منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\بقلمي
شتات الكون ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©




مقدمة
.
.
تشعر أنّ روحها الخفيفة تتجدد كلما عبروا في هذا الطريق تُبحلق في كل الأشياء وكأنّها تريد بعنينها البريئتين أن تلتقط صورًا مثاليّة للمناظر التي تحبّها، فهي اصبحت تعشق الصّباح وتعشق إجازة الاسبوع للخروج مع جدّها للإمضاء في طريق الأحساء التي استطونت قلبها بحُب المزارع والنخيل، سيذهبون جميعهم في رحلة انتظرتها مُنذ بداية الأسبوع، كانت متحمسة في إنهاء واجباتها، انجزت واجب "الخط العربي" في تكرار حرف الثاء وانهت واجب الرياضيات في تعلم كيفية جمع الأعداد وانهت واجب العلوم سريعًا دون عناء كل هذا فعلتهُ يوم الأربعاء من أجل ألّا يكون لديها شيء في يوم الخميس، فقلبها طرب ومتشوّق للذهاب للـ"نخل" كما تسميه بل هي مزرعة متوسطة تقبع في شمال الأحساء على الطريق الرئيسي المؤدي للدمام أغلب الاراضي هُناك مزروعة بالنخيل آنذاك.
نظرت للدخان المتصاعد والغيوم تُلاحقهما وهما يسيران بالسيارة، شهقت لتلطب من جدّها: جدي نزّل النافذة ابي اشم الريحة.
ضحك وهو ينظر لها، حفيدته مجنونة بحب رائحة"الطّبينة" والتي هي عبارة عن حرق سعف النخيل وقطع اللحاء"الكرب" والشوك وبعض الحشائش حيثُ تتم تغطيتّه بالتراب الرطب قبل اضمار النّار فيه لكي لا تنتقل النّار لبقيّة الزرع ثم يتصاعد الدّخان ويبث راحة يحبّها اهالي الأحساء وتحبها هي بل تعشقها تغمض عينيها تستل نفسًا عميقًا، يضطرب قلبها النّجدي للرائحة، تُبدي أهازيج السعادة تُغني في آذانيها تكرر
" هذا بخور النخل جدي"
يبتسم جدّها يبدأ بتفهيمها لِم المزارعون يشعلون النّار ويضرمونها لتكوين هذه الطّبينة هي طفلة ولكن تفهم جدّها جيّدًا فهو لهُ القدرة على التخاطب معها بمنطق يوصل لها الفكرة سريعًا دون ان تجد صعوبة في ذلك.
فهمت أنّ هذه الأدخنة المتصاعدة لها فائدة كبيرة في قتل الحشرات الضارة ومنح النخلة القوة وفهمت ايضًا لا يحرقون معها أوراق أو قطع بلاستيكية تحرّك رأسها بفهم وألتفت على الطريق من جديد ليركن السيارة أمام باب المزرعة نزلت معه ونزلوا البقيّة من سيارتهم خلف سيارة جدّها(الددسن)، اخذت تركض تفرد يديها في الهواء الطلّق وتدور لكي تجعل فستانها ينفرج قليلًا، تُفيدها الطبيعة ...يفيدها النّظر في النخيل العملاقة لتُجدد عليها حلاوة الحياة في أوّج طفولتها التي تعيشها بهناء بالقرب من جدّها ووالدها اللّذان يسعدا قلبها بالمجيء لهُنا، أخذت تركض وراء الفراشات السوداء المرقطة بالأصفر، تحاول من إمساكها لتضعها في علبة وتأخذها معها في الخُبر ولكن الفراشة اسرع من وصول يديها إليها، تطير وهي تركض وتصرخ بحماسة طفولية عالية...ينظر لها الجد بقلب مطمئن وسعيد يهمس لها
"تعالي شوف الارنب اللي طلبتيه مني"
تتوقف عن الرّكض لتتجهة لناحية الاقفاص...شعرت بإحدى الدجاجات الحُرّة والتي تركض هُنا وهُناك في المزرعة بلا قيود تطأ على رجلها...نظرت لها وودّت لو تمسكها ولكن الدجاجة ركضت لتسمع صوت نقنقتها( بِق بِق بِق باق) عقدت حاجبيها هنا وادركت انّ الدجاجة هاربة من الديك...واقترب صياحه منها هي في الواقع تخافه ذات يوم طبّق بمنقاره الصغير على صبعها بجلده الرقيق وادماه، لذا هرعت راكضة لناحية جدّها واحتضنها وضحك هنا، وطمئّنها لن يحدث لها ما حدث في السابق...وقدّم لها الأرنب...ابتسمت وابتهجت اساريرها هُنا....فتحت القفص ولكن قال "انتبهي لا يطيح في الثبر"
هزت رأسها برضى واقفلت القفص ليذهب جدها لناحية الشجيرات الصغيرة، نظرت للأرنب اعطته لقبًا"رجوى" اسمٌ ثمين على قلب والدها، نظرت "للثبر" وهو عبارة عن قناة صرف زراعي تتجمع فيها فوائض مياه العيون والنخيل...ولكنه وعر...وذو عمق مخيف....هو بعيد وجدّها واضعٌ سياج لكي لا يعبر احد امامه...انطلقت الفكرة في رأسها لن يحدث شيء للأرنب...فتحت باب القفص....ترددت في إدخال كلتا يديها الصغيرتان لسحب الأرنب لحريّته...تريد ان تطلقه ليركض وتركض وراؤه...اخيرًا مسكت اذنيه...واخرجته...تحسست نعومة فروه ودققت بنظرها على بياضه....ضحكت حينما حرّك رجليه وكأنه يريد الهرب...تركته...وانطلق بشكل سريع اذهلها....وركضت وراؤه وهي تصرخ وتضحك في آن واحد...اخذ يدور حول المبنى الصغير....انفتح شسع نعلها وهي تركض...توقفت عن الرّكض لتجد نفسها في التراب الرّطب....لقد اتسخ نعلها المفضّل عقدت حاجبيها وزمّت شفتيها الطفوليّتان لتنحني وتُغلق شسعُها ...استقامت بوقفتها واخذت تجول بنظرها تبحث عن الأرنب....اخذت تمشي بحذر لكي لا تنزلق رجلها وتسقط على الارض....اتجهة ناحية اليمن ونظرة لقفزات الأرنب الشاسعة نحو"الثبر" صرخت وخشت عليه من السقوط....ركضت وكادت تنزلق رجليها...اصبحت تسحب انفاس الخوف لا تريد ان يموت في اوّل يوم وجدته فيه، عقدت حاجبيها بغضب، نظر إليها ابن عمّها قائلًا"وين؟" ولكن لم تجيبه، ركضت للهاوية وهو عقد حاجبيه حينما ادرك إنّها تتجّهة لناحية الخطر...صرخ بها للعودة ولكن صرخت
"الارنب بطيح وموت"
فركضت حينما ركض وراؤها ابن عمّها الذي يصرخ بها غضبًا ان تتوقف...ولكن استمرّت في الركض...لتنظر للسيّاج هل تقفز منه....فالأرنب توقف بالقرب من "الثبر" تمامًا...لن يحدث شيء...رفعت رجلها اليسار والآخر كالأسد يصرخ بها للتوقف وألّا تتخطّى السياج...ولكن وضعت رجلها اليمين لتنزلق سريعًا في الطين
ويصرخ الآخر
"رحيل طاحت في الثبر"



الروابط:


Part1
https://forums.graaam.com/640696.html

Part2
https://forums.graaam.com/640696-5.html

Part3&Part4
https://forums.graaam.com/640696-9.html

Part5
https://forums.graaam.com/640696-14.html

Part6
https://forums.graaam.com/640696-18.html

Part7
https://forums.graaam.com/640696-20.html

Part8
https://forums.graaam.com/640696-28.html

Part9
https://forums.graaam.com/640696-32.html

Part10
https://forums.graaam.com/640696-37.html

Part11
https://forums.graaam.com/640696-43.html

Part12
https://forums.graaam.com/640696-48.html

Part13
https://forums.graaam.com/640696-51.html

Part14
https://forums.graaam.com/640696-57.html

Part15
https://forums.graaam.com/640696-60.html









شتات الكون ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©



.
.
نُقطة خوف
.
.

وكأنّ الأشياء بدأت تختفي
تتضاءل لكيلا يتم لها أثر ولا وجود
تتآكل على بعضها لتُحذف من وسائط الذكريات الشيء الكثير
لا شيء هُنا يواسي الشيء الآخر ولا يُخفف عنه
ظلام، وخوف وعينَيْن تترقبّان الفرج بلِا صبر!
تصطك العِظام ببعضها ليرتجف الجسد بلا إرادة من شدّت البرد
اليوم هو اليوم الثلاثون من الصدمة
ضجيج هُناك ضجيج مألوف آلفتهُ خلال هذه المدّة التي ارعدت قلبها الصغير....
صوت ضرب السلاسل على القُضبان الحديدية
صوت وطأ اقدام الوحوش البشريون....هذا صوت خوفها...
انفتح الباب....انكمشت حول نفسها بألم نفسي فظيع...
انتشلوها من على الأرض وحكّموا يديها بالأغلال....
كانت ترتجف...تحاول الصمود أمام الخوف...
تذكرت اليوم الموقف عشرات من المرات ليجعلها تهتز......بحلقت بعينيها كالفاقدة لعقلها ..ثم.....مشت معهما مرغمة عبرّت امام العنابر الأخرى......سمعت ضجيج بقيّة السجينات ....التفت يمينًا ويسارًا لتنظر لأعينهن التي تطّل من خلال فتحات الباب المستطيلة الضيّقة....تعثرّت بمشيها ولكن شدّا على اكتافها وانذروها لتنظر للأمام...ترقرقت عيناها بالدموع....خرجوا من قسم العنابر وقّع الشرطي على أوراق ليثبت خروجهما الى المحكمة في هذا الوقت.

ثم شد على يدها من جديد ...وعبروا الممر لتكسر اشعة الشمس عينيها كلما تقدما للأمام......شعرت لوهلة أنها ميتة والآن روحها ستُبعث للأماكن المناسبة لها ،باتت نبضات قلبها تُسمع....ضجّ في رأسها ألم...من شدّت التفكير اغمضت عينها .....وأخذت تتنفّس بصوت......ثم خرجا بها ليمشيا بها بالقرب من السيارة ..... وأركبوها داخلها....نظرت من خلال النافذة للشارع بتعب وخمول....تشعر ما زالت إلى الآن تحتاج وقت لتعدي هذه الأزمة ...تلفتت تبحث عن نجاتها .....تشعر بالاختناق.....حقًا تشعر انها ستختنق وتموت من هول ما يحدث لها ...نظرت لزاوية معينة من الشارع....
وشخصت عينيها حينما لمحتهُ ينظر لها بأسى.....بصدمة تُماثل صدمتها تمامًا....لكل الأشياء التي تحصل حولها...
ودّت لو تصرخ وتلومه على كل شيء، ودّت لو تخبره انّ السجن مخيف....وبارد......ومؤلم...وهي على غير استعداد تام للمكوث فيه لأيام اكثر!

