منال قوتة تبهر أساتذتها بعملها التطوعي وإنجازاتها العلمية
اختار عميد كلية الآداب والعلوم بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا (يو. سي. أل. أيه) الطالبة السعودية الحائزة على مرتبة الشرف في دراساتها في الكلية والناشطة الاجتماعية والسياسية البارزة في الجامعة منال بكر قوتة، لإلقاء كلمة الخريجين في الجامعة يوم 16 من يونيو الجاري.
وقد تشاطرت الطالبة السعودية البالغ عمرها 20 سنة، منصة الاحتفال مع رئيس بلدية لوس أنجلوس أنطونيو فيلاريغوسا، الذي ألقى الخطاب الرئيسي في خريجي الجامعة لهذا العام.
وقال مارك مايرسون عميد كلية العلوم الاجتماعية ورئيس لجنة اختيار الخطباء في احتفال تخرج الجامعة، إن «منال أتت بروح هائلة لجامعة كاليفورنيا وإن إنجازاتها استثنائية بحق. وأضاف أن الطالبة السعودية هي «بحق مواطنة عالمية وباحثة عالمية»، وإننا نرى فيها حقيقة أفضل ما في قضيتنا وإنسانيتنا المشتركة». أما الطالبة السعودية نفسها، فقد فاجأها الاختيار، وقالت: «خرجت من مقابلة الاختيار والإلقاء واتصلت بصديقاتي لأقول لهن إنه لا مجال أمامي لكي أفوز بهذا. إنه لأمر صاعق لي أن أفوز فعلاً وإنه لشرف عظيم لي أن أفوز به».
والطالبة السعودية المتفوقة من مواليد مدينة جدة رغم أنها عاشت في القاهرة والبحرين وأجزاء أخرى من الولايات المتحدة قبل أن تلتحق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وهي إحدى أفضل، بل قد تكون أفضل الجامعات الأميركية العامة.
وقالت منال قوتة معلقة على زملائها الطلبة الأميركيين بشكل عام إن «الأميركيين عموماً ينزعون إلى الاهتمام بالقضايا الداخلية وغير واعين لبقية القضايا الأخرى التي تهم بقية العالم».
وقالت: مقارنة بين الأميركيين وشعوب الدول الأخرى التي عاشت فيها، «أما في الدول الأخرى التي عشت فيها، فإني وجدت أن الناس مهتمون بالعالم من حولهم وهم في الوقت ذاته يولون اهتماماً خاصاً بالقضايا المحلية التي تخص بلدانهم ومجتمعاتهم الأصغر».
وكانت منال قوتة، وهي الابنة الصغرى لوالدها بكر قوتة الذي يعمل مدرساً للمحاسبة بإحدى الجامعات السعودية وأمها ربة بيت، قد انتقلت إلى جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس من كلية سانتا مونيكا المتوسطة لمواصلة دراستها في العلوم السياسية. وحسب مسؤولي الجامعة فإن منال قوتة أظهرت نشاطاً مكثفاً فوراً تقريباً في الميادين والأنشطة اللامنهجية في الجامعة وهو ما استرعى انتباه مسؤوليها بسرعة.
وكانت جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، حيث تعيش الطالبة السعودية مع اثنين من أشقائها الأكبر سنا، هي التي فجرت مواهب منال قوتة. لقد تطوعت منال فور التحاقها بالجامعة لتدريس طالب في الصف الثاني الابتدائي مجاناً في بلدة مجاورة للجامعة كما عملت مع الطلبة المحتاجين في بلدة أخرى. وانضمت إلى طالبة ناشطة أخرى مثلها في تحضير عرض حول مشكلة الاتجار بالبشر في العالم وساعدت في تقديمه أمام 50 طالباً جامعياً من مختلف جامعات ولاية كاليفورنيا في مؤتمر عقدته الطالبتان لهذا الغرض على مدى يومين. كما تطوعت منال للعمل كمتدربة في مكتب منظمة للعفو الدولية بلوس أنجلوس ومكتب صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونسيف)، فضلاً عن مشاركتها في برنامج لتدريب الطلبة على اكتساب مواهب القيادة في الحرم الجامعي.
