إن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله ، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات ، وهذا تنبيه على أمر واقع في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة ، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة .
لا يكاد يخلو بيت في هذا الزمان من نوع أو أنواع من الأجهزة المحتوية على شاشات ، والقليل من استخدامات هذه الأجهزة مفيد جيد ، والأكثر ضار مدمر وخصوصاً آلات عرض الأفلام ، ومع وصول البث المباشر إلى ديار المسلمين ،وانتشار بيع الأفلام وتبادلها صارت مسألة التحكم في هذه الأجهزة شبه مستحيلة.
وفيما يلي ذكر الأضرار والمفاسد الناتجة عن مشاهدة هذه الأجهزة ، وسيسعى للتغير بعد تأملها كل من أراد رضى الله واجتناب سخطه :
عقائدياً :
1. إظهار شعائر أهل الكفر ورموز أديانهم الباطلة ، كالصليب ، وبوذا ، والمعابد المقدسة ، وآلهة الحب والخير والشر ، والظلام والنور والشقاء والمطر ، وهكذا الأفلام التبشيرية الداعية إلى تعظيم دين النصارى والدخول فيه .
2. الإيحاء بقدرة بعض الخلق على مضاهاة الله في الخلق والإحياء والإماتة ، مثل بعض المشاهد المتضمنة لإحياء ميت باستخدام صليب أو عصا سحرية .
3. نشر الدجل والخرافة والشعوذة والسحر ، والعرافة والكهانة ، المنافية للتوحيد .
4. ما ينطبع في حس المتفرج من توقير ممثلي الأديان الباطلة ، كالأب والقسيس ، والراهبة التي تداوي المرضى وتفعل الخير !
5. في كثير من التمثيليات حلف بغير الله ،وتلاعب بأسماء الله كما سمى أحدهم الآخر مرة عبد القيساح.
6. التشكيك في قدرة الله أو خلقه ، أو تصوير الحياة على أنها صراع بين الله والإنسان .
7. القضاء على مفهوم البراءة من أعداء الله في نفوس المشاهدين بما يرونه من أمور تبعث على الإعجاب بشخصيات الكفار ومجتمعاتهم ، وكسر الحواجز النفسية بين المسلم والكافر ، فإذا زال البغض في الله بدأ التشبه والتلقي عن هؤلاء الكفرة .
اجتماعياً :
1. الإعجاب بشخصيات الكفرة عند عرضهم أبطالاً في الأفلام .
2. الدعوة إلى الجريمة ، بعرض مشاهد العنف والقتل والخطف والاغتصاب .
3. تكوين العصابات على النمط المعروف في الأفلام للاعتداء والإجرام،وإصلاحيات الأحداث والسجون شاهدة على آثار الأفلام في هذا المجال .
4. تعليم فن السرقة والاحتيال والاختلاس والتزوير ، وقبض الرشاوي وغيرها من الكبائر.
5. الدعوة إلى تشبه النساء بالرجال ، والرجال بالنساء ، في مخالفة واضحة لحديثه صلى الله عليه وسلم في لعن من فعل ذلك ، فهذا رجل يقلد امرأة في صوتها ومشيتها ، وقد يلبس الشعر المستعار ، والحلي ويضع الأصباغ وأدوات الزينة ، وتلك امرأة تضع لحية أو شارباً مستعاراً وتخشن صوتها ، وهذا من أسباب نشر الميوعة في المجتمع وظهور الجنس الثالث .
6. بدلاً من النبي والصحابي والعالم والمجاهد ، صار القدوة الممثل والمغني ، والراقصة واللاعب .
7. زوال الشعور بالمسؤولية تجاه الأسرة ، واللامبالاة بالطلبات المهمة والولد المريض ، لأن رب السرة متسمّر أما الجهاز وقد يضرب الولد ضرباً مبرحاً إذا قطع على الأب خلوته بالفيلم .
8. تمرد الأبناء على الأباء التي تدعو إلى ذلك ، وعندما أصرَّ أحدهم على قبض ثمن السلعة من أبيه ذكّره الأب بحقه عليه ، فقال الولد في التمثيلية أبي يعني تسرقني ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " أنت ومالك لأبيك " . رواه أبو داود
9. قطع الرحم بانشغال المشاهدين بالأفلام عن الزيارات العائلية ، وإن زاروا فلا يتبادلون الأحاديث المفيدة ، ولا يتداولون حلول المشكلات العائلية بقدر ما يتحلّقون حول الشاشة صامتين .
10. الانشغال عن إكرام الضيف .
11. إشاعة الكسل والخمول ، وتعطيل الإنتاج بما تستهلكه هذه الأجهزة من أوقات المسلمين .
12. نشوء الخلافات الزوجية ، والكره المتبادل ، وظهور الغيرة المذمومة ، فهذا رجل يتغزّل بأوصاف امرأة على الشاشة أما زوجته ، وهي ترد عليه بذكر محاسن المذيع والممثل .
13. ذهاب الغيرة المحمودة من استمراء النظر إلى مشاهد الاختلاط ، وكشف الزوجة على الأجانب ، وسفور البنات والأخوات ، والتأثر بالدعوة إلى تحرير المرأة .
