السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا يقصد المرء عندما يتحدث باستمرار عن تدهور الاخلاق وانحدار مستوى المعاملة وتفشي الجهل والتراخي
والكسل وانتشار الواسطة والرشوة وما الى هنالك من الافات الاجتماعية ؟ هل يقصد انه حر من تلك الشرور
أم ضحية لها .... أم انه يريد ان يقنع نفسه بانه يصبح بريئا منها بمجرد ان يتحدث عنها على عاتق الاخرين
الحق انني كلما التقيت بشخص يرى الشر والانحدار في كل ما حوله اتذكر قصيدة ابن لنك المصري الذي رحل
عن الدنيا قبل اكثر من ألف عام سنة 970 ميلادية والتي يقول فيها
يعيب الناس كلهم الزمانا ..... وما لزمنا عيب سوانا
نعيب زماننا والعيب فينا ..... ولو نطق الزمانا اذا هجانا
يعاف الذئب ياكل لحم ذئب... وياكل بعضنا بعضا عيانا
وعندما اسمع شخصا يتحدث عن موت الخير وانتفائه من حياتنا اتذكر ما قله عظيم الشعراء المتنبي
ومن يك ذا فم مر مريض .... يجد مرا به الماء الزلالا
فالخير لا يزال موجودا بمجتمعاتنا ولا يزال يعبر عن نفسه يوضوح في سلوك الكثيرين منا
لكنه لا يجد من يطبل له ويزمر مثل الشر فالعمل الصالح في مجتمعنا غالبا ما يتكتم فاعله عليه لا ديننا الحنيف
يحض على ذلك كما ان غالبا ما يعطى من قبل الناس الاذن الطرشاء لانه يفقتر للاثارة
اما العمل الخسيس الفاسد والمفسد فيجد في خدمته ألف بوق وبوق واحسب اننا نحن معشر البشر نلعب دور البوق
للشرور الكبرى كي نعزي انفسنا لاننا لم نبلغ مبلغها ؟؟؟
يقولون لو خليت خربت وما اريده من هذا الموضوع هو ان اثبت لكم انها خليت وما خربت قبل حوالي اسبوعين
كلمنني صديقي يعمل بمجال هندسة الحواسيب المحمولة يقول لي
ان سائق تاكسي قد عثر في سيارته على حقيبة فيها حاسب محمول من احدث طراز يبلغ ثمنه حوالي 2000 دولار
وقد كان السائق من اهل الخير الذين عاهدو انفسهم ان ياكو لقمتهم بالحلال بحث السائق في الحقيبة عن شيء يدل
على هوية صاحب المحمول لكنه لم يرى الا عنوان الشركة التي يعمل بها صديقي واتصل عليه وقال بانه قد حصل
على هذه الحقيبة في سيارته التاكسي المثير من هذه الحكاية ان ذلك الحاسب المحمول كان ملكا لشخصية
دبلوماسية رفيعة كانت تضر نفسها للسفر وفيه وثائق لى جانب السرية والاهمية
وهكذا ااد السائق الامين الحاسب الثمين دون ان يفتحه أو يسمح لاحد بفتحه فاكد بذلك ان فعل الخير
سمة دينية وجميلة بالانسان المسلم صحيح انني لا اعرف ذلك السائق الا انني قدمت له كل احترم لامانته
وفعلا كلما تذكرت هذا الرجل الشهم اقول في سري ما خليت وما خربت
بقلمي المكسور