اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 61
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:06 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


عمره ماكان ضعيف بهالشكل ..
وشلون يكف دموعها الصامته ويواسي حزنها وظلمها وهو السبب ..
قادته مشاعره قبل رجله لباب غرفتها ..
فتحه بهدوء ودخل عليها ..
نايمه وحواجبها معقودة دلالة ضيقها وعدم ارتياحها ..
اقترب من سريرها دون ارادة او تفكير ..!
تأمل وجهها وهي نايمه على جنبها واللحاف مغطي نصها باهمال ....
بجامتها المكونه من قطعتين .. بدي وهو الظاهر له ومبين صدرها واكتافها واسفل بطنها ..
والقطعه الثانية تحت اللحاف يجهل شكلها ..
روبها بجنبها على الكومودينو حاطته احتياط وحرص منها اذا جاها احد ..
ويمكن احتياط له هو ..!!!
تأملها بحريه وكأنها فرصه ولايمكن تحين الا هالمرة ..
يهيم بكل تقاسيم خلقها وملامحها ..
مكانها على السرير دايماً واحد ..
وكأنها تقول هذا مكانه ولابد يجي يوم ويتخذه وينام فيه ..
جلس بجنبها بثوبه ونزل شماغه وعقاله اللي لازموه من الصباح لين بعد المغرب ورماهم على طرف السرير بإهمال ..
مد يده بتردد لوجهها وشد قبضة يده بألم وردَّها بعزيمه ..!
مايبي يزعج نومتها ..
ومايبي يكدر عليها اكثر ..

تقيده من معصمه ومن كاحله وتعلقه من شرايين قلبه ..
التفت عليها وهي تتحرك وكأنها حست بوجود احد .. وقرب منها وطبع قبلة خفيفه بجنب شفتها وتراجع بسرعه ..نزل ثوبه ورماه على الارض باهمال ورفع اللحاف الكبير وفاحت ريحة عطرها اللي تدوخه وحس انه يذوب في عالمها ..
واندس في اللحاف وحاول انه مايقرب منها اكثر حتى مايقلقها ان حست بوجوده اكثر من كذا خاصة ان التعب باين عليها من كثر السهر والشغل ..!
غمض عيونه عليها تشاركها همومه وآلامه وآماله ..!
وأخيراً تمكن النوم منه وغفت عينه في عالمها من عطر وذِكر وصورة ..!





