اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 05-11-2012, 08:12 PM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
B6 روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى


بسم الله الرحمن الرحيم...


السلام عليكم جميع أعضاء المنتدي...



هنا ليس كل الأبطال وسيمين...و عريضين و أغنياء و مكتملي الصفات كما يتم رسمهم في كل الروايات..و بالمقابل ليس كل البطلات ملكات في الجمال و لا يوجد بهن عيب...

بل هنا الواقع...أنا أخط لوحتى الكتابية هذه بحروف ربما خيالية نوعا ما..و لكنها تتشرب جزءا كبيرا من الواقع...هنا كل بني آدم خطاؤون و ليسو بكاملى الصفات...

أول مخطوطة لي..و لكني أحس بنضجها ليس الكامل و لكن يمكن أن نقول الذي نال قبولي و أتمنى أن ينال قبولكم أيضا...أحببتها..أحببت كل حرف خطته يدي فيها..كل المواقف ..الحزينة و الجميلة...المؤلمة و المفرحة..المبكية و المضحكة...القوية و الضعيفة...أحسست بكل الأحاسيس التي كتبتها فيها...
هنا لن أتحدث عن المثل و الأخلاق و جزاء الأخطاء...بل سأدعها هي من تخبر من يقرأها بالدرس المأخوذ منها و العبرة من ذلك...

جريئة نوعا ما...و لابد لي من الدخول في تفاصيل و لتخرج بصورتها الكاملة لابد لي من الغوص في الأعماق...

لن أتحدث عن شخصياتها بل سأدعكم تتعرفون عليهم موقفا وراء الآخر...و لحظة وراء الأخرى...منها من ستستفزكم و منها من ستأخذ روحكم..و منها من ستعشقونها..و منها من ستكرهونها و منها من ستتضارب مشاعركم تجاهها و لكنها في النهاية اجتمعت لتكون هذه المعزوفة من الحروف و التي أرجو أن تدخل قلوبكم و عقولكم و تسكن فيها...

الطية الأولى- مقتطفات ليس إلا...
الطية الثانية- بدايات أفق...
الطية الثالثة- خيوط متصلة...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الرابعة- وضوح كالشمس...
و الخامسة - تغير مجرى النهر...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية السادسة – اللامتوقع..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية السابعة- ربما..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الثامنة- نقطة نظام..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية التاسعة- سمكة خارج الماء...!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية العاشرة- ملامح باهتة...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الحادية عشر- غزو مشاعر..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الثانية عشر- سور الصين العظيم...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
.الطية الثالثة عشر-لحظة ميلاد جديد...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الرابعة عشر- نسيم هادئ...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الخامسة عشر- قشة في مهب الرياح..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية السادشة عشر- هدوء ما قبل العاصفة...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية السابعة عشر- لعبة الدومينو..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الثامنة عشر- إسدال الستار..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية التاسعة عشر- لحظة إنفصام..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية العشرون- تدافع اللحظات...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الحادية و العشرون- أحداث ليس إلا..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الثانية و العشرون- بعض ملحٍ..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الثالثة و العشرون- ما بين حنايا الصدور...
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الرابعة و العشرون- أريدك..و لكن الظروف..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى
الطية الخامسة و العشرون- وخز إبرة..!!
روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى








أقدم لكم روايتي......



و لغد طيات أخرى....






الفصل الأول...


مقتطفات ليس إلا....



لكل منهم مقتطفات من حياته...
بعضها مؤلم...و الآخر محزن....
والبعض القليل يبعث شبح الإبتسامة لملامحهم!!








في كلِّ طَيفٍ يا حياتي ألمحُكْ
بالرَّغمِ مِن صَخَبِ الوجودِ،
وهذه الضوضاءْ ..
نَغَمًا جَميلاً يَستَبيحُ مَسامعي ،
نَبعًا تَفجَّرَ أغرقَ الصحراءْ
تأتي طيورُكِ كي تَحطَّ بأعيُني
وعلى شِفاهي تَعزفُ الأصداءْ
ما كنتُ أعرِفُ كيفَ إحساسٌ بَرَقْ
أو أنْ أُخاطِبَ زهرةً حسناءْ
حتى نَزَلتِ بكلِّ حبِّكِ داخلي
فنطقتُ باسمِكِ أوَّلَ الأسماءْ
طوفي علىَّ وزَمِّليني داخِلَكْ
أنا قادمٌ مِن ألفِ ألفِ شِتاءْ
رَجْعُ الصقيعِ بداخلي يَغتالُني
عَصْفُ الرياحِ ، مَرارةُ الأشياءْ


نِزار قبّاني





جالسة...
و يا ليت لهذا الكرسي القدرة على تحمل ما بصدرها من ألم...
هذا هو المكان الوحيد الذي يمكنها من استنشاق الهواء...مع أنه هواء ملوث..و لكن هو المتوفر الآن!

تتمني لو لهذه النسمات القدرة على محو ما بذاكرتها...بأن تحملها معها و تذهب لوجهتها أينما كانت هذه الوجهة...
اعتادت ذلك..أن تأخذ سجادتها و تأتي الي هذا المكان...و تفرغ كل ما بداخلها و ذلك بالشكوى له...و له وحده..هو الوحيد الأعلم ما بداخلها...لعله يغفر لها...و كيف أتتها الجراءة بمواجهته...بعد كل قذارتها!!!

قطع عليها أفكارها صوت اعتادت عليه...صوت صراخ!
\نوووووووورة...نووووووورة
أخذت نفسا عميقا...و تبعه زفير..تمنت لو تخرج روحها معه!! و خلعت عبايتها..و طبقت السجادة..و نزلت...


*********************


دخل وأرتمي علي اقرب كرسي من باب الجناح...و أخذ زفرة قوية تدل علي مدى إرهاقه..و رمى الحقيبة الصغيرة المصاحبة له في جميع سفرياته...

أخذ فترة مغمضا عينيه..و فتحهما فجأه...وضع يده اليمنى علي الجهة اليسرى من صدره...استنشق عطرها بشغف...أصبحت كل الغرفة برائحة عطرها...ااااه منكِ...لقد استللتِ روحي!
خرجت تلك من الحمام...نظر إليها و لم يستطع رفع عينيه عنها! ...اااه كم اشتاق لها!!...كانت ترتدي قميص نوم رصاصي غامق طويل حوافه سوداء يظهر مدي انوثتها...عندما رأته..قالت بكل برود \حمدالله على السلامة...و جلست أمام المراة تسرح شعرها..
لم يستطع المقاومة أكثر..\ الله يسلمك...ثم ذهب حتى اقترب منها..و عانقها من الخلف...و طبع قبلة على شعرها المبتل...
و همس و هو مغمض عينيه\ اشتقت لك... و لريحتِك!
لم تبد أي نوع من التعبير قالت و بغنجها المعتاد..\ يومين يسوون فيك كذا؟
أردف بعد ان اعتدل في وقفته...\ و أكثر!!!
قالت بنفس برودها...\دحين أكيد إنك تعبان و أنا ما عندي وقت لازم انام لأن عندي شغل بكرة...
ابتسم بضيق..تظل كما هي!... لم تغير طريقتها في الهروب من تعليقاته..لم لا تحس به؟!..بمدى حبه لها؟!...بمدي حاجته لها في هذه اللحظة...
لم يرد بشئ..و تجاهلها و اتجه الى الخزانة و هو يخلع قميصه...
\لا تخلع ملابسك هني...بتتسخ الغرفة...كم مرة لازم أعلمك...أحست أنها قد بالغت في ردها العنيف معه فأردفت... \حبيبييييي بليييز...

جُرح من كلماتها الأولى و لكن ...حبيبي!!! تقول لي حبيبي و ازعل منها؟!!! لا أبدا...
أردف بأبتسامة\ لولا..حبيبي هذي...كان لي تصرف ثاني معك...و اتجه الى الحمام...
تجاهلته...فهي منذ أن قالت هذه الكلمة و هي في واد اخر...
كلمة...من دون معني...ليست لك...صدقني ليست لك...
و إنما لذاك القريب....البعيد...!!!


***************************


جالسة...تتصفح في الانترنت...و مندمجة بكل حواسها في الشاشة...قاطع تفكيرها صوت طرق علي الباب..
اووووف يا ربي..ما ممكن أجلس وحدي ولا دقيقة
روح \ميييين؟؟
عبدالعزيز \أنا يا بابا..أتاها صوته الحنون..

ارتسمت ابتسامة جميلة على وجهها...كانت ستقول أدخل..و لكن تذكرت أنه عليها أن تقفل الصفحة التي كانت عليها في الإنترنت..أغلقتها و فتحت صفحة منتدي ديني..
و من ثم أردفت \أدخل
دخل و كل ملامح الحب على وجهه...
عبدالعزيز \كيف أصبحتِ يا روح بابا؟ و طبع قبلة علي جبينها..
رسمت ملامح حزن على وجهها..و التفتت للجهة الثانية..
قال لها بضحكة...\دحين ليش هالحزن...على فكرة التكشيرة ماهي حلوة على وجهك...و قرص خدها بخفة..
لم يحصل منها أي رد...كتفت يديها...\ هذا كله لأني ما خذيتك للمزرعة مثل ما وعدتك؟!
كشرت وجهها زيادة..و لم ترد...

أخذ يضحك ..و ذلك لأنه يعلم جيدا بأن كل ذلك دلع مطلق منها...قام من مكانه و اتجه نحو الباب و هو يمثل عدم المبالاة و كأنه يهم بمغادرة الغرفة...هي استغربت!! فهو لا يخرج أبدا من هذه الغرفة الا بعد أن يراضيها.. وقف بالقرب من الباب و أردف \خسارة باين ان الهدية اللي جبتها حضطر أرجعها...و نظر لها بمكر..
انفردت ملامحها فجأة \ هدية؟!!
قال وهو يكمل تمثيليته...\أوكي مثل ما تحبين يلا باي.....
روح \بابااااااااا...سكتت مدة بعد أن علمت أنها قد لفتت إنتباهه...و أردفت بابتسامة\ هدية لي؟!
قال لها و يايتسامة على شفتيه..\أنتِ لساتك زعلانة مني..صارت الحين مافي لها لزوم..و اتجه نحو الباب مرة أخرى..
روح \باباااا بلييييز...
لم يستطع مقاومة دلعها أكثر..و اتجه نحوها..\مشكلتي اني ما اقدر على زعلك..
روح \بابا وينها الهدية؟؟!!
نظر لها بعد أن رفع حاجبيه\ اذن رضيتي بس عشان الهدية؟!
ابتسمت ابتسامة ماكرة و قالت...\ لا بابا و الله أنا ما أقدر على زعلك..
عبدالعزيز \يا حبك الكذب...
ابتسمت روح \باباااا؟!
\خير خير...يلا نشوف الهدية..
روح \هي تحت؟!
عبدالعزيز \ايوة ...
و اتي الي جهتها ليقود كرسيها المتحرك الذي تجلس عليه و يتوجه بها خارجا من الغرفة...


*******************


أغلق الباب بقوة...حتى أحس بأنه سيخلعه من مكانه!!

وضع يديه علي صدره, فتح الزرارات العلوية من قميصه, في محاولة لأخذ نفس..و كأنه يلفظ آخر آنفاسه...ظل مدة من الزمن متكلا بظهره على الباب...لم تستطع قدميه حمله...تهاوى بكل قوته علي الأرض...

هرب منها و من ذلك الألم الذي سببته له...و الآن يعلم أنهما سيأتيان ليسكنا معهم..في نفس المنزل...في نفس المكان...
لا....لا يسطيع تحمل رؤيتهما...هرب ثلاث سنين خارج البلاد بأكملها حتى يبحث قدر الإمكان...و ها هي تريد الإقتراب أكثر..لتجعله يرى ما فعلته كل ليلة بعينيه!!...
قطع عليه التفكير طرق على الباب...
أفاقه هذا الطرق...وقف فجأة و رتب قميصه و كأنما قد انتبه على نفسه ..
قال من وراء الباب...\نعم!!!!
\أستاذ ...مدام رجاء تقول لك أن الأكل جاهز.
سكت مدة طويلة...و كيف لي أن أدخل شيئا في فمي و أنا أحس بالغثيان!
\أستاااااذ...و بدا من الصوت أنه قد نفد صبره...
يسار \ما أبي شي.....
\و لكن أستاذ المدا.....
قاطعها بصوت حازم\ قلت لك ما بي شي...ما تفهمين انتي...
سمع صوتها من وراء الباب و كأنها تتمتم بألفاظ تشتمه بها...جر خطواته إلي السرير ليتهاوى بجسده عليه...


**************


جالسة أمام المراة...تنظر لتلك الصورة التي أمامها...من أنتِ؟!...لم غيرتك الدنيا لهذه الدرجة..لم أصبحتِ متبلدة المشاعر بهذه الطريقة؟!
تقلب خصل شعرها الناعمة بين يديها...هذه المرة لونك أحمر يا شعري...أخذت ضحكة إستهتارية بين شفتيها...آسفة يا شعري من كثرة الأصباغ التي أطليك بها...
أخذت العدسات اللاصقة بين يديها...لونها أخضر... كم هو جميل..
وقفت علي قدميها...ارتدت الكعب العالي الفاقع الحمرة! ...ليؤدي وظيفته بأكمل وجه...ارتدت الجاكيت الأبيض و الذي يبدو عليه علو سعره...و الأهم أنه يغطي الحقيقة المرة...و التي لا يجب أن يعلمها أي شخص...أخذت نظرة إلى نفسها أمام المرأة..
إمرأة بالغة الجمال..شعر أحمر طويل...منسدل بطريقة جذابة...عينيها خضر كالعشب...جينز أسود و ملتصق بقدميها و واصف لهما بصورة مترفة...و أحمر الشفاة اللامع...
أخذت نظارتها الشمسية و ارتدتها و أخذت حقيبة يدها...ألقت نظرة أخيرة...
أمرأة جذابة بكل ما فيها من أنوثة!!


******************


وفي منطقة شبه فقيرة...تبعد عن المدينة عدة أميال...تتسم بتلك الشوارع الضيقة و المتسخة...
كل يوم كسابقه...ليس هنالك مطبات...ليس هنالك رياح..أحس و كأني أعيش داخل منظومة متكررة...كما هي...مللتُ ..أقسم بأني قد مللت...يا رب لطفك...لو كان ل...
قاطع كتابتها دخول شخص غير مرغوب فيه للغرفة...
أدخلت المذكرة التي بيدها تحت الوسادة بأقصي سرعة..و اعتدلت في جلستها..
\وش اللي خبيتيه عني؟...كانت هذه يسرا بنت خالتها...
قالت نورة بإرتباك....\اااه لا لا ما في شي...