اغمضت عينيها....تحاول أن تستوعب أي كارثة رمت نفسها بداخلها ....ولم تجد إجابة على ذلك....
شعرت بالاختناق....والاصوات بدأت تتداخل في بعضها البعض
شدّت على قبضة يديها حاولت استرجاع الأحداث ولكن لم تستطع
تشعر بالتّشوّش والخوف، ولكن استمرت في القَسم والتمتمات التي توضّح بها انها مظلومة!

كان الباب مقفلًا....زوجها اقفل عليها الباب.....كيف دخلوا؟ من الباب الخلفي.....ألم يقفله؟ ولماذا؟! أم انه نسى من شدّت غضبه في لحظتها؟

تكرر بداخلها
(اتصلت عليه...اتصلت عليه!)
ولكنه لم يُجيب!
.
.

فتحت عيناها لتنساب الدموع على خدّيها ......فتحوا الباب مجددًا وسحبوها....لتخرج أمام المحكمة!
متى وصلوا؟ لا تدري!

أخذت تجول بأنظارها تبحث عن الخوف والأمان!
وجدته يركن سيارته ترجّل منها
وثقبته من شدّت تحديقها فيه، الرجل الذي ترك في نفسها اثرًا سيئًا لمجابهة الحياة
هذا الرجل الذي انصاغت إليه لإرضاء الجميع وتشتملهم السعادة بحفوف الابتسامات المطمئنة!
لم تتمنّى يومًا ان يقترن اسمها بالزوجة، ولكن عجلُّوا بهذا اللقب
امتلكتهُ وهي ذات خمسة عشر اعوامًا!

سقطت دموعها من عينيها ، دفعوها قليلًا للأمام لتتحرّك ولكن شعرت بثقل جسدها وثبوته على الأرض وكأنّ هناك مسامير غُرزت من باطن رجلها وثُبتت على الأرض.....لم تزحزح ناظريها عنه....هو السبب لكل ما يحدث....هو الوحيد الذي جعل حُبها ينمو اكثر لذلك الشخص....لتستمد منهُ طمأنينة في ضوضاء السجن...لا تستطيع ان تنكر انّه سببًا لضيق حياتها....وسببًا في عدم قبولها للحياة!

آخر ما سمعتهُ منه تهديدًا، ينّم عن ملله منها....شدّوا على يديها بقوة ودفعوها حتى كادت تسقط ولكن امسكوها جيّدًا ...وبدأت تخطو خطواتها على السلالم
وهو يتبعها ....ويرى تقلبات وجهها بهدوء!
.
.
.
تمضي الأيام، لتهدينا دروسًا مجانية ، تمضي بسرعة مخيفة......كانت تشعر بسرعتها في المضي...ولكن الآن....الثانية الواحدة عبارة عن دقيقة والدقيقة عن ساعات كثيرة والساعات عن أيام طويلة.....مشت بثقل في الممر.....والكثير من الناس يحدقون بها......بحجابها الذي لم يوضع بشكل صحيح....لخصلات شعرها الطويل الظاهر للعلن ليتمتعوا بالنظر إليه!.....لجسدها الذي يرتجف جنونًا مما قد يحصل حينما تقف أمام القاضي!......لعينيها التائهتين .....ولجسدها الضئيل بين هاذين الشرطيين اللذان يمسكان بها كالقاتل الحقير!

لفوا يمينًا ثم دخلوا القاعة الكُبرى ...مشوا بخُطى تنظر للأمام بذهول وحينما وصولوا للمكان المطلوب...اجبروها على الجلوس في أول الكراسي أمام القاضي.....اغلقوا باب القاعة
وضرب القاضي بالمطرقة الخشبية على الطاولة ....وبدأت الرسميات للتناقش في الأمر

لم تسمعهم......ولم ترى وجوههم.....عينيها ما زالتا تبحث عنه.....وجدته في تلك الزاوية....يختبأ خلف صمته.....وتحت نظرات والدها الذي لا تدري متى أتى إلى هذا البلد....انسابت دموعها.....ودّت لو تحتضنه...وتخبره أنها بحاجة كُبرى لمعانقته......ودّت لو تخبره عن مدى خوفها.......نظر إليها....بعينيه المحمرتين......رمشت مرتين ثم أشاح بنظره عنها....
وضجّ فؤادها لماذا؟
اجابها الشرطي حينما اجبرها على الوقوف للاستماع للحكم...هل سيعدمونها؟
هي لم تقتله؟ ها هو جالس أمامها.....يبتسم....يحدّق بها مطوّلًا...يرسل إليها رسائل الانتصار...رغم أنه هو المخطئ هو الجاني والمدمّر، هو من تهجم عليها...وهو من حاول التحرش بها.....كيف آل بها الأمر لِأن تكون هي الجاني وهو المجني عليه كيف؟

ارتجفت سواعدها حينما نطق القاضي بصوته الغليظ

(صدر الامر العالي من المحكمة العُليا بمدينة كامبردج .....بمحاكمة المدعوّة رحيل عبد الرحمن عبد العزيز السامي البالغة من العمر ستة عشر أعوامًا في يوم الثلاثاء الموافق لتاريخ 1\1\2013 ..بالسجن لمدة لا تقل عن ثمان سنوات ...رُفعة الجلسة)

التفتت على والدها سريعًا بسبب صوت ارتطام جسده على الكرسي من شدّة صدمته بالحكم ونظرت لأخويها اللذان يحدقان له بخوف....التفتت كالبلهاء عليه من جديد.....تريد ان ترى صدمته ولكن رأت شحوب وجهه...
ثم نزلت عيناها على المجرم الحقيقي....لترى ابتسامته المستفزّه!

همست كالمخبولة: ليش؟!

نهض القاضي ليخرج .....وامسكاها الشرطيان لنقلها للسجن الخاص للمراهقين.....وسيتم نقلها فيما بعد للسجن الذي يضم بداخله اشكالًا والوانًا من المجرمين الحقيقيين!

لم تستطع التحرّك....لم تستطع.....سقطت انظارها على اب زوجها وعمها......وصُعقت ...من نظرات الحُزن المرتسمة في عينه....هل العائلة جميعها هنا؟
اخذت تُداري شهقتها بالعض على شفتها العلوية بأسنانها السفلية!
تحدث الشرطي آمرها بالتحرك...ولكن لم تستطع تريد العودة معهم للوطن....لا تريد ان تتجرّع مرارة غربة الوطن وغربة الأهل في السجون !
سحبت قدمها اليسرى وهي تحدّق بهم وكأنها تودعهم جميعًا ....ودّت لو يأتي والدها أمامها وتحتضنه لتبكي براحة....
ولكن لم يفعل
مشت بخطى ثقيلة وهي تتكأ على اطراف أصابع رجلَيها....كلما سحبت هواء...انتشلتها رجفة بكاء لتخرج شهقة خفيفة من صدرها...لتُخرس لسانها عن رغبته في نطق الحروف....

العالم كلّه اظلم في عينها.....ثمان سنوات ستبقى هُنا ثمان سنوات...الآن عمرها ستة عشر...ستخرج ليصبح عمرها ثلاثة وعشرون سنة....هزت رأسها تنفي الأمر برمته لا تريد أن تتخيّل انها ستنام مطولًّا على سريرٍ حديدي تضرب حدائده الصغيرة في ظهرها كلما تحركّت، وتشتم رائحته النتنة كلما خبأت وجهها في وسادته، وتشد على لحافه بقوة لكي يدفئها ولكن كان يعريها اكثر ليشعرها ببرودته .......هل ستأكل طعامهم الذي لا طعمه له لمدة ثمان سنوات!
والاهم ....هل ستبقى هنا بعيدة عن والدها وخالتها زوجة ابيها لمدة ثمان سنوات......هل ستضيع من عمرها ثمان سنوات بلا طموح...بلا تحقيق ما تريده وإن كان سخيفًا؟!

ارتجفت شفتيها......الممر طويل...حقًّا طويل.....تريد الخروج تريد اكسجين...تريد سحب الهواء لرئتيها...تريد حياة!
ولكن سمعت صوت يناديها.....وقفت واجبرت بحركتها وهي تلتف للوراء أن يشدّا الشرطيان على عضديها!....ولكن لم يأخذ الأمر إلا ثوان واصبح أمام وجهها....يعني هي لم تسير لمسافة طويلة ؟ كانت ثقيلة لدرجة لم تعبر كليًّا من أمامهم!

نظرت إليه.....تنتظره يحتضنها.....يقبّلها ...يطبطب عليها....ويسم بالله عليها ....ويهدّأ من روعها....تريد أن يطمئنها ..تريد أن تسمع منه كلمة واحدة لتزيل هذا الجمود والخوف من عليها ولكن...ما حدث خلع قلبها من مكانه من جديد....
رأت يده كيف كانت ترتفع وتهوي....لتصطدم وتضرب خدها الأيمن ....لتترك اثرًا قاسيًا على قلبها الغريب......
لماذا يضربها والدها؟ ألم يصدق أنها مظلومة؟
لماذا؟
همست: يبه...
وباعداها الشرطيان عنه ولكن تحدث قبل ان يمرراها عن وجهه وعمها واخويها وحتى زوجها يستمعون لِم يقول!

: ليتك متي بدل امّك!

اهتّز كيانها بأكمله، واشاحت بنظرها عنه لا تريد ان ترى تجّهم وجهه ولا تريد ان تستمع صوت أنفاسه الغاضبة
هو غاضب منها؟
ولكن هل يعلم انها مظلومة؟
هل سيتخلّى عنها؟ ولكن هي لم تتخلّى حتى بها ضحّت من اجل سعادته وقبلت بالزواج من ابن عمها ولم ترفض ولم تخبره انها لا تريد الزواج ......خفق قلبها بشدّة.......شدّت على قبضة يديها.....واستسلمت للأيادي التي تسحبها للخارج.....خرجت معهما دون ان تلتفت للوراء......
مشت في الطريق الجديد ، في الطريق الذي يحمل بين طياته غصّات لم تتجرعها يومًا.....الجميع سيتخلّى عنها....الجميع
وربما حتى ليث!
.
.
التخلّي عنك وكأنّك هامشًا لا يُعني.. شيء مؤلم، أن يتركوك تُعاني الألم وحده موجع، أن يوجعوك بعتاب لأمر ليس بيدك فيه شيء مُرهق!

