الاحلاف العسكريه والتحالفات
أثناء الصراع الطويل المعلن والخفي الذي دار بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي -سابقا- والذي عرف فيما بعد بالحرب الباردة ظهرت أحلاف عسكرية ذات مهام دفاعية محددة.. ولكن بانتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي ظهر مفهوم جديد للعمليات العسكرية، ألا وهو مفهوم التحالفات أو الائتلافات العسكرية..
أحلاف أم تحالفات؟
قد يظن الكثيرون منكم أن الأحلاف والتحالفات ما هي إلا تعددات لفظية لنفس المعنى الذي قد يغيب عن ذهن الكثير منا، ولكن في الحقيقة فإن كلتا الكلمتين لهما معنى مختلف عن الآخر، فكل منهما قد نشأ كنتيجة لوضع أو حالة معينة كان العالم يعيش فيها.
أولا: الأحلاف العسكرية:
الأحلاف العسكرية عبارة عن اتفاق يكون بين دول شريطة أن يجمعهم اتفاق جغرافي واحد وعقيدة أو منهج سياسي وعسكري واحد، وفي هذا الاتفاق يكون العدوان على أي من دول الحلف هو عدوان على جميع دول الحلف، ومن ثم التحالف لمساعدة الدولة المعتدى عليها، كما أن هذه الدول تتعاون عسكريا واقتصاديا، وعلى الرغم من أن معظم الأحلاف التي انعقدت -والتي سنناقشها فيما يلي- كانت على أسس للتعاون العسكري والأمني والاقتصادي، ولكن كعرف سائد وخطأ شائع التصقت كلمة العسكرية بكلمة الأحلاف وكأنها مقتصرة على ذلك فقط.
من أهم الأحلاف العسكرية التي يجب الحديث عنها كما ذكرنا، ثلاثة أحلاف تم انعقادها أثناء الحرب الباردة، منها ما استمر موجودا ومنها ما انهار لأسباب عديدة.
1- حلف الأطلنطي (الناتو NATO):
كلمة ناتو هي اختصار لكلمة حلف شمال الأطلسي باللغة الإنجليزية (North Atlantic Treaty Organization) وهو حلف دفاعي انعقد بين دول غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. تأسس هذا الحزب عام 1949 حيث كان أعضاؤه 16 دولة، ثم بعد ذلك ارتفعت العضوية بانضمام دول الكتلة الشرقية وذلك بعد انهيار حلف وارسو لتصبح 26 دولة (بلجيكا - بلغاريا - كندا - جمهورية التشيك - الدانمارك - إستونيا - فرنسا - ألمانيا – اليونان - المجر – أيسلندا – إيطاليا – لاتفيا – لتوانيا – لوكسبورج – هولندا – النرويج – بولندا – البرتغال – رومانيا – سلوفاكيا – سلوفينيا – إسبانيا – تركيا – المملكة المتحدة – الولايات المتحدة الأمريكية)، مع تغيير التسمية من حلف دفاعي إلى الشراكة من أجل السلام، وأبرمت اتفاقيات بين الحلف الجديد مع كل من روسيا وأوكرانيا.
ويتم تمثيل كل دولة داخل حلف شمال الأطلسي عن طريق سفير أو نائب دائم يتم تدعيمه من قبل وفد قومي مؤلف من مستشارين وممثلين عن كل دولة في لجان مختلفة من حلف شمال الأطلسي.. ويتم الاجتماع أيضا على مستوى رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، ومن حين لآخر بين وزراء الخارجية والدفاع. ويتم انتخاب الأمين العام للحزب من قبل الدول الأعضاء، كما أنه يعمل كمتحدث رسمي رئيسي للمنظمة.
ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة حدثت بعض التغييرات، منها أن مهام الحلف نفسها قد تغيرت فبعد أن كان حلفا دفاعيا يعتبر أن العدوان على أي دولة هو عدوان على بقية دول الحلف جميعا وجدنا أنه قد بدأ يطبق القانون القبلي "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، وعلى هذا فقد بدأ يأخذ بعدا هجوميا يتواجد بعض قواته في مناطق الصراع. ونتيجة حتمية لذلك تغير بند من الاتفاق ألا وهو توسيع النطاق الجغرافي –بعد أن كان في نطاق جغرافي محدد- بحيث أصبح يشمل كافة مناطق الصراع في العالم طبقا لمصالح دول الحلف.
2- حلف وارسو Warsaw:
قبل إنشاء حــــلف "وارسو" بفـــــترة ليســـــت بالقليلـــــة، قام الاتحاد السوفيتي بتشكـــــيل حلف قوامه دول شرق أوروبا، وذلك لخدمـــــــة مصالحها الأمنية، لذا عـــــندما دخلت ألمانيا الغربيــــــة عضوا في حلف الناتو، قامت كل من بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا –سابقا- وألمانيا الشرقية والمــــجر وبولــــندا ورومانيا والاتحاد السوفيتي -الــسابق- بتكوين حلف أطلقوا عليه: Warsaw Treaty of Friendship, Co-operation and Mutual Assistance وهو الاسم الرسمي لحلف وارسو ومعناه اتفاقية وارسو للصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة، وقد أنشئ هذا الحزب بصورة رسمية عام 1955،
وبالطبع فقد تولى قيادته العسكرية الاتحاد السوفيتي حيث كان الهدف الرئيسي منه هو تمكين الاتحاد السوفيتي من نشر قواته العسكرية في كل من بولندا والمجر وألمانيا الشرقية في أوقات السلم، بالإضافة إلى مشاركة قوات الدول المؤسسة الأخرى في التدريبات والمناورات العسكرية للحلف، شريطة أنه في حالة حدوث حرب يتم وضع القوات العسكرية للدول المؤسسة تحت القيادة العسكرية للاتحاد السوفيتي، وكنتيجة حتمية لذلك يقوم الاتحاد السوفيتي بعمل بعثات عسكرية دائمة لكافة دول الحلف بغرض توحيد التسليح والعقيدة، ولكن هذا الحلف قد انهار تماما بانتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى دول الكومنولث المستقلة.