***





مسك جواله بيده وهو يقرا الرسايل اللي وصلته مهنئة ..
من احمد موظف عندهم بالشركه وعلاقته فيه صارت قوية .. ( كل عام وانتم بخير وعيدكم مبارك )
سامي السكرتير الخاص بمكتبه ( كل عام وانتم بخير )
فايز مدير الشركه ومكتب عماد ( من العايدين وعساكم من عواده )
امير .. ايمن ..
زملاء الدراسه فيصل وعبدالله ومحمد ....
مشاري ( كل عام وانت بخير ياابو ناصر ترانا بكرة في انتظاركم )
ضم على جواله وهو يتذكر الساعات القادمه ..
ماباقي الا القليل وتصير زوجته ..!
رجع فتش في الرسايل القديمه وطاحت عينه على اسم مشاري مرة ثانية وفتح الرسالة الموجعه واللي قلبته وغيّرت من تفكيره وهجدت تخبطاته ( فهد اختي مو حمل صدمات جديدة وهي مكسورة لاتكمل عليها ولا ناوي تدخلها شهار بحركتك وتهورك .. اصحى يافهد ترى سارة مالها ذنب في اللي يصير )
(شهار .. مستشفى كبير ومعروف للأمراض النفسية بمدينة الطايف .. )
ضم على الجوال بيده وهو يلوم نفسه مثل كل يوم من اول ماوصلته رسالة مشاري ..
متهور ..!
ومتسرع ومااحكم عقله في قراراتي ..!
بغيت اضيعها وانا اللي اغليها واحبها ..
ابتسم وهو يتخيلها ويتذكرها بجلستها وابتسامتها ودموعها وبكاها
كل الصور بكل حالاتها في ذاكرته تأسره وتعجبه
تسللت لأنفه ريحة دخان وارتعب من مكانه ورمى بطانيته وفز يدور اثرها وصاحبها ..!
فتح شباك غرفته وماشاف احد ولا سمع صوت في الحوش ..
طلع من غرفته بسرعه ببنطلونه الابيض وفنيلته القطنية البيضا ..
شاف منال جالسه في الصاله وحنان منسدحه وتتفرج على فلم تعرضه روتانا سينما ..
جلست حنان اول ماسمعت باب غرفته انفتح وعدلت منال جلستها قال : خالد وين .. ماشفتوه .
طالعوا البنات في بعض قالت منال : ماادري يمكن نايم .. فهد تراك ماصليت المغرب والعشا ابوي حاول فيك تصحى وماقدر ..
التفت لحنان قال : حنان خالد وين هذي موب معلمتني .
طالعت حنان في منال قالت : بصراحه يافهد جا عندنا وعاث فينا وضربني وطلع .
رمتها منال بنظرة غاضبه وهي تقول : فهد اتركه اذا رجع تفاهم معه لاتضربه لأنه عنيد وكل ماضربته يرجع علينا وينكد على امي ويزيد في عناده .
زم فهد شفايفه محتار وش يسوي معه قال : بندر وين ..؟
ردت منال : مشى بعد المغرب لمكة .
رجع بسرعه وتوضأ وصلى فروضه الفايت وقتها ولبس ثوبه وطلع ومنال وراه وتطلبه : فهد اسألك بالله لاتقول لخالد شي .. فهد تراني سألتك بالله .. فهد اسمعني خالد مراهق يحتاج اللي يكلمه باحترام مو يضربه ...
قاطعها وهو يقفل زراير ثوبه ويقول : ارجعي وصكي الباب لحد يشوفتس .
رجعت منال بقلب خايف وقلقان قالت لحنان لايمه : ها ارتحتي الحين يوم علمتيه ونافقتي على خالد ..؟
رجعت حنان وانسدحت واخذت الريموت رفعت صوت التلفزيون وردت ببرود : يستاهل خويلد خلي فهد يربيه .. اجل عاجبتس يوم كل مادخل كفخني وقطع شعري وطلع على كيفه وامي ماغير تداري عليه وتقول خلوه ليا كبر عَقَل .
مر من الوقت دقايق ومنال تلوم بخوف وقلق وحنان تبرر بملل وبرود ..
وانتهى الحوار بدخول فهد وخالد وراه ..
ساد صمت لثواني وتكلمت منال اللي ارتاحت ان خالد رجع بدون اضرار جسديه : فهد تراني مرجعة لك عشا تبيني اجيبه لك .
التفت على خالد وزم شفايفه قال : ادخل غسل وتعال اكل معي .
راقبه خالد بنظرات شك خايفه قال بتوتر : لا .. ماابي عشا .. انا متعشي وابي ادخل انام .
تنفس فهد بعمق بمحاوله منه انه يهدي اعصابه ويضبط تصرفاته : اسمع الكلام .. غسل يدينك وغير ملابسك ثم تعال ابيك بسالفه .
رد خالد بجرأة مبطنه بخوف وقلق : وش سالفته .. قول لي اللي عندك الحين قبل ادخل انام .
جلس فهد قريب من حنان قال : قومي رتبي ملابسي اللي غسلتيها حطيها في شنطتي وجهزي لخالد شنطه ملابس .
دارت فيه الارض ..
سجن .. ؟
مستشفى ..؟
دار رعاية ..؟
انتفض جسمه على هالأفكار المخيفه والتفت لفهد قال بحده : وين بتوديني ..؟
رد فهد بهدوء ظاهري وبداخله براكين غضب : انت ناسي ان بكرة ملكتي .. وان اخواني لازم يروحون معي .. بعدين ابيك تقضي اجازتك عندنا في جده واذا بدت الدراسه ترجع معي .
حاول خالد يعترض وسكته فهد وهو لازال ماسك اعصابه : خالد اسمع الكلام ولاترادني ولا تعصاني لاتخليني اعصب عليك ثم مااخلي فيك عظمٍ(ن) صاحي .
جات منال تمشي بحذر ومسكت يد خالد وهي تقول : خلود تعال بكلمك ..
رد عليها خالد بنعرة : وش تبين ..؟ فكي يدي وانقلعي .
همست له بهدوء : خالد عمري تعال امي لاتقوم على صوتك .. تكفى خالد طلبتك مانبي مشاكل ومانبي فهد يمد يده عليك .. اسمع منه هو مهما كان اخوك الكبير ..
كانت تتكلم بسرعه خوفاً من المشاكل .. وخوفاً على خالد وخوفاً على اعصاب امها ومن غضب ابوها ان عرف ان خالد ماتاب عن الدخان .
سحب يده منها بقوة وهو يقول : بسمع كلامه عشان امي بس مهوب عشانه .
: طيب قصر صوتك لايسمعك .
رجع خالد اكمام ثوبه اللي اعتاد انه يلفها بطريقه مرتبه وزفر وقال بصوت اقصر : واذا سمعني وش بيسوي يعني .. ترى ماني ساكت له هالمرة لو مد يده عليّ ..
مشى من عندها ودخل غرفته وقلبه قلقان وماآمن لفهد خاصة ان فهد شافه والزقارة في يده وللحين ماناقشه ولاهاوشه ولافتح الموضوع معه .



