت ورقة صغيرة..
اكتفيت بكتابة : صبــــاح الخير.." حبيبي"
حقاً اعتصرني الألم وأنا أكتبها..لأنني ببساطة أعرف أنني أكذب
بمشاعري...وربما أنه يدرك هذا..

ذهبت مع ندى للكلية.. أعجبني جو الكلية..كان مختلفاً تماماً
عن جو الثانوية.. استمتعت مع ندى وصديقاتها..
والشقية ندى لم تحضر سوى محاضرة واحدة.. وأمضينا
بقية اليوم نستمتع بوقتنا..
لم انسي حتى هذا اليوم حب وفرحة ندى بي.. وهي تردد " أختي الجديدة"

.
.
.
تفاجئنا الأيام..
بمصاعبها..
وآلامها

وتعتصر قلوبنا
بجراحها
ولكنتشف..عندها
بأن أحلامنا
الشقية !!
والتي كانت أطيافها
تداعب قلوبنا الصغيرة
حينما نضع رؤوسنا
على وسائدنا
عند المساء
قبل أعوام
مضت

واليوم..
بذكرها نبتسم
نبتسم بمـــــــرارة

لأننا أدركنا
أنها كانت
مجرد
وريقات خريف
تطايرت
مع أقل
نسمة
من
هواء
.

.
.
.
.

نهاية الجزء الثاني والعشرون

(23)
الجزء الثالث والعشرون

((فتح..الباب..وحلق الطيـــر..الحزين..
مغرداً..
بصوت..الحـريـــــة..))


.
.
.
بطريق..تملئه الأضواء
وتحت سماء تزدان بكل صفاء

أزهار تتمايل بدلال..
تأسرنا ببريق..ونقاء..

لتنثر عبقاً يتطاير
في نسمات عذبة
تحملها الأجــــواء

يبعث في النفس..
هـدوء...وشقـاوة!!
وهنـــــــاء

خطوات مرحة..
تتقافز...على طرق
مزدانة
بوشاح...أخضر
يكسوها..
جمالاً...وزهاء

ثوب..وردي
كحرير
ينسدل..
عليها...

يتمايل..
مع وقع
خطوات
في طرقات
عرجاء!!

وترفرف..
أجنحة الأطيار
لتغرد...
فرحاً
شدواً
وغناء

وهناك..
تقف... لتنظر
للمستقبل

بتفائل
مشرق
معطاء

.
.
لحظات مرت..
كانت كثواني

وبشراسة...
وغرابــــــة
انقلبت
الأجــواء!!

إعصار..
وصواعق..
يتـــلوها طــــوفان..

يتبعه..خريف..
يطوي..معالم
أحلام غناء..


تتساءل..في حسرة
ما بال أحـــــــــلامي
دومــــــــاً تتحول
لـ هبــاء..!!؟


.

.

.
.
استيقظت هذا اليوم "الخميس" على صوت رنين " الجوال"..
نهضت بسرعة..وأخذته ..آآه إنها أمل..وضعته على الصامت
التفت جانباً ورأيت ناصر يتحرك بضيق..
تحركت متجهة لخارج الغرفة..
ورددت بهمس..: هلا

أمل: السلام عليكم
سديم: وعليكم السلام
أمل: نايمة؟
سديم: إيه كنت نايمة
أمل: صحصحي.. وقومي..الساعة الحين 12 ونص
ثم صمتت قليلاً.. وأكملت: لا والله الساعة وحدة إلا ربع..
يا الله قومي وافطري أنتي وزوجك.. عشان يجيبك عندنا قبل العصر
ونروح سوى للمشغل

قلت بملل: إن شاء الله
إيه صح...ندى بتجي للزواج.. وخالتي ما راح تجي..فأكيد
تبيني أروح معها..

أمل: يعني بتروحين مع ندى للمشغل..
سديم: إيه..
أمل: زين أنك علمتيني عشان ما انتظرك..
يا الله أجل مع السلامة

سديم: هلا والله
أغلقت الخط...ثم سمعت صوت ناصر وهو يغلق باب دورة المياه
اتجهت للمطبخ...وفتحت الغلاية..كي أعد الإفطار..
حقيقة بدأت أقتنع تماماً بأنه لا حل لمشكلتنا..
وأن الطلاق...طريق لابد أن نسلكه..
ناصر محق...نحن لا نتفق...وطالما أنه هو من بدأ بالنفور
وأعلنها صراحة...كان لابد مني أن أسعد لأنها أتت منه وليس مني
وبهذا قد نفترق دون أن يخالجني شعور بالذنب تجاهه..
أعرف ما تفكرون به..
لم الانتظار إذن...
وسأجيبكم لعدة أسباب..
أولاً...مهما كان الحال صعباً والطلاق حل رائع ومناسب..
يبق الطلاق...طلاق...مر طعمه...ومخيف أسمه...ومؤلم معناه

وبعيداً عن الطلاق بحد ذاته..
حقاً...أنا ...أنا أشفق على أمي وأبي..
أعرف...وموقنة..بأن الطلاق سيحدث لا محالة
ولكن...أتراجع عن المبادرة بطلب الطلاق..
حينما أراهما...
مؤلـــــــــم.........مؤلــــــم بحق..أن تكون
مصدراً...لإيلام أغلى شخصين على قلبك
جــــــــــارح.... ومحرق..
أن تهدم فرحتهما بـــــك
وأن تشغل قلبيهما بجراحك...

انتبهت من سرحاني على صوت فتح باب دورة المياه وخروج ناصر
دخلت بعده...وتوضأت وذهبت لأصلي
وأسأل الله الثبات والرضا..
بمحنتي..التي باتت تطرق الأبواب
وتعلن موعد قدومها
المـــر..


.

.

.

.
ضجيج يملأ المكان حتى أننا لا نكاد نسمع صوت طرق أحذيتنا..
سعادة..فرح..هي ما يمكن أن نصف به تلك الوجوه التي تقبع هنا وهنـاك..

اتجهت بخطوات تائهة..للمرآة الكبيــرة التي في مقدمة مدخل القصر...
وبدورها تبعتني ندى التي كان يبدوا عليها الخجل والارتباك..
فتحت حقيبتي..وأخرجت أحمر الشفاة الذي كان باللون الارجواني..
"لوني المفضل"..وضعت طبقة أخرى منه..
عدلت من خصلات شعري..
ثم التفتت على ندى..
التي سألتني بارتباك: حلو شكلي..

ابتسمت بحب وقلت: تهبلين..
ندى بعدم اقتناع: إيـــه بالمرة..
نظرت لها..كان لا ينقصها شيء... شعر حريري بطبيعته..منسدل بنعومة
على أكتافها..ومتناثر برقة للأسفل..
عينان نجلاوان ...وأنف معتدل..وفم بارز وكبير نوعاً ما..
بشرة سمراء...أو قريبة للحنطية..
كانت بالفعل تذكرني بالجمال "الهندي"..
حتى قصر قامتها...وامتلائها نوعاً ما...لم يكن بالسيء
بل أعطاها شكل مختلف ومميز..
ويفوق كل ذلك...جمال قلبها...وصفاء روحها..
وبرائتها...رغم أنها تكبرني بسنوات عـــدة..

رن جهازي باتصال من أمل..
سديم: هلا... ...هلا وش تقولين ما أسمع...إيه ..إيه أنا عند الباب
لا دخلت ..إيه معي ندى .. هذاي جاية..

سديم: يا الله ندى
ندى: يا الله
دخلت..فوجدت أمل تأشر لي بيدها من أحدى الطاولات المزينة بالتل الذهبي..
ذهبنا إليها..وسلمنا على نساء معها لم أعرفهن..
أمل وهي تؤشر لندى: هاذي ندى أخت زوج سديم..

النساء: هلا والله..
جلست على الكرسي وبجانبي ندى..
التي بادرتني قائلة: بصراحة الطق يجنن يحمس للرقص..

سديم: قومي أرقصي..
ندى: لا استحي... إذا بترقصين أرقص معك..
سديم: هههه لا مستحيل أنا ما أعرف أرقص

مرت فترة بسيطة..نهضت بعدها أمل بصحبة أحد النساء
قائلة: سديم حنا بنروح نجلس مع مرة عبد الكريم تجون معنا

سديم: لا أنا وندى بنجلس هنا..
ذهبت أمل... فبقيت أنا وندى وحدنا..
كانت ندى تتابع المنصة وتنظر للنساء اللاتي يرقصن
وتتمايل أحياناً بطرب..معهن

نظرت من حولي..أبحث عن أحد من بنات أعمامي أو عماتي
ولكني لم أجد أحداً..مم ربما لأن هذه الأيام هي أيام اختبارات...
لم يحضر أحد من عماتي
سوى عمتي البندري وعمتي اللولو كنت قد سلمت عليهن قبل قليل..

تذكرت العروس..التي ترتدى اليوم الفستان الابيض..
فرحمتها...ترى هل هي خائفة مثلي..هل تشعر بما كنت أشعر به يوم زفافي
وهل ستتوفق.. أغرورقت عيناي بالدموع وأنا أتخيلها تمر بما مررت به
من جراح وآلام ...حقاً قد أصبح الوضع مخيفاً..
قبل زواجي بأسبوع...طلقت فتاة من أقاربنا..كنت أعرفها لا ينقصها شيء
من جمال..
واليوم أنا...وفي الغد أخرى... والحجة التافهة لم أحبها..أو لم أرتح لها
لم قد أصبح الرجال بهذه القسوة...وعدم المسؤولية
أين الرجولة...إن الرأفة..وأين الأخلاق الكريمة
ما الذي حصل..ولم هذه الزيادة المهيلة بعدد المطلقات..
كم هم مجرمون هؤلاء الرجال...

سألت الله من كل قلبي أن يوفق العروس..وأن يقذف حبها..
بقلب زوجها من هذه اللحظة...
فالطلاق مــــر.....ولا أتمنى حدوثة...لأي فتاة من بعدي..
توقف الغناء..فالتفتت ندى لي
قائلة: وين سرحتي..

قلت بعد أن أخذت نفساً عميقاً: بأيش يعني...بحالي..
ندى بألم: إن شاء الله بتصلح الأمور...بس أنتي أصبري..
ناصر تعود يعيش لحالة..وموب اجتماعي..بس مع الايام بيتصلح كل شيء

كلمة ندى بـ" تعود يعيش لحالة..وموب اجتماعي " رنت بأذناي
ترى هل بالفعل هو مصاب بالتوحد..أو أنه مريض نفسي...
بالتأكيد...فهو ليس بطبيعي..
سديم: لا يا ندى لازم نرضى بالواقع....خـ ـ ـلاص..

انقطع صوتي بألم..فأكملت بعيون مغرقة بالدموع: خــلاص..وصلنا لطريق مسدود..
ندى بعينان حزينتان: لا سديم...الله يخليك لا تقولين كذا..
هذا وأنا أقول أنك أقوى وأعقل من ناصر...الحل موب الطلاق
أنا ما صدقت لقيت لي أخت مثلك..

قلت بقلب موجوع: الحمد لله.........الحمد لله على كل حال
هذا اللي ربي كاتبه علينا...........لازم نفترق

ندى: لا تيأسين...لا تستعجلين...
قلت وأنا أسحب منديلاً..: الله يعين..
.

.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 53
قديم(ـة) 01-08-2010, 05:32 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


ضـــوضاء....ضــوضاء
من حـــولي.. ..
تصــم أذنــاي بلحن أليم

لا ليست من حولي..
بل بداخلي..
يهتز بها وجداني ألماً
وتصطك أضلعي..معها ضنكاً..

هنـــا..تختفي كـل شوشرة من حولي
وكـل صخب يــصدح في أذنـــاي..

ويبقى صــوت
أنـيــن..قلبـــــي
يرن بأذني..
دون رحمــــــة!!
.


.
.

جلت بعيني يمنة ويسرة فوجدت الجميع أو الأغلبية
قد ذهبوا لصالة العشاء..
قلت بابتسامة شاحبة: يا الله خلينا نتناسى..
مم تبين نقوم نتعشى..

ندى: براحتك.. أنا موب جوعانة..
سديم: أجل خلينا نجلس لين تخف الزحمة..
في اثناء ذلك..اقتربت لنا أمل..
قائلة: يا الله بنات ليه قاعدين..

ندى: الحين بنجي..
أمل: يا الله قوموا معنا..
أزحت الكرسي للوراء..ونهضت بهدوء
ولكن فور اقترابنا من مدخل صالة الطعام..استقبلتنا رائحة الأطعمة
حتى شعرت بغثيان شديد..فعدت خطوات للوراء..

ندى: أشفيك؟
سديم: أحس بغثيان...ما أشتهي آكل..أدخلي أنتي مع أمل..
وأنا بنتظرك هنا

ندى: لا والله بقعد معك..
سديم: أدخلي تعشي..
ندى وهي تمسك بيدي: خلاص أمشي نجلس..ما أبي أتعشى
خليني أنحف...ههههه

أمل : على وين..
سديم: لا بس ما أشتهي آكل...
أمل: ليه...تعالي بس..
سديم: والله جاني غثيان وأنا عند الباب وشلون إذا دخلت
قالت المرأة التي مع أمل : أجل شكلك حامل..
قلت بخجل: لا وين ..بس ..ما أشتهي
المرأة: ههههه إيه هذا الحمل كذا يسوي..
أمل بارتباك بسيط: ههههه يمكن أنك حامل ...
خلاص سديم..أجل حنا بندخل نتعشى..
ندى بتجين معنا..

ندى بحياء: لا أنا هههه بخفف..وبجلس مع سدومه..
بعد أن جلسنا أنا وندى..اتصل ناصر بي..وعدنا للمنزل..
دخلت بخطوات مثقلة... أشعر بغثيان شديد.. وصداع..
بدلت ملابسي..وخرجت للصالة..
قلت وأنا أجلس: متعشي؟

ناصر: إيه...
أنتي؟

سديم: لا ما أشتهيت..
ناصر: أنتي من بعد الفطور ما أكلتي شيء..
وحتى ما أفطرتي زين..

صمت وقلت بداخلي...وكيف تريدني أأكل..وأنا أرى نهاية زوجي
قد قربت...ولقبي الجديد..في استعداد للإلصاق بي...


مر الوقت بطيئاً...فذهب ناصر لينام..
بينما بقيت أنا أصارع هذا الصداع الشديد..
دخلت المطبخ..أخذت قطعة من البسكويت..التهمتها وأنا واقفة
ثم أخذت حبتان من البنادول..

فور أن تعديت باب المطبخ خارجة..
حتى شعرت بغثيان شديد... فجريت لدورة المياه..
وأستفرغت...حتى شعرت بأني لا أقوى على حمل جسدي..
سحبت خطواتي ببطء.. واتجهت للصالة..
وارتميت على الأريكة الطويلة..وأغمضت عيناي..بألم
وأنا أشعر أني...على وشك الإغماء...

مرت الساعات ثقيلة..تارة أتقلب..وأخرى أعتصر
وثالثة أرمي رأسي بثقل على الوسادة الصغيرة التي من خلفي..
آآآه......ما الذي جرى لي..

شعرت بنوبة جديدة من الغثيان ..فأسرعت للدورة المياه..واستفرغت من جديد..
المشكلة أنني لم أأكل شيئاً..ترى ما سر هذا الغثيان..
آآه لا أستطيع النهوض..مددت يداي الواهنتان..واتكأت على جدار الحمام...
الذي كان بارداً..فسرت قشعريرة..لداخل جسدي..
حاولت الخروج..ولكني لم أستطع حتى رفع رأسي..
ذهبت..وجلست على طرف " البانيـــو" وأنا أفرك جوانب رأسي بيدي
عل الألم والصداع أن يخف...

حينما شعرت أنني قد هدأت قليلاً..
نهضت ببطء وسرت باتجاه الباب...ولكن ما زال الغثيان
والدوار يحيط بي...

اتجهت لغرفة الملابس..فتحت الخزانة.. بحثت بوهن عن بجامة دافئة
ولكني لم أجد فكلها صيفية..
وضعت يدي اليسار على طرف الرف كي أستند عليه..
وسحبت بجامة..كانت ذات أكمام طويلة..ولكنها لم تكن دافئة..
عموماً قد تؤدي الغرض..

اتجهت لآخر الغرفة وأنا استند بيدي اليمنى على الخزانة وبيدى الأخرى
أحمل بجامتي..
اتكأت على الجدار..وأخذت أبدل ملابسي وأنا أجلس على الأرض
التفت عن يساري..فوجدت كيس أزرق..في الزاوية..
في فتحة صغيرة بين الخزانة والجدار..
مددت يدي وسحبتها..
شيء غريب.. لم أرى هذا الكيس من قبل...
ربما لأنه قد وضع بمكان منزوي وغير واضح..
طللت بداخلة..فوجدت كتباً..أسندت رأسي على الجدار..
وسحبت أحدى الكتب...غريبة لم ناصر يضع هذه الكتب هنا..
لمَ لم يضعها بخزانة الكتب..
ولكن فور أن قرأت الموضوع علمت السبب..
كان عن "تعزيز الثقة بالنفس" ..
شعرت بحق عندها..أن ناصر يعاني من مشكلة نفسية
وأنه غير واثق بنفسه...مم ربما لهذا كان يظهر تكبره علي..
لأنه يخفي عدم ثقته بنفسه...بتكبره
تذكرت تمزيقة لأظفاره..تذكرت تترده بالأجابة حينما يحادثه أبي..

حقاً رحمته عندها.. فازدادت قناعتي بأنني بحق
لا أناسب له...
أعدت الكتاب..ونهضت لأخرج..
ولكن عاد الدوار لي..
رباه أرحمني...كم بقي على أذان الفجر...لم أعــد أحتمل..
أسرعت بخطواتي لدورة المياه..لأستفرغ للمرة الثالثة
خرجت ..واستلقيت على الأريكة..
ونمت بعدها........دون أن اشعر بنفسي..


نهضت على صوت ناصر وهو يقوم لصلاة الفجر..
نظرت للشباك..فرأيت الصبح قد نشر أشعته..بكل مكان..
نظرت للساعة بسرعة..أوه إنها السادسة..
أستغفر الله نمت عن صلاة الفجر حتى خرج وقتها..
وهذا الناصر هداه الله لا يصلي الفجر أبداً بالمسجد..

بل ربما أنه لا يصلي بالمسجد سوى العشاء....هداه الله...
ناصر وهو يعقد حاجبيه: وش فيك..
سديم: لا بس صداع بسيط..
نهضت وتوضأت..ثم صليت...قرأت أورادي وبعدها استلقيت على
السرير...
ناصر: تين نروح للمستوصف..

سديم: لا الحمد لله الحين أحسن..
سحب الغطاء..واحتضنت وسادتي الصغيرة ...ونمت
بعد دقائق بسيطة...

.

.

.

نهضت بالحادية عشر..على صوت فتح الأدراج وفور أن اعتدلت بجلستي..
حتى شعرت بالغثيان..بقيت أتبع ناصر بنظراتي..وأنا صامته..
انتبه لي ناصر فقال: نامي...ارتاحي...انا بطلع الحين..