نظراته خلال الزيارات التي حصلت خلال السنتين الماضيتين مجلبة للقهر لقلبها، ومدخلة لروحها في اوساع الاكتئاب
هو يعلم بالحقيقة ولكن يقسو عليها وكثيرًا على مبادئ كثيرة أهمها كلام الناس، والقيل والقال....لم يخبروا أحد بالحقيقة هذا ما فهمته من والدها...ولكن هو موجوع.....من هذه البصمة التي بقيّت في سجل حياتها حتى الممات!

زوجها كان يأتي مع والدها وعمها......والدها دومًا هو المتحدث...القاسي بكلماته...والذي يُصيب قلبها تمامًا....ولكن هي فرحه لزياراته خلال السنتين الماضيتين.....لا يهمها العتاب ولكن رؤيته هي الأهم....هي السعادة...وهي الأمر الذي تخشى من أن تفقده!... ولكن بعد ان مضت على محكوميتها ثلاث سنوات.....لم تراه....وتم نقلها إلى السجن الآخر التي عجزت من ان تصنفه....مخيف حقًّا مخيف.....لا يمر يوم عليها إلا وهي مضروبة....مشتومة.......ملّت من الأمر....تشعر بالحرقة من هذه الإهانة التي تعيشها....تعايشت معهن....واصبحت تشابههن في القساوة...خاصةً بعدما طُعِنت من قبل سجينة ...راودتها عن نفسها ولكنها رفضت!

حتى هاجمتها ، ودخلتا في شجار مخيف.....تلك تضرب...وتمزق ملابسها عنوة....والاخرى تشمّخ وجهها بعنف ......تلك تشتم والأخرى تسب بأقوى الكلمات ....اصبحت تفهم لغتهم جيّدًا أصبحت لديها طلاقة محلية سريعة........ضربتها لتفرّغ غضب الثلاث سنوات في هذه السجينة المقرفة ......تَذكر انها ضربتها بعلبة زجاجية رأتها مُخبأة تحت وسادتها وسادة السجينة التي طلبت منها المعصية!
ولكن الأخرى ....لم تفقد وعيها بل سحبت شظية حادة خّلّفت بعد كسر هذه الزجاجة ولم تتردد في طعن رحيل.....

شعرت وقتها رحيل انها ستفارق الحياة، ستحلّق في العالم الآخر براحة وسكون....حقًّا هي ملّت من الأمر....وتخلّي الجميع عنها حتى ذلك المشؤوم ....صعّب عليها فكرة تقبل الحياة.....

نقلوها للمستشفى .....تضررت من هذه الطعنة بشكل كبير......تضررت رئتها اليُمنى حتى نزفت .....دخلت في غيبوبة مدتها شهرين.......كانت تشعر بما حولها...ولكن لم تشعر به كواقع كانت تشعر به ككابوس ليس كحلم!...لا تدري هل زوجها زارها خلال تلك الفترة أم لا...ولكن تتيقّن انه لم يقم بالزيارة فحينما استيقظت.....لم ترى يزرها احد......
وتتذكر جيّدًا انها بكت لتخليهم عنها وكأنها غريبة لا تحمل بنهاية اسمها كنيتهم!
.
.
.

مضت تلك الأيام الصعبة،.....وتعايشت في السجن ....وتأقلمت على التضارب...والمضاربة...والتنابز.....والتحرشات.....
هي لا تضرب احداهن دون سبب...من حاولت ان تضربها او التقرّب منها باشمئزاز ضربتها....بعنف مخيف.....كانت تفرّغ كآبتها.....وحزنها....وقهرها بضربهن حينما يعتادون عليها بكلمة او فعل.......حتى جاء يوم.....كسرت انف احداهن وعوقبت في السجن الانفرادي....دون طعامٍ وماء!
.
.
أصبحت تستيقظ من النوم على ضرب وصراخ وشجار....وفي بعض الحين تنام على قراءة كُتب توفر من قبل السجن.......كُتب علمية.....وبعضها دينية تنصيرية...او مسيحية...او علمانية وحتى سياسية قليلًا....شكّت كيف يوفرون كتب كهذه ؟....هل يهربونها؟......لا يهم...لم تهتم...ولكن كانت توّد لو يوفرون لها القرآن.....فهي تعبت طلبتهم به كثيرًا ولكن اخذوها بالسخرية.....
.
.

عانت كثيرًا من ناحية الطهارة....من ناحية الصلاة في السجن.......حتى تطوّر الأمر وبدأ كوسواس ينهش قلبها.....كانت لا تنام....تخشى من ان يُبطل وضوؤها فهناك أوقات محددة للدخول للخلاء......ليس كل الوقت متاح لها ان تدخل لتتوضأ....فكانت تدخل من الساعة السادسة ليلًا.....وهذا الامر ليس به عناء....لتصلي.....المغرب.....تبقى على وضوؤها للعشاء...ثم....يأتي وقت تناول العشاء...تدخل على هذه الأوقات الخلاء تجدد وضوؤها......تصلي صلاة العشاء...وتسهر الليل...لكي تعيد جميع صلواتها خلال اليوم كله!......بسبب شكوكها في الطهارة......ثم تقرأ الكتب محاولةً في اشغال نفسها بأي شيء ليمضي الوقت سريعًا كما تظن.....اصبح الامر مؤلم....لا تنم...تعيد الصلوات....تقرأ..إلى ان يحين الفجر .....تصلي الفجر.....تنام قليلًا ربما لأربع ساعات أو أقل.....تجلس...على أوامر لخروجهن.....لتنظيف ممرات السجن......وهكذا....

امر وسواسها استمر لسنتين آخرتين......استمر هذا الوسواس....وهذا الحزن...والتضارب....والشجار.......استمر لأيام طويلة...
وكل يوم يترك في جسدها نُدبة .....
اثر الطعنة بالقرب من خاصرتها باقٍ
اثر الحرق السجائر التي تُهرّب للسجينات على كتفها باقٍ، اثر التخميشات بالأظافر و الموس الحاد الصغير بالقرب من رقبتها وحتى صدرها باقٍ ، شعرت انها تشوّهت.......خارجيا وداخليًّا!

تعايشت مع هذه الآثار التي قسّت قلبها وكثيرًا......كما ان التدقيق في امر الطهارة اصبح مرهقًا وأصبحت عاجزة امامه على تحقيق مطلبه على وجه الكمال!


بكت كثيرًا بعد ان منعوها من تغيير ملابسها وطلبها لملبس اخر بسبب التصاق الدم فيه....شعرت بالجنون......كيف تصلي بعد......هذه الدماء التي التصقت بها بعد قضاء عادتها الشهرية......اي قرف يريدون منها ان تعيشه اكثر؟
تريد الاغتسال....ممنوع....
التبديل ...ممنوع.....
لا تدري كيف عادت عليها بعض مضي عشرت أيام فقط لا تدري
اصبح كل شيء بها مضطرب...اصبحت تأتيها بآلام تجعلها تصرخ من شدتها.....اصبحت ايامها ثقيلة وممتدة لعشرة أيام.....يئست.......واستسلمت ولكن لم تتهاون في امر الصلاة ابدًا!
.
.
ان يكون يومك مثل الغد والغد مثل الأمس والأمس مثل اليوم أمر يدعوك للجنون قليلًا....ملّت من كل الأشياء التي تُحيطها....ملّت من التضارب...وتأمل السقف...ملّت من تدريبات ماري تلك الفتاة التي برحتها ضربًا في السنوات الماضية اليوم أصبحت صديقة مقربة .....تدربها على الملاكمة كونها مدربة سابقة......اتفقتا اثنتهما على بُغض المثليين في السجن!

ورأت ماري رحيل بحاجة كبيرة للدفاع عن نفسها دون إلحاق الضرر لجسدها الذي احتفظ بالكثير من الآثار والضرب.....لم تتقبلها رحيل...ولكن الأيّام كفيلة بأن تجعلها تتقبل أي شيء!

بينما هي لن ولن تنسى يوم الثلاثاء من السنة السادسة من محكوميتها....أتى إليها في ظهيرة ذلك اليوم ....أتى ولا تدري هل توافقهم للخروج ورؤية الزائر قبل معرفته أم لا؟

لن تنكر كانت تتمنّى ان يكون الزائر هو والدها فقد اشتاقت إليه مضت ثلاث سنوات دون أن ترى وجهه تخشى من نفسها من نسيان ملامحه التي تجلب في قلبها الراحة والطمأنينة، ابتهجت ومنّت نفسها من رؤية احباؤها....تنفست بعمق.....

وعادت لصلابتها التي اكتسبتها بسبب الأيام القاسية......مشت معهما...وقلبها يخفق الحانًا كُثر......ألحان شوق، حنين وخوف.....تريد ان ترى وجهه الحنون ويحتضنها بأبوّته....تريد أن يُمسد على ظهرها ...ويخفف من أوجاعها .....تريد أن يمسح بكلتا يديه الحنونتين دمعها...تريد تبكي ....بلا حواجز معه......
فتحوا لها الباب الحديدي......لم يفكوا الأصفاد من يديها.....تذكر بأول سنتين حينما يأتي والدها يحررون يديها...ولكن الآن لماذا لم يحررونهما؟ هل تغيّرت القوانين؟!

لا يهم ....ما يهمها الآن رؤيته.....كانت متيقّنة من رؤيته.....ولكن حينما شرّعوا الباب لها......وتقدمت بخطواتها للتقدم للداخل......مشت وهي تحتفظ بنصف ابتسامة....حقيقةً نست كيف تبتسم...كيف تضحك.....وتهز المكان بسعادتها...نست كل هذا!.....لذلك اكتفت بنصف ابتسامة....لا تريد أن يراها عابسة دخلت ...نظرت للمكان ...بشوق ادارت عينيها تبحث عنه....وسقطت عيناها عليه.....توقفت عن المشي....وسمعت إغلاق الباب.....خلفها.....

شعرت وكأنّ احلامها هُدمت امامها......اصبح وجود ابيها امامها كالحلم!

تنهدّت بضيق....وأشاحت بنظرها عنه.....لماذا اتى؟
ألم يختفي عنها خلال الثلاث السنوات الماضية ...لماذا اتى الآن....كان عليه أن يأتي في الأيام الصعبة التي تجاوزتها دونه.....هي ليست بحاجة لوجوده .....ولرؤيته.....يكفيها الحُب الذي تُخبأه في ثنايا صدرها فهو وحده من يجعلها دافئة ومطمئنة ....ويجلب لها الأمل الذي تقتله جدران السجون!

