| اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام | بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام |
{[ اللهم نسألكـ الهدى والتقوى والعفاف والغنى والحمد لكـ والشكر لكـ ]}3 
07-01-2012,
10:14 PM
|  | حفيدة »..عمر بن عبد العزيز..● مشـ© الترحيب ©ـرفة | | | رد: الاثاث قديما | | - الأثاث في بلاد المشرق القديمة (بلاد الشام والرافدين) نحت نافر على جدار قصر سنحريب في نينوى يمثل سنحريب جالساً على عرشه ويضع قدميه على مرقاة ويتلقى استسلام لكش (نحو 700ق.م) كان مناخ بلاد الشام والرافدين أقل جفافاً من مناخ مصر، فلم يحفظ لهذا السبب إلا القليل من الأثاث في مدافنها، ولم يبق إلى اليوم سوى بعض القطع النادرة المحفوظة في المتاحف إضافة إلى ما يشاهد على المنحوتات الجدارية والصور والنقوش الأثرية القليلة. وكانت مناطق بلاد الشام والرافدين - على النقيض من مصر - مجزأة إلى مدن وممالك يحكم كل منها حاكم مستقل، لذلك تنوعت أنماط الأثاث فيها. وأما القطع الأساسية منه فهي: السرير والعرش والمتكأ والأريكة والكرسي والطاولة والصندوق. وكانت قطع الأثاث في بلاد الرافدين قريبة الشبه في تركيبها من النمط المصري إلا أن أجزاءها أغلظ وعقدها أقل، وهي غنية بالزخارف النافرة ومطعمة بالبرونز والعاج والعظم والمسامير الضخمة الرؤوس والدسر. ختم أسطواني يمثل إلهاً يجلس على مقعد له أربعة قوائم ورجل يتقرب إليه بالهبات (العصر الأكدي المتأخر 2390-2290ق.م ـ ماري، تل الحريري) وقد عثر على قطع أثاث من العصر السومري القديم (2800-2370ق.م) لها قوائم أمامية على هيئة قوائم الثيران ومساند مخرمة، أما قوائمها الخلفية فمسطحة وتمتد أحياناً لتؤلف مساند قصيرة للظهر، كما عثر في ماري (تل الحريري) على بقايا صناديق خشبية مطعمة بالعاج واللازورد كانت تستعمل لحفظ الحلي أو الأدوات الموسيقية وتمثل مشاهد من الحياة العامة. مآدبة جنائزية للكاهن الآرامي «أجرار» جالساً على كرسي وأمامه طاولة. نحت من البازلت، تل النيرب سورية (ق6ق.م) نحت فخاري يمثل آلهاً يجلس على كرسي له مسند ظهر منخفض ويضع قدميه على مرقاة العصر السوري الوسيط، إيمار ـ مسكنة، سورية (ق14-12ق.م) واستعمل في العصر الأكدي الأول (2370-2230ق.م) مقاعد مخرمة قُسِّم الفراغ تحتها ستة مربعات أو تسعة تفصل بينها دعامات أفقية وعمودية من الخشب. حمورابي واقفاً يتلقى عصا الملك من الإله شمش الجالس على كرسي ويسند قدميه على مرقاة (تفصيل من مسلة جمورابي) وقد برع الفينيقيون - الكنعانيون في صناعة الأثاث وتطعيمه بالعاج إلى درجة كبيرة حتى صار إنتاجهم يصدّر إلى الدول المجاورة، وقد عثر في أنكوما (قبرص) على علب من عظم الفيل مزينة بزخارف تمثل مشهداً لصيد الثيران، وفي متحف دمشق الوطني صفائح من عاج لجزء من سرير عرش يرجع تاريخه إلى القرن الرابع عشر ق.م، وعثر في تلال منطقة غورديون Gordion (الأناضول - تركية) على قطع أثاث مزخرفة يعتقد أنها تعود إلى الملك ميداس ملك فريجية في القرن الثامن قبل الميلاد، ومنها طاولة ثلاثية الأرجل وحجب تشبه الغربال من خشب البقس والجوز، وقد طعمت بأشكال هندسية من خشب العرعر. كانت مناطق الرافدين وبلاد الشام مصدر إلهام لثلاثة أنماط خلدها الأثاث الكلاسيكي القديم في اليونان ورومة، وانتقلت منها إلى بقية الحضارات الغربية. وأول هذه الأنماط زخرفة قوائم قطع الأثاث بحلقات معدنية «مكفاة» الجوانب حادة الحروف تقع الواحدة فوق الأخرى مثل أساور اليد، وهي أصل القوائم الخشبية «المخروطة» في الأثاث الذي ظهر بعد ذلك. نحت نافر من نينوى يمثل جنوداً ينقلون أثاثاً من مدينة هامان، ويخربون المدينة، القسم السفلي من النحت يمثل مأدبة احتفاليةبالنصر، والحضور يجلسون على مقاعد وقد فرشت أمامهم موائد الطعام. أما النمط الثاني فاستعمل الحواشي الكثيفة في أغطية الأثاث المستعمل مما يمنح الهيكل والحشية والوسادة سمة واحدة، وقد خففت هذه الحواشي في العصور الكلاسيكية تمشياً مع الذوق السائد آنذاك، ثم عادت إلى الظهور في عصر الاتباعية الجديدة (القرن 18م). وأما النمط الثالث فهو قطع الأثاث التقليدية التي ظلت تستعمل من دون تعديل يذكر طوال عصور الظلام في أوربة، ومن هذه القطع الأريكة التي كانت تستعملها الشخصيات الكبيرة عند تناول الطعام أو تبادل الأحاديث، والمنضدة المتنقلة الصغيرة التي توضع عليها المرطبات قرب الأريكة أو إلى جانب الكرسي الذي يجلس عليه «النديم» (الزوجة أو المحظية أو المغني أو غيرهم)، بحسب رغبة الشخصية التي تتكئ على الأريكة. ومن هذا التقليد الأرستقراطي انبثقت أكثر نظم البلاط تعقيداً، وهي تحدد من يحق له الجلوس في حضرة الشخصية المذكورة وأين يجلس ، وما تزال مثل هذه التقاليد مرعية في قصور الملوك واحتفالاتهم. 3- الأثاث في بلاد فارس مع أن المناطق الإيرانية خضعت لتأثيرات المشرق القديم (بلاد الرافدين والشام) فقد كان للأثاث فيها سمات مميزة ويحمل تزيينات ذات طابع خاص، ويمكن تعرف أشكال بعض قطع الأثاث الإيراني الفارسي من الرسوم والمنحوتات، ويبدي نحت نافر من عهد داريوس (نحو 521 ق.م) سرير عرش يجلس عليه الملك وترتكز قوائمه المدورة على قاعدة صغيرة يطؤها الملك بقدميه. وتبدو في الرسوم مقاعد واطئة ومناضد مستديرة وسرر أشكالها بدائية. وتملك إيران شهرة عالمية في صناعة بعض أنواع الأثاث المشرقي وخاصة السجاد. 4- الأثاث في الهند تعد الهند في تاريخ صناعة الأثاث، منطقة عبور واقتباس للأثاث القادم من الغرب أكثر من كونها مناطق ابتكار مستقلة. وقد اعتاد الهنود استعمال الحصر والبسط والزرابي والفرش المصنوعة من القصب المجدول والخيزران bamboo مع ندرة استخدام الخشب في صناعة بعض قطع الأثاث. ولم يكن للهند عموماً طراز محلي من الأثاث تختص به حتى القرن السادس عشر للميلاد، بل كانت تستعير بعض أشكال الأثاث من الأنماط الكلاسيكية والشرقية والمصرية، حتى إن بعض القطع العادية المألوفة لأكثر الشعوب كالكراسي والطاولات كانت نادرة الاستعمال في الهند إلى أن شاع استعمال الأثاث البرتغالي والهولندي والإنكليزي. والحقيقة أن صعوبة الحصول على أثاث مناسب للمستوطنين الأجانب في الهند في بداية عهد الاستعمار هو الذي دفع التجار الأوربيين إلى جلب نماذج من الأثاث الغربي كي تستنسخ، وسرعان ما مهر الحرفيون الهنود في تبني الأسلوب الأوربي مع إضفاء بعض السمات الخاصة