هززت رأسي بصمت..
خرج ناصر بعدها وأغلق الباب..
سحبت الريموت الخاص "بالمكيف" وأغلقته..
أشعر ببرودة شديدة...
أعدت رأسي للوسادة..ولكن لم ياتيني النوم..
تسللت قطرات من دموعي..التي باتت تخرج دوماً دون شعور مني..
تذكرت حالي...ألمي ..وجرحي..وانكساري
فبكيت بحرقة..
ولكن نوبة الغثيان لم تمهلني...فأسرعت لدورة المياه واستفرغت
للمرة الرابعة..

خرجت فإذا بجهازي يرن...آه بالتأكيد أنها أمل
ترى هل ما تفعله معي حباً..؟
أم شعور بالذنب....لأنها هي من دلتنا عليه؟
أم....هي مجرد شفقة منها علي..؟!

رفعت الجهاز..ورددت بوهن:هلا
امل: وش فيك؟
سديم: لا.....بس...أحس بغثيان ودوخة..
أمل: غريبة...فيك حرارة..
سديم: لا ما بي لا حرارة ولا زكام.....ولا كحة..
بس ما أدري شفيها معدتي...أحسها تحترق...
وغثيان شديد...وصداع

أمل: طيب قولي لناصر يوديك لدكتور..
سديم:شكلي إذا جاء بقول له..
أمل: طيب أشربي كمون يمكن يخفف عليك..وكولي بندول..
سديم: لا يع ما أحب الكمون.. والبندول أكلت بالليل..على طول استفرغت
آآه وما ودي آكله الحين على فراغ..

أمل: خلاص أجل أول ما يجي زوجك روحي..وعلميني وش صار عليك
سديم: إن شاء الله..
.

.

صليت.. الظهر..وبقيت أنتظر قدوم ناصر..وأنا أعتصر رأسي بيدي..
مرت نصف ساعة.. وبعدها عاد ناصر..
دخل..وسلم..دون أن ينظر لي...رددت بهمس..
فذهب..ليبدل ملابسه..عندها نهضت لأتبعه..
ووقفت على طرف الباب..
سديم: ناصر

ناصر وهو يعطيني ظهره ولم يلتفت لي: نعم
سديم: آآ أبي أروح للمستوصف..
التفت لي بسرعه..نظر لي ثم قال: وش فيك ..يوجعك شيء..
قلت وأنا أغمض عيني بتعب: معدتي توجعني..
ناصر وهو يعيد ارتداء ثوبه..: طيب يا الله مشينا
ارتديت عباءتي..وخرجت للمستوصف..
الطبيبة: سلامات إيه اللي يعورك..

سديم: ....معدي تعورني..وأحس بحرارة فيها..
الطبيبة: آ طيب وفيه حاقه تنيه تعورك..
سديم: صداع...غثيان...ودوخة
رفعت رأسها بدهشة وهي تنظر لي..
فقالت: آ أنتي بنت...وإلا متقوزة<<متزوجة

قطع حديثنا دخول ناصر..
فقلت بخجل.. وهمس: متزوجة..

الطبية: طيب...فيه حمل..
شعرت بحرارة تمتد لكل جسدي..
فأجاب ناصر بسرعة: لا ...لا ما فيه

الطبيبة: آه يعني هي بتاخد مانع..
ناصر: لا بس أكيد ما فيه حمل..
الطبيبة بابتسامة: ليه..كل حاقة قايزة..وممكن يكون حمل..
ناصر باندفاع: لا أكيد ما فيه.. بس شكل معدتها توجعها..
يبدوا أن الطبيبة شعرت بأن هناك خطب ما
فقالت: طيب...طيب... آومي معاية للكشف

نهضت فاستلقيت على السرير..بينما قامت هي بسحب الستارة
سألتني وهي تضغط على معدتي بيدها: هنا بتحسي بوقع..<<بوجع

قلت وأنا أشير لأعلى معدتي: أحس هنا بحرقة وحرارة شديدة
الطبيبة: آه...أنتي متقوزة بآلك إيه
سديم: شهر و3 أسابيع
الطبيبة بابتسامة: يعني لساتك عروسة..
ابتسمت بصمت ولم أجب..
أنحنت علي وقالت بهمس: أنتي بتعاني من مشاكل..

هززت برأسي علامة الموافقة
فقالت باندفاع: ليه ما نتو لساتكوا ببداية حياتكوا...
إيه قاب المشاكل دلوأتي..

سديم: عاد...هذا اللي ربي كاتبه..
الطبيبة: طيب..الغثيان..والحرارة...بسبب حالتك النفسية
أنتي بتضغطي على نفسك أوي..
سدأيني كل مشكلة وليها حل...أهم حاقة صحتك..
والدوخة...لأنك ما بتكليش صح..

صمت وأنا أنزل رأسي للأسفل..
قالت بلطف وهي تنحي الستارة: أوكي أنا حاكتب حبوب أبل
الأكل بربع ساعة للحرقة...ومشروب بعد الأكل..للغثيان
بس دلوأتي ضروري نديها أبرة توأف الاستفراغ
وكمان حنديها مغزي..<<مغذي
بس أنتوا متأكدين مفيش حمل..نعمل تحليل أحسن..؟

ناصر: لا ...لا ما يحتاج اكيد ما فيه حمل..
طيب المغذي كم بيقعد

الطبيبة بضيق: إي ده أنت مش عاوز تنتزر<<تنتظر
سيـبها وارقع بعد نص ساعة

ناصر بهدوء: لا عادي..
ذهبنا للغرفة التي سأأخذ بها المغذي " محلول الجلكوز"
والابرة..
سديم: آآ ناصر..إذا تبي تروح رح أنا ادق على خالد يجي عندي

ناصر بضيق: لا بجلس هنا..
أعطتني الممرضة الابرة..
ثم غرزت المغذي بيدي..واستلقيت على السرير..

رائحة المنظفات من حولي تعبق بالمكان...
طل ناصر علي قبل قليل..جلس لأقل من دقيقة..ثم خرج
وتركني وحدي..
رن جهازي..فمددت يدي وسحبت حقيبتي..
أخرجت الهاتف ورددت..
أمل: هلا سديم...هاه شخبارك..

سديم: الحمد لله..
أمل: زوجك عندك
سديم: لا راح مدري وينه..
أمل: وجع ذا ما يحس...وين طس فيه
سديم: ما أدري عنه..
أمل: طيب إذا طلعتي خليه يجيبك عندنا ترتاحين..
سديم: طيب..
رميت الجهاز جانباً..وأغمضت عيناي بإرهاق شديــــد..
دخل ناصر بعدها..
وقال: تراي قاعد هنا

نظرت له دون أن أتكلم أو أهز رأسي..
ربما أنه يريد أن يقول سمعت ما قلتي عني..
سحب الكرسي..من خلف الستارة
وجلس بجانب السرير..نظر لأنبوبة المحلول..
ففهمت أنه يريد أن تنتهي بسرعة..ونخرج..هــه لقد مل الانتظار
قلت بهدوء..ولكن بشيء من الهجوم: ناصر إذا تبي تروح رح

حرك شفتيه بضيق..
وقال بهمس وهو يسند ظهره للكرسي..: لا عادي..بنتظر

أغمضت عيني...وغفيت دون شعور مني..
.


.

.

. .

.
خرجت من المستوصف..
واتجهت لمنزل أبي..
وقفت السيارة عند باب منزل والدي..
خرج ناصر..وأخذ مني حقيبة يدي..وكيس الدواء
وذهب ليرن الجرس..إلا أنه وجد الباب مفتوحاً
ناصر: أمسك إيدك...وإلا تقدرين تمشين

قلت بضيق: لا أقدر...
ثم مددت يدي ليعطيني حقيبتي والدواء..
ناصر: زين يا الله مع السلامة..
ما تشوفين شر..

همست وأنا أدخل: جزاك الله خير..
سرت بخطوات ثقيلة..أستقبلتني الخادمة..
وأخذت مني الدواء..والحقيبة..وكذلك عباءتي..
شعرت بدوار بسيط..فذهبت ورميت بجسدي على أقرب أريكة

ثواني فخرجت أمل.. وبيدها صينية..
عليها..طبق مقعر للشوربة..يتطاير منه الدخان
وصحن صغير فيه فطائر..
وكوب من الماء..

سديم: جزاك الله خير...ما قصرتي..
أمل: سلامات.. ما تشوفين شر..
يا الله كولي..

سديم: لا ما أشتهي..
أمل: يا الله عشان تاكلين دواك..
إلا وش قالت لك الدكتورة

أخبرتها بما حدث..
فقالت: يعني اللي جاك بسبته...طيب هو سمع يوم قالت لك الدكتورة
كذا..

سديم: الحمد لله شبعت..
آآ ما أدري...أتوقع سمع...بس هي يوم قالت لي كانت ساحبة الستارة..

أمل: طيب أرتاحي نامي لك شوي..
مددت قدمي على الأريكة الطويلة التي أجلس عليها..
أغمضت عيناي..واستسلمت للنوم بسرعة..






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54
قديم(ـة) 01-08-2010, 05:33 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


عاد أبي من العمل..وعلم بمرضي..ولكن لم نخبره بالسبب..
وأما خالد فقد أخبرناه ... بأن ما حدث لي نتيجة لضغوط التي أتعرض
لها... كان واجماً...هادئاً.. وكأنه يصارع أعصار هائلاً بداخله..

عند المغرب..حادثت أمل..خالتي أم ناصر..وأخبرتها
بمرضي...تأثرت كثيراً حين علمت أن ما حدث لي بسبب أبنها..
وعاتبته كثيراً..على حد قولها..

وشعرت..بذلك..حينما سمعت صوته بالهاتف..
كان رقيقاً معي..وفي صوته نبرة توحي بتأنيب الضمير..
طلبت منه أن يتركني أن أنام هذا اليوم عن أبي..
حقاً كنت مشوشة..فيبدوا أنه قد حان الوقت لأتخاذ القرار
ولم يعد الوضع يتحمل التأجيل...

بدأت أكره ناصر..ولا أحب النظر لوجهه أو حتى سماع صوته
وكل ترددي الحالي..هو من أجل أبي...وأمي..

.

.

.

في ظلمة الليل...وعند الساعة 12 ..كنت أصلي في غرفة فيصل
فليس لي غرفة هنا أختلي بها...بعد أن أحتلت أمل غرفتي..
وجعلتها غرفة ألعاب..لفيصل!!

سمعت طرقاً على الباب ...توقعتها أمل..
ولكنه كان خالد...دخل وجلس بالقرب مني..كنت حينها..أجلس
على الأرض وما زالت أرتدي لباس الصلاة "الجلال"
خالد بابتسامة: وش أخبارك

قلت بهدوء: الحمد لله
خالد: سديم وأنا أخوك..
أهم شيء صحتك..لا تفكرين أبد أن ما وراك أهل
متى ما بغيتي تنفصلين..ترانا وراك..وإذا كان هو ما يبيك
ترى حنا نبيك..

أخفضت رأسي..ولم أتكلم..
خالد: أنا ما أحثـك على الطلاق...لكن أنتي أعرف الناس بحالك
إذا شفتي أنه ما فيه أمل معه..لا تضغطين على نفسك..
خصوصاً....

صمت قليلاً وكأنه لا يريد قولها..
ولكنه أكمل: خصوصاً أنك عارفة أنك ما نقصك شيء..
ومثلك مثل أي بنت ما تزوجت..

شعرت بخجل..تلاشى مع كومة الأحزان التي تسيطر
على الأجواء من حولنا..
خالد: تراي علمت أبوي.. لأنه كان حاس أن الوضع موب طبيعي
وهو بنفسه قال لي أن الرجال موب رجال لين ذاك الزود
يعني يقول يوم كلمته يجي يتغدى بكرى لأنك عندنا..
أعتذر وأرتبك...أبوي يقول..أني استحيت وأنا أكلمه من كثر ما هو مستحي
كأني قاعد أكلم طفل..

سديم: يعني أبوي حس أن ناصر موب طبيعي
خالد: إيه...واضح...يقول أني وأنا أكلمه ما أحس أني أكلم رجال..
ويا سديم...شكل الرجال موب طبيعي..
لا جاء عندنا..يقعد مرتبك...ما يتكلم إلا إذا أحد سأله سؤال..
وما يمكن هو يبادر بالكلام..

سديم: طيب ليه أنتم ما حسيتوا أنه كذا يوم جاء يخطبني
خالد: سديم... بذاك الوقت معذور لو أرتبك أو أستحى
لكن الحين معليش أحس وضعه موب طبيعي..

سديم: إيه...حتى ندى قالت لي أن ناصر متعود يعيش حياته
لحاله وموب أجتماعي..واليوم شفت بكيس بالبيت مجموعة كتب وكان
من ضمنها كتاب عن تعزيز الثقة بالنفس..وشيء زي كذا..

خالد: سديم أنا أقول أن الواحد ما يدري الخيرة وين..
أنتي استخيري ربك إن كان فيه خير..يعدل حالكم..وإن كان فيه شر لك
يفرق بينكم...ولا تنسين..(وإن يتفرقا يغني الله كل من سعته)

سديم: أبوي ..وش بيسوي
خالد: بكرى بيجي يتغدى ناصر معنى..وبعد العصر تروحين معه عادي
وبعد بكرة أبوي بيتصل عليه العشاء عشان يجي ويكلمه بالموضوع
وإذا شاف أنه مرة موب مستعد يتعاون معنا...فالحمد لله لك بيت يعزك

قلت بهدوء: خلاص بستخير...وأشوف
خرج خالد..وأغلق الباب من خلفه...صليت واستخرت..
وسألت الله أن يدلني لصواب ويرضيني بعد ذلك...

وبعد أن انتهيت..سحبت قدمي ببطء واستلقيت على سرير فيصل
عندها..دخل فيصل..وهو يقفز فرحاً..
وقال ببرائة: سديم أنتي بتنامين ببيتنا صح

آلمتني كلمة بيتنا.. هل هو بيتهم فقط..أم أنني سأعود ليكون بيتي معهم
سديم: إيه...بنام عندكم

فيصل: وين ناصر
سديم: ببيتهم..أنا تعابنه بنام عندكم
جاء وقفز بالقرب مني..
وقال بابتسامة: بتنامين بغرفتي؟!

سديم: إيه..عشان أنا ما عندي غرفة...
تنام معي؟

فيصل بفرح: وتقصين لي قصة؟
سديم: هههه إيه وأقص لك قصة...بس ترى بقص لك قصة وحدة بس..
فيصل: أبوي يقص لي ثنتين..
بنام عنده

سديم: أممم خلاص أقص لك ثنتين
قال وهو ينزل من السرير..ويجري خارجاً...: خلاص ...أنا...
بألبس البدامة وأدي << البجامة..وأجي

أسندت ظهري على السرير..وسرحت بفكري..
إنها أيام معدودة...أو ساعات معدودة..وقد أعود هنا لهذا المنزل
ولكن بلقب " مطـــلقة"

قطع تفكيري..دخول فيصل...قفز عندي وسحب الغطاء..
وقال بسرعة: يا الله قصي

سديم: هههههه يا الله....
أممم....أممم.

فيصل: أف يا الله
سديم: طيب... كان يا مكان في قديم الزمان..
.......

......
بعد ربع ساعة..خلد فيصل للنوم..
نظرت لوجهه البريء..فقبلته..برفق..وأحكمت غطائه
الذي كان مليء بالرسومات..سيارات...طائرات..وسفن

قرأت أوراد النوم..
وأخذت أفكر....وأفكر...حتى أنتزعني النوم
من غمرة أفكاري

.

.

.

.
جاء ناصر بالغد..وتناول الغداء عندنا
وبعدها عدت للمنزل..ولكن في طريقنا للعودة
قلت له: ناصر..ممكن أطلب طلب

ناصر: سمي
سديم: آآ بصراحة ما لي خلق بيتنا..ليه ما نروح عند أمك
لين تتحسن نفسياتنا

ناصر: خلاص بكيفك..
كانت أم ناصر هي من طلبت مني ذلك..
حينما حادثتني لتسلم علي وتطمأن على صحتي..
حقيقة.. تعجبت من موافقة ناصر السريعة
خصوصاً..أنني قد طلبت منه سابقاً أن نسكن مع أمه ..
ولكنه رفض..

.

.

.
دخلت منزل خالتي أم ناصر..فاستقبلتني ندى بابتسامة أخوية
مميزة..ودلتني على الغرفة التي سأنام بها ..
لم يكن معي..سوى القليل من الملابس..علقتها..
ثم سرحت شعري..ونزلت معهم لشرب القهوة..

كانت ندى سعيدة جداً ببقائي عندهم...
مر الوقت وها نحن نجتمع لتناول العشاء..
خالتي أم ناصر: سديم أكلتي دواك..

أبتسمت بمحبة وخجل: إيه ..الله يجزاك خير..
لا أعرف لم شعرت بأن بسؤالها مغزى..خصوصاً مع تلك النظرات
المؤنبة التي أرسلتها لناصر..
رأيته يخفض رأسه بألم وإحراج..
تناولت القليل من الطعام...ونهضت..
خالتي أم ناصر: وين يا بنيتي ما أكلتي شيء

سديم: لا بس الحمد لله شبعت..
ناصر: ما أكلتي..تعالي كملي أكلك..
سديم: لا بس الحمد لله...
جلست قليلاً مع ندى..
كم أشعر بانشراح حينما أجلس معها....
سديم: ناصر ما له أصدقاء..

ندى: لا...ناصر يحب يقضي الوقت لحاله..
تصدقين أنه أحياناً...يحب يتابع المسلسل أو الفلم لحاله أما بغرفته أو الملحق.. والمشكلة
أننا نكون مثلاً فاتحين على نفس المسلسل أو الفلم
بس يقول لا أنا أحب أقعد لحالي...

سديم: غريبة ليه يعني يقعد بالملحق دام أنه أصلاً ما عنده أصدقاء..
ندى بشيء من الحزن: هو من بعد ما أبوي توفى وهو يحب يجلس
لحاله...
بعد ما شفتي شيء السنين الأولى من وفاة أبوي كان يقعد بالملحق طول وقته ما نشوفه
إلا إذا جاء ياكل أو ينام..حتى ما يتقهوى معنا..

سديم: شكله تأثر بالمرة..
ندى: إيه لأنه كان قريب بالمرة لأبوي..
أما عمار يوم يتوفى أبوي ما كان كبير بالمرة...

.

.

.
لا أعرف لم أصبحت أسأل كثيراً عن ناصر..
ربما لأنني أريد أن أتأكد...مما شككت به...وهو أنه مصاب بمرض
نفسي...سواء توحد..أو عدم ثقة بالنفس..وأحياناً أشك أنه مصاب برهاب
اجتماعي...
صعدت لغرفتي في الحادية عشر والنصف..بدلت ملابسي..
واستلقيت على السرير.. دخل بعدها ناصر..
كان خجلاً جداً من نفسه..ودوما ما ينظر لي..
يبدو أنه يعاني من تأنيب الضمير!!


