بالرغم من تسجيل بعض الفضائح الاخلاقية التي كانت مدينة أكادير مسرحا لها، والتي تدفع في اتجاه تصنيف المدينة كبؤرة للسياحة الجنسية، إلا أن القراءة المتأنية للواقع المعيش تؤكد بأنه يصعب إطلاق التسمية في عموميتها باعتبار ان الحديث عن سياحة جنسية يفرض ان يكون المجال مهيكلا ومؤسسا تحكمه قوانين وضوابط وتنظمه مؤسسات قائمة الذات . فنادق ووكالات مشبوهة بالنسبة لـ(ك.ع)الذي يعمل في قطاع المطعمة والفندقة بالمدينة منذ أزيد من ثلاثين سنة، فإن ظاهرة السياح الجنسيين هي ظاهرة دخيلة على المدينة على اعتبار أنه إلى حدود نهاية السبعينات وبداية الثمانينات ظل المجال السياحي بالمدينة مقتصرا على سياحة الأسر بحيث كان الاوروبيون يشكلون نسبة مائوية كبيرة من زوار المدينة وكانوا يفدون رفقة اسرهم على بعض النوادي السياحية التي يسهر على تنشيطها منشطون سياحيون اوروبيون. لكن مباشرة بعد حرب الخليج الاولى وارتباطا بحالة الركود التي اصابت القطاع جراء هذه الحرب، أصبح ارباب بعض الفنادق يبحثون عن حلول أخرى للتقليص من حجم الخسائر التي سببتها الازمة، ومن ثمة كان فتح الباب على مصراعيه لاستقبال بعض الفتيات المغربيات داخل مرافق هذه الفنادق، خصوصا المراقص والحانات بمبرر تشجيع السياحة الداخلية. كما اصبحت بعض الفنادق تعتمد في جلب الزبناء الاجانب على وكالات اسفار خارجية يتم التعاقد معها بشكل مباشر دون اللجوء الى الوكالات المغربية، وأصبحت صور الاجساد البضة ضمن المنشورات الدعائية لهذه الوكالات، مما شجع على جلب نوعية جديدة من السياح يمكن تسميتهم بالسياح الجنسيين . ويؤكد نفس المصدر بأن بعض اصحاب الفنادق والاقامات السياحية قد استغلوا «تفهم» الدولة لوضعية الازمة التي يعرفها القطاع لينخرطوا في تجارة الاجساد بشكل فاضح اعتمادا على قوة نفوذهم وشراء بعض الضمائر من الجهات المسؤولة عن مراقبة القطاع بالمدينة ليحولوا مؤسساتهم الى مواخير سارت بذكرها الركبان، إلى درجة منع المغاربة من ولوج عتباتها. بل ان بعضها دخل مرحلة الاختصاص بحيث أصبحت بعض المؤسسات السياحية في المدينة حكرا على السياح الخليجيين مما ألصق بالمدينة صفة مدينة السياحة الجنسية، غير انه خلال السنوات الثلاث الاخيرة لوحظت صرامة في التعامل مع بعض هذه المواقع، مما ادى الى توقيف بعض اصحابها وإغلاق محلاتهم بشكل نهائي فيما صدرت احكام قضائية في حق المالكين وبعض المسيرين. ومازالت الألسنة تتناقل خبر تلك الاقامة التي ضبطت بها ازيد من 50 فتاة مغربية رفقة سياح خليجيين وهم في وضعيات شاذة، وكذا تحرير متابعات في حق بعض المسيرين، مما حذا بالبعض إلى القول إن التغييرات التي تم إحداثها على راس الادارة والمصالح الامنية كان يدخل ضمن اطار التقليص من تفشي الظاهرة ومحاربتها بعد ان اصبحت سمعة المدينة في الميزان. الا ان استمرار بعض المؤسسات الفندقية في فتح ابوابها في وجه هذا النوع من الممارسات استنادا الى قوة الجاه والنفوذ يمنح الاعتقاد بأن كل تلك المجهودات مجرد محاولات لذر الرماد في العيون على اعتبار أن التصدي للظاهرة ومحاربتها يفرض ان يوضع الجميع بميزان المساواة أمام القانون، ولعل ذلك ما يجعل من ظاهرة التنشيط السياحي عبر ترويج تجارة الاجساد حكرا على بعض المؤسسات الفندقية حيث تم رصد مسار صارم تسلكه بعض من التوت على اعناقهن انشوطة الدعارة وبيع الجسد. مسارات تجارة الاجساد الساعة تشيرإلى الخامسة مساء عندما