والمبتكرة على صناعة الأثاث. وأدى ذلك إلى ظهور طرز جديدة من الأثاث عرفت باسم الأثاث الهندي - الأوربي كانت محط إعجاب الغربيين، وأثرت بدورها في صناعة الأثاث الغربي. ويقسم الأثاث الهندي الأوربي القديم إلى مجموعتين مميزتين تأثرت إحداهما بالطابع البرتغالي وتأثرت الثانية بالطابع الهولندي، ولم يظهر التأثير الإنكليزي على صناعة الأثاث في الهند إلا في أواخر القرن الثامن عشر. أما الخشب الذي استعمل في الهند فهو الأبنوس والساج (الدلب الهندي teak) والخشب الأحمر وهي تنتج محلياً. تتألف مجموعة الأثاث الهندية البرتغالية من الأثاث الهندي الشمالي أو المغولي والأثاث الجنوبي المنسوب إلى «غوا» Goa ولكنه يصنع في الواقع في سواحل ملبار Malabar جنوب غوا. ويبدو الطراز المغولي أكثر رشاقة وتفنناً من طراز «غوا» ويضم أنواعاً من الأثاث المزخرف والمطعم بالعظم والعاج على خشب الأبنوس وغيره من الخشب الأسود. وقد حفظت طاولات ومكاتب من هذه الفئة مستوحاة من أشكال عصر النهضة الإيطالية التي كانت المفضلة عند البرتغاليين. أما الطراز المنسوب إلى «غوا» فيصنع على نمط واحد من حيث الشكل والزخرفة وتغلب عليه الضخامة. وغالباً ما يطعم بأشكال هندسية أو مجردة. أما مجموعة الأثاث الهندي - الهولندي فيمكن تمييزها بسهولة من الأثاث الهندي - البرتغالي، وهي نمطان: الأول ينتج على سواحل كوروماندل Coromandel ويصنع من الخشب فاتح اللون ويزخرف بتطعيمه بالعظم وبالحفر ويطلى باللك [ر]. أما النمط الثاني فيصنع من الأبنوس المحفور. ومع أن هذا النمط منتشر في الهند ويظن أنه من أصل هندي، فإنه كان ينتج - في الواقع - في باتافيه Batavia (جاكرتة اليوم) في جزيرة جاوة، أما التزيين النافر في الأبنوس فيكون على شكل أزهار أو هو قريب الشبه من شجرة تحمل أزهاراً (أغلبها أزهار السوسن tulip) كتلك التي تشاهد على أغطية الأسرة والستائر المطرزة الهندية المنشأ. ومع ازدياد النفوذ البريطاني في الهند ازداد تأثير صناع الأثاث البريطانيين فيها، وأنتجت «أطقم» كاملة من العاج من طراز تشيبندال Chipendale وطراز شيراتون Sheraton ومع حلول القرن التاسع عشر أصبح لدى الهند معاييرها في صنع الأثاث وخاصة فيما يتصل بالنقوش الزخرفية التي تنفرد بها. برب | |
{[ اللهم نسألكـ الهدى والتقوى والعفاف والغنى والحمد لكـ والشكر لكـ ]}4 
07-01-2012,
10:16 PM
|  | حفيدة »..عمر بن عبد العزيز..● مشـ© الترحيب ©ـرفة | | | رد: الاثاث قديما | | الأثاث الصيني طاولة مكتب من خشب الساسم الأصفر الثمين المطلي باللك والمطعم بعرق اللولو (غجرات ـ الهند ق17م). يعكس الأثاث الصيني تأثير البناء المعماري بوضوح، ويجمع بين الصرامة والبساطة. والحقيقة أن الدراسات المتصلة بالأثاث الصيني قليلة، وما تزال أصوله غامضة نسبياً، ويصعب تحديد العهود التي ينسب إليها كما لا يعرف الكثير عن مشاغله ومصمميه وصناعه، وأما أهم المصادر التي تبين أشكال الأثاث الصيني فهي الرسوم الصينية القديمة، وهي تظهر مدى التزام تصاميم هذا الأثاث على امتداد العصور. ويمكن القول إن أكثر الأثاث الصيني ينطلق من شكلين أساسيين: الصندوق والهيكل المفتوح، كما يمكن تصنيف الأثاث الصيني في نمطين رئيسيين هما: القطع الخشبية المطلية باللك سواء كانت مطعمة بعرق اللؤلؤ أو محفورة بعناية، والقطع البسيطة plain المصنوعة من الخشب القاسي. خزانة صينية بدرج نموذج مكتبة صينية متعددة الأغراض نماذج طاولات مختلفة من الأثاث الصيني ولا يعرف شيء عن النمط الأول تقريباً، إلا أنه يمكن تعرف العهد الذي تنسب إليه القطع من الموضوعات الزخرفية التي يظهرها الحفر كالتنين وزهرة الفاوانية (عود الصليب) peony، ومن خلفيات (أرضيات) هذه الزخارف، وأهم القطع التي تنسب تاريخياً إلى هذا النمط تلك المطلية باللك الأسود المطعمة بعرق اللؤلؤ المحفوظة في المستودعات الإمبراطورية (شوزو إن Shoso in) في اليابان وهي تعود إلى القرن الثامن للميلاد. أما أقدم القطع المطلية باللك الأحمر وخاصة المقاعد والطاولات فترجع إلى عهد أسرة منغ Ming(1368-1644م) وتميز صنعتها من حوافها الانسيابية اللينة الأقل بروزاً من القطع المتأخرة التي تعود إلى عهد أسرة تشنغ Ching (1644-1911) وتأثر بها مصممو الأثاث في العالم. ويلقى الأثاث الصيني البسيط المصنوع من الخشب القاسي رواجاً في الصين وخارجها لبساطته وزخارفه التقليدية وتمتعه بالمتانة ووضوح خطوطه وانسجام ألوانه. نموذج لسرير بمظلة وتحته سرير على هيئة صفة ولما كانت متطلبات البيت الصيني من الأثاث أقل عموماً من متطلبات البيت الأوربي أو الأمريكي أو حتى العربي، فإن تنوع الأثاث فيه قليل، ويقتصر على خزائن الثياب والصناديق والطاولات العالية والمنخفضة من جميع الأشكال والأنماط، وكذلك الكراسي والسرر (قد تستر أحياناً بستائر) والحجب (بارافانات) والمقاعد المنخفضة المعدة للاستعمال عند السرير. ومع أن مبادئ مهنة النجارة تكونت لدى الصينيين منذ ما يقرب من ألف عام قبل الميلاد، فإنها لم تتطور تطوراً عظيماً إلا بعد دخول البوذية إلى الصين قادمة من الهند في القرون الأولى للميلاد، وكان الصينيون قبل ذلك التاريخ يجلسون متربعين أو جاثين على ركبهم على الأرض أو على مقاعد واطئة، في حين أدخلت البوذية معها أسلوباً جديداً للجلوس على الكراسي العالية المزودة بمساند للظهر ومساند جانبية لليدين أو من دونها، وتعد الصناديق والخزائن الكبيرة أقرب الأمثلة على تقدم صنعة النجارة عند الصينيين، وكثيراً ما كانوا يصنعون لها حوامل معدنية جميلة تزيد من جمال صنعتها وتخفف من صرامة تصميمها. طاولة صينية مطلية باللك الأحمر من عصر أسرة مينغ (صنعت نحو 1435) ويزيد عدد طبقات الطلاء فيها على عشر طبقات وقد استعمل الصينيون الأخشاب القاسية في صناعة أثاثهم كخشب الصندل sandalwood والساج والخشب الوردي rosewood والالسندر palixandre وأكثره مستورد من الهند الصينية. كما استعملوا الخشب الأحمر والناميات الجذعية Burl (في الترصيع غالباً) وكذلك الخشب الذي يسمونه «جناح الديك». ويستعمل الخشب الوردي خاصة في أكثر أنواع الأثاث لجمال مظهره ونعومته عند الإنهاء. ويعد الصينيون من أمهر صناع الأثاث وأكثرهم دقة وصنعة. ويتعاملون مع الخشب على أنه جسم وروح، ويتقنون تناسب الخطوط والحنيات مع الحجم حتى غدوا قدوة صناع الأثاث في العالم.  عرش الإمبراطور الصيني تشين لونغ.
