,‘،
حين نرسم احلامنا ونحن في عز صحوتنا .. ونتخيل ما قد سيكون .. ونبتسم .. ونعانق السماء فرحا .. نتوق للحقيقة .. الحقيقة التي يكون فيها الحلم واقعا .. ولكن حين لا تكون الحقيقة الا بخلاف احلامنا .. نتحطم .. نتفتت .. تجرحنا الدموع في الصدر قبل الوجه .. وتتعمق الجراح اكثر اذا كانت الحقيقة مرة .. بمرورة ثمار الحنظل او اشد ..
كانت مستيقظه عند دخول والدتها ظهيرة ذاك اليوم .. تظاهرت بالنوم . وما ان تأكدت من خروج والدتها حتى انكمشت على نفسها .. وهي تشد اللحاف بقبضتيها .. كل ما مضى كان يراودها .. تحاربه بقوة .. ولكنها لا تستطيع ان تغلبه .. جلست واحتظنت ساقيها .. ودست وجهها في ركبتيها .. كانت تراه .. تسمعه .. تسمع كلماته لها .. حبه لها .. تألمت حتى لم تعد عيونها قادرة على ذاك الألم .. وغير قادرة على اسقاط دمعة واحدة .. قامت تغتسل .. لعل الماء البارد يغسل معاناتها .. لم يكن باردا كما اشتهت .. كانت مغلقة عيناها والماء يتدفق بقوة على جسمها الممشوق .. كانت ترتجف تحت الماء .. بدأت اطرافها لا تقوى على حملها .. فجلست القرفصاء وهي تحتظن نفسها ..
لا يا هاجر .. لا تضعفين . لا تضعفين .. انتي قوية .. اقوى مما يتصورون .. خلي اللي صار دافع لج عشان تتغيرين .. تغيري .. لا تبقين البنت الحساسة المستسلمة .. لا تخلين اللي صار يدمرج .. خليه يقويج .. يصحيج من جسد هاجر الضعيف .. تقدرين تكونين هاجر مختلفة .. هاجر لازم تنولد الحين .. لازم يكون اليوم هو يوم ميلاد هاجر يديده ..
ولدت من جديد من رحم الماء الدافيء في ظهيرة يوم من ايام مايو .. ولدت هاجر أخرى من رحم الانكسار .. وخيبة الامل .. ولدت وولد معها مسار آخر لحياتها .. ولدت بعد أن قتلت قلبها .. او بالاحرى نفته لعالم آخر دون رجعة .. نفته ونفت معه كلمة من حرفين .. كلمة عرفتها منذ سنتين .. كلمة الحب .
,‘،
كان جالسا في مكتبه في فلته الضخمة التي انتقل اليها بعد زواجه من رشا .. الملفات تتكوم امامه بدون ترتيب .. وهاتفه لا يكل ولا يمل من الرنين .. اما رشا فكانت تتأفف وهي تتنقل بين قنوات التلفاز .. بعدها رمت جهاز التحكم من يدها وقامت وهي بأبها حلة .. وأبها اناقة تغري أي رجل .. وتذيبه بلا اي شعور منه .. دخلت عليه بدلع وقبلت وجنته اليمنى
رشا : حبيبي ما بسك شغل .. شو رايك نطلع نتعشا برع ..
سيف : بعدين ..خليها ليوم ثاني .. لازم اخلص كل شيء الليلة لان باجر عندنا اجتماع مهم ..
سيف : اسف حبيبتي .. خليها ليوم ثاني
كان يتكلم بدون ان ينظر اليها نظرة واحدة .. قالت : شو رايك فثوبي .. اشتريته اليوم من الازياء الكويتية اللي انعرضت اليوم ففندق الـ
قاطعها : حلو ... كل شيء عليج حلو .. وذوقج لا يعلى عليه
ابتعدت عندما رن هاتفه واجاب عليه .. انصرفت بحزن من المكتب .. وحالها لا يسر احد .. جرت مسرعة الى غرفتها فور اغلاقها لباب المكتب .. استلقت على سريرها وبكت بحرقة : ليش ؟ قبل ابوي والحين ريلي .. شو هالحظ ..