ماذا يُريد؟.....هل تاق قلبه للشجار؟.....للتجريحات.....والكلام الفارغ؟
عادت خطوة للوراء ، تحت انظاره التي تحدّق في تغيّر ألوان وجهها وعبوسه!
نظر لتنهيداتها....لشكلها الذي تغيّر عليه...كبرت....اصبحت شهية اكثر وهي حزينة بهذا الشكل العنيف القوي!....لم تُخفى عليه قوتها .....وشراسة نظراتها .....هُناك شراسة تنبعث من عيناها حينما تحدّق للمكان بشتات.....جسدها ضئيل ولكن التمس قوّته بوقوفها هكذا بظهر مستقيم وشامخ ربما بسبب التمرينات التي تعملها مع ماري......جعل من جسدها النحيل....قويًّا ومستقيما وشامخًا....بشكل واضح لمرأى العين!

حينما نظر لقدمها اليسرى تعود خطوة للوراء نهض
سريعًا
ليقول: رحيل.....

توقفت، ونظرت في عينيه، كانت تنظر لعينيه بشكل اشعره بالقشعريرة والألم على حالها....قرأ كل شيء من خلال عينيها.....متتبع بقيّة القراءة من خلال الآثار المرتسمة على شكل جروح وندم متفرعة بالقرب من خدها وانفها الشامخ وحتى رقبتها المكشوفة.....جروح طويلة....بتعرجّات كثيرة لترسل لهُ أغنية ألم تجرعة نوتاتها خلال السنوات الماضية، اخذ نفسًا عميقًا......

فقال: لو سمحتي تعالي جلسي....

وأشار للكرسي.....لم تُشيح بنظرها عنه ، كانت تحدّق به ، تغيّر في الواقع عليها....كبر......شعرت بذلك.... الآن اصبح عمره ستة وعشرون سنة ....بينما هي واحد وعشرون سنة.....اصبحا في سن العشرون......اصبحا ناضجين ولكن بطريقة مختلفة عن بعضهما البعض.....
حكّت انفها وبضيق
لخذلانها لعدم مجيء والدها: ما له داعي ليث.....لا كان جيت.....ما فيه شي يستاهل يخليك تجي وتشوفني.....صح؟

فهم تُعاتبه لعدم مجيئة خلال السنوات الماضية واليوم يأتي ليزف لها خبرًا مضى عليه ستة اشهرٍ! ليس مجبور في التبرير لها....لأنّ التبرير سيوجع قلبها اكثر مما يخفف عنه.....هو حقًّا يشعر بصعوبة الأحداث ومرورها أمامه دون ان يجد حيلة .....وحينما يجد حيلة ابطلوها قبل تنفيذها فماذا يصنع ؟

تحدث وهو يشبّك أصابع يديه ببعضهما البعض: رحيل....جلسي.....

يأمرها كما يفعلون .....يريد أن يجبرها على الجلوس معه....بعد حدوث كل الأشياء.....هي كانت بحاجة للفضفضة للتحدث معه وإلقاء اللوم عليه في وقتها ولكن الآن كل شيء خمد بصدرها ليحرقه بخفه .....لا تريد البقاء معه...لا تريد.....والآن يأمرها بكل برود.....بأن تجلس معه....وكأنه يزورها بشكل يومي!

اقتربت منه بطريقة هجومية ، وضربت بيديها على الطاولة واصطكت اصفاد الحديد عليها ......مما لفتت انظاره وجعلته يرفع رأسه لينظر للغضب المتدفق من عينها وحتى ألفاظها
كان صدرها يرتفع وينخفض بشكل مخيف

تأخذ هواء بكمية كبيرة وتزفره بغضب : ليش جيت؟.....ثلاث سنوات باعد نفسك.......عن المواجهة ليش الحين بالذات جيت هاااااااااا؟

لم ترى منه إجابة
فضربت من جديد على الطاولة: ليث لا عاد تجي.....مابي اشوفك....وانا عارفة انك ما تبي تشوفني...بعد....حالك حال ابوي....اخواني.....كلكم تظنون......الغلط مني........كلكم تفكرون....إني انا اللي سمحت لهم يسوون كل هالاشياء ....

صرخت في وجهه بعينين محمرتين : كلكم تظنون انه شرفكممممممممممم طار في الهواء......

اغمض عينيه بقوة ثم تحدث بنبرة عالية: عااااااااااااارف انك دافعتي عن نفسك......والتقارير الطبية تثبت عذريتك!

علقت عيناها في عينه وهي ترمش في الثانية الواحدة مرتين بشكل سريع، فهمت الأمر استقامة في وقفتها...واخذت تتقدم خطوة للأمام وتعود إلى نفس الخطوة من جديد حكّت جبينها....وبدأت يداها بالارتعاش....فهموا بأي علاقة تعيش مع زوجها؟ عضّت على شفتيها السفلية....ثم وبشكل هجومي سحبت الكرسي وجلست أمامه...
تحدثت: عرفوا انّه حنا.....

كان ينظر إليها ، تغيّرت ردود افعالها
لم تكن تغضب هكذا في السابق....لم تكن مضطربة هكذا ابدًا
قاطعها: مابي أتكلم في هالموضوع....

رحيل بحده وانفعال في آن واحد: أجل جاي نتكلم في أي موضوع؟....شالموضوع المهم اللي خلّا سموّك تجي تزورني بالسجن بعد هالسنين اللي مرّت؟......شاللي ذكرك فيني؟

سيحرقها اكثر سيجعل رمادها يشتعل من جديد ليُصبح رمادًا آخر.....ربما سيحرق الجميع يومًا...كيف يخبرها....ليس من حقّه ان يوجعها ولكن مجبور....هذه الأيام الصعبة تُجبره كثيرًا على ارتكاب الحماقات والاخطاء التي ربما لن يغفرها له الجميع....خاصةً رحيل.....

مسح على رأسه عدّت مرات وبدأ يتوتر....ويحكّ حاجبه بطريقة مريبة لها.....
....... فهمت توتره ......

اسند ظهره للوراء....كيف يرتب الكلمات كيف؟

مسحت على انفها، لطول سكوته ، تسلل توتره لقلبها....فهمت حيرته في التحدث

احبّت ان تختصر عليه الأمر: في تطور في قضيتي؟

ولكن فجأة اردفت بسخرية: صحيح المفروض ما اسالك لأنك مو متهم....

انقّض سريعًا ليمسك بأكتافها
حدّق في عينيها التي تحدقان به بغضب : مهتم....مهتم بشكل ما تتصورين....ثلاث سنوات وانا اتنقل من محامي لمحامي ثاني..عشانك.....بس كلما نلاقي ثغرة قانونية يمكن تطلعك من هنا بسرعة طمسوها ......طمسوها يا رحيل.....واخفوها...

ابعد يديه عنها واسندت نفسها على الكرسي وهي تقول: ماله داعي للكذب....
كان سيتحدث ولكن عض على شفتيه وابتلع كلمته وابتسمت باستخفاف على ردت فعله، تمتم بالاستغفار
ثم قال وهو يشتت ناظريه عنها: جيت لك لأمر عائلي....

التفتت عليه بسرعة، "أمر عائلي" خفق قلبها هنا، ماذا حدث؟
ما هو الأمر العائلي العاجل الذي جعل ليث يأتي إليها....خافت
تنفست بصوت مسموع وازدرت ريقها
: شصاير؟

ليث نظر للمعة خوف تحتضن محجر عينها، سمع صوت تنفسها الذي يضيّق من تنفسه.....لا يدري كيف يزف إليها خبر مثل هذا في السجن....
ولكن ...وضع يديه على يديها.....وكانت ستسحبهما منهما كردة فعل سريعة منها ولكن شد عليهما ....
: رحيل......
ارتجفت يديها وحاولت ان تسحبهما من يديه لا تريد منه ان يشعر برجفتها واثر وقوع جملته عليها
شدت على اسنانها: اترك ايديني.....وقول لي وش صاير؟

شد اكثر على يديها واقترب من الطاولة وتحدث وهو يحدّق في اهتزاز الدمع الساكن في عينها

: كان المفروض اقولك هالخبر من قبل ستة اشهر بس ما كان عندي الجرأة ولا حتى الحين عندي الجرأة اقولك إيّاه....

اغمضت عينيها بقوة لا تريد ان تبكي...وظن ليث حينما ستُغمض عينيها ستسقط الدموع واحدة تلو الأخرى كعقد اللؤلؤ المقطوع ولكن صُعق...لا دموع منزلقة على الخدين.....فتحت عينها ورأى لمعان الدموع المخادعة له من جديد......
وهي تهمس بانكسار: ابوي فيه شي؟
وارتجفت يديها بقوة ، وشد اكثر على يدها...بلل شفتيه وهو يحرّك رأسه بالنفي......
فأغمضت عينيها لتهمس بالحمد.....حاولت سحب يدها وهي تقول
: دام ابوي بخير....يعني ما فيه شي ...صح؟

شد اكثر على يدها حتى آلمها ولكن لم تُبدي له بهذا الألم.....طأطأ برأسه....كيف إعادت بناء نفسها من جديد حينما نفى من ان يكون والدها مصاب بمكروه؟
عزّ عليه ان يُهدم ما بنتهُ بداخلها من أمل جديد
عزّ عليه أن يهديها حُزن من نوع آخر ويرحل دون ان يخفف عنها وهي في هذا السجن المظلم.....

هزت يديه لتسحب يدها ولكن رفع عينيه وبلا مقدمات
اردف: اختك ماتت!

جمدت في مكانها واخذت تحدّق به ، وتكرر ببطء
: أختي ماتت؟

هز رأسه ليؤكد لها.....ازدردت ريقها .....رمشت عدّت مرات.....لم تستوعب الامر....ماتت؟.......إحدى التوأم ماتت؟......إحداهما....أُرسلت من هذه الدنيا إلى العالم التي تمنتهُ كثيرًا......الى المكان الذي تظن بداخله هدوء وطمأنينة اكثر من هذا العالم......يعني الآن تلقّت فُقد أبدي مهما فعلت لا تستطيع تعويضه....ضحكت بخفة.....وهي تهز رأسها يمينًا ويسارًا غير مصدقة الأمر....تحت انظار ليث الذي يمسح على كفيها ويشد عليها بخفة ...لا يريد ان يخرج من هنا قبل ان تستوعب الأمر ...لقد ارشى المسؤول هنا ليبقى معها لمدة ساعة ونصف......يريد ان يكون بجانبها يعلم لن تتحمل الأمر يعلم بذلك.....

سحبت كفي يديها منه بقوة واستطاعت سحبهما ثم ضمّت كفي يدها لناحية صدرها تكرر: ماتت....

ليث خشي عليها : رحيل.....

رفعت عيناها له بوجه محمر ومخنوق وبغصة: مناهل ولا وصايف؟

ليث سكت مسح على ذقنه مردفًا: مناهل.....