(1736-1796) من أسرة «تشينغ»، من الخشب المحفور المطلي باللك الأحمر وأكثر ما يلفت النظر في الأثاث الصيني لمعانه الذي يجتذب المشترين من أنحاء العالم. ويستخدم الصينيون في طلاء قطع الأثاث اللك والبرنيق varnish. ويعود استخدام اللك الأسود إلى عهد سلالة شانعshang (1523-1027) (1766-1122ق.م) ويحتاج العمل به إلى دقة وصبر كبيرين، إذ تطلى به سطوح الأثاث طبقات قد تصل إلى ثلاثين طبقة وكل طبقة منها تحتاج إلى أسبوع أو أكثر كي تجف ليمكن وضع الطبقة التالية، وإذا ما حدث تشقق أو خدش بها أعيد العمل من أوله. مجموعة قطع أثاث عائدة للإمبراطور تشين ـ لونغ (القرن الثامن عشر) جهاز عروس ياباني من عصر أسرة أيدو Edo (ق18م) جميع القطع مطلية باللك الأحمر والأسود ومذهبة مع تنزيل الفضة ولم يقتصر الصينيون على اللك الأسود بل استطاعوا إنتاج ألوان أخرى منه كالأبيض والوردي والأخضر والأصفر والأزرق وغيرها، كما أضافوا إليها الذهب والفضة، وكانت لهم عناية خاصة بالزخرفة والتزيين إضافة إلى الحفر والتطعيم بالصدف والعاج، وقد عبر الرحالة العربي ابن بطوطة عن إعجابه الكبير بصنعة فناني كانتون التي زارها عام 1345م، وهناك نماذج من الأثاث الصيني محفوظة في كثير من متاحف العالم. برب | |
{[ اللهم نسألكـ الهدى والتقوى والعفاف والغنى والحمد لكـ والشكر لكـ ]}7 
07-01-2012,
10:22 PM
|  | حفيدة »..عمر بن عبد العزيز..● مشـ© الترحيب ©ـرفة | | | رد: الاثاث قديما | | 9- الأثاث الكلاسيكي المتأخر لم تتغير أنواع الأثاث المختلفة مع بداية انحطاط رومة في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وتبين الرسوم الجدارية والفسيفسائية كيف اقتبست الكنيسة المسيحية الكثير من أنواع الأثاث الروماني، فتحول الكرسي الملكي الروماني «كاثدرا» إلى كرسي عرش خاص بأصحاب المقامات الرفيعة في الكنيسة، كما يبدو في كنيسة أفامية في سورية وكرسي مكسيمليان في رافينة وعرش القديس بولس في رومة ويعود تاريخ كل من هذين الكرسيين إلى القرن السادس الميلادي وهما من القطع الضخمة الغنية بالنقوش والزخارف والمطعمة بالعاج، ومع انتقال عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية إلى القسطنطينية (330م) بدأت تطغى على الأثاث الروماني التأثيرات الشرقية والهيلينية وكثر استعمال المنسوجات الثمينة والمطرزة في الستائر والأغطية والفرش كما كثر التطعيم والتنزيل والترصيع بالصدف والعاج والأحجار الكريمة، والفرق الواضح والمميز للأثاث البيزنطي من الروماني هو قلة عمق الحفر وشموله كل سطوح قطع الأثاث. الأثاث في العصور الوسطى كرسي بإطارين متصالبين على شكل حرف X (فرنسة ق15م) كرسي عرش الملك داغوبرت الأول تبدأ العصور الوسطى في أوربة بسقوط رومة (476م) وتمتد حتى بدايات عصر النهضة في إيطالية (القرن الخامس عشر)، ويمكن القول إن ما بقي من أثاث تلك العصور قليل ونادر، ولكن المخطوطات المصورة والرسوم الجدارية والوثائق التجارية عن تلك الحقبة توضح بعض أنواع الأثاث وأنماطه التي كانت شائعة آنذاك. ويطلق عادة على فن العمارة والأثاث الذي أنتج في أوربة بعد تنحية آخر الأباطرة الرومان الغربيين رومولوس أوغسطس وحتى العام 1100م اسم الفن الرومانسكي Romanesque المتأثر بالفنون السورية. وقد شهدت أوربة إبان ذلك العصر تبدلات جوهرية نتيجة غزو شعوب همج (الهون والقوط والتيوتون وغيرهم) مما كبح تطورها الحضاري، وانعكس تأثير ذلك على صناعة الأثاث الذي اقتصر استعماله على تلبية أكثر الاحتياجات تواضعاً، وكانت البدائية سمته الغالبة مع استعمال المعدن في صنع بعض القطع كاملة وبحجوم صغيرة وقابلة للطي، وأهم قطع الأثاث الرومانسكي المقعد والخزانة المعدة لأكثر من غرض في آن واحد، فهي خزانة وصندوق وطاولة ومقعد، وتكاد تخلو من الزخرفة باستثناء بعض الأثاث الذي حوته القلاع والقصور ويتميز بألوانه البراقة وألقه، وفي هذا العصر استعملت القوس المستديرة المستوحاة من الشرق في العمارة. ولم يبق منها سوى قطع قليلة يعود أكثرها إلى زمن متأخر. ولعل سبب ذلك رداءة نوع الخشب وتلفه إضافة إلى أن قطع الأثاث كانت تصنع بأعداد قليلة نسبياً حتى بداية عصر النهضة. مع إطلالة القرن الثاني عشر تبدأ حقبة جديدة في فن العمارة وصناعة الأثاث تعرف بالفن القوطي نسبة إلى قبائل القوط الشرقية والغربية التي غزت أوربة، وقد امتدت هذه الحقبة حتى القرن الخامس عشر في إيطالية والقرن السادس عشر في بقية أوربة، ويظهر أثر أسلوب العمارة القوطي في كل مناشط الحياة الأوربية التي تعود إلى ذلك العصر، ومن أهم سماته الأقواس المربعة العالية والزخرفة الشجرية على الحجر stone tracery والنوافذ المخرمة المستديرة والزخارف النباتية والحيوانية والإنسانية وشعارات النبالة وتمثيل طيات القماش والستائر المسدلة حفراً على الخشب والحجر والمعدن، وقد انعكس ذلك كله في صناعة الأثاث من تلك الحقبة وخاصة في المناطق الواقعة إلى الشمال من جبال الألب، في حين قاومت إيطالية المؤثرات القوطية، مع أنها خضعت للمؤثرات الإسلامية التي استوحت منها كثيراً من الأشكال النحتية وخاصة القوس المدببة والمستدقة والنصف دائرية.  مقعد ثلاثي في كنيسة سان كليمنتين من الطراز القوطي (إسبانية ق12م) ولم يكن عامة الناس في أوربة في ذلك العصر يمتلكون من الأثاث إلا ما ندر، ومع أن قلاع الحكام والنبلاء وكبار رجال الدين وقصورهم وأديرتهم تختلف كثيراً عن مساكن العامة، فإن قطع الأثاث فيها كانت قليلة أيضاً. ولما كان أصحاب الإقطاعات يملكون أكثر من سكن ولا يملك الواحد فيهم سوى مجموعة أثاث واحدة فقد كانوا يصطحبون معهم كل ما يمكن حمله عند تنقلهم من منزل إلى آخر، وكانت قطع الأثاث القليلة لا تكاد تكفي أصحاب المنزل، فكان الزائر مضطراً إلى أن يصحب سريره وكل ما يلزمه من متاع حيثما حل، ولهذه الحقيقة تأثير مزدوج في أثاث ذلك العصر، فقد كانت ثمة ضرورة لمواءمة تصميم قطع الأثاث متطلبات التنقل إلى جانب صعوبة الحصول على أثاث يفيض عن الحاجة. وكانت الكراسي والمقاعد القابلة للطي والطاولات التي ترتكز إلى مناصب والسرر القابلة للفك والتركيب هي المفضلة إضافة إلى صناديق الملابس والمتاع. أما الأثاث الثقيل كموائد الطعام الضخمة والخزائن الكبيرة فكانت تترك في مكانها. وتستثنى من ذلك بيوت العبادة لأنها كانت تتمتع بضمانات كافية لم تكن تتوافر في أماكن أخرى. وكان أفضل أنواع الأثاث في تلك الحقبة يصمم خصيصاً للكنائس والأديرة التي كثر بناؤها آنذاك، ومن ذلك مقاعد المرتلين والمذبح وكرسي الأسقف ومقاعد المصلين وغيرها، وقد حفظ من ذلك العهد كرسي أسقفي في كنيسة القديس كليمنتين محفوظ في متحف برشلونة (إسبانية) غني بالزخارف المحفورة ويتألف من ثلاث جلسات تفصل بينها حواجز مخرمة في مقدمتها أعمدة تنتهي بعقود نصف دائرية. آ ب د ج نماذج من الفن القوطي أ. صوان للملابس ب. كرسي كاثدرا بمسند ج. خزانة متعددة الأغراض د. طاولة ثلاثية الأرجل ويمكن القول إن كثيراً من الأفكار والتحسينات التي أدخلت في الأثاث المنزلي فيما بعد مستوحاة من الأثاث الديني العائد إلى ذلك العصر، وأدل مثال على ذلك قطع الأثاث المخصصة للقراءة والكتابة التي اقتبست عن مقاعد المرتلين، وكانت ألواح الخشب الرفيعة والضيقة المجموعة ضمن إطار واحد من التحسينات التي تبناها صناع الأثاث في العصور الوسطى من أجل تصميم السطوح المتسعة، بعد أن كانت تستعمل لهذه الغاية الألواح الكبيرة السميكة من قطعة واحدة قابلة للتشقق والانكسار. كانت الضخامة سمة مميزة للأثاث القوطي عامة، وكان شكله مستطيلاً ويزود بأطواق ومفصلات معدنية كبيرة الحجم ومقابض للتقوية والزينة، وكان السرير غنياً بزخارفه المحفورة والنافرة وتحيط به ظلة وستائر، أما الكراسي فكانت قليلة جداً ويرمز استعمالها إلى رفعة المكانة والسلطان، وحتى البيوت الكبيرة لم تكن تفرش بأكثر من كرسيين اثنين أحدهما لرب الأسرة والآخر للزوجة، وربما وجد كرسي ثالث للضيوف من ذوي الشأن.  