قالت تلك وهي تمد يدها بإصرار...\ودي أشوفه...
نورة \أمممم....نظرت لتلك الواقفة أمامها...اعتلت ابتسامة مزيفة على وجهها....\ وش ها الحلاة..على وين راحية بكل هالكشخة...كانت هذه محاولة ظاهرة للفرار من المواجهة..و لكن لعلمها بغباء تلك الواقفة أمامها لم تخف من أن تكتشفها..
يسرا \أأأه أممم...رايحة لصديقتي...و دارت حول نفسها لتقف أمام المرآة...ثم اردفت \ قولي والله...شكلي يجنن...
ابتسمت نورة علي غباء الأخت الواقفة أمامها \مرة حلوة....
نظرت يسرا إلى تلك الساعة المعلقة على الحائط و أردفت..\أوووه أنا تأخرت و لازم أروح...ارتدت عباءتها...وخرجت من الغرفة حتي من دون أن تعر لها أي انتباه...
أخذت نورة نفسا قويا لأن يسرا لم تكشفها...جلست مدة تفكر...
ماذا لو اكتشف أحد ما؟!!...ماذا لو قرأ ما بهذه المذكرة؟!!...ماذا لو قرأ ما بين السطور؟!! ماذا سيحدث؟!!!
هي قذرة...قذرة...نعم قذرة و ليس هنالك أي مفر من هذه الحقيقة...هذا ماضيها و مستقبلها و حاضرها!!
نزلت دمعة من طرف عينها ..ههه...اعتادت على هذه الدمعة...فكل ما تذكر رائحة الماضي...تنزل هذه الدمعة و كأنها تعبر عن ولو القليل من مأساتها...

قطع عليها تفكيرها طرق الباب مرة أخري...علمت أنها ليست يسرا...فهي ليست باللباقة لتطرق الباب...لا هو طرق تعلمه و تحبه...جدا...ابتسمت من اعماق قلبها...
همت بفتح الباب...
و نزلت ووضعت ركبتيها في الأرض لتستقبل ذلك الصغير...
زياد \نونة...نونة...
قالت له بحب شديد... نورة \نعم يا رووووح نونة...
أمسك بطرف فستانها و قال \يتلا وينها؟
ابتسمت نورة \ راحت عند صديقتها...ليش تسأل يا شيطان؟
زياد \نووووونة...قالها و كل ملامح الغضب على وجهه...
زياد \أنا ماني سيطان!!
نورة \أوكي أوكي انت مانك شيطان بس ليش تسأل عن يسرا؟! هاااااا
رفع كتفيه و علي شفتيه علامة....لا أعلم...
نورة \اااه منك!!!...قالتها و سحبته لتدغدغه و هو يموت من الضحك...
زياد \نوونة ..اقلي لي قسة...
نورة \من عيوووني يا قلب نوونة...
دخلا و أغلقت باب الغرفة ... أخذت القصة و وضعت زياد الصغير على ركبتيها...و بدأت بسرد القصة له...
**************
[/center][/size][/size][/SIZE]



آخر من قام بالتعديل روح زايــــد; بتاريخ 03-02-2013 الساعة 08:34 PM. السبب: تم اضافة بعض التعديلات بطلب من الكاتبة
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 05-11-2012, 08:15 PM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي...و لغدٍ طيّاتٌ أخرى....



**************
في ذلك القصر الكبير...حيث الثروة بحد ذاتها!!!
ممسكة بالعصاة التي تستند عليها في وقوفها...و بنظرة غاضبة\ يا رب ألهمنا الصبر...
نظرت لها تلك الواقفة بالقرب من المطبخ و تعطي الشغالات إشارات لتحضير الافطار...
أردفت تلك العجوز المتذمرة...\ تدري يا ولدي انه على زمنا ما كان في ولا شغالة وحدة...كنت اشتغل بروحي و ما اتأخر عن أشغال البيت...مادري وش مشكلة حريم هالزمن!!

أنزل الجريدة قليلاً...مد اصبعه السبابة و أنزل النظارة قليلا...و أردف بابتسامة صغيرة\ يمة....اصبحنا و اصبح الملك لله ...و حنا مب حمل مشاجرات من صباح الرحمن!!
ردت تلك الجالسة على كرسي وواضعة الراديو بالقرب منها لتستمع له...الجدة \ صباح...وينه الصباح...الظهر بيأدن و حنا لساتنا ما فطرنا..
أدركت تلك الواقفة أنها هي المقصودة بهذا الكلام و ليس هنالك أحد آخر...لوت فمها و ردت رجاء \ عمتي الأكل بيجهز في دقايق..و نادت\ مرضية يا مرضية بسرعة...
هو بدوره علم إلى أين سيتوجه هذا النقاش...لذلك لا بد من تغيير مساره...و أردف\ رجاء.. يسَار وينه؟؟
تلك الأخري كانت تريد أن ترد على العجوز التي أمامها و لكن اكتفت بالرد..رجاء \ مادري ...رسلت الشغالة عشان تناديه..
ردت العجوز في محاولة أخرى لاشعال الحرب \ و الشغالات يسوون كل شي في هذا البيت؟؟!!!
رجاء\ عبدالرحمن قل لأم.....

قاطعها ذلك الذي ملأ المكان بحضوره المفاجئ و الابتسامة على وجهه..واضعا يديه داخل جيوب الشورت الكحلي الذي يرتديه ...يسّار \صباح الخير..بديتو بدوني؟
كانت ردات الفعل مختلفة لقدومه....واحدة ابتلعت الغضب الذي اشتعل بداخلها و كانت تريد تفجيره في المكان...و الأخرى نسيت تماما مناورتها و ابتسمت لظهور حفيدها المحبب لقلبها...و ذاك الجالس الذي أخذ نفسا لإرتياحه بقدوم من ينهي هذه الحرب التي كانت على وشك أن تبدأ!!
ابتسمت الجدة...وضعت يديها علي المكان الذي بقربها من الصوفا مردفة \ تعال يا روح جدتك...إجلس جنبي...

ابتسم عبد الرحمن على حب امه لأبنه و اردف بخبث \ هااا... من جا حبيب القلب نسيتينا و نسيتي الأكل اللي لك ساعة تنبحين فيه!!
الجدة \هو أقرب من لي في البيت بعد وفاة أبوك رحمة الله عليه...ترحم الكل عليه...
كان الأكل قد جهز في هذا الوقت و قام الكل للصفرة...
لاحظت الجدة أن حفيدها عازف عن الأكل...و كأن فيه شئ.. \ يسَار...وش فيك..ليش ما كليت شي؟!
يسَار\ أممم...مافي شي...
عبدالرحمن\ رجاء...أنا قلت لخالد يجي يسكن معانا هو و زوجته هنا...القصر كبير و ....قاطع كلامه اختناق ذالك الاخر بالأكل...
اعطته رجاء كوب الماء بسرعة...\ بسم الله عليك يا ولدي وش فيك؟
الجدة\ يسَار...يا ولدي سم بالله...بسم الله عليك...
بعد أن شرب من كوب الماء أخذ نفسا من الهواء..لا يعلم و لكن أحس بأنه مهما أخذ...لن يستطيع التنفس مرة أخرى..\ الحمد لله..
عبد الرحمن أكمل كلامه \مثل ما قلت البيت كبير و خالد سفرياته كثيرة...عشان كذا بيجي هو و حرمته و يسكنوا معانا...حضرو لهم للشقة اللي فوق... و يسّار انقل أغراضك للشقة الثانية...
أردف يسَار بضيق \ رح انقل أغراضي اليوم للبيت الثاني...
تم الرد عليه بنعم تعجبية من كل من كان بالجلسة...اردفت رجاء \يسّار!!!...لا ما رح تروح للبيت الثاني...أنا ما صدقت انك جيت بعد كل هالغيبة...ودك تروح و تعيش بروحك!!!
يسَار \يمة أن....قاطعته الجدة \يسّار ليش تبي تعيش بروحك؟
يسَار\ جدتي أنا ما ودي...قاطعه والده بغضب\يسَار...تبي تغضبني؟!
يسَار\ لا... خالد و حرمته بيجون و يسكنون هني...و أكيد هي ما بتحس بالراحة بوجودي... و انت عارف اني ماحب الضيق...
عبد الرحمن\ أي ضيق و القصر كبير..و أنت ل....قاطعه يسَار معلنا وقوفه \أنا آسف و لكني اتخذت قراري و ماني متراجع عنه...و ترك طاولة الطعام و ذهب...
اردف عبد الرحمن بيأس \ هالولد عنيد...ما وده يسمع كلامي في اي شي..الشغل معايا في الشركة ورفضه..و الحين يرفض حتى السكنة معاي؟!
اردفت الجدة\ عنيد مثل عمه الله يرحمه...
علمت رجاء أن هذه المحادثة ستذهب لمجرى لن يعجب عبد الرحمن...فاردفت لتغيير الموضوع \ عبدالرحمن...ماهو ضروري جية خالد و زوجته...ممكن تروح لاهلها لما يسافر خالد... قاطعها عبدالرحمن بغضب\ رجااااء!!...خالد و زوجته بيجوون...سواء رضيتِي أنتِ و ابنكِ ولا رفضتم...و سواء كنتي راضية على هذي الزواجة أم لا....و أعلن هو الآخر عن تركه للأكل...


******************


نظرت له و الإبتسامة تملأ ملامحها...وضعت يديها على وجنتيها تعبيرا عن صدمتها...\هذا لي؟؟
نظر اليها بابتسامة تعشقها ...عبدالعزيز \أي ..اهو لكِ...
أمسكت يده و جرتها لكي ينحني و تستطيع أن تحضنه...و هو تدني لمستواها و حضنها...روح \شكرا بابا أنا أحبك...
وطبعت قبلة على جبينه...رد قائلا\ و أنا أحبك أكثر يا روح بابا...يلا ورينا مواهبك فيه...

حركت عجلات الكرسي المتحرك نحو البيانو...مدت يدها برقة لتتحسسه...كم هو جميل..و ناعم...أبيض كالثلج..و نظيييف...وضعت إصبعا واحدا على احدي النوتات...و أخرجت تلك النوتة صوتا بالمقابل...نظرت له و ابتسمت...و هو نظر لها قائلا\ يلا..ليش خايفة...اعزفي عليه...تقدم نحوها واردف قائلا\ بس أنا عندي شرط قبل كل شي...
تراجعت الى الوراء بخيبة أمل...مردفة\ لااا...فيها شروط؟!...
عبدالعزيز \ولازم توافقين عليها...
قالت محاولة أن تترجاه بملامحها الطفولية\ بابااااااااا...
عبدالعزيز \لا ما رح تقنعيني هذي المرة...و ليه انتي رافضة ...أنتِ ما عرفتي الشرط من البداية؟!!
روح \بابا...دايما شروطك ما تعجبني...
عبدالعزيز \هذا شرط سهل...
\أوكي قوله؟!

تقدم نحوها أكثر و جلس على قدميه و هو يقول \ تتابعين مع الدكتور و تتفاعلين معاه...
روح \بابا بس....قاطعها قائلا بتحذير\مافي مشكلة اذا ما ودك برجعه لمكانه...
نظرت إلى البيانو الذي أسرها...و نظرت إلي والدها..ثم أخذت نظرة أخري الى البيانو..و قالت بخيبة أمل\ أوكي
\وعد؟!
\ وعد...يلا نروح للدكتور تحت..و هو في غرفة المكتب ...
نظرت له بصدمة...و قالت غاضبة\ باباااا..يعني له مدة وهو موجود..و انت خدعتني بالهدية!!...رد قائلا وهو يتوجه نحو الباب\ ما خدعتك يا ملقوفة..و الحين بنادي الدادة عشان تنزلك ...و ترك الغرفة من قبل أن يسمع لها أيا من أعذارها الواهية...

بعد دقائق أتتها الدادة..و قادتها لغرفة المكتب...و عندما دخلت الغرفة كان هو معطيها ظهره و يتأمل في الكتب الكثيرة المرصوصة بدقة متناهية...هو قد أتي ثلاث مرات من قبل و لكن هي لم تتفاعل معه أبدا...هي ليست مريضة نفسيا..و لا تريد أن يعاملها أحد كذلك...يكفيها أنها مريضة جسديا...نعم أتتها نوبات كم مرة و لكن هذا لا يدل على أنها تحتاج لهذا المتغطرس الذي أمامها...

كان مرتديا قميصا أبيضا كعادته..أليس له غير هذا القميص؟!!...و بنطلون كحلي...يبدو انه متغطرس جدا..و هي تكره هذه الصفة بشدة...سكتت مدة تنتظره أن يكمل ما كان يفعله...و لكن المدة قد طالت...
\احمممم...احمم..
لم يرد عليها و اكتفي باكمال ما يفعله كأنها ليست موجودة...هي من جهتها كانت تريد الانقضاض عليه من هذه الحركة...غبي...لماذا يتجاهلها؟!...
\هيي...أنت!!
التفت لها و هو يصطنع المفاجأة من وجودها \هاا....أنتِ من متى هني؟
قالت و هي غاضبة\ أنا ادري انك تتقاضى بالساعة وودك تزيد اجرتك...عشان كذا...و لكن قاطعها بضحكته العالية....و التي ملأت كل أركان الغرفة....
قالت و هي تموت من الغيظ\ وش اللي يضحك؟!...مافي شي يضحك؟

تقدم نحوها ووضع يديه داخل جيب بنطاله...وقف ثم قال مستهزءا ....\اوكي يا أستاذة خلينا نبدا....بما انك تحسبين لي بالثانية...
اغتاظت منه جدا...لا تريد أن تكون معه الان..و هي ليست بحاجة له هذا الدكتور الغبي...كم هو غبي!!...
حركت عجلتها نحو الخارج و هي تقول\ أنا آسفة و لكن سأوفر عليك هذه الجلسة...لأنني متعبة...و تحركت لتتركه في الغرفة...
تم واقفا في مكانه و هو يبتسم...يبدو أنها ستحتاج لزمن طويل و صبر..لم تمر عليه حالة بهذا العند....

