منتديات غرام

منتديات غرام (/)
-   روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها (http://forums.graaam.com/152/)
-   -   روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟ / كامله (http://forums.graaam.com/466173.html)

(مرام الحياة) 27-04-2012 11:33 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها فراقك غريب (المشاركة رقم 19661193)
السلاااام عليكم ورحمه الله....

بارت جميل صدمني بمشاعر فراس اتجاه ليلى
مااعتقد ان ليلى بتاخذ عمر لن نجيب بيرده
اتوقع يزوجها لفراس وبكذا بيرجع الحرب بين امين وفراس
بس من حق امين يكره فراس اخذ منه الاولى واللحين ياخذ اختها بصراحه احسهم
قسوا عليه كثير لازم حد ينصفه انا مو متعاطفه معه انا مع الحق اللي يصير ظلم


بنتظاااارك....


السلام عليكم و رحمة الله

أنت على حق عزيزتي
أمين مظلوم من قبل العائلة كلها
فهل تتكرر نفس التجربة مع ليلى بعد حنان؟

تابعي معنا الأجزاء الموالية :)

(مرام الحياة) 27-04-2012 11:37 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
الجزء العشرون



جلس الجميع على مائدة العشاء في الوقت المعتاد، و ظل المقعد المقابل لليلى شاغرا. التفتت رانيا التي تجلس على المقعد المجاور و هتفت في حيرة :
ـ أين عمي فراس؟

لم يكن فراس قد عاد إلى القصر بعد، مع أنه كان دوما من أكثر المحافظين على موعد العشاء المحدد... دقيق جدا في مواعيده. و مع أن السيد نبيل ينزعج في العادة كلما تأخر أحد أفراد العائلة عن الموعد، إلا أنه هذه المرة كان يتناول حساءه في هدوء و لم يعلق بكلمة... كأنه يدرك جيدا سبب غياب فراس و يتفهمه... تكلم أمين مبديا استغرابه :
ـ لم يكن طبيعيا اليوم! حين جاء إلى المستشفى هذا الصباح بدا مرتبكا... كأنه أضاع شيئا ما، ثم غادر بسرعة... أشك أن لديه مشاكل في العيادة...

أكملت ليلى شطيرتها في هدوء و قد سرحت نظراتها إلى الفراغ... يبدو أنه لم يكن طبيعيا مع الجميع... أمره غريب ذاك الـ فراس! تمر لحظات من الهدوء تراه فيها طبيعيا، و لحظات أخرى يدهشها فيها بنظراته القاسية و تصرفاته المحيرة... هل تكون تلك أعراض الاضطراب النفسي الذي لازمه منذ وفاة حنان؟ تنهدت بصوت مسموع و هي تضع المزيد من الحساء في صحنها...


كانت الليلة حارة نوعا ما. لم تستطع النوم و هي تفكر في والدها و في قدوم عمر بعد يومين فقط... لم تعد ألغاز القصر تشغل تفكيرها مثل السابق... لديها ما يكفيها من الهموم الشخصية! تقلبت في سريرها دون جدوى... و بعد لأي، ارتدت ملابسها ثانية و قررت النزول إلى الحديقة...

كان القصر مظلما تقريبا و قد أوى أغلب سكانه إلى النوم. سارت في هدوء في الممر المضاء بمصابيح ليلية خفيفة الإنارة ثم نزلت إلى الأسفل، مرورا بالبهو... كانت الحديقة هادئة، لا يسمع فيها سوى صوت الصراصير الليلية التي لا تمل الغناء، و حفيف أوراق الشجر التي يحركها النسيم بين الفينة و الأخرى.

اتخذت مجلسها على الأرجوحة الكبيرة في الفناء الأمامي، استرخت و أخذت تهزها في حركة بطيئة إلى الأمام و إلى الخلف، مثل مهد الطفولة... لشد ما تحتاج الآن إلى من يهدهدها و يمسح على شعرها حتى يغلبها النعاس... أمها لم تكن الشخص المناسب أبدا لمثل هذه الحركات... و أبوها يحتاج إلى من يرعاه في هذه الفترة. و هي؟ من يرعاها و يخفف عنها و يواسيها في محنتها؟ سالت العبرات على وجنتيها في صمت... كانت قررت أن لا تبكي أمام والدها حتى لا تشغل باله عليها... و لا تريد أن تبكي أمام منال أو أمين حتى لا يعتقدا بضعفها و قلة حيلتها... لكن على الأقل يمكنها أن تستسلم لدموعها حين تخلو إلى نفسها... حيث لا أحد يشهد على ألمها سوى النجوم و نسيم الليل الذي يداعب وجهها...


فجأة انتبهت إلى ظل شخص يقف غير بعيد عنها. لكن الإنارة كانت مسلطة على الأرجوحة في حين خيم الظلام على بقية أنحاء الحديقة، إلا من أعمدة إضاءة قليلة متفرقة... لم تتمكن من تمييز ملامح الشخص الواقف أمامها كأنه تمثال لا يبدي حراكا. لفت السترة على جسمها في إحكام و هتفت في شك :
ـ من هناك؟

بعد صمت قصير، جاءها صوت مألوف...
ـ إنه أنا...

قال ذلك و هو يتقدم إلى دائرة الضوء حتى تتمكن من رؤيته...

كان فراس قد عاد إلى القصر منذ دقائق قليلة و قد تجاوزت الساعة منتصف الليل... كان قد خرج في نزهة ليلية بعد يومه المتعب، ليروح عن نفسه، و يتفادى لقاء والده مجددا... لم يتصور أن الموضوع قد يشغل باله إلى تلك الدرجة. فقد كان تركيزه قليلا طوال النهار و قد أضناه التفكير المتواصل في كل ما يحصل معه في الأيام القليلة الماضية...

دخل من البوابة الخلفية، و تسلل في هدوء إلى المدخل الجانبي... لكن استرعى انتباهه ضوء الفناء الأمامي الذي كان مفتوحا على غير العادة، خاصة في تلك الساعة المتأخرة... اقترب في حذر ليتثبت من الأمر... و هناك رآها، كما لم يرها من قبل... كانت مستلقية على الأرجوحة العريضة، مطمئنة إلى وحدتها... تضم ذراعيها حول جسدها رغم حرارة الطقس... كأنها... كأنها تحمي نفسها، تغلق أبواب صدرها على آلامها و تخفيها داخلها في حرص... قفز إلى ذاكرته مشهد مشاجرتها مع رجاء منذ يومين... نفس الحركة، التي أشعرته بضعفها و خوفها... بحاجتها إلى مصدر أمان في حياتها... لكن والدها لم يعد قادرا على إشعارها بالأمان بعد الآن... فمن يمكنه ذلك؟ هل هو صديقها الذي أهداها باقة الورود؟ انقبض صدره لهذه الفكرة... لماذا انزعج اليوم حين رآهما في الممر؟ بل لماذا تضايقه فكرة وجود شخص ما في حياتها؟ أرقه هذا السؤال طوال اليوم، و هو لا يفهم لتصرفاته معنى يريحه... و يرضيه!

لبث مسمرا في مكانه يتأملها في صمت، يحاول أن يقرأ أفكارها... في من تراها تفكر الآن؟ ابتسم في سخرية و هو يقول في نفسه : ليس فيك على أية حال! فجأة حركت رأسها، فلمح آثار الدموع تلمع على وجنتيها... أحس بألم في صدره. إنها تبكي مجددا، و هو لا يحتمل أن يراها تبكي... تذكره بدموع حنان... لا... لا، دموعها مختلفة... دموع ألم و خوف... أما دموع حنان...