صندوق مطعم بالمعادن على هيئة الحلزون (فرنسة ق13-14م) ولعل عبارة «صاحب الكرسي» الانكليزية chair man (الرئيس) المستعملة اليوم مقتبسة من ذلك العصر، أما قاطنو المنزل الآخرون فكانوا يجلسون على مقاعد طويلة من غير مسند للظهر، أو على كراسي ليس لها مساند، أو على الصناديق المعدة سطوحها لهذه الغاية، وكانت الكراسي تصنع أول الأمر من عصي مخروطة مغزلية الشكل، ثم شاع استعمال الكراسي المتصالبة القابلة للطي على شكل X من الخشب أو المعدن، وكانت جلسة الكرسي ومسند ظهره يصنعان من شريط قماشي أو من الجلد المتين، وظهر بعد ذلك نمط جديد من الكراسي الثقيلة مطور عن الصندوق وجلسته متحركة تتيح استعمال أرضية الصندوق لحفظ الأشياء. أما مساند اليدين والظهر وكذلك قاعدة الكرسي فكانت تتألف من ألواح خشبية مزخرفة بالأسلوب القوطي، وكان الظهر مرتفعاً إلى درجة مبالغ فيها، وقد ينتهي بظلة غنية بالزخارف أو يثبت إلى الجدار كما هو الحال في الكنائس.  سرير بظلة (فرنسة ـ نهاية ق15م) وكانت الصناديق منوعة الأشكال وتعد أهم قطع الأثاث، فهي تستعمل لحفظ الأشياء الخاصة والمنزلية ولحفظ الثياب وللجلوس عليها كما تستعمل موائد للطعام، وأضيف إليها في القرن الخامس عشر أرجل أو قوائم أو قواعد ترتفع عن الأرض، ثم صارت لها أبواب أمامية أو جانبية فتحولت إلى خزائن متعددة الأغراض أو خزائن خاصة ومنها خزائن الملابس وخزائن الأواني المنزلية buffet، وطور بعضها ليصبح خواناً لحفظ الطعام، وكانت الصناديق تصنع من ألواح الخشب الكبيرة المزينة بحفر غير عميق نافر أو غائر وأكثره شيوعاً الشكل المعروف باسم «طية الكتان» linenfold الذي يشبه القماش المطوي وقد انتشر هذا النوع من الزخرفة وغيره من الزخارف القوطية في شمالي فرنسة والفلاندر والأراضي المنخفضة وألمانية واسكندنافية وإنكلترة ولكل منها خصائصها. وكانت أكثر قطع الأثاث الفاخرة في هذا القرن تطلى بالطلاء أو توشى بالذهب، كما كان بعضها يزين بقماش ثمين مثنى زاهي الألوان أو يزود بحشيات ووسائد، وقد استمر هذا التقليد حتى عصر النهضة. برب | |
{[ اللهم نسألكـ الهدى والتقوى والعفاف والغنى والحمد لكـ والشكر لكـ ]}8 
07-01-2012,
10:25 PM
|  | حفيدة »..عمر بن عبد العزيز..● مشـ© الترحيب ©ـرفة | | | رد: الاثاث قديما | | - الأثاث في عصر النهضة الأوربية استلهم عصر النهضة، الذي بدأ ظهوره في إيطالية منذ القرن الخامس عشر، عناصره من الفنون الكلاسيكية اليونانية والرومانية التي كانت آثارها تملأ شوارع رومة والمدن الإيطالية الأخرى، وقد استمد المعماريون والحرفيون من تلك الآثار مبادئ التصميم والتناسب والتناسق بين العناصر المعمارية وانعكس ذلك على صناعة الأثاث في أوربة كلها. 1- في إيطالية: كان للتبدلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المهمة التي شهدتها إيطالية في ذلك القرن أثر كبير في تبدل مفاهيم كثيرة. وأدى النشاط التجاري المتزايد إلى نمو عدد من المدن الإيطالية المهمة نمواً سريعاً فتضخمت ثرواتها وارتفع عدد الأثرياء فيها وظهرت فيها أسر حاكمة قوية نافست الكنيسة بثرواتها ونفوذها ورعايتها للفنون، كما نافستها في بناء القصور الفخمة واقتناء الأثاث الفاخر الذي بلغ درجة من الترف لم يبلغها أثاث آخر في العصور السابقة. ومع أن الانتقال من أثاث العصور الوسطى إلى أثاث عصر النهضة تم تدريجياً، فإن حرفيي عصر النهضة الإيطاليين بذلوا جهوداً كبيرة حتى توصلوا إلى إعطاء قطع الأثاث مظهرها المتناسق وخطوطها الدقيقة، وظهرت أولى علامات التغيير في تزيينات الأثاث.
نماذج من أثاث عصر النهضة أ. صوان متطاول من طراز «كاسون» ب. كرسي من طراز «سيديا» ج. طاولة وسط د. كرسي من طراز «دانتي» ومع أن الأشكال المعمارية بقيت مفضلة في زخارف الأثاث المحفورة كما كانت في العهد القوطي فقد تبدلت موضوعاتها، وصارت تضم الأعمدة والقوصرات والأقواس وأشكالاً معمارية أخرى كتلك التي تشاهد في خرائب الآثار اليونانية والرومانية، أو تستلهم من الموضوعات الشعبية الأسطورية المجردة الموروثة من العهود الكلاسيكية كأبي الهول والغرفين والساتير satyr إضافة إلى الزخرفة العربية والحلية الدرجية scrolls وأوراق الأقنثوس والأطفال الملائكة وآلهة الحب (كيوبيد) والتماثيل الحاملة caryatid التي تقوم مقام الأعمدة. صوان متطاول من عصر النهضة، من الخشب المغشى بالذهب ورسوم فنية (فلورنسة ق15م) وكانت زخارف الأثاث في بدء عصر النهضة محدودة وقليلة العمق جميلة التفاصيل، ثم ازدادت غنى مع مضي الزمن، وشاع معها التطعيم بالأخشاب الثمينة الملونة وبالعاج وبالأحجار الكريمة، ومنذ أواخر القرن الخامس عشر استعمل الجبس الممزوج بالغراء مادة متممة في الزخرفة النافرة والملونة. وأكثر الخشب استعمالاً في أثاث عصر النهضة خشب الجوز. وكانت القطع الكبيرة من الأثاث ترتكز إلى قواعد واطئة وتسند إلى الجدار عادة. وأجمل الأثاث ما كان يخصص لغرف النوم في القصور إذ لم تكن تلك الغرف مخصصة للنوم فقط بل كانت تستعمل للقاءات الحميمة ولاستقبال الأصدقاء والزائرين، وكان السرير يزود في زواياه بأعمدة مزخرفة وتعلوه ظلة فخمة وتحيط به من الجانبين أصونة متطاولة تسمى كاسون Cassone أو «صندوق الزواج» مطورة عن الصناديق المعروفة في العصور الوسطى. وكان الصوان منها يزخرف عادة بأفاريز محفورة ومدهونة أو مطعمة. صوان من عصر النهضة من خشب الجوز المحفور مع زخارف وحفر بارز كلاسيكي مستوحى من النواويس الرومانية (شمالي إيطالية ق16م) أما موضوعات زخارفها فتشتمل على مشاهد من احتفالات الأعراس ومن الأساطير الكلاسيكية. وكثيراً ما كان ينفذ هذه الزخارف فنانون مشهورون، ويعد ما بقي منها إلى اليوم تحفاً فنية لا مثيل لها. وهناك نمط آخر مطور عن الصندوق أيضاً يسمى «ردنزا» Redenza وهو خزانة مرتفعة ذات أبواب ودروج وتستعمل لحفظ الملابس والبياضات وأطباق الطعام والفضيات. كذلك تنوعت الكراسي في عصر النهضة، فمنها الكرسي الكبير المسمى «سيديا» Sedia وهو كرسي ثقيل متطاول بذراعين يشبه كرسي العرش مقعده منجد ومغلف بالجلد أو المخمل. وهناك كرسي يدعى سافونارولا Savonarola وآخر يدعى دانتي Dante ولكل منهما ذراعان. وهما من الكراسي المعدة للاستعمال المنزلي ويتصفان برشاقة خطوطهما المنحنية وأطرهما المتقاطعة التي تشبه الكراسي القابلة للطي التي شاعت في العصر السابق، وثمة كرسي آخر خفيف يعرف باسم ساغابلو Sagabello على قاعدة تشبه الصندوق وظهر مرتفع ضيق نقش عليه شعار نبالة أو موضوع كلاسيكي ورصع بالعاج. وفي القرن السادس عشر بدأ «الموزاييك» الخشبي والتطعيم بالخشب والترصيع بالعاج يزاحم الحفر النافر في تقنيات صناعة الأثاث الإيطالي. كما أصبح التنجيد بالجلد والمخمل أو بأقمشة مرقشة بالرسوم أو غيرها هو السائد. ومن مبتكرات عصر النهضة أيضاً الطاولة المنزلقة (التي يمكن زيادة طولها) والمكتبة الطويلة المزدوجة المزودة بغطاء متحرك يفتح إلى أسفل ولها أدراج وحجيرات متعددة. 