*************************

و في إحدى الشركات المرموقة و المعروفة بضخامتها و ضخامة من يملكونها و يتحكمون في سوق الحديد بأكمله...

يتحدث في الهاتف...و يبدو أنه يتحدث مع شخص مهم جدا...و أن الصفقة التي يتحدثون عنها أهم...و من طريقته في الحديث يبدو انه يختصر في ذلك الشخص لغرض أهم بالنسبة له...أغلق الهاتف المحمول و نظر لتلك الجالسة على الكرسي الذي أمامه واضعا كلتا يديه على طاولة المكتب...
و أردف بنبرة متشوقة\ دحين فرغت نفسي لك...

ابتسمت و وضعت رجلا على الاخرى بكل ثقة...و أخرجت علبة السيجار التي في حقيبتها ليقوم هو من مكانه و يجلس على الكرسي المقابل لها...ومد الولاعة ليشعل السيجارة لها...سحبت نفسا و نفخته ثم أردفت بأنوثة متناهية...\أنت دايما مشغول...

اقترب منها أكثر و بهدوء و هو ينظر لها...\و ان كنت مشغولا...سأفضي كل وقتي لكِ...أنتِ فقط...
رجع الى الوراء مسترخيا على الكرسي و قال\ أنا رايح في رحلة عمل بعد بكرة...وأضاف بابتسامة...و ابيك تروحين معي...
ردت مستنكرة\ و المدام؟!
ضحك ضحكة عالية...ثم أردفمنو جاب سيرتها...أنا ودي انتي تروحين معاي...
طفت السيجارة المشتعلة على الطفاية التي أمامها و قالت \ ما دري...عندي اشغال كثيرة هنا ما اقدر اسيبها و اسافر...
قال مترجيا لها\ كلها أسبوع و بعدها بتكملين اشغالك...
قالت\ ما اقدر...قاطعها قائلا و هو يقوم عن الكرسي\ مابي اعذار أنا قطعت التذاكر من قبل...
\بس انا ما..قاطعها مرة أخري صوت الهاتف الذي فوق الكتب....
\نعم...اااا...هو وصل ؟!....ودب اعرف كل تحركاته...مافيه يغيب عن عيونكم ثانية....أوكي و قفل السماعة..
هي بدورها استغربت جدا من المكالمة...و من هذا الذي يتتبعه؟!....و لكن فضلت ألا تتدخل الان و تنتظر منه هو أن يدخلها في الصورة...فصفة الفضول لن تساعدها في الوصول الى ما تريده..و قالت و هي تقوم من المكتب و تعدل جاكيتها\ أنا لازم اروح...بلاقيك بعدين..
قال معترضا\ لوين؟
ردت متجاهلة سؤاله\ أنت مشغول ..بااي...و تركته و تركت وراءها رائحة السجائر التي ملات المكتب...وهو جلس يتأمل في مشيتها التي تأسره...


************************


خرج من الحمام و هو ينشف قطرات الماء المتساقطة من شعره...مرتديا روب الاستحمام...نظر لها....

كعادتها..أمام المراة تضع مكياجا..أو تمسح شيئا على جسدها..أو تسرح شعرها...و لكن لو تعلم أنها لا تحتاج لكل ذلك لتصبح جميلة...هي جميلة كما هي...وقف مدة ممسكا المنشفة الموضوعة على عنقه بكلتا يديه...انتبهت له و هو يتأملها...التفتت نحوه و قالت بابتسامة زائفة...\وش فيك؟
رد بابتسامة صادقة!!...\أتأمل!
ضحكت ضحكة خفيفة و قالت متابعة تسريح شعرها\ في شنو؟

تقدم نحوها و كعادته طوق كتفيها بيديه...و انحني ليقرب وجهه منها و هو يقول\ فيكِ...
تحررت من قيد يديه ببطء...و قالت و هي تقوم عن الكرسي\ متى بتسافر؟!

علم أنها محاولة أخري من محاولاتها للهروب منه..و من مغازلته لها...لا يعلم لم تفعل ذلك...قد حاول ألا يعبر لها عن مدي حوجته لها..ولكن لم يستطع...رد ببرود\ اليوم المسا...
تقدم نحو الخزانة ليخرج شيئا ليرتديه و قال..\على فكرة بيجي العمال اليوم بينقلون الأغراض للقصر...
لم تفهم قصده...\لأي قصر...
\القصر الكبير...

أحست أن قلبها سيقفز من مكانه..لا لا تريد الذهاب لذاك المنزل هي في أحسن حال هنا و لا تحتاج لشئ...الوحدة أفضل لها...قالت بتردد\ أنا مابي روح القصر...أنا مرتاحة هني..
قال بضيق و هو يسحب غطاء السرير ليستلقي عليه\سماااح...سبق و أن تناقشنا في هذا الموضوع...
ردت بتذمر\ بس..,.قاطعها بحزم\ أنا سفرياتي كثيرة ...و ما رح اكون مرتاح و انتي بروحك..
ردت في محاولة أخيرة لها \بقدر اروح عند اهلي...خالد...سكتت مدة و أتت لتجلس قربه على طرف السرير...\أنا مابي....قاطعها هذه المرة بحزم\ سماح الموضوع غير قابل للنقاش..و اذا عن عدم راحتك بوجود رجال في القصر...ارتاحي فيسَار قد انتقل للبيت الثاني...اردف و هو يغطي نفسه باللحاف و يستلقي على الجهة الأخري...\دحين لازم انام وراي سفرة..
و تركها غارقة في أفكارها...كيف لها أن تعيش في هذا المنزل...و تتعايش مع ذلك الواقع الأليم..والذي فعلته هي بنفسها..و لم يغصبها أي أحد عليه...لا...و لكن قد غصبها الزمن...غصبتها الحوجة...

استلقت هي أيضا على السرير محاولة النوم و لكن لم تستطع التوقف عن التفكير في الموضوع...تفاجأت بأنه قد التفت ناحيتها فجأة...وضع يديه تحت رأسه...تأملها لمدة...ثم قال مبتسما\ أنا آسف لو غصبتك على شي بس هذا الحل الأنسب...

ابتسمت جدا على مدى حبه لها...نظرت له و حاولت أن تكون منصفة في ردها..أن تغطي مشاعرها التي بداخلها...ابتسمت هي في المقابل له..و طبعت قبلة خفيفة على خده..و اتجهت للجهة الاخري لتعطيه ظهرها...و لتمنع تلك الدمعة النهمرة من عينها...


*******************


عموما اليوم لم يكن بهذا السوء...كان جيدا نسبيا...و أنا أصلا لم أتوقع أن أتعرف على أي شخص من البداية...و لكن يبدو أن الناس قد اعتادو استغلال الموظف الجديد...عموما و ان لم يكن عملا جيدا...هو أفضل من الجلوس في هذا المنزل و الاستماع الى طلبات خالتي التي لا تنتهي...و حكايات و حديث ابنة خالتى المدللة...مهما تراكمت الأعمال..هي في النهاية أفضل من هذا الجحيم...
29\1\2005
8:23 مساءا

اغلقت مذكرتها ووضعتها تحت الوسادة...و استلقت على السرير واضعة كلتا يديها تحت رأسها و نائمة على جهتها اليمنى...أغمضت عينيها متمنية ألا تأتيها صور الماضي كما تأتيها كل مرة...مانعة عنها النوم...و لكن قد خاب ظنها و هي تتذكر تلك اللحظات المؤلمة...بكل أحاسيسها...آلامها...فتحت عينيها و جلست تتعوذ من الشيطان ليفتح باب الغرفة معلنا عن قدوم الشخص الوحيد الذي تتحمل وجودها في هذا المنزل من أجله...فتحت كلتا يديها مرحبة بقدومه...
و هو بكل براءة ركض ليجلس بين قدميها...
\نووونة...
\يا روووح نونة...
نظر لها و قال\ ماما تبيك..
\ تبيني أنا...
\اوكي زياد روح لها وقول لها اني جاية..
ارتدت عبايتها و طرحتها و خرجت لتجد خالتها تتوسط الصالة جالسة تحضر في مسلسل مكسيكي مدبلج...وقفت مدة دون أن تقول شيئا...كحت بخفة ثم قالت\ احم..احم..خالتي...تبين شي؟
\اي في شخص اجا الصباح و سأل عنك...
ردت باستغراب\ شخص...و من هالشخص؟
\تسأليني أنا ولا تمثلين الهبالة...و لو اني عارفة كنت رح اناديك و استفسر منك؟!
لم ترد على لهجة خالتها الاستهزائية...و اكتفت بقول...
\ما سالتيه؟
\سألته وقال انه يبي يتكلم معك...بسيبك هالمرة بس لو دريت انك تتظاهرين بالغباء أقسم بالله ما رح أرحمك...

لا تستطيع الرد أو قول أي شئ فهي هنا خادمة لا غير...صمتت مدة ثم قالت\ تامرين على شي ثاني؟
\لا ..ممكن تروحين..توجهت نورة مغادرة المكان و لكن استوقفها صوت خالتها مرة أخرى...لم تلتفت و لكن توقفت لتسمع أوامرها\ يسرا تقول انها تعبانة..حضري لها عشاء و خذيه لغرفتها....
\اوكي...تبين شي ثاني....ردت تلك الاخرى ب\ لا..لا مابي..ااا نسيت.و أكيد أن وليد جعان...خذي له شي ياكله...
هذه المرة اكتفت بالصمت و لم تقل شيئا ولم تسألها ان كانت تريد شيئا اخر...فهي تعلم علم اليقين انه و ان لم يكن لها شئ فستختلق لها مهمة من لا شئ!...
ذهبت الى المطبخ و حضرت العشاء...و فكرت أنها لن تذهب لذاك المتوحش أبدا في غرفته...و لن تكون في مكان واحد لوحدهما...فهي تعلمه و تعلمه جيدا...نادت زياد...
\ زياد حبيبي يا بطل..ابيك بشي...
انتبهت الى ملامحه المهتمة و كأنه قد وكل بمهمة في الجيش...
\أبيك تاخذ هالأكل لوليد فغرفته...نظر لها مستغربا\ و ليش ما تروحين انتي؟!!
مسحت شعر رأسه بيديها و قالت\أاااه منك!!!...لو رحت بعطيك هدية...لاحظت تشوقه بعد سماع كلمة هدية...أخذ الطبق و ذهب متجها للخارج...أما هي فأخذت الطبق الاخر...
وقفت بالقرب من باب الغرفة...سمعت قهقهات..و صوت ضحك عال..أكيد أنها الآن تتحدث مع أحد عشاقها...طرقت على الباب لتسمع كلمة أدخل...وجدتها مستلقية على بطنها في السرير و هي تهز قدميها يمنة و يسرة...
كانت تلك مستلقية على السرير و قال لمن تحدثه في الهاتف...\نعم حبيبي...لا هذي...سكتت مدة ثم أكملت..\الخادمة جابت لي العشا...
لم تستغرب نورة من كلمة الخادمة فهي قد اعتادت عليها فعلا و ليس قولا...سمعتها تتحدث\هاه..حبيبي ماقدر اطلع الحين وليد بالبيت...
انتبهت لها تلك الغارقة في أحاديثها ثم أشارت لها بوضع الطبق على الطاولة و أن تخرج...أطاعتها و تحركت متجهة نحو غرفتها وهي تريد فقط الاختلاء بنفسها...
جلست على سريرها لتتناول مذكرتها مرة أخرى ....
لا أعتقد أنني أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك...أحس أن طاقتي الاحتمالية قد بدأت بالنفاذ...
و بدأت بسرد ما حدث لها الآن مع خالتها...و هي مستغربة يا ترى من هذا الشخص الذي يريد ملاقاتها...و ماذا يريد منها....
بدأت بسرد كل ذلك لمذكرتها... فهي صديقها الوحيد...هي ملجأ أفكارها...و مرساها...و لولاها لما استطاعت الصمود أكثر من ذلك.....
وختمت كتابتها بتلك الجملة التي لطالما ساندتها و بعثت قليلا من الأمل على محياها...
ألا و هي...

أنه حتما لغد طياتٌ أخرى!!....






لا تُغلِقي الأبوابَ إني قادمٌ
طيفًا يَضُمُّكِ في كِيان كِياني
عجزي عنِ التعبيرِ ليسَ جِنايةً
أغلى الحديثِ إذا مَنعتُ لساني
يا بُؤرةَ الضوءِ النَّديَّةَ حاولي
لو مرَّةً أن تَسكني شِرياني
ذوبي بهِ ..
سيري بِدمِّي طفلةً
في داخلي البَدَنُ العليلُ الفاني
أرجوكِ لا تتمهَّلي ، وتأمَّلي
كي تَرقُبي من داخلي بُركاني
وتَحسَّسِي في داخلي ظَمئي ،
شعوري ، وَحشَتي ، حِرماني
كلُ الذي أخشاهُ في دنيا الهوى
هو أنَّ قلبَكِ مرَّةً يَنساني

نِزار قبّاني




هنا أقف و أتمنى أن تكون الرواية قد حازت ولو على القدر القليل من إعجابكم...و سكنت ولو في بقعة صغيرة من صدوركم...و تمكنت ولو من خلية صغيرة من عقولكم...

و أتمنى ألا تحرموني من آرائكم المهمة جداً بالنسبة لي....




آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 29-11-2012 الساعة 12:40 AM. السبب: تم اضافة بعض التعديلات بطلب من الكاتبة
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 05-11-2012, 08:29 PM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي...و لغدٍ طيّاتٌ أخرى....


الفصل الثاني...


بدايات أفق...

هناك من تحدده الامه...
وهناك من يحددها هو...
و هناك من ينتظر على شرفة الحياة....
لتنتهي و تتلاشا تلك الالام...
و لكنها لا تتلاشي بل نحن من نضع غمامة تغطيها لكي لا نراها و لكن نحس بوجودها.....