انقطع حبل أفكاره حين رفعت رأسها في اتجاهه... و رأته. لم يستطع أن يختفي بعد أن افتضح أمره. ما الذي جاء به إلى هنا، و كيف نسي نفسه و هو يطالع الفتاة بكل وقاحة؟! لا يدري كم مضى عليه من الوقت في وقفته تلك... لم يعد بإمكانه الهروب. تقدم بعد تردد قصير، و رأى الدهشة في عينيها حين تعرفت عليه...

اقترب حتى لم يعد يفصلهما سوى مترين أو ثلاثة و هو يخفي كفيه في جيبي سرواله... أطرق و هو يقول بصوت هادئ :
ـ كيف حالك ليلى؟ آسف لأنني أخفتك...

بدت متفاجئة من هدوئه بعد انفعاله الظاهر هذا الصباح. مسحت دموعها بكمها و حاولت أن ترسم ابتسامة على وجهها و هي تهمس بصوت شبه مسموع :
ـ لا بأس... أنا بخير...

رفع رأسه ببطء لينظر إليها، و ابتسم بدوره... تلك الابتسامة النادرة التي تحوله إلى شخص آخر مختلف تماما! قال بصوت دافئ و هامس :
ـ يحزنني ما يحصل ما والدك حقا... و أتمنى لو كان بيدي أن أقدم شيئا... لكن ما أريده منك هو تطمئني إلى وجود عائلة إلى جانبك، يهمها أمرك و تحرص على حمايتك... مهما حصل في المستقبل، أنت ستبقين فردا منا... تأكدي من ذلك...

نظرت إليه في ذهول و هي لا تكاد تصدق أذنيها... فراس بنفسه يرحب بها بينهم؟! هل صفا قلبه تجاهها أخيرا؟ و نظراته هذا الصباح؟ هل يكون قد استوعب أخيرا أنها شخص آخر غير حنان؟ همهمت في امتنان :
ـ شكرا لك... فراس...

خيم الصمت عليهما قبل أن يحس فراس بحرج الموقف بالنسبة إليها. قال أخيرا :
ـ تأخر الوقت... قد يكون من الأفضل لو تعودين إلى غرفتك...

وقفت على الفور، كأنها تنتظر إشارة منه، عبرت الفناء بخطوات سريعة... ثم توقفت عند المدخل و التفتت... كانت ابتسامتها واضحة و هي تقول :
ـ تصبح على خير...

هز رأسه و هو يهمس بدوره :
ـ تصبحين على خير...

ظل واقفا مكانه لبضع دقائق بعد اختفائها... لا يدري لماذا فعل ذلك... لكنه لم يستطع أن يقف متفرجا على ضعفها... أراد أن يشعرها بالأمان و لو للحظات... و تصرفه ذاك خلف في صدره ارتياحا غريبا، لم يستشعره منذ زمن...


********


استيقظت كعادتها مبكرة، لتشرف على إعداد وجبة الغداء الخاصة التي يحضرها العم هاشم لوالدها... تذكرت موقفها مع فراس ليلة البارحة و هي تسوي وشاحها أمام المرآة، فارتسمت على شفتيها ابتسامة... ما إن عادت إلى غرفتها و وضعت رأسها على الوسادة، حتى راحت في سبات عميق... نامت مرتاحة البال، كأن الأمر الذي كان يشغلها قد حل بعصا سحرية! عجيب أنت يا فراس...

قبل أن تغادر، تذكرت شيئا... فتحت الصندوق الخشبي الصغير و تناولت القلادة... القلادة المكتملة بشقيها المتلاصقين. تأملتها للحظات، ثم وضعتها حول عنقها، و خرجت على الفور لتلحق بخالها الذي يرافقها اليوم إلى المستشفى...


وضعت سلة الطعام على الطاولة و خرجت من غرفة المريض لتغير الماء في آنية الزهور... حين عادت، كان والدها و خالها منسجمين في حديث هامس... ما إن دخلت حتى توقفا و التفتا إليها في نفس الوقت. بدا لها الأمر غريبا، كأنهما يخفيان عنها أمرا ما... ربما يتحدثان عن الشراكة التي بينهما و يظنان أنها لا تعلم بعد! ضحكت في سرها... أمركما مكشوف عندي، لو تدريان!

بعد قليل، دخل فراس رفقة الطبيب المشرف على علاج والدها... يبدو أنهما على معرفة سابقة... تشاغلت بتصفيف الورود في الآنية، ريثما قام الطبيب بالفحص الروتيني... أما فراس فقد كان مطرقا طوال الوقت، يتجنب نظرات والده الذي لم يتوقع أن يجده هنا...

حين انصرف الطبيب، التفت نجيب إلى ليلى و هو يقول :
ـ تعالي ليلى... اقتربي...

تركت ليلى الورود التي لم تنته من تنسيقها بعد، و هبت إليه على الفور، تناولت كفه بين كفيها الصغيرتين و قالت باسمة :
ـ ها أنا عندك... أمرك!

نظر إليها والدها مطولا، ثم التفت إلى فراس الذي كان يتابع المشهد في بعض التوتر... ابتسم مجددا و هو يقول محدثا ليلى :
ـ صغيرتي... هناك موضوع هام، أود أن أتحدث معك فيه...

امتقع وجه فراس و كأنه عرف مسبقا أي موضوع هو... تنحنح و هو يقول مقاطعا :
ـ أستأذن أنا إذن... و أترككم على راحتكم...

استوقفه والده قائلا :
ـ انتظر قليلا، سننصرف معا بعد قليل...

نظر إليه فراس في استعطاف و قال بصوت خفيض :
ـ أنا آسف... يجب أن أذهب الآن...

ابتسم نجيب و هو يهز رأسه متفهما و قال :
ـ نعم يا بني... انطلق إلى عملك... لا بأس يا نبيل، دعني أهتم بالأمر...

ثم انسحب فراس يتبعه نبيل من الغرفة. في حين ظلت ليلى في حيرة من أمرها. كانت تعتقد أنها على علم مسبق بالموضوع الهام، لكنها لم تفهم سر توتر فراس المفاجئ... التفت إليها والدها مجددا و على شفتيه ابتسامة غامضة... فجأة، انتبه إلى القلادة التي تزين صدرها. مد أصابعه إليها في عدم تصديق، قلبها ليتأكد من أنها القلادة المكتملة، ثم فتحها ليطالع الصورة التي بداخلها و الأرقام المنقوشة. نظر إلى عينيها اللتين اغرورقتا بالدموع، و قال :
ـ مضى وقت طويل... مذ رأيتها مكتملة آخر مرة! سبعة عشر عاما أو تزيد...

نزعت القلادة عن عنقها و مدتها إليه. ضغطت على كفه، و هي تقاوم رغبتها في البكاء... قالت بصوت خفيض :
ـ المهم أننا استرجعناها الآن...

هز نجيب رأسه مجددا و هو لا يزال يتأمل القلادة و في عينيه نظرة حزينة. ثم ما لبث أن تنهد بعمق و رفع رأسه قائلا :
ـ أنتظر اليوم الذي ينقش فيه تاريخ زواج ابنة الوحيدة داخل القلادة...

احمرت وجنتاها و غضت بصرها في حياء و قد تسارعت دقات قلبها. هل الفرصة مناسبة لتحدثه عن عمر؟ واصل والدها قائلا :
ـ نعم يا ابنتي... لا يمكنني أن أرحل عن هذا العالم و أنا غير مطمئن إلى مستقبلك، و إلى وجود رجل إلى جانبك، يحميك و يضعك في عينيه... رجل يستحقك و يناسبك...

ربتت على كفه مجددا و هي تهمس :
ـ أطال الله عمرك... حتى ترى أحفادك... الله كريم...