3- حلف جنوب شرق آسيا ASEAN:
يتضح بالطبع من الاسم أن هذا الحلف قوامه من دول شرق آسيا، وهي ست دول من جنوب شرق آسيا: بروناي – إندونيسيا – ماليزيا – الفلبين – سنغافورة – تايلاند، كونوا هذا الحزب عام 1967 ثم انضم إليهم لاوس وفيتنام وغينيا الجديدة منذ عام 1993 كمراقبين.
قد يكون هذا الحزب مختلفا قليلا عن سابقيه، فتعاون الدول الأعضاء فيه يكون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، خاصة في إجراءات بناء الثقة وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، لذا فمن الواضح أنه قد أخذ منحى سلميا وليس حربيا.
وبالإضافة إلى ذلك فقد أنشئ منتدى لشركاء الحوار معني بإجراءات بناء الثقة والأمن ومنع انتشار الأسلحة النووية، وعمليات حفظ السلام، وتبادل المعلومات العسكرية والإجراءات الدبلوماسية الوقائية، وموضوعات الأمن البحري، وتتغير قيادة هذا الحلف كل خمس سنوات بالتبادل بين الدول المؤسسة للحلف وقد بدأت بقيادة ماليزيا عام 1993.
ثانيا: التحالفات العسكرية:
المعنى الحرفي لكلمة تحالف هو اتحاد، وبخاصة لفترة مؤقتة، سواء اتحاد أشخاص أو أحزاب، ويتسع ليشمل أيضا الأمم، لذا فكما هو واضح من التعريف أن التحالف هو الذي تقوم به بعض الدول، حيث إن هذا هو مجال حديثنا الآن، لفترة مؤقتة نتيجة حالة طارئة تستلزم وجوده، مما يذكرنا بقانون الطوارئ..
ومن أهم التحالفات ثلاثة تحالفات، ولكل منها قصة مختلفة، سنحكيها فيما يلي:
1- التحالف الدولي ضد غزو العراق للكويت:
في أغسطس عام 1990 استيقظ العالم أجمع -والعربي خاصة- على كابوس غزو العراق للكويت، والذي اعتبره الكثيرون خروجا على الشرعية الدولية ونقضا صارخا وفظيعا لميثاق الأمم المتحدة والذي ينص على أن دولة الكويت دولة ذات سيادة ومعترف بها كعضو في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وأيضا منظمة المؤتمر الإسلامي؛ لذا ليس من المفترض إعلان الحرب عليها بشكل فردي وبلا وجه حق، ونتيجة لذلك فقد تكوّن تحالف من حوالي 28 دولة بعناصر عسكرية، ذلك بقرار من مجلس الأمن، للتدخل العسكري في حالة عدم انصياع العراق لطلبات المجتمع الدولي ووقف عدوانها على الكويت، وبالفعل فقد تمت حرب العراق الأولى التي سميت عاصفة الصحراء، وأجبرت قوات التحالف العراق على الانسحاب العسكري من الكويت.
2- التحالف الدولي ضد الإرهاب في أفغانستان:
تشكل هذا التحالف في أكتوبر من عام 2001 من تحالف دولي محدود للتدخل عسكريا في أفغانستان للقضاء على معاقل الإرهاب ولاتزال قوات التحالف موجودة هناك، والمهمة موقوفة بإقرار التحالف بالانتهاء منها وتحول القوات إلى قوات حفظ السلام.
3- التحالف ضد نظام العراق المهدد للأمن والسلام العالميين:
وهو عبارة عن تحالف عسكري محدود ضد النظام الحاكم العراقي باعتبار أنه نظام يهدد الأمن والسلام الإقليمي والعالمي وامتلاكه القدرة على إنتاج أسلحة دمار شامل وأنه نظام ديكتاتوري لا يتوافق مع الدعوة لنشر الديمقراطية عالميا. وأولى أشكال هذا التحالف كانت بغزو العراق في أبريل 2003 ولاتزال قوات التحالف موجودة في المسرح العسكري والسياسي العراقي، ولم يتحدد بعد الجدول الزمني لانسحابها المرتبط –من وجهة نظر التحالف- بانتهاء مهمتها.
مسك الختام.. قوات حفظ السلام
كما أشرنا من قبل فإن التحالفات العسكرية تتم بين دول ذات توجهات مختلفة ولكن تربطها مصالح بالسلم والأمن الإقليمي والعالمي، وبعض أهم تحالفات قوات حفظ السلام المعاصرة التي تصل إلى 16 عملية هي:
قوات حفظ السلام في لبنان (فرنسا – غانا – الهند – أيرلندا – إيطاليا – بولندا – أوكرانينا).
القوات متعددة الجنسيات بين مصر وإسرائيل (أستراليا – كندا – كولومبيا – فيجي – فرنسا – إيطاليا – نيوزلاندا – الولايات المتحدة الأمريكية – أوروجواي – بلغاريا – النرويج).
قوات حفظ السلام بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان (النمسا – كندا – اليابان – نيبال – بولندا – جمهورية السلوفاك).
قوات حفظ السلام في دارفور (الاتحاد الإفريقي).
وجميع هذه القوات ذات مهمة محددة وموقوتة بموافقة الأطراف صاحبة المصلحة أو بتجديد قرار الأمم المتحدة لاستمرارها في دورها.
يتبــع --- >