مرت تلك الليلة بسلام..وفي الغد...
أخبرتني خالتي بأنها عاتبت ناصر بسبب ما أصابني..
وأنه قد تأثر كثيراً...
سديم: بس يا خالة هو ما له ذنب...
الله اللي يدخل الحب بقلب الواحد..

خالتي أم ناصر: والله يا بنيتي لو أنك ما تنحبين كان ما حبيناك أنا وندى
حتى عمار يمدحك وهو ما يعرف عنك شيء...بس هالولد..كنه بزر...

.......


حينما جاء المغرب...قربت ساعة الصفر...
ترى ما الذي سيحدث...
طوال هذا اليوم..كنت أتهرب من الجلوس مع ناصر بمكان واحد...


في العصر حادثتني خلود لتطمأن علي...وأجبتها بأنه لا هناك جديد..
والآن أنا أجلس مع ندى بغرفتها ...كانت تتكلم عن حياتها..وعن الأيام
المُرة التي قد مرة بها..
كنت أتحدث معها وأنا أضغط على نفسي..
ندى تتحدث معي وكأنها وجدت ضالتها...
وكأنها كانت تعاني مما أعاني منه...وهو عدم وجود أخوات..
وأنا ...كنت أشفق عليها...هي لا تعلم بأنه قد ينتهي كل شيء بينينا
بظرف ساعات قلائل..

سمعت أذان العشاء..فازدات تقلصات معدتي...
ونبضات قلبي...ترى ما الذي سيحدث بعد قليل..
وعلى ماذا سترسوا الأحوال..

صليت بغرفة ندى..
وحينما سجدت..دعوت الله بسجودي..
أن يرزقني الثبات والرضا..
وأن يريح قلبي بما أختاره لي...سواء كان فراق..
أو بقـــاء..

لا يمكنني أن أصف لكم شعوري بالضبط..
حينما سلمت من الصلاة..

سرت طمأنينة كبيرة لقلبي..
وشعور بالقوة..
نهضت وكأن أحدهم أخبرني..
بأن الفراق قد حان..

تقدمت لمكتب ندى..بينما كانت تدون بعض المحاضرات التي قد فاتتها..
سديم: ندى...آآ أبي أحد دفاترك...بس يكون دفتر محد يشوفه غيرك..

ندى بمرح: كل دفاتري محد يشوفها..
ولكن زال المرح عنها بثواني
فاردفت قائلة: بس..............ليه تبينه

قلت بابتسامة: بس بكتب لك شيء..
ندى باستياء: يا شينك يا سديم...لا تتشائمين..
ثم أكملت بعبرة: إن شاء الله ما راح نفترق..
سديم: إذا ما افرقنا..فالحمد لله..أقطعي الورقة..وأنسيها..
وإذا افترقنا................
.............تذكريني باللي بكتبه لكِ...

لم ترد علي بل سحبت دفتر من أحد الرفوف التي أمامها
ومدته لي دون أن تلتفت..

أخذته ثم عدت لسرير ندى..ربعت قدماي..
ووضعت الدفتر بحضني..
وأخذت أخط... كلمات....قد تكون ذكرى
حينما..تحول بيننا الأقدار..

.." بــ بسم الله الرحمن الرحيم...
أفتتح أحرفي الثكلى...

وبــ جزاك...الله عن كل خير..
يفتتح فؤادي حديثه...

في ابتسامتك..الرقيقة...وجدت أخوة بحثت عنها منذ أعوام مضت
وبحبك..ومرحك...كنت أغسل أكوام من أحزاني الثقيلة..

مرت أيام قضيتها معك...كغمضة عين..
ولكنك نقشت بقلبي حبك..للأبـــــــــد..

لن أطيل..ولكني أريد..أن أذكرك..
بالقرب من الله...والصبر..
والبر بوالدتك...

ورغم أني أقل منك سناً..إلا أنني أحب أن أقول لكِ
كوني قويــــة...ولا تجعلي فتن الدنيا..تجرفك لتيار..لا يمكنك
الخروج منه...

حبيبتي..ندى..
سامحيني إن كنت قد أخطأت عليك بيوم..
ولا تنسي أختاً مرت عليك..بسنة من السنوات..
ولكن أقدار الله ومشيئته..أقتضت..
أن تفترقا..

وبرغم من هذا تأكدي..
بأن حبي لكِ...لن يخفت...ولن تنطفئ
شعلة الضياء التي أشعلتها بقلبي..

أذكريني...بصلاتك..
وأذكريني..حينما تقفي أمام أطهر بقعة..
أذكريني حين طوافك...
لا تنسيني من دعوة صالحة..
كما أني لن أنساك من صالح دعاي..

تأكدي....ثم تأكدي....ثم تأكدي
أنني أحببتك من أعماق قلبي..
ولكن ليس بيدي..أن نبقى معاً...
فهذه مشيئة الله وحكمته..

اعذريني..لركاكة أسلوبي..
فلم يعد هناك الوقت الكافي..
لأنمق لكِ أحرفي..

ولكني أتمنى..أن تكون تلك الأحرف.. البسيطة... والمتواضعة
قد حملت لكِ ولو جزءً بسيـــــطاً..من ما يحمله
القلب تجاهك...

تذكريني..دومـــاً
أختك...
S
....."

أغلقت الدفتر...بيدان مترددتان..
ووضعته على طرف مكتبها..
بينما كانت هي تلتزم الصمت...ولا يقطع صمتها..سوى شهقات
بسيطة تنطلق ما بين لحظة وأخــرى..


خرجت.. بصمت..دخلت الغرفة التي نمت فيها بالأمس..
وجدت اتصالا من خالتي الجوهرة..
فاتصلت بها...
سديم: هلا خالة

خالتي الجوهرة: هلا سديم وش أخبارك
سديم: الحمد لله
خالتي: هاه ما فيه جديد..؟
سديم: لا من بعد ما كلمه خالد قبل كم يوم ..ما صار شيء
خالتي: وما زال مصر أنه ما يتعاون معكم بأي حل..
سديم: لا..بصراحة أنا خلاص..بديت أقتنع بالمرة أنه فعلاً ما فيه حل
قاطعتني خالتي: أنا كنت متصلة بقول لك كذا..
الحمد لله أنتي صغيرة وما ناقصك شيء..
وصدقيني بيخلف عليك ربي باللي أبرك منه بألف مرة

قلت بهمس: إن شاء الله
خالتي: وأبوك للحين ما علمتوه..
سديم: إلا خالد علمه...والحين ناصر عند أبوي
إذا كان فيه حل وإلا خلاص برجع لأبوي..

خالتي: زين أنكم خليتوا أبوك اللي يتفاهم معه..
ولا تضيقين صدرك...صدقيني موب صاير إلا اللي كاتبه ربي
ودام أن جاء الرفض من عنده فالحمد لله.. خصوصاً..أنه
مثل ما قلتي..انطوائي..وخجول..وما يحافظ على الصلاة بالمسجد..
مع أني يا بنيتي ودي أعرف دام خالد سائلن عنه وشلون ما عرفتوا
أنه كذا..

سديم: ما أدري محد قال لنا أنه انطوائي..صح كلن قال أنه
هادي..بس حنا ما فهمنا هدوئه أنه لهذي الدرجة..
أما الصلاة فأنا صدق مستغربة..

خالتي: إيه عاد اللي كاتبه ربي لازم يصير..حتى لو سألنا وكلن مدحه
طيب هو ما رجع للحين؟

سديم: لا غريبة الحين لهم ساعة ونص طالعين من الصلاة غــ..
رأيت ناصر قد دخل للغرفة..
فقلت لخالتي: زين يا الله مع السلامة..

خالتي: مع السلامة..
رأيته يعلق غترته..ثم خرج..
خرجت بعده وذهبت لندى..

ولكن فور أن جلست بطرف السرير
حتى رأيت خالتي أم ناصر تقف على الباب..
والهم والوجوم على وجهها: سديم...مرة أبوك..أمل
تحت بالمجلس..

سديم:آآ بالمجلس...خير وش فيه
قالت بهم..وعبرة: ما أدري أنزلي وشوفي
نزلت درجات السلم..بسرعة
اتجهت للمجلس وهناك..رأيت أمل كان وجهها محمر والدموع تتقاطر
من عينيها دون توقف..
أمل ببكاء: هلا سديم..أبوك يقول تعالي معنا..ما له لزمة تقعدين هنا
وخالد برى يحترينا

بقيت أنظر لها لفترة دون أن أتكلم..
كنت أحاول استيعاب الأمــر رغم أني كنت متوقعة حدوثة
بل كنت متأكدة...ولكن لحظة الأبتلاء
تخلتلف عن انتظارها..
سديم: طيب..شوي وأجي

صعدت درجات السلم..برفق...وببطء
كنت أسير وكأني بحلم...بل...وكأني " روبرت" مسير<< رجل آلي..
فتحت الغرفة..
أخذت أغرضي..لبست عباءتي بأطراف مرتعشة
ألقيت نظرة على طرف الغترة التي كانت معلقة
ولكن سبحان من جعل بقلبي قوة آنذاك
لم تحرك بقلبي أي مشاعر..

أتجهت لغرفة ندى..
وجدتها على حالها..
فهمست: ندى

نظرت لي بصمت ويبدوا أنها بمجرد نظرها علمت بما قد حصل
سألت رغم أنها تعرف الجواب: خلاص

ابتسمت بحب: إيه خلاص..
مع السلامة

ثم مددت يدي لها لأحتضنها
أقتربت بهدوء..وارتمت بحضني..
بكت عندها بشدة....وهي تشد يديها علي..
قلت وقطرات الدموع تنساب من عيني: خلاص ندى..
هذا اللي ربي كاتبه علينا...صدقيني ما راح أنساك

سحبت نفسي منها ببطء..
ثم قلت وأنا القي لها ظهري: مع السلامة..

نزلت ..فوجدت أمل على حالها تبكي..
سديم: خلاص...وش فيكم ...هذا قدر ربي

قالت أمل بصوت مختنق: ما كنت متوقعة أن بيصير لك
كذا بسبتي..

سديم: هذا اللي ربي كاتبة علي..
ركبت..السيارة..وجدت هناك خالد..
كان ممسكاً بطرف المقود..ومخفض الرأس..
ويبدوا مهموهاً..
أمل: يا الله خالد..

خالد: ما نسيتي شيء عندهم
همست: لا
عم بعدها صمت حارق..لا يقطع ذاك السكون سوى بكاء أمل
الذي لم يتوقف..
بينما كنت أنا واجمة...تهبط من عيني الدموع بصمت
وكأني لا أشعر بها..
بعد مدة...
قال خالد: أنتم ناس مؤمنين..تعرفون أن الله ما خلق هالدنيا للراحة
والمؤمن مبتلى..
والحمد لله أنا متأكد يا سديم أن ربي بيخلف عليك بخير منه
وتأكدي تراك أحسن منه بألف مرة....وهو اللي خسران
موب أنتي..

أكملت أمل لتواسيني: حتى يا سديم..والله أن أمه قبل شوي
يوم قلت لها حنا جايين ناخذ بنتنا قالت..تأكدوا أن ولدنا هو الخسران
موب أنتم..وحنا موب لا قين أحسن منكم..بس هذا اللي ربي كاتبه..
يعني شوفي يا سديم..

قاطعتها بتوتر: وش فيكم... خلاص
أنا ما شكيت..الحمد لله أنا استخرت..من قبل لا أتزوج..
واستخرت الحين...وعارفة أن الخيرة باللي ربي كتبه لي أين صار
أنا ما خسرت شيء..بالعكس احمد ربي اللي فرقنا
لأني ما أبي عيالي يصير هذا أبوهم....
ناصر موب قدوة

غطت عندها أمل ببكاء عميق..مخيف
بينما قال خالد: ما شاء الله... تبارك الله
الحين بس تأكدت مليون بالمية أن ناصر..ما يستاهلك
وأنك تستاهلين اللي أبرك منه..
وربي موب مخيب ضننا فيه..

همست: الحمد لله على كل حال..
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 55
قديم(ـة) 01-08-2010, 05:41 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


.
هل تسأل عن مر
الألقاب..
عن أسمي..
ولقبي..مر
هو...وعذاب..
باتت..هذا اليوم
أحلامي..
لسراب
.
.
هل تسأل..
عن حرقة قلبي
لوعة..هم..غم
إيمان.. جرح...و فرح
هي مفردات..قد
تعني جزء من
من آهات يتجرعها
قلبي..
...هل..
تتفهم...هل تعي
حيرة شعوري
عجيب..
أن أقف...صامدة
وبركان ثائر
يزمجر في جوفي
نيران ..تنصهر
وتتدفق..في أنحاء جسدي
ولكن قوة..
ثبات...تلتف من حولي
وكأنها...رذاذ
ميــــاه..
يصارع..
تلك البراكين
الهائلة
.

.

.

دخلت اليوم منزل ابي..
ولكن لأعود عضوة فيه...
دخلت فوجدت..أبي هناك..سلمت عليه
فقال: هلا ببنيتي...ونور بيتنا..تعالي أجلسي جنبي
جلست بعيداً
وقلت بثبات: لا بجلس هنا..أنتوا وسعوا صدوركم ما صار شيء
أبي: طيب تعالي جنبي بقول لك شيء
سديم: موب لازم...لا تكبرون الموضوع
كنت في هذه الأثناء ثابته..حتى قطرات دمعي قد جفت...
أمل ببكاء مر: روحي أجلسي عن أبوك..
يمكن بيقول لك شيء..
أبي وهو يؤشر للمكان بجانبة: تعالي هنا
نهضت بتثاقل..لا أريد أن يحتضنني أحد..لا أريد أن أبكي
لندع اللحظة تمر بسلام..
ولكن لم يفهم أحدهم شعوري..
جلست بالقرب منه...مد يده الدافئة ...الحنونة من حولي
وهمس: وسعي صدرك يا بنيتي..الحمد لله..أنتي ما ناقصك شيء
وربي بيبدلك خير منه..
قلت بضيق: الحمد لله
أبي: رددي معي..
لا حول ولا قوة إلا بالله
همست بصوت لا يسمع:لا حول ولا قوة إلا بالله
أبي وهو يضغط علي بيده: قولي
سديم: قلت
أبي: لا قولي بصوت عالي خليني أسمع..
سديم: لا حول ولا قوة إلا بالله
أبي: إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم..أجرني في مصيبتي..وأخلف علي خيراً منها
سديم: إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم أجرني في مصيبتي..وأخلف علي خيراً منها..
أبي: اللهم إليك أشكوا بثي وحزني..وضعفي وقلة حيلتي
وهواني على الناس..أنت ربي..إلى من تكلني..إلى عدوٍ ملكته أمري
أم إلى قريب يستهزئ بي..
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي..ولكن عافيتك هي أوسع لي
أهتز قلبي لسماع هذا الدعاء
فاغرورقت عيناي بالدموع..لكني زجرتها
ورددت: اللهم إليك أشكوا بثي وحزني..وضعفي وقلة حيلتي
وهواني على الناس..أنت ربي..إلى من تكلني..إلى عدوٍ ملكته أمري
أم إلى قريب يستهزئ بي..
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي..ولكن عافيتك هي أوسع لي
أبي: أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات ..
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك وعقوبتك..
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك..
سديم: أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات ..
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك وعقوبتك..
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك..
انحنى أبي عندها وقبلني
ثم قال: بنتي والله ...
تأكدي أن ربي بيخلف عليك بخير منه
وبتذكرين كلامي..
أمل: والله ...وما أتعلى على الله بكلامي..
أن ربي بيخلف عليك بخير منه..
وموب مضيع أجرك وصبرك..
كنت أنتشي بكلماتهم تلك..
وكأنها كانت تأكد هاجس كان بقلبي منذ أيام
بأن ما حصل لي الآن سيكون مجرد ذكرى عابرة..
وأن الله سيخلف علي...بمن سينسيني كل ما حدث...
.

.

.
خرجت بعدها للحديقة..وكأن الهواء قد حجب في الداخل..
بل بالفعل الجو في الداخل خانق..
بسبب بكاء أمل..الذي لم يتوقف...
وهناك...فور أن وضعت قدمي على درجات المدخل
وجدت خالد..لتوه يدخل من باب المنزل..
حبيبي أخي..يبدوا أنه قد خرج بسيارته..ليهرب من هذا الجو الخانق
وليستعد للوقوف بجانبي..
رفع بصره لي...فالتقت عيني بعينيه..
ابتسمت مجبرة...كي لا أثقل عليه..
وبادلني هو بابتسامة حانية..
أقترب مني..كنت أريد أن أصرخ به...أبتعد..
ولكن لجمت حينما رأيته يلف يديه حولي بحنان..
سديم: خالد ما صار شيء..لا تضيق صدرك..
خالد: سديم...كلنا ندري أن الموقف صعب عليك أكثر من ما هو صعب
علينا...طلعي اللي بقلبك ولا تكتمين......
أنا....وأنا رجال ذرفت دموعي...عارف أن الوضع صعب..والله عارف
بس أنتي قوية..
عندها وضعت رأسي على كتفه..وشددت قبضتي حوله
وبكيت بلــــــــــوعة....وحـــــرقـــــة..وألـــــــــم
كان خالد عندها يمسح على ظهري برفق..
ويذكرني بالله..والصبر والاحتساب..
عندها شعرت بأنني..أكبر الموضوع
فضغطت على قلبي..وسحبت يدي لأمسح دموعي..
وحاولت الابتعاد عنه..
خالد: فرغي اللي بقلبك حبيبتي لا تكتمين..
قلت بضيق وأنا أبتعد عنه: خلاص..أنتم وش فيكم..
أنا ما بي شيء..
وأكملت بعبرة: بس أنتم لا تضيقون صدوركم
ما فيه شيء يستاهل....هو ما يناسبني..
وربي أبعده عني..
خالد: أدري...والله أدري
ثم أخد نفساً عميقاً
وقال: الله يوفقك..ويخلف عليك..
مد يده..وسحبني..سرت معه
وجلسنا معاً بالحديقة..أخذ يحدثني..عن الرسول( عليه الصلاة والسلام)
وعن الابتلاءات التي تعرض لها..وكذلك عن الابتلاءات التي تعرض
لها الصحابة..والتابعين..
كنت أستمع له..وأكرر بداخلي..هذا ما حدث لهم وهم خير مني
فلما أجزع وأنا لم أبلغ ما بلغوه من طاعة..وخوف وعبادة لله..
.