ابتسم ابتسامة فاترة و هو يتذكر كلمات الطبيب التي يخفيها عنها، ثم قال :
ـ نعم... أسأل الله أن أراهم و أهتم بهم و أدللهم كما دللتك... رحمة الله واسعة...

ابتسمت في ارتياح... والدها مستعد للحديث في هذا الأمر، لذا يمكنها أن تدخل في الموضوع مباشرة و تمهد لزيارة عمر القريبة... أخذت نفسا عميقا و همت بالكلام... لكن والدها قاطعها فجأة و هو يقول بصوت جاد :
ـ ليلى... ما رأيك بفراس؟

أطبقت شفتيها دون أن تنطق و نظرت إليه في حيرة... فراس؟ ما علاقة فراس بموضوعنا؟
حين رأى أنها لم تعلق، واصل نجيب قائلا :
ـ خالك نبيل طلبك مني، لابنه فراس...

ثم نظر إليها مبتسما و أضاف :
ـ و أنا وافقت!

تسمرت في مكانها من الدهشة و الحيرة و الفزع و الارتياع... كل تلك المشاعر تجسدت في نظراتها الجامدة و هي تطالع والدها... ما الذي يقال هنا؟ إنها بالتأكيد تحلم! والدها يريد منها الزواج من فراس؟!

تكلمت أخيرا و هي لم تستفق بعد كليا من صدمتها :
ـ و لكن... فراس...

أجابها والدها على الفور :
ـ نعم، أعلم أن فراس كان زوج حنان... و أنه عانى كثيرا بعد وفاتها و أصيب بصدمة عنيفة، لا تزال آثارها قائمة إلى يومنا هذا... لكن هذا لا يمنع أنه إنسان متميز، و فيه من الخصال التي أتمناها في زوج ابنتي الكثير...

لم تعرف هل من حقها أن تحدثه بالشكوك التي أثارتها في نفسها مذكرات حنان، و عن نقاط الاستفهام الكثيرة التي تدور حوله... لكنها لا تملك دليلا، و ليس من الهين أن توجه إليه أصابع الاتهام بدون مبرر منطقي قوي... ظلت صامتة لبضع لحظات، تبحث في رأسها عن ترتيب مناسب للكلام.

واصل نجيب قائلا :
ـ هل تعلمين... طوال السنوات الماضية، بعد طلاقي من نجاة، ظللنا على اتصال... كنت أحاول الاطمئنان على حنان بين الفترة و الأخرى، و أحيانا أسافر لألتقي نبيل و أسأله عن أحوالها... لكنني لم أكن قريبا بما فيه الكفاية... تركت نجاة تفعل ما تريده بابنتها... كان بيننا اتفاق، أن لا يتدخل أحدنا في حياة الآخر، و أن يربي كل منا "ابنته" على طريقته... كنت أعلم أن نجاة ليست أما صالحة... لكنني لم أستطع التدخل... أعترف أنني أخطأت حين وافقتها على كل هذه المهزلة و تخليت عن ابنتي ببساطة... لكن لم يكن لدي خيار آخر...

كانت علامات الأسى بادية على وجهه و هو يشد على ملاءة السرير بقبضة متشنجة. سكت نجيب، فاحترمت صمته و أفكار كثيرة تعج في رأسها... التمعت الدموع في عيني نجيب و هو يستطرد :
ـ لكن، حين أخبرتني بأن فراس تقدم لحنان... أرسلت أشخاصا ثقات ليسألوا عنه، عن شخصيته... و عن أخلاقه... عن كل شيء يخصه... نجاة أيضا حدثتني عن مواقفه معها... و عن أشياء كثيرة، جعلته يكبر في عيني... و صدقيني، اقتنعت أن أفضل ما حصل مع حنان في حياتها هو زواجها من فراس!

نظرت ليلى إلى والدها في عدم تصديق... أنت لا تعلم بما كتبت حنان في مذكراتها! لن تصدق مقدار التعاسة التي عاشتها بعد زواجها منه!

تنهد نجيب و هو يقول في هدوء :
ـ أنت و فراس... كلاكما يحتاج إلى الآخر... فراس لا يزال يعاني من عقدة نفسية منذ وفاة حنان... و أنت قادرة على إخراجه من أزمته!

عقدت ليلى حاجبيها في دهشة :
ـ أنا؟!

هز رأسه مؤكدا و هو يردف :
ـ نعم أنت... أنت قادرة على إخراجه من سجن الذكريات التي لا يزال يعيش داخلها... أنت بإمكانك الأخذ بيده حتى ينسى المأساة التي شهدها و يغير نظرته إلى الحياة... إنه ليحزنني حقا أن أراه على هذه الحال!

أطرقت ليلى في صمت... و مشاعر كثيرة تتنازعها... ما الذي عليها فعله؟

فراقك غريب 30-04-2012 07:50 AM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
السلاااام عليكم ورحمه الله...

بارت رائع يعطيك العافيه.

مثل ماتوقعت بيزوجونها فراس بس يليلى ماله داعي تحتارين وتترددين في الرد
ارفضي على طول اجبري بخاطر امين ودافعي عن مشاعرك انتي وعمر.
نبيل صراحه قهرني يعني مايشوف شلون امين مهتم فيها ويبيها حتى وان كان عشانها
نسخه من حبيبته يعتبروه تعويض مثل مايبون يعوضون فراس
ولا ذا الحبيب وامين في ستين داهيه.

بس مدري ليه احس فراس هو الخيار الانسب رغم المصائب اللي راح تصير.


بنتظااااارك يالغلا....

Dark Dream 04-05-2012 08:08 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
-
السلام عليكم :)
بارت جمممممميل جددددًا ♥___♥ ،
بصدق يعجبني أسلوب التشويق لديك ، محترفة فيه ;)
انصدمت بمشاعر فراس لليلى ، كنت حاسة فيها من البداية بس ماتمنيته يكن لها أي مشاعر :"(
مدري بس أكرهه كذا من ربي ==" ،
ياربْ تتزوج عمر () ، أحس إنه هو أحق بها مو أمين ولا فراس :| ،
بس كل شي بيصير حلو مع الأحداث :) ،
بالنسبة لـ روايتك ف الفيس ، سويت لها لايك وقرأت منها بس ما أمدانيْ أكملها ،
و نشرتها لأصدقائي :) ، أتمننى لك كل التوفيق في هذا المجال ،
وبانتظار البارت ^_*

(مرام الحياة) 21-05-2012 07:31 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مشكورات فراقك غريب & جلنار على المتابعة
و جزاكن الله خيرا على التشجيع و التعليق :-)

أعتذر منكن و من كل المتابعين على الكواليس (مع أنهم لم يشجعوني :graaam (133):)
على التأخير و الغياب و ذلك بسبب السفر

الجزء الجديد بعد قليل إن شاء الله

(مرام الحياة) 21-05-2012 07:37 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
الجزء الواحد و العشرون



جلس فراس في سيارته الباسات البيضاء المتوقفة غير بعيد عن الساحل الصخري. لا يدري كيف وصل إلى هناك... لكنه خرج من المستشفى، و أخذ يقود السيارة بدون تركيز... ضرب بيده على مقود السيارة في حنق... لا شك أنها تعلم الآن! لماذا لم ينتظروا؟ لماذا لم يمهلوني حتى أحسم أمري؟ ضرب المقود بقبضته في عنف أكبر... أي موقف أنت فيه يا فراس!

أسند رأسه على الكرسي المريح و أغمض عينيه في إعياء... زفر بقوة و أفكار كثيرة تتداخل في رأسه... يحتاج إلى بعض الهدوء و التركيز... يحتاج إلى وقفة جادة مع نفسه حتى يفهمها...
استقام في جلسته من جديد، تناول الهاتف و كون رقما ما... انتظر لثوان قبل أن يصله الرد.

