الحب..حكايات وروايات..مشاعر وأسرار.. لابد من أبطاله الشجعان التمسك بالقرآن وإتّباع النبي المرسال..عليه أفضل الصلاة والسلام... يطبقون قوله صلى الله عليه وسلّم((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله))أبطال القصة أمنيتهم أ، يتلاقوا في الفردوس الأعلى لأنه لا أمل في لقائهم في الدنيا وهذا الفراق لم يعلموا أنّه سيحصل وأبدا لم يتوقعوه .. فما هي مشاعرهم وكيف يودعون بعضهم بعد سنون طويلة وحب متبادل ..كيف يجف هذا النهر وهم الذين يرتون منه ..نهر حب .. نهر حنان .. نهر شوق... نهر يعني لهم الكثير هو الصلة وهو الرابط بينهم إذا ابتعدوا أو أفترقوا سيجف هذا النهر لأنه لا يصلح الا لهذين الإثنين...
والثاني هو أنا.. نعم أنا.. لا أستطيع أن أصف كيفية جفاف هذا النهر بالوصف الكاامل لأني لو وصفت وكتبت وقلت لم ولن أصل ابدا الى حقيقته ولكن سأقص مأساتي...
كنت متعلّقه جدا به أحبه كثيرا وأنتظر وقت مجيئه .. أحسب الساعات وكل دقيقة وثانيه.. حتى أن أمي تقول .. لاتخافي.. سيأتي.. أنتظره حتى يأتي بإبتسامته المعهودة... بضحكته الباقية في فمه.. لا أرى في وجهه العُبوس ابدا.. يداعبني.. ويضحكني... ويلهو معي.. يجعل كل وقته لي لكي يؤنسني في وحدتي..لكي يبعد شبح الملل والحزن... وكان له ما أراد فقد طرده وأبعده.. ولم يأتي طوال فترة وجوده.. ويريدني أن أكون سعيدة طيلة عمري.. فبدأ ينمو حبي له..وبدأيكبر يوما بعد يوم.. وبدأ ينمو ويكبر تعلقي به.. بدا يعني لي الكثير ..الكثير أشتاق لرؤياه.. وأتلهف لسماع تلك القصص المثيرة العجيبة التي باقية في خزانة ذاكرتي.. وأحن لذلك الصوت الذي يبادلني بدلال.. وبتقليد أصوات مضحكة وغريبة بعض الشئ وهذا كله.. وأنا أنتظر عودته.. يبدو أنّه تأخر قليلا يا أماه.. ألا ترين.. لقد تأخر.. يا الله أنا فعلا قلقة عليه.. وتأتي وساوس الشيطان(لابد انه مات.. لا بل قُتل.. لا بلحدث له حادث.. والآن دمائه تسيح في الشوارع.. لا بل... يكفي .. ايها الشيطان اللعين.. يكفي لاتوسوس.. يكفي مابي من قلقعليه.. آآآآه .. ليتك تعود سالما(الحمدلله لقد سمعت فتح الباب لابد انه عاد..قفزت قفزة من سريري غير معهودة وركضت نحو الباب ثم رأيته).. الحمدلله لقد عاد سالما.. صرخت عليه.. أين الحلوى؟ ولماذا تأخرت؟ هاه أرني ماعندك؟ أعطاني كيس وبه حلوى كثيرة وذهب مسرعا الى غرفته وأنا خلفه أسير وبسرعة مثل مايسرع .. وأحيانا أسبقه..(لاحظت شيئا أنّه لم يسلم علي ولكن الحلوى انستني) أردت أن أدخل ولكن ياللعجب لم يسمح لي بالدخول في غرفته.. عجبت من هذا التصرف النادر فأخذت أبكي فلقد ةاغضبني .. لماذا يقفل الباب ولايريدني ان ادخل..ولم يتكلّم معي..صحيح كيف نسيت هذا تبا لكِ ايها الشوكولا.. لقد شغلتني عنه..ولم اعلم ان هذا البكاء سيستمر ويظل رفيقي الدائم.. وأنا أفكّر مابه.. أفاجأ ب.....
