يمضي العُمر و في أجسادنا نكهةُ الغياب وَ ذواكرنا نحلت بشدَّة ,
يمضي العُمر و نحنُ نتأمل مجيئهم من مُدنِ الصقيع ,
يمضي العُمر و عُمقُ الصبر هو سمتنا وملامحنا الظاهرة بعنف ,
يمضي العُمر .. فَـ " نأبنُ " الإنتظار , لنجد أنهم مارسوا التأبين على أشياءنا
منذُ الإنعطاف الأول !
متأخرين دائماً | وَ جداً !
تحكايهم ثرثرة لا منتهية من الفصول
(1)
تتمطى بخفة على الحائط الأخضر , و تداعب غيمتين من نداء .. ترغمهما على الثرثرة بهاتين الكفيّن المرتفعتين للأعلى , تسافر حيث المطر , تتندى و هي تربت على كتف العصفور أن لا تخف .. فهو مطر زائل !
تشتق من خديها سلسبيلاً ماتع , و تغرورق بمناجاة الأيسر من صدرها .. بألا يتوقف عن الخفق به , ويستتر عن رحلاتها القلبية العنيفة ...
تمضي لجبل التوباد حيناً .. و تتطيّر بالموت أحياناً أخر , و ما إن تخلع عن رأسها الوِشاح المصفر حتى تتفرقع عينيها دهشة ! فبأيّ صوت كانت تتحدث .. و أُي لغة عليها هم يهيمون ؟!
تشتق من ركائزِ الإطمئنان وثيراً بهيّ الزمرة , و من شواهق الأمان أغنية ليست بكاملة ! ... و من عناقيد الرضوان سنديانات مبثوثة على الصلاة كل حين ,
تداعب الشمس ما أشرقت يوم و غابت .. و تتقي أعداء النبض من تكيّسات بعدها يهربون ! .... في خلدها ثمانٍ و سبعون حلماً .. و خمساً و خمسون واقعاً .. و إضطرابات الأرقامِ في إزدياد ,
مانقص يوم من عينها إلا وتشبث بعينه لقيا , و مامن عطرٍ قد لعق رقبته إلا و تلصص بكفها قبلا , تشيد من حلقات الأزلية وطناً مقصوراً على الغنج ... أي والله !
وتبعث بالدلال دوائراً مكتف .. لها العين اليسرَى تبصِر , أما اليمنى فهي تغسلها بالأمان , تمقت القشور .. و تتضلّع التوطن حتى آخر عطر في القارورة ,
ساقتها الأماني ذات وحي , أن آمني يا حبيبتي الغراء / البيضاء بأني مازاولت الغناء بغير أرضك .. وأن صوتي العاجي ما إن يتعمر بمقطوعة .. سماؤك ليس لها سقفاً ؛ حتى تبتاعه البحّةُ رقصاً تقيّاً !
بِإصبِعها تناغي حرقة اليوم .. وبيومها تمتطي سرقة الأمل للغد .. و في الغد تمني نفسها كثيراً بأن الصيف سيكون أجمل بكثير , و حين تحرقها الشمس تتراجعُ للصفر مجدداً
فالشتاء قد كسر أضراسها الهشة و قضمها .. في ذلك الشتاء بالتحديد .. في ذلك الثلاثون بالتمديد .. إلتقت السماء بالأرض , فتكاثرت أطفالاً عدة ,
عيد بعد عيد .. شوقٌ بعد شوق .. رشفةٌ يليها رشفة , و أحلام غدت ورقية .. أفكار ورقيّة .. أحاديثٌ ورقيّة .. بلدانٌ ورقيّة ,
حتى الزاويا يا أبراجها المختومة بالحظ أمست ورقيّة .
من الشخصية ، وهل ستسبقى بنفس الروتين الممل ..؟
(2)
المرأة الشرقية عندما تحب فهي تحب بكلها , تعشق حد الموت , توطن المحبوب حتى التضلع , تتحدى العالمين لأجل من تحب , تضحي , تعطي , تتمنى , تحلم و تحقق , تصبح أماً وأختاً وحبيبة وزوجة وطفلة وابنة وجدة ! , تخفي الآمها عن الحبيب , تبتسم وإن كانت متألمة , تخبئ حزنها في جلبابها أو عباءتها , تغني للحياة , تكذّب الشائعات , تصدّق الأمنيات , تشتهي التحليق , لا تستقر إلا على الأفراح , أفراحها توأم , ابتساماتها , حكاياتها ..
في المقابل فهي لا تقبل بالشريك ولو حتى كفكرة عابرة , لا تسمح بالتجاهل أبداً , مشاعرها , عواطفها , عطائها , أو أياً كان , تغفر بسهولة رغم حزنها , إلا في الخيانة فهي تنتقم .. وبعنف !
للأسف , للفخر .. أنا أولى تلك النسوة , ف من هي ؟
(3)
سلاف القصائد الصغيرة ، والالحان المزمومة على كتف الليل ، شفرة الضباب التي يهبها
والامنيات ملفوفة بخيط ياسمين ، الصدع الذي يكبر بسرعة ، وبسرعة يصغر ، الأبجدية التي ييعها ، واللغات المجهولة ، صمت المدائن ، وفوهة العتب بدأت تطيش ، وقاضِ فشل في حكاية صدفة ناعمة ارغمها تأديب وأدقق في تفاصيل تلك المرأة التي وضعها القَدرُ الأبيض أمام أقداره , لأيجدها أنثى مبهمة .. هل أحببت إمرأةً مبهمة يا سيدي ؟!
