هيروشيما
في وقت قصفها، لم تكن هيروشيما مدينة ذات قيمة صناعية أو عسكرية كبيرة، لكنها كانت مركز اتصالات، ومركزا لتجميع المعدات والجنود. كانت المدينة أيضا إحدى عدة مدن يابانية لم تتعرض للقصف الجوي الأمريكي المكثف، وبالتالي كانت هدفا مثاليا لقياس مستوى التدمير الذي يمكن أن تسبّبه القنبلة!
كان وسط المدينة يحتوي على مجموعة من المباني الخرسانية القويّة، ومجموعة أخرى من المباني الخفيفة، أما أطراف المدينة فعبارة عن مجموعة مكدسّة من البيوت الخشبيّة الصغيرة.
كان التعداد الأصلي للمدينة 388 ألفا من السكان، انخفض أثناء الحرب إلى 255 ألفا نتيجة لعمليات الإجلاء التي قامت بها الحكومة اليابانية.
في السادس من أغسطس 1945 انطلقت الطائرة B-29 Enola Gay بقيادة الكولونيل "بول تيبيتس"، وصاحبته في الرحلة طائرتان، إحداهما تحمل أجهزة تسجيل ومسح جغرافي، وأخرى للتصوير.
في الثامنة والربع صباحا، وهو موعد كان فيه سكان المدينة في طريقهم إلى أعمالهم، تم إلقاء "الولد الصغير" على مركز المدينة. انفجرت القنبلة على ارتفاع حوالي 600 متر فوق المدينة، وقد أدت إلى الموت الفوري لحوالي ثمانين ألف إنسان.
في تلك اللحظة انقطعت كل أنواع اتصالات القيادة اليابانية مع هيروشيما، ولم يكن هناك من وسيلة لمعرفة ما حدث سوى بإرسال طائرة لاستطلاع الأمر. كان كل تصور القيادة أن هناك مشكلة ما في الاتصالات. بعد ثلاث ساعات من الطيران، وهو مازال على بُعد 160 كيلومترا من هيروشيما، رأى الطيار سحابة هائلة من الدخان الأسود هي البقايا المحترقة للمدينة. هبط الطيار جنوب المدينة التي لم يرَ منها سوى ما يشبه جرحا كبيرا في الأرض يتصاعد منه الدخان الأسود. لم يعرف أحد في طوكيو حقيقة ما حدث في هيروشيما سوى من إعلان البيت الأبيض للأمر بعد 16 ساعة من الحدث.
بنهاية عام 1945 كان 60 ألف شخص آخرون قد ماتوا من التسمم الإشعاعي، ليصبح عدد الذين ماتوا من جراء انفجار "الولد الصغير" عام 1945 وحده حوالي 140 ألف شخص. في السنوات التالية مات عدة عشرات من الآلاف بتأثير أمراض مرتبطة بالإشعاع. وبحسب دراسة أجرتها المدينة في أغسطس 2004، قدر عدد الذين ماتوا بتأثير القنبلة بحوالي 237 ألف شخص، بالإضافة إلى 270 ألف شخص تضرروا منها ومازالوا أحياء حتى اليوم.
ناجازاكي
كانت ناجازاكي واحدة من أكبر موانئ الجزء الجنوبي من اليابان، وكانت معظم مباني المدينة تتكون من المنازل الخشبية اليابانية التقليدية ذات الأسقف المائلة.