لن تتحمل وصايف فُقد اختها التوأم.....لن تتحمل....هذا ما تفكر به الآن....بينما هي.....لن تتحمل هذا الفراق ابدًا.....نهضت ...وهي ترتجف....نهض هنا وهو يناديها ولكن ....لم تُعطيه بالًا.....مشت بانكسار....لناحية النافذة المحكمّة بالأقفال والتي ضد الرصاص.....تنهدت .....واخذت تشهق ....شهقات متتالية ...مخيفة لليث....الذي مشى خلفها.....واراد ان يمسكها ولكن صرخت

: لا تمسكيني....
فوقف في مكانه....اقتربت اكثر من الجدار والنافذة أصبحت امامها تمامًا.....تشعر بتنمل قدميها....تشعر بالاختناق......والخوف......اليوم تلقت خبر موت اختها .....اليوم خسرت خسارة عظيمة وهي في السجن....اشتاقت لها ...كيف تموت قبل ان تراها....كيف؟.....اقتربت من النافذة.......كانت اشعة الشمس متسلسلة منها ....دخلت تحت الاشعة ....وهي تحاول مسك هذا الشعاع كالمجنونة.....
هذا حريّتها، هذا الضوء حريّتها....وحريّة مخاوفها.....

ليث ارتعب لحالها : رحيل قولي لا إله إلا الله......

كان الشعاع ينعكس على الاصفاد.....وهي تحاول تحسسه...واخذت تقترب......من النافذة إلى ان لمست بيدها الزجاج....شهقت من جديد.....وهي تنظر للسماء.......
همست بكلمات متقطعة مفهومة لليث: ياا ربي...يووووجع.......يوووجع.......

وهي تضرب على قلبها....ثم اندفعت لتُلصق جسدها على الجدار القريب من النافذة لتنهار باكية .......وهي موليّة بظهرها لليث....

ليث اقترب منها ، هنا ومد يديه ليمسك بجسدها وهي تتلوى باكية وتضرب بيدها على الجدار
صرخت : منااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااهل ل............

ليث لفها إليه واحتضنها بقوة ....وهو يحاول ان يُدير وجعها....وألمها....يحاول ان يخفف عنها ولكن ......ما لم يتوقعه انهيارها بهذا الشكل.....وارتخاء جسدها ما بين يديه
وسكون أنفاسها!
.





شتات الكون ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©



.
.

بداية
.
.
في وقتنا الحالي من سنة 2020
.
.
تقلّب الأوراق ما بين يديها، تتمعنّهما جيّدًا تُعيد قراءتهما من جديد لا تُريد ان تُخطأ لا تريد أن تكون هُناك بقعة سوداء في سجلها الطبي الحديث......ستتمكّن من كل هذه الضغوطات...كل شيء يسير على طبيعته....وما تشعر به ....أمر لا بد منه حالها حال أي موظف جديد في سنته الأولى....لا داعي لا للقلق ولا الخوف....
ولكن ما بال اليوم الطويل هذا؟
مسحت على وجهها عدّت مرات ، ثم نهضت من على الكرسي مبتعدة عن المكتب.......نظرت لِمَ يجول خلف النافذة.....ما زال المستشفى اليوم مكتظ بالحالات الجديدة ، باب الطوارئ لم يهدأ يُدخل عليهم ضحايا حوادث سير كثيرة ....تنهدت
ثم أشاحت بوجهها عن النافذة سمعت رنين الهاتف
سحبته من على الطاولة نظرت للاسم
اجابت: هلا يمه....
اجابتها بصوت حانٍ: هلا يا عين امك......وراك يمه ما جيتي تأخرتي؟
ضغطت بأصبعَيْها الإبهام والسبابة على عينيها : باقي لي ساعة وإن شاء الله يخلص دوامي....
سكتت والدتها ثم قالت: جدتك متصلة علي......اليوم مسوين عزيمة......يبون العيلة كلها تجتمع.....قبل لا ليث يرجع أمريكا باليل.....

اغمضت عينيها، لا تريد ان تواجههم من جديد، لا تريد ان تُسمم جسدها لحديث مفروق منه ومُتعب...لا تُريد احراجات كثيرة ......لا تريد ذكريات لعينة.....كيف تهرب هذه المرة كيف؟

تحدثت: يمه ماله داعي اروح.....
فهمت نبرتها تلك، نبرة الحزن الذي نتجت عن الضغط العالي الذي تجرعتهُ من جدتها وجدها....لا يحق لها ان تردعهما بأي طريقة احترامًا لكبر سنهما...

: يا يمه جدّتك لزّمت على الكل يحضر......تعوذي من ابليس يا دانة.....

سكتت ورمشت بعينيها لتُداري دموعها: طيب يمه طيب...الحين مشغولة لرجعت البيت يصير خير....

ابتسمت والدتها: طيب يا يمه...ديري بالك على نفسك.... استودعتك الله...
.
.

ثم أغلقت الخط.....أما هي نظرت للمكتب الذي حلمت للوصول إليه...الذي قاتلت من اجله...وصلت إليه رغم الخلافات التي نشبت بين والدها وجدها وجدتها.....حاربا رغبتها من ان تكون طبيبة....حارباها إلى ان وصل الحد لعدم التواصل مع ابنهما بسببها ولكن بعد سنة من دخولها لكلية الطب عاد جدها يعامل ابنه بشكل سوِ وطبيعي إلا هي.....ما زالت منبوذة في التعامل معها!

كما ان جدتها لم تنتهي من نعتها بألقاب تفلق قلبها ، تتذكر جيّدًا ذلك اليوم الذي اخبرتها فيه
(يا سويدة الوجه .....إن تزوجتي عقب عنادك! ..ماحد يبي مرا تشتغلي وسط الرياجيل....)

لن تلومها على هذا التفكير هذا ما تربت عليه سابقًا وعليها ان تتقبله ولكن لن تتقبل ان يحكّموها بعادات وتقاليد واهية لا معنى لها في الأصل!
تنهدت عدّت مرات......وتذكرت تجريحهما لها....اصبح امر العنوسة ولقبه يطبّق عليها تمامًا من قِبلهما.......اصبح الأمر يقتلها....حينما تسمع امر يخصها من ناحية الزواج.....تشعر حتى والدها بدأ يقلق من عمرها الذي وصل الى ستة وعشرون سنة....دون عريس....دون ان تتلقّب بالزوجة.....اخذ الجميع يضغط عليها دون ان يشعروا بذلك......

والأمر الذي يُبكيها......رغبة والدها بأن تكون زوجة لليث.....أجل زوجة لليث ولكن حدث ما حدث ......واصبح ليث لرحيل ابنت عمها.....جعلوها تتقبّل فكرة الزواج منه....جعلوها تتعلّق بأمل أن تكون زوجة له يومًا ولكن انقطع الحبل بشكل مفاجئ لن تنكر انها حزنت ولكن لم تتألم ابدًا!
هم من خططوا وهم من جعلوها تتأمل دون حُب بل شعرت وقتها أنها مُجبرة على تقبل ان تكون له يومًا ولكن لم تسير الأمور كما يجب.....

نهضت وارتدت (نقابها) قامت بترتيب هندامها....ثم خرجت من المكتب .....لتلتقي مباشرة .....بطَيْفه.....خفق قلبها.....ستة اشهرٍ من النظرات ...والتردد....ومحاولة خلق حديث غير مرتب معها....تشعر أنّ هُناك موّال في رأسه ولكن تخشى من ان تُصيب في معنى هذا الموال....تنهدت بضيق ثم عبرت للأمام
ليتّبع طيفها وهي تعبر من امامه!
.
.
.
خلف جدران المنزل من الواجهة الخلفية ، هُناك لقاءات لا تنّصف بمعانٍ كثيرة، ولكن تحمل بداخلها قلوب في مرحلتها الطائشة من العمر، لا يهمها سوى فعل المغامرات على وجه العِناد أو على وجه الحُب الذي لا يُصنّف في كُتب العاشقين......

قامت بترتيب حجابها وهي تنظر يمنةً ويُسرى وتقول: نواف وش تبي ناديتني؟ وجايبني هنا عشان بس تناظر فيني؟

لن ينكر خائف من ان يأتي أخيه صارم على حين فجأة او اخويها فهد وريان....لذلك سيعجّل بالأمر اقترب منها ادخل يده في مخبأ ثوبه ثم اخرج مدلية
تحمل بطرفها حرفه بطريقة كلاسيكية
ابتسمت وهي تسحبه من يدها: شالمناسبة...
نواف بِلا سابق انذار ضرب طرف رأسها بخفة: تستهبلين على راسي؟
ضحكت بخفة : هههههه للأسف لا....
نواف هز رأسه بيأس : فاشلة دراسيًا وحياتيا...
ضربته بقوة على كتفه وشدّت على اسنانها: شدخللللللل؟
نواف ضحك بخفة : لأنك ما تفهمينها وهي طايره بالهواء....
ثم قال بهدوء: يوم ميلادك بكرا...وحبيت اهديك واقولك كل عام وانتي بخير .....دام شفت الفرصة قدامي متاحة من إني اشوفك....ما فوتها....
خجلت تلك المراهقة من كلامه وهي تشتت ناظريها عنه
ثم قالت: يوم ميلادي يوم موجع بالنسبة لقلبي يا نواف....

فهم حزنها، وفهم جملتها تلك على أي سياق كلام....وعلى أي معانٍ ...فهي محملة بمعانٍ تدّل بطريقها على الفراق الأبدي والحُزن السرمدي!

اقترب قليلًا منها ثم قال: وصايف.....قولي الله يرحمها....
تنهدت بضيق وهي تتلفت يمينًا ويسارًا
ولكي تُضيّع حزنها: يلا خلاص روح....لا جدي والله يطلع وشوفنا ويجلدنا...
نواف ابتسم: طيب.....احبك يا خبلة ولا عاد تحزنين....طيب...
هزت رأسها وهي تتلفت يمينًا ويسارًا مرةً أخرى للتأكد من عدم تواجد أحدهم!
اشارت له: يلا روح...
ارسل لها قُبلة طائرة في الهواء ثم ركض للجهة المخالفة لجهتها.....أما هي ركضت للجهة المعاكسة له والتي تؤدي بها للدخول إلى المطبخ من الباب الخارجي...
.
.
ركض....ليبتعد عن الشبهات .....ولكن بركضته ولهثته وابتسامته جلب إليه كل الشبهات!

كان يركض على سحاب الحُب النائم في صدره، لا يرى شيء أمامه ......سوى وجه وصايف.....ولكن صحى على نفسه ...وتوقف عن المشي ...حينما تلقّ ضربه على صدره ....ضربه خفيفة ولكن مؤلمه كونه تلاقاها على حين غفلةٍ منه!
ارتعب ونظر لوجهه

: وين طسيت فيه.....اخوك صارم ...يقول لك عجّل روح نزّل الذبيحة من السيارة....