2- في إسبانية: اختصت إسبانية بنوع من الأثاث عرف باسم «مادخار» Madejar متأثر بالأسلوب المغربي العربي مع بقاء الظهر أوربياً إلا أن زخارفه شرقية الطابع. وقد اقتبست إسبانية عن إيطالية الكثير من أنماط أثاث عصر النهضة وطورتها محلياً منذ القرن السادس عشر فجاءت أشكال الأثاث الإسباني بسيطة المظهر متينة مستقيمة الخطوط قليلة التفاصيل والزخارف مدعمة بأربطة من الحديد المضغوط. وكانت الطاولات والمقاعد والكراسي والصناديق تقوى بالحديد المشغول وتزين به، كما كان للسرر غالباً أعمدة من حديد ومساند من جهة الرأس مزينة بمسامير ذات طبقات تزيينية. وفي الأثاث الإسباني أثر واضح للفن الإسلامي يبدو جلياً في الأشكال الهندسية المعقدة والزخارف الزهرية المطعمة بالعظم وعرق اللؤلؤ والمعدن.وقد شاع في إسبانية استعمال الجلد المزخرف على نطاق واسع، ويعد الإسبان أول من استعمل خشب الماهوني (ماهوغاني Mahogani) في صناعة الأثاث الغربي. ولكن أخشاب الجوز والسنديان والزيتون كانت أكثر شيوعاً، وأكثر قطع الأثاث الإسباني شهرة خزانة تسمى «فارغوينو» Vargueno تستعمل لحفظ الأشياء الثمينة. ولها باب من خشب يفتح إلى أسفل ليستعمل طاولة للكتابة وخلف الباب حجيرات وكوات صغيرة مطعمة ومزخرفة بالنقش والرسم. طاولة من الخشب مع أربطة من الحديد المبروم والمشغول (إسبانية ـ أوائل ق 17م) 3- في فرنسة: كانت صناعة الأثاث الفرنسية أول من تأثر بعصر النهضة الإيطالي. فقط أولع لويس الثاني عشر (1462-1515) بمظهر الأثاث الإيطالي إبان زياراته المتكررة إلى إيطالية فاصطحب معه عدداً من الحرفيين الإيطاليين، وكذلك فعل كثير من أفراد حاشيته، ويمكن تقسيم أثاث عصر النهضة الفرنسي إلى مرحلتين، كانت المرحلة الأولى منهما مرحلة انتقال واقتباس. ففي عهد لويس الثاني عشر والقسم الأول من عهد فرانسوا الأول (1515-1547) كانت قطع الأثاث قوطية الشكل عموماً أما تزييناتها فمختلطة تجمع بين الزخارف القوطية وتماثيل آلهة الحب والزخارف الأخرى التي جاء بها عصر النهضة - وأما المرحلة الثانية فتبدأ من أواخر عهد فرانسوا الأول عندما حل الأسلوب الجديد محل الأسلوب القوطي نهائياً، وتخلت أشكال الزخرفة العربية arabesque المفعمة بالحيوية عن مكانتها إلى العناصر المعمارية الجديدة بعد أن كانت قد شاعت في أوائل عصر النهضة، وغلب خشب الجوز والأبنوس على السنديان. وتركزت صناعة الأثاث في فرنسة في هذه المرحلة في فونتنبلو التي أنزل فيها فرانسوا الأول حرفييه الإيطاليين، وكذلك في إيل دي فرانس وبرغندي. اتصف الأثاث الفرنسي في القرن السادس عشر بأناقته ورشاقته وغناه بالتزيينات وخاصة التطعيم بصفائح المرمر المشكلة والأحجار النادرة والترصيع marquetry بالعاج وعرق اللؤلؤ والأخشاب الملونة الثمينة. وصار الكرسي أخف وزناً وأرشق مظهراً، ومسند الظهر فيه ضيقاً وحل محل المساند الجانبية والقاعدة المصنوعة من ألواح الخشب ذراعان مخروطان ومزخرفان بالحفر، وأما قوائم الكرسي فربطت مع القاعدة بعوارض.وظهر إلى الوجود كرسي خاص سمي «كرسي الهمس» أو النميمة Caquetoire منخفض المقعد عالي الظهر ضيقه محني الذراعين يقال إنه صمم لجلوس السيدات وتبادل الأحاديث الحميمة. أما الطاولات فقد كانت متطاولة أنيقة المظهر محمولة على كتيفات مزخرفة consoles أو أعمدة مخددة يربط بينها عوارض وتتوجها أعمدة وقناطر. وأما الصناديق المزخرفة بالأسلوب الجديد فقد ظلت مستعملة على نطاق واسع، وقد تكون الخزائن العالية بديلاً عنها، وكانت هذه الخزائن تصنع أحياناً من طابقين يضم العلوي منهما عدداً كبيراً من الأدراج الصغيرة. 4- في الأراضي المنخفضة وألمانية: تبنى مصممو الشمال الأوربي في القرن السادس عشر زخارف عصر النهضة الإيطالي ونقلوها إلى بلادهم وطوروها حتى تحولت إلى نمط مستقل بذاته وخاصة في شمالي ألمانية والأراضي المنخفضة، وتميزت قطع الأثاث في هذه المناطق من غيرها بالحلية الشريطية المتداخلة أو المطوية وبالأطر المزخرفة والأقنعة المٌنزَّل فيها الخشب، وكان الفنانون الألمان والفلمنغ يتبادلون فيما بينهم «كتالوغات» مصورة تحمل هذه الزخارف، وتأثر بها المعدنون والنحاتون والفنانون التشكيليون وصانعو الأثاث في المناطق الشمالية. ومن أبرز مصنوعاتهم طاولة ثقيلة من خشب السنديان بأرجل وعوارض ضخمة. وهي قابلة للإطالة أحياناً drawtable. كذلك كان السرير ثقيلاً مزيناً بستائر كثيفة لتوفير العزلة، إذ إنه قد يوضع في أي غرفة من غرف المنزل. أما الكراسي فالغالب فيها الكرسي الخشبي القابل للطي والمقعد المنخفض المخروط القوائم، بالإضافة إلى نمط جديد من الكراسي بقواعد ومساند تشبه «الدرابزين» أو العمود الملتف، وظهرها قائم مرتفع. 5- في إنكلترة: لم يكن لعصر النهضة الإيطالي تأثير مباشر في إنكلترة حتى العام 1520 سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة. ولكن مرحلة تطوير متدرج من الأسلوب القوطي شهدتها إنكلترة متأثرة في أول الأمر بالأسلوب الإيطالي ثم بأسلوب الأراضي المنخفضة اعتباراً من منتصف القرن السادس عشر، فقد ظل الأثاث في بدايات ذلك القرن قوطي الشكل ثم بدأت تطغى عليه ملامح الزخرفة الإيطالية شيئاً فشيئاً، وثمة قطع كثيرة من عصر النهضة الإنكليزي المبكر تجمع بين الألواح الخشبية الثقيلة المزينة بطيات على شكل القماش والرؤوس المنحوتة على هيئة ميداليات وآلهة الحب (الكيوبيدات)، ولكن منذ منتصف ذلك القرن، حلت محلها زخارف وأشكال جديدة، وخف تأثير الفن الإيطالي المباشر ليحل محله تأثير الأراضي المنخفضة عن طريق الكتب المصورة وهجرة الفنانين والمصممين من تلك المناطق إلى إنكلترة، وعن طريق استيراد قطع الأثاث المصنعة في ألمانية والأراضي المنخفضة، وليتحول هذا الأسلوب في خاتمة المطاف إلى أسلوب إنكليزي منفرد، وأهم مميزاته وفرة أعمال الحفر المتموج والخراطة والتطعيم والطلي التي تغطي كل جزء من سطوح قطع الأثاث، وهي الصفة الغالبة على عصر النهضة الإنكليزي. وفي عهد الملكة إليزابيث الأولى (1558-1603) ارتفع مستوى الرفاه لدى الشعب الإنكليزي ارتفاعاً كبيراً في المنزل وخارجه، فتحسنت صناعة الأثاث وازدادت تنوعاً. وظهرت البدايات التجريبية للأثاث المنجد، وهناك سلسلة من الصناديق المطعمة التي تحمل مشاهد معمارية اصطلح على تسميتها «الصناديق الفريدة من نوعها» none such chests كانت تستورد من ألمانية أو يتولى صنعها حرفيون ألمان في إنكلترة. وقد كان لهذه الصناديق أثرها في إحكام تقنيات التطعيم التي طبقت في نهاية القرن السادس عشر على كل أنماط الأثاث.  