▓ ▒ ░ ثغركــ الفياضــ بالحبـــ ░ ▒ ▓
عصفورتي الصغيرة..
أحببتك من قبل أن تولدي
ومن قبل أن أولد أنا..
إنه حب تخلق في رحم الزمان
قبل آلاف السنين
كنت أبحث فيه عنك
وأسأل النسمات عنك
وأسأل السماء حين تمطر
والعصافير حين تغرد
كنت أسأل عنك الليل والفجر
واللؤلؤ في أعماق البحار
ولو أردت الحقيقة
أيتها الموجة الرقيقة
فاسألي عنها جفون القمر
وأهداب النجوم
حيث تجدينني مختبئ فيها
فاتحًا ذراعيَّ
لكي أحتضن أطيافك
حين تأتيني مع حلول المساء
لو تعلمين مقدار شوقي إليك
لما تأخرتِ عني طوال تلك السنين
وتركت قلبي حائرًا
ينتظرك في لهفة العاشق الحالم
وبراءة الطفل الوديع
الذي ينتظر حنانا من صدر أمه
إنني في انتظارك
أرتد معكِ في اليوم آلاف المرات
إلى زمن الطفولة البريئة
ألعب معك وألهو بين يديك
وأنطلق معك في رحلة عشبية اللون
وردية الأحلام
نحلم سويا بمستقبل حنون وديع
ونعيش واقعا آخر
ليس فيه وحوش وذئاب وخفافيش
بل نعيش ـ أنت وأنا ـ واقع البراءة والطفولة
والحب الصافي حتى الثمالة
إننا ـ يا صغيرتي ـ لا نعرف التملق والرياء
ولا نستطيع أن نلبس أقنعة مزيفة
كما تفعل بعض الذئاب البشرية
لأننا ولدنا ـ أنت وأنا ـ من رحم الحب الطاهر
وما زلنا نتوالد كما تتوالد النجوم في السماء
كل مساء
إن أي مكان تحلين فيه
تعطرينه بعبيرك الطبيعي الفواح
ويغدو جنة خضراء شديدة الخضرة والنماء
لأنه يستقي من رضاب ثغرك الفياض بالحب
ومن ينبوعك المتدفق بالحنان والأمل
والحياة الساحرة
بكِ يختلف الواقع مهما كان مؤلمًا
ويصير بالنسـبة لي مصدر سعادة
وراحة ورضا واطمئنان
بكِ أرى الحاضر مستقبلا
وينسلخ الزمان من جلده
ويفقد هويته
ويصير رهن إشارة من طرف قلبي
المعلق بأشجار قلبك
يا أيتها الغالية الحبيبة..
كل المساحات في القرى والمدن
تنسى أشكالها الهندسية
حين تراك بالقرب منها
فكيف إذا حللت فيها
وبسطت عليها فستانك الحريري
ومسحت على خدودها
بمنديلك الرقيق العاطر؟!
إنها إذن تحس بوقع الحنان وخطواته
وتعرف نشوة الحلول
بل تذوق الشهد وتسكر من مذاقه
وتشتاق لتكرار الزيارة والاقتراب ..
زيارة الملكة الفاتنة لأي جزء من أجزائها
فحيثما تحلين ـ أيتها الملكة ـ
يحل الربيع وتجري الأنهار
ويهرب الأعداء ويخذل الحساد
ويصمت الواشون
وتنقطع ألسنة الكذب والسوء والنميمة
وتتكشف الأقنعة المزيفة
فلا يبقى ذو وجهين
في بلاطك العامر بالحب والإخلاص