لقبوه بـ «عين تل أبيب في القاهرة»:
العميل الإسرائيلي ولفجانج لوتس.. عجوز فقد حاسة الشم
قال عنه الإسرائيليون انه من أخطر العملاء الذين خدموا تحت مظلة الموساد على الجبهة المصرية في عقد الستينيات، ذلك العقد الذي شهد أوج الصراع الاستخباراتي بين القاهرة وتل أبيب، ورغم خطورته المزعومة تلك، لم يسمع عنه كثيرون، ولم تسلط عليه الأضواء مثلما حدث مع عملاء آخرين مثل إيلي كوهين الذي خدم في الجبهة السورية، وتحدث هو عن نفسه في كتاب حقق مبيعات متواضعة للغاية وأسماه«جاسوس الشمبانيا»، دون أن يوضح على وجه التحديد العلاقة بين الاسم والمسمى! في عام 1978، أجري معه حوار في مدينة ميونيخ الألمانية، وكاد يبكي هماً من الفقر المدقع الذي يعيش فيه بعد أن أهمله الإسرائيليون إهمالا أشعره بأنه«كلب عجوز فقد حاسة الشم»، إنه الألماني اليهودي «ولفجانج لوتس»، فمن هو وماذا فعل في مصر؟
قال عنه الإسرائيليون انه من أخطر العملاء الذين خدموا تحت مظلة الموساد على الجبهة المصرية في عقد الستينيات، ذلك العقد الذي شهد أوج الصراع الاستخباراتي بين القاهرة وتل أبيب، ورغم خطورته المزعومة تلك، لم يسمع عنه كثيرون، ولم تسلط عليه الأضواء مثلما حدث مع عملاء آخرين مثل إيلي كوهين الذي خدم في الجبهة السورية، وتحدث هو عن نفسه في كتاب حقق مبيعات متواضعة للغاية وأسماه«جاسوس الشمبانيا»، دون أن يوضح على وجه التحديد العلاقة بين الاسم والمسمى! في عام 1978، أجري معه حوار في مدينة ميونيخ الألمانية، وكاد يبكي هماً من الفقر المدقع الذي يعيش فيه بعد أن أهمله الإسرائيليون إهمالا أشعره بأنه«كلب عجوز فقد حاسة الشم»، إنه الألماني اليهودي «ولفجانج لوتس»، فمن هو وماذا فعل في مصر؟
ولد ولفجانج لوتس في مدينة مانهايم الألمانية عام 1921، كان والده مخرجا مسرحيا، والأم ممثلة، لم يكن هناك أي إشارات تدل على أن الأبوين من أصل يهودي، بل وأكد بعض المقربين منهما أنهما لم ينتميا إلى أي ديانة من الأصل، ولعل هذا هو سبب عدم اهتمام الأبوين بإجراء عملية الختان للابن، ومسألة عدم الختان تلك كانت أولى المزايا التي رشحت ولفجانج للعمل في صفوف الاستخبارات الإسرائيلية فيما بعد وعلى نحو ما سنرى لاحقا.
إلى فلسطين
انفصل الزوجان عام 1931، وارتحلت الأم ومعها ابنها في سن العاشرة إلى فلسطين عام 1931 في أعقاب اعتلاء هتلر منصة الحكم في ألمانيا، وفي تل أبيب، لم تجدالأم وسيلة للعيش سوى أن تمارس مهنتها كممثلة مسرحية، في حين التحق الابن بمدرسة « بين شين» الزراعية، ويبدو أن استقرار الابن مع أمه في فلسطين قد شجعه على تغيير اسمه. فصار «زئيف جو أريحا» بعد أن كان ولفجانج لوتس، وبعد فترة من الوقت، صار زئيف«مدربا للخيول وخبيرا في شؤون الفروسية»، وحين بلغ سن الخامسة عشرة، انضم إلى عصابات «الهاجانا»، وفوضت إليه العديد من المهام كان من بينها حماية الحافلة المدرعة وسيلة المواصلات الوحيدة التي تقل أبناء اليهود إلى المدرسة الزراعية «بين شين»، كما انضم إلى فرق الخيالة التي تدور في نوبات الحراسة المستمرة حول أسوار المدرسة ذاتها حماية لها من أي أعمال مقاومة من جانب الفلسطينيين.
واندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939، ولتمكنه من اللغتين الإنجليزية والألمانية، إلى جانب إجادته للعبرية والعربية، كان«زئيف» صيدا ثميناً استطاعت القوات البريطانية الإيقاع به في شباكها من جملة العناصر الصهيونية المتطرفة الأخرى التي خدمت في صفوف البريطانيين إبان الحرب، وبعد انضمامه إلى القوات الإنجليزية، أرسل زئيف إلى مصر، كانت المهمة الأساسية التي أوكلت إليه هي استجواب الأسرى الألمان الذين وقعوا في أيدي القوات البريطانية.
وبعد أن عاد إلى فلسطين، انخرط على الفور في أنشطة تهريب الأسلحة لعصابات الهاجانا، وعقب إعلان قيام الدولة الصهيونية في مايو 1948، خدم زئيف في قوات الدفاع الإسرائيلية برتبة ملازم أول، وشارك في العديد من العمليات العسكرية التي شنها الإسرائيليون بعد إعلان دولتهم، ومن بينها عمليات الاشتباك مع العرب في منطقة لاترون، وظل يخدم في صفوف الجيش الإسرائيلي حتى ترقى لرتبة«لواء»، وقاد كتيبة مشاة كان لها دور ضمن القوات الإسرائيلية التي شاركت في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
النازي السابق
بعد انتهاء أزمة السويس بفترة قصيرة، بدأت الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)الاتصال بزئيف وبحثت معه إمكانية انضمامه إليها، خاصة وأن ملامح وجهه لاتدل على أنه إسرائيلي، فعلى حد تذكره :«كنت أشقر اللون، قصيراً وممتلئاً، وملامحي تدل على أنني ضابط سابق في الجيش الألماني»، كان صاحب عينين زرقاوين، وبلكنته الألمانية، كان باستطاعته ارتداء قناع زائف ينم عن مواطن ألماني مائة في المائة، علاوة على ذلك، ورث زئيف عن أمه مهارة التمثيل، وبما أنه غير مختون، بات من السهل تجنيده وإرساله إلى مصر كمواطن ألماني دون الشك في يهوديته.
لدى بلوغه سن الخامسة والثلاثين، رأى زئيف أن عمله في الجيش لا يوفر له مستقبلا آمنا، ومع علمه بصعوبة تدريبات الموساد وما تحمله من مشاق ومتاعب جسدية ونفسية، قبل عرض الموساد بروح متفائلة مندفعة.
وبدأ العمل، كان المطلوب منه في البداية هو إقناع الجهات التي سينقل نشاطه إليها بأنه«ضابط نازي سابق»، مع إزالة أي شكوك قد تحوم حوله على أنه «يهودي»، ولعمل الغطاء الذي سيتستر من ورائه في أنشطته التجسسية، أرسل زئيف إلى ألمانيا الغربية، وهناك، من المفترض أن يتحرك ولفجانج تحت قناع«رجل أعمال ألماني خدم في جيش هتلر في دول شمال أفريقيا، فضلا عن أحد عشر عاما قضاها في أستراليا يربي خيول السباق»، مقدمة لابد منها قبل الانتقال إلى مصر، والتي سيقوم فيها باختراق الجالية الألمانية التي تعيش وتعمل في مصر.