( 1 )
للقصائد العاطفية ، او لنقل الغزلية ـ هكذا ليفهموننا ـ غيمها ،
و مطرها الذي يظل يداهم جدب الروح من حيث لا يتوقع ،
وقد يفعل فعلته المعتبرة
كما هو المطر الذي تجود به غيمة في كبد سماء الحقيقة .
للقصائد العاطفية هفهفاتها العطرة وهي التي تأتي احيانا
كنسائم مضمخة بعطر يقطره القلب من خمائل ورود العاطفة .
للقصائد العاطفية ، تظل حاجتنا قائمة ومستديمة ، ولا ينكر
ذلك الا من ينكر قلبه ، فكيف ينكر إنسانيته ؟!
( 2 )
ولكن تعالوا قليلاً نتأملها ، تلك القصيدة العاطفية ،
التي تكاد تكون هي سيدة المكان والموقف ، والقائمة
على عرش الشعر المحكي (الشعبي ) والتي تشعرني احيانا
كثيرة انها تجئ كشخص ما ، يرتدي معطف كبير ذو جيوب
كثيرة مملؤة بأشياء على شكل اكاذيب ..
إنها ليست القصيدة العاطفية التي تقول لك بصراحة و دقة
إنها كتبت بواسطة القلب ، وبالتالي بواسطة الحب ..
كتلك القصائد التي نحتاجها ، ولكنها منذ ان تقع عينك
على مطلعها المنطفئ البائس تشير لك ان تتركها وشأنها ،
منطوية على تجويفاتها المظلمة ، وكأنها تقول لك :
( ماذا تريد مني ؟ الحب؟! فاقد الشئ لا يعطيه ) !
( 3 )
وهذا الكلام ليس جديداً ، اعني الحديث عن القصيدة الغزلية
الهزيلة التي تكتب لمجرد ان تكتب ، كيفما اتفق ذهن الشاعر
الشعبي وتفتق عن لاشئ الا مجرد التواجد في السرب المزدحم ..
لكن الحال التي كان عليه الأمر قبل سنين عدة ، كان من المفترض ،
في تصوري ، ان يتغير شئ ما ، إستناداً على ما يفترض ان يكون
قد تغير من ثقافة ومكتسبات ومعرفة و وجدان وأشياء الشاعر كلها .
لكن لا ، هذا الذي يفترض ، ظل افتراضياً ، لأن الشاعر الشعبي ـ على
الأغلب ـ لا يزال يرد نفس المصادر التي كان يردها شاعر القصيدة
الشفهية ، بنفس النهج التقليدي البائد ، بلا ثقافة فكرية و وجدانية
معاصرة ،
ومن المؤكد انني استثني كل الشعراء الموهوبين من التمثل
في هذه القضية .
( 4 )
لا يستطيع احد ان يمنع احدا عن ان يكتب ، والكتابة تظل دائماً
حق مشروع لكل انسان ..
لهذا من غير المعقول ان نقول للشعراء لا تكتبوا شعر غزل
الا وانتم تدركون ماهية الحب والشعر معاً ، لكنني كواحد من
المتلقين اظل ابحث عن قصيدة حب تذهب للقلب مباشرة عند اول
فرصة لقاء / قراءة بدون ان تلزمني تصديقها ،
ولا افكر اساساً بصدقها من عدمه ، اذ هي تتعامل كوردة تفوح
عطراً و كغيمة تجود مطراً ، تلقائياً وبلا تعقيدات ..
هذه القصيدة في تصوري لا تأتي إلا ممن يحترم الشعر ويحترم الحب ،
لذلك فهو لا يمكنه أن يجئ بأشياء ميتة ليقول للقارئ :
( تفضل ، هذه قصيدة حب !)
في حين انها مجرد جثمان قصيدة حب !
( 5 )
في قصيدة ( ورد اقل ) للشاعر الكبير محمود درويش جاء
عنوان احد مقاطعها هكذا ( أستطيع الكلام عن الحب )
ويهمني من الأمر هذا العنوان بظاهره ،
معتقداً ان الكثيرين يستطيعون الكلام عن الحب ،
ويظل الحب بريئاً من كل مايقولون / يكتبون ،
وهناك الكثير من الشعراء من يكتبون عن الحب ،
قصائد هي في حقيقتها ( كلام عن الحب )
كأي كلام ،
والسلام !
[foq]@@@@@@@امـــــبـــراطـــــور الــــــغـــــــرام@@@@@@
[/foq]