.
.
في الحادية عشر ليلاً....وبعد أن تناولنا العشاء..
بصمت ...هدوء...وسكون مخيــــــف
حتى فيصل لم يكن موجود
أقترح علي خالد أن نذهب لأمي..
كي أبتعد عن أمل...خصوصاً أنها كانت تبكي..بشدة...
وكأنها هي المطلقة...حقاً ردة فعلها ستردي حالتي النفسية
وتحيلها لحطام..
دخلت منزل..جدتي "منيرة"..
وهناك وجدت أمي وحدها..
نهضت بسرعة وكأنها لم تتوقع مجيئنها خصوصاً
بهذا الوقت..
أمي: هـــلا والله..هلا بحبايـبي..
خالد وهو يقبل أمي: الله يسلمك...وش أخبارك..وش مسوية
أمي : الحمد لله...وش الطاري جايين بهالوقت..
سديم: مشتاقين...وإلا ما تبيننا
أمي: والله كن الدنيا كلها نورت بعيني يوم دخلتوا
بس غريبة وين رجلك...الساعة 11 الحين
مسافر هو؟
صمتت ولم أتكلم
فأجاب خالد: يمه..مشتهي شاهي..من يديك الحلوة
أمي وهي تنقل بصرها بيننا: توي مسوية شاهي..
أقعدوا بجيبه وأجي..
ذهبت أمي للداخل..
بينما قال خالد: حاولي تصيرين قوية..لا تخلينها تتأثر
هززت رأسي بصمت...صعب..صعب أن تجد الصدر الحاني
أمامك..ولكن لا ترمي نفسك عليه ..خوفاً على مشاعره...
دخلت أمي..كان يبدوا عليها القلق..
سكبت الشاي..وأعطت خالد فنجاناً..فمده لي
همست: لا بس ما أشتهي..
وضعت أمي فنجان الشاي أمامي على الطاولة الخشبية
التي أمي..ثم جلست بجانبي..
وسألت خالد: خالد فيه شيء صاير..
صمت خالد لبرهه..
ثم قال: يمه...سديم كان بينها وبين زوجها مشاكل بسيطة
وهو ما يناسب لها..فالحمد لله كل شيء مقدر ومكتوب
و....وأنتي تدرين أنه ما يصير إلا المكتوب
وإن شاء الله ربي بيعوضها باللي خير منه..
قالت متفاجأة: يعني خلاها..
قلت بهدوء وببتسامة: الحمد لله يمه..
أنا عادي ما ضاق صدري..هذا شيء ربي كاتبه..
وهو ما يناسبني..واستخرت بعد..
صمتت قليلاً..ولم تتكلم..
ولكنها بعد ثواني قالت: لا حول ولا قوة إلا بالله ...لا حول
ولا قوة إلا بالله... ما أذكر بينكم مشاكل..
خالد: موب مهم أول...المهم الحين..
وسديم ما شاء الله ما جزعت من اللي ربي كتبه عليه
فلا تجزعين أنتي..
أمي: الحمد لله....الحمد لله على كل حال
الله يبدلها بخير منه..
خالد: آميــــن...المهم..سدومه بتنام عندك..
وسعي صدرها...ولا تضيقينه والحمد لله ما صار شيء
رفعت رأسي وقلت: إيه يمه الحمد لله ما صار شيء شديد
والحمد لله أني ما طولت معه..كلها شهرين
.

.

.

.
بعد أن نامت أمي..
قمت فصليت الشفع والوتر..وأفرغت كل ما في قلبي
التجأت لربي.....وسألته بأن يعوضني خيراً مما أخذ مني
وبعدها نمت والصداع يكاد يفجر رأسي...
.

.

.
في التاسعة والنصف صباحاً..
رفعت جهازي الجوال..
ودون شعور مني...وجدت نفسي أتصل بخلود..
ولكني..أقفلتها بسرعة...
رحمة بها..
ولكن فوجأت بها تعيد الاتصال علي
بنفس اللحظة...
رفعته بتردد..
سألتني عن حالي..
فأجبتها بكلمة واحد...." خــــلاص"
.

.
"لم اصبر أصررت عليك بان نخبر أمي ..وأخبرناها وهدأتنا انه قد
تكون عين خفيفة تزول مع بعض القراءة.
دعيت ربي مرارا أن تزول هذه الأزمة..
وفي داخلي حديث يدور " لا ..لا إن شاء لله ما يصير شي "
اذكر في تلك الفترة كانت العنود تأتي إلينا يوميا كي تنجز أعمال الكلية وسألتني عنك
تلعثمت ولم أود أن أقول لها أن هناك شيء يحصل..
رددت عليها ببساطه "الحمد الله طيبه ما فيها شي".
كنت أحادثك دوما كي اطمئن على حالك ..
وفي أحد المرات عندما أردت أن أهاتفك وجدتك تتصلين على
جوال أمي ولكن الاتصال انقطع...أعدت الاتصال..
سألتك عن حالك أجبتي بكلمه واحده" خلاص"
انقبض قلبي وهناك بروده تسري في جسدي ..
لم افهم ما عنيته ولم أكن أود أن اطلب منك إيضاحا
أردت تزييف الكلمة .."لا يا خلود ربما تعني خلاص الحمد الله ما فينا شي.."
أو"خلاص ...!"
لم احتمل رميت الجوال لأمي علها تفهم أكثر مني وتريحني..وضللت أراقب حركات أمي وهي تهز رأسها وتقول"إيه إيه والله انك صادقه
ما ندري وين الخيرة فيه"
وفهمت من كلامها أنها تحادث خالتي نورة "أمك"..
ومره أخرى أردت تزييف الكلمات التي اسمعها ..
لا.. لا ربما تقصد خالتي نورة وانه ما من داعي لغضبها!!
أغلقت أمي الجوال أسرعت إليها كي تخبرني بما حصل لكنها لم
تعرني اهتمام ..
تشاغلت عني تبحث عن رقم في جهازها ثواني ثم رن هاتف البيت
وردت أمي" إيه.. إيه خلاص أللحين افتح الباب، لا ..
لا باب الرجال أحسن"
أردت أن اصرخ أمي ما الذي حصل هناك ربكه تحصل
"يمه ما قلتي لي وش قالت لك خالتي نورة"
" الشكوى لله يا خلود..الواحد ما يدري وين الخيرة فيه..
يمكن ربي مبعده عن شر"
"ليه وش صار ..ووش تقول خلاص وش قصده"
"يعني خلاص تركه"
والله لن تسعفني الكلمات هنا كي اصف لك كم هالني الموقف..
وكأن هناك شيء حارق يتصبب من فوق رأسي
جلست على الأرض في غرفة أمي بصمت وفي شفتي شيء ثـقيل
لا يتوقف عن الاهتزاز
مسكت يد أمي كي انهض واجلس على سريرها
" يمه يعني طلقه"
"قولي لا اله إلا الله..شوفي سديم أحسن منك وتوكلت على ربها...
مشاء لله صوته مرتاح"
رفعت نظري لأمي لأرى دمعه حبيسة تأبى الخروج في عينيها
جررت أقدامي متجه إلى غرفتي واحتضنت مخدتي وبكيت وكان
صوت بكائي عاليا ولم أكن أخاف أن يسمعني احد فالكل في المدرسة
ما عداي ومازلت أمي في غرفتها تصلي..عندما خرجت من غرفتها
سمعتني واتجهت إلي وهي غاضبه
" خلاص بس لا تشوفك وأنتي كذا..تراه عند الباب بروح افتح لها..
تعوذي من إبليس"
نهضت مسرعه امسح دموعي واغسل وجهي ونزلت متجهة إلى
المجلس لم أجد احد لكني سمعت صوت أمي وأخيك عند باب
الشارع ..فانتظرت دخولك .
أطليتي بوجهك وأنتي تلبسين العباءة..
حينها لم أتمالك نفسي واحتضنا بعضنا وبكينا .
وضللت لمدة ثلاث أيام تأتين إلينا ومن ضمن الأحاديث التي دارت بيننا
هو حزن زوجة أبيك وبكاءها المستمر عليك وقولها " أنا السبب"
حتى أنكم خفتم عليها لذلك أردتم أن تبتعدي عنها . آلمني هذا الحديث
وربما أيضا وجد الشيطان طريقه " اها إذا لم تأتي إلينا سديم لأنها
تحتاجنا إنما من اجل رحمتها لزوجه أبيها"
نهرت نفسي على هكذا قول ..
ربما أنا مخطئه في تفكيري لكن هذا كان شعوري وقتها ".

.

.

.

.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 56
قديم(ـة) 01-08-2010, 05:42 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


حينما حادثت خلود..واكتفيت بكلمة " خلاص"..
انتقل الخط بعدها لخالتي الجوهرة..ولكن أمي أخذت مني الجهاز
وأخبرت هي خالتي بما حدث..
ولأن أمي وخالتي يعلمون أني ارتاح لخلود كثيراً..
اقترحت خالتي الجوهرة أن أأتي عندهم كي ترتاح نفسيتي..
حقيقة ارتحت كثيراً لوقوفهم معي..
ومرت 3 أيام على ذلك..
ولكني كنت في هذه الايام أتنقل بالنوم تارة عند أبي وأخرى عند
أمي..
فأبي يريد أن يراني..كي يطمأن علي..
وأنا أهرب نهاراً من مقابلة أمل..
التي كل ما رأيتها ..أشعرتني ببشاعة ما حصل لي وكأني
أول فتاة تطلق على وجه الخليقة..
حقاً كانت نفسيتي تنزل للحضيض حينما أرى انهيارها..
من ردة فعلها الغريبة...شككت بأنها كانت تعلم بأن ناصر ليس طبيعياً
تماماً...
في تلك الأيام كنت أسأل أبي دومـاً..هل وصلت ورقتي أم لا..
ولكنها لم تصل..حقيقة بدأت أخاف..أن يتراجع ناصر عن طلاقي
وأنا لم أعد أطيقه..ولا أريد العودة له
بل ارتحت كثيراً حينما انتهى كل شيء..
آه متى ستصل ورقتي...هذا اليوم الرابع..
وأهل ناصر في صمت دائم..
دخلت على أبي في مكتبه.. كان ممسكاً بالصحيفة..
أخذت نفساً ثم طرقت الباب..
أزاح الصحيفة عن وجهه ثم نظر لي..
وقال: سديم...هلا والله ادخلي يا بنيتي..
تعالي هنا..
وأشار لمكان بجانبه..على الاريكة الوحيدة التي بمكتبه..
أبي: تبين شيء يا بنيتي..
سديم: لا...بس......ما صار شيء جديد؟
أبي: لا...مثل أيش..
سديم: آآ يعني ما أرسلوا شيء للحين..
أبي: لا بس إن شاء الله قريب لا تخافين وأنا أبوك..
سديم: أنا....أنا اخاف يتراجع...وما يطلق
أبي: أبد لا قال كذا..حنا بندفع له المهر اللي دفعه..وينقلع عنا..
تنفست براحة
فقال أبي: تأكدي يا بنيتي أن أبوك موب مخليك وإن شاء الله ما يقصر
عليك شيء دامي حي..
صمت قليلاً ثم قال: وشلون كانت حياتك معه..عسى بس ما كد مد يده وطقك ..وإلا شيء
سديم: لا والله الحمد ما صار شيء
أبي: أنا ملاحظ أنه خواف..بس قلت لا يصير فيه مرض نفسي
وإلا شيء..
من يوم جيتوا من ماليزيا وأنا شاك أن الرجل موب طبيعي..
طول الوقت وهو مرتبك..ويدينه بأظافرة..
وإن تكلمت رد بكلمه وأسكت..
سديم: إيه...أنا ملاحظه أنه يقطع أظافره بيدينه كل شوي..
أبي: حسبي الله على أهله اللي ما علمونا..
ويوم أعزمه على الغداء..كان خايف..ومرتبك..كني بآكله
إيــه كل بياخذ جزاه..الله ياخذ حقنا منهم..إن كانوا غاشيننا فيه
سديم: يمكن ما دروا أنه لهذي الدرجة..خصوصاً أنه كان منعزل
عن أهله
أبي: هذا بلا أبوك يا عقاب
ما أنعزل عن أهله إلا أنه مريض..حتى يوم اناديه عندي أشوف
وش مشكلته كان طول الوقت منزل راسه..
ويوم قعدت اتناقش معه..أن الواحد ما يلعب ببنات الناس..ويطلق
بدون سبب..وإن كان العيب ببنتنا علمنا...حلف أنه ما فيه شيء
شين جاه من طرفنا بس هو غصب ما حب..
أنا مليت وقلت له طيب أرفع راسك..وحط عينك بعيني وأن تكلمن أنا مثل أبوك
أرتبك وبدأ يشرح موقفه وعيونه مليانه دموع..
بصراحة يا بنيتي من يوم شفت دموعه..تأكدت انه موب طبيعي
أجل رجال طول بعرض..يصيح..بس عشاني اتكلم معه
سديم: الحمد لله إن ربي فكنا منه..
الله يشفيه..
أبي: آمين..الله يخلف عليك...وعليه..
بعد هو مسيكين محنب داعينن عليه..
سديم: طيب يبه الحين لنا أربع أيام..ليه ما تكلمهم
أبي: أنا كلمت عمه بس ما لقيته موجود..
ودقيت على جواله ولقيته مغلق..
المهم أنتي..لا تضيقين نفسك..عدي أنها رحله لماليزيا ورجعتي
خصوصاً أنك بنت والحمد لله وما ناقصك شيء من بنات الناس
حتى أمل يوم رجعت من الزواج اللي قبل كم يوم
قالت أنه كذا مرة بالعرس جت تسأل عنك تحسب أنك موب متزوجه
عموماً هالموضوع أنسيه...لو ما تعرسين إلا بعد ما تخرجين
موب ضارك...هذا البنات اللي أكبر منك ما بعد أعرسوا..
ركزي على مستقبلك وبس...وأنا كلمت عمك بدر..
ويقول أنه قاعد يحاول باوراقك..وإن شاء الله على بداية الترم الجاي
تداومين..
سديم: إن شاء الله
بس أنا أبي آخذ دوره بالحاسب أو الانجليزي
قطع حديثنا رنين الهاتف
فقال أبي وهو متجه ليرد عليه: أبشري من هالعين قبل هالعين
أبي: نعم...هلا...هلا والله
وعليكم السلام والرحمة...إيه دقيت المغرب على الجوال مغلق
ودقيت بعده على البيت..قالوا لي الأهل أنك طالع ...
لا أبد ما صار إلا الخير..
إيه لا أنا فاهم...أنا عارف...أدري والله
الله يعينه....إيه .....إيه الله يعينه...بس وأنا أخوك ما نبي نتأخر
لا أبد خله يستعجل....لا بس خلاص ما له داعي لتأخير
أنت مثل أبوه...وأكيد أنك أبو وعندك بنات..
وعارف كلن يدور مصلحة عياله...فياليت ما تأخرون علينا
قل له حنا محللينه بس أهم شيء كله ينهي الموضوع بسرعة
الله يجزاك خير.....عارف والله أنه موب بيدك...والله يجزاك خير
ما قصرت...هلا والله..
يبدوا أني فهت وفهمتوا أنتم أيضاً من كان يحادث..
أبي بابتسامة مطمأنة: هذا عمه...يقول أنه قافل على نفسه وبس يصيح
طول الوقت..
وأني أقول له لا تستعجل وفكر زين....
قاطعت أبي بخوف: لا ..وش لا يستعجل... أنا ما أبيه..حتى لو رجع
أبي: لا تخافين يا بنيتي..حتى حنا ما نبيه...وأنتي سمعتين يوم أقول له
خله يستعجل..
لا تخافين يا بنيتي...لو عيا جدعنا عليهم كم قرش..
وطلبنا خلع..
همست: الحمد لله..
.

.

.

.
في هذا اليوم..وبعد أن اطمأننت على أن ورقتي في طريقها للوصول..
شعرت بشيء من الراحة...
ها أنا..أنام بغرفة فيصل..حتى يجهز لي أبي غرفة جديدة..
أخذت أفكر بناصر ولم كان يبكي..طالما أنه لم يكن يريدني..
ربما أنه يهاب المواقف الصعبة..ويخاف منها...
قطع علي تفكيري دخول أمل...
أمل: السلام عليكم..
سديم: وعليكم السلام ورحمة الله..
تحركت أمل ببطء واتجهت للكرسي الذي كان بجانب الشباك..
كان فيصل يحب وضعه هناك...كي يصعد عليه..وينظر للخارج..
أمل: سديم..تعالي شوي أبي أكلمك..
لا أعرف لم شعرت بالخوف ترى ما الذي سيحدث..
سديم: ليه وش فيه..
أمل بابتسامة ذابلة: بس بكلمك شوي تعالي جنبي..
حينما قالت ذلك..خشيت أن تحتضنني..لا أدري..
صحيح أنها كانت جيدة معي...ووقفت معي في محنتي..
ولكن لا أريد أن يصل الأمر إلا أن أبكي في حضنها
سديم: قولي لي وأنا هنا..
أمل: هههه والله ما راح أحضنك لا تخافين..بس بكلمك بموضوع ضروري
نهضت وجلست على حافة السرير بحيث أكون مقابلة لها..وهي على الكرسي..
أمل: سديم...أنا عارفة أن السؤال اللي بسألك إياه محرج..
بس ضروري نتأكد..
سديم: أسألي
أمل: أنتي متأكدة أنك بكر
نظرت لها بشيء من الغضب: وش لون يعني ما فهمت..
أمل: يعني متأكدة..أنك بنت..لأنه أنتي مثل ما أنتي عارفة مطلقة
وبعدين إذا جوا خطاب لأبوك بيقول لهم انك بنت..
فأبوك يقول أنه لازم نتأكد عشان ما نصير بموقف محرج..
وتعرفين مثل هالأمور ما يتساهل فيها..
سديم: أنتي عارفة وضعي مع ناصر..فما له داعي هالسؤال..
أمل: بس أنتي متأكدة بالمرة...لأن نبي نكتب هالشيء بعقد الطلاق
قلت بملل وضيق شديد: إيه متأكدة...خلاص سكري الموضوع
الله يخليك..
نهضت بعدها..وعدت للسرير..
كان بداخلي..بركان..لا يمكن وصفه..
أشعر بأن جوفي يحترق..
مؤلـــم أن تسأل فتاة أسأله كهذه
ومؤلـــم أن يذكر عقد الطلاق أمامي..
هكذا هي حال الدنيا....بالأمس كنت أوقع على عقد النكاح
واليوم...يتم التشاور بعقد.....الطـــلاق
.
.

.

.
مرت 3 أيام أخرى ولا جديد...هدوء يثير الخوف..
سألت أبي ولكنه أخبرني بأن عمه قد وعده بأنه سيطلق..
ولكنه يريدنا أن نصبر حتى ترتاح نفسيه الولد "ناصر"
قليلاً ويذهبوا للمحكمة..
مللت الانتظار...رغم أنها أيام..ولكني بشوق..
ليقولوا وصلت الورقة وانتهى كل شيء..
هاهو خالد قد دخل..
خالد: هلا سدومة.. وش تسوين
سديم: أبداً بس أقرا الجريدة ...ما عندي شيء
خالد....وراهم طولوا...كل هذا لين ترتاح نفسيته
قال خالد بتردد: لا خلاص أمس العصر
جاء أخوه وعطانا الورقه
نهضت من الأريكة..وسجدت شكراً لله
خالد: أنا باطلع تبين شيء
قلت بضيق: لا والله توك جاي...وأنا بقعد لحالي..
مم ودي نطلع نتمشى..
خالد: بس أنا مواعد واحد..
سديم: حرام عليك..وأنا؟
خالد: طيب خليني أشوف وأرد عليك...
وإلا أقول لك...خلاص بعد العشاء خليك عند الباب...
قلت بمرح: ياي...يا حظي...خلاص
بنزل عبايتي من الحين..
نظر خالد لي بتعجب: خير إن شاء الله
كني ما كد طلعتك بحياتي أبد
قلت وأنا أصعد درجات السلم: هههههه
بس هالمرة بطلع وأنا مرتــــــاحة
.