***



في غرفتها .. وبعد صلاة الفجر ..
صحت على صوت مزعج ..!
رنين حاد ويؤذي السمع خاصة للنايم ..
فتحت عيونها بكسل وعرفت انه صوت منبه الجوال ..
وطالعت في الشباك شافت خيط نور ماوضح يغزو المكان من تحت الستارة..
عرفت ان الوقت بعد الفجر وانها طولت بنومها ..
غمضت بقوة وهي تتذكر متى نامت وكيف نامت ..
امس رجعت ودخلت للبيت قبله وتركته مع احمد وجدته ..
بدلت وصلت الظهر ونامت ولاحست الا الحين ..
تذكرت ان اليوم آخر يوم تنامه في هالبيت قبل فراقها لعماد اللي ممكن يكون ابدي وممكن يكون مؤقت ..
حاولت ترفع اللحاف وحسته ثقيل وفتحت نور الأبجورة بسرعه وخوف ..
وكان المشهد مفاجيء وماتوقعته ..
ابعدت للخلف وهي تحس قلبها تحرك من يسار قفصها الصدري ليمينه بعنف وألم ..
اش اللي جابه ..؟
لايكون مريض ولا حس بشي ..
مدت يدها عليه ورجعتها بنص المسافه خوفاً انه يحس بشفقتها وقلقها عليه ويزيده همٍ على همومه ..!
اختارت انها تلبي امر ربها بالصلاة قبل ماتلبي قلبها ومشاعرها واحاسيسها ..
لبست روبها وقامت للحمام .. توضأت وصلت الفروض اللي فاتتها وهي تستغفر ربها وتطلب عفوه ورضاه وانه يهونه عليها حزنها وفراق المكان واهله ..!
كملت صلاتها والتفتت عليه وشرشف صلاتها الأبيض الطويل يلف راسها وجسدها ..
كان لاف ذراعينه تحت راسه ويطالعها ..
سحبت شرشفها بهدوء وقالت بحرج : كنت بصحيك عشان تصلي .
رد عليها بصوت نايم وهو يبتسم : تعالي صحيني .
ماردت عليه والتهت بتطبيق شرشفها قال : شادن تعالي .
رجعت وطبقت سجادتها .. قلبها يقول اقربي وعقلها يقول ابعدي ..
ليه يعذبها بصده وقربه ..
ليه يعذب نفسه قبل ويعاقبها بالاقتراب منها وهو صعب ..
ليه يبعثرها ولايقدر على لمّها ..
ليه يكسرها يوم عن يوم وهي من يوم جاته مكسورة ..
سمعته يقول بصوت هادي : تراني موب عجزان اقوم واشيلك واجيبك غصب بس المشكله اني كسلان .
التفتت عليه قالت بحده : عماد تعوذ من الشيطان وقوم صل ترى عليك ثلاثه فروض .
اخذ جواله وطالع في الساعه قال : لا ماراح عليّ الا صلاة العشا والفجر .. مانمت الا بعد المغرب .. بس وربي انها نومه عن نوم سنين .
تجاهلت كلامه الأخير عامده وهي تفتح الدولاب وتطلع لها ملابسها وترميها على طرف السرير قالت : طيب قوم لاتستهين في الفرضين ترى وقتهم راح وكل دقيقه تمر تحسب عليك .
رفع اللحاف عنه بألم ذاتي وهو يشوف انفعالها من خلال حدة صوتها وحركتها وهي تطلع الملابس ..
وقف ومر من عندها وابعدت عنه حتى يمر ولايقرب منها ..
عدى من عندها بصمت وراح لغرفته ..!
وهي سحبت شنطتها الكبيرة وبدت ترمي ملابسها فيها بدون ترتيب واهتمام ..
فتحت الادراج بسرعه وطلعت اغراضها وحطتها في شنطه ثانية ..
ماراح تخلي ولاغرض ..
بتاخذ كل شي من هنا لأنها ماتأمن كلامه ..
وماتبي تخلي لها آثار وبقايا ..!
جمعت حاجياتها في وقت قياسي ولبست جلابيه عادية ولمت شعرها بشباصه واخذت جلالها لفته على راسها وجسمها ونزلت تحت ..!








