القسم الأول: منظفات معطرة بروائح طيبه ولكن هذه الروائح ليست مما يتخذه الناس طيباً مثل الصابون بنكهة الليمون، أو التفاح، أو السفرجل، أو النعناع مثلاً، هذه كلها روائح طيبة، لكن هل الإنسان يذهب إلى دكان العُطُور ويقول: أُريد عطراً برائحة التفاح؟ أو طيبا برائحة الليمون؟ هذا ليس مما يتخذه الناس طيباً فالمنظفات التي تكون رائحتها من الروائح الطيبة الزكية ولكنها ليست مما يتخذ طيباً. فهذه لا بأس باستعمالها، فقد قلنا قبل قليل أن المحرم ليس ممنوعا من الروائح الطيبة التي لا تعد من العُطُورات ولا من الطيب إنما هو ممنوع فقط عن الطيب والعطور التي وردت في السنة أو ما في حكمها، أما الروائح الطيبة التي لا تسمى طيباً فإنه غير ممنوع منها وبتالي فإننا نقول لا بأس باستعمال الشامبو أو الصابون المعطر بالليمون أو التفاح أو بالفواكه أو بالرائحة الأصلية مثلاً أو ببعض الروائح المركبة المهم أنها ليست من العطورات نقول هذا لا بأس به.
القسم الثاني: الصابون أو المنظفات المعطرة بروائح عطرية مما يتخذه الناس طيباً وعطرا. هناك صابون برائحة الورد و عند محل العطورات دهن الورد هذا من أغلى العطورات.إذن معنى هذا أن هذا الصابون قد عطر بما يتخذه الناس طيباً أو تجد صابونا معطرا برائحة العود أو برائحة الياسمين أو برائحة المسك هذه كلها عطورات يذهب الإنسان إلى محل العطورات ويقول له أعطني عوداً أعطني بخوراً أعطني مسكًا أعطني عنبرا أعطني وردا هذه كلها عطورات، فالمنظفات التي عطرت بهذا النوع من الروائح الطيبة إذا قلنا إن المحرم ممنوع من الطيب وإن الطيب حرم على المحرم لأنه من دواعي النكاح. فأي فرق بين أن الإنسان يأخذ شيئا من دهن الورد ويضعه في إزاره أو في لحيته وبين أن يأخذ صابونا أو منظفا من المنظفات برائحة الورد فيغسل يديه ثم يظل هذا الورد يعبق من يديه لمدة ساعة أو ساعتين أو أكثر. هل الأنف يفرق بين الطيب الذي اشتري من بائع المسك وبين الطيب الذي جاء عن طريق المنظف أو الصابون. إن القول بأن هذه المنظفات ليست مما يتخذ طيباً وبتالي يجوز اتخاذها لا شك أن هذه -والعلم عند الله- ظاهرية بعيدة، فإن الحكمة التي من أجلها منع الطيب موجودة فيما أخذته من الطيب فوضعته في لحيتك أو في إزارك أو في هذا الصابون أو المنظف أو الشامبو الذي تضعه في شعرك أو في بدنك فيظل جسمك ينتعش ويعبق وكل ما مررت على أُناس شمُوا رائحة الطيب. أنت أحيانا يمر بك إنسان فتشم منه رائحة الطيب ما تدري هذا الإنسان هل تطيب بالمسك، أو بالعنبر، أو بالورد، أو بالعود، أو أنه استعمل صابونا أو منظفا أو شامبوا معطراً - أحد منكم يفرق؟. إذن هل نقول إن الطيب يحرم على المحرم، والمنظفات هذه تجوز للمحرم؟ لأن الإنسان ما يذهب إلى محل العطورات ويقول أعطني صابونا. نقول لا ليس بشرط أن يكون الإنسان يتعطر بالصابون لكن ما في الصابون هذا يتخذه الناس عطراً. ولا شك أن هذا يحصل به ما يحصل بالطيب من النشوة والرغبة في النكاح وتذكر الحياة الزوجية والمرأة ونحو ذلك. والمحرم ممنوع من ذلك ولهذا أقول -والعلم عند الله سبحانه وتعالى- إن المحرم ممنوع من هذه المنظفات بهذه الروائح وهذا القول هو الذي رجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- وأنا أنقل لكم الآن نص كلام الشيخ -رحمة الله تعالى عليه- فإنه قال في إحدى خطبه: "فلا يجوز للمحرم أن يدّهن بالطيب ويتبخر به ويضعه في أكله أو شرابه أو يتنظف بصابون فيه طيب يعد للتطيب" إذن هو يقول إذا كان الطيب الذي في الصابون يعد بمفرده للتطيب فإنه ممنوع منه فهذا القول هو الذي اختاره الشيخ محمد.وهو الذي أراه راجحا -والعلم عند الله سبحانه وتعالى-.