.

.
صوت أزيز
الرياح
يزمجر
وفي متاهات الحياة
يقبع قفص صغير..
معلق..على
غصن شجرة
ذابلة
يهتز..القفص
هنا...وهناك
والرياح..
لا تعرف للرحمة
طريق..
ولكن بلحظة..
سقط القفص
فتح..
الباب..
وحلق الطيـــر
الحزين..
مغرداً..
بصوت
الحـريـــــة..
.

.
.

مر أسبوعان على طلاقي...حقيقة لا تصف الكلمات شعوري
رغم أنني حينما علمت بأن ورقتي قد وصلت..
شعرت بشيء ينهش أحشائي....يحرقني
ولكن فرحة أنني تخلصت من كابوس ناصر...قد قلبت الكفة...
وأصبح شعوري بالراحة هو الطاغي..
مم... أنا الآن بمنزل جدتي منيرة...كنا انا وأمي وجدتي وخالتي الجوهرة..
وكذلك خالتي مريم..نلتف حول القهوة..
وفي أثناء حديثنا رن الهاتف..
جدتي: سديم...روحي يا بنيتي ردي على التلفون..
يمكن أنه أختي ..
نهضت...واتجهت للهاتف..
رفعته..فكان بالجانب الآخـــر صوت أشتقت له كثيـــراً..
لمياء بصراخ: هـــــــــــــلا.....هـــــــــــــلا
والله بالعروســـــــــــــة
سديم: ههههههه هلا بلمو...
لمياء: لحظة...لحظة تراي ما سلمت..
السلام عليكم
سديم: ههههه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
لمياء بحماس: الحمـــد لله...الحمـــد لله ما طلع أحساسي خطأ..
قلت اليوم أربعاء..ويمكن جاية تزورين أمك..
صمت..لم أعرف بما أجيب..
لمياء: ما تصدقين وش كثر اشتقت لك..
هههههه حتى أقول لأمي تتوقعين رجعت من شهر العسل
بس عاد يوم شفت أن لك شهرين و زيادة جزمت ودقيت عليك..
هاه بشري وش أخبار السفره
سديم: حلوة الحمد لله...
لمياء بخجل غريب: وعريس الغفلة
هنا شعرت بأنها قد حجرتني بزاوية..لا يمكنني الفكاك منها
سديم: آآآ ما....ما صرنا شيء
لمياء بعجب: كيف ما فهمت
سديم: آآمم...يعني انفصلنا..
لمياء: هاه...وش تقولن...يعني انفصلتي..
سديم: إيه..الحمد لله على كل حال..
لمياء: معليه الدنيا دار ابتلاء..
وربي بيعوضك أحسن منه..
سديم: لا الحمد الله أنا مرتاحة بالمرة أننا انفصلنا..
أبداً ...أبداً ما يناسبني
لمياء: طيب أنتي ما كلمتيه أيام الملكة
سديم: لا..لأنه كان بين الملكة والزواج بس اسبوع..
لمياء: يوه..أنا كنت أحسبك ملكتي بعد الخطبة على طول..
قلت بحماس: المهم......الحمد لله...افتكيت
أنتوا وش أخباركم...وش أخبار...مناهل..وغدير..وربى..وهديل
لمياء: مناهل..الحمد لله بخير..دخلت قسم رياضيات..
وغدير أنتي عارفة..ما أكلم عليها..بس مناهل تقول أنها تكلم عليها
مم ربى أحياناً بين فترة وفترة تدق..أضنها دخلت فيزياء بس تراي
موب متأكدة..وهديل بصراحة ما لي علاقة فيها..
سديم: وأنتي وش دخلتي..
لمياء..بصراخ: لا اااااا.... لا تذكريني الله يخليك بيجيني اكتئاب الحين
سديم: هههههههههههه لا تقولين أنك ما دخلتي القسم اللي تبين
لمياء: قولي أني دخلت أكـــــره قسم على وجه الأرض
سديم: وش دخلتي
لمياء وهي تمثل البكاء: تهئ....تهئ....تهئ تهئ
دخلت.........تفصيل
سديم: ههههههههههههههههه
لمياء: أنا.....أنا على آخر عمري...أخيط ملابس
يرضيك سديم...تهئ ..تهئ
سديم: هههههه طيب وش وداك هناك
لمياء باعتراض: أنا أدري عنهم ....الله ياخذهم
أصلاً حتى بالأختيارات ما حطيت تفصيل..على أي أساس
ودوني هناك ما أدري..
سديم: طيب..ما رحتي كلمتيهم
لمياء: إلا رحت...وما غير اسحب أمي وراي..
أهئ ........ما بي هالقسم...يـــع ما أبــيـــــه
سديم: طيب وش قالوا
لمياء: يقولون صار في أكتفاء بالأقسام اللي طلبتها
وجابوني هنا....طيب حــــرام عليهم كان ودوني قسم معقول
سديم: طيب أدرسي هالسنة وحولي بعدين..
لمياء بحماس: أكيــــــــد هاذي ما يبيلها كلام
أنا لو طولت بهالقسم بنتحر..
.
.
وهكذا...غسلت لمياء بمرحها ...شيء من أحزاني المتراكمة..
.

.

.
دخلت اليوم.. المنزل...كان الهدوء...يعم المكان
حتى شككت بأنه قد جاء موعد ولادة أمل..
رأيت الخادمة تنزل من السلم..وبيدها أدوات التنظيف
سألتها: وين..بابا
الخادمة: فوق في غرفة
سديم: وأمل
الخادمة: ما في معلوم..روح سوى أختي..
نزعت عباءتي..وجدت مجلة..على الطاولة الزجاجية
أخذتها..وجلست على الأريكة اقرأها
رأيت الخادمة..تصعد وبيدها مكنسة كهربائية
عقدت حاجباي باستنكار...ليس من عادة الخادمة أن تنظف المنزل في
المساء...ربما أن فيصل قد كسر شيئاً قبل أن يخرج مع أمه..
انتزعني من هدوئي..نزول أبي
أبي: سديم....أنتي هنا...ما دريت أنك جيتي
سديم: إيه ما لي إلا يمكن عشر دقايق..
أبي: طيب لا ترقين فوق...فيه عمال يصلحون الستارة اللي بالصالة
كنت أريد أن أقول له...وغرفتي متى ستأتي..
ولكني تراجعت عن سؤاله...لأنني بالأمس سألته..
ولا أريد أن أثقل بالسؤال والالحاح..بالتأكيد سيحضرها
رغم أني متضايقة..من تأخرهم..أتممت الآن اسبوعان دون وجود
غرفة خاصة بي..
دخلت أمل وبيدها كيس..وحينما رأتني أخفته جانباً
حقيقة حز بخاطري تصرفها..ولكني تجاهلت هذا الشعور
رأيتها تتجه للمطبخ وتسأل الخادمة عن العشاء..
وبعدها صعدت للأعلى..
أبي: أمل جت؟
سديم: إيه توها جاية
أبي: أجل تعالي معي فوق..
صعدت معه..رغم أني متعجبة..من طلبه خصوصاً أن أمل
لا تحب اقترابي من أبي..
رأيت الخادمة تخرج من غرفة الملابس..والكي..
وتطفئ الإضاءة
وبيدها المكنسة الكهربائية..
أبي: خلصتي..
الخادمة: أيوه كلاس
أمسك بيدي واتجهنا للغرفة..حقيقة أعلم أن العجب يلعوا وجوهكم
ترى ما الذي يحدث
أبي وهو يفتح نور الغرفة : قولي اللهم أنزلي منزلاً مباركاً وأنت
خير المنزلين..
سديم: اللهم أنزلي منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين..
يوه وش هالمفاجأة..
ههههههه الله يعطيك العافية يبه..
ثم رفعت نفسي على أطراف أصابعي..وقبلت رأسه
أبي: هاه وش رايك بالغرفة..
سديم: حــ
قطع حديثي دخول أمل: ليــــــه يا عبد الرحمن..
كان قلت لي قبل ما تدخلها...ما حطينا المفرش..
أبي: عاد وش يدرين...سألت الشغالة خلصتي قالت إيه
أمل: إيه هي وش يعرفها
ثم التفتت لي: هاه وش رايك..
سديم: حلوة...الله يعطيكم العافية
ما قصرتوا..
أبي: إي شيء ينقص عليك..وتبينه علميني..
ثم خرج..
أمل: دامك دخلتي..أجل شوفي الكيس اللي تحت جيبيه..
هذا مفرشك...بصراحة أجوعني بطني يوم شفتك..خفت تكتشفين المفاجأة
بس عاد وش نسوي أبوك خرب علينا..

شعرت بشيء من تأنيب الضمير...
ضننت بها سواءً قبل قليل..
حسناً..أنا مشغولة الآن...سأرتب غرفتي الجديدة
وداعاً
.

.

.

.
نهاية الجزء الثالث والعشرون




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 57
قديم(ـة) 02-08-2010, 10:30 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


(24)
الجزء الرابع والعشرون
((كفى..كفوا..
أرجوكــــــــم..عن نظرات
الشفقة..))

أمسكت بالطبق جيداً..وأخذت "جوالي" بيدي الأخرى
سديم: سليمان..وقف هنا

سليمان: هذا باب؟
سديم: إيوه
طلبت رقم خلود..وبثواني ردت
سديم: ألو..السلام عليكم

خلود بصوت مرحب: وعليكم السلام هلا والله
سديم: خلود بيتك اللي بابه أبيض..وإلا البيت الثاني اللي مزين بذهبي
خلود: لا هذا بيتنا اللي بابه أبيض..أنتي وين؟
سديم: أنا عند الباب...أفتحي لي
خلود: طيب هذاي نازله
فتحت باب السيارة بسرعة..كي أتأكد من البيت..
رغم أني زرت خلود سابقاً..ولكني لست متأكدة من مكان بيتها
رأيت الباب يفتح..فخرجت من السيارة لأتأكد من أنها خلود ولكن فوجئت بطرف يد رجل..يرتدي "تي شيرتاً" أبيض..فعدت للسيارة أنتظر خروجه..
بقيت على هذا الحال لثواني..وبعد أن سمعت صوت خلود تنادي
تقدمت بحذر..
سديم: خلود..

خلود: إيه هلا...أدخلي
دخلت فسلمت عليها..
سديم: أوه فشيله من رجلك...لا بعد أنا ووجهي جاية بدخل

خلود: ههههههه والله ما دريت أنه ما طلع...
أحسبه طالع
قابلتيه عند الباب..؟

سديم: لا الحمد لله من يوم ما شفت طرف أيده عرفت أنه زوجك
فرجعت للسيارة

خلود وهي تأخذ الطبق مني: مالك داعي وشو له متعبه نفسك
هذا وأنا متشققة وفرحانة من قدي أخيراً سويت حلى..

سديم: ههههههه لا هذا كيك..ناكله مع الشاهي..
وحلاك بناكله مع القوة

خلود: يوه معليش الحوش مغبر..<< الحوش..=ساحة المنزل
سديم: يا بيخك كان قلتي لي أجيب شغالتي معي
خلود: تجيبين شغالتك عشان بس تكنس ...لا ما له داعي..
سعد مواعدني يجيب عامل يكنس...بس عاد متى ..ما أدري

قلت وأنا أزيل عبائتي: شكل رجلك بيحقد علي..بيقول بنت خالتها ذبحتنا
يا خلود تروح عندها يا هي تجي عندنا..

خلود: هههههه لا عادي والله...أصلاً الوقت اللي تجين فيه
سواء جيتي ولا لا أنا هذا الوقت أقعد فيه لحالي...لأنه كل مغرب يروح
لأهله يتقهوى عندهم وما يرجع إلا بعد العشاء..

سديم: إيه إذا على كذا الحمد لله..
ذهبت خلود لإحضار القهوة..بينما بقيت أنا في صالتها..
التي تتميز بالنعومة..
شعــور بالذنب...دومــا ما ينساب لداخلي..
لم أكن أتوقع أبداً..أن تكترث لحالي..أو يهمها ويجرحها ابتعادي..
كم كنت غبية بأفكــاري...متسرعة...أو كما يقولون سفيهه!!
عجيب أن نتجه أنا وخلود كل لطريق مختلف..وقد أدرنا ظهورنا
لبعضنا..
من يصدق..أن أكثر فتاتين في العائلة..صمدت علاقتهما لمدة ليست بالقليلة
مــر عليهما ما مـــر..من فراق..جراح...وعتب...ومشاعر موجوعة

كنت أعتب عليها...وكانت هي الأخرى..تعتب علي
ولكن للأسف..التزمنا الصمت..
وكانت النتيجة...أن رحلـت بعيداً...بعيداً عن رياضي التي ولدت وترعرعت فيها..
والسبب هو شعوري بأني لا شيء....لا شيء بالنسبة لمن حولي
كنت أظن....أظن أنه لن يفتقدني أحــد...ولن يكون رحيلي أي فراغ
وها أنا أحمل ما يذكرني..بتلك الغربـــة
إلا أنه ورغم ما حصل... لا شيء يوازي...طعــم الذرية...بالفعل...إنها
تمسح جزء من عناء الحياة...وتمنحنا شعوراً بأن هناك من يستحق
أن نعيش...نكافح...نبتسم...ونتفاءل من أجله..
.

.
.
لا لن أستسلم
للأحــــزان

ولن أتخبط في
ظلمات الآلام

وسأوقد شموع
الأمـــل من حولي

لتنير..الأضواء
عتمة المكان

وبالتأكيد
ستساهم تلك
اليدين الصغيرتين

بتبديد ذاك
الظلام

لنسير معاً
ممسكي الأيدي

متفائلين..بميلاد
غــد
مشـرق

.

.
حينما جربت..شقاوة الأطفال..وانتماء ذاك القلب الصغير لأمه
شعرت..بقدر والدي علي..
لم أنسى بعد...دفء وحنان أبي..
ما زلت أذكر....ذاك الدلال والحب الذي أغرقني به والدي
طفت على شفتاي ابتسامة شاحبة..بتلك الذكرى
كنت في الخامسة من عمري...دخلت غرفة والدي ورأيت نصف ريال
موضوع بطرف الطاولة...أخذته وجريت لأبي
سديم: بابا...معليش آخذه

أبي: ههههه وش تبين بنص ريال...خوذيه ما أبيه
ولكن لم يكن هذا القرار من حض أبي...هههههه..لأنني بعد لحظات
أخذت ألح عليه بشدة..
سديم: بابا الله يخليك ودني دكان..بابا....بابـــا

أبي: يا من شرى له من حلاله عله
سديم...الحين الساعة 11..ووراي دوام وين أوديك الدكان عشان نص ريال..شوفي حبيبتي..أجمعي النص..وبكرى أعطيك ريالات كثار ووأوديك البقالة..النص موب جايب لك شيء

قلت وقد فتحت عيناي على وسعهما وكأني أخبره بخبر جديد: لا بابا
والله يجيب علك...ذاك اليوم..معاذ..أشترى لنا علك بنص ريال

حاول أبي التملص...ولكن لا سبيل للفرار...ولأنني أعرفه لن يرد
طلبي حتى وإن كان غاضب...أخذت الح..والح
حتى أخذنا للدكان الذي كان يقع بالزاوية التي بنهاية شارعنا...
هههههه..لا زلت أذكر قدمي الحافيتين....
سديم: بابا ما لبست جزمتي

أبي..وقد زم شفتيه بضيق: طيب تعالي أشيلك..
آه ما أروعها من ذكرى....لا زلت أذكر..كيف حملني على كتفه..وكيف
كنت أرى الشارع..والمباني من حولي..من أعلى..وباستمتاع ..وكأني أقف على قمة جبل....
عجيب أن أظل أذكـــر تلك الذكرى..واليوم..
أنا الأم...وأنا من أقوم بهذا الدور

نعم هكذا هي الدنيا

لن أطيل....ولنعد.......للوراء...لسنين
قد مضت...وانطوت صفحاتها الغائمة..والكئيبة..

.
.
.
بعد أن سجلت بأحد المعاهد مع خلود..شعرت بأن الحياة عادت لطبيعتها
نوعاً ما...غير أنه كانت هناك ندبة بداخل صدري..
يتكرر صداها في داخلي..مردداً...أنــتــــي...مطــلقـــة
أنتـــي لا شـــيء

ومهاما حاولت التهرب من ذاك الهاجس..
إلا أنه لا يزال يلاحقني بين فينة وأخرى

في هذه الفترة مرض جدي خالد..مرضاً شديداً
مم وكذلك بعد شهرين من طلاقي..أنجبت العنود..
ابنة رائعة..أسمتها يارا..أعتقد أنكم تعرفونها..
وبعدها بأسابيع..ولدت أمل..وانجبت طفلاً..اسميناه "عبدالعزيز"

وبعد أن انتهت مدة الدورة التي أخذتها بالمعهد..
لم يعد هناك تواصل شديد..بيني وبين خلود...ربما أن خلود
انشغلت مع أهلها..خصوصاً مع قرب زواج أخيها فهد..
وقدوم ابنة أختها "يارا"..
ولهذا قل لقائي بها...وشعرت عندها بأنني وحيدة
لمياء بدأت مشوارها الدراسي في الكلية..ونظراً لمتطلبات قسمها
لم أعد أستطيع محادثتها دومــاً ...
غدير...آه رحلت لمدينة أخرى حيث يقيم أعمامها
وبهذا قل تواصلنا..
مناهل مم لم تكن علاقتي بها قوية..ولهذا كان اتصالي بها قليل..
نسيت أن أخبركم بأن الوحيدة التي كانت على اتصال دائم بي
سواء بالرسائل...أو الاتصالات..هي.........
هي
.

.
"نــدى"!!

نعم ندى أخت ناصر...كانت تحادثني دوماً..ولكن
كنا نتحادث كصديقات مغفلين ومتجاهلين تماماً بأنه قد كان بيننا
علاقة أكثر من ذلك..

مرت الأيام...متتالية..
وهاهو أقبل عيد الفطر...وقلبي المكلوم يتفطر..
لا أعرف لم زاد شعوري بالألم من هذا اللقب الجديد
نعم هذا هو أول عيد يمر علي..ألقب به...بلقب المطلقة
أذكر صباح ذاك العيد...
أرتديت فستان ناعماً..مورداً..كان...كان من جهاز زواجي الفاشل..

خرجت بساحة منزل جدتي "منيرة" حينما أخبرني أحد الأطفال
بأن خالد يريدني..
وقابلته..عند مدخل الباب..
خالد: هلا سديم..شوفي لي طريق
ابي أدخل أعايد أمي..وأمي منيرة<<جدتي
وخالاتي

سديم:مم خالاتي راحوا يسلمون على عمنا الكبير..وبيجون الحين
ما فيه إلا أمي..وأمي منيرة

خالد:طيب شوفي لي طريق
أعطيته ظهري لأخبر البنات بالخروج من المجلس لأن خالد سيدخل
ولكنه استوقفني
خالد: سديم تعالي..