للآن ماجا خبر عنه ..
خوفها عليه يزيد وقلبها احترق والقلق فاض وتحول لرعب لو الحياة تكون بدون حمود ..
حطت يدها على بطنها وحست بألم في معدتها ..
من اسبوع وهي تحسه وتحاول تداريه عن اللي حولها ..
فزت من فراشها وراحت للحمام رجعت كل اللي في معدتها وانثنت على المغسله الصغيره الملصقه بالجدار بطريقة بدائية ولها مراية صغيره نصها مكسور ..
نزلت دمعتها وهي تتخيل الخبر اللي بتسمعه عن حمود ..
وقفت العنود وراها وهي ماسكة خروفها الغريب بلونه الأسود بدون أي خليط لأي لون آخر ..
قالت : نوف علامتس .. انتي وجعانه ..؟
رفعت راسها وغسلت وجهها قالت : عنود روحي جيبي جوالي من عند فراشي . وفكيني من العله هذا اللي اقرفتني ريحته .
: هذا سحيمان مروشته امس عشان يعيد وهو نظيف .
رفعت نوف صوتها بعصبيه وقرف : عنوووووووووووووود روحي جيبي الجوال واقلعي العله هذا عني .
راحت العنود تجيب الجوال وهم نوف مقلقها ومحيرها ..
من امس تشوفها تبكي وتداري عنهم ..
تشوفها تتوجع وكل ماسألتها قالت مالتس شغل ولا مافيني شي .
رجعت بعد اقل من دقيقه بجوال نوف في يدها ويدها الثانيه تحوط رقبة الخروف وهي تقول : خذي لقيته يدق .
كان الرقم غريب ..
اكيد احد بيقول لها عنه خبر شين ..
قبل ماتضغط زر الاتصال على الرقم اللي دق رن الجوال في يدها وحطته على اذنها فوراً ووصلها صوت حرمه فرحها واحبطها ..!
: نعم من بغيتي ..
ردت الحرمه بهدوء واحترام : انتي نوف لافي .
: ايه انا .. من معي ..؟
: انا سميرة .. مدرسة اختك نورة .. ماادري نورة كلمتك عن الموضوع اللي قلته لها ولا لا ..؟
عقدت نوف حواجبها قالت باستغراب : أي موضوع ..؟
سكتت سميرة ثواني وتكلمت بعدها : مممممممم معناتها نورة ماكلمتك .. طيب اختي انا شفت نورة البنت الصالحة والخلوقه وبصراحه من سنه واكثر ومن اول ماعرفت اختك وانا اتمنى انها تكون من نصيب اخوي .. ياليت تعطيني موعد نجي نقابل اهلك فيه .
زمت نوف شفايفها من الم معدتها وغمضت بعيونها قالت : طيب اختي يصير خير .. خليني اكلم اهلي ثم ادق عليك وابلغك .
: اوكي .. مشكورة اختي وآسفه اذا اتصالي بهذا الوقت ازعجك .
: لا اختي عادي .. مع السلامه .
: مع السلامه .