بعد ان انهى ما في يده .. شعر بالذنب لما حدث .. نظر الى ساعته فاذا بها تقارب الواحدة صباحا .. رتب ملفاته المهمة لاجتماع الغد في حقيبته حتى لا ينساها .. ثم غادر يبحث عن رشا .. هي لا تنام في هذا الوقت .. دائما تسهر الى وقت متاخر .. نزع وردة حمراء من بين اخواتها القابعات في مزهرية خزفية رائعة .. وصعد السلالم وهو يدندن بفرح .. طرق الباب بخفة وبنغمة .. ودخل تقدم من السرير . وجلس على حافته .. رجله اليسرى عليه وقدمه اليمنى تلامس الارض .. انحنى ليبعد خصلة شعرها التي انسدلت على وجهها .. وتحولت ابتسامته الى حزن .. حين رأى آثار الدموع المختلطة بلون الكحل الاسود ..
سامحيني رش رش .. بس كان الشغل صعب تاجيله ..
في الصباح استيقظ قبلها .. استحم وجهز نفسه للخروج .. طبع قبلة على وجنتها وخرج .. لم تشعر بشيء فنومها ثقيل لدرجة كبيرة .. وهو في طريقة الى سيارته يسبقه السائق اليها وبيده حقيبته ..
سيف : شو سويت يا طلال .. ما صار شيء للحين .. والا ما قدرت على هالمهمة السهلة .
طلال وهو يغير هاتفه من اذنه اليمنى الى اليسرى : اصبر علي يا سيف .. ترا الشغله مب بالسهولة اللي انتوا متصورينها .. لازم اخطط لها عدل .. واذا انتوا مستعيلين صدقوني بننكشف ..
سيف وهو يأشر لسائق ان يسرع : طلال .. بو فيصل كل يوم يسألني .. شو تريدني ارد عليه
طلال : خبره اني يوم اخلص كل شيء بيكون واضح له بدون حتى ما اخبره .. الحين يا اخوي العزيز اسمحلي .. لازم ادرس الخطة واسوي اتصالاتي ..
سيف : الله يستر منك يا طلول .. اخاف تفشلني ..
طلال : ههههههههههههههههههههههه بعدك ما عرفت طلول شو يقدر يسوي .. موفق خيو
اغلق الهاتف وتأفف .. لا شيء يعمله اليوم .. قام وارتدى بلوزة وبنطلون .. فنادرا ما يرتدي الثوب الاماراتي والغترة .. رش من عطر "ون ميليون " الذي لا يغيره ابدا منذ اكثر من سنتين .. وانتزع قبعة من قبعاته ووضعها على رأسه بحركة خفيفة من يده .. وبعدها خرج .. واذا به يعاود الاتصال من جديد .. اخيرا الخط لا يشغله احد .. نزل بخفة من على السلالم وهو يعدل وضع سماعة الاذن .. وقبل ان ينبس الطرف الاخر بأي كلمة
فيصل : انت وينك .. حشا منو هذا اللي تقرقر وياه من اكثر من ساعة ..
طلال وهو يكتم ضحكته لانه يعلم بردت فعل فيصل في مثل هذا المزاج الذي هو فيه : هلا والله بالنسيب .. يا ريال الناس تسلم .. تقول قودمورنينق .. هاي .. اي شيء مب سيدا جذي .. ترا مب مستغني عن اذني
فيصل : تنكت وييا فيسك . اسمع تراني مول مب رايقلك .. لاني من اكثر من ساعة اتصل فيك وكله مشغول .. وانا ادريبك عاطل لا شغله ولا عمله
طلال : شوف نفسك يالنسيب .. ترا حالك من حالي .. انزين شو اللي خلاني اخطر ع بالك اليوم ..