خزانة مكتب من طراز «ردنزا»من الخشب المحفور مرفوعة على أعمدة (عصر النهضة في الأراضي المنخفضة ـ أواخر ق16م) وبغض النظر عن هذا التحول في الزخرفة فقد شهدت إنكلترة تبدلات كثيرة في تصميم بعض أنماط الأثاث في القرن السادس عشر، إذ شاع استعمال الكراسي، مع أن المقاعد الخالية من المساند ظلت وسيلة الجلوس الأساسية حتى في قصور الملكة إليزابيث الأولى وجرى تطوير كرسي جديد من الكرسي الصندوقي فغدت مساند اليدين والقوائم فيه مخروطة خالية من الألواح التي تسدها، في حين ظلت مساند الظهر في الكراسي لوحية ومزخرفة بالحفر والتطعيم، كذلك كانت الكراسي القابلة للطي بأشكالها المختلفة شائعة الاستعمال. وفي أوائل القرن السابع عشر أحدث كرسي جديد منجد منخفض الظهر عريض المقعد ومن دون ذراعين سمي الكرسي المنتفخ farthingale chair لأنه يناسب «التنانير» العريضة المنتفخة التي كانت ترتديها النساء آنذاك. وكان القماش المستعمل غالباً من المخمل أو من المطرزات الشرقية. نماذج قطع أثاث من عصر النهضة الفرنسي المتأثر بالإيطالي من الخشب المزخرف بحفر ناعم وأما السرير فكان في أوائل القرن السادس عشر مرتفع الجانب الأيسر غنياً بالزخارف المحفورة وأكثر موضوعاتها تنزيل الخشب الثمين فيها والتماثيل الحاملة والزخرفة الشريطية والبصلية والدعامات المخروطة والمقنطرة والعقود المختلفة. وأما الطاولات فقد حلت الطاولة الخفيفة Joyned Table محل الطاولة القوطية الثقيلة، وغدا ترسها مثبتاً بالإطار، كما أدخلت إلى إنكلترة الطاولات المنزلقة القابلة للإطالة بسحب لوحين مخفيين تحت الترس العلوي، وكانت قوائم الطاولات وجوانبها تزخرف بالحفر والتطعيم. كذلك أدخلت إلى البلاد في العهد اليعقوبي أنماط مختلفة من الخزائن وأغلبها من طابقين كما أدخل بدءاً من العام 1620 نوع جديد من الصناديق البسيطة المزودة بأدراج برب | |
{[ اللهم نسألكـ الهدى والتقوى والعفاف والغنى والحمد لكـ والشكر لكـ ]}9 
07-01-2012,
10:27 PM
|  | حفيدة »..عمر بن عبد العزيز..● مشـ© الترحيب ©ـرفة | | | رد: الاثاث قديما | | الأثاث في عصر الباروك: ساد القرن السابع عشر أسلوب جديد في الفن والعمارة هو فن الباروك [ر] وقد ترك بصماته الواضحة على تصميم الأثاث في أوربة الغربية كلها، فغدت الخزائن والمكاتب والكتبيات الكبيرة شائعة وزودت جمعيها بأعمدة ملتفة وقوصرات منكسرة وحليات كبيرة، وازدادت العناية بالتفاصيل الزخرفية حتى شملت كل جزء من التصميم الكلي للقطعة في حركة متناغمة وتناسق تام، وقد تبنت الأراضي المنخفضة أسلوب الباروك منذ عشرينات القرن السابع عشر، وشرعت ألمانية وإنكلترة في تطويره متأخرتين، وهو مدين للمؤثرات الشرقية التي اكتسحت أوربة كلها في ذلك القرن حين أقامت الدول البحرية الأوربية، ولاسيما البرتغال وهولندة وإنكلترة، علاقات تجارية منتظمة مع الهند والشرق الأقصى، ولم ينصرم القرن السابع عشر حتى كانت تقنيات الزخرفة الشرقية قد انتقلت إلى أوربة وتأصلت فيها، ومال الحرفيون إلى استعمال الأخشاب المدارية الثمينة والثقيلة، وإلى تقليد الأسلوب الصيني خاصة والشرقي عامة في الزخرفة. ويرجع تاريخ أولى قطع الأثاث التي حملت ملامح أسلوب الباروك في الأراضي المنخفضة (الفلمنغ) إلى الربع الثاني من القرن السابع عشر، وأكثرها شيوعاً صوان الملابس المصنوع من خشب السنديان والمزود بأربعة أبواب، والكرسي المنجد الظهر والمقعد بالمخمل أو الجلد المثبت بالمسامير. ويمكن تمييز الأثاث الهولندي من الفلمنغي بوجود حواف مقولبة فوق الزخارف المحفورة إلى جانب مظهره المبسط. وقد شاع بعد ذلك استخدام الزخرفة بالتطعيم وكسوة السطوح بقشر خشب الجوز والطلاء باللك. أما إيطالية فقد تأخرت في تطبيق أسلوب الباروك على الأثاث حتى منتصف القرن السابع عشر مع أنها كانت من السابقين إلى استخدامه في العمارة والتصوير والنحت. وقد أنتجت إيطالية قطع أثاث محفورة ومطلية ومرسومة بأسلوب متماوج، ومزخرفة بموضوعات تقليدية كآلهة الحب وورق الأقنثوس والصدف واللفائف المتغضنة، كما أنتجت كراسي ومقاعد منجدة ومغلفة بالمخمل المقطع الملون، وطاولات سطوحها من المرمر أو الفسيفساء Pietra dura وخزائن ومكتبات أنيقة من خشب الجوز والأبنوس تعلوها قوصرات وأفاريز وزوايا مزخرفة بالحفر أو مطعمة بالمرمر أو الفسيفساء في قوالب. نماذج أثاث من الطراز اليعقوبي (إنكلترة) مطور عن الأسلوب الإليزابيتي بخطوطه المستقيمة من الخشب الثقيل المزخرف بالحفر وقوائم مخروطة وتنجيد فاخر وقد تمثل الفرنسيون التأثيرات الإيطالية إبان القرن السابع عشر تدريجياً، وبدأ يظهر لديهم أسلوب محلي متميز سرعان ما مدَّ تأثيره إلى البلدان المجاورة. وكان عهد الملك لويس الثالث عشر الذي شمل النصف الأول من القرن السابع عشر مرحلة انتقالية، وقام لويس الرابع عشر (1643-1715) بعده بتأسيس معمل الغوبلان Gobelin (1663) لإنتاج الأثاث الفاخر من أجل فرش القصور الملكية والمباني العامة. نماذج أثاث من عصر الباروك (طراز لويس الرابع عشر) من الخشب المكسو بالقشر مع الحفر والتطعيم والتصوير والتزيين بقطع معدنية وكان الأثاث يكسى عموماً بقشر الخشب المستورد أو قواقع السلاحف وينزل فيه النحاس والبيوتر Pewter (أشابة معدنية أساسها القصدير) والعاج وتموه كلها، وقد تغشى أحياناً بالذهب أو الفضة النافرة، كما استعملت في صنع الأثاث الأخشاب الثمينة المتعددة الألوان. وقد اشتهر فنانون فرنسيون كثيرون بإتقانهم هذه الصنعة وأضافوا إليها لمسات تخصهم حتى اقترنت بأسمائهم، ومنهم شارل لوبْرَنْ Charles le Brun رئيس الغوبلان (1663) وأندريه شارل بول Andre Charles Boulle الذي كانت الخزائن والمكتبات التي يصممها تغطى كلية بقواقع السلاحف وزخارف النحاس المنزل فيها بأشكال معقدة وأسلوب بارع، فكانت القواقع تشكل مع النحاس الأرضية والنموذج الزخرفي بالتناوب، وهو ما عرف عند أصحاب الصنعة بأسلوب بول،ومن مستحدثات هذا العصر في فرنسة الحشية الإضافية فوق الجلسة المنجدة في المقاعد والكراسي.  