تحس بغثيان ورعشه ورغبة في البكا ..
نزلت دمعتها ومسحتها بسرعه رغم ان العنود مسلطه عيونها عليها ومايفوتها كلمة او حركه من نوف .
راحت نوف لنورة في المطبخ قالت : نورة ترى ابلا سميرة كلمتني .
طاحت بيالة الشاهي من يد نورة على ارضية المطبخ المفروشه بمشمع بلاستيك وتحولت لشظايا ونوف تبتسم والألم باين عليها قالت : لااله الا الله كل هذا ارتباك .. اجل تدرين وش تبي يالظالمة ولاعلمتيني ..؟
طالعت نورة في العنود قالت : طلعي الراديو اللي بجنبتس ثم اعلمتس .
تركت العنود خروفها من يدها وجلست على الارض بسرعه وهي تقول : والله ثم والله ثم والله مااعلم ا حد ... اشرت على حلقها وكملت : الله يقطع رقبتي ان علمت احد ... وعسى ابوي يوديني مسفر ان تكلمت .
قالت نوف بتعب : طيب روحي شوفي خروفتس راح لحرجتي لاياكل دفاتركم . .
حركت العنود يدها ببراءة قالت : اصلاً هو ماتعود ياكل القراطيس انا معودته يشرب الببسي وياكل البطاطس اللي اشتريهم من البقاله .
ماقدرت نوف تجادلها بسبب تعبها والتفتت نورة للمجلى تغسل بقية الأواني قالت : ابلشتني كل ماتشوف وجهي قالت ابي اخطبتس لاخوي وانا معلمتها مية مرة قايلة لها ابوي مايزوج اللي من بعيد ..
ردت نوف ويدها على معدتها : وش دراتس يمكن ابوي يوافق .
: تخيلي وانا اجي لابوي اقول ترى فيه مدرسه بتخطبني منك ..
: لا تعالي كلميني ولا كلمي امي موب شرط تقولين لابوي...
سكتت نوف وطلعت بسرعه متوجهه للمغاسل وسط ذهول نورة وسرحان العنود ..
قالت نورة : هذي وش فيها ..؟ وين راحت ..؟ علامها ..؟
قالت العنود بهدوء وابتسامه على وجهها للخبر الجديد : كل شوي تستفرغ يمكن وجعانه .
رمت نورة الصحن من يدها في المجلى وغسلت يدينها عن الصابون بسرعه ولحقت نوف .
والعنود وراها تدورعلى خروفها وتقول بفرح : ان اعرستي بيصير عندي حجرتين موب حجرةٍ وحدة ..
انتقل نظرها لأنحاء البيت تدور على سحيمان اللي كان ياكل من كراستها حقت الرسم ..!!!
وطيرت عيونها عليه لاهي اللي تقدر تلومه ولاهي اللي تقدر تنجد الكراسه ..
سمعت نورة جاية تمشي وراها وهي تقول : ازين حقتس وماجاتس كله ليته اكل الكتب كلها وتقعدين السنه هذي بدون كتب وترسبين يوم ماتسمعين الكلام .
طلعت العنود لسانها تقلد نورة وتردد كلامها ثم قالت بصوتها : ان شاء الله تعرسين بسرعه عشان افتك منتس ومن وجهتس .