كلُ الحساباتِ التي
في العشقِ تُفرَضُ دائمًا..
حِيَلٌ تُقالُ وما لهُنَّ أساسْ
قد نَستطيعُ تتبُّعَ الزلزالِ ،
نرصدُ قوَّتَهْ
لكننا لا نَستطيعُ بأيِّ حالٍ
نَرصدُ الإحساسْ
نبضُ القلوبِ ، حنينُها ،
أشواقُنا ، آلامُنا ...
شيءٌ مُحالٌ في الوجودِ يُقاسْ
فقلوبُنا مثلُ اللآلئِ مُنيتي
وعلى القلوبِ تُخَيَّرُ الحُراسْ
فهناكَ قلبٌ مِن حَجرْ
وهناكَ قلبٌ قِطعةٌ مِن ماسْ
إيَّاكِ أن تتصوَّري
أن القلوبَ تَشابهَتْ
إلا إذا ..
يومًا تَشابَهَ شكلُ كلِّ الناسْ
فالعمرُ يُحسَبُ بالسنينِ حبيبَتي
لكننا في العشقِ نَحسُبُ
حُرقَةَ الأنفاسْ

نِزار قبّاني



عمر \هذي الملفات اللي طلبتها طال عمرك...وبيصل المندوب اليوم..و مثل ما امرت وكلت شخص عشان يستقبله...
يسّار \جيد...و أبي منك كشف بأسماء المنافسين في السوق و أوضاعهم...
\أمرك... تامرني بشي ثاني؟
يسّار\ لا.... تقدر تروح...رن هاتفه المحمول...و نظر الى الرقم المتصل و ابتسم...أشار للموظف الذي كان متجها الى الخارج..\عمر...
التفت له ذاك الذي يحمل في يده أوراقا..\نعم طال عمرك..
يسّار \أبي الكشف بكرة الصباح في مكتبي....
عمر \أمرك...و توجه للخارج...
رجع بكامل جسده على الكرسي المريح الذي يتوسط المكتب..و رد على الهاتف...
خالد \سيد يسَار...كل هالجفا منك؟
يسّار \ههههه....
توجه ذلك الآخر ليستلقي على سرير الفندق المريح...\لا تضحك...لو كنت قدامي الحين كنت رح انفذ فيك كل كنت نظريات التشويه من ضرب و غيره...
يسّار \هههه....وينك يا...ابن بطوطة...
خالد \ههههههه...ابن بطوطة!!!...هذي عجييييبة...شكلك بتبلشني فيه هالاسم... و بس ما تهرب من سؤالي...أنا عارف اساليبك الهروبية...
ممسكا بالقلم في يده و يحركه يمنة و يسرة بيده...قال\ أي سؤال؟!
ذاك الاخر امسك ريموت التلفاز و أخذ يقلب بين القنوات...\ليش ما تبي تزورني انا وحرمي المصون...
فك بيده الزرارة العلوية من القميص دلالة على ضيقه...رجع للوراء مرة أخرى و قال بصوت مبحوح\ مشغوليات...
خالد \مشغوليات هاا؟!!....و تترك القصر عشان جيتنا؟!!...هذي برضو مشغوليات؟
يسّار \خالد...أنت عارف كويس اني أحب اختلي بنفسي..و اني كنت افكر انتقل و اعيش بروحي من قبل جيتكم....سكت مدة ثم أردف...\بس ممكن تقول اني استغللت هذي النقطة عشان لا يرفض السيد عبد الرحمن الموضوع....
خالد \ههههه السيد عبد الرحمن!!!....اوكي تقبلناها هالمرة ..بس لازم تجي يوم الجمعة و الاقيك..؟حك رأسه محاولا اختلاق أي عذر...\ما اقدر...
سمع الصوت الاخر و علم من ردة فعله أنه قد غضب...\والسبب؟؟
يسّار \عندي زواج واحد صاحبي ولازم اروح له...
خالد \و من هو هالصاحب...
يسّار \ما تعرفه..ليش كل هالإستجوابات...أتحدث مع محقق أنا؟؟؟... يلا أنا لازم اسكر عندي مشغوليات...و قال ممازحا\ ولو انت فارغ و ما عندك موضوع انا ماني فاضي لهبالك...
خالد \ههههه...يا زيييينك و انت مشغول... احترمني يا ولد انا عمك..بس هذي غلطتي من البداية أنا اللي عبرتك...بس مارح عيدها...
يسّار \هههه ما تقدر تستغنى عني...يلا سلام..
خالد \مع السلامة...


**********************


دخلت الغرفة لتجدها مظلمة إلا تلك الأبجورة التي بقربه..و هو جالس على الكرسي و يبدو أنه في عالم آخر...تقدمت نحوه...وقفت أمامه و هي تناديه...
رجاء \عبد الرحمن...و لم تحصل منه أية ردة فعل و كأنها غير موجودة..
حاولت أن تناديه مرة أخري و بصوت أعلى...\عبد الرحمن....عبد الرحمن...
انتفض من مكانه فجأة و كأنما قد كان بالفعل في عالم آخر...\ها...
جلست في الكرسي الذي بقربه...و قالت مستعجبة\ وش فيك؟؟
عبدالرحمن \ها....سكت مدة ثم قام من الكرسي متوجها نحو السرير...وأردف\ لا مافيني شي...
قامت هي أيضا لتتبعه...فهي تعلم جيدا أن هذه احدى أساليبه للهروب من أسئلتها...جلست بالقرب منه...\قل لي وش فيك؟!!!
نظر لها مدة مترددا هل يشاركها أفكاره التي يعلم أنها لن ترحب بها...أم يتركها لنفسه فقط...\لازم القاها...
نظرت له و كل علامات الاستفهام تعتلي وجهها\ من هي؟!
نظر لها مدة...من هذه النظرة علمت علم اليقين من يقصد بقوله...انتفضت و قامت من مكانها...و قالت و هي تحك يديها من الضيق\ سبق وحكينا في هالموضوع...و قفلناه...
نظر لها بنظرة صارمة...\لا ما قفلناه...
جلست مرة أخري على السرير...وضعت يديها على قدميه...و قالت بصوت منخفض\ماهو ضروري تلقاها..ماهو ضروري جيتها...عبد الرحمن أن....قاطعها قائلا\ هذا موضوع مفروغ منه...أنا لازما القاها..
قامت من مكانها و قالت بغضب\ انت تدري اني مو موافقة على هالشي..و مارح اسمح لها تدخل هالبيت...
رقد على السرير معطيها ظهره و قال وهو يغطي نفسه بالغطاء\لا يهمني رايك..
قالت لنفسها و الغضب يتطاير من عينيها...لا لن أسمح بذلك...و لو كان على جثتي...


******************


\مابي...مااابي...
\روح بس...
سبق و قلتها ألف مرة...أنا ماني مريضة نفسية..وماني بحاجة شخص متغطرس ليعالجني...
\لكنك وعدتني...والحين تنكثين بوعدك؟!
\بس هو...
\لا هو و لا غيره...روح!!...أنا مابي أغضب عليك...
\بسس....قاطعها واضعا يده على فمها لأنه يعلم علم اليقين أنها لن تسكت الى أن تحقق ما برأسها...و أردف بابتسامة\ يلا..هو ينتظرنا تحت...
\اوووف ما هو لازم اروح...
لم يرد على تذمرها الطفولي و قاد كرسيها المتحرك...الى الأسفل عن طريق المصعد المصمم خصيصا لها...
و لكن عندما دخلا الغرفة فوجئا بعدم وجوده...
\فتحية...فتحية...
جاءت فتحية مسرعة...\ ايوة..
قال باستغراب\ وين راح الدكتور محمود؟!
\اوه …طلع من شوية وقالي أخبرك...
سألها...\وما قالك لوين راح..؟!!
\لا...
قالت روح و الغضب يملأها...\ مو قلتلك...هذا واحد متغطرس...كيف يروح كذا من دون ما يخبرنا...و كيف يخليني انزل و بعدها يروح...هذا الدكتور اللي ودك أشوفه؟!...انا تحملته الجلسات الماضية...بس الحمد لله هذه المرة جت منه...
\اااه منكِ..له حق يطفش منك...
رسمت علامات الزعل الطفولي على وجهها وقالت\ باباااا...
\لا تحاولين تستميليني..يلا روحي لغرفتك...نادى على الدادة لتأتي و تقود كرسيها لغرفتها...
تركته و هي غاضبة...كيف لذاك المستهتر الخروج هكذا دون أي اذن!!..
أما السيد عبدالعزيز فقد ذهب إلى مكتبه و تناول الهاتف ليتصل به...
أما محمود و الذي كان يقود سيارته...وهو يعلم أنه سيستقبل هذه المكالمة..ابتسم ثم رفع السماعة..
\ألو..
\السلام عليكم يا دكتور.. أتمنى ما يكون صار شي خلاك تترك المكان بهذي الصورة؟!
\لا يا عمي...العفو...ما صار شي بس صديقي عند ظرف و أنا رايح له...
\أوه..انزين يا ولدي....
\أنا رح أحضر مرة ثانية في هالأسبوع... بس أتمنى ان ما يتحدد الموعد للانسة روح...
\ليش؟!
\ممكن تقول لأسباب مهنية....
\اوكي دكتور..يلا في امان الله..
\في امان الله...ابتسم....أكيد أنها قد قالت لأبيها أنني غير مسؤول لتركي المكان بهذه الصورة و غيره من الكلام..و ابتسم أكثر لكذبته التي اختلقها لترك المكان بهذه الصورة..كان لابد له أن يكسر كبرياءها قليلا...و من الآن فصاعدا سيتبع أسلوبا مغايرا...


*******************


\أهلاً مدام سماح...ال...قاطعتها قائلة بغضب\ ليش كالعدد من الزباين ينتظر في الصالة؟!
\أمم..أأ...مدام..المشكلة...
قالت و هي تضع حقيبتها على المكتب...\أنطقي وش المشكلة؟!
\أأ..مدام...صفاء ورندة خذو اجازة مرة ثانية...
ضربت بكلتا يديها على المكتب\ نعمممممم...
كانت تلك النعم كفيلة بجعل تلك الواقفة أمامها تنتفض من الخوف...
و أكملت و هي تقول\ بإذن من؟!
\أأ.. مدام...صفاء لساتها مريضة...و رندة معها تداويها...
سماح \نعم...ما شاء الله...و أنا شنو ذنبي فهالكلام الفارغ؟!
\مد....قاطعتها قائلة..\هذه المرة الألف اللي أعديها لهم بس لا..اصرفيهم...
سماح \بس مدام...قاطعتها بحزم...\مابي اسمع ولا كلمة ثانية..والا بفصلك معاهم..و في كثير اللي يتمنون يشتغلون...
\آسفة مدام...رح نفذ كل أوامرك...تامرين بشي ثاني؟!
سماح \لا روحي و هاتي لي عصير...
\أوكي مدام...


**************


كانت تحضر في العشاء للسيدة يسرا الكريمة!!..فهي خادمة في هذا المنزل ليس إلا...و كانت تبتسم لذاك الجالس على كرسي قصير و ينظر لها بملل..واضعا يديه تحت وجهه دلالة على ملله..
\نووونة...
نظرت له بإبتسامة...
\نعم يا روحها...
\بسلللعة...أنا دوعان..(أنا جوعان)قالها بتذمر..
\أوكيييي بس شوية تانية..
\نونة....
قالت و هي تتابع عمل الأكل....
جاء حتي أصبح واقفا قربها...وقال بنبرة واطية..\ ماما دالت لي ما اقولك على ذاك اللي إجا ليشوفك...
لم تفهم من كلامه شيئا و لكن استغربت من إخفاضه لصوته....\تعالَ هنا يا شقي..حملته بيديها ووضعته علي الطاولة بالقرب منها....\ والحين عيدلي اللي قلته بصوت أوضح...
وضع يده لتغطية فمه من جهة و قال لها\ ماما دالت...قاطعه ذلك الذي دخل المطبخ فجأة ...و قال بنبرة عالية...\وش قالت ماما ها...
انتفض زياد من مكانه ولم يرد عليه من الخوف منه و جري إلى خارج المطبخ...تاركها وحدها معه...اقشعر كل جسدها..لا لا تريد أن تكون معه في مكان واحد...فهو لا يرحم...سكتت مدة و لم تقو على الحركة..
هو تقدم نحوها حتى أصبح وراءها تماما...و قال بنبرة واطية و تلك الابتسامة الخبيثة تعتلي وجهه...\ تبين تهربين مني.؟؟
انتفضت أكثر..نظرت له و هي تحمل المعلقة في يدها..و كأنها ستحمي نفسها بها!!...\وليد...بعددد عني...
اقترب أكثر..\ولو ما بعدت؟!
يا رب أنقذني ليس لي سواك..يا رب...لا أعلم ما أفعل..لا أستطيع الصراخ لتأتي خالتي...وطبعا هو ابنها الذي لا يخطئ أبدا..و ستجعلني أنا المخطئة...يا رب كن معي...
\ القطة كلت لسانك..ليش ما تجاوبين؟!
سكتت..فهي مهما قالت هو لن يتراجع منها...\وليد..أرجوك...قاطعها صوت قادم من الخارج...
\أم وليد...وليد..يسرا..هي..وينكم...؟!
تصنم وليد في مكانه حينما سمع هذا الصوت..اعتدل في وقفته...وعدل قميصه...قال لها بسرعة...\طلعتي منا هذي المرة بس الأيام جاية...ثم خرج...و قال لوالده الذي كان يصرخ بأساميهم...
\نعم أبي...
سأله والده...\وينها امك و اختك...؟!!
\امي...قاطعه قائلا..\طبعا برا البيت...و أختك إما قدام المرايا ولا على النت...و أنت صايع من مكان لمكان و مانت هامم بعطالتك..
\أبوي أن....قاطعه بحزم\ لا تقولي أبوي و هالخرابيط...ماهي مقبول تكون عاطل كذا طول اليوم لا شغلة و لا مشغلة....أنا تعبت من هالبيت باللي فيه...
اخرج وليد زفرة تدل على ضيقه...و خرج تاركا المكان...جلس سالم على الأريكة و هو يستغفر...
أما هي فكانت في الداخل تحمد الله على قدوم زوج خالتها في هذا الوقت..و لولا قدومه لحدث لها مكروه...أخذت نفسا عميقا و مسحت العرق الذي تصبب من جبهتها من شدة الخوف...اعتادت على هذا الوضع مع وليد..و لكن لمتى ستسلم الجرة؟!!...
أصلحت طرحتها و اتجهت حاملة الصحن نحو الخارج...
قالت بابتسامة \هلا عمي..
رأته جالسا وهو يضع يده على رأسه و يبدو عليه التعب...قالت بقلق\ فيك شي...؟
لم ينتبه لقدومها من البداية\ ها...هلا...لا بس شوية صداع...لأني ما شربت قهوة في الشغل..
\أعمل لك...
\ممكن...شكرا يابنتي...
قالت مبتسمة\ دقائق و تكون جاهزة...
توجهت نحو غرفة يسرا...طرقت الباب ثم دخلت...ولكن فوجئت بها...
نظرت لها تلك الواقفة أمام المراة تتأمل في نفسها....
\حلو..صح؟
نظرت لها نورة بصدمة و قالت\ كثير..و لكن...قاطعتها يسرا و هي تقول..
\أدري انك ما رح تمانعين اني آخذه منك..
\أكيد بس...قاطعتها للمرة الثانية..\بالاضافة لأنو يظهر أحلى على...
لم تستطع نورة الاجابة...وضعت الصحن على الطاولة و خرجت من الغرفة...واتجهت لتعمل القهوة لكمال...وضعت القهوة على النار و سرحت...الى متي ستعيش في هذا القهر..الى متي....أحست بالقهر وهي تتذكر يوم شرائها لهذا الفستان...
لمحة من الماضي....
قبل 17 يوم...
تنظر له من خارج الإطار الزجاجي في المحل...لونه الأخضر الزرعي...لونه رائع...وتفصيلته...جميل بمعنى الكلمة...لها مدةلم ترتدي مثل هذا الفستان..منذ..منذ أن كانت تعيش معهما...كم اشتاقت لهما...تتذكر والدتها حين قالت لها\ بيجي اليوم اللي بشتري لك فيه فستان خطبتك...رح أشتري لك فستان أخضر زرعي..هاللون رح يهبل عليك...ابتلعت غصة وقفت لها في حلقها...نظرت مرة أخري للفستان...ترددت في دخول المحل أم لا...
استقبلتها فتاة أنيقة و بإبتسامة قالت..\مرحبا مدام...عجبك أي شي؟
نظرت لها بتردد ثم أشارت للفستان...\بكم هالفستان؟
توجهت الفتاة نحو الفستان لتحمله و هي تقول\ ذوقك حلو كتير مدام...أكيد بيكون تحفة عليكِ...و مدت الفستان لها...\ممكن تجربيه..
أرجعت الفستان و هي تقول\ شكرا بس ودي اعرف سعره؟
نظرت الفتاة للفستان لتخرج ورقة من داخله مكتوب عليها السعر..نظرت لها و قالت بإبتسامة\ فقط بثلاثمئة و خمسين ريال..
ابتسمت نورة..فقط..فقط...أكيد قالت ذلك فقط لتحسسها برخص سعره....نظرت نورة الى الفستان و قالت\شكرا ..مرة ثانية و توجهت نحو الباب...توقفت لتسمع الفتاة تناديها مرة أخرى...
\مدام..مدام...بس جربيه...أنا متأكدة أنه رح يعجبك...
توقفت ...نظرت للفستان مرة أخري...و قد مدته تلك الفتاة لها..ابتسمت و تناولته منها..
ابتسمت و هي تنظر لنفسها في غرفة التغيير...كان شكلها جذاب بمعني الكلمة..و كما قالت لها والدتها أن هذا اللون سيكون جذابا مع بشرتها القمحية....تأملت الفستان...خلعته و حملته في يدها..ثم خرجت..
\ها مدام..أكيد عجبكِ مو هيك..
\جدا..بس...
قالت لها الفتاة بإبتسامة\ رح قلل السعر بس منشانك..ليصير ثلاثمية بس..
ههه أيضا بس ؟!!...كم أنت بائعة ماهرة...!!
أخرجت محفظتها من حقيبتها لتعد القروش التي بداخلها...لم يتبق لها غير خمس جنيهات للرجوع الى المنزل...و لكن ستشتريه..و ستحتقظ به فقط كتحقيق لرغبة والدتها التي رحلت قبل تحقيق هذه الرغبة...
استفاقت من ذاكرتها على صوت فوران القهوة فوق النار...مسحت تلك الدمعة التي تجمعت في طرف عينها...وضعت القهوة في الفنجان و حملتها في صينية الى الخارج...