وتقول منال: «إن حرم جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس هو حرم عظيم يبدي فيه العديد من الطلبة الرغبة في المشاركة والتطوع بوقتهم للعمل على القضايا العظيمة. والطلبة هنا يحاولون فعلاً المساعدة وإحداث الفرق، وقد تحسست هذا هنا أكثر من أي مكان آخر».
وقد عادت هذه الجهود على منال الشهر الماضي بجائزة رئيس الجامعة للخدمة العامة، وهو تقدير لا يحصل عليه إلا الطلبة الاستثنائيون. وكذلك حصلت منال على شهادة تقدير خاصة من النائب عن ولاية كاليفورنيا في الكونغرس الأميركي براد شيرمان، الذي هو أحد خريجي جامعتها.
وكما تقول ميج سوليفان المحررة في نشرة جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وذلك على موقع الجامعة الإليكتروني إنه رغم نشاط منال المكثف في العمل التطوعي والاجتماعي العام، فإنها لم تدع ذلك يؤثر على تحصيلها العلمي، بل إنه ساعدها في السير قدماً في مسعاها لتصبح باحثة ومتخصصة في ميدان معين في دراستها. فقد عملت منال مساعدة بحث مع أحد الأساتذة بكليتها في قسم الدراسات الأفريقية، الذي هو تخصصها الرئيسي. وقد اعترف ذلك الأستاذ بفضل إسهامات منال العلمية في كتاب حديث نشره عن القارة الأفريقية مؤخراً، وهي كذلك عملت عضواً في هيئة تحرير مجلة الحرم الجامعي «ألف» للأبحاث العلمية لطلبة الدراسات الجامعية الأولى. وكذلك كتبت مقالاً في الشؤون الدولية صدر في نشرة على الإنترنت باسمها في نشرة للأبحاث الجامعية في الجامعة. وقد عادت عليها أبحاثها العلمية هذه بشهادة تقدير عن مشاركتها في الأبحاث الجامعية من نائب رئيس الجامعة.
واختيرت منال أيضاً لتدريس مادة لطلبة الدراسات الجامعية الأولى من اختيارها وتصميمها، وذلك كجزء من برنامج خاص في الجامعة لتشجيع طلبتها على تعليم زملائهم الطلبة الآخرين مواضيع يهتمون بها. وكان الموضوع الذي اختارته منال وحضره ثمانية من صف التخرج من زملائها في الجامعة هو مجازر رواندا.
يُذكر أن منال تخرجت هذا العام من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس بمرتبة الشرف في العلوم السياسية، وهي تسعى إلى إكمال دراستها الجامعية العليا للتخصص في التنمية الدولية أو الشؤون الدولية. وتنوي منال بعد تخرجها أن تعمل لدى إحدى المنظمات غير الحكومية العاملة في مجالات العمل السياسي أو الخيري والإنساني.
يُذكر أن جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس تقبل حوالي 38,000 طالب سنوياً وتطرح شهادت في مختلف المواضيع الأدبية والفنية والعلمية المتقدمة. وتحتل الجامعة مرتبة من أبرز خمس جامعات حكومية في الولايات المتحدة على الإطلاق بصورة مستمرة سنوياً، كما تعتبر واحدة من أبرز مراكز البحث في الولايات المتحدة وتحصل على ما يقدر ب 820 مليون دولار سنوياً من منح الأبحاث الفدرالية والولائية. ويبلغ عدد العاملين في هيئات تدريس وموظفي الجامعة 27,000، ويبلغ عدد خريجيها الأحياء أكثر من 350,000 متخرج الكثير منهم يشغلون مراكز حساسة في القطاعين الخاص والحكومي في الولايات المتحدة. كما فاز خمسة من أساتذة الجامعة وباحثيها بجوائز نوبل في ميادين مختلفة على مر السنين