***




حضرت فطور لها ولعمها احمد اللي كان جالس عند التلفزيون وشكله صاحي من بدري ..
اول مارتبت الصحون على السفرة شافت عماد ينزل من فوق ..
قامت بخفه وهي تقول لعمها : عمي تعال افطر وانا بشوف جدتي صاحية ولا نايمه .
رد عمها بملل : صاحيه وافطرت من بدري ..
عدى عماد من عند احمد ولحق شادن اللي سبقته لغرفة ام ناصر ..
منسدحه على سريرها والراديو بجنبها وتسمع برنامج ديني على اذاعة القرآن الكريم ..
همست بالسلام وهي تسلم على جبين جدتها وردت الثانية وقالت : قمتي يابنيتي .. عساتس ارتحتي عقب امس .
ابتسمت بحب لجدتها وألم بُعْدها ينغرز في حنايا ضلوعها قالت : ارتحت ياجدتي الحمد لله .. انتي نمتي زين ولا لا ..
قاطعها عماد وهو يدخل الغرفه ويده تقفل زراير قميصه البني قال : يالله صبحها بالخير .
جلست ام ناصر موسعه مكان لعماد على طرف سريرها الثاني وهي ترد : صبحه بالرضا والعافيه ... يالله لاتخليني منهم وارزقهم بالضنا الصالح اللي اقر به عيني قبل لا تطفي .
كأنها شرخت قلبها بمشرط ..
وكأن الدنيا في نظرها ضاقت الى ان اصبحت مثل ثقب الابرة
ماعاد فيها تحتمل من امس وهي تقاوم وتكبت ..
وبلحظة اذهلت ام ناصر واحرقت قلبها وآلمت عماد في الصميم ..
انفجرت شادن باكية بحرقه وقهر ويدينها على وجهها
صعب فراقك يالغاليه ..
صعب تكسير احلامك وآمالك ..
صعب انك عايشه طول الفترة اللي راحت بوهم ..
ومخلينك تنتظرين الماء وهو اصلاً سراب ..!
كانت تبكي بمرار وعماد يردد بوصت واطي : لاحول ولاقوة الا بالله .. هذي سواة ياشادن ... استهدي بالله وتعوذي من ابليس ..
قالت ام ناصر بلهفة وخوف : علامتس يابنيتي .. شادن يابنيتي علامتس وش انتي سامعه .. شادن ..
تهدج صوتها واهتز الجبل بداخلها وتخلخلت القوة وعلى وشك الانهيار ..
رمت شادن نفسها في حضنها وضمتها والثانية تنهار بالتدريج ودموعها تنزل على خدودها اللي جعدها الدهر ..!
قال عماد بلهجة حادة : شادن قومي جدتي ماتتحمل دموعك هذي اللي اربع عشرين ساعه شغاله .. قومي غسلي وجهك .
شدت عليها ام ناصر وضمتها وهي تقول : علامتس يابنيتي تونسين شي ( تحسين بشي ) .. سامعة خبر(ن) شين .. علميني علامتس يابنيتي .
التفتت لعماد وكملت : انت قايل لها شي ..؟
هزت شادن راسها ورفعته والتفتت تدور مناديل ..
مد عليها عماد مناديل من جيبه ومسحت دموعها فيها وريحة عوده توغل في الجرح اللي بقلبها وتزيدها الم وقهر ..
قال : الحين جدتي وسوست بسبب هالبكا اللي ماله داعي .
غمضت عيونها بقوة على حرارة دمعها قالت : مافيه شي .. بس عشاني بروح لاهلي اليوم ومااقدر اخليك هنا لوحدك .
التفتت ام ناصر لعماد قالت : انت بتوديها لاهلها .
هز راسه بإيه قال بهدوء : بتروح لاهلها تعايدهم وتحضر ملكة خويتها وعرس ولد جارهم ..
مااقتنعت ام ناصر ان سبب انفجار شادن ودموعها عشانها بتروح لاهلها وبس واكتفت بصمتها وداخلها الف سؤال وتساؤل ..!
وقف عماد ومشى جهة شادن وهو يسحبها بيدها ويدها الثانيه غطت بها عيونها قال : قومي اطلعي افطري والبسي خلينا نمشي الحين .