بحلّق في وجهه مصدومًا وخائفًا من أنه رآه واقفًا مع ابنت عمه
لم يسمع منه جوابًا

فأشار بيده أمام وجهه: هههههههههههههههي .......الوووو......نوافوه تسمعني....علامك؟

التفت عليه الآخر ليقول: والله من شفت ركضتك تقول ناقه هايجة ....وانا حاس فيه شي....

ابتسم هنا رغمًا عنه والتفت للآخر: وش مخبّص؟
تلعثم هنا وسمع صوت أخيه الصارخ: نوااااااااااااافوه ووجع انقلع نزل الذبيحة...
ثم دخل بشكل سريع وهو يتمتم: جايك يا جدي جايك...

يشعر بالتصادم من أصواتهم وبالخوف من تجمّعهم هنا في وجهة المنزل حكّ جبينه
وهو تأفف: أأأأأأأأأأأف نواف جيب نواف حط....نواف صب قهوة.....نواف نزّل الأغراض....صبي عندكم انا؟!

ضربه بخفة على كتفه ليقول: روح نزّلها لا يجي صارم وقوم بالواجب معك....
اختفى من امام عينهما على هذه الجملة
ليردف: حرام عليك يا ليث خوفته....
ليث التفت : مَن يخاف؟ نواف؟.....لو يخاف صدق...ما سوى سواته الشينة .....قبل يومين.....يا فهد...

تحدث الآخر: طيش مراهق لا يودي ولا يجيب...بس خذها مني يا ولد عمي جبان....والله يخاف من صارم....بشكل ما تتصوّر..

ليث يحدّق لنواف من بعيد: أي اتركه يخاف يا ريّان اتركه....من خاف سلم....
فهد أتى بجانبه ونفض الغبار من على يده: إلا ما قلت لي ورا فيصل ومحمد ما جاو لذا الحين.....
ليث مسح على وجهه: جدي مكلفهم بمهمة....
ريّان ضحك هنا: هههههههههههه جدي وده يسوي الليلة عرس.....بس عشان يجبرك تجلس وما ترجع أمريكا......
ليث ابتسم على مضض: تبي الصدق ما ودي ارجع....
فهد بمعنى عميق: هانت يا ولد عمي...

لم يُعجبه أخيه، ورقّ قلبه في هذه اللحظة
أي قصّة حزن ارتسمت على محياكِ يا رحيل؟
أي هاويةٍ سقطتِ فيها دون أن تخرجين منها سالمة؟!
هو لن ينكر أنه كان مصدومًا لدرجة لم يستطع أن يُبدي فيها بمشاعره، وأصبح كالتمثال واقفًا أمام الأمر بِلا إحداث أيّة ضجّة
أغمض عينيه واخذ نفسًا عميقًا لم تُخفَ على ليث تقلباته، يعلّم ريّان هو الأقرب لرحيل!
لمجيء رحيل على هذه الدنيا قصّة!
قصة مُعاناة وانتظار لاحتضان أمل جديد، ولكنها أتت بأمل لتستبدله من زاوية أخرى على سمفونيّة فُراق طويل!
بينما أخيها فهد متألم لِم حدث لها ولكن قاسٍ عليها
لا يتذكر أنه سأل يومًا عنها حتى لم يذكر أنّه اتصل كما يتصل عليه ريّان ليتأكد منه اّنه ذهب إلى زيارتها......
تذكر ذلك اليوم ، الذي لبس فيه لباس المواجهة لإخبارها عن موت اختها لن ينسى مكالمة ريّان وقتها حينما اخبره بوجوب اعلامها بهذا الخبر وإلا سيأتي إليه ليبرحهُ ضربًا!
ابتعد عنهما ولكن
سمع صوته: لحظة ليث ابي اكلمك....
فهد نظر إلى أخيه وإلى وجه ابن عمه ليث....
سحب نفسه من أمامهما ليذهب لجده بالداخل في المجلس...
ريان لم يسأل مُنذ اتى هنا عنها، ليث بقي في وطنه لمدة لم تقل عن الثلاث اشهر، بقي هنا ليُداوي حنينه ، وليِروي ظمأ حُبه لهذه الأرض ولأهله كافة....
لا يُسمح هنا بذكر رحيل في المجلس بل حتى في بعض بيوتهم، اصبح ذكر رحيل هُنا يشتت اذهان الوجود، ويشتت قلوب كُثر عجزّت عن النسيان ...
اقترت منه
تحدث: ليث...
نظر إليه لوجهه ، لن يقول رحيل تُشبهه ولكن هُناك لمحة تذكّره بها، طريقة تحديق ريّان به يذكّره تمامًا بتحديقها به حينما يختلق امرًا جديدًا للتشاجر فيه معها!

تنفس بعمق: آمر....
ريّان كل شوقه يتدفق في وجهه وفي نبرته الدافئة: اخبار رحيل؟
.
.
رحيل عجزت من ان ترحل من عقولهم ، اشغلت عقولهم وقلوبهم لكي لا ينسوها ولكن تناسوها والبعض منهم حاول نسيانها للأبد ولكنه عجز!
هل يكذب ويخبره انه رآها قبل مجيئه إلى هنا؟ هو لم يراها مُنذ ان زفّ إليها خبر موت اختها ، يعني انّه مضى بما يُقارب السنتين على رؤياها ولكن اخبارها تصله...بطريقة ما!
.
.

حكّ أنفه : بخير...يا ريّان طمن نفسك....
ريّان بلل شفتيه: عارف ليث أنّك تضررت من هالموضوع....بشكل كبير.....جدي وضغطه عليك....واجبرك تجلس بأمريكا......هناك طول محكوميتها.....بس اظن ما طالت إلا وفُرجت....جا الفرج.....جا لك الفرج يا ليث...

ركزّ بناظريه على ريّان ماذا يقصد؟ حدّق فيه مطوّلًا ليقوّس حاجبيه علامةً للشكوك التي تدور في رأسه
قال: شتقصد ريّان؟
ريّان بهدوء: اللي اقصده....طلاقكم صار قريب....

ابتسم بمضض وهز رأسه لعدم رغبته في تقبّل ما سمعه
: انا ورحيل مستحيل نطلّق يا ريّان......
ريّان بشفقة على هذا الحال الذي وصلوا إليه: مانت مجبور تعيش معها....
ليث لينهي النقاش : ما نيب مجبور بس انا اخترت....
ريّان حكّ ذقنه ولم يردف بأي كلمة، فقال ليث
: عن اذنك....بروح البيت ابدّل ثيابي وراح اجي...
هز رأسه وكأنه يريد ان يستوعب رغبة ابن عمّه في البقاء مع رحيل للأبد ولكن يشعر بعدم مصداقية هذه الرغبة خشي من جدّه وراء هذه الرغبة ليجعلها اجباريّة في التنفيذ...تنهد بضيق ثم دخل هو الآخر إلى المجلس!
.
.
.
مُتعبة من هذا الوضع الذي لا تبرير له، لا شيء يفسّر ردود أفعال والدها لهذا الموضوع ، هو ينتشلها من القاع ليوقع بها في ظلام دامس ، هو لا يدري انها تحمل بداخلها كلام مغلّف بالتعبير ناحية هذا الامر ....هذه المرة الثانية التي يرفضه
يرفضه ويبعده ، هي تريد ان تستوعب لماذا ولكن لا تجد الإجابة

أكملت المكالمة : والله رفضه....انا مانيب فاهمه....ابوي....متخيّلة يرفض بدون ما يشاورني؟

اجابتها ابنت عمها لتقول: يمكن الرجال مو كفو يا عهود ...

تشعر بالاستنفار من هذا الامر هي ليست ممّن تسعى وراء الحصول على الزوج ولكن والدها بدأ يجعلها تفكر كثيرًا بردود افعاله من هذه الناحية

: وشو ما هوب كفو....ولد خالتي رابي قدام عينه ....ويشهد له انه رجّال....اللي عجّزت افهمه ليش يرفضه مرتين....

تحدثت الأخرى بنبرة تخللها الشك: وليش انتي مشتطّه؟
عهود بقهر: لأني عجزانه افهم ابوي....

قاطعتها بنبرة تلاعب: عجزانه ولا براسك شي ثاني؟
عهود بمزاج عكر: يعني ؟
أكملت بضحكة خفيفة: هههههههه اشم ريحة حُب بصراحة....
اخذت الأخرى تشتمها لتكمل: وين حنا فيه بالله؟...هااااااا.....مخّك ضرب أخت أصايل؟.
أصايل : هههههههههههههه والله جد عصبيتك وكذا اللي يسمعك تحبينه...
عهود: السالفة مو سالفة حب......السالفة رفض ابوي....متخيلة يرفض حتى ناس تجي لدانة بدون ما يقولها....صار قدام عيني موقف خلاني انصدم من ابوي....
أصايل: والله انا واثقة من عمي ما يرفض إلا انّه في شي....
عهود بتفكير: امممم.......مادري ....يمكن......المهم.....تعالي انتي وهيلوه بدري بيت جدي......مابي اروح واتم لحالي لساعات طويلة....
أصايل: ههههههههههههه طيب متى بتروحين.....
عهود وهي تمسح على شعرها: بتروّش وبنزل بدخل من الباب الداخلي لجدي مالي خلق البس عباية....واطلع للشارع!
أصايل : أقول هجدي بس عيال عمي بو فهد هناك...واخواني...لا سوين لنا سالفة....
عهود وقفت لضحك: ههههههههههههه طيب....انقلعي....
اصايل : صدق لحظة ....بتجي دانه ولا كالعادة...