غرفة نوم من طراز الباروك (البندقية نحو 1718) أما إنكلترة فلم تعرف أسلوب الباروك إلا بعد عودة الملكية Restoration (1660م) وشهدت البلاد منذئذ تطوراً كبيراً في صناعة الأثاث الإنكليزي بتشجيع من الملك ورجال الحاشية العائدين من المنفى ومعهم عشرات المهنيين من الفرنسيين والهولنديين، فصار الأثاث أخف وزناً وأتقن صنعة وأكثر تلاؤماً مع متطلبات الزبائن، وكان خشب الجوز يحتل المكانة الأولى مع استمرار استعمال خشب البلوط والسنديان في المقاطعات الريفية لأجيال عدة، وطبقت أساليب جديدة في تلبيس السطوح الكبيرة بألواح رقيقة من الخشب مزينة بنماذج زهرية مرصعة بأسلوب الماركتري Marquetry، وكانت كبيرة مبسطة في بادئ الأمر ثم صارت تميل إلى الصغر والتعقيد حتى انتهت إلى طراز خاص من هذه الزخارف المرصعة المكونة من لفائف صغيرة كثيرة عرفت باسم «ماركتري طحالب البحر» Seaweed marquetry. كذلك ظهر الميل إلى تلوين الأثاث وصبغه باللك تقليداً للأثاث الشرقي المستورد من الصين واليابان. وكلف به الناس حتى صار يعرف بالأسلوب الإنكليزي - الياباني (كان تقليد الطلي باللك الشرقي في إنكلترة ينسب إلى اليابان). وبدأت تخرج إلى   خزانة كبت من طراز الباروك من الخشب المطعم بأخشاب ملونة (فرنسة 1681-1683) خزانة ثقيلة ببابين في كل باب ستة ألواح حشوة مزخرفة (فرنسة17م) الوجود أشكال جديدة من الأثاث منها: السرير النهاري، وهو نوع من الأرائك يمكن تعديل شكل نهايته، والكرسي المجنح، والكرسي المغلف ذو المساند الذي أطلق عليه في القرن السابع عشر اسم كرسي النوم Sleeping Chair، ثم «الصوفا» Sofa (الصفة) التي ظهرت في أواخر القرن المذكور ولها ظهر ومساند لليدين توفر مزيداً من الراحة. وكان المخمل والحرير والقماش المطرز المواد المفضلة في التغليف. كذلك تطورت نماذج مختلفة من الأثاث المعد للمكاتب منها المكتب الذي يضم مقعداً وتقسيمات داخلية وأدراجاً صغيرة،وعم استخدام الصناديق ذوات الأدراج، ولم تعد المرايا من الأشياء النادرة، وكانت أطرها تزخرف غالباً بالحفر أو الترصيع وتطلى باللك. أما الأسرة فقد ازدادت ارتفاعاً وسعة وغلف ظهرها وظلتها وأطرافها بالقماش الفاخر، وجعلت لها أفاريز مقبولة أعطيت شكل ريش النعام أو آنية الأزهار عند زوايا الظلة. وفي أواخر القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر شاع في إنكلترة صنع الأثاث المحفور المموه بالذهب من طراز لويس الرابع عشر، ومال المصممون والصناع إلى التخفيف من الزخارف والتعقيد الذي تميز به أثاث عصر الباروك. وفي عهد الملكة آن ظهر طراز جديد في صناعة الأثاث الإنكليزي متأثر بالأثاث الهولندي، وتميز من سابقيه باختصار أعمال الحفر والزخرفة إلى الحد الأدنى، مع العناية بجمال القطعة بالاعتماد على دقة الخطوط المنحنية ولون قشر خشب الجوز ورشاقة القوائم المحنية التي تشبه قوائم الحيوانات وتنتهي بمخالب فوق كرة أو بأظلاف مع الاستغناء عن العوارض بينها، وصار للكرسي ظهر مطوّق قائم وسناد طويل يشبه آلة الكمان، ومال الناس إلى اقتناء الخزائن العالية والمكاتب المزودة بالرفوف والصناديق المزدوجة ذوات الأدراج و«البيرويات» Bureaus ذوات الطابقين لمواءمتها لمتطلباتهم، كما ظهرت طرز جديدة من طاولات المائدة واللعب وغيرها.  طاولة بأدراج طراز لويس الرابع عشر من خشب الجوز المكسو بالقشر الثمين المرصع بالماركتري وقواقع السلاحف والنحاس، مع حالم من البرونز المهب وسطح من المرمر الأخضر وفي أمريكة كان الأثاث الشائع بادئ ذي بدء في كل مستعمرة من المستعمرات الأمريكية متطابقاً مع ما اعتاده سكان تلك المستعمرة في مواطنهم الأصلية. وبسبب توافر مواد جديدة في تلك البلاد إضافة إلى تأخر وصول الأنماط المستجدة من الأثاث الأوربي بدأت تظهر في أمريكة أساليب وأنماط من الأثاث لا رابط بينها، وتشير الدلائل المتوافرة من بدايات القرن السابع عشر إلى وجود أشكال مبسطة من المقاعد والأنضاد والطاولات والخزائن والقليل من الكراسي وأكثرها مصنوع من السنديان وفق النمط الإليزابيثي وقليل الزخارف وبلون التراب.  صندوق حفر خشب من السنديان الأبيض والأحمر (المستعمرات الأمريكية 1660-1668). ومع نهاية ذلك القرن شاع استعمال خشب الصنوبر والقيقب maple وغيرهما. ولما كان المستوطنون الهولنديون والاسكندنافيون قد جلبوا معهم بعض الأثاث الفردي من بلادهم، فقد ظهر في أمريكة في نهاية القرن السابع عشر طراز من الأثاث المختلط يجمع بين تأثيرات الدُّرجة mode الفرنسية والهولندية وطراز الملك جيمس ستيورات المتأخر، ومنذ ذلك الحين بدأت المستعمرات تتابع آخر ما ظهر من دُرجات، مع أن البيت العادي الأمريكي ظل محافظاً على الأثاث التقليدي المأخوذ من العصور الوسطى. فاستبدل بالصندوق العادي الصندوق ذو الأدراج الذي كان يوضع عادة على منصب خشبي قوائمه مخروطة. وحلت الكراسي محل المقاعد والأنضاد، وظهر سرير القيلولة المنجد والطاولة القابلة للطي وخزانة الكتب وخزانة الأواني، واستخدم اللون بدلاً من الحفر في تزيين القطع بالدهان وقشر الخشب والتطعيم بالأخشاب المتباينة الألوان أحياناً والمعادن أحياناً أخرى، ورافق ذلك استخدام القوائم المحنية (المقوسة) إلى الأمام أو الخلف في أكثر تلك القطع، وكانت في بادئ الأمر تزخرف بحفر قليل ثم غدت السمة الرئيسية في قطع الأثاث الموسومة بطراز الملكة آن Queen Ann Style وظلت سائدة في المستعمرات الأمريكية حتى الثورة الأمريكية. القرن الثامن عشر وعصر الروكوكو شهد القرن الثامن عشر ظهور عدة أنماط من الأثاث الغربي وكانت الريادة فيه لفرنسة وإنكلترة. بيد أن المؤثرات الفرنسية كانت هي الغالبة طوال ذلك القرن وخاصة الأسلوب الجديد الذي انطلق من فرنسة وأطلق عليه اسم «الروكوكو» Rococo وهو اسم مركب من كلمتين فرنسيتين Rocailles (الرصف بالحصى) وCoquille (الصدفة) ويقصد به تواتر استعمال هذين الموضوعين وأشباههما في تزيين الأثاث إضافة إلى موضوعات الأزهار والطيور واللفائف وأوراق النباتات والشرائط في خطوط منحنية لا متناهية، وقد يضاف إليها موضوعات أخرى مثل رسوم الحمام والكيوبيدات (آلهة الحب) والرعاة والساتيرات (آلهة اللذة عند الإغريق) والأشكال الرمزية الأخرى. وهناك أيضاً تصاميم من نمط الروكوكو مستوحاة من موضوعات صينية ومن أشكال القرود اللاهية Singeries، وكل هذه الموضوعات كانت تنفذ بالحفر والتطعيم والترصيع والطلي باللك الملون وبالإضافات المزخرفة من النحاس المذهب وغيره من دون اعتبار لنوع قطعة الأثاث وشكلها.  