ـ آنسة هند... أرجوك، ألغي جميع مواعيد اليوم و أغلقي العيادة... لا يمكنني المجيء اليوم...

ـ هل كل شيء على ما يرام دكتور فراس؟

ـ بعض الأمور العائلية فقط لا غير... سيكون كل شيء على ما يرام...

أغلق الخط و سرح بتفكيره بعيدا... هل سيكون كل شيء على ما يرام حقا؟

نزل من السيارة و تقدم في اتجاه الشاطئ... إلى ملاذ الحيارى... كم تحمل يا بحر بين أمواجك من حكايا... لفح النسيم العليل وجهه فأطفأ شيئا من النيران التي تحتدم داخله... راح يتمشى بخطوات تائهة، مطرقا، و كفاه مختبئان في جيوب سرواله... كيف كانت ردة فعلها يا ترى؟ هل تعيش حيرة مثل حيرته... أم تراها حسمت أمرها منذ الوهلة الأولى؟ تذكر مشهد الهاتف... و باقة الورود... هناك رجل ما في حياتها، هذا مؤكد! لماذا تتعب نفسك إذن؟ الأمر محسوم منذ البداية!

لكن... لكن شيئا ما هناك... في صدره... يتحرك، يريد أن يعبر... ربما ينفجر قريبا... لكنه شيء مزعج، مزعج حقا... يفقده التركيز، يعبث بدقات قلبه، بألوان وجهه... شيء لم يعرفه من قبل... و لا يريد أن يعرفه! يرفضه بكل قوته... مثل جسم دخيل... يصارعه منذ أيام، دون أن ينتصر عليه...

تنهد بعمق... أنت الخاسر الوحيد في هذه اللعبة! خاسر قبل أن تبدأ... و لم يعد بإمكانك أن تنسحب...


*********


ألقت ليلى نفسها على الفراش في إعياء... لبثت تحدق في السقف بنظرات جامدة... كأنها لم تستوعب الأمر بعد... فراس؟! غير معقول... مستحيل... لماذا فراس بالذات؟! ربما لو لم تكن قرأت مذكرات حنان لكان الأمر مختلفا... لكنها لا تستطيع تجاهل ما قرأته عنه، حتى لو كان رأي جميع المحيطين به مختلفا، فهناك ذرة من الشك...

و عمر؟! عمر سيكون هنا غدا! أتى خصيصا للقاء والدها... ترك كل شيء وراءه و جاء من أجلها! لا يمكنها أن تخبره بكل بساطة بأنها خطبت لابن خالها الذي عرفته منذ أقل من أسبوعين! غطت وجهها بكفها و هي تحس بالضياع... يا إلهي، ألهمني الخيار الصواب...

لا تريد أن تخالف والدها الذي سبق واتفق مع خالها... و لكن في نفس الوقت، لا يمكنها أن تتجاهل مشاعرها، و خاصة بعد أن أعطت عمر الأمل، و وعدته بمحادثة والدها...

ترددت كثيرا قبل نزولها وقت العشاء. لا يمكنها أن تواجهه بهذه السهولة... لكنها تريد أن تبدو عادية، و غير متأثرة, ريثما تتوصل إلى حل للخروج من هذا المأزق. تقدمت في حذر و يدها على صدرها... أطلت من الباب. كان الجميع قد اتخذوا مقاعدهم حول المائدة، تقريبا... كرسيها و كرسي فراس كانا شاغرين. تنفست الصعداء و تقدمت بهدوء. حانت منها التفاتة إلى خالها... كان يطالعها و ابتسامة صغيرة على شفتيه. خفضت عينيها بسرعة. لم يبد أن أحدا من أفراد العائلة قد علم بالموضوع، عدا المعنيين بالأمر. انتهت من عشائها بسرعة... لم تأكل شيئا تقريبا، تظاهرت بتحريك ملعقتها حتى لا ينتبه خالها، ثم صعدت إلى غرفتها.

فراس لم يعد بعد... تذكرت ليلة البارحة. تلك اللحظات في الحديقة، كانت غريبة... أحست بقشعريرة تسري في جسدها حين تذكرت كلماته، نظراته، نبرة صوته... كل شيء فيه كان مختلفا... كان شخصا آخر... ليس هو نفسه، فراس الذي يصيبها بالرعب... كانت في حاجة إلى يد تطبطب عليها، و هو كان تلك اليد التي أعادت إليها الطمأنينة... تنهدت بعمق... أي سر عميق أنت يا فراس؟!


*********


وصلت إلى المستشفى بسيارتها... نزلت منها و هي تتأفف، ضلت طريقها و لبثت تقطع الطرقات جيئة و ذهابا حتى وجدت المستشفى أخيرا. و حركة المرور المزدحمة لم تكن ذات عون كبير لها. لكنها أصرت على الذهاب بمفردها، رغم محاولة أمين إقناعها باصطحابها... لا تريد أن تتحدث إلى أحد، لا تريد أن ترى أحدا... و لا تريد خاصة أن يسألها أحد عما بها... كانت تعبر الممر المؤدي إلى غرفة والدها حين رن هاتفها. تطلعت إلى الرقم المحلي المجهول في ارتياب. أجابت بصوت مرتعش و هي تتوجس خيفة :

ـ السلام عليكم

ـ و عليكم السلام و رحمة الله...

غاص قلبها بين ضلوعها. إنه هو! لقد وصل!
ـ حمدا لله على سلامتك...

كان صوته مفعما بالشوق، و الارتياح :
ـ شكرا لك ليلى... وصلت منذ ساعتين فقط...

ابتلعت لعابها بصعوبة. موقف صعب... رفعت عينيها فلمحت مأمون يخرج من غرفة والدها...

ـ هل من سبيل إلى لقاء والدك اليوم؟

كان مأمون يتقدم باتجاهها مبتسما... بادلته الابتسامة... عليها أن تنهي المكالمة بسرعة...
ـ حسن... أعطيك العنوان...

وقف مأمون ينتظرها ريثما أملت عنوان المستشفى على عمر. ثم أنهت المكالمة بسرعة...
ـ تبدين مرهقة...

لم تنم ليلة البارحة تقريبا... بضع ساعات بعد صلاة الفجر. بالكاد أراحت جسدها، قبل أن تستيقظ مجددا لتستقبل يوما جديدا، الله وحده يعلم كيف سينتهي! أجابت في لامبالاة :
ـ بعض الأرق فقط...

هز رأسه متفهما
ـ إن احتجت إلى أي شيء، اتصلي بي على الفور... لا تنسي ذلك!

ودعته بابتسامة امتنان و دخلت على والدها. لم يثر معها الموضوع من جديد... يمنحها الفرصة حتى تفكر بروية... ستقتنع بمفردها، هذا مؤكد... هكذا كان يفكر... أما هي فقد كانت تتطلع إلى هاتفها باستمرار في توتر ملحوظ... بعد نصف ساعة تقريبا، رن هاتفها من جديد... خرجت على الفور بعد أن استأذنت من والدها

ـ أنتظرك في مقهى المستشفى...

ذهبت إليه في خطوات متعثرة، تكاد دموعها تتساقط على خديها من ألمها. ماذا ستقول له؟

رأته يقف مستندا على طاولة المشرب الدائرية، و قد ولى ظهره للمدخل، بقامته الفارعة و منكبيه العريضين، يرشف قهوته في سكينة... وجوده يطغى على كل شيء في المكان... إنه هو، فارسها... أخذت نفسا عميقا و تقدمت في اتجاهه... أحس بوقع خطواتها فالتفت إليها مبتسما... دون أن تشعر، ارتسمت ابتسامة عذبة على شفتيها استجابة إلى نداء التفاؤل الذي نطقت به ملامحه المنشرحة...