أفاجأ بخروجه ومعه حقيبة وجاء اليّ وأنا أمسح الدمعة لاأريده أن يراني ولكن (ضمني إلى صدره الحنون الدافئ) وأخذ يقبلني أحسست أنّ هناك شئ ولم يخبرني عنه.. سألته اللا اين؟ ولماذا حامل الحقيبة؟ولماذا لم تسلّم عليّ؟كل هذا وصوتي ووجهي لم تمحى منها آثارالبكاء وياللأسف لم أتوقع هذا الرد القاسي من الرحيم الذي لم تكن القسوة كلماته ولا الغظة تصرفاته ..فأبعدني وأسرع ليخرج.. لاحظت شيئا يا الله إنها دمعة تهرب من عينيه العطوفة التي في هذه اللحظة أرادت القسوة أن تدخل إلى عينيه فلم تستطع..وهيهات..هيهات..أن تدخل تلك الصفة إلى ذلك الحبيب فتعلقت بثوبه كتعلّق الطفل بأمه.. وأخذت أبكي إلى أين أرجوك لاتتركني..ثم رفعت رأسي وقلت بصيغة الجزم..سأذهب معك..إلى وجهتك.. فحاول أن يبعد ذاك الجسم الصغير وتلك اليدين الممسكة بثوبه..ثم تواضع وأنزل عينيه إلى أسفل..ثم حنى جسمه إليّ .. ملازم للصمت....ثم نظرت إليه.ولم أكن أجرأ للنظر إليه فلقد تغيّر.. رأيت دمعه سقطت سهوا..من عينيه ثم حاول أن يمسح الدمعة وأخذ يهيّأ لنفسه الكلام وهو مضطرب..كأنه في امتحان صعب..ثم رفع رأسه ومسح على رأسي وقبّل رأسي ...
وقال لي: أنا... أنـــــــــــــــــــــــــــــــا...
نعم انت مابك..
ثم قال لي مسرعا.. أنا مسافر... فخرجت تلك الكلمة من فمه واتجهت كالسهم القاتل المسموم إلى قلبي الرقيق وجرحه ولم يعلم ان هذا الجرح نازف الى الآن وأن سمّه قد انتشر في جميع أجزاء جسمي ....وخرج...
ياالهوا.. ياللصاعقة الكبرى التي همّت بي..كيف سيذهب ويتركني من يؤنسني في وحشتي..منيقلّد لي أصوات ..من يلعب معي..من يذاكر لي وأين مقصدك ووجهتك التي لاتريدني أن أذهب معك..ولم العجلة ولِم لم تخبرني من قبل.. ولماذا هذه المعاملة التي لم تكن متوقعة منك ..ياغالي يا... ماذا عساي ان اقول عنك... صعب التعبيرعنك.. فبدأت بالصراخ الذي ملأ البيت وأخذت أركض وأتخبط في طريقي وأسقط وأتألم وأُجرح.. ولكن هذا الألم لايهم..كُله فداء لمهجة قلبي..لساكنه..للمتربع فيه..وأخيرا.. وصلت إليه.. لقد أحسست بأن لساني لايستطيع الكلام..هل أصبت بالطرم..لقد رأيته يركب السيارة.. يريد أن يقودها وهويبكي بكاء شديد والتفت اليّ وذهل مما رأى...حبيبته صغيرته تبكي والدماء تنزف منها.. ثم رأى فيض من الدموع وأنهار تغسل ذلك الوجه وتنظف الدماء ثم نظر.. قدمين لم تلبس النعال..تريد فقط اللحاق..بالعزيز الغالي..
أنا لم أتمالك نفسي في الوقوف فالجرح كان أقوى مني فسقطت على الأرض..
ثم رأى وجه امتلأ بالسواد لأن الدمع قد أنزل بعض الكحل بل أجزم أن كل الكحل قد نُظّّف من قبل الدموع الجارية من العين.. وشعر كأنّه أغصان الشجرة عندما تهفها الريح..كيف بهذه السهولة أفقد أعز انسان في حياتي بعد الوالدين.. لا استطيع فراقك لانك انت الروح ..هل يستطيع الانسان أن يغيش جسدا لاروح فيه.. لا استطيع ان اعيش فمثلي مثل. النبتة بلا ماء ولاهواء ولاشمس..هل تستطيع البقاء..كالصحراء التي لازرع فيها ولاعيش..وكالطفل اليتيم..وبينما أتحدث اليه بلغة الصمت..اكتفي بالنظر اليه نظرة عتاب وحزن فإذا هو يقترب ويأتي اليّ ويمسح دموعي بيديه الحنونتين..الناعمه ويُخرج منديلا فيمسح وجهي...ثم ضمن اليه وقال...