قلت وأنا أقف بعيداً: ســم
خالد: تعالي..
تقدمت باتجاهه
خالد: قارية وردك..؟

مسكين ..خالد..يظن أن أخته محط الأنظار...ههههه لم أنسى بعد حينما كان
يتضايق كثيراً عندما يراني أهتم بنفسي كثيراً عند الذهاب للمدرسه...
ودوماً ما يقول بأن المدرسة مكان للدراسة وليس للاستعراض بالشعر..والحقائب..وكثيراً ما كان يقول لي بأني سأصاب بعين بسبب هذا..
والآن من سيحسدني..هل أنا مميزة..لأني مطلقة؟!
سديم: إيه قريته

خالد: والله صوتك يقول أنك ناسية بعضه..ما قريتيه كامل صح؟
قلت بخجل: آآآ يعني..ما قريت كل الأذكار
خالد: لا ما يصلح
قلت باستهتار: هه ومين بيحسدني...
أنا مطلقة

خالد بحزم وهو يركز نظره علي: وش تقصدين؟
قلت بخجل: طيب وش قلت أنا..
صادقة...محد مهتم أنا مطلقة..بالعكس..محد مناظر لي

خالد: أقول بلا سخافة..
قلت باحتقار لذاتي: طيب صدق أنا..... مطلقة
خالد: وراك تقولينها وكنك محتقره نفسك..
صمتت وأنا أنزل بنظري للأسفل...هذه مشاعر محرقة أحاطت
بي طوال هذا اليوم..
خالد: اسمعي..اللي يحتقر نفسه الناس يحتقرونه
وبعدين أنتي موب أول ولا آخر وحدة تطلق..
ولا عاد أسمع مثل هالسخافة....تسمعين؟
شوفي لي طريق..

قلت بهمس: طيب
.

.

.
مرت الأيام..وأتممت عدتي 3 أشهر..وبعدها شعرت براحــــة ليس لها
مثيل....الآن بحــق تخلصت من كابوس ناصر..
حبيبتي ندى ما زالت على اتصال دائم بي..ولكننا أحياناً ننقطع لمدة أسبوع
أو اسبوعين..

نسيت أن أخبركم..لقد تم قبولي أخيراً بأحد الكليات..لم يكن القسم حسب
رغبتي..ولكن لا بأس به..سأداوم بإذن الله بالأسبوع القادم..
لأن أسمي لم يصل بعد لمركز التسجيل..

مم في هذه الفترة...أتصلت أمرأة بأمل حينما علمت بطلاقي..
كانت من معارف أمل..وأخبرتها بأنها رأتني بذاك الزواج الذي حضرته
قبل طلاقي وأنها تريدني لأبنها..
حقيقة لم يناقشني أحد برأيي بالموضوع..وعلمت بهذا بمحض الصدفة
أذكر..ذاك اليوم..حينما كنت انزل درجات السلم..كانت أمل ممسكة بالهاتف
وتقول: والله يا أم محمد ..أني عارفة بس أخوها رافض بالمرة
يقول ما يبي اللي يدخن..

ثم صمتت قليلاً لتكمل..
: موب بيدي أنا علمت أبوها وأخوها..وموب مقتنعين أبد..
طيب أنتي كلميهم..لأن أنا موقفي صعب.....طيب لو أن ولدك يا أم محمد يترك التدخين ويجي بعدين كان نقدر نتكلم...أما كذا أقعد أقنعهم..وهم ما يبون اللي يدخن صعبه... وبعدين لا تنسين تراها ما زالت بنت يعني أهلها من حقهم يتشرطون....إيه هاذي حال الدنيا..أصلاً هو فسقان..وإلا مثل ما قلتي ما شاء الله ما ناقصها شيء....عاد من زين خشته استغفر الله مهنا ملح..من زينه بعد قال أيش قال"ما حبيتها....."

كان هذا جزء من مكالمتها الطويلة....ما تعجبت منه..هو أنها
ظلت تتكلم حتى حينما علمت بوجودي..
ولأنني سمعت جزء من المحادثة...أخبرتني بالقصة..حينما أغلقت
الهاتف..
أمل بابتسامة: تدرين مين هاذي

سديم: لا
أمل: هاذي شافتك بالزواج اللي حضرناه قبل طلاقك..
ومنهبله عليك...ميب مصدقة اللي صار لك.. ههههه حتى تسب
بالشيفة ذاك تقول والله أنه موب وجه نعمه....
وتبيك لولدها..ما شاء الله شغلته زينه..وعمره 25..بس عيبه أنه
يدخن وأهلك ما يبونه

سديم: حرام لا تحشين بالرجال...الله يغفر لي وله..ويخلف علي وعليه
ثم أردفت قائلة: هذا اللي تكلمك أمه ..كان متزوج قبل؟
أمل بسعادة: لا...
سديم: غريبة هو داري أني مطلقة؟
أمل: إيه أمه دارية وعلمته..وهو عادي عنده دامك بنت..
أصلاً زواجك الاول ما يعتبر زواج...هههههه والله أمه لها مدة
وهي تحاول بس أهلك رافضين..حتى قلت لها عن بنت أختي
رفضت قالت لا أنا أبي بنتكم..لأنها على الأوصاف اللي طالبها
ولدها...وبعد عايلتكم ما شاء الله..معروفه

سديم: موب شرط أن أسم العائلة يكون ميزة بالبنت..
وبعدين بنت أختك ما شاء الله عليها حلوة..وحول عمره..عمرها 22

أمل: ههههههه أم محمد شايفتها بس تقول أنها قصيرة
وولدها ما عليه طويل...وما شاء الله شفته مره...مزيون يهبل
ما شاء الله عليه..

سديم: ههههههههه ما شاء الله عليك قاعدة تطالعين بالرجال
أمل: هههههه
عاد تراي ما كنت بقولك..بس دام أنك مرتي وسمعتي قلت بعلمك..
خصوصاً أن أهلك رادين عليهم بالرفض من أسبوعين..

لا أخفيكم أنه ورغم أني لم أقتنع به..بسبب تدخينه
إلا أنني تضايقت كثيراً لأنهم لم يخبروني على الأقل..بأنهم رفضوه...
ولولا أني سمعت صدفة لما علمت بالأمـــر..
ولكنني ورغم هذا تسللت سعادة لداخل قلبي..
وهمست لنفسي قائلة..."صحيح أنني مطلقة....ولكن هناك من يتقدم
لخطبتي..إذن..ليس الطلاق عيباً كبيراً ....إذن أنا مرغوبة"

.

.

.

مم في يوم الأحد أتصل بنا عمي وأخبرنا بأن أوراقي وصلت للتسجيل
وأن علي المداومة غداً بالجامعة....ههههه كانت سعادتي لا توصف
أخيـــــراً.....أخيــــراً سأتخلص من هذا الفراغ القاتل..
وسألتهي عن مضايقات أمل..التي لا تنتهي
تارة تكون لطيفة..وديعة...وأخرى تكون شرسة وكأننا بساحة حرب
.

.

.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 58
قديم(ـة) 02-08-2010, 10:42 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


كان صباح مميز ذاك الصباح الذي ذهبت به للجامعة....كانت معدتي
تؤلمني من شدة الخوف....هههههه وخالد يضحك علي
ويقول: هههههههه سديم كأنك وحدة بتروح لأولى ابتدائي
وإلا الروضة وخايفة من الدراسة..
سديم: إيه أضحك....أضحك علي أوريك...
وبعدين...تراك كنت مثلي لا تنكر...أكيد يوم أنك كنت بتروح للجامعة
كنت خايف..
خالد: ههههههه ليه أنا نونو أبي ماما ولا وشو
عادي...الجامعة مثل الثنوي والمتوسط...وش الفرق
سديم: لا تنكر...أكيد كنت خايف أول يوم
خالد: ههههههههه والله أنك نكته....هههههههه وليش
أخاف...وش اللي يخوف..
سديم: يعني عالم جديد....وكبير...ومدري أيش
أكيد يخوف..
خالد بابتسامة: يمكن أحس أني متلخبط...بس عاد موب خايف
وبعدين أسبوع وخلاص تتعودين على الجامعة..
قلت بخوف ونحن نقترب من الجامعة: يمه....خالد خايفة
خالد: قسم بالله أنك نكته
سديم: مدري وين أروح..وشلون أعرف فصلي..
خالد: هههههههه فصلك أيام المدراس..هنا ما فيه شيء أسمه فصل
ترى بيضحكون عليك...شوفي إذا رحتي لمسئولة التسجيل أساليها
عن الشعبة اللي أنتي فيها..وبعدين عاد دوري..جدول كبير موجود فيه
مكان القاعات لكل شعبه...أو اسألي مسئولة الأمن..بصراحة ما أدري
عن نظامكم يالبنات..
الحين مع أي بوابة بتدخلين..
قلت بخوف: ما أدري..أسأل الأمن اللي عند الباب..
خالد وهو يقترب من رجل الأمن: لو سمحت وين البوابة اللي قريبة من
قسم التسجيل..
الرجل: البوابة رقم 2 ...شفها من ذيك الجهة
خالد: جزاك الله خير..
أقترب خالد من البوابة ثم التفت لي
قائلاً: يا الله سمي بالله وانزلي...وكملي وردك عارفك أكيد ما كملتيه
سديم: لا قريته كلـــه كامل بعد.....
ثم أكملت وأنا أمثل البكاء: خــ ـــالد خــــايفة
خالد: خخخخخ أقول اننزلي أخرتيني على جامعتي
قلت وأنا أغلق باب السيارة: أدع لي..
خالد: خخخخخ أقول انزلي أخرتيني على جامعتي
قلت وأنا أغلق باب السيارة: أدع لي..
رأيته يهز رأسه وهو مبتسم باستهزاء..
دخلت وأصبحت أقلب نظري..في أنحاء الجامعة بضياع..
الفتيات بكل مكان..البعض يرسم تكشيره على وجهه
والبعض الآخر مبتسم بحبور...
وبعضهن صراخهن وضحكاتهن تهز المكان
انتبهت من سرحاني..على صوت
مسئولة الأمن: لو سمحتي أنتي طالبه هنا؟
قلت بخوف: إيه بس جايه اسجل..
مسئولة الأمن بابتسامة: طيب بتسجلين وتطلعين؟
سديم: ما أدري
مسئولة الأمن:معك جوال؟
سديم: إيه
مسئولة الأمن: جوال بكميرا؟
سديم: إيه..
مسئولة الأمن: طيب قفليه..ولا تفتحينه إلا إذا جيتي تطلعين
سديم: طيب بس وين قسم التسجيل
مسئولة الأمن: أدخلي واسألي الأمن اللي هناك وهم يدلونك
.

.

.

آه انتهيت أخيراً من التسجيل وبعد نصف ساعة من البحث..وصلت
أخيراً للقاعة المطلوبة..كانت بالمبنى الآخر...ههههه وأنا ابحث
بالمبنى السابق..
مم دخلت القاعة..وشعرت بمغص بمعدتي حينما رأيت الكم الهائل
من الطالبات..
الدكتورة: أيوه..أنتي طالبة هنا
سديم: إيه..أ....أنا مستجدة
الدكتورة: كل اللي هنا مستقدات...أنتي تأصدي أنك أول يوم بتداومي
قلت بخوف: إيه
الدكتورة باستهزاء: صباح الخير...أحنا بادين من زمان
سديم: بس...أنا توهم يقبلوني
الدكتورة: آه انتي استسنائي<<استثنائي
هززت رأس موافقة..ومددت لها ورقة الأذن بالدخول..التي أعطتني
إياها مسئولة التسجيل..
الدكتورة باستهزاء: معاك الورقة..وساكته ليه..الحمد لله
زيادة الكلام ليه
هززت كتفي لا أعرف بما أجيب
الدكتورة: أدخلي وأفه ليه..

دخلت بخوف..سمعتها تقول بهمس: هـه ييقوا خايفين كأنهم
رايحين الروضة مش القامعة..
بحثت عن مقعد فارغ بخوف...وأخيراً وجدته بآخر القاعة
كانت نظرات الفتيات مشفقة..
والبعض يبدوا مستاء من هذه الدكتورة المتعجرفة..
بدأت الدكتورة بشرح المحاضرة..
معلنة لي بدأ مشواري الدراسي بالجامعة

وهكذا...انتهى اليوم الأول بسلام..وتبعه اليوم الثاني والثالث..
كنت مستاءة جداً من هذا الوضع الجديد..لم أكن أعرف أحداً خصوصاً
أنني أتيت بعد أسبوعين أو ثلاثة من بدأ الدراسة..
هههههه أذكر أنني بكيت عند أبي لا أريد أكمال دراستي
لأن القسم الذي وضعوني فيه لم يعجبني...ولكن بعد أقناع..وشد
وجذب من أبي أقتنعت..وها أنا أنتظر يوم السبت بوجل
أشعر أني ضائعة...منذ أن أدخل الجامعة وحتى أخرج لا أجد من
أحادثه تمنيت أن أجد أحد من صديقاتي بالثانوية ولكن للأسف لا يوجد
أحد هنا غير بعد الطالبات التي كانت علاقتي بهن سطحية جداً..
كم آلمتني نظراتهن..المبتسمة..
ومباركة بعضهن لي بالزواج...ههههه يضنن أني ما زلت متزوجة..
لا يعلمون أني مطلقة ذات 18 سنة فقط..
آآآه ما أقساها من كلمة...أنا مطلـــقة
جاء يوم السبت..وحالي على ما هو عليه...لا زميلات ولا شيء
ولكن ما أعرفه أن مشاعل أبنة عمتي تدرس بنفس الجامعة
إلا أني لم أراها طوال الثلاثة أيام الفائته..يبدوا أنه علي بدأ مشوار
البحث...عنها...
مم أعرف ما تفكروا به لم لا أتصل بها وأسألها...وسأجيب
لا أعرف رقم منزلها..ولا هاتفها المحمول...ولا أي شيء عنها
آآه..أخيراً أنتهت محاضرة الدكتور عن طريق الشبكة..
مسكين..يشرح ويتعب..ونصف الفتيات هنا..لسن معه
البعض شبه نائم..والبعض..يقضي الوقت بأحاديث جانبية
وأما الطالبات التي أمامي..فيقضين الوقت بالأستماع..للأغاني
عجباً ألا يوجد وقت آخر..تستمع به لتلك..الأغاني الكريهة
والمشكلة..أن المشرفة..تسجل الحضور..وبعدها تنتهي مهمتها..
ما فاجأني أنه حينما أنتهت المحاضرة..بدأ الطالبات بالخروج
إلى أين لا أعرف..وما أخافني أنني وجدت أكثر من طالبة يذاكرن
بجد هل يعقل أن هناك أمتحان..
سألت "شلة " الفتيات اللاتي أمامي..ما الخطب؟
ولكنهن لم يعطينني أجابة واضحة...
ألتفت أخيراً للخلف..وهناك رأيت فتاتين..الأولى كانت حامل
سألتها: وش فيهم وين رايحين؟
الطالبة: فيه أمتحان ثقافة اسلامية
سألت بخوف: متى؟ الحين.؟...ومتى قال الدكتور أن عندنا امتحان؟
الطالبة: بمحاضرة السبت اللي فات..
ثم نهضت حاملة معها الملزمة..وأخذت تذاكر منها..وهي تجر خطاها
الثقيلة من أثر الحمل..
سألت الطالبة التي بجانبها: آآ طيب تعرفين مكان القاعة
أجابت: أنا ما أدري عن شيء
لا أعرف لم شعرت بأنها متكبرة...وما زاد تأكدي هو اجابتها
لست أدري لم لا يوجد تعاون في الجامعات وكل همه نفسه فقط
سألتها رغم حرجي: طيب معك الملزمة
أجابت بابتسامة محرجة: أنا توي مداومة ما أعرف شيء
أجبت براحة: يعني أنتي مثلي..طيب تعالي نسأل
خرجنا معاً...وبدأنا رحلة البحث..وأخيراً وصلنا..وهناك وجدنا
الدكتورة "صباح" التي قابلتها بأول يوم لي هنا..
الدكتورة صباح: وأفين ليه...متأخرين 10 دئايئ ...ووائفين تتفرقوا
هنا...يا الله أدخلوا
أجابت أسماء بتلعثم: حنا ..ما ..ما درينا عن الامتحان
الدكتورة بتكشيرة واحتقار: إيه ما دريتوا...أحنا مش في مدرسة
يا الله..على قوى..بسرعة
أجبتها: بس حنا ما عندنا ملازم للمادة..و....ومستجدات..
ما نعرف شيء عن المنهج
الدكتورة: داه مش شغلي...يا الله بســـــــرعة
تبادلنا أنا وأسماء نظرات مستسلمة..ودخلنا نجر خطانا
لقاعة الامتحان...
وهكذا نشأت صداقتنا الممتدة..حتى هذا الوقت..
ههههه قدمنا الامتحان...وخرجنا بابتسامة بلهاء...
لا عجب فقد أجبنا من فلسفتنا..الخاصة..يبدوا أن الدكتور سيجر شعر
رأسه من روعة أجوبتنا التي لا تمت للمادة بصلة!!!!
وفي يوم السبت...أخبرنا الدكتور بدرجاتنا المشرفة...
مم أذكر وحتى هذا اليوم أنني أخذت 5 فقط..من الدرجة وهي 35
على ما أعتقد..وكذلك أسماء لم تبتعد عن درجتي المشرفة
تبادلنا أنا وأسماء..نظرات حرجة..حينما قال الدكتور " بأن هناك
أجوبة تدل على أن الطالبة لم تفتح المنهج أصلاً"
هههههههههه وبالفعل كان صادقاً لأننا لم نكن قد اشترينا ملازم
المنهج أصلاً..
.

.

.