سكتت ، تعلم اختها لا تستطيع مواجهة لسان جدتها وجدها.....ولا تستحمل الجلوس في مكان غير مرحب بها فيه...ولكن الامر اتى من السلطات العُليا جدتها لا تستطيع ان تخالفه
لذلك قالت بثقة: اكيد بتجي....
اصايل : حلو ...عشان نفلها صح....
عهود أصبحت امام الدولاب: يصير خير ...ما ناخذ منك إلا هالكلام......بعدين ما نشوف لا فله ولا باربي...
ضحكت الأخرى: ههههههههههههههههههههه والله جدتي تبطل مفعول السحر والحماس قبل لا يبدأ....
عهود: ههههههههههههه لا تقرقرين واجد على راسي انقلعي تجهزي ....عشان نروح....باي...
اصايل : باي.
.
.
.
أخبرني عن الحُب ومصداقيته، أخبرك عن جنونك من سماحك لهذه المشاعر بالعبث في أوتار قلبك!
ما زالت متأمّلة به، ما زال قلبها عالقٌ في محيط مظلم ودامس يجول ذهابًا وإيابًا نحوه، تُحبه، سمحت لمشاعرها تلك من ان تكبر وتنمو وتزرع جذورها لتتفرّع وتتيّقن من حبها لناحيته كانت تظن حُب مراهقة عابر بل ليس حُب لا يُسمى حتى بحب بل إعجاب ولكن عُتمة هذا المكان اجبرها على قبول مشاعر تضارب عقلها وقلبها فيها فرضخّت لها بهدوء لتصنع بداخلها
حديقة ازهارٍ ملوّنة بالحياة البعيدة عن الجانب المُظلم منها، تشعر هذا الحُب يقويها، ويُعطيها الامل ولكن حينما بلغت الثالثة والعشرون منها

استوعبت انها اسهبت في هذه المشاعر، التي بدأت تأخذها على طُرق مفترقه ، طرق حنين وشوق....وبكاء ليلًا وارسال الرسائل الهوائية له....
شعرت بفظاعة الخيانة التي يفعلها قلبها تجاه ليث...
ولكن ليست نادمة!
تحلف انها ليست نادمة، تنهدّت ونظرت للجدار المتصدّع والذي خُطّت عليه وشقّت دروب الحنين والضيّاع......تحمّلها هذا الجدار وتحمّل كلماتها العربية الغير مفهومة
مرسومة بتعرجات ناجمة عن اهتزاز يدها وهي تكتب...ملّ من حديثها ومن تأملها ......انقلبت لناحية اليسار.....جميعهنّ نهضن للخروج لوجبة الإفطار....
اليوم تشعر بفقدانها للشهية لا تريد أن تأكل، لا تريد التحرّك ولكن تريد فقط التحديق في هذا الجدار.....تريد ان تتأمل كل ما كتبتهُ
شعرت بقدوم إحداهن والتفت سريعًا
لتبتسم عليها وتقول بلغة عربية تعلمتها منها بطريقة مكسرة فكلاهما اخذتا ثقافة الأخرى بعد مرور هذه السنوات معًا!
تحدثت : قومي.....بريك فاست...
ضحكت على نطقها لكلمة (قومي) دومًا ما تدخل في شجار على طريق المُزاح في النطق ايقنت الأجانب لا يستطيعون نطق بعض الاحرف العربية مهما حاولوا
وضعت يدها على بطنها لتُشير: مالي خلق....بطني يعورني....
جلست بالقرب منها بتعجب : عشان كيذا...لازم.....تاكلي...

جلست على السرير وسحبت نفسها للأعلى وضمّت ساقيها لتلصقهما في بطنها
هزت رأسها: مالي نفس ماري...روحي اكلي....
نهضت الأخرى وهي تشير لأسفل بذلتها: راح اخبي ...
ضحكت رحيل : ههههههههههههههه لا سوينها لا يجيك عقاب يعدّل وجهك هالمايل....

ماري رمت عليها وسادتها الموضوعة على السرير ثم خرجت، تاركة وراؤها رحيل التي نظرت إليها السجّانة لتكرر عليها موعد الإفطار ولكن هزت رأسها انها لن تخرج تركت الباب، ولكن بقيّة السجّانات والشرطة المناوبة كانت تملأ المكان ..... رحيل نهضت
لتتجه للخلاء.... تستطيع ان تذهب الآن للخلاء أو قاعة الطعام دون اصفاد على يديها.... ذهبت لترشح وجهها تشعر هُناك حرارة مشتعلة في صدرها مصدرها ألم بطنها....كما انها ..... تشعر بالغثيان ....اعتادت على هذه الأمور التي تتجرّعها شهريًّا....

توجّهت للمغاسل فتحت صنبور الماء ...وابعدت يدها عنه لتجعل الماء باصفراره الناتج عن الصدأ ينساب اولًا وحينما بدأ الماء صافيًا أدخلت يدها وبدأت ترُشح وجهها بكميات كبيرة، نظرت لحدقت عينيها من خلال المرآة ....ابتسمت بسخرية على ندبته التي تركها على خدها الأيمن...هي تمتلك ذكرى من ليث! ذكرى لن تستطيع إمحاؤها مهما بقيت حيّا!

تحسست هذه الندبة ببط واخذ ضجيج الذكريات يبدأ في عقلها اللاواعي....بللت شفتيها...ثم التفت بشكل سريع على سجينة خارجة من الخلاء.....ابتسمت لها وردت لها الابتسامة
هذه السجينة هادئة، منعزلة على نفسها كليًّا لا تدخل لا في شجارات ولا احد يستطع التجرأ عليها بكلمة أو فعل ....
توجهت للمغاسل.....غسلت يديها ثم نظرت لرحيل التي تنظر لنفسها بأسى من خلال المرآه...اقتربت ثم أخرجت من مخبأ بذلتها الأمامي
فص علك ومدّته لرحيل ،
رحيل نظرت للفتاة ، التي لا تتحدث كثيرًا ولا تذكر لها موقف صراع في السجن.....رغم انّ ماري تحذرها اشد الحذر من أكل أي شيء من قِبل السجينات ولكن رحيل شعرت هذه الفتاة ليس وراؤها الأمور التي تفكر بها ماري سحبت العلك وهي تشكرها وخرجت الفتاة

هي بحاجة لإيقاف هذا الغثيان ، بحاجة كُبرى أدخلت العلك في فاهها وبدأت تمضغه على مهلٍ منها....دخلت الخلاء........لا يوجد قفل في الواقع على الحمام والسبب يرجع وراء محاولتها في الانتحار بعد مرور شهرين من تلقي خبر وفاة اختها مناهل
حصلت على الموس الحاد من إحدى السجينات.....لم تتردد في لحظة ضعفها وضعف ايمانها من إحداث جرح عميق في معصم يدها الايسر بقي اثر هذا الجرح إلى هذا اليوم
اخذت تتحسس بيدها اليُمنى أثر الجرح وهي تُسند بظهرها على الباب
الحنين أتاها، هذا المكان يشهد على عواصف كثيرة منها رغبتها في الانتحار......هذا المكان وحده من أظهرت فيه ضعفها
رغم انه مكان غير مرغوب...وتتذكر نهي والدها عن البكاء في الحمام وهي صغيرة ولكن الآن تُكثر من هذا الأمر كثيرًا...تبكي وتنهار.....بداخله دون ان تجد أحدًا يخفف عنها....يا ترى لو علم بذلك سيوبخها كما يفعل سابقًا؟

اغمضت عينيها.....اليوم تريد ان تتذكر شيئًا بسيطًا ليجعلها سعيدة ولكن لا تجد
يوم زواجها تتذكره ليست سعيدة
يوم سفرها مع زوجها ليست سعيدة
يوم ولادة فقط وصايف ومناهل كانت سعيدة ولكن وفاة مناهل ثقيلة على قلبها
أبعدت هذه الذكريات واسهبت في جانبها الآخر
كيف دخلت هنا....كيف حاكموها.....كيف الجميع تخلّى عنها......عضّت على شفتيها .....

هل هو الآخر كرهها كما كرهوها البقيّة؟

لا تدري ربما نعم ولكن لا تريد ان تؤمن بذلك.....نزعت من على نفسها الثياب وعلّقتهما جانبًا على المسمار المثبّت في الحائط المهترئ
اخذت تستحم وتفكر......وتبكي ....وتحتضن نفسها بهدوء....لا تدري كم من الوقت مضى وهي على هذا الحال ...ولكن تشعر بثقل الثواني عليها.....شعرت بتقلص شديد اسفل بطنها عضّت على شفتيها، ثم أغلقت صنبور الماء، وارتدت ملابسها بعجل....خرجت من الخلاء سريعًا، تريد ان تستلقي على السرير ....ألمها بدأ يزيد....وبدأت تشعر بالحرقة تقتلها من ناحية صدرها....اعتادت على هذا النوع من الألم ....
.
.
حينما وصلت ألقت بنفسها على السرير واحتضنت اللحاف ...بشدة....تشعر بالخوف.....هذا الألم يشعرها بالخوف...يذكرها بكل شيء ....يُسلب روحها لتتعلّق على استار ذكرى محاولتها من النجاة من تحت أيديهم.....

كيف لهم سلبوا حريّتها ، وخطفوا أنفاسها بهيمنة سيطرتهم عليها، شدّت على اللحّاف اكثر .....واخذت تتنفّس بعمق
لا شيء يُضاهي ما تشعر وتحس به، اخذوا حريّتها ، قتلوا احلامًا كُثر، وأوقعوا بها في ظلام دامس، أيعقل هذا!
هل سيأتي يوم وستعوّض كل هذه الأشياء التي الآن بنظرها لا تتعوّض!
خذلان، وتناقض لا تدري متى ستخرج من هذه الدوامة الحقيرة ...لا تدري...
زاد الألم....وزاد النّزف...تشعر بدفء سائل يتدفق ما بين رجليها بهدوء...وهذا الأمر ارعبها...لأنه لم يحدث مسبقًا...كانت تتألم نعم ولكن .....لا تذكر انها تجرّعت مع هذه الآلام....نزف شديد....ماذا حدث لها؟
شعرت بالذعر قليلًا وعضّت على شفتيها حينما شعرت بوخز عظيم ....يتسلل من منتصف بطنها حتى اطراف أصابع قدميها.....ازدردت ريقها واخذت تنظر للسقف.....تعرّق جبينها على حين فجأة ماذا يحدث لها؟

نهضت من على السرير وهي تشعر بالغثيان، يزداد عليها.....وألم بطنها يحرقها....اسندت جبينها على كف يديها اليسرى التي وضعتها على الجدار.....اغمضت عينيها بشدّة....وعضّت على شفتيها....
كل الأشياء تريد حرقها، كل الأشياء تريد ان تستنزف طاقتها، ماذا سيحدث لها هل ستموت؟
تبقى لها اسبوعًا فقط لتنتهي من هذا، اسبوعًا فقط....هل ستموت حينما أصبحت قريبة من النجاة من هذا القبر المخيف؟
هزت رأسها لن تستلم أمام هذا الألم ....شدّت بيدها اليسرى على بطنها......حاولت ان تبتلع صرخة ألم غصت بداخلها.....
ولكن شعرت بالدفء يتسلل إلى ساقيها بشكل مكثّف!...شعرت بعبور سائل ...لا تريد ان تنظر إليه تخشى من نفسها...لا تريد ان تحدّق به.....تخاف.....لا تريد ....ولكن نظرت للأرض نظرت لقدمَيها......ذعرت ...دم....ما تراه دم......ماذا يحدث؟

عادت خطوة للوراء.....لتصطدم بالمواجهة الأكبر بقعة كبيرة على سريرها.....تعبّر عن دماؤها النازفة...مِمّن؟

هذا الدم

....ما يحدث لها غير معقول...مخيف؟....وكأنها امرأة اجهضت طفلها للتو....ماذا يحدث......
شعرت بالتقلّصات تزداد.....جثلت على ركبتيها وصرخت هنا ....بوجع ...بدأ يأخذ مأخذه ليضيّق عليها أنفاسها......ويستثير رعبها من فكرة الموت....كم تمنّت الموت لا تدري كم مرة ....ولكن دعت على نفسها به...عدّت مرات.....ولكن الآن لا تريد الموت هي على غير استعداد تام له...
سقطت منحنية للأمام، صرخت وجلبة جلبة في السجن حتى اقتربا منها شرطيان وشرطيتين....بكت....بذعر...وهي تحدّق بوجوههم وتستمع لأسالتهم ...ماذا حدث....؟...ماذا بك؟
ولكن أصبه فاهها مفتوحًا تعبيريًا للألم وعينيها شاخصتين ...شدّت بيديها على كتف الشرطية وكأنها تطلب منها النجدة
تحدث الشرطي متعجبًا: she is bleeding..
"إنها تنزف!"