فـ من هو ذاك الشامخ ؟!
(4)
الفتاة النحيلة التي تلهو كثيراً منذ ولدت , الفتاة يعتلي جسدها وفكرها , المرجوحة , " الشيبس وعصير سن توب وحبات الجالكسي الصغيرة " , النافذة المطلة على النخيل , ألعآاب الآيباد , التزلج تحت المطر , وحبات البرد التي نجمعها في الزوايا ونتنازع عليها حتى تذوب .. كأيامنا , الكنزة الخضراء المطرزة بالشمس , الخيوط السوداء , وشعرها الاجعد , وصوت غربة في مابين العشرون سنة , الأفكار المجنونة الحمرة البرونزية مشطوبة العلبة , طلاء الأظافر الأحمر , صديقات لا تناسب افكارها ف من تكوون ؟
(5)
أعرف جيدًا بأنك تغيب تمامًا ، لأن وحدك فقط يدرك حجم الفراغ الذي أحدثته في غيابك ، والذي لو اجتمع الخلق لا أحد يسد منه وخز إبره ..
وبأنك الإبرة التي تؤلمني ، وتغرز في دمي مصل الحنين لأعرض عن أي حياة سواك ، ووحدك تعرف جيدًا بأني كلما بالغت بالصمت ، وجعلت الحياة نوافذي والسلوان صوتي الجهور ، والإعراض أنقى صفاتي
بأنك قلبي ، وقلبي المريض جدًّا بالموت ، وأني أتألم معنى أني لازلت على قيد الحياة فقط ، وأني أضحك لتمر الحياة من فوقي فقط كي أتنهد : يا الله كم كان الليل قبري وأنا الخارجة عن عرف الموت ، كي أكتب فقط كي أقول بأني أقوى بأني جديرة
بدم هذا الحبر الذي يعبث بأرقي ، وكلما أدركت هذا الشعور .. أنا الغارقة في دم عمري المهدور.. قربان الوفاء ، أقول بأني أكرهك كم كان لساني يكرهك كم كان السِباب صوتي واللعان هزيمتي ، المصيبة بأن قلبي يُتبعُها : أحبّك ميتًا .*
ميتاً , ثمَّ مات مرة أخرى لأجلك ! ما السبب الوفاء الذي تكنه له ؟؟
(6)
أحياناً نشعر بالإنسلاخِ من هذا العالم , نشعر بالوحدة رغم أن الجميع يتكتلون حولنا .. كقطن , يشربون من ماءنا و يأكلون من أطباقنا , نتحدث معهم ,
نبكي و نضحك معهم .. و نمازحهم أيضاً , و مع ذلك نجد مساحات طويلة و خالية بيننا و بينهم ,
لا نرغب بشيء الا بالبقاء وحدنا , دون ايجاد أعذار لهذا البقاء , و دون عتاب و هجومٍ منهم لهذا الغياب , نحتاج للمكوث وحدنا , مع أنفسنا , لا أحد سوانا ,
نقرأ و نكتب و نسمع الموسيقى و نفتش الصور القديمة , أوراقنا القديمة , أشياءنا القديمة , وحتى " أصيصات " الزهور القديمة ,
نحتاج لترتيب أفكارنا القادمة , كتابة مخططاتنا القادمة , رؤيتنا حياتنا القادمة ,
نحتاج لتجديد أنفسنا , لتغييرنا من الداخل و محو كل الروتين المميت ,
إننا نحتاج أنفسنا .. نحتاجنا نحن .. ولا أحد سوانا ! ،، كآتب روائي لا يفارق روح الحروف ف من هو ؟
(7)
الشفقة .. هي أبغض إرتكاب يحدثه أحد ما تجاهي , أمقت الشفقة و أعتبرها مذلة ,
أكره من يشفق علي , لأني لست دلالة لذلك ...
لذلك أترفع كثيراً عن كتابة حزني ,
و حين أمتلئ .. أجدني هنا بِكثرة , حيث لا فرار من الكتابة , و لا مهرب من تدوينِ بعض الخيبات . من هو الذي يحمل بين اضلعه شفقة لا يستطيع نسيانها ابداً ؟؟
الشخصيات:
[
قائد ، ماهر ، حاتم ، رهان ، الدآنة ، الجموح ، ثريا ، الزين ، نجد ]
الحُزن حِين يأكلنا .. لا يشبع , و نَحنُ حِين نحزن لا نرحم أنفُسنا , و الرحمةُ موجودة .. في أنفسنا ,
لكنَّها مُخبأة في جيبها الأيسَر , و جيبُها الأيسر هو سببُ مَصابنا و وجعنا و ألآمنا كُلَّها .. فهل مِن مُعطي ؟ وَ هل مِن مفرّ ؟
فتنة عظيمة !!
ثرثرة أرواح متوجعة / بقلمي
ل ملكة الضآد:
ضمني بين الاهداب
ملخص:
ضلع إعوجاج