* المسألة الثانية هي: هل جدة كلها ميقات أم لا؟ تعرفون أن جزءا كبيرا من الحجاج الآن ينزل في مطار الملك عبد العزيز. فهل نقول إن مطار الملك عبد العزيز ميقات؟ وجزء كبير ينزل في ميناء جدة الإسلامي. مدينة جدة واسعة جدًّا وطويلة تمتد على البحر ما يقرب من سبعين كيلو متراً. وبناء على هذا القول الذي أراه -والعلم عند الله سبحانه وتعالى- راجحا فإن جدة ليست كلها ميقاتا. فمطار الملك عبد العزيز ليس ميقاتا ولا يجوز لمن ذهب إلى جدة أن يحرم من المطار؛ لأنه بالنظر إلى مطار جدة نجد أن بينه وبين الجحفة أقرب من المسافة بينه وبين يلملم وقد قلنا في المحاذاة أن المحاذاة أن تنظر إلى أقرب الميقاتين إليك، فبالنسبة إلى شمال جدة والمطار فإن الجحفة أقرب من يلملم، وبالتالي لا تكون محاذية حتى تكون المسافة بينها وبين الحرم كالمسافة بين الجحفة وبين الحرم.
إذاً فبناء على هذا فالقول فالذي يعتبر ميقاتا هو وسط وجنوب جدة، هذا هو الذي يعتبر ويعدّ ميقاتا. بناء على هذا القول فالميناء الإسلامي وأوسط جدة وجنوب جدة وغرب جدة هذا كله يعدّ ميقاتا.
وقبل أن أختم هذه المسألة فإني أقول إن هذه المسألة من المسائل الكبيرة والهامة والتي تعم بها البلوى، والتي وردت فيها فتاوى كثيرة، ودرسها مجمع الفقه الإسلامي، وبحثها غير واحد من أهل العلم وطلابه. ومن أحسن من بحث هذه المسألة هو الشيخ عدنان العرعور -حفظة الله تعالى- في كتاب أو رسالة سماها (أدلة إثبات أن جدة ميقات) لكنني أقول إن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد بحث. والذي أراه و أشير به وأدعو إليه هو أن الجهات المختصة وولاة الأمر يكلفون عددا من طلبة العلم ممن يرى هذا الرأي، ويرى أن جدة ميقات، ويكلفون معهم عددا من المختصين بعلم الجغرافيا، والذين عندهم القدرة والخبرة على قراءة الخرائط وقراءة الصور الجوية، وأن يجتمع هؤلاء، ثم يبحثوا هذه المسألة بحثا شرعيًّا وينزلونها على الواقع، ويضعون المعالم لما يعد من جدة ميقاتا وما لا يعد منها ميقاتا، ثم تعرض هذه المسألة، وهذا البحث على هيئة كبار العلماء للنظر فيه. فإذا أقر فإنه ينزل على الواقع، وتوضع علامات في جدة للمواقيت. وأيضا يستحسن أن يوضع في جدة كما وضع في سائر المواقيت مسجد يكون علامة على الميقات؛ بحيث أن الناس يحرمون منه من أتى من طريق المطار أو من البحر أو من غيره. فيكون هذا معلما وميقاتا مثل المساجد التي أقامتها الدولة بارك الله فيها في بقية المواقيت. هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى، وفتح به في هذه المسألة. أسأل الله سبحانه وتعالى السداد والتوفيق.
فهذا هو المجلس الثاني من المجالس التي تعقد من الدورة المباركة للحديث عن بعض نوازل الحج. وكنا تكلمنا في المجلس السابق عن نازلتين.....
وفي هذا اليوم نتحدث عما ييسره الله من هذه النوازل