قال لي:لا أستطيع البقاء.. فلديّ أعمال مهمّة.. وهويعلم أنّه من الصعب أن يتركني.. قلت:وهل هناك أهم منّي..فنظر إليّ ورجع الى البكاء وقال:لاياعزيزتي ولكن هناك أعمال يجب عملها وهي خارج منطقتنا..قلت:إذن خذني معك.. قال لي: لا أستطيع معي رجال..كيف سآخذكِ..قلت:سأذهب..سأذهب.. فنظر اليّ وضمني بقوة وجعل ينظر اليّ ثم أغمض عينيه وأخذ نفسا عميقا ثم قال:سامحيني على هذا التصرّف.. وقال:اذهبي واحضري حقيبتكِ.. أنا لم أصدّق ماسمعت..انا في حقيقة ام خيال.. انا في هواجيس ام حقائق..انطلقت كالصاروخ في ركضي ولحظة دخولي الى البيت..نظرت نظرة تطفّل.. فإذا بأمي وبعض الجيران معها يبكون..لماذا هذا البكاء؟لا أدري. دخلت متفاجأة بهذا الموقف..ماذا حدث.سألت امي لماذ تبكين..وعندما أرادات تجيبني..تذكّرت بكاؤه ومحاولة اجابته عندما سألته الى اين ذاهب..فلم اسمع جواب والدتي.. واسرعت الى غرفتي وحلت حقيبة المدرسة ورميت مابها من كتب ووضعت ملابس قليلة ثم اسرعت الى حذائي فلبسته وركضت.. واسرعت في ركضي وكأنني في جولة سباق او ان لصا يريد ان يمسكني ولحظة وصولي الى الباب الخارجي كدت اموت من هول الموقف.. والصدمة التي وقعت عليّ وهزت كياني..ماهذا؟ماذاحدث؟وماالذي يجري؟اين اخي؟اين سيارته؟لقد كان هنا..لقد وعدني بالسفر معه..ماعهدته يوعد ثم يخلف..لم اتفهم الموقف.ولم ادرك ماحدث..الا بعد ساعات وجدت نفسي.. في المستشفى وحولي امي وابي واخي.. عفوا.. اريد اخي عبدالعزيز..لم اجده بينهم..
آآآه.. حقيقة مرّ لا بد ان اتقبلها.. وبعد فترة وقبل عودته.. سمعنا خبر وفاته.. رحل اخي.. رحل نعم.. ترك دار الزوال.. ورحل الى دار البقاء.. انّ خياله بيننا ..نعم رحل.. ولكن موجود في قلبي.. الآن فهمت كلماته التي قالها قبل ان يسافر والتي لم ستوعبها..((سامحيني على هذا التصرف))آه ما اقسى تلك اللحظات ..لقد سامحتك يا اخي.. فعلا ان الدنيا دار الهموم والاخره هي دار القرار.. عسى الله ان يغفر لي ولك ولسائر المسلمين من كل ذنب انه غفور رحيم.. عسى الله ان يجمعني بك في الفرودس الاعلى انه سميع مجيب الدعاء..آمين يارب العالمين..
رحل اخي عبدالعزيز..وكنت ابلغ 5 أعوام.. ولم تكن هذا القصة الا من نسج الخيال حاولت فيها ان اجمع صفاته التي طالما سمعت عنها . كنت اسال عنه كل الاقارب وكتبت هذه القصّة.. واعلم انني لو كتبت مئات القصص والآف الاشعار لم اوفي ولو جزء بسيط من حقه.. والذي عرفته انه كان يحبني.. ولا اتذكر شكله.. ولكن هيئته من الوراء اتذكرها في موقفين فقط.. رحم الله عبدالعزيز وجمعني به بالفرودس الاعلى يارب العالمين
م / اميرة الهمس