سحبت يدها منه وهي ترجع لجدتها وتجلس عندها قالت : افطر انت وانا بجلس عند جدتي شويه .
اصر عماد انها تمشي معاه خايف انها تزل بكلمه وتفضح امرهم وهو يدري ان جدته من النوع الفطين اللي يفهم الأشياء بالتلميح وناوي يمهد لها النقل ثم قرار السكن في جده لين اموره ترسي على اللي خطط لها ..
قال : امشي معي .. انتي مااكلتي من امس .. بعدين ابيك تطلعين لي ملابس خلينا نمشي قبل الشمس تظهر وتحرقنا في الطريق .
اضطرت انها تقوم آسفه ومقهورة وطلعت فوق على طول من دون أي كلام ولا نقاش وهو راح لخاله اللي ينادي يبيه يجي يفطر معه ..
اخذ عماد يد جدته وساعدها على الوقوف وراديوها في يده الثانية قال : ترى شادن تنزل دمعتها بسرعه لاتقلقين عليها .
هزت راسها بقهر وهي تقول : بنيتي واعرفها ليا صارت منقهرة .. مهب غريبة عليّ بس علمني علامها ..؟
التفتت عليه وكملت : احد مضايقها امس يوم راحت معك . .؟
: محد ضايقها ابوي رحب فيها ومها بغت تشيلها من فوق الارض من الفرحه فيها ..
حاول يضيع السالفه قال : تراني خطبت مها لاحمد من ابوي ..
طالعته جدته بفرح قالت : ووافق ..؟
رد عماد بتأكيد و ثقه : ايه وافق .
عرفت انه معطيه مقابل ولا انه راح يعطيه قالت : وش عطيته علمني .
جلسها عماد قريب من احمد وهو يقول : ماعطيته شي للحين .. طلب مني فلوس يقول انه بيسوي محلات في الديرة .. مخبز وسوبر ماركت صغير ومطعم .
: انا عارفه انه مهب موافق الا يبي له بلعه .
سكت عماد ماعقب على كلامها والتفت على احمد قال : وش قلت يااحمد بموضوع امس .
رد احد وهو يصب له كاسة شاهي : الغه ولاتطريه لي مرة ثانية .. انا مسافر بعد اسبوعين .. ماني فاضي لالعرس ولا لمشاكل حريم .
قال عماد : تبي تسافر وهي معك ان شاء الله .
مارد احمد عليه والتهى بالاكل وهو مستبعد سالفة الزواج نهائياً ..
قالت ام ناصر : قاله الله وانا امك .. بعد اسبوعين ان الله احيانا وطول في عمري ماتروح الا وحرمتك معك .
رمى قطعة العيش من يده قال : ضربتين في الراس توجع ياام ناصر .. والمؤمن لايلدغ من جحرٍ مرتين .
رد عماد وهو يسوي جلسته على السفرة : ماكل الحريم عقارب ولا كل زواج ضربة في الراس ... واختي انا اعرفها يكفي يااحمد انها ملتزمة وراعية بيت وهي صغيرة تقدر تربيها على كيفك .
وقف احمد وتمطط وهويقول بعدم اهتمام : انسوا سالفة عرسي وخطبتي واختك دور لها رجال يناسبها غيري .
: انا خطبت لك وانتهى الموضوع .. لاتسوي سواة ولد اخوك اللي بغى يفشلنا في الرجال اللي خطب منهم .
مشى احمد وعطاهم ظهره وهو يقول بصوت وصلهم : والله محد قال لكم توهقوا واخطبوا لي من دون علمي .
كمل عماد فطوره براحة واطمئنان وهو يقول لجدته : كلمتين مني ومنتس تطرح عناده لاتشيلين همه .. وترى مها مامثلها ستر وسنع وحشميه .. اسألي شادن وبنات خالي ناصر عنها تراها كانت معهن في مدرستهن ويعرفنها .
تمتمت ام ناصر لربها برجا وطلب انه يسعد احمد ويعوضه خير ..!