*****************


جالس يعمل على اللابتوب...واضعا كوب قهوة بالقرب منه...تذوق منه القليل ثم كح بقوة...ما هذا الذي صنعه؟!...لا يمكن أن تكون قهوة هذا شئ آخر...ضحك على نفسه...لا يعرف كيف يصنع كوبا من القهوة...نظر إلى المنزل..إنه متسخ جدا و يحتاج إلى نظافة...و لكن أن يعيش هنا وحده أفضل بكثير..لا بد أن يبتعد قدر الإمكان...هذا أفضل حل للكل...قطع عليه تفكيره صوت الهاتف...
نظر إلى الرقم و لكن كان رقما غريبا...
\ألو....
لم يكن هناك أي رد...أعاد كلمته...\ألو!!!..ألو!!!
لم يكن هناك رد...و لكن فجأة سمع صوت شهقة من الطرف الآخر من الهاتف...هي شهقة أنثي نعم... من كانت في الطرف الآخر هي أنثى ..لم يهمه الأمر كثيرا...فهو لا يعر هذه الأمور هما....\ألووو...
أغلق الخط و رمى الهاتف...رجع إلى الوراء وأرخى جسده على الأريكة...و لكن فجأة استقام في جلسته...لا ..لا يمكن أن تكون هي...لا...و لكن كان هذا صوت امرأة...لا يمكن...وإن كان صوت إمرأة..أي امرأة لا بد أن تكون هي؟!..و إن كانت هي..ماذا تريد منه؟!
أخذ الهاتف مرة أخرى ليفتح قائمة الإتصالات المستقبلة..ضغط على الرقم ليتصل به...و لكن قفل الخط فجأة..ليستغقر...يجب ألا يفكر بهذه الطريقة..لا يحل له أن يفكر بهذه الطريقة...يجب أن يطرد هذه الوساوس من رأسه...
مسح على شعره بيديه...ثم استغفر مرة أخري..وسمع صوت الهاتف يرن...حمله و نظر الى الرقم المتصل...و لكن هذه المرة..ابتسم...
\الو...
قل لها بحب..\يا حياتي...
قالت بغضب...\مانيب حياتك و لا غيره..لو كنت أهمك كان جيت زرتني...
\هههه وليش كل هالزعل؟!...انتى الحين تحكين معي و كانك شايفتني...مو محتاجة تشوفيني..
\الغلط مني أنا التي اتصلت فيك...
قال هاربا من تأنيبها له...\ الحين خبريني..كيف تعلمتي تستخدمين الجوال؟!..موقلتي انك ما تعرفين له؟!
\مرضية هي اللي اتصلت لى...الحين بحذرك و بنذرك..ان ماجيت تشوفني...ما بكون لي حفيد إسمه يسَار...
\جدتي أ.....قاطعته قائلة بغضب...\ لا جدتك و لا غيره ...و الآن قد أخبرتك يا ابن رجاء!!
\ههه ابن رجاء!!! هذا يعني أنكِ غاضبة جدا...و لو لم تكوني غاضبة لقلتي يا ابن عبد الرحمن....
و لكن لم ترد عليه ليصدم بأنها قد أغلقت الخط في وجهه...لا هذا غضب شديد!! و الدلالة على ذلك مناداتها له بإبن رجاء....
وضع الهاتف مرة أخري..لا يستطيع الذهاب...لأسباب هو فقط يعلمها...و لكن جدته...لا يستطيع إحتمال زعلها منه..فهي روحه..هي أمه التي ربته...في انشغال والدته بحياتها الاجتماعية و جمالها و أمور أخرى...و لكن....لم يطل التفكير في الموضوع لأنه ان اطال التفكير يعلم أنه لن يذهب...
ذهب و ارتدي له أي شئ سريعا و خرج من المنزل...
بعد ثلث ساعة ....
كان قد وصل الى القصر الكبير...
فتح الباب و هو يتمنى شيئا واحدا فقط...هو ألا يواجه تلك!!!...دخل الصالة و البيت كان هادئا جدا...ذهب بسرعة إلى غرفة جدته الموجودة في الطابق الأرضي...فتح الباب ببطء...ليجدها جالسة على الكرسي و تسبح بمسبحتها التي في يدها...أدخل طرف رأسه من الباب لترى رأسه فقط..و قال بإبتسامة..
\لتعلمي مدى غلاتك في قلبي....
ابتسمت و أشارت له بأن يأتي ليجلس بالقرب منها...جاء مسك يدها اليمني و قبلها ..و جلس بقربها...
\كلااام فقط...قالتها ببطء و هي تدير رأسها عنه...
\هاااا..ما هذا الكلام يا جدتي...بعد أن تركت كل مشاغلي و أتيت ..أما زلت غاضبة؟!
مسكت يده بهدوء و قالت...\اليوم جاءتنا ابنة عم والدك هي و ابنتها....من هذه الجملة أدار يسَار وجهه عنها لأنه يعلم جيدا مسار هذا الحديث...و قد سمعه أكثر من ألف مرة...قالت بغضب...\ يسَااار..لا تدير وجهك عني....
\حسنا يا جدتي...أنا سأوفر عليك باقي الحديث..الفتاة جميلة و اعجبتك و هي ابنة ناس و مؤدبة وأخلاقها طيبة...
ابتسمت الجدة و قالت بفرح\ نعم هي كذلك...كيف علمت؟
نظر اليها رافعا إحدى حاجبيه...\ جدتييي...ِشكرا و لكن لا أريد...
\ما هو الذي لا تريده...أيعجبك حالك كذلك؟
ابتسم بشدة ثم قال\ جدا...
\يسااار...قاطعها و هو يقبل يدها مرة أخرى...\جدتي سبق و قد أخبرتك...زواج..لن أتزوج...و لا أريد...و فتح المواضيع مرة بعد الأخرى لن يغير تفكيري في الموضوع...
\ولكنك قبل أن تسافر أخبرتني أنك ستتزوج فتاة و لكن بعد أن تأتي من السفر..لم غيرت رأيك؟
بانت علي ملامحه تضايقه من كلام جدته...فهو لا يريد فتح هذه السيرة مرة أخرى...هذا ماض أحكم عليه بالدفن....أنقذه دخول والدته إلى الغرقة...\ها...أنسيتَ أن لك أماً لم ترها منذ مدة؟!...
قال وهو يحاول امتصاص غضبها..فهو يعلم أنها تغير من حبه الشديد لجدته...\وهل يمكن أن أنسى...ذهب اليها و قبل رأسها....و أضاف و هو ينظر إلى الساعة...\و لكن لا بد أن أذهب لدي مواعيد مهمة...
\نعم...تأتي لتجلس مع جدتك فقط...و عندما أدخل تقول أن عليك الذهاب!!
أضافت الجدة\و لم يجلس مع جدته أيضا...
أضافت والدته و هي تضع يدها على صدره\ يسَار حبيبي...أصبر قليلا لنتناول العشاء...خالد و زوجته سيأتيان الآن...
ابتسم لها ببطء و قال\ لا أستطيع...قبل رأسها مرة أخرى..و قبل رأس جدته و هم بالخروج قبل أن يأتي والده و يضطره للجلوس معهم...
ركب سيارته..وجلس مدة يفكر..إلى متى يمكنه احتمال هذا الوضع؟!!
كيف لي أن أعتنق...حبا غير حبها؟!
سكنت القلب و الروح...ثم قست قلبها...


**************


\حسنا..و لكنني مشغول قليلا هذه الأيام...و لكن يجب أن أراك قريبا..اشتقت لك يا رجل...حسنا الى اللقاء...وداعا..
اقفل الهاتف ووضعه داخل جيبه...\من؟؟ قالتها و هي تحاول معرفة من كان يكلمه كل هذه المدة؟..استغرب من سؤالها..فهو قد اعتاد بعدم مبالاتها باتصالاته و حياته...أجابها باستغراب\ وهل يهمك؟!
قالت و هي تنظر الى الطريق..\لا تجاوب سؤالى بسؤال..و لكن عموما لا يهمني...
ابتسم قليلا على برودها و ها هي قد عادت سماح كما اعتادها...\هذا صديقي محمود..لم أقابله منذ مدة..
لم ترد عليه بشئ..و إنما اكتفت بإخراج هاتفها وتصفح الإنترنت لتري الجديد على عليه من مستحضرات تجميل و غيرها من الأشياء التي تحتاجها في صالونها...نظر لها مدة ثم أردف و هو يضع يديه على مقود القيادة...\ كيف يجري العمل في الصالون؟
ردت ببرود\ جيد...
انزلقت الطرحة من رأسها و لم تهتم لرفعها...تضايق من الوضع..فهو لايحب حين تكشف شعرها بالخارج...أضاف بغضب..
\سماح..أخبرتك ألف مرة ألا تكشفي شعرك بالخارج...
نظرت له\ خالد..أنا لم أقصد رميها..و ثانيا لا يمكنك التحكم بي هكذا...
\نعمممممممم...قالها بقوة جعلتها تنتفض من مكانها...
\آسف يا هانم و لكن أنا لم أطلب منكِ شيئا مستحيلا..بل طلبت منكِ أن تغطي شعرك فقط!
أخرجت زفرة قوية منها دلت على ضيقها و وضعت الطرحة على رأسها...
لا تعلم...نعم لا تعلم... أنه يفعل ذلك ليس تحكماً فيها..و إنما من حبه لها..يعشقها إلى حد الجنون...لا يستطيع تخيل رجل آخر يشاركه رؤية شئ فيها..و لكن لا يريد أن يغضبها أو يضغط عليها...
سكت مدة ثم قال...\غدا سأوصلك أنا الى المحل...و سأخبر عم مهدي السائق ليجلب لك سيارتك...
\حسنا و لكن لا يجب أن أتأخر...أنتَ مسافر غدا؟!...
\نعم سأسافر بالصباح و أرجع بعد غد...
التفتت عليه و قالت بنبرة هادئة كلها دفء....\خالد...نظر لها و قال بإبتسامة\ عيني خالد؟
ابتسمت و قالت\ لا تتأخر في السفر...سكتت مدة ثم أردفت\ أنت تعلم أني لا أطيق والدتك...وهي لا تطيقني...
\حسنا...كما تريدين..
سكت مدة ثم أضاف و هو ينظر للطريق\ سماح..أنت تعلمين أنني أحب أمي جدا و لا أقدر على زعلها..فكوني عاقلة معها...و لا تتدلعي عليها كما تتدلعين علي...وقال ممازحا لها...فلا يوجد أحد في هذا الكون يستطيع احتمال دلعك مثلي...
نظرت له بابتسامة\ أعلم ذلك...
ككل مرة..يتوقع منها كلمة جميلة...حنونة و لكن لا يجد منها غير البرود..و ردودها الباردة..و كأنها مغصوبة على الرد...و لكن مهما تفعل فهو مجنوون بها...و بكل ما فيها...
كانا قد وصلا للمنزل...نزلا من السيارة...و نادي الحارس لكي يأتي و يأخذ الحقائب ليدخلها للداخل...
برادة كالثلج و ابرد منه...
و لكن احرقت القلب و لم تسألي عنه!!..