تتابعت الأيام...وقويت علاقتي مع أسماء...ممم وكذلك وجدت
مشاعل أخيراً بعد أن بحثنا أنا وأسماء عنها...
أذكر..أنني مررت على القاعات..التي كانت في تخصص مشاعل
واحدة..واحدة..ابحث بين أسماء الطالبات..عن اسم مشاعل..
وأخيراً...وجدتها...نعم ..هاهي..تجلس..بأريحية..على الأرض
مسندة ضهرها للجدار..
عاقدة حاجبيها....يبدوا أنها متضايقة..
كانت تحمل بيدها مشوربها المفضل "كوكاكولا"
وبجانبها فتاتان..
انتابني الشوق لها..تمنيت لو أحتضنها..
قلت بهمس: أسماء...شوفي اللي هناك البنات اللي قاعدين على
الأرض..ممم..هاذي مشاعل بنت عمتي..
أسماء بصوتها الناعم: طيب يا الله روحي سلمي عليها..
قلت بخجل: ما أدري...آآ تدرين من متى ما شفتها..من 8 شهور
أخاف ما تذكرني...تصدقين..تغيرت كثير..وسمنت أكثر من أول
أسماء: لا وين ما تذكر شكلك أنتي بنت خالها..
يا الله أمشي..
تقدمت ببطأ..ووقفت مقابلها..
وهمست: آآ مشـ ـاعل
التفت أحداهن..
وعقدت حاجبيها مستفسرة..
نظرت لمشاعل..
وقلت سائلة: مشاعل؟
كانت في هذه الأثناء مشاعل مخفضة رأسها..لذلك لم تلحظ وجودي
إلا عندما قالت الفتاة التي معها: مشاعل..شوفي البنت الواقفة تكلمك
رفعت عينها بصمت..حدقت بي..ثم قفزت واقفة
وقالت صارخة: سديــــــــم....هــــــــلا والله
سديم: ههههههه هلا فيك...وش أخبــارك
مشاعل: مادريت والله أنك معي بالجامعة...محد قالي
أصلاً ما دريت أنك كملتي دراستك..من متى أنتي هنا
سديم: يا حبيلك..أشتقت لك...مم لي تقريباً شهر..أو أقل بشوي
مشاعل: ووينك..كل هالمدة..ليه ما دقيتي علي تقولين أنك هنا معي بالجامعة
ما لك داعي والله..يا حمارة
الفتاة: هههههه مشاعل...ههههه وش فيها الفاظك..أول مرة
أشوف أحد يستقبل قريبته كذا..
مشاعل..وقد ضربت كتفي بشدة: لا هاذي سدومة..ما بيننا حيا
الفتاة الأخرى: هههههه حرام عليك مشاعل..كسرتي كتفها..شكلها نعومة
تعالي طقي كتفي أنا زي جسمك..فيه شحوم..تغطي كتفي
مشاعل..وهي تعقد حاجبيها مستنكرة: أقول..نويرة..خلك ساكته بس
لا تتكلمين عن أجسامنا وتفضحيننا..ترى سديم معها أحد..
نورة: ههههه ما يحتاج أفضح..أصلاً باينه أجسامنا من دون كلام
تذكرت أسماء..فالتفتت لها..
وقلت بابتسامة مشرقة: أسماء تعالي سلمي..هاذي شعلولة بنت عمتي
مشاعل: هلا والله وش أخبارك
أسماء: الحمد لله
أتعرفون..جلسة واحدة مع شعلولة..تعيدني للوارء..وتطوي..ذكرياتي
الأليمة..على صفحات النسيات...
كم أحب هذا المشاعل...وسأقولها دومــــاً..
"أسأل الله أن يأخذ بحقنا من مَن تسبب بتفككنا"
همم..وهكذا....أصبحت ألتقي بمشاعل في أوقات فراغنا..
ولا شك..أنها جعلتنا نتقاعس...مرة ...أو مرتين...أو ثلات
عن محاضرتنا..الثقيلة...والمملة
.

.






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 59
قديم(ـة) 02-08-2010, 10:45 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


.
في هذا الشهر دخل جدي خالد للمستشفى...كنت أزورة ما بين
فترة وأخرى...آه..كم آلمني منظرة وهو بهذا الضعف
تذكرت صوته المزمجر حينما يغضب من أصواتنا المزعجة
ونحن صغار...تذكرت..عصاه الذي كان مصدر تهديد بالنسبة لنا
ومزاحة..وحبة...وخوفة علينا..
لم أنسى بعد...مناداته لي بوالدتي...
ولم أنسى شقاوتي معه...
أذكر أنني كنت أذهب له..وأسأله..."لم تزوجت أمي موضي"..وحينما يجيب بأنه النصيب...كنت أسأله" هل تحبها؟!" ههههههههه فيبتسم بشقاوة
ويجيب" أمك موضي ما فيه مثلها..أم عيالي وأكيد أحبها ولو أنها طفشتني أول ما أخذتها"..
فأجري مسرعة لجدتي وأخبرها بما قال..فتظهر معالم الفرحة على وجهها
ولكنها سرعان ما تزيلها لتقول "يكذب...قولي له لو يحبني ما فكر يتزوج علي يوم هو شاب...وإلا بس يوم شيب صار يحبن"
هههههههه...كنت أنا وأبتسام أبنة عمي..دوماً ما نقوم بهذه المهمة
ربما أننا كنا نريد أن نجدد الشباب بقلوبهم...
آه وهاهي الأيام قد مضت...ومضت تجري سراعا
حتى أتانا خبر وفاته...وفات جدي..وحبيبي خالد..
رحل..تاركاً فرغاً كبيراً...
أذكر ذاك اليوم..الحزين..والمحرق..كانت وفاته بعطلة الحج..
رن الهاتف..رفعته أمل...وكان عمي بدر..طلب منها والدي
ولكن سرعان ما أمسك أبي بالهاتف تغير وجهه ..
أبي: الحمد لله..الحمد لله ...على كل حال
ثم اهتز صوته قائلاً: إنا لله وإنا إليه راجعون...
وبعدها انهى المكالمة بسرعة ثم أغلق الخط..
ثم سار دون هدى...كنت أتبعه أنا وخالد..حتى رأيته يجلس على الكرسي
ثم أطرق برأسه..ووضع يده على وجهه..وأخذ يبكي..
قلت بصوت مهتز: يبه أذكر الله
أبي بصوت باكي: لا إله إلا الله....لا إله إلا الله
نظرت لخالد كي يتقدم لمواساته..
أبي: راح..راح أبوي يا خالد
خالد: الحين محتاج دعاك يبه...أدع له
أبي: لا حول ولا قوة إلا بالله...
تقدمت أمل لمواساته..بقيت عنده لفترة ثم ارتدت عبائتها..
وأخبرتنا بأنها ستذهب لجدتي "أمي موضي"
كان خالد قد سبقها...بقيت بجانب أبي...الذي هدأ بعد مدة بسيطة
ثم صعد لغرفته وأغلق الباب...حقاً قلقت عليه..
كنت أسمع صوت دعائه لجدي ما بين فترة وأخرى..
ظللت خائفة على أبي..حتى سمعت آذان العصر..
بدلت ملابسي..ثم خرجت..ورأيت أبي قد استعد للصلاة
اتصلت بخالد كي يأتي لأخذي..
وفي اثناء الطريق..
تكلم خالد بهدوء: تصدقين سديم...المواقف تبين المشاعر
آآه تذكرين..كان أبوي خالد..وأمي موضي دايم هوشة..ونقرة
لكن عند المواقف يبين وش يعنون لبعضهم..
قلت بهمس: ما فهمت..ليه تقول كذا
خالد: يا سديم قبل شوي صار موقف....صدق حسيت أن أمي موضي
تكذب علينا يوم كانت تقول والله لو عيالي كان ما قعدت عندك..
تدرين قبل شوي يوم رحت عندها..كانت لحالها..عمي بدر..مشغول بالمستشفى...ومحد كان عندها..دخلت وحسيتها..قلقانة... ووحيدة..
يوم شافتني حضنتني وصارت تبكي...وتقول..خلاص يا خالد..كلهم راحوا عني...راح وخلاني...راح صاحب الدار...راح اللي عازني
قلت وقد ترقرقت الدموع على وجنتاي: يا عمري..الله يغفر له..كان قلت لها
وحنا وين رحنا حنا عيالك..
خالد: قلت لها..قالت لا محد يعز الحرمة مثل زوجها..المرة عزها ببيت زوجها..حتى موب ببيت أبوها..
سديم: يا حياتي...ما كنت متوقعة أنها بتتأثر كذا..
خالد: لا هي تعرفه أكثر منا..وهواشاتهم كانت مزح..محد بيفقده كثرها
.
.
.
هكذا مرت أيام العزاء كئيبة...حزينة
ظلننا أسبوع كامل نزور جدتي كي نسليها..
عدت ذات يوم لأبدل ملابسي وأعود لجدتي..
وهناك وجدت..فيصل..قد دخل بالحمام المخصص لي
وقد لعب..بالكريمات..والشامبوا..وأدواتي هناك..حقيقة أغتضت من أمل
بالرغم من أنه هناك حمامات أخرى ولكن أمل لا تحب أن تحمم
فيصل إلا بحمامي...وهذا..لأنه لم تعد غرفتي بالقرب من دورة المياة
لأن موقعها تغير عن السابق أي قبل زواجي..
وبهذا لم يعد هذا الحمام خاص بي..بل أصبح حق لكل أفراد الأسرة
وهذا لم يعد غريباً..فمنذ أن عدت مطلقة تغير كل شيء من حولي...
لم أعد احضى بنفس المكانة بمنزل أبي...بل حتى أنني أصبحت أخجل
من أبي ولا أطلب منه كالسابق....لا أعرف..ولكني أصبحت أشعر
وكأنني ضيفة هنا...
طلبت من الخادمة غسل الحمام...ثم اقفلته..ووضعت المفتاح بالقرب من الباب..ولكن مرفوعاً بحيث لا يصل له فيصل..
أخذت حقيبتي ثم نزلت درجات السلم..ولكن حينما وصلت للمنتصف
سمعت صوت أمل..وهي تنادي بغضب..
وقفت ثم ألتفتت لها..
سديم: نعم..
أمل بكبر وتسلط: ليه قافلة الحمام؟
سديم: لأن فيصل لاعب فيه
أمل: طيب أفتحية...أبي منه غرض
سديم: المفتاح بالرف اللي جنب الباب
أمل وهي تدير ظهرها: طيب لا عمرك تقفلينة...البيت موب لك لحالك
قلت بعجب: نعم
أمل تكرر بوقاحة: أقول لا عاد أشوفك قافلة الحمام...إذا صار البيت
بيتك..قفلي على كيفك....

نظرت لها باستنكار....وهززت كتفي مستحقرة لتصرفاتها السفيهة
ثم أدرت ظهري لأنزل ..
ولكني سمعت صوتها من بعيد وهي تقول: صدق وقاحة..
وقوة وجه

أكملت درجات السلم دون أن أتكلم ..
لا أريد أن اتناقش معها فما زلت أعاني من فراقي لجدي..الغالي...
آه رحمك الله يا جدي
وأسكنك الله فسيح جناته...
وهكــــــذا..مرت أيامي...شد وجذب..
ولا جديد...غير أني بت أشعر بأنني
دخيلة...ولا هناك مكان أنتمي له
.

.

.

.
في أحد الأيام دخلت غرفة خالد...لأتحدث معه..
أخذنا الحديث...وبمزاح ..مني
قلت له: وش رايك تآخذ لمياء صديقتي اللي باثنوي
خالد: ههههههه وأنتي كل ما عجبتك بنت قلتي لي خذها
سديم: هههههه وش أسوي..بضمن لك بنت خلاص ما باقي لك إلا السنة
الجاية وتتخرج..
خالد: أول شيء لازم اتعين...وثاني شيء لا تتعبين نفسك..
أنا عارف اللي ابيها
قلت بحماس: ما شاء الله..مخطط..على وحدة وما قلت لي..
مين هي؟
خالد بابتسامة: موب لازم تعرفين الحين
سديم: لا والله..هذا وأنا شقيقتك الوحيدة
خالد: هههههه وش دخل هذا..بس يعني هو مجرد كلام
وإذا جزمنا وصرنا بنخطب ذاك الوقت علمتك..
سديم: أكيد أمل تدري صح..
خالد بعد صمت بسيط: إيه
قلت وأنا أمثل الحزن: وهي أقرب مني لك عشان تعلمها وأنا لا
خالد: الحمد لله..يعني إذا درت أمل وأنتي لا..تصير هي أقرب منك
وبعدين..أمل درت لأن أبوي هو اللي أقترح الموضوع قدامها
قلت بإلحاح: خالد...خالد..عاد لا تصير سخيف قل
خالد: ههههههه والله حريم يا حبكم للقافة
سديم: قل اللي تبي..المهم علمني...ما راح أعلم أحد
خالد: بنت صديق أبوي
قلت بابتسامة شقية: حنين؟
اللي شفتها يوم نروح للشرقية
خالد بابتسامة محرجة: هـــه..وش هالخرابيط..يعني لازم
تربطين الموقف..أصلاً أبوي اللي اقترح علي الموضوع قبل ما أتكلم
سديم: وطبعاً أنت على طول وافقت..
خالد: هههههه سديم وش جاك انهبلتي..
شكلها موب عاجبتك صح؟
سديم: لا موب قصدي كذا..بس يعني موب أحسن تخلي خالاتي هم اللي يدورون لك..
خالد: لو أنه محد ببالي..كان يمكن أقول صح
بس دام أني مختارها..وعارفها..وشوله يدورون لي غيرها
سديم: بس يمكن خالاتي يزعلون
خالد: وهم كل شيء بيزعلون عليه..شوفي لو أني أصلاً ما كنت أفكر بحنين
وما حطيتها ببالي..كان قلت صح..بس أصلاً هي ببالي من قبل لا يتكلم أبوي
قلت بشقاوة: وتقول لا تربطين الموقف بالبنت
إلا أكيد حاطها ببالك من ذاك اليوم..
وأكملت بلهجة شامية:ههههههه شكلك عم بتحبها
خالد: ههههههههه وأنتم يالحريم لازم تدخلون الحب بكل شيء
سديم: بس معجبتك صح؟
خالد: لو ما أعجبتني كان ما فكرت فيها
سديم: أحلى..وكبر خلـّود وصار يحب
خالد: الحمد لله..سوي فلم أحسن..
.
لا أخفي فرحتي بهذا الخبر..ولكن كنت أتمنى لو أنه أخبرني..
ورغم ارتياحي لحنين..إلا أنني أشعر بأن هناك تدبير من أمل
كي لا تجعل خالاتي يبحثون له عن عروس أو يزوجوه أحد بناتهم..
آآه وربما انه ستنشأ مشكلة جديدة..إن علم خالاتي بأن خالد قرر وأنتهى
ولم يجعل لهم مكاناً بالموضوع...
أبتسمت بشقاوة...ههههه لأنني كنت أشعر منذ مدة بأن حنين..تميل لخالد
وفي آخر زيارة لها هنا..قبل شهر..شعرت بأنها تسعد..حينما أتكلم عن خالد
ولكن لم أكن أتوقع بأن خالد..الهادئ..والمتزن يحب..ههههههه
يتبــــــع

.

.

.
في هذا اليوم بدأ دوامي الجامعي....بالممل..
أتعرفون لم...لأن الدكتورة "صباح" هي من ستبدأ بافتتاح صباحنا
هاهي قد دخلت..وأغلقت الباب..
ولكن بعدها بنصف ساعة..دخلت فتاتان..من "الشلة"..التي قد ذكرتها سابقاً
الدكتورة صباح: صباح الخير...أنتوا عارفين..أحنا بادين من أمتى
من نص ساعة..وحضراتكوا لسه داخلين..
الفتاة الأولى: أستاذة حنا تبع النشاط..اللي بسوونه بالمعرض هذا الشهر
أصدرت صوتاً مستهزئاً..
ثم قالت: وده اللي فالحين فيه..النشاطات...والدراسة لا
أنتوا أهتموا بدراستكوا بالأول..وبعدين شاركوا بالنشاطات..
الفتاة الأخرى: لا هو لأنه فيه نقص بالـ...بالـ البنات وحنا
قالت تهز يدها بعلامة أسكتي: بس ...بس..ادخلوا
ولكن ما أن أخذوا مقاعدهم....وأخذت تشرح
حتى بدأت الشلة بالإزعاج..تارة..بالأحاديث الجانبية..وأخرى..بشريط
الغناء..الذي لا أعرف حتى الآن لمَ...لم تلاحظ أي واحدة من الدكتورات
والمحاضرات..أي طرف..من أسلاك..السماعات..
وبعد دقائق صرخت الدكتورة بهم
: بــــــاس...أنتوا اللي هنا...يا الله كل وحدة بمكان
الفتيات: لا أستاذة خلاص بنسكت..
الدكتورة بكبر: بدون منائشة..يا الله أنتي اللي هنا...أرقعي ورى
بالكرسي الفاطي ده....وأنتي اللي هنا...لا مش أنتي ...اللي قنبك
اللي لابسة..ألوان الطيف..أومي
الطالبة: أستاذة خلاص والله بسكت..
الدكتورة باشمئزاز: أنتي أساساً المفروض ما تتكلميش..
إيه دي الألوان اللي عليكي....وإيه الدندشة..الي فوء راسك
أنتي رايحة فرح وإلا أيه
أسمعي... لما حشوفك مرة تانية لابسة كدا مش حادخلك..المحاضرة
عندي ...سامعه؟
يا الله...بســــــــرعة تعالي هنا
حقاً تغيظني بأسلوبها..وكأننا..مخلوقات قذرة
الدكتورة: أسمعوا...والكلام موقه للقميع....شلة الأنس واللي وراهم نايمين
حاتشفوا الدرقات ...ومنشان تعرفوا من دلوأتي...نصكم حيكون راســــب
والموعد بينا..نهاية الترم..
يا الله...حانشوف الأهمال بيعمل إيه....واللي عاوزة تنقح..توريني شطارتها..أصلوا ما بأش وأت..كلها 3 أسابيع..ونخلص المنهق..
حينما انتهت من المحاضرة...أخذت تعد أسماء الطالبات..لتسجل الحضور
ولكنها حينما كانت تذكر أسمي..كانت تنظر بالجهة المعاكسة..رفعت صوتي..رأيتها أخيراً تنظر للجهة التي كنت أجلس فيها..فتوقعت أنها سجلت حضوري..
وبعدها..أخذت تتناقش مع الطالبات..وهم يعتذرون منها
فسألت أسماء: أسماء تتوقعين سمعت صوتي يوم قلت حاضرة
أسماء: ما أدري هي التفتت لجهتنا بس صوتك كان واطي..لكن أنتي كنتي رافعة أيدك..
سديم: يوه لا تخوفيني..أنا كذا مرة غبت..وما حضرت..أخاف آخذ حرمان
إذا كانت ما تشوفني وأنا رافعة أيدي..
أسماء: طيب..روحي تأكدي منها
سديم: أروح الحين
أسماء: إيه قبل تطلع
نهضت واتجهت لها وهي تغلق سجل الدرجات..
سديم: أستاذة...قبل شوي..يوم كنتي تحضرين..قلتي أسمي بس ما أدري شفتيني ولا ..لا
الدكتورة: انتي رفعتي أيدك
سديم: إيه..
الدكتورة: خلاص..يـبئ.. أكيد سقلت حضورك
قلت بخجل: بس ودي تتأكدين
ابتسمت بوجهي..وفتحت سجلها..
الدكتورة: اسمك إيه
سديم: سديم عبد الرحمن الـ....
الدكتورة: لا ما سقلت حضورك
قلت بخوف: بس أنا رفعت أيدي
الدكتورة باستهزاء: أنتي ما ألتيش أنا هنا...وإلا أنا حاضرة
سديم: قلت بس ما أدري إذا سمعتيني وإلا لا
الدكتورة بصوت عالي: لا ما سمعتش...وعقاب ليك..منشان..ترفعي
صوتك الصغير داه..حاسقلك غياب...ومرة تانية..أبئي صرخي
وأخذت تحرك يدها للأعلى وتقول بصوت عالي: وأولي..أنــــــــا هنـــــــا
كانت القاعة تعج بالضجيج..ولكن مع صراخ الدكتورة
عم الهدوء...أغاضني أسلوبها..وجرحني كذلك..
ولكن لم يكن هذا ما يهمني..ما يهمني الآن هو أنها ظلمتني..هي تراني أمامها فلم تسجلني غائبة
أسماء: عيت تسجل حضورك؟
قلت بغضب: إيه..والله حرام..تشوفني قدامها وتسجلني غياب
أسماء: طيب روحي بالفسحة..لغرفتها..وقولي لها
سديم: إيه لازم أسوي..كذا..حرام عليها...أففف
أنتهت المحاضرة التي بعدها..وخرجت بسرعة متجهة لغرفة الدكتورة "صباح"..وأسماء تتبعني..
دخلت بعد أن شجعتني أسماء..كانت تحادث أحدى الطالبات..عجيب
أسلوبها يختلف تماماً عن أسلوبها في القاعة..
الدكتورة: أيوه أنتي اللي هنا عايزة أيه
سديم: أستاذة أنا اللي قبل شوي سجلتيني غياب وأنا حاضرة
الدكتورة باستغراب:أنا؟!...........
أنتي بأي مستوى..وشعبتك إيه
سديم: المستوى الأول شعبة "ب"
الدكتورة وهي تفتح السجل: آآه أنتي سديم
سديم: إيه...أستاذة..إن شاء الله المرة الثانية أرفع صوتي
بس سجليني حضور..لأنه علينا اليوم محاضرتين..وإذا سجلتيني
غياب..بينقص من معدلي..
الدكتورة: لا.......لا مش حاسقلك حضور...منشان تتكلمي بصوت عالي
المرة التانية
أخذت مدة..وأنا أحاول..وأرجوها..ولكن لا فائدة..حتى شعرت بأنني على وشك البكاء...
قلت وأنا أدير ظهري للخروج: خلاص جزاك الله خير
كنت أحاول أخفاء عبرتي...لا أريد أن أبكي...أغاضني أسلوبها
أليس من الظلم أن تسجلني غائبة وهي تراني أمام عينيها
الدكتورة: تعالي.........آخر مرة
التفتت لها لأستوعب ما تقول...وحينما أدركت
قلت: إيه آخر مرة
ولكن دمعتي الشقية خرجت مني دون قصد.......ههههه دون شعور
الدكتورة وهي تعدل بسجلها: خلاص...أهوه سقلتك حضور
همست : شكراً أستاذة
الدكتور: إي ده...أنتي بتعيطي
ثم سحبت ..منديلاً من العلبة التي بجانبها..وناولتني إياه
قائلة: أنتي نونو!
خودي أمسحي...أمسحي دموعك
سديم: ههههههه
الدكتورة:ههههههه
خرجت وأخبرت أسماء بالقصة...ههههه كان أنفي محمر على وشك أن أبكي...ولكن ابتسامة شقية على وجهي..
ثم ذهبنا للكافتيريا بسرعة..فلم يتبقى لنا سوى 10 دقائق..وتنتهي الفسحة
أخذنا طلبنا...واتجهنا لمشاعل..
نورة: وينكم تأخرتوا
مشاعل: لا تقولين الدكتور ما سككم يكمل درسه
سديم: لا..بس رحت أكلم الدكتورة صباح
نوف: أها..يا الله أقعدوا أفطروا ما باقي إلا سبع دقايق وتبدأ المحاضرة
مشاعل: لا أنتي ساعتك مقدمة...باقي الله يسلمك 8 دقايق أو 9 بعد
نوف: طيب فرقت دقيقة
مشاعل: إيه تفرق..
نورة: المهم..وش عندها الدكتورة صباح
أسماء: هي كد درستكم
مشاعل: لا بس واضح أنها شديدة...من كثر ما تخافون منها
سديم+أسماء: ههههههههههه
ثم حكيت لها ما حصل..
مشاعل: لا والله على كيفها هو.....
ثم أخذت بيدي تسحبني: يا الله قومي معي..نكلمها
نوف: هههههههههه مشاعل...هي نونو عشان تروحين معها
مشاعل: بس موب على كيفها تسجلها غياب وهي حاضرة
سديم: ههههههههه مشاعل..خلاص سجلتني حضور
مشاعل: أشوى...أحسبك بعد..صدقتيها وأسكتي
هههههه حبيبتي مشاعل...هل كنتي تريدين الدفاع عني..
ماذا لو أصابتني مشاكل..مآسي...أكبر من هذه..
هل ستقفين بجانبي..؟