اقدار
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى اقدار
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة اقدار



23-03-08, 11:32 AM رقم المشاركة : 1858
اقدار


مشرفة منتدى قصص من وحي قلم الاعضاء
مشرفة المنتدى العام للقصص والروايات



















--------------------------------------------------------------------------------



***





بعد ماقالت لابوها على سالفة المدرسه اللي كلمتها وهو شارد ..
يزوج بنته لناس غرب ومن بعيد ولا يخليها متى ماجاها نصيبها يجها من اهل الديرة ..
حك لافي لحيته وهو يهوجس ويحسب حساب كل خطوة لو اتبعها ..!
جلست عنده ام نوف بصينية القهوة والتمر ومدت عليه فنجال وهي تقول : الله يرحم ابوك ياابو نوف لاتجوز بنتي للغريب ..
رد عليها بحكمه : الحين العرب تجوز الغريب والقريب .. والديرة بناتها اكثر من شبابها وبنتس طافت العشرين ياحرمه .
ردت بقلق : انت من عقلك انهم يبون بنتنا .. قلوا بنات المدن يوم ياخذون بنت الديرة .
جلست نوف عندهم بوجه باهت وملامح ذبلانه قالت : يبه النصيب اذا جا محد يقدر على رده .. كملت بغصه ..: انا ماكنت ا تخيل اني باخذ حمود .. الله يجيبه سالم .. وهذاني من نصيبه وهو صار نصيبي .
قال ابوها : ايه يابنيتي بس حمود ولدنا ونعرفه ومربيه انا بيدي بس الغريب من يعلمنا عنه ..؟
قالت نوف : يسأل عنه حمود .
ان جا يسأل ..!
ان جا بيسأل بس المشكله انه مايجي ولايعود لي ..!
تذكرت اهتمامه بكل اللي يهمها ..
اهلها ومشاكلها في المدرسه والأمور اللي يهتم لها ابوها من مزرعه لغنم للبيت اللي يجمع له فلوس ويحاول يبنيه مثل مابنوا اهل الديره وجددوا بيوتهم ..
تخيلت ضحكته وكلامه وغزله وحبه لها ..!
هداياه وعطاياه اللي من يوم اخذته ماكفها ولا استكثرها عليها ..
واستدراجها لقلبه ومحاولته الوصول لقلبها بشتى الطرق والوسايل ..
لهج قلبها بـ "يارب رده لي بالسلامه ..
يارب لاتاخذه مني .."
انتبهت لاحتدام النقاش بين امها وابوها قالت : يمه يبه .. انتظروا خلونا نشوف العرب ونسأل عنهم ان اعجبونا فهذي قسمة الله وان مااعجبونا مالهم نصيب عندنا وكلن يروح في سبيله .
وصلهم صوت العنود وكأنها طايرة والارض ماتشيلها وهي تنادي : نوف نوف .. يانووووووووووف .
ردت نوف بسرعه : تعالي انا هنا ..!
وصلتهم وهي تلهث وفي يدها كيس فيه شكولاته وعصاير قالت : شوفي شوفي جابها لي حمود .
يعني حي وموجود ..
وصل ..!
فزت نوف وطلعت من الغرفه وسط فرحة امها وابوها اللي رغم قلقهم عليه الا انهم اخفوا القلق عشان نوف ..!
قالت للعنود : وين راح ..؟
ردت العنود وهي تفتح قارورة عصير السيزر وترشف منها بسرعه : راح لاهله بس علمته انتس وجعانه وتبكين عليه وكل شوي تدقين عليه .
حطت نوف يدها على راسها قالت : الله ياخذ عدوتس .. مسرعتس تعلمينه بالاخبار .
وقفت نورة وراها وهي تقول : وتلوميني يوم اقول انها وكالة رويترز اللي توزع الاخبار على محطات الاخبار .
ضحكت نوف متجاهله آلام معدتها واحساسها بالضيق والغثيان ودخلت تستعد لمقابلة حمود اللي اكيد بيجي يدورها ..!
قالت لنورة : نورة وش رايتس البس لبس العيد ولا شي ثاني .
قالت نورة : ايه البسي لبس العيد حلو عليتس .
دخلت نوف الغرفه ولهفة قلبها تقودها تنفذ اوامر الشوق والوله لحمود وتتزين وتنتظره ..!




***


لبست عبايتها ونزلت وعماد معاه شنطتها الكبيرة واللي نزلها مع المصعد كونه يلوذ عن جلسة جدته وقريب من الباب ..
مرت جدتها وسلمت عليها وهي بغطاها وتنتفض تحته بكا وهلع من الفراق ورعب لمجرد تخيلها انها ماترجع للبيت راعيته وزوجة صاحبه ..
ياترى بشوفك مرة ثانية ولا لا ..
وان شفتك بكون راعية البيت هذا ولا اجيك زايره وارجع .!!!
وصتها جدتها تسلم لها على امها ونايف وتنتبه لنفسها ..
وهي وصت جدتها على نفسها وصحتها وأدويتها ..
وطلعت ..
رمت بجسدها وحملها وهمومها على مقعد السيارة الأمامي ..!
وعيونها تناظر الأمكنة حولها ..
حبت الديرة وتراب الديرة لأن احبابها فيها ..
لأنها ملتقاها هي وعماد ..
لأنها زرعت وغرست فيها اجمل ذكريات وأجمل احلام ..
هناك في المرزعه ..
وعند باب المدرسة ..
وقدام بوابة البيت ..
وفي الحوش ..