لم تكن اليابان قد أعلنت استسلامها دون قيد أو شرط كما طلبت الولايات المتحدة بعد هيروشيما، فرأى الأمريكيون أنها تستحق قنبلة أخرى. وفي 9 أغسطس 1945 انطلقت الطائرة B-29 ***** fortress Bock's Car بقيادة الميجور "تشارلز سويني" حاملة القنبلة المسماة "الرجل السمين". كان من المفروض أن تلقى القنبلة على كوكورا، إلا أن الجو الملبد بالغيوم دفع بالطيار إلى الاتجاه إلى الهدف الاحتياطي ناجازاكي. في حوالي الحادية عشرة ودقيقتين صباحا تم إلقاء "الرجل السمين" على ناجازاكي. انفجرت القنبلة على ارتفاع 469 مترا في الجو بالقرب من مصنع ميتسوبيشي. أدت القنبلة إلى الوفاة الفورية لـ75 ألف شخص من سكان المدينة البالغ عددهم 240 ألفا، تبعهم 75 ألف شخص آخرون من الإصابات والأمراض التي نجمت عن القنبلة.
الرعب النووي
بدا للجميع أن نهاية العالم لابد وأن تأتي على هذا الشكل. وقد أخذوا يقارنون القنبلة بالأحداث الموصوفة في الأسفار القديمة التي تتحدث عن نهاية العالم، وكان التشابه كبيرا جدا.
توصّل الاتحاد السوفيتي إلى سرّ القنبلة الذريّة، واندلع ما يسمى بالحرب الباردة بينه وبين الولايات المتحدة، وظهرت إستراتيجية التدمير المتبادل، وأصبحت الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والمحملة برءوس نووية، موجهة إلى الدولتين عبر جانبيّ المحيط، فلو أطلقت إحداهما السلاح على الأخرى أطلقت الأخرى سلاحها على الفور، وهذا يعني الفناء الفوري لملايين البشر في لحظات.
أثّر هذا الأمر على الصحة النفسية للملايين، خاصة وأن العديد من الدول أخذت في إنشاء ملاجئ نووية سرية تحت الأرض.
والحركة الفنية..
من المستحيل أن نحصر أثر القنبلة على الحركة الفنية، لكن من أبرز الأفلام التي عبرت عن الرعب النووي فيلم "ستانلي كوبريك" "دكتور سترينجلاف: أو كيف تعلمت أن أتوقف عن القلق وأحب القنبلة؟" والذي يحكي عن تحوّل مجموعة من الأشخاص الذين أوكل إليهم أن يحافظوا على منع نشوب حرب نووية، إلى الاستسلام لشهوة رؤية يوم القيامة المتمثل في تفجير القنبلة الذرية فيفجرونها بأنفسهم! من الأشياء المؤثرة أيضا أحد مشاهد فيلم إمبراطورية الشمس لـ"ستيفن سبيلبرج"، حين تموت مسز "فيكتور" في الصين ويرى "جيم" موجات مضيئة تعبر السماء فيظن أنها روح مسز "فيكتور" وهي تغادر جسدها، بينما في حقيقة الأمر هذه هي الموجات الإشعاعية لقنبلة هيروشيما التي فجرت في نفس الوقت في اليابان!
وفي مجال الموسيقى هناك بعض الأعمال الموسيقية لـ"بينك فلويد" التي تتحدث عن رعب القنبلة الذرية، بالإضافة إلى كثير من أغاني فرق الهيفي ميتال.
ويظل من المثير أن نعرف أن هـ. جـ. ويلز كان أول من استخدم مصطلح القنبلة الذرية في روايته The World Set Free عام 1914!
استمرار المخاوف
اليوم وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح القلق يأتي من دول أخرى كباكستان وكوريا الشمالية، والمشروع النووي الطموح لإيران. يتردد أن إسرائيل تمتلك رءوسا نووية، خاصة وأنها رفضت التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية، كما أنها ترفض لإخضاع منشآتها النووية للتفتيش. وهناك الكثير من المخاوف حول استطاعة بعض التنظيمات الإرهابية شراء رءوس نووية من دول الاتحاد السوفيتي السابق المنهارة ماليا. ويقدر عدد الرءوس النووية اليوم بأكثر من 29 ألف رأس، وهذه الكمية تكفي لتدمير العالم بالكامل عدة مرات.
يتبــع --- >