صحيحٌ أن زمانه كان قبلنا ومختلفٌ عن زماننا، لكنني أرى فيما قاله أحمد شوقي في قصيدته:قل للرجال.. محاكاةٌ لواقعنا الحالي.
لنستعرض سوياً 51 بيت رائع تتألف منه هذه القصيدة:
[poem font="Courier New,5,blue,bold,normal" bkcolor="burlywood" bkimage="http://forums.graaam.com/images/toolbox/backgrounds/11.gif" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
قُــلْ للرِّجَــالِ: طغــى الأَســيرْ=طــيرُ الحِجــالِ متــى يَطــيرْ?
أَوْهَــــى جنَاحَيْـــهِ الحـــديـ=ـــدُ, وحَــزَّ ســاقَيْهِ الحــريرْ
ذهــــب الحِجـــابُ بصـــبره=وأَطــــال حيْرتَـــه السُّـــفورْ
هــــل هُيِّئَـــتْ دَرَجُ الســـما=ء لــه, وهــل نُــصَّ الأَثــيرْ?
وهـــل اســـتمرَّ بــه الجَنــا=حُ, وهَـــمَّ بــالنَّهْض الشــكيرْ?
وســـما لـمَنزلـــه مــن الــد=نيــــا, ومنزلُـــه خـــطيرْ?
ومتـــى تُســـاس بــه الريــا=ضُ كمــا تُســاس بــه الوكـورْ?
أَوَ كُـــلُّ مـــا عنــد الرجــا=لِ لـــه الخـــواطبُ والمهــورْ?
والسَّـــجنُ فـــي الأَكــواخ=أَو سِــجنٌ يقــال لــه: القصــورْ?
تاللـــــــه لــــــو أَن الأَد=يـــمَ جميعَـــه روضٌ ونـــورْ
فـــي كـــلّ ظـــلٍّ ربـــوةٌ= وبكــــلّ وارفــــةٍ غديـــرْ
وعليـــه مـــن ذَهــبٍ ســيا=جٌ, أَو مـــن اليـــاقوت ســورْ
مـــا تَـــمَّ مــن دون الســما=ءِ لـــه عــلى الأَرض الحُــبورْ
إِن الســــــماءَ جــــــديرةٌ=بـــالطير, وهْــوَ بهــا جــديرْ
هـــي سَــرْجُهُ المشــدودُ, وهـ= و عــــلى أَعِنَّتهــــا أَمـــيرْ
حُرِّيَّـــــةٌ خُــــلِق الإِنــــا =ثُ لهــا, كمــا خُــلِقَ الذكــورْ
هــاجَتْ بنــاتِ الشــعرِ عــيـ= ـــنٌ مــن بنــات النيـل حُـورْ
لـــــي بينهــــن ولائــــدٌ =هــم مــن ســواد العيــن نـورْ
لا الشـــعْر يــأْتى فــي الجمــا= ن بمثلهـــــن, ولا البحــــورْ
مـــن أَجـــلهن أَنــا الشــفيـ=ـــقُ عـلى الـدُّمَى, وأَنـا الغيـورْ
أَرجـــو وآمـــل أَن ســـتجـ =ـــري بــالذي شِــئنَ الأُمــورْ
يــا قاســمُ, انظــر: كـيف سـا= ر الفكـــرُ وانتقـــل الشــعورْ?
جــــابت قضيَّتُــــكَ البـــلا= دَ, كأَنهــــا مَثَــــلٌ يســـيرْ
مــــــا النــــــاسُ إِلا أَوّلٌ=يمضــــي فيخلُفـــه الأَخـــيرْ
الفكــــرُ بينهمــــا عــــلى=بُعْـــدِ المَــزارِ هــو الســفير ْ
هـــذا البنـــاءُ الفخــمُ لــيـ =ـس أَساسُـــــه إِلا الحَــــفيرْ
إِن التــــــي خـــــلَّفْتَ أَمـ =ـسِ, ومــا سِــواكَ لهــا نصـيرْ
نهــــض الخــــفيُّ بشـــأْنها=وســـعى لخدمتهـــا الظهـــيرْ
فـــي ذمـــة الفُضْــلَى هــدى=جِـــيلٌ إِلـــى هـــاد فقــيرْ
أَقبلْــــنَ يســــأَلْنَ الحضـــا=رةَ مـــا يُفيـــد ومــا يَضــيرْ
مــــا السُّــــبْلُ بَيِّنَـــةٌ, ولا=كـــلُّ الهُـــداةِ بهــا بصــيرْ
مـــا فـــي كتـــابكَ طَفْــرَةٌ =تُنْعَـــى عليـــكَ, ولا غـــرورْ
هَذَّبْتَــــهُ حـــتى اســـتقامت =مــــن خـــلائقك الســـطورْ
ووضعْتَـــــه, وعلمْـــــتَ أَن =حســــابَ واضعِـــه عســـيرْ
لـــك فـــي مســـائله الكــلا=مُ العـــفُّ والجـــدلُ الوَقـــورْ
ولـــك البيـــانُ الجــذلُ فــي =أَثنائــــه العلــــمُ الغزيــــرْ
فـــي مطلــبٍ خَشِــنٍ, كَــثـ =ـيـــرٌ فــي مَزالقــه العُثــورْ
مـــا بالكتـــاب ولا الحـــديـ=ــــث إِذا ذكرْتَهُمـــا نَكـــيرْ
حـــتى لَنســـأَلَ: هــل تَغــا=رُ عـــلى العقـــائد, أَم تُغــيرْ?
عشـــرون عامًـــا مـــن زوا =لــك مــا هــي الشـيءُ الكثـيرْ
رُعْـــنَ النســاءَ, وقــد يَــرُو=عُ المُشْـــفِقَ الجـــلَلُ اليســـيرْ
فنَسِــــينَ أَنــــك كــــالبدو=ر, ودونَ رِفعتِــــكَ البُــــدورْ
تفنـــى السِّـــنون بهــا, ومــا= آجالُهــــــا إِلا شــــــهورْ
لقــــد اختلفنــــا, والمُعـــا=شِـــرُ قـــد يخالفــه العَشــيرْ
فــي الــرأْي, ثُــمّ أَهــاب بـي=وبــــك المُنـــادِمُ والسَّـــميرْ
ومحـــا الـــرَّوَاحُ إِلــى مغــا=نــي الــودِّ مــا اقـترف البُكـورْ
فــي الــرأْي تَضْطَغِــنُ العقــو= لُ وليس تَضْطَغِــــنُ الصـــدورْ
قـــل لــي بعيشِــك: أَيــن أَنـ=ـــت? وأَيــن صـاحبُك الكبـيرْ?
أَيـــن الإِمـــامُ? وأَيـــن إِسـ=ـمـــاعيلُ والمـــلأُ المنـــيرْ?
لمـــا نـــزلتم فـــي الــثرى=تــاهت عــلى الشــهب القبــورْ
عصــــر العبـــاقِرةِ النجـــو=مِ بنـــوره تمشـــي العصــورْ [/poem]
لا تحرموني من آرائكم