نماذج أثاث من طراز الروكوكو (لويس الخامس عشر) وكان ظهور أسلوب الروكوكو في فرنسة متدرجاً إثر مرحلة انتقالية قصيرة سميت أسلوب عهد الوصاية Regency. فبعد وفاة الملك لويس الرابع عشر عام 1715م جلس على العرش في فرنسة حفيده الصغير السن لويس الخامس عشر يرعاه وصي هو فيليب الثاني دوق أورليان، واستمر الأمر على هذه الحال حتى العام 1723 عندما بلغ لويس سن الرشد، وفي عهد الوصاية هذا تبدل مظهر الأثاث من الشكل المربع الفخم بخطوطه المستقيمة الذي تبناه لويس الرابع عشر إلى أشكال أكثر ليونة ورشاقة. ومع أن حجوم قطع الأثاث ظلت كبيرة وغنية بالزخارف فإن خطوطها غدت أكثر انحناءً وتناسقاً وانسياباً، وصارت القطع أخف وزناً وأقل تناظراً، وحلت الأخشاب الخفيفة محل خشب السنديان والجوز، واستعملت في كسوتها قشور الخشب الفاتحة الألوان. ومن أبرز صناع الأثاث الذين أسهموا في رسم تصميمات عهد الوصاية شارل كرسن Charles Cressent الذي احتلت الإضافات المزخرفة من النحاس المذهب ormolu مكانة مهمة في أعماله حتى إنها زاحمت «الترصيع» بالخشب الملون والأبنوس. أما السمة الرئيسية لأثاث عهد الوصاية والروكوكو فكانت سيطرة الخطوط المنحنية على أشكال القطع وزخارفها، ولم تقتصر الانحناءات على الأجزاء الخارجية من القطعة كالمساند والقوائم بل تعدتها إلى جميع أجزاء القطعة، فلا يجد الناظر إليها أي خط مستقيم، ومن أشهر قطع الأثاث التي تحمل هذه السمات الصوان المقبب ذو الأدراج Bombe Commode الذي ظهر أول مرة في عهد الوصاية. تغلَّب أسلوب الركوكو المطور عن أسلوب الوصاية بالتدريج على صناعة الأثاث الفرنسي بدءاً من العام 1735 واستمر حتى العام 1765، ومن أشهر المصممين الفرنسيين في هذا المجال جوست ميسونيه Juste Meissonier وهو صائغ ونحات ومعمار عمل في خدمة لويس الخامس عشر وكذلك جان فرانسوا أوبن Jean- Francois Oeben الذي عين «صانع أثاث الملك» عام 1754، وكان أشهر صانع أثاث في تلك الحقبة.  كرسي بذراعين منجد طراز لويس الخامس عشر مغلف بسجاد مصور ومن أهم سمات هذه المرحلة أن استبدل بالأثاث الضخم أثاث أصغر حجماً يتناسب مع التوزيع المعماري الداخلي الجديد، فقد تحولت الصالات الرحبة والأبهاء الواسعة المنفتحة بعضها على بعض إلى غرف وقاعات مقسمة أصغر حجماً تناسب الوظائف المخصصة لها، وصار في وسع رواد الصالونات الجلوس والاتكاء على الآرائك بدلاً من الوقوف، كما كان يحدث في بلاط لويس الرابع عشر. وكان الكرسي في عهد الوصاية قصير القوائم مقنطر الظهر، أما الكرسي المنسوب إلى الملك لويس الخامس عشر (لويكانز) فغدا أصغر حجماً وأكثر إراحة وملاءمة لجسم الإنسان ومتسقاً مع حجم الغرف، وغدت قوائم الكرسي أوثق اتصالاً بقاعدة مقعده وظهره ومسندي اليدين، فكان الكرسي يؤلف وحدة متكاملة. وظهر في هذه الحقبة أنواع كثيرة منها كرسي منجد كله باستثناء إطاراته المحيطية سمي «برجير» Bergere بأرجل محنية أو على شكل حرف S، وظهر عال ومسندي يدين متصلين بالظهر، وأضيفت إلى جلسته حشية إضافية من الحرير أو المخمل محشوة بالريش أو القطن أو الصوف. وهناك أيضاً الكرسي الطويل «شيزلونغ» Chaise Longue المخصص للتمدد والاسترخاء، والدوقية (الماركيزة) Duchesse وهي «أريكة» صغيرة على هيئة الغندول لشخصين على شكل الكلوة. والسلطانية Sultane وهو كرسي طويل بمسندين وحِشْيَة غير ثابتة للاسترخاء أيضاً استعيرت تسميته من الشرق.  كرسي بيرجير (فرنسة ق18م) أما السرر فكانت نوعين، الأول فرنسي صرف معد لينصب في وسط غرفة النوم وله مسند ظهر من جهة الرأس فقط، والنوع الآخر بولندي مجهز بمسند من جهة القدمين، أما الظلة فبقيت كما كانت في السابق وإن تبدلت زخارفها وطريقة نصبها. وتعددت كذلك أشكال الطاولات، ولعل أحدثها «القنصلية» Console، وهي منضدة صغيرة تثبت إلى الجدار ولها قائمتان من الأمام، وتعلوها مرآة في إطار مثبت إلى جسم القنصلية.  صندوق مقبب بدرجين من الخشب المزخرف بالنحاس المذهب، صنع شارل كرسن (عصر الوصاية الفرنسي) أما الأخشاب الأكثر استعمالاً في طراز الروكوكو فهي الزان والجوز والاسفندان والكرز البري والزيتون والسيكامور إضافة إلى بعض الأخشاب النادرة في فرنسة كالخشب الأحمر والليمون والنخيل والأبنوس وغيرها. وبدءاً من أربعينات القرن الثامن عشر انتقلت تأثيرات أسلوب الروكوكو إلى إيطالية وأنتجت فلورنسة أثاثاً جميلاً للغاية يحمل سمات الطراز الأصلي للويس الخامس عشر وفيه خطوط لينة ومنحنية وعناصر نحتية وزخارف تغطي معظم سطوح القطع، أو رسوم منمنمة لمشاهد وأشكال إنسانية وزهور وموضوعات تماشي الأسلوب الصيني وكانت بعض سطوح الأثاث تغطى باللون الأحمر الموشح بظلال ذهبية وباللون الأزرق، وهما من العناصر التزيينية في هذا الطراز الإيطالي. وفي ألمانية بالغ صناع الأثاث في استخدام الروكوكو بنجاح كبير واستخدموا اللك في طلي القطع، وابتكروا له ألواناً متعددة بدلاً من الأحمر والأسود، وأتقنوا هذه الصنعة حتى صُدِّرت منتجاتهم إلى فرنسة نفسها (الشكل 30).  مركيزة من طراز لويس الخامس عشر أما في إنكلترة فقد شاع منذ بداية القرن الثامن عشر استعمال خشب الماهوغاني المستورد حتى طغى على خشب الجوز، كما ساد أسلوب بلاديو في التصميم الداخلي (وهو أسلوب منسوب إلى المعمار الإيطالي أندريا بلاديو Andrea Palladio من عصر النهضة (1508-1580)، وتطلب ذلك وجود قطع أثاث أكبر حجماً وأكثر فخامة من القطع المكسوة بقشر الجوز، وقد استلهم المصممون الإنكليز التصميمات الداخلية من القصور الفرنسية والإيطالية، وأولهم وليم كنت (1685-1747م) William Kent الذي شرع في تصميم قطع أثاث كلاسيكية في محافظتها على أسلوب بلاديو مع تبني زخارف أسلوب الباروك، ويعرف هذا الأسلوب باسم الملكة آن (1704-1794) ومن هذه القطع مرايا مموهة بالذهب ومناضد جانبية ومجموعات من الكراسي المنجدة والمقاعد المغلفة بالمخمل المطرز بالرسوم. ومع غلبة هذا الأسلوب فقد بدأ أسلوب الروكوكو يزحف على إنكلترة بدءاً من أربعينات القرن الثامن عشر، وانتشرت فيها مصورات تضم نماذج هذا الطراز المتأثر بالأسلوب الفرنسي، فقد نشر توماس تشيبندال Thomas Chippendale دليلاً لصناع الأثاث سنة 1754 ضمَّنه رسوماً لكثير من الأثاث الإنكليزي من طراز الروكوكو وتفرعاته المتأثرة بالأسلوب الصيني والأسلوب القوطي. وقلده في عمله هذا كثيرون من مشاهير المصممين حتى غدا أسلوب الروكوكو شائعاً في إنكلترة منذ النصف الثاني من ذلك القرن وغدا اسم تشيبندال معروفاً على كل لسان مع أنه لم يكن هو المصمم الفعلي لما نسب إليه (الشكل 31).  قنصلية من طراز لويس الخامس عشر ومنذ منتصف القرن الثامن عشر صار لكل نشاط من الأنشطة اليومية التي يمارسها الإنسان بعض قطع الأثاث المخصصة له، في حين تنوعت أشكال القطع الأساسية كالكراسي والخزائن والسرر والطاولات كما تنوعت زخارفها فصار من غير الممكن إحصاؤها، حتى إن أنواع الكراسي من طراز الروكوكو تجاوزت المئات ولم يعد لمبتكرات صناع الأثاث حدود تقريباً. وفي المستعمرات الأمريكية استمر التأثير الإنكليزي نافذ المفعول حتى الثورة، وكان مزارعو الجنوب يميلون إلى اقتناء أثاثهم من لندن مباشرة، في حين كان تجار الشمال وأصحاب الثروات في فيلادلفية ونيويورك وبوسطن وغيرها يفضلون الاعتماد على صناع الأثاث المحليين الذين كانوا يضعون بصماتهم الخاصة على طرز الأثاث المستوحاة من إنكلترة، فظهرت لديهم نماذج محلية، وخاصة طراز تشيبندال، كما توصلوا إلى ابتكار طرز خاصة بهم وبنوعية جيدة. نماذج أثاث من عصر الملكة آن (إنكلترة 1702-1714م) برب | | | أدوات الموضوع | | | | طريقة العرض | النمط المتتابع | الساعة الآن +3: 03:00 PM. |