أخلاقياً :
1. إثارة الشهوات بعرض مناظر النساء للرجال ، وأشكال الرجال الفاتنين للنساء .
2. دعوة المجتمع إلى إظهار العورات بأنواع الملابس الفاضحة واعتياد الظهور بها .
3. الدعوة إلى إقامة العلاقات بين الجنسين وتعليم المشاهد كيفية التعرف ، وما هي الكلمات المتبادلة في البداية ، ووسائل تطوير العلاقة المحرمة ، وتبادل أحاديث الحب والغرام وتشابك الأيدي … الخ .
4. الوقوع في الزنا والفاحشة بفعل الأفلام التي تعرض ذلك ، حتى أن بعضهم يقلّد ما يحدث في الفيلم مع بعض محارمه والعياذ بالله ، أو يمارس عادات سيئة أثناء عرض هذه الأفلام .
5. تعليم النساء أنواع الرقص ممافيه إظهار للعورات وإغراء للرجال،وهذا من أنواع الميوعة والانحلال
6. اكتساب الشخصية الهزلية ، وانحسار الجدية ، بالإضافة إلى الضحك الكثير المفسد للقلب بفعل أفلام " الكوميديا " .
7. شيوع الألفاظ البذيئة مما يستخدم في كثير من الأفلام والتمثيليات .
تعبدياً :
1. تضيع صلاة الفجر من جراء السهر على مشاهدة ما يعرض في الشاشة .
2. التأخر عن أداء الصلوات في أوقاتها فضلاً عن أدائها في المساجد للرجال بسبب تعلق القلب بالمسلسل أو الفيلم أو المباراة .
3. التسبب في بُغض بعض الشعائر التعبدية ، كما يحدث لبعضهم إذا قطعت المباراة المثيرة بتوقف لأداء الصلاة .
4. إنقاص أجر بعض الصائمين ، أو ذهابه بالكلية بذنوب هذه المشاهدات المحرّمة .
5. الطعن في بعض ما جاءت به الشريعة من أحكام كالحجاب وتعدد الزوجات .
تاريخياً :
1. تشويه التاريخ الإسلامي ، وطمس الحقائق ، وإهمال ذكر منجزات المسلمين في الأفلام التي تحكي تاريخ البشرية .
2. تحريف الحقائق التاريخية الثابتة ، بإظهار الظالم على أنه مظلوم ،وهكذا كالزعم بأن اليهود أصحاب قضية عادلة .
3. التقليل من شأن أبطال الإسلام في أعين المشاهدين لبعض التمثيليات التي تمثل فيها أدوار الصحابة وقادة الفتح الإسلامي والعلماء ، وتظهر فيها هذه الشخصيات بهيئة مبتذلة ، والممثلون في الأصل فسقة وفجرة ، وتختلط بالتمثيلية مشاهد غرامية .
4. إيقاع المسلمين تحت وطأة الهزيمة النفسية ، وإشاعة الرعب في قلوبهم ، بما يعرض من أنواع الآلة الحربية المتقدمة لدى الكفار فيحسّ المسلم أنه لا يمكن هزيمة هؤلاء .
نفسياً :
1. اكتساب العنف والطبع العدواني من مشاهدة أفلام العنف والمصارعة ، ومشاهد الدماء والرصاص والأسلحة الحادة .
2. إشاعة الخوف في نفوس مشاهدي أفلام الرعب حتى أن أحدهم ليهب من نومه مذعوراً فزعاً ، وهو يصرخ مما رآه في نومه نتيجة مشهد علق في مخيلته .
3. إفساد واقعية الأطفال وغيرهم بعض المشاهد المنافية للواقع ، ولما جعله الله من النتائج المترتبة على الأسباب ، ومن أمثلة ذلك بعض ما يعرض في أفلام الكرتون ، وهذه اللاواقعية تؤثر على التصرفات في الحياة العملية .
صحياً :
1. الإضرار بحاسة البصر ، وهي نعمة سيسأل عنها العبد !
2. تسارع ضربات القلب ، وارتفاع الضغط والتوتر العصبي ونحوه عند مشاهدة أفلام الرعب وسفك الدماء !
3. السهر المضر براحة الجسد ، الذي سيسأل العبد عنه يوم القيامة فيم أبلاه ؟
4. ما يحدث من أضرار بأجساد الأطفال الذين يقلدون السوبرمان والرجل الحديدي وغيرهما ، والكبار الذين يقلدون الملاكمين والمصارعين .
مالياً :
صرف المبالغ في شراء الأجهزة والأفلام وأجرة الإصلاح ، وأجهزة التحسين والاستقبال ، وهذا المال سيسأل عنه العبد يوم القيامة فيم أنفقه ؟ ! مسارعة الكثير من الناس إلى شراء كماليات لا يحتاجون إليها ، وتنافس النساء في شراء الأزياء من جراء ما يعرض في الشاشة من المشاهد والدعايات .
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفع بهذه وتلك إخواني المسلمين . والله الهادي إلى سواء السبيل .
محمد صالح المنجد