على سطح مرايا الحياة القاسية المشبعة بألوان الألم هيا فاكتب ولا تبخل بالحبر يا قلم ,فالمحبة أضحت ذكرى والوفاء أصبح وهم , فما الحياة التي نحيا إلا حكايات من نسج الخيال
والسعيد حقا من استطاع أن يحتفظ بدور البطل في جميع حكاياته , ولكن الأسعد منه من استطاع أن يصدق أنه يحيا ظافرا غانما في دنيا أحلامه مهما ابتعد به الخيال وشطحت به الأوهام .
في عالمي ما زالت في القلب حفيف وريقات خريف أشواق صفراء ذهبية
وفي العين ما زالت رسوم أشباح تبهت ملامحها رويدا رويدا
وفي الأذن صدى حكايات مروية , وجلبة أصوات ورنين ضحكات , وهدير موجات, كلمات تكسرت على شاطي بحر الصمت
وعلى الشفاه تزاحمت حروف المعاني تنظم وتنثر قصائد الوداع
وعلى المسامع تعالت نغمات معزوفة على أوتار الألم , وطافت حولي أسراب طيور ذكريات مهاجرة إلى عالم الذكرى البعيد وهي تنشد أناشيد الفراق مترنمة بالحان الوداع .
فجأة ايقنت أني لا أستطيع الاقتراب من الآخر , ولا أقوى في الابتعاد عنه , وبين محاولة يائسة لاقتراب لم يتم ,
ومحاولة يائسة أخرى لابتعاد لن يتم , خطوت أولى خطواتي في طريق يأس لا نهائي , وانبعث في الأجواء لحن حزين يعلو شيئا فشيئا موغلا في ظلام الوحدة السوداء
أحيانا نندفع لا شعوريا نحو الآخر عندما نتوهم أنه يبادلنا نفس المشاعر , ونكون
في اندفاعنا كقبطان سفينة يرمي بمرساته نحو شاطئ الأمان ليحدد اتجاهه ,وما أقسى المصير عندما لا تغرز المرساة في شيء ما , حينها نتحسس جراحنا ونضغط عليها بقوة , سنتألم في بداية الأمر , ثم نشعر بعدها بلذة ناعمة منبعها ذلك الإحساس العميق بالألم , فحين يصدمنا الآخر في أعمق عواطفنا نحس بالنبل عندما نشعره أننا لا نزال على العهد وقد تكون تلك لفتة نشعره بها أننا بالإخلاص نحيا ونتألم ,
كثيرا ما نسيء فهم الآخرين , فنتمنى ذلك الآخر الذي يسكن أعماقنا , ألا يبرحها وألا ينشغل إلا بنا في فرحه
وحزنه , طالما كان حزنه يعني مدى تعلقه بنا رغم الفراق المرتقب , قد نأمل في الآخر ان يشاركنا آلامنا وأحلامنا وعندما يخذلنا نعود وقد تحطمت أحلامنا ,
عندها يكون طلب السعادة للآخر الذي أخفقنا في الحصول عليه نوعا من الاستسلام والتضحية , حيث يكون سعيدا مع غيرنا ,بالرغم من أننا سوف نشقى إذا توهمنا أن سعادته غير منفصلة عنا
حينها نجد السلوى في التضحية بكل شيء في سبيل سعادة الآخر , ونكتفي بالقناعة بذكرى طيبة تبقى على طول الأيام المقبلة .
المسكين من يربط مصيره بالآخر فإذا انفصل عنه هذا الآخر لم يستطع هو الانفصال عنه بالرغم من انطلاق الآخر في طريقه الجديد ناسيا خفقات قلب صبور شجاع يتمنى له أن يكون هناك من هو أكثر إخلاصا منه .