ـ ليلى... كيف حالك...

لم تكن قد رأته منذ ذاك اليوم... حين عبر للمرة الأولى عن رغبته في الارتباط بها... و هاهو اللقاء يتكرر... في مكان غير ذاك المكان... و ظروف غير تلك الظروف...

ـ الحمد لله على كل حال...
قالت ذلك و هي تتنهد... آه لو تعلم يا عمر كم يحمل هذا القلب الصغير من العذاب... لا يمكنها أن تسترسل في الحديث و تفضي إليه بمكنونات صدرها...

ـ إذن والدك في المستشفى؟ عسى أن يكون بخير...

هزت رأسها نافية، و سالت العبرات على وجنتيها في هدوء. قالت بصوت تخالطه الغصة :
ـ أبي مريض... مريض جدا...

أخذ يدعك جبينه بأصابعه في توتر. لم يكن يتوقع أن يجدها في مثل هذه الحال. ربما لم يكن الوقت مناسبا... هل استعجل المجيء؟ نظر إليها في عطف، و قال مترفقا :
ـ شفاه الله... أنا آسف حقا... يبدو أن توقيتي ليس مناسبا... لكنني أريد أن أكون إلى جانبكم في هذه الظروف...

أضافت موضحة، لعله يفهم... أي توقيت آخر قد يعني فوات الأوان!
ـ إنه يموت يا عمر! أصابه المرض الخبيث في رئتيه!

نزل الخبر كالصاعقة عليه... ما الذي يمكنه أن يفعله من أجلها؟
ـ أنا آسف حقا...

بماذا يفيدها أسفك؟ كان مرتبكا، لا يجد الكلمات المناسبة ليخفف عنها... و هل هناك ما يخفف عنها في هذه الحال؟ فجأة رآها تترنح، تكاد تفقد توازنها... هب بسرعة ليدني منها المقعد القريب... ألقت بنفسها على المقعد في إعياء... لم تأكل شيئا منذ صباح الأمس، و البكاء و التفكير و السهاد... كل ذلك زاد من ضعفها. وقف عمر أمامها، يطالعها في قلق
ـ ليلى أنت بخير؟

هزت رأسها في صمت، لتطمئنه، ثم قالت بصوت هامس :
ـ أحس ببعض الضعف... لم آكل جيدا...

تناول على الفور فنجان القهوة الذي كان أمامه على طاولة المشرب. جلس على المقعد المجاور و قرّب الفنجان من فمها. قال بصوت حنون :
ـ اشربي هذا... القهوة الدافئة ستشعرك بتحسن...

تناولت من يده الفنجان و ابتسمت في ذبول
ـ شكرا لك...

في تلك اللحظة حانت منها التفاتة إلى مدخل المقهى... تسمرت مكانها حين رأت الشخص الذي يقف عند المدخل دون أن يبدي حراكا، كأنه تمثال من الشمع. كان فراس يطالعهما بنظرة غريبة، لكنها واثقة بأن فراس الذي أمامها هو فراس المرعب الذي عرفته... لا يمت بصلة إلى فراس الذي ظهر للحظات في ظلمة تلك الليلة...

كان فراس قد وصل إلى المستشفى منذ لحظات... إحساسه بواجبه تجاه السيد نجيب و معرفته الوثيقة بالطبيب المعالج جعلاه يعوده يوميا، ليطمئن على تطور حالته... خرج من مكتب الطبيب و هو يحس بألم شديد في رأسه. كلامه كان قاسيا و مخيفا... كان يفكر في ليلى و في مصيرها إن حصل مكروه لوالدها... أحس بحاجة إلى فنجان من القهوة، مع أنه ليس من مدمنيها... قدره ساقه إلى ذاك المكان، و في تلك اللحظات بالذات. ما إن خطا داخل المقهى، حتى أوقفته الصدمة في مكانه. رآها تجلس على أحد المقاعد، و شاب يجلس قبالتها، شاب آخر غير صاحب الباقة! يميل عليها و يدني فنجانه من شفتيها و هي تأخذه من يده مبتسمة! كان الموقف قاسيا... قاسيا جدا عليه... ليلى!! إنه لا يصدق ما تراه عيناه... ظننتك مختلفة... ظننتك طاهرة نقية... فتاة عفيفة، نادر وجودها في هذا الزمان! و لكن لا... تاه عنه أنها ابنة نجاة، و توأم حنان! مهما اختلفت المظاهر، فنفس الدم الفاسد يجري في عروقها! كان يجب يعلم أنها لا تختلف عنهن... كيف خدع فيها؟ كيف؟!!! والدها على فراش الموت و هي تجلس إلى الرجال في المقاهي، تشرب من يد هذا، و تتلقى الورود من ذاك!

لبث للحظات ينظر إليها في ذهول... لم يعد هناك أدنى شك... ذاك الشيء الذي في صدره، يجب أن يسكت إلى الأبد... إلى الأبد... تراجع بسرعة و غادر المكان لا يلوي على شيء...

انتبهت ليلى على صوت عمر و هو يقول ثانية :
ـ ليلى... أنت على ما يرام؟

هزت رأسها في ذهول... لكن عقلها سرح بعيدا... و عشرات من الأسئلة تتاقذفها...

Dark Dream 23-05-2012 02:00 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
-
السّلام عليكم :)
آخر الغيبات إن شاء الله ، والحمدلله على السلآمة عزيزتي مرام ،
جزء جميل ومثير جدًا بِـ صراحة *.* ، خآصة الموقف اللي توقفتي فيه ._.
أتوقع إن عمر بيـتقدم ، وبيرفضه أبو ليلى ويخبره عن خطبة فرآس ~
و فالنهايةة هي بتتزوج فراس متأكدة من ذلك ،
لكن أريدها تتزوج عمر ._. !
هو أحق بها ._.
+
رائع الجزء كـ روعة كل الأجزاء بـ أسلوبك :)
ننتظر الـأجزاء التالية عزيزتي :$
+
لكِ (f) ~

(مرام الحياة) 25-05-2012 12:20 AM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها JulanarM (المشاركة رقم 19943669)
-
السّلام عليكم :)
آخر الغيبات إن شاء الله ، والحمدلله على السلآمة عزيزتي مرام ،
جزء جميل ومثير جدًا بِـ صراحة *.* ، خآصة الموقف اللي توقفتي فيه ._.
أتوقع إن عمر بيـتقدم ، وبيرفضه أبو ليلى ويخبره عن خطبة فرآس ~
و فالنهايةة هي بتتزوج فراس متأكدة من ذلك ،
لكن أريدها تتزوج عمر ._. !
هو أحق بها ._.
+
رائع الجزء كـ روعة كل الأجزاء بـ أسلوبك :)
ننتظر الـأجزاء التالية عزيزتي :$
+
لكِ (f) ~

السلام عليكم و رحمة الله

عزيزتي جلنار
مشكورة على مرورك و تشجيعك :graaam (270):

تبدين متأكدة من نهاية الرواية
هل يبدو السيناريو مكشوفا إلى هذه الدرجة؟ :graaam (27):
ربما تخفي لنا الأحداث المقبلة المزيد من المفاجآت...