بدأت تتقاطر على أحد صالونات الحلاقة بحي الداخلة بأكادير بعض سيارات الاجرة محملة بعشرات الفتيات. وجوه نسائية شابة مازالت آثار النوم تظهر على محيا العديد منهن وما تكاد إحداهن تترجل من على متن سيارة الاجرة حتى تخاطب السائق بهذه اللازمة «إيوا كيف ديما، عنداك تنسا الموعد». وما تكاد الفتاة تدلف الصالون حتى تلقي بجسدها المتهالك على احدى ارائكه الوتيرة لتأخذ لها مكانا بين اللواتي سبقناها بالحضور وسط لغط كبير تتعالى اصداؤه لتصل الى الشارع المجاور وسط دخان السجائر واللفافات. الآن عقارب الساعة تشير الى السابعة مساء عندما شرعت وفود الفتيات في مغادرة محل الحلاقة وهن في كامل زينتهن، وقد جللن أجسادهن بلباس سهرة مثير يكشف اكثر ما يستر مفاتن الجسد، بحيث ما تكاد تتوقف احدى سيارات الاجرة الصغيرة بباب المحل حتى ترتمي داخلها بعضهن وقد بدا واضحا ان هناك تنسيقا مسبقا بين هؤلاء وسائقي السيارات الذين بدؤوا يفدون تباعا لينطلقوا بعدها في اتجاه واحد محملين بالاجساد الطرية، والوجهة طبعا هي المنطقة السياحية بالمدينة وبالضبط صوب مجموعة من المقاهي والمطاعم المبثوثة على طول المنطقة. تختلط الضحكات والقهقهات بالأنغام الصادحة من أجواق الطرب وبعض أجهزة التسجيل وسط طنين الكؤوس والقنينات، في حين يفضل البعض الآخر الانزواء في هذه اللحظة باحد المطاعم المميزة ذات الماركة الامريكية التي غزت البلاد مع موجة الانفتاح والعولمة ولابأس طبعا من جذب أطراف الحديث مع بعض المقيمين بالفنادق المجاورة من عربان وأجانب . مع اشراف الساعة على الحادية عشرة ليلا، يتغير المسار والمحطات ليشرع الجميع في المغادرة اتجاه ثلاثة مراقص ليلية معروفة بالاسم حيث تستمر اجواء السهرة والمرح الى حدود الثالثة صباحا ليشد الجميع الرحال بعد ذلك الى مرقص احد الفنادق المصنفة الذي لامست شهرته الآفاق وأصبح كنار على علم من فرط ما تداول اسمه بين الالسن، و لينتهي المطاف بالجميع بالتوجه الى مرقص آخر تابع لأصحاب الفندق سالف الذكر عند حدود الخامسة لتستمر دورة السهر والمرح الى حدود الثامنة والنصف صباحا ليعود الجميع الى بيوتهن محملين بالغلة الليلية وانتظار ليلة قادمة في نفس الاجواء. شهادات حية كان هذا أحد أهم مسارات اللذة التي تقطعها فتيات الليل بمدينة اكادير بشكل روتيني يكاد يتكرر كل ليلة والذي تؤثث فضاءه أزيد من 300 فتاة تدخل اجسادهن ضمن عجلة التنشيط السياحي بالمدينة، إذ حسب هدى، فإن العاملات في هذا المجال مجبرات على قطع هذا المسار بشكل يومي تحت طائلة الحرمان من ولوج عتبات هذه المرافق إن هي تجرأت واختارت في ليلة ما اتخاذ مسار مغاير، بل هي معرضة للطرد من المدينة بأسرها إن لم تعمل على احترام هذا المسار المخطط سلفا بحيث لن ينفع ادعاؤها المرض لتبرير الخروج عليه لأن بعض العيون تضعها تحت مجهر المراقبة والترصد بدءا بالسائق نفسه الذي يتكفل بإيصالها ونقلها . وتقول هدى إن ما يتم جنيه من الارباح خلال هذه السهرات الفاتنة يتم توزيعه على الحلاق الذي يتوصل شهريا بأزيد من 3000 درهم من كل فتاة وسائق سيارة الاجرة الذي يتوصل بمبلغ يتراوح بين 100 و 200 درهم لليلة حسب حجم الرواج وعدد النقلات دون احتساب واجبات الكراء والمأكل والملبس ليكون كل ما يتبقى بعد خصم هذه المبالغ مبلغا هزيلا لا يكاد يغطي نفقات الاسرة التي تنتظر في الجهة الاخرى على اعتبار ان ابنتها تعمل بالمجال السياحي بمدينة اكادير