وصل سيارته وبخفة قفز في سيارته BMW المكشوفة دون ان يفتح بابها : وهو يحركها : انت وين الحين .. تراني والله ضايج صدري .. واريد اي شيء يخليني انسى اووم الملل اللي انا فيه .
طلال : اذا وياك الثيران لا اتيي صوب البيت .. تراك تعرف راي الوالد
فيصل : هههههههههههههههههههههههههه اما عليك تسميات ..
وهو ينظر في المرآة : هيه وراي .. بس لا تخاف .. والله لعذبهم .. فرصة لكسر الملل ويت لعندي
طلال : ههههههههههههههههههههههههههههه كفو والله .. انا اترياك فالمكان اللي تعرفه .
فيصل : اوك .. نص ساعة واكون هناك .
كان يتلذذ بتعذيب حرسه الشخصي .. من خلال ملاحقته في شوارع دبي .. حتى انه احيانا يتعدى حدود دبي .. وبعد كل هذا التعذيب في ملاحقته .. تبدأ عملية التظليل .. وخاصة على الطرقات السريعة .. مع ان تصرفه هذا بات معروفا لديهم الا انهم لا يستطيعون ان يتخلفوا عن اداء مهمتم .. لا يهم ان لحقوا به الى وجهته او ظللهم .. المهم التقارير تصل لابو فيصل اول باول .. وكذلك يكونون قد فعلوا ما باستطاعتهم لحماية فيصل .
,‘،
حين تكون الجمادات من حولك تحدثك دون صوت .. وتحس بك اكثر من اي شخص آخر .. وتحدثها انت بصمت الكلام ونظرات الاعين .. اعلم بأن ما فيك شيء لا تستطيع البوح به ..
جالسة على الارجوحة .. وتهزها بهدوء .. وكأنها تحكي لها همومها التي باتت كجمر نار تتوسده ليلا .. وتمشي عليه نهارا .. اعتقت شعرها من سجن شيلتها الملونه .. وتركته للهواء يحركه كيف يشاء .. لا احد في هذا الوقت موجود .. سواها وعمتها ام سعيد .. والخادمات .. الجميع خرجوا في مشاغلهم اليومية .. والبعض اخذته مشاوير أخرى بعيدا عن المنزل .. اليوم راحة سكون تشعر بها في مكانها المفضل .. لا شيء يقيدها .. لا خوف من أن يراها شاب من شباب العائلة او يرى شعرها الذي انتعش بنسمات الهواء الباردة في هذا الصباح الجميل ..
كانت تتنهد بين الفينة والفينة .. والافكار تشن حرب ضروس في عقلها .. ابتسمت وهي ترا زوج حمام زاجل امامها .. يحاول الذكر بشتى الطرق ان يلفت انتباه الانثى له .. وهي تبتعد لعله دلع منها او مكابرة .. وسرعان ما يقترب .. لتنقره فيقفز بعيدا عنها .. وفي محاولة اخيرة منه .. استسلم حين لم يأته قبول .. وظل وحيدا .. كسيرا .. هل رميه لنفسه بهذا الشكل غير مقبول لها ..
حزنت على حاله .. ولكنها سرعان ما ابتسمت من جديد حين رأته يقترب من أخرى .. لكن هذه المرة غير استراجيته .. لم يلح عليها .. وكابر بعد المحاولة الاولى .. وبعدها استسلمت له .. هل تعشق الانثى عنفوان الرجل .. وهل يكره الذكر عنفوان الانثى .. ؟ سؤال دار في خلدها .
وهي على حالها اذا بصوت نحنحه خلفها لتفز من مكانها كما لو قرصتها افعى .. وتنتزع الشيلة بقوة وتستر شعرها الكستنائي.
,‘،
بانتظاركم