كما أن اختيار ليلى قد لا يبقى محصورا بين عمر و فراس !
جميع الاحتمالات مازالت مفتوحة

أعرف أعرف... إنها هواية عندي، أن أدخل البلبلة في نفوس القراء :graaam (309):

(مرام الحياة) 25-05-2012 10:28 AM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
الجزء الثاني و العشرون





قادت سيارتها في اتجاه القصر، و هي تحس بتعب شديد. لم يتركها عمر حتى تناولت فطورا كاملا أمام عينيه أعاد إليها بعضا من القوة التي فقدتها، ثم غادرها على أمل العودة بعد يومين آخرين، ريثما تكون قد استعادت صحتها و فاتحت والدها في موضوعهما...

بالكاد استطاعت التركيز على الطريق و قد أخذت الهواجس تتنازعها... والدها أعطى موافقته لخالها دون أن يسألها رأيها! و فراس فاجأها رفقة عمر في المقهى... ما الذي يظنه بها الآن؟ تنهدت بعمق و هي توقف سيارتها أمام المرآب...

لأول مرة تغادر المستشفى خلال النهار... اعتذرت منه بسبب تعبها... متعبة، متعبة جدا... كم يقدر قلبها الصغير على التحمل! صعدت الدرج بخطوات واهنة في اتجاه غرفتها. تريد أن تلقي بنفسها على السرير و تنام... هذا كل ما تتمناه في هذه اللحظة... بعض الراحة. فوجئت حين رأت أمين يقف أمام غرفتها مستندا على الحائط و على وجهه علامات الغضب، كأنها ينتظرها منذ فترة. ما إن رآها قادمة من آخر الممر حتى هب للقائها في لهفة. اعترض طريقها و هو يهتف في عنف :
ـ ليلى... أخبريني أنك رفضت! أرجوك... رفضت أليس كذلك؟

نظرت إليه في برود. لم تعد تستطيع التعبير حتى، و قالت بصوت ضعيف :
ـ أمين أرجوك... أنا متعبة، هلا أجلنا الحوار إلى ما بعد؟

همت بتجاوزه في اتجاه غرفتها. لا تستطيع الكلام. متعبة، متعبة... ألا يفهم هذا! لكن أمين أمسكها من ذراعها بسرعة ليستوقفها و هو يهتف بقوة أكبر :
ـ ليلى! لا تتجاهليني! لا تتجاهلي ألمي! يجب أن ترفضي فراس!

نظرت إليه في قسوة و هي تقول في صوت هادئ و حازم في آن :
ـ أبعد يدك عن ذراعي!

أطلق ذراعها في استسلام، فابتعدت عنه دون أن تضيف كلمة واحدة. حين وصلت إلى الباب التفتت إليه و قالت في برود قاس :
ـ أمين... ما الذي تريده بالضبط؟

نظر إليها في تردد... كانت لهجتها مؤلمة و نظراتها مخيفة. قال أخيرا :
ـ أريد حمايتك من فراس!

سكت للحظات ليرى وقع كلماته عليها. لكنها بدت جامدة، كأنها تنتظر بقية الكلام. واصل بصوت مختلج من الانفعال :
ـ ليلى... ألا تحسين بي؟ أنا... أنا...

قاطعته و هي تقول في ضيق :
ـ أمين... شكرا على عرضك حمايتي... لكنني لست في حاجتك، أستطيع الاهتمام بنفسي... و رفضي لفراس أو قبولي به سيكون قرارا شخصيا... و لا أريد أن يؤثر علي أحد...

دلفت إلى الغرفة و أغلقت الباب وراءها، مخلفة أمين يضرب الهواء بقبضته في حنق... ارتمت على السرير و لبثت تحدق في السقف المنقوش في سهوم... آسفة أمين، كان يجب أن أكون قاسية معك... يجب أن تفهم أنني لست حنان، و لن أكون حنان... أغمضت عينيها تبحث عن النعاس، تستجديه أن يزور جفونها... ما لبث أن استجاب لرجائها، و غابت في نوم عميق...


**********



فتحت عينيها في فزع، و جلست على السرير و هي تلهث بشدة... بسم الله الرحمان الرحيم... مسحت على وجهها بكفها... كان كابوسا... تعالت الطرقات على بابها من جديد... نعم، لقد أيقظتها الطرقات من نومها. قامت في تثاقل و هي تستند إلى الكرسي... من تراه يكون؟ لا شك أن خبر تقدم فراس لها قد انتشر الآن، و ستصلها الزيارات بين مهنئ و معارض! ابتسمت في سخرية... كيف ستنتهي هذه المهزلة يا ترى؟

فتحت الباب، فطالعها وجه لم تتصور أن تراه عند بابها. كانت رجاء! نظرت إليها في حذر و رفعت كفها لتلمس خدها بصفة تلقائية. كان الجرح قد التأم و لم تعد يظهر منه سوى خط رقيق مزعج. دفعت رجاء الباب في حدة و خطت إلى داخل الغرفة في جرأة. نظرت إلى ليلى التي لاتزال تطالعها إليها في ذهول، و هتفت :
ـ أغلقي الباب... أريد أن أحادثك في أمر هام!

لم تكن ليلى مطمئنة إلى زائرتها، و ذكرياتها عن آخر لقاء لهما لم تكن مبشرة. لكنها أغلقت الباب كما طلبت و لبثت ترمقها في صمت. نظرت إليها رجاء في ثقة و قالت بصوت جاد :
ـ لن آخذ من وقتك الكثير... لكنني أردت أن أنبهك إلى أمر هام... إن كنت تعتقدين أنك الرابحة في الصفقة، فاعلمي أن هناك من هو أدهى منك!

عقدت ليلى حاجبيها و هي لا تفهم بعد إلام ترمي رجاء. فتحت رجاء حقيبتها على الفور و أخرجت رزمة من الأوراق ألقتها على سرير ليلى و هي تضيف :
ـ تريدين أن تعرفي لماذا تزوج فراس من حنان؟ إليك التفسير!

اقتربت ليلى من السرير و تناولت إحدى الورقات في اهتمام. قالت رجاء موضحة :
ـ هذه نسخ من كشوف حسابات شركة خالك العزيز... قبل زواج حنان و فراس و بعده... التواريخ واضحة و جلية. الشركة كانت في أزمة مالية كبيرة... كانت موشكة على الإفلاس! و نجاة كانت تملك السيولة المالية الكافية لحل الإشكال و إنقاذ الشركة... نبيل كان في حاجة إلى ملايين أخته المكنوزة و كان يجب أن يتصرف! بزواج حنان من فراس أصبح فراس شريكا لحنان في كل ما تملك... و نجاة كانت قد كتبت كل ثروتها لابنتها... و بعد وفاة كليهما، عادت الأموال إلى فراس... هل تفهمين الآن؟

كانت ليلى تقلب الأوراق بين يديها في ذهول... ما الذي يعنيه كل هذا؟ إنها لا تعي ما تقول! خالها... السيد نبيل... هو الذي خطط لكل هذا؟ و فراس... سايره في مخططاته و قام بما يلزم!! و وفاة نجاة، ثم حنان في فترة وجيزة بعد الزواج... ماذا يعني كل هذا؟! جلست ليلى على طرف السرير محاولة أن تستعيد هدوءها... كانت لا تزال تحملق في الأوراق بين يديها غير مصدقة.

كانت رجاء تراقب انفعالاتها في اهتمام، فتابعت و هي ترى وقعا جيدا لكلماتها :
ـ أمين كان متعلقا بحنان... لذلك لم يكن الشخص المناسب لتنفيذ الخطة... أما فراس، فهو ابن أبيه المدلل، و لا يرفض له طلبا! لا أعلم إن كان مشتركا في خطة التخلص من حنان و والدتها فيما بعد... لكن أشك في أنه حزن من أجل إحداهما!