صرخت هُنا وهي ترفع رأسها للسقف تطلب الرجاء من الله ان يخلّصها مما هي فيه.....بدأ جسدها يشتعل بالحرارة وأخذت تتصبب عرقًا
امسكتها الشرطية واخذ الشرطي يقوم بالنداء لفرقة معينة وشرح الوضع سريعًا من خلال جهازه.....انقطعت أصواتهم بالنسبة إليها....صرخت وبدأ جسدها يرتجف....تشعر انها تنزف.....بكثافة مخيفة.....لِم تنزف؟
دارت عيناها كالمغشي عليه واستقرت انظارها بشكل تلقائي على الباب....اخذت الغشاوة تسيطر على عينها...ولكن رأت طيف ابتسامة على وجهها....رأت عيناها تتابعها بصمت ثم استدارت ورحلت من أمامها....

همست قبل ان تعض على شفتيها: يمه......

ارتخى جسدها بتعب وبثقل على يدين الشرطيتان اللتان امسكتا بها، لم يأخذ الأمر منهما دقيقتين بعدما اتى الأمر بالخروج إلى العيادة وإن استدعى الامر سيتم نقلها إلى المستشفى حملها الشرطي....
وخرجا بها من خلال الباب الخلفي والذي لا يستدعي للمرور من قاعة الطعام امام السجينات لا يريد إثارة الفوضى .....وإحدى الشرطيات امرت احدى العاملات بتنظيف المكان ومسح الدماء وتغيير مفرش رحيل.....
.
.
بينما رحيل.....اصبحت ترتجف على سرير العيادة، لا تسمع الأصوات بوضوح....شعرت بلمسات تتحسس جبينها....سمعت همهمات .....تتضمن استدعاؤهم اجباريا لنقلها إلى المشفى ......أخذت تأن .....وتزدرد ريقها بثقل......طال الامر قليلًا ولكن .....اعطوها مسكن خفيف ليقلل من الألم........وبعد ان مضت عشر دقائق تم نقلها إلى المشفى..
.
.
.
انتهى







شتات الكون ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
.
.
اخباركم؟

عدت من جديد
برواية جديدة ومختلفة تمامًا عن بقيّة ما كتبت

في الواقع كُنت راح انشرها بعد ختامها كليًّا ولكن قررت بشكل سريع من إني اشاركم ايّاها في وقت مبكر قليلًا على ختامها
ولكن ولله الحمد هذه المرة قطعت في الرواية مشوار طويل..

الرواية مختلفة تمامًا على ما اعتدت عليه احببت هذه المرة اطرح شيئًا مختلفًا عمّ كتبته.
بالنسبة لي كطرح جريء ترددت بين الإمضاء فيه او التوقف ولكن شجّعت نفسي...لأكمل مسيرة أجزاء كُثر منها!

اتمنى لا يتم الحكم عليها مُسبقًا كما اتمنى منكم الصبّر اثناء نشرها

ولكل من يريد النشر اتمنى يتم التواصل معي شخصيًا في الخاص


اتمنى الرواية تكون مختلفة كما أنا اراها، في الواقع أوّل مرة اكتب نوع مثل هذا
فاتمنى إنّي وفقت في الطّرح...
.
.
بالنسبة لمواعيد البارتز
الأكيد كل اسبوع فيه بارت ولكن اليوم افضل لا يتم تحديده
لظروف عدّة..
.
.

تحياتي لكم

شتات الكون


شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

أول تعليق...
تعازيه الحاره لبيدو ومخمل ، فزتي بالماراثون عليهم يا زيزو 😂😂😂😂

شتات الكون ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب اقتباس :
أول تعليق...
تعازيه الحاره لبيدو ومخمل ، فزتي بالماراثون عليهم يا زيزو 😂😂😂😂
ههههههههههههه، والله توقعت شيء وجا شيء ثاني توقعت إني ما راح انشر هالفترة ولكن مادري ايش حصل...
.
.
اول تعليق واحلى تعليق


نبض اسوود ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

الله! الله! الله ياشتات!
وتنزلين الروايه بدون تعطينا خبر؟ تصدميننا كذا! وانا اشوف اسمك تحت الروايه انصدمت!

شجن شجن احذفي احذفي التعليق خليني اعلق احذفي

اولاً مبروكك الفوز بالماراثونن ماتوقعت ابداً تنزلين :)

البيداء. ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ما هذه المفاجأة الجميلة؟؟؟
تعرفين كل ما دخلت المنتدى وحدّثت الروايات الطويلة أركّز على أسماء الروايات الجديدة لعلي أشوف اسم مولودتك أخيرًا، والحمدلله كانت مفاجأة جميلة أجبرتني أترك كل شي بيدي وأدخل بعالم رحيل.
اسمها وحده كفيل بنقل معاناتها..
بس بسم الله أبدأ بالمقدمة، حسيت نفسي بمزارع الأحساء فعلًا.. ريحة الطبينة وصلتني، بخور النخيل فعلًا.. في مصور حساوي أحب تصويره للحسا جدًا، أحس وأنا أقرأ الرواية أشوف صوره 😂 خصوصًا الطبينة..

https://www.instagram.com/p/CHVUYMah...=1s6s75fv9ycof

https://www.instagram.com/p/B0RY0QVh...d=n8oyary2wlu9

https://www.instagram.com/p/Bu20Uu-B...=1uvjxtm0t160c

هالصور تحديدًا 💘



——

خفت على رحيل بالمدخل يكون صار لها شي بعد السقوط، تخيلت جميع الصور.. ممكن تتأثر من الطيحة، ممكن تموت، ممكن تختفي لسنين..
لكن الصدمة كانت الجزئية اللي بعدها، في أسوأ مكان بالعالم.. أول مرة أقرأ رواية نت تتطرق لموضوع سجن النساء، نقلتِ معاناتها بأكمل وجه 💔
خصوصًا بعد انقطاع أهلها عنها، أصعب شي على السجين اعتياد أهله على فراقه وإن كانوا يتألمون.. لكن وضحت الصورة بخصوص رفضهم لها، حزنت جدًا لحالتها، يا كثر ما تواجه النساء السجينات بمجتمعاتنا العربية هالنظرة، بينما أحيانًا الرجل يتم دفع ديات مليونية لإخراجه والاحتفاء به مع أنه يكون أحيانًا ظالم.
بالإضافة كونها بسجن أجنبي، صعب جدًا.. أعجبني تطرقك لموضوع معاناة السجينة المسلمة واحتياجاتها الخاصة اللي ممكن حنا نشوفها بسيطة لكنها صعبة التحقق عند السجينات ببلد أجنبي 💔، الحمدلله على كل حال.
رفض أهلها كذلك كونها تعرضت لتحرش ودافعت عن نفسها هذا الشي كذلك مُزري ببعض المجتمعات، سواء كانت الضحية ذكر أو أنثى.. بعز حاجته يخذلونه باسم العادات والتقاليد، لكن نقول نوعًا ما حصل بعض الوعي ولو كان قليل بهذا الخصوص.
حبيت شخصية ماري، من الحين أعدها من شخصياتي المفضلة هي ورحيل ودانة.. دانة صحيح ما ظهرت بشكل واضح لكن قلبي يميل لها لسبب يجهله 😂.
بخصوص أزمة رحيل المرضية، ما توقعت تكون السجينة الهادية السبب! توقعت تنشأ بينهم علاقة صداقة جميلة.. لكن آخ قهرتني.
يا خوفي بس وضع رحيل يكون صعب جدًا..
:
وصايف ونواف أظنهم ملح الرواية، حب المراهقين الصغار يضيف نكهة حلوة.
وصايف وفهد وريان ورحيل إخوة، صارم ونواف كذلك، دانة وأصايل أخوات.. أما فيصل ومحمد وعهود للحين ما حددت موقعهم، لكن الفصول الجاية إن شاء تتضح علاقات العائلة ببعض.

:

وأخيرًا.. سعيدة جدًا بك شتات، فوق ما تتصورين.. وأخيرًا قرأت لك وعرفت إن انتظاري كان في مكانه الصحيح.
مبارك لك فوزك بالماراثون الوهمي 😂، أما أنا وباقي الفتيات الظاهر ضروري نلعب لعبة السلحفاة والأرنب.. عاد ما أقدر أقول إني أرنب لأني ما زلت ببداية المشوار، ولا سلحفاة لأني واثقة مستحيل أفوز بالمركز الثاني بعدك 😂
وأحب أقول لشجن لا تفرحين يا عيني 😎، صدقيني التعليق الأول دايمًا بيكون من نصيبي إلا إذا انضمت لنا نبض صاحبة التعليق الأول بجميع الروايات 😂
-كتبت التعليق قبل ما يوقف المنتدى وأشوف تعليق تبض، وأثاريها دخلت بالخط وبتحتل علي التعليق الأول 😂
بعدين شتات ما هذا؟ يوم نزلت روايتك ما مضت كم ساعة إلا والمنتدى مقفل! الظاهر ما تحمل كمية الإبداع 😂💘


شتات الكون ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها نبض اسوود اقتباس :
الله! الله! الله ياشتات!
وتنزلين الروايه بدون تعطينا خبر؟ تصدميننا كذا! وانا اشوف اسمك تحت الروايه انصدمت!

شجن شجن احذفي احذفي التعليق خليني اعلق احذفي

اولاً مبروكك الفوز بالماراثونن ماتوقعت ابداً تنزلين :)
.
.
هلا نبوضه(

والله شوفي الموضوع جا كذا مفاجأ وبدون تخطيط(يعتبر نصف تهور بس بعد ما قطعت مشوار بالرواية هذا اللي اشوي يهوّن ^^


.
الله يبارك فيك يا الغالية واحلى رد ثاني جاني لا تزعلين على اول رد


نبض اسوود ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

وانا قاعده اقرا وبعد ماخلصت جيت بعلق بسسس :( علق المنتدى علي :)

الحمدالله انه فتح

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1