الأخ العزيز طريد :
أشكر اهتمامك ومبادرتك الأولى في تسجيل الحضور , علما أنّ تواجدك كمثقف له قلم متميز في الحوار ........أمر أعتز به
(اسجل أولا خالص تقديري واحترامي لموضوعك القيم ولشخصك النبيل
واشير أنني أوافقك الرأي بأن الكثيرين يسيئون فهم الثقافة باعتبارها أداة فعالة
للتغيير00 فتتحول لديهم الى زينة شكلية ووسيلة للتباهي الفج والتعالي على الآخر
والانفصال عن الواقع بحجة تدنى هذا الواقع وأنه لم يعد جديرا بالتعامل معه)
الموضوع قيّم بآرائكم أخي العزيز.
كم هو مرّ ذلك السلوك الذي ينحاه بعض من لُقّبوا بالمثقفين و أقصد ما أشرت اليه أخي من أمر تعاليهم على من حولهم ، وما أظن سلوكهم هذا الا وليد انهزامهم أمام تحديات الحياة
فهم انخرطوا مع الكتب والكتب فقط ورسموا لانفسهم عالما بين سطور ما يقرؤون ونسوا الواقع فما خبروا الحياة وعندما انتهوا من أمر دراستهم فاجأتهم الحياة بأنها أقوى من تحصيلم المعرفي .......باختصار لأن علمها أشمل وأقوم ........وما علمنا الذي نتعلمه الا لأجلها ......فانهزموا أمامها وغرّهم اللقب الذي حصلوا عليه من شهادتهم فتمسكوا به لينقذهم من ضعفهم في مجابهة الواقع
فهل انتفعنا منهم ........لا ........بل وأكثر من ذلك .....رفعوا رؤوسهم وحاولوا أن يطأطئوا رؤوس من يجابههم بالكلام فقط
فتركوا امر العمل .......وفرغوا من الداخل
(بيد أنني أنوه الى أن هناك فرقا كبيرا بين ( التعليم ) و( العلم )
فالتعليم ما هو الا تحصيل لبعض المعارف والمناهج الدراسية حفظا واستظهارا غير خلاق
لكنه لا يستطيع أن يعيد صياغة الفرد أخلاقيا ومعرفيا00لذا فإن هناك مايسمى بأمية المتعلمين
فقد نجد طبيبا جاهلا ومهندسا جاهلا00أما العلم فهو القدرة على تفهم العالم والإنسانية
واعادة صوغ مفردات الوجود فهما وإدراكا)
شكرا لك أخي لهذه الإضافة الكريمة والحق فيما ذكرت في وجوب التفريق بين العلم واكتساب العلم(التعليم)
فمن يتعلم في المدرسة ليس بشرط أنه مثقف لأننا لا نعرف إن كان مستوعبا لما يتلقاه في المدرسة
وأما من تلقى العلم ليستنير به فذلك عضو في سلك التنوير الذي نرجوه في المجتمع .......ذلك هو المثقف
(وهي قدرة توهب أولا من الله فهناك ثقافة غريزية
وذكاء فطري00ذلك الى جانب التحصيل الثفافي قراءة واطلاعا00 لكن القراءة اذا افتقدت العقل
الذي يستلهمها جماليا والوجدان الذي يستشعر محتواها لا تكون ذات قيمة فاعلة0)
SIZE]
أنا معك أخي في أن الحكمة تولد مع الإنسان وذكاؤه وميوله .....غير أننا يجب أن لانغفل دور التربية والتنشئة في تقويم السلوك واعتدال الميول أو انحرافها
(وللثقافة بكل تأكيد دور كبير في رقي المجتمعات وتغيير مسارها اذا ما تحولت الى سلوك
اجتماعي فاعل وخلاق قادر على الالتحام بقضايا المجتمع وأبنائه 00 وليست مجرد ادعاء)
أخي العزيز للثقافة دور في الحياة ولكنها باسمها ثقافة يجب ان لا تنفصل عن المجتمع والا فمعناها قراءة وتحصيل منفصل عن العقل السليم المستنير وعندها لن يكون لكلمة الثقافة معناها الذي نحسه عندما يُتَلفّظ باسمها
(أخيرا كل التقدير لك أيتها المثقفة بالفعل)[/quote]
كل الشكر لك أخي على مداخلاتك الغنية ....ونرجو من الله أن نكون مثقفين بمعنى هذه الكلمة من الاستنارة
أختك الممتنة لحضورك القيّم : راحلة دون ضجيج