************************


دخلت غرفتها...أغلقت الباب عليها...وضعت يديها على صدرها...تحاول ضبط تنفسها...لا تستطيع..فصدرها يهبط و يعلو بسرعة..حاولت التقاط أنفاس...سحبت نفسا طويلا...ذهبت بسرعة و جلست على سريرها...نظرت لذلك الكتاب الكحلي اللون الذي اعتادت على تنفيس كل أفكارها و احاسيسها داخله...
فتحته...لتجد تلك الورقة المطبقة و المطبقة على شكل طائرة...تحسستها بيديها برقة...حملتها ووضعتها بالقرب من فمها...لتطبع عليها قبلة هادئة...
اتجهت نحو المرأة..تجلس و تتأمل في نفسها...و شكلها...اليوم هو عيد ميلادها الحادي و العشرين...هي لا تعلم في أي يوم أو سنة ولدت..ولكن هم قالو لها ذلك..و عاشت كل عمرها على أن اليوم هو عيد ميلادها..تحتفل به وحدها...
و قد تلقت أجمل هدية في هذا اليوم..ألا و هي..قدومه...سيكون أمام عينيها من الآن فصاعدا...و إن لم يكن لها و إنما هو لغيرها...
ستستطسع تأمله ليلا و نهارا..ستشتم رائحة عطره في المكان...وستحس بوجوده...
اليوم منذ واحد و عشرين سنة هو أجمل أيامها...
من ركن بعيد أراقب..
و دقات قلبى تفوق المذاهب...


**************


\ههههه...لقد أخبرتك يا مجنونة...
\لست مجنونة..و لكنه هو الذي يمثل البلاهة على...فقررت أن أكون صريحة معه...
\بأن تخبريه بحبك له؟!!
\نعم و ما المشكلة في ذلك؟!...أيجب علينا نحن الإناث أن نجلس و نتحسر على عمرنا و ننتظرهم ليقوموا هم بخطوة؟!
قال و هي تضحك باستهزاء...\لا طبعا..لا بد لنا أن نتصرف بجنون مثلك..و نتقدم لهم نحن...
\و أين المشكلة!!....نورة لا يا حبيبتي...الحياة أصبحت قاسية و إن جلست أنتظره ليأتي هو ...ستأتي أخري و تأخذه مني..صدقيني...
\ذلك ليس مبررا لفعلتك الشنيعة..و لكن أخبريني ماذا قال لك؟!
\أنا المخطئة أنني أحاول أن أحرر عقلك من هذا التبلد الذي فيه...يا آنسة ذلك الزمن حينما كان الرجال هم الذين يتقدمون و النساء ينتظرن الأشعار و الكلام المنمق قد ولى...هذا زمن الحركة..
\هههه...أنا أفكاري متبلدة...ههه...حسنا و الآن لم تقولي لي ماذا قال لك؟؟
\لا لن أقول..
\لماذا؟!
\اذا أخبرتك ستضحكين علي...
\ههههه...لا لن أضحك...
\هل رأيتِ أنتِ من الآن قد بدأتِ بالضحك..
وضعت يدها على فمها و هي تحاول منع نفسها من الضحك..\حسنا..لن أضحك و الآن قولى..
\قال لي..لم كل هذه الخفة أنا كنت سأتي و أخبرك بمشاعري..
حاولت مسك نفسها من الضحك و لكن لم تستطع و انفجرت من الضحك...\ههههههه...
\أضحكي و لا يهمني...حتى هو ضحك من تفكيري..و لكن الحمد لله لم تكن لديه مشكلة في الفكرة...
\هذا جيد...هذا يعني أن الموضوع قد أصبح جديا؟
\ممم...يمكنك أن تقولي شبه ذلك...
\أووووه مرام أنا سعيدة جدا من اجلك...
\شكرا...و الآن أنت أيضا...لا تجلسي هكذا و ابحثي عن سبيل الخلاص...
\لا شكرا أفكارك المجنونة هذه أنا غنية عنها...
\ستصبحين هكذا وحيدةً؟
\لا يهمني كثيراً...
بلى يهمها ولكن...لكنها اكتفت من الصدمات التي تلقتها في حياتها الى الآن...لا يحق لها أن تحلم أو تفكر مثل بقية الفتيات...فهي ليست مثلهم و هذا واقع تضطر أن تعيشه كل لحظة عندما تتذكر ماضيها الأليم...
تلقت صدمة تلو الاخري...و في كل واحدة كانت على أمل ان تكون هذه هي سبيل الخلاص..و لكتها تفاجأ بأنها جحيم أكثر من التي قبلها..لذلك اكتفت...لا تريد..لا تريد..حب..حياة..تغيير..لا تريد..الالام التي هي فيها...تكفيها. !!
\هيي..نوورة..نوورة..
\هه...نعم..
\أين ذهبتِ؟!
قالت و هي تجلس على السرير\لا لا شئ...مرام أنا لابد أن أنام لدي عمل مبكر غدا...
\حسنا..هل سأستطيع رؤيتك قريبا؟
\سأحاول...
أقفلت السماعة..رقدت على السرير على جنبة واحدة واضعة يديها تحت رأسها...نزلت دمعة من عينها معلنة سقوطها على المخدة...أغمضت عينيها في محاولة منها لطرد تلك الأفكار...


*****************


جلست على الكرسي الذي أمام المرآة...مرهقة جدا...جسديا و عقليا...لا..الإرهاق العقلي أقوى..كيف تستطيع كل يوم أن ترتدي ذلك القناع البعيد كل البعد عن شخصيتها...لقد تعبت..لا تعلم إلى متى ستستطيع فعل ذلك...خلعت الجكت الأنيق الذي ترتديه...وخلعت الكعب العالي..ضغطت على قدمها من شدة الألم الذي تحس به...
نظرت لنفسها في المرأة...بدأت بخلع تلك العدسات اللاصقة التي ترتديها...مسحت أحمر الشفاة من على شفتيها...ذهبت الى الخزانة و فتحتها...أخذت ملابسها...
ذهبت إلى الحمام و كعادتها فتحت الدش و جلست تنتحب على حالها و هي تبكي...لا تعلم لماذا تفعل ذلك كل مرة...و لكن ربما....لا تريد أن ترى تلك الدموع..تريدها أن تختلط بذرات الماء المتساقطة...ظلت مدة على حالها...
بعد مدة خرجت من الحمام...و هي تنشف شعرها...رفعته بإهمال محكمة ربطه ببندانة...نظرت لنفسها في المرآة...شكلها الآن يختلف عن شكلها..بالشعر المستعار..و العدسات اللاصقة..و أحمر الشفاة..و المكياج المكثف على وجهها...
الآن هي كما هي...نادية...ترتدي جلابية واسعة جداً..طويلة..وكمها طويل..و لكن خفيفة..و ترتدي نظارة النظر لأنها لا تستطيع القراءة جيداً من دونها...ابتسمت...كان شكلها مهملا جدا...
الآن فقط يمكنها التنفس جيدا..دون تلك الاقنعة التى اعتادت ارتداءها...و لكن لو رآها أحد مِن من تعرفهم بهذا المنظر...لانصدم منها...و لن يصدق ما يراه!!
جلست على السرير...نظرت الى الأدراج التي قرب السرير...فتحت الدرج الأخير...أخرجت نوتة سوداء اللون...وضعتها على قدمها...تأملتها لمدة ثم أخرجت من منتصفها تلك الصورة....صورة اعتادت على رؤيتها كل ليلة قبل أن تنام...هذه الصورة هي التي تذكرها بذاتها و حقيقتها التي لا تستطيع نسيانها...نزلت تلك الدمعة التي اعتادت على النزول كل ليلة لتستقر على تلك الزاوية من الصورة...لتمسحها بيدها برقة ...
أرجعت الصورة الى مكانها وهي تتناول القلم الموضوع على الطاولة...
لا أعلم الى متي سأستمر في ارتداء هذا القناع...لا أعلم..و لكن ما أعلمه هو أن طاقتي الإحتمالية قد نفدت...
لا أعلم أين أنتِ الآن...لا أعلم...و لكن ما أعلمه أن روحي قد اشتاقت لكِ جدا...جدا...
لا أعلم إلى أين ستأخذني الأيام...لا أعلم...ولكن ما أعلمه...

أن لغد طيات أخرى...!!










أنا لي خِيارٌ واحدٌ
هو أن أظلَّ مُحاصرًا بينَ الفصولِ الأربعَةْ
شيءٌ بديعٌ أن أظلَّ محاصرًا
في قلبِ مُلهِمةٍ بِحقٍّ رائعَةْ
إن تُطلِقي يومًا سراحي فاعلمي
سيموتُ قلبي في الطريقِ ومَن معَهْ
أنا حينَ قررتُ القتالَ حبيبتي
قررتُ وحدي خوضَ أعنفِ مَعمعَةْ
وَجهًا لوجهٍ قد تلاقينا معًا
في نَظرةٍ
سَقطَتْ جميعُ الأقنعَةْ
أنا واثقٌ مِن أن هذي الحربَ لَكْ
بل واثقٌ مِن أن قلبي سوفَ يَلقَى مَصرعَهْ
هذي جيوشي قد أتتكِ حبيبتي
هُم يَرغبونَ ..
وأنتِ دومًا في الحروبِ حبيبتي
مُتمَنِّعَةْ
فإذا ابتسمتِ انهارَ كلُّ كِيانِنا
أنتِ التي في عرشِ قلبي دائمًا مُتربِّعَةْ
سَلَّمتُ يا عمري لَكِ
هذا اعترافٌ بالهزيمةِ مُسْبَقٌ
إنَّ الهزيمةَ لا مَحالةَ واقعَةْ
وأمامَ جندي كلِّهِمْ
قد جئتُ ..
أُعلنُ أنني مستسلمٌ
ولكِ ..
رَفَعتُ القُبَّعَة

**************




هنا أقف...و إلى لقاء آخر بإذن الله إن كان لي نصيب من حبكم...أتمنى ألا تبخلو علي بآرايكم ....








آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 29-11-2012 الساعة 12:47 AM. السبب: تم اضافة بعض التعديلات بطلب من الكاتبة
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 05-11-2012, 10:31 PM
صورة وردة الزيزفون الرمزية
وردة الزيزفون وردة الزيزفون غير متصل
مشـ© القصص والروايات©ـرفة
 
الافتراضي رد: روايتي...و لغدٍ طيّاتٌ أخرى....


صباح الخير ....ياهلا فيك بغرام .....موفقة بطرحك ......بداية جميلة جدا ومليئة بالغموض .....وطريقة سردك جدا رائعة لكن اللغة الفصحى عندك فيها تداخل بالعامي وبشكل بارز سواء في الحوار او السرد ...... بس عندي سؤال احداث روايتك بأي دولة في مقطع فهمت انو احد الشخصيات بينتقل للرياض يعني الرواية بالسعودية بس كيف بسهولة قدر يزور بيت اهله اذا كان في منطقة مختلفة ...........ونورة لما اشترت الفستان كان بالجنيه .. اتمنى منك تحديد مكان الحدث كل مشهد يعني تحطي الرياض ... الساعة 5:00 مساء ...وهكذا حتى لايحدث اي لبس على القارئ


القوانين / الإطلاع هام و الإلتزام ضروري


وهذا الموضوع راح يفيدك ياليت تطلعي عليه

قضايا

موفقة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 05-11-2012, 10:32 PM
صورة جذابه وعيونها خلابه الرمزية
جذابه وعيونها خلابه جذابه وعيونها خلابه غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي...و لغدٍ طيّاتٌ أخرى....


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غلاااتي رواايه رااائعه جدآآ وبداايه موفقه حقآآ
عجبني كل شئ برواايتك وصفك للأحدااث والملاب والاماكن
واكثر شئ كتابتك بلغه العربيه الفسحه
بجد اهنيك غلااتي
بس ملااحضه صغيرر :/الروااايه بدوون اسماااء بجد تلخبط يعني اتمنا قبل
تكتبين الاسم وبعدين تحطين الشطه
تحيااتي يامبدعه
وبتوووفيق لك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 05-11-2012, 11:20 PM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي...و لغدٍ طيّاتٌ أخرى....


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها وردة الزيزفون مشاهدة المشاركة
صباح الخير ....ياهلا فيك بغرام .....موفقة بطرحك ......بداية جميلة جدا ومليئة بالغموض .....وطريقة سردك جدا رائعة لكن اللغة الفصحى عندك فيها تداخل بالعامي وبشكل بارز سواء في الحوار او السرد ...... بس عندي سؤال احداث روايتك بأي دولة في مقطع فهمت انو احد الشخصيات بينتقل للرياض يعني الرواية بالسعودية بس كيف بسهولة قدر يزور بيت اهله اذا كان في منطقة مختلفة ...........ونورة لما اشترت الفستان كان بالجنيه .. اتمنى منك تحديد مكان الحدث كل مشهد يعني تحطي الرياض ... الساعة 5:00 مساء ...وهكذا حتى لايحدث اي لبس على القارئ


القوانين / الإطلاع هام و الإلتزام ضروري




وهذا الموضوع راح يفيدك ياليت تطلعي عليه

قضايا

موفقة
شكرا جزيلا لكِ أختي...و آسفة إن كانت لغتي الفصحى ضعيفة و ذلك لأني لست سعودية و لا خليجية و خفت إن كتبت بلغتي ألا يستطيع القراء فهمي..لذلك فضلت أن تكون الرواية بالعربية و حاولت قدر الإمكان أن تكون جيدة...
و أما عن البلد هي ليست السعودية و إنما أهل نورة كانوا مغتربين في المملكة لسنين...و أما عن مكان الرواية فهو السودان ...فقد لاحظت أن المنتدى أغلب الروايات التي فيه سعودية أو خليجية فقد أحببت أن أنقل لكم شيئا مختلفا و جديدا يعبر عن بلدي...و أتمنى أن أنال إعجاب قراء هذا المنتدى فهو الذي ألهمنى للكتابة...
و أشكرك على نصيحتك القيمة و التي سأعمل بها ان شاء الله...