رفعت ليلى رأسها إلى رجاء و هي ترفض التصديق. قالت بصوت حاولت أن يكون هادئا :
ـ لماذا تخبرينني بكل هذا الآن؟

هزت رجاء كتفيها و هي تبتعد في اتجاه الباب و قالت مبتسمة :
ـ كنت أخبئ تلك الأوراق إلى أن تحين اللحظة المناسبة... و أظنها قد حانت! لا يجب أن تتزوجي فراس!

واصلت بحماس أكبر :
ـ أؤكد لك بأن نفس المخطط يتكرر للمرة الثانية! لا أملك بعد الإثباتات الكافية، لكن اصبري قليلا، و سوف أحصل على المستندات التي تثبت صحة كلامي! خالك يقوم بفتح فرع جديد للشركة، و البنوك ترفض إقراضه بسبب المشاكل المتكررة التي تعرض لها في السنوات الأخيرة... المشروع في حاجة إلى تمويل، و ليس من السهل أن يجد من يشاركه... و فجأة يجد أمامه الحل المثالي! صديق عمره على فراش الموت، و ابنته الوحيدة في حاجة إلى من يقف إلى جانبها في محنتها... يقترح على صديقه أن يرسل ابنته لتقيم عنده، بما أنها ابنة أخته في نفس الوقت... ثم رويدا رويدا يحوك الشباك حوله لإقناعه بالمصاهرة و عقد شراكة... مصالح مشتركة... و فراس الذي شارك في تنفيذ الخطة الأولى هو الشخص المثالي للمشاركة في الثانية! هل فهمت الآن يا عزيزتي؟

تمالكت ليلى نفسها و نظرت إليها في برود :
ـ ظننت أنك تكنين بعض المشاعر إلى فراس!

قلبت رجاء شفتيها في امتعاض و هي تقول في حقد :
ـ يوما ما سيدرك أنني الأنسب إليه! لكن إلى أن يحصل ذلك، لن أقف مكتوفة اليدين...

ـ هل تعلمين أنه قد يدخل السجن، إن ثبتت عليه التهم التي توجهينها إليه؟

ابتسمت رجاء ابتسامة صفراء و قالت :
ـ أفضّل أن يدخل السجن، على أن يتزوج من أخرى للمرة الثانية! عندها، لن يجد غيري ليقف إلى جانبه، و حينها سيدرك قيمتي...

وضعت يدها على المقبض و واصلت و هي تهم بالمغادرة :
ـ أترك الوثائق بين يديك... لتفكري على مهلك في مصيرك... لا تستعجلي القرار!

ثم توارت عن أنظار ليلى التي ظلت جالسة على طرف السرير، تنظر في الأوراق التي بين يديها و هي غير قادرة على التفكير بوضوح...


**********



جمعت حاجياتها في سرعة. أخذت حقيبة صغيرة تضم بعض الملابس الكافية لثلاثة أيام أو أكثر... تحتاج إلى الابتعاد عن هذا المكان لبعض الوقت... إلى الابتعاد عن فراس و أمين... و رجاء أيضا... لم تعد تحتمل المزيد من الإرهاق العصبي. صحتها النفسية و الجسدية في تدهور يوما بعد يوم... تحتاج إلى قسط وفير من الراحة، بعيدا عن هنا... حتى تواجه الموقف... جمعت الأوراق التي أحضرتها رجاء أيضا. تريد مراجعتها لاحقا بأعصاب هادئة... تنهدت و هي تلقي نظرة أخيرة على الغرفة... أخذت كل ما تحتاج إليه في الأيام القادمة. نزلت في هدوء و هي تتلفت حولها. تتمنى أن لا تقابل أحدا في طريقها إلى الخارج. و لكن إلى أين ستذهب؟ ليس لديها خيارات كثيرة، فهي غريبة في هذه البلاد... و لا تعرف فيها الكثيرين. يمكنها البقاء في نزل مثلا. أو ربما الذهاب إلى المزرعة... يجب أن تقرر بسرعة...

ـ ليلى...

التفتت على حين غرة، حين وصلها صوت مألوف ينادي باسمها. كان ياسين يقف أسفل الدرج و يطالعها في اضطراب. بالتأكيد، منظر حقيبتها الصغيرة يثير استغرابه! ربما كان ياسين أكثر الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبها من هذه العائلة، لكنها لا تريد من أحد أن يتدخل في شؤونها في هذه الظروف بالذات.

ـ ليلى, هل من الممكن أن أتحدث إليك قليلا؟

همت بالاعتذار... لكن أمام نظرة عينيه الملحة، تراجعت. هزت رأسها موافقة، في استسلام... فتح ياسين باب مكتب والده وسبقها إلى الداخل. تبعته في تردد، و هي على يقين بأنه يريد محادثتها بشأن هذا الزواج! دخلت، فأغلق ياسين الباب خلفها في هدوء. نظرت إليه في شك. ما الذي يفعله؟ همت بالاحتجاج، لكنه بادرها بصوت جاد :
ـ ما سأخبرك به يجب أن يبقى بيننا... الأمر هام جدا و خطير!

عقدت حاجبيها في اهتمام، في حين واصل ياسين قائلا :
ـ عديني أولا بأنك لن تخبري أحدا... و لا حتى والدك!

نظرت إليه في دهشة... يبدو أن الأمر خطير بالفعل! أجابت في ذهول :
ـ أعدك... و لكن ما الأمر؟

أخذ نفسا عميقا، ثم أردف في جدية :
ـ ليلى... لا يجب أن تتزوجي من فراس!

حملقت فيه و قد تزايدت دهشتها : حتى أنت يا ياسين!

استطرد ياسين بصوت حزين، و قد تجمعت حبيبات من العرق على جبينه :
ـ فراس أخي، و أحبه كثيرا... و لا أتمنى له إلا الخير... و لكنني خائف عليك منه...

ـ خائف علي منه؟!

هز رأسه مؤكدا و هو يواصل :
ـ فراس شخص هادئ و طيب القلب جدا... لكنه أحيانا يصبح عنيفا و تصرفاته خارجة عن السيطرة!

مرت بذهنها كلمات حنان في مذكراتها... فراس ممثل بارع... فراس ذو شخصية مزدوجة... فراس يعذب حنان و يعاملها بقسوة! و هاهو ياسين يؤكد لها ذلك!! لكن من أين يستقي ياسين معلوماته؟ تذكرت وريقات المذكرات التي وجدتها في خزانته... ماذا لو أنه... بادرته على الفور :
ـ هل قرأت مذكرات حنان؟

حان دوره ليرفع رأسه إليها في دهشة :
ـ هل قرأتها أنت؟

ـ قرأت جزءا يسيرا منها... بعد أن احترق معظمها!

نظر إليها ياسين لوهلة و قد بدت على وجهه علامات الذهول. لكنه ما لبث أن أطلق ضحكة قصيرة ساخرة و هو يقول :
ـ رغم كل ما فعلته لأتخلص منها، يبدو أنها وصلت إليك!

ـ أنت؟ تتخلص منها؟!