مرت الأيـــــــــام...لا مميز فيها..غير..وجود أسماء..ومشاعل
بخفة دمها...
في هذه الفترة تقدم الكثير لخطبتي..
لا أقول الكثـيــر ..ولكن أكثر من قبل زواجي..أي حينما كنت في
الثانوية ومن ضمن الذين تقدموا لخطبتي اثنان من أصدقاء خالد..
الأول تزوج بعد رفضنا له..والآن زوجته حامل...أتعرفون لمَ رفضه
أبي ...لأنه ليس من المدينة التي يرجع لها أصلنا..
أنا لا أقول بأنني غير واثقة بقرارات أبي...ولكن هل اختلاف المدينة
سبب يستحق أن نرد من يشهد له بالصلاح من أجله..
.

.






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 60
قديم(ـة) 02-08-2010, 10:46 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
✿ إدارة الإقسام ✿
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


.

.
كفى..كفوا..
أرجوكــــــــم..عن نظرات
الشفقة..
لا لن تداويني نظراتكم
ولن تمسح..جراحي
همساتكم
المشفقة
.
.
بل هي طعنات..
خناجر
وكسر خواطــر
.
.
هي سهام تدمي قلبي
هي آهات..
تفتر من عزمي
هي..سكاكين
تتغلغل..في
أحشائي
وتزيـــــــد
تزيـــــد
من..
مرارة آلامــي
صدقوني..هي
أشد..وقعاً
من لقبي
الكريه
..
مم..بعد أن ابتدأت الأجازة..أخذني خالد بسيارته
بعد أن طلبت منه هذا...لم أعرف لمن أهرب...لمن أبوح بهمومي
لا أعرف لمَ لم استطع أن أبوح بهمومي لخلود كسابق عهدي..
ولا لأسماء..لأن علاقتي بها كانت رسميه..رغم حبي لها
ولا لمشاعل...لأن هناك حواجز عدة قد بنيت بيننا..
ولم أجد سوى هذا المسكين "خالد" الذي أهلكته بهمومي الثقيلة
خالد: وش فيك..
سديم: ما فيني شيء..
خالد: لا صوتك يقول أن فيك شيء...
لم أتكلم...فقد أصدرت تنهيده موجوعة..
ربما أن خالد...فهم كل ما يجول بخاطري..
فبادر بالحديث..
خالد: طيب...يعني أنا اللي أتكلم؟
سديم...تذكرين يوم قلت لك لا تحتقرين من نفسك ولا تحسسين
نفسك أنك أقل من غيرك..ما كنتي تقتنعين...ما أدري إذا كنتي
تعرفين أو لا أنه ولله الحمد من فترة طلاقك ولهذا اليوم تقدم لك أكثر
من واحد ولو فيك عيب أو أن الطلاق عيب كان محد تقدم لك..
كان حديثه وكأن من حرك رماد على وشك أن ينطفئ ولكن جمراته
ما زالت متقده..
أو لنقل بركان في حالة خمول...ولكنه قد ينفجر...لتنصهر نيرانه
بأية لحظة..
قلت له: خالد أنت تقول لي كذا..لأني أختك..أكيد اللي تقدموا لي فيهم
عيب وإلا محد يبي مطلقة..
خالد: سديم حنا وش قلنا...سديم الطلاق لو كان عيب كان ما تزوج
الرسول صلى الله عليه وسلم من أمنا خديجة رضي الله عنها..وهي
مطلقة أكثر من مرة...كان ما صارت من أعز نسائه إليه...لو أن
الطلاق عيب كان ما كانوا زوجات الرسول أغلبهم مطلقات...
الوحيدة من زوجاته إلي كانت بكر هي عائشة رضي الله عنها..
قلت والنيران تحرق قلبي: بس هذا الرسول عليه الصلاة والسلام
موب رجال اليوم..
خالد: طيب ومين قال أنك تعدين من المطلقات أنتي أصلاً ما تعتبرين تزوجتي...ترى أكثر من واحد تقدموا لك ما كانوا متزوجين قبل..
لو أن طلاقك يعتبر عيب كان ما تقدموا لك..
وهذا يعتبر أول زواج لهم..
سديم: بس ولو...يبقى أسم مطلقة عيب
خالد: هذا للمعقدين اللي مثلك..تدرين أنه واحد من الشباب كان يقول لي
أنه وده يتزوج مطلقة لأنها بتكون أعقل...وتصير قد ذاقت معنى الطلاق
أحسن من البنت السفيهه التي ما كد تزوجت..
سديم: هذا كلام... وإذا جينا للواقع..ما راح يصير هذا الشيء
خالد: طيب أنا أعرف واحد أخذ وحدة كانت مطلقة...ومعها ولد بعد..
وهو كان أول زواج له
سديم: وأنا بعد أعرف وحدة صار لها كذا..
بس موب معنى هذا أنه بيصير لي مثلهم...لا موب شرط
هاذي حالات شاذة...استثنائية
خالد: طيب الحين وش فتح الموضوع معنا...أنا ما يهمن هالخربطة
الي مدخلة نفسك فيها..أهم ما علي الواقع والمستقبل وشو...
أما الماضي خلاص راح..
قلت بعبرة..وحرقة:بس يا خالد..أنت ما شفت الناس وشلون تناظر
للمطلقة يحسبوني ما أحس..أنا من نظرة أحس بنظرة الشفقة اللي
بعيونهم.. أنا مطلقة وأنا عمري 18 ....
خالد: هذا احساسك انتي...انتي اللي تصورين هالأمور
قلت بحشرجة: لا موب خيال....آخر موقف صار الأسبوع اللي فات
يوم حضرت عزيمة زوارة بنت عمنا عبد المحسن(عم أبي) يوم
سلمت على مرة عمي عبد الكريم وانحنيت بأحب راسها...قالت لي..
"الله يكون بعونك يا بنيتي الله يخلف عليك باللي أبرك منه والله ينهض بحضك ونصيبك"....
تخيل بعزيمة والناس رايحة وجاية.. والعجايز اللي جنبها
قعدوا يطالعون فيني..موب شيء يجرح...موب شيء يألم...
يعني لازم أتذكر كل شوي أني مطلقة..
ثم انهرت ببكاء مـــــر
مرت دقائق..وبعد أن هدأت..تكلم خالد
: طيب خلصتي........قلتي اللي عندك..
صمتت لم أرد عليه
فأكمل: شوفي أنا من زمان بفاتحك بهالموضوع...بس أشوف أن الوقت
مناسب الحين أكثر من أول..
فيه ثنين تقدموا لك...الأول صديقي..أو يعني معي من شباب المخيم
والثاني لا من جماعتنا..أنا بقولك عنهم وأنتي عطيني رايك..
وتراي إلى الآن بسأل..
اببدأ بالثاني... هذا الله يسلمك...آآ رجال مطلق..عنده 4 عيال..بس تراه
كان متزوج بدري..يمكن يوم عمره 19 أو عشرين...موب مهم...
المهم يا طويلة العمر يشتغل..بوظيفة حكومية زينة...و..و عمرة36 ..
سديم: كبير
خالد: بس الكبير بيصير عاقل...على العموم الراي لك طبعاً
المهم..وش بعد...مطلق مرته من سنة تقريباً
سديم: ما تدري ليه
خالد: أنا سألت...ناس يقربون لمرته..ومدحوا فيه..وقالوا أنه
رجل والنعم فيه..بس أنه أصلاً ما أرتاح معها من يوم ما أخذها..ما أدري ما حبها..وحاول يصبر بس آخر شيء ما قدر وطلقها..حتى يمدحونه مع عياله
يعني ما يقصر عليهم..ومهتم فيهم..فهذا الشيء زين من ناحية أنه ..ما نسى أو أهمل عيالة رغم أنه مطلق أمهم..وش بعد..محافظ على صلاته..
وكان أمام مسجد بفترة شبابة..وحافظ للقرآن..رجل شهم..وراعي مواقف
هذا اللي عرفته عنه..وبعد بسأل زيادة...يعني العيب اللي فيه..عمرة
وعنده عيال..بس هم ساكنين عند أمهم..
لم أقتنع بهذا فسألت: والأول
خالد..بحيرة: الأول....الأول..ما أنصحك فيه
لأن أبوي موب مقتنع أبداً...رغم أنه صديقي..وأعرفه زين..والنعم فيه
وعمرة..24 بس أبوي ما أقتنع أبـــداً لأنه موب من ديرتنا..من مدينة ثانية
سديم: موب شرط لازم يعني يصير من مدينتنا..
خالد: شوفي عني أنا...لو لي بنت زوجتها منه وما همني أحد
خص أنه صديقي واعرفه..
بس أبوي رافض..
وحتى يوم قعدت اتناقش معه بالموضوع..قال لي أنه حتى لو هو
وافق...والله أن ياكلونا جماعتنا..ويزعلون
فأنتي أستخيري على الثاني..ولا تنسين العمر موب شرط
أحياناً الشاب يعذب..ويهلك...والكبير..يصير عاقل ومحترم ومتفهم
عني أنا أقول الرجال والنعم...حتى أني قابلته..وحسيت صدق
أن اللي قدامي رجال...أنتي فكري واستخيري..
ولا تستعجلين..
.

.

.

كان حديثه..كمن أنتزعني من شتات..ليخبرني
بأنني حتى وإن كنت مطلقة..فإن لي كيان..وهناك من يرغب بي
.


.

.
نهاية الجزء الرابع والعشرون

(25)
الجزء الخامس والعشرون
الفصل الأول

"مشـاعــــر..موجوعة"

هدوء.. يلف المكان..ولا يقطع سكونة سوى تلك الشهقات المنبعثة
ما بين فترة وأخرى..ظلام دامس..يلتف من حولي...
ولا يشق وشاحه..سوى خيوط رفيعة من ضياء..
دخلت خلسة من بين تلك الستائر...
ورغم برودة الغرفة....
إلا أن العرق يتصبب مني...
ليشارك..دماعاتي هبوطها...
ولساني يلهج..بدعاء الاستخارة..
" اللهم إني أسألك بعلمك واستقدرك بقدرتك..فأنت تعلم وأنا لا أعلم
وتقدر وأنا لا أقدر...اللهــــم أن كان بزواجي من ذاك الرجل الذي
يكبرني سنيناً عدة خير لي في ديني ودنياي..وأهلي ومالي وعاقبة
أمري وآجلة اللهم فيسرة لي ويسرني له ثم أرضني بعد ذلك..
اللهم وإن كان بزواجي منه شر لي في ديني ودنياي وأهلي ومالي
وعاقبة أمري وآجلة فاصرفه عني وأصرفني عنه ثم ارضني
بعد ذلك"

انتهيت من صلاتي ولكن لم أنهض..
بل سجدت منهارة...أدعوا ربي
" يـــــارب ...يـــا رب ...يا رحمن يا رحيم..ارحمني برحمتك
التي وسعت كل شيء...أرحني من ظلم زوجة أبي..
ومن حياة الشتات"

صمتت...صمتت..لأبتلع شهقات مـُـــرة
سدت حلقي...وخنقتني بأسى
وأكملت.." رباه...أنهي هذا اللقب الذي أحرق كياني...وأجعله
يرحل دون رجوع...رباه..إن كان ذاك الرجل سيكون أكثر وعياً
وحكمة فأرضني به..
وازرع حبي في قلبة منذ اليوم...رباه أرجوك..كم آلمتني كلمة لا
أحبها أسألك رباه لا تجعلها ترتد لمسامعي مرة أخرى...

ثم أكملت بهمس.." ربي أرجــــــوك.."
وبعدها..رفعت رأسي ثم أسندته على سجادة الصلاة..وتمددت أفكر..
أفكر بحالي...وأحلامي التي تحولت لسراب..
اتتوقعون أني لم أحلم بشاب صالح..يغدق علي بحبه بعطفه بكرمه
اتحسبون أني لا أحلم...لا آمل..
ولكن مهلاً...يبدوا أني اقتنعت بأن لا هناك سبيل للوصول..
لتلك الأحلام...كرهت الشباب...كرهتهم كلهم..
ولا أرغب أبداً بالزواج بشاب..يتنكف..يتدلل..يتأمر
هذا ما كنت أريده رجل مكتمل الرجولة..قد قطع طريقاً من العمر
ولا شك أن تقلبات الحياة قد أطعمته شيئاً من مرارتها..
عندها...قد يكون..أكثر تحكماً ..وروية

همم ما أعرفه عنه حتى الآن هو أنه رجل شهم..لا يحب الظلم
قوي الشخصية لدرجة كبيرة...حافظ لكتاب الله..
مميز من قبل الرجال فالكل يرغب بتزويجه من ابنته...
ولكن ما يجعلني اتردد..هو أن له أبناء..كيف سيقابلون فتاة في
19 من عمرها
أخذت منهم والدهم...آآه..حقاً محتارة...محتارة..أكاد انهار
ورأسي يكاد يتفجر من كثرة التفكير..

.

.

أيته الأحلام مهلاً..
هل استقيت..من غدر
البشر..
حتى ارتويتي

هل تدركين..هل تصغين
أم أن كلماتي..ترتد
على جبال رواسي..وأحجار
صلبة...
لتنعكس..ويتبدد..صدها
مجلجلاً..
وما يلبث أن يتلاشى
صــداهــا
في صحراء العمر

أنتي..أجل
أنتي..من داعبتي
عيناي عند النوم
هامسة..
"الفجر قريب صغيرتي!!"

وأنتي..
أنتي من صنعت من آمالي
بحيرة..
تحيط بها أطايب الشجر

ولكن..ما أن حثثت
المسير إليكِ
حتى أختفيتي

كسراب..يحسبه
الضمآن ماء

لا...لن أبكيكي
لا... لن أتوسل لك بالعودة
كي تزرعي أرضي..
وروداً..وأزهاراً

ولكن..سأتوسل
لربي
بأن يجعلك..
أمام عيني حقيقة
رغم عنكِ
.


.
.



الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح ، كاملة

الوسوم
للكاتبة , بصمة , دخان , حراج , صحابة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الأولى : أبي أنام بحضنك و أصحيك بنص الليل و أقول ما كفاني حضنك ضمني لك حيل / كاملة ازهار الليل روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6672 12-09-2014 06:13 AM
قصة الرباعي المرح شلة الوناسة / الكاتبة : بنت الخزاعي ، كاملة !! زهور الريف !! روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 185 26-08-2014 07:05 AM
لص في متاهات العشق / الكاتبة : عروس الظل ، كاملة عروس الظل روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 597 20-01-2014 03:09 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ الزعيـ A.8K ـمه روايات - طويلة 2042 24-02-2010 04:37 AM

الساعة الآن +3: 12:48 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم