استدلت الستار على غرفتي لأنام ِ.. لينام جسدي وتظل روحي تساهر دمعي وتداوي جراحي ـ نعم ـ هكذا رمى بي الزمن لأتقلب بين يديه كيفما هو يريد لا كيفما أنا أريد ..
نظرت من حولي فلم أجد إلا الظلام..تسألت لم نشعر بالحزن والكأبه ونتهم الظلام ..نهضت من نومي لأبحث عن سر هذا الظلام الذي يخيم قلبي ..وبينما أجول ببصري ..جذبني همس غريب وأصوات نحيب ..ألقيت ببصري في الظلام فلم أجد سوى دمعي الذي صار يؤنس غربتي ..
عدت لامسك حبل فكري الذي كاد أن يضيع .. فإذا بي أجد دمعة تبكي ؟!!
اقتربت منها لتبتعد فاقترب لتبتعد أكثر وأكثر .. تضايقت منها فانصرفت بكبرياء ولكن !!
شعور بداخلي أعادني مهزوزة ضعيفة .. اطلب منها السماح .. عدت لاقترب منها فوجدتها تواجهني بأشعتها الذهبية . ارتعشت سواعدي وزادت نبضات قلبي .. فظننت أنني قد صرت في ساحة المعركة ما بين مواجهة وتحدي ,فنويت الانسحاب ولكن ؟!
أغلقت المنافذ أمامي وصرت أنا وهي ــ والشاهد الزمن ــ تجمدت أوصالي ولم يبقى سوى قلبي الذي ظل يراقب أشعتها الذهبية ...
تبددت الغمائم السوداء التي كادت أن تكتم أنفاسي ، فإذا بي أجد رسالة سطرنها على مخازن قلبي .. رسالة همست فيها قائله :
إلى كل قلب فد عرف معنى الوفاء .. إلى كل قلب قد أحب ولا يزال .. إلى كل قلب يدعي انه ــ ربما ــ حزين..
أعاتبك وأعاتب نفسي لأني قبلت الضعف والانهزام لأبوح بسري ولكن ..؟!
اخترتك أنت أيها القلب لأني وأنت شيئان ليس لنا من الكلام سبيل .. فالصمت ردائي والعتاب إزاري ..
أني لا اكتب لأمن على شخص قد ذرف الدموع .. لأرسم على شفتيه ابتسامه .. كلا فانا قد ضحيت بحياتي كلهاــ وأنت تعلم ــ من اجل إسعاد الحزين ولكن ؟!
لقد تشردت في الشوارع والطرقات .. وأنهكتني الشمس بأشعتها والأمطار ببرودتها ..
أما آن لي أن أعود لموطني ..لأهلي وأصدقائي .. لمكاني الذي حباني الرب فيه .. أما قدر لي أن أموت في العين التي هي موطني الحبيب .. أما أن ؟!
إن كنت تبكي على فراق شخص عزيز ويسرك أن أموت أنا في الطريق , وأفقد القريب والبعيد ..ابكي كما شئت .. أرح غرورك وكبريائك ودعني وحيده .. أسيرة .. شريدة .. لأموت وانتهي فأنا لست إلا ..(د .. م .. ع .. ة )..
وهكذا استمرت رسالتها تنقش في قلبي .. لأبقى أنا والزمن شاهدان على قصه دمعية الأحداث سطرتها بدموع .. دمعــــــــــــــــة ..
انتهى