هز رأسه بهدوء و تابع قائلا :
ـ جميعنا كنا نعلم أن حنان كانت تكتب مذكراتها... و بعد وفاتها، بحثنا عنها في كل مكان، علنا نجد فيها تفسيرا لما حصل لها، لكن دون جدوى... لكنني كنت أبحث عنها لأتخلص منها، لأنني كنت أشك بأن ما كتب فيها سيوجه أصابع الاتهام إلى فراس! الجميع ظن أنها تخلصت منها، لكنني اعتقدت أن فراس نفسه أخفاها عن العيون، أو تخلص منها بنفسه. ثم أتيت أنت و اكتشفت مكان المفكرة عند تغييرك لورق الجدران... منال أخبرتني بأنك لم ترغبي بقراءة ما فيها و قررت تسليمها لفراس... لذلك... راقبتك في ذلك اليوم... رأيتك و أنت تذهبين للقاء فراس، فاختبأت في الحديقة، في انتظار مرور فراس... كنت أعلم أنه سيرغب في قراءة ما جاء فيها، و أنه سينسحب من الحفلة على الفور... لذلك انتظرته هناك، و أخذت منه المفكرة. خفت أن ينتبه إليها أحد أو تقع في يد أي كان و لكن لم يكن لدي أفكار كثيرة للتخلص منها... فكرت في إحراقها... و رأيت المشواة غير بعيد عني... عدت أدراجي إلى هناك... اقترحت على هاشم أن أعوضه قليلا في شوي اللحم ريثما يحضر بعض المعدات من المطبخ... وافق على الفور و رحب بالمساعدة. و كانت فترة غيابه كافية حتى أردم المفكرة تحت الفحم. ظننت أن الأمر سينتهي عند ذاك الحد! لكن يبدو أن هناك من انتبه إليها رغم كل شيء!

نظرت إليه ليلى و هي لا تكاد تصدق ما يقول و قالت :
ـ لكن، كيف اقتنع فراس بإعطائك المفكرة و قد كان منفعلا جدا حين أخذها مني!

ـ أقنعته بأنه لا فائدة من قراءة ترهات حنان... و أنه من الأفضل إليه أن يتجاوز الماضي المؤلم الذي ستذكره فيه تلك المذكرات اللعينة... فيكفيه ما عاناه من بعد وفاتها... إنه لا يزال يتألم من تلك الذكريات الرهيبة، و ألمه جعله يستمع إلي، و يسلمني الكراس دون مقاومة كبيرة...

لم تكن ليلى مقتنعة بما يرويه ياسين. هتفت في إصرار :
ـ و لكن كيف يعطيك الكراس و هو يعلم أن فيها اتهامات موجهة إليه؟ ألم يخف أن تقرأها؟

هز ياسين رأسه ببطء و هو يقول شارحا :
ـ لم يكن لديه الكثير ليخفيه عني، بعد أن رأيته بنفسي في إحدى نوباته الانفعالية!

ـ ماذا؟!!

ـ نعم، كان ذلك قبل زواجهما بفترة قصيرة، رأيتهما في الحديقة... كان فراس منفعلا بصفة رهيبة... رأيته يضربها حتى سقطت أرضا! ركضت إليهما حتى أخلصها من قبضته... ففرت حنان بسرعة في اتجاه القصر في حين أخذت أهز فراس بقوة حتى عاد إليه هدوءه... و هل تدرين بم علل عنفه معها؟ بأنها عادت متأخرة من المدرسة و خرجت للتسكع! مع أنها تتسكع كل يوم، و تتأخر كل يوم، و ليس من عادة أحد أن يهتم... لم يكن انفعاله مفهوما! لذلك... لذلك فإنني أخاف عليك من انفعالاته المشابهة التي لا يسيطر عليها! فراس ليس سيئا، بل يكون هادئا في العادة... لكن تلك الانفعالات لا يسيطر عليها أبدا...

كانت ليلى تستمع إليه في إطراق... إن كان كل ذلك حصل قبل الزواج، فلماذا تزوجته؟

تابع ياسين في هدوء :
ـ يومها، سقطت من حنان قلادتها... لم تكن تضعها كثيرا... لكن بعد أن انصرافا، وجدتها على الأرض... كان فيها بعض الاعوجاج، بسبب دوس فراس عليها... فأخذتها إلى الصائغ على أن أعيدها إليها لاحقا بعد إصلاحها... لكن ما حصل في الأيام الموالية جعلني أنسى أمرها تماما!

ـ ما الذي حصل؟

ـ تقدم فراس المفاجئ لخطبة حنان، و موافقتها الغريبة! أنا متأكد من أن أبي و نجاة ضغطا عليها من أجل هذا الزواج! لا يمكن أن تكون قد وافقت بإرادتها خاصة أنها كانت تحمل مشاعر لأمين! حاولت أن أثني فراس عن ذلك, لكنني وجدت منه أذنا صماء!

راحت ليلى تفكر في صمت... هل يكون كل من أمها و خالها قد طمع في ثروة الآخر فأصرا على إتمام الزواج؟ أم أن بينهما اتفاقا من نوع آخر لا يعلمه غيرهما؟

واصل ياسين روايته :
ـ كنت قد نسيت أمر القلادة و لم أعد لاستلامها من عند الصائغ، و حنان نفسها لم تبحث عنها... و بعد وفاتها بأيام قليلة، تلقيت اتصالا من الصائغ يذكرني بها، بعد أم مرت شهور على إحضارها! لذلك، احتفظت بها عندي كل هذه المدة... لم أعلم ما الذي يجب أن أفعله بها... كانت شاهدا على تعاسة تلك الفتاة و معاناتها التي و لا شك تواصلت بعد زواجها، حتى أدت بها إلى الانتحار! ثم حين رأيت قلادتك التي تشبهها كثيرا الأسبوع الماضي، تذكرتها و أخرجتها حتى أسلمك إياها... لأنها من حقك... ذكرى وحيدة من أختك التوأم...

تحسست ليلى القلادة التي تتدلى على صدرها في حزن... نعم ذكرى أخيرة!
اقترب منها ياسين و هو يقول في عطف :
ـ ليلى... أنا لم أكن قادرا على حماية حنان في الماضي... لكنني سأحاول حمايتك هذه المرة... لا تتزوجي فراس! إنه لا يناسبك... كما أنك لا تناسبينه... تذكرينه بالماضي و بآلام الماضي... كلاكما سيسبب ألما للآخر!

نظرت إليه ليلى في حيرة و قالت :
ـ و لكن أبي و خالي اتفقا دون استشارتنا! كيف السبيل إلى إبطال هذا الاتفاق؟

هز ياسين رأسه في تفهم و قال :
ـ اتركي الأمر لي... سأحاول التحدث إلى فراس...

خرجت من المكتب و قد أصبحت رؤيتها ضبابية، بسبب ستار الدموع الذي غطى عينيها... حزينة حقا لما سمعته من ياسين... تحمل في حقيبتها أدلة رجاء... و في قلبها آلاما كثيرة...

فراقك غريب 25-05-2012 05:58 PM

رد: روايتي الأولى : يا قاتلي أين المفر ؟
 
السلاااام عليكم ورحمه الله...

الحمدلله على سلامتك (خفت ليكون بتوقفين :msn1:
سلمت اناملك على هالابداع.
نبيل.انا لي فتره شاكه فيه انه القاتل بس معقوله تكون رجاء مصيبه في اللي تقوله
يمكن عشان كذا سكنها في نفس الغرفه.
فراس. في كل الحالات لا اطيقك رغما احساسي بأنك بريئ ( هههه عساني عرفت اتكلم الفصحى:graaam (85): بس شكل فراس يحب التملك واخذ ما مع الغير
يعني رغم معرفته بحب حنان واخوه لبعض الا انه اخذها
واللحين متأكد مثل البقيه ان امين يبغاها ومع كذا عاد نفس الكره وتقدم لها
ليلى. سبق وقلت لك واللحين ارجع اقولك لا توافقين مهما ضغطوا عليك حياه فيها شك
من قبل الاثنين قبل الزواج تعيسه.
ياسين. لازم تبدا تخرب الزواج باقصى سرعه.
عمر. الافضل له يرجع واضح ان ماله حظ مع ليلى.

بنتظااار ابداعك متحمسه للجزء الجاي...


الساعة الآن +3: 07:18 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات