قبل ان يرحل
القمر ألقى نظرة الوداع على هذه الدنيا ورأى ما يجري فيها, وقبل انصرافه بلحظات
لفت نظره تلك الزنزانة الكئيبة حيث يتكئ على أحد جدرانها شاب في مقتبل
العمر , انصبت الهموم والاحزان على وجهه فغيرت ملامحه فخطر ببال القمر
ان يطلع على افكاره ,,, فماذا رأى ؟ ..
كان قلبه يعتصر ألما وحرقة , فكل خططه لمستقبله التي كان يرسمها على
دفاتر الايام اصبحت سراباً.
ذات ليلة كان يرسم بأنامل النجوم أحلامه وطموحاته في مذكرات
الليل , فقد كان ينتظر بشوق شهادته التي سيرفع بها رأسه
عاليا , ثم زواجه الذي سيمنحه اعظم شعور في
الوجود , انه شعور الابوة , ولكن ... كل ما خطه في ليله الجميل نفاه
النهار وليس هذا فقط بل القاه في زنزانة مظلمة وتركه يكابد الم الوحدة والفراق.
لقد شدته قبلات امه ولمساتها الرقيقة , وعيون والده التي
تشع حنينا وعطفا , واخوانه الذين يربطه بهم رباط
روحي , لقد فكر بدموع هؤلاء عندما انتزعته أيد ظالمة
وسواعد لئيمة من احضان أسرته وساقته الى عالم الظلام .
تُرى , كيف سيكون مستقبله عند خروجه الى هذا
العالم من جديد ؟ هل ستتحقق احلامه؟ هل سيصل
الى المجد العظيم الذي سعى لبناءه لبنة لبنة؟ هل
سيجد من ستقبل به زوجاً ؟ ظلت هذه الافكار بباله تدور الى حيث
اللامنتهى وهو يحدق في الفراغ .
وانصرف القمر ورحل عنا وهو يفكر بهذا العالم الغريب....