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 05-11-2012, 11:23 PM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي...و لغدٍ طيّاتٌ أخرى....


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها جذابه وعيونها خلابه مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غلاااتي رواايه رااائعه جدآآ وبداايه موفقه حقآآ
عجبني كل شئ برواايتك وصفك للأحدااث والملاب والاماكن
واكثر شئ كتابتك بلغه العربيه الفسحه
بجد اهنيك غلااتي
بس ملااحضه صغيرر :/الروااايه بدوون اسماااء بجد تلخبط يعني اتمنا قبل
تكتبين الاسم وبعدين تحطين الشطه
تحيااتي يامبدعه
وبتوووفيق لك

شكراً جزيلا لكِ أختى...و ان شاء الله سأحاول كتابة الأسماء و توضيحها جيدا في القادم...و أنى أحببت مشاركتك التي أتمنى ألا تحرميني منها أبدا...
شكرا لك مرة أخرى



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 06-11-2012, 06:51 AM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الاولى : و لغدٍ طيات أخرى


بسم الله الرحمن الرحيم...






الفصل الثالث...


خيوط متصلة...



نحاول أن نتعايش...
نتنفس...
نحس...
و نحن على أمل أن نجد من يغمرنا بهذه الأحاسيس بشغف...
نحتاج له حوجة شديدة...ربما نعمل للحصول عليه...ربما ندعو...ربما نجلس مكتفي الأيدي ننتظر...
فقط ننتظر....

*
*
*
*
*
.

لا تَحسَبي أني أُحبُّكِ مثلما
تتصوَّرينَ مَشاعري فوقَ الورقْ

أنا شاعرٌ في كلِّ شيءٍ إنما
عندَ الكتابةِ عن هوانا ..
أحتَرِقْ

لا تَحسَبي أن الكتابةَ عن هوانا عَبَّرَتْ
هي ليسَ إلا بعضَ دُخَّانٍ قَلقْ

إن المشاعرَ لا تُقاسُ بنظرةٍ أو لمسةٍ
أو ما بهِ يومًا لسانٌ قد نَطَقْ

فرقٌ كبيرٌ بينَ ما نُخفي ونُعلِنُ
في العواطفِ ، والعواصفِ ، والأرَقْ

حتى السكوتُ حبيبتي
لغَةٌ تُعبِّرُ في الهوى

فإذا سَكتْنا ..
فاعلمي أنَّا على وَشْكِ الغرقْ

أنا كلُّ ما سطَّرتُهُ مِن فِتنَةٍ
هو ليسَ إلا ذَرَّةً
مِن وَحيِ كَونٍ في جَوانحِنا خُلِقْ

نِزار قبَاني


.
*
*
*
*
.
عبدالرحمن \لقيتها؟!!...
\نعم طال عمرك...و العنوان زي ما قلت لك...
عبدالرحمن \انت متأكد انها هي؟!
\نعم هي نفسها طال عمرك...
عبدالرحمن \تمام... أغلق الهاتف و وضعه على المكتب...رجع الى الوراء بكرسيه...وتأمل الورقة التي كتب عليها ما أراده من معلومات...
وجدتها...لا أعلم بايجادها أسأكفر عن ذنبي؟!...هل ستتقبل الفكرة؟!!...كم عمرها الآن؟؟...هل تشبهها..هل تحمل كل ملامحها..أم تشبه والدها؟...لا يعلم..و لكن كل ما يعلمه أنه يريد أن يكفر عن ذنبه..يريد أن ينام و هو مرتاح البال...يتمنى أن يحدث ما يرجوه..منذ مدة وضميره يؤنبه عليها...على حالها..تلك اليتيمة...
يسار \هييي..يبة..قال ممازحاً و هو يحاول لفت إنتباهه....\يا حاج عبد الرحمن
انتبه على ذاك الواقف أمامه في المكتب و قطع عليه حبل أفكاره...\ها..نعم..
يسار \وش فيك؟!...جلس على الكرسي المقابل للمكتب و قال ممازحا له...\وش فيك يا حاج عبد الرحمن..الظاهر كذا انك شفت لك شوفة على امي؟!!
ضحك ذلك الجالس على كرسي فخم وراء مكتبه و هو يقول...\ انت ما تقدر تعيش أبداً بدون ما تمزح ؟!
يسار \أخاف تخون أمي..
عبدالرحمن \ههههه...ارتاح ما رح أخونها...أنا اللي خايف عليك تظل كذا من دون ما تتزوج...
قال...\و وينها المشكلة فكذا؟!..ماهو أفضل من سجن الزوجية؟!!..
ضحك عبدالرحمن جداً على كلام ابنه...
اعتدل يسار في جلسته و قال...\أوكي..أنا جيت أقولك إني مضظر أسافر لي يومين وبرجع...عندي أشغال ضرورية......
قال بغضب...\ ضروريةأكثر من انك تجلس معنا؟!!...و انت عارف ان جدتك عاملة عزيمة لخالد و زوجته؟!!!
يسار \ ما اقدر...
قال عبدالرحمن باهتمام...\ يسّار...سكت مدة ثم قال...\قلي..ليش صرت تتهرب من البيت بهالصورة..و ما تبي تجلس معانا؟!

قام من مكانه و هو يعدل كم قميصه استعدادا للهروب و قال..\مافي شي بس مشغوليات...بجي المغرب عشان اودع جدتي و أمي...
و تركه و لم يترك له فرصة للإحتجاج على تصرفاته الغريبة...



***************


كان يعدل قميصه أمام المرآة...عندما اقتربت فجأة لتقف أمامه..و تقول بغنج مطلق...
\خاااالد...
قال و هو منشغل بضبط ملابسه...\ها...
قالت و هي تكشر وجهها..\ لا تسافر...بليييز؟!
نظر لها ثم قال...\ليش؟!!
ردت بتأفف..\ موممكن تتركني بروحي معاهم؟!!
كشر وجهه و قال...\و من هم هذولا اللي ما تبين تكونين معاهم؟!
\خالد لا تستهبل؟!...انت عارف منو أقصد بكلامي...انت ما شفت أمككيفكلنت تنظرلي......
لم تجد منه ردا...و تابعت كلامها قائلة...\ وزوجة أخوك كيف تحاول تطعني بالكلام......

أيضا لم تجد منه ردا...قالت بغضب..\خااالد...رد على..
نظر لها ووضع يديه على كتفيها وقال بابتسامة..\سماح...يا حبيبتي..هذا شغلي و ماقدر أسيبه...و هذه أمي..و رجاء هي برضو بمثابة والدتي هي ربتني..لازم تعتادين عليهم...
\اوووف...

تجاهل ردها الأخير و طبع قبلة على خدها...و لكن هي لم تعبره..و اتجهت نحو السرير لتستلقي عليه و تغطي نفسها...و قالت بغضب\ لما تطلع سكر النور......

صدم منها..حقيقة..لم ينصدم جدا..فهو قد اعتاد على أسلوبها..عندما تريد شيئا منه تتغنج و تتدلع لتحصل عليه..و لكن دون ذلك..فلا يجد منها غير الجفاف و برودة الدم المطلقة...
فهي حين أخبرته أنها لا تريده أن يذهب..تمنى أن تقول له لأني أشتاق لك...لأني لا أستطيع البعد عنك...فقط لو قالتها..لترك كل شئ في الحياة ليجلس معها فقط...و في حضنها...و لكنها كعادتها...فاجأته بردودها الباردة كالثلج...

نظر لنفسه في المرآة للمرة الأخيرة..حمل حقيبة سفره الصغيرة في يده و اتجه نحو الباب...واغلق لها النور...لترتاح...
و اعلن اخلاء المكان لها...حاملا حقيبته..و معها أمنياته التي تصاب بخيبات الأمل كل مرة منها...

***** فقط لو تسألين ما به...قلبي...؟!!!****
**** فقط لو تعلمين؟!!!!......****


**************


في مكتبه...

نظر يسّار للرقم المتصل له..ابتسم ثم رد...\اوووه...وينك انت؟!
\هههه...أنت اللي اختفيت و ما شفنالك أثر...
يسّار \أنا رجال لي أعمالى المهمة و مشغولياتي...
\ياا سيد المشغوليات!!...و أنا العاطل؟!
يسّار \أنت مانك عاطل..لكنك متعطل...هههه
\ههههه..أوكي مستر يسار..يا أبو المشغوليات كلها..أنا أصلا اللي غلطت و اتصلت عليك..كان لازم أسفهك...
يسّار \ههه..ما تقدر..قلي كيفها أخبارك؟!
\تسلم عليك...هههه...و الله كالعادة المعتادة في نزاع دايم مع الأستاذ الكريم...
يسّار \ههههه...قلتلك تفكر بعقلك قبل عصبيتك...
\مانيب حاجة مواعظ منك…دحين وينك..أبي أقابلك
يسّار \ههه...ماقدر...أنا في الطريق للمطار...
\مسافر؟!! على وين؟!
يسّار \نعم..وقال ممازحا له...\لبنان...عندي مشغوليات مثل ما قلتلك و ماني فاضي شغلة مثل ناس كذا.....
\ناس كذا!!!...ههه...أوكي...متى بترجع؟؟
يسّار \بعد أسبوع تقريبا أو أكثر...و قال مبتسما و هو يعلم علم اليقين الإجابة التي سيحصلها منه...\تبي شي أجيبه لك معاي؟
\لو قدرت جيب معاك وحدة تكون جميلة..تشرح النفس كذا
يسّار \ههههههههه...مثل ما توقعت تماما..ما كفاك اللي هنا..و تبي زيادة؟!
\هههه...انت سألت و أنا جاوبتك..
يسّار \ههههه...مابتتغير أبداً...
\أوكي يا سيد مشغول...دحين بتركك لمشغولياتك...و بنتظر منك مكالمة لما ترجع...
يسّار \أوكي..
\في أمان الله...مع السلامة..
يسّار \مع السلامة...

كان ذلك صديق دربه سيّاف....أغلق الهاتف و أغلق حقيبة السفر و التي كان يحضرها...أخذ الهاتف مرة أخري...يريد الاتصال بهم..لا يريد أن يذهب للمنزل...و لكن...مجرد اتصال؟!!...جدته ستقتله لو لم يودعها شخصيا قبل سفره...
وضع الهاتف على السرير و هو يلبس جاكيته...حسنا سيذهب لتوديعهم..و لكن يتمنى أن لا يقابلها!


***************


\أووه..وش فيكم متجمعين اليوم...ان شاء الله خير؟!..قالها و هو يبتسم ممازحا لهما...
ردت عليه تلك العجوز التي تجلس أمام التلفاز..واضعة عكازها أمامها...وقالت...\و الله يا ولدي مادري ايش ذنبي عشان أشوف هذا الكلام الفارغ...!!
علمت تلك التي تجلس و هي منتبهة مع المسلسل التركي الذي أمامها أنها هي المقصودة بهذا الكلام...و قالت و هي تتجاهلها..\خالد... ليش تمشي قبل ما تتعشى؟!
جلس في الكرسي المجاور لهما و قال بابتسامة..\ ماقدر...بتأخر على السفر...
قالت الجدة..\ يا ولدي ما تتعب نفسك كذا...السفر متعب لك......
قالت رجاء و هي تشرب من كوب القهوة الذي أمامها...\اكوي خذلك فنجان قهوة قبل لا تروح......
\حسنا...قام من مكانه و سكب لنفسه كوبا..و قالت الجدة موجهة له الكلام..\وينها المحروسة؟!
علم خالد مقصد والدته..سكت مدة ثم قال بهدوء و هو يجلس على الكرسي...\نايمة...
قالت رجاء باستهزاء...\من وقت ما جت و هي تنزل بس عشان تاكل...ليه ما تجي تجلس معانا؟!!
خالد\لا بس هي تعبت من ترتيب الأغراض في الشقة..
الجدة\و تتركك من دون ما تجهز لك أغراضك للسفر؟!!...
قال و هو يحاول الهرب من استجواب والدته و رجاء...\منو هذا البطل؟!..أنا شفته من قبل في مسلسل؟!
نظرت له رجاء و ضحكت...قالت\لا تحاول تهرب من الاجابة...
وضع فنجان القهوة على الطاولة و قام مسرعا...توجه نحو والدته و قبّل رأسها...و ودع رجاء قائلا..وهو ينظر لساعة يده..
\مافيه وقت...بس لما أرجع نتناقش فهذا الموضوع...مع السلامة..

ودعتاه..و جلستا تتابعان المسلسل الذي على التلفاز....

وبعد نصف ساعة...
دخل و تبدو ملامح الفرح على وجهه...ألقى السلام..وجلس بتعب على الكرسي الذي بقربهم...
قالت رجاء مستغربة\ وش سببها هالإبتسامة اللي على وجهك؟!
ردت عليها الجدة...\وش فيكي ما تبينه يفرح؟!...دايمة يا رب...
رد هو بقول\ لا لامافيه شي...
لم تصدق رجاء كلامه...و لكن قررت أن تتغاضى عن الموضوع...
هو سكت مدة ثم قال...\ رجاء...قولي لهم يحضرو الغدا...
\حسناً و قامت لتخبر الشغالات أن يقمن بتحضيره...

بعد أن تأكد من انفراد المكان له و لوالدته...قالت بهدوء و هي تنظر له..\الحين قللي وش سبب سعادتك؟
ضحك بشدة على فعل والدته وقال وهو يأتي ليجلس بالقرب منها...\ لقيتها...
سكتت مدة...بدرت لها فكرة وحيدة..نظرت له لتتأكد من صحة ما راودها..وجدت الإبتسامة على وجهه و هو يومئ رأسه لها و كأنما يثبت لها صحة ما فكرت به... تهلل وجهها بالفرح و هي تقول له...\من جدك تحكي...؟؟؟
\ والله لقيتها بس ما قابلتها...
نظرت الى السماء و هي تقول...\الحمد و الشكر لك يا رب...بعد كل هذي السنين..بشم ريحته فيها...و بقابلها..
رد عليها بابتسامة..\قولى إن شاء الله...
\إن شاء الله...
\إن شاء الله شنو؟!!....قاطعتهم رجاء و هي تدخل الصالة فجأة...
رد عليها بسرعة قبل أن تبدأ حرب عالمية بينهما...\لا كنا نتحدث عن يسّارقلنا الله يرزقه ببنت الحلال...
\هاا...أميين يا رب...استغربت رجاء من تغير ملامح الجدة كليا للفرح المطلق...و كأنها في قمة السعادة...


***************


\ها وش قلتي؟!....قالها و هو يضع قدماً على الأخرى..و يشعل سيجارته الفخمة جداً..و ينفخ الهواء السام بعيدا...

رجعت إلى الوراء في الكرسي...وهي تمسك تلك العلبة الفخمة التي أمامها...تحاول أن تتحكم في ردة فعلها و قالت\أمم...كمال..أن...قاطعها وهو يقول...\مابي أسمع منك رد الحين...بس بعطيك مهلة تفكرين فيها....

ابتسمت له بجاذبية تعلم تأثيرها جيدا...و قالت..\بس انا لا...
تقدم للأمام واضعا يديه على الطاولة التي أمامهما...و قاطعها قائلا\ فكري في الموضوع أولا...و إذا وافقتيِ..بنسافر و....و لكن قاطعه صوت هاتفه الذي يرن...استأذنها و رد على الهاتف الذي يبدو أنه مهم...

هي في ذلك الوقت..سرحت..في ذلك الخاتم الذي يسحرها بجماله و لمعانه..تحسسته بيدها..ابتسمت باستهزاء..ههه...كما خططت..و في الوقت الذي حددته..و الساعة التي حددتها...هي بارعة حقا في ما تفعله!!...

كم مرة قد سمعت هذا الكلام..و حضرت هذه اللحظة...كم مرة؟!...اعتادت عليها..كإعتيادها على الأكل و الشرب..لم تصبح لحظة العمر كما يقولون...أو لحظة لا تقدر بثمن...فهي تتوقعها..و تستعد لها...و تعلم كيف سيكون ردها...و ما سيحدث بعد هذه اللحظة...
\حنان...حنان...
\ها...
\أوكي خلينا نتعشى و بعدها أوصلك لبيتك...
\أوكي...


****************


سمعت طرقاً على باب المكتب...
\أدخل...كان هذا عم مجدي الفراش...نظرت له بابتسامة و قالت...\عم مجدي..في شي؟؟
أجابها بنفس الأبتسامة...و قال\ هناك شخص في الخارج..يريد مقابلتك..
قالت بإستغراب و هي تأخذ منه الجواب...\ما قلك من هو؟
\لا..
\خليه يدخل...

دخل ذلك الشخص الغريب الذي تبدو عليه الهيبة و الوقار...لا و يبدو أيضا أنه ثري..لا تعلم و لكن فقط يبدو من مظهره...و لكن ملامحه حادة و صارمة جداً..مخيفة!!
قامت من مكانها و مدت يدها لتسلم على هذا الشخص الغريب...
\أهلا و سهلا..تفضل...
أجاب بهدوء...\شكرا...

جلست في مكانها و هي تنتظر ذلك الشخص أن يقول شيئا أو يخبرها بسبب مجيئه...و هو ظل ساكتاً مدة من الزمن...
وضعت يديها على الطاولة و قالت\أحمم..أحم... بإيش ممكن أساعدك!
وضع تلك العصاة التي يبدو عليها فخامتها أمامه..و قال\أكيد أنك تتسائلين من أنا...
ابتسمت و اكتفت بالسكوت و انتظاره أن يكمل كلامه...

\أنا...عمكِ...
هزت رأسها علامة عدم الفهم...و قالت و هي تستغرب قوله..\آسفة بس مافهمت..
\نورة يا بنتي...أنا عمك مثل ما قلتلك...أكيد انك تستغربين من وين لك عم؟؟؟
هي لم تكن لها أية ردة فعل...كانت صامتة و لا تستطيع الرد..لم تقو على قول شئ...كانت فقط مذهولة مما تسمعه...
أردف قائلا هو...\ أنا كنت أدور عليك من مدة..و دريت انك تشتغلين ...
كانت مصدومة فقط....سحبت نفسا طويلا لتسيطر على نفسها..و لكي لا يغمى عليها...قالت بهدوء و هي تحاول أن تبدو قوية...

\شنووو؟!!...عمي؟!!!....سكتت في صدمة و هي تفكر في مئات الأسئلة التي تغزو فكرها...
ما هذا الهراء الذي تقوله؟!
و لكن ما الذي يجعل شخصاً في سنك يكذب؟!!
من أين ظهرت..؟؟!!
و لِماذا لم تظهر كل هذا الوقت..؟!
و ما الذي يجعلني أتأكد من من أنك عمي..؟!
و ماذا تريد مني الآن؟!
...و بأي حق؟!

قال بهدوء مطلق..\ الحين أنا مقدر موقفك..و أدري أنكِ مصدومة..أخرج من جيبه ظرفاً... ووضعه أمامها...و قال..\هذا هو الدليل...و لو أقتنعتي بكلامي...فهذي بطاقتي.. تقدرين تتصلين علي...و خرج ليتركها و هي مصدومة لا تقو على الحركة...


************


كانت جالسة على إحدى العتبات في الحديقة الخارجية...تكتب في مذكراتها...
تفاجأت عندما رأته خارجا ًمن الباب الأمامي...و يبدو أنه مستعجل..جداً...توقفت و سكنت لمدة من الزمن..
تتأمل في ملامحه..وقفته...طريقة مشيه...مسكته لحقيبة السفر الصغيرة التي معه...زيه...الناصع البياض و تلك النجوم تزينه...هو طيار...يحلق في السماء أكثر من مرة في الأسبوع...يا ترى كيف هو الاحساس أن يحلق الانسان في السماء؟!!...أن تكون معلقا ما بين السماء و الأرض...
أهو كإحساسها الآن...أنها معلقة ما بين السماء و الأرض..لحظة تكون محلقة في السماء عندما تراه..و اللحظة الأخرى تتهاوى الى الأرض عندما لا تراه...هي معلقة بحبال بين يديه...

أغلقت المذكرة التي بيدها و جلست تتأمله بإبتسامة خفية على شفتيها...يبدو أنه ينتظر عم مهدي السواق لكي يأتي و يأخذه للمطار...ابتسمت أكثر على ذلك الخط المستقيم الذي رسم بين حاجبيه...كم هي ساحرة تكشيرته؟!!!...ينظر إلى ساعته الغالية التي بيده...و هو لا يدري بأن هناك من يراقبه و قلبه يوشك على التوقف من رؤيته...

طريقته و هو يحك بيده ذقنه...و يضع تلك القبعة على رأسه...قبعة الكابتن...يحلق بالناس في السماء..و لايعلم أنه كل ليلة يحلق بها في سماء حبه....نظرت إلى عم مهدي الكبير في السن...يسرع بأقصى سرعته ليأتي أمامه...يبدو أنه يعتذر منه على تأخره...

أسرتها تلك الحركة...عندما وضع يده على كتف عم مهدي و كأنه يخبره أنه لا مشكلة من تأخره...أهو خلوق بهذه الطريقة؟؟...أم أنها تفسر الصورة على هواها...أم أن قلبها هو الذي يرى و ليس عقلها؟!!

تتابعه بعينيها وهو يركب السيارة لتعلن عن رحيله...وضعت يديها على صدرها..في الجهة اليسرى..في المكان الذي يتربع هو على كل حيز فيه...ألا وهو... قلبها...أحست بضربات قلبها المتسارعة...

أسيغزوها هذا الإحساس كلما رأته...كلما سمعته أو اشتمت رائحته؟...لا...ليس باستطاعتها احتمال ذلك...ليس باستطاعتها أن توقف قلبها عن الخفقان كلما رأته؟!...استغفرت الله بصوت عالٍ..فحرام أن تتأمل رجلاً بهذه الطريقة...يجب عليها أن تغض بصرها...استغفرت مرة أخرى...

قطع عليها تفكيرها صوت أحد ما....\مرضية...مرضية...
نظرت وراءها لتجد حنان العاملة تتكلم معها...
ردت ب\ها....
\السيدة رجاء تبيك جوا...
\جااية....حملت مذكراتها في يدها و وقفت...و مشت نحو الداخل بعرجة رجلها المعتادة...

مشاهدة...و لكن فقط من بعيد...
حفظت ملامحك التي كالجليد...


************************


جالسة على السرير و مازالت تحمل تلك الصور في يدها..تتأملها منذ الصباح..فهي لم يهدأ لها بال منذ لقائه...لا يمكن..لا يمكن أن يظهر لها عم بعد كل هذه السنين...و عائلة أخرى...و لكن هي على حد علمها أن والدها وحيد و ليس لديه أهل...و أمها فقط هي التي لديها أخ و أخت...و لكن أن يكون لها عم...

نظرت الى وجه التشابه المطلق..و كأنهما نسخة واحدة...لذلك أنقبض صدرها عندما رأته..و أحست باحساس غريب...تشابه غريب بينهما...

وضعت الصورة على حجرها و تناولت تلك الأوراق الكثيرة التي يبدو أنها شهادات ميلاد...نسخة منها و ليس الأصلتأملتها لمدة و هي تقرأ تلك الأحرف التي تتخللها...وبعدها...أخذت تلك البطاقة التي على يدها لتقرأها للمرة الألف منذ الصباح...
د\عبدالرحمن أحمد عثمان الراضي
رئيس مجلس الادارة
شركة الراضي للعقارات المحدودة

إذن هو عمها...فأبوها هو عمر أحمد عثمان!!!...لا يمكن أن يكون تشابه أسماء فقط!!...لا يمكن...
لا تعلم ماذا تفعل....حقا لا تعلم فهي في قمة حيرتها...لماذا لم يبحث عنها منذ مدة؟؟..و لم الان فقط قرر أن يبحث عنها.؟؟..و لم رموها و لم يسألوا عنها؟!...

ما زالت مصدومة مما حدث...تحتاج فترة لتقبل تلك الفكرة...و لديها الكثير و الكثير من الأسئلة التي تحتاج لإجابات و لكن...استلقت على السرير ككل يوم و لكن اليوم حدث أمر جديد..اليوم مختلف عن باقى الأيام...اليوم أحضر لها مفاجئة لتصدمها...و لا تعلم هل هذا التغير المفاجئ و ظهور هذا الشخص المفاجئ سيغير مجرى حياتها...
لا تعلم..و لكن ما تعمه أنها تريد قتل الكثير من الفضول الذي راودها..تريد أن تعلم أشياء كثيرة منه...
لا تعلم أيُ مفاجأةٍ ستكون التالية..و لكن ما تعلمه أنه حتماً...

لغد طيات أخرى...!!


.

.
*
*
*
*
*

.

,
لا تَحسَبي أن الكلامَ حبيبتي
لغةٌ تُدارُ بعالَمِ العُشاقْ

فالصمتُ مِن لغةِ الهوى
وبها يَبوحُ العاشقُ المشتاقْ

بيني وبينَكِ أبحُرٌ، ومنازلٌ ، وعوازِلٌ
لكنَّ إحساسي يُسافرُ
يَعبُرُ الآفاقْ

إنَّا معًا في كلِّ وقتٍ مُنيتي
ومعًا نُقاسي لوعةَ الأشواقْ

سنموتُ في يومٍ معًا محبوبتي
لكنَّ موتي لن يَكونَ فِراقْ

في سَكرَةِ الموتِ التي تَنتابُنا
قد تَعرفينَ حبيبتي
أنا كم أُعاني عندَما أشتاقْ

نِزار قبّاني

*
*
*
*
*



لمحات من القادم...

(قال\اخبريني عن أكثر شئ يضايقك؟
\أنت!!!...نعم أنت!!...باستفساراتك و اسئلتك المتكررة التي لا أرى لها أى معنى!!!
\هههههههه....ضحك من أعماق قلبه من ردها المفاجئ و انقلابها مئة و ثمانون درجة)

(التفت عليها و قال\نعم...
قالت و هي تشير له باصبعها...\ هناك موضوع مهم لا بد أن نناقشه بعد السفر..
ابتسم لها وهو يعلم جيداً ما هو هذا الموضوع...)

(اصمتي...قلت لك أصمتي...و أنا مسحتك من دفاتر ذاكرتي...
قالت باصرار و هي تحاول أن تلتقط بؤبؤا عينيه لتنظر له...\لا أنت ما زلت تحبني كما أنت...و الدليل على ذلك..ما أراه من تعابير وجهك...)

هنا أتوقف...
ما هي توقعاتكم للقادم ؟؟...






آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 29-11-2012 الساعة 12:52 AM. السبب: تم اضافة بعض التعديلات بطلب من الكاتبة
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 07-11-2012, 01:07 AM
صورة **روووح** الرمزية
**روووح** **روووح** غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الاولى : و لغدٍ طيات أخرى


أتمنى أن تشاركوني آراءكم و تعليقاتكم...فالرواية ما زالت تحمل الكثير من الأحداث الغير متوقعة أبدا و المشوقة...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 08-11-2012, 02:08 AM
صورة altafoo الرمزية
altafoo altafoo غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الاولى : و لغدٍ طيات أخرى


بداية رائعة ومميزة و أتمنى إنك تكمليها للنهاية , أحب الروايات اللى فيها غموض وحبييت سردك للرواية سلس وجميل . أتمنى لكي التوفيق إن شاء الله , وفى إنتظارك بشووووق يوم الخميس موعدنا


الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

روايتي الأولى : و لغدٍ طيات أخرى

الوسوم
!!!! , آجمل , مرضية , جزار , روايات . الحب والعشق , روايات الرومانسية , رواية ...رومنسية .. , نورة , طيَات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الأولى : لن تهربي مني فإني رجل مقدرعليك (الحزن شي من صفاتي) روايات - طويلة 452 27-09-2014 05:12 PM
روايتي الثانية : جلسات نسائية بقلوب الماسية Johnarr أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 232 12-07-2013 03:14 PM
روايتي الأولى : أبكسر لك من جروحي جرح وبخنق العبرات مغامرات مصورة أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 17 25-01-2013 04:33 AM
روايتي الأولى: أنا أعشقك عـشق يساوي كل من تنفس وهو حي بسمه منك تحيني أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 54 30-08-2012 09:20 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ ضمني بين الاهداب روايات - طويلة 1999 06-02-2012 04:14 PM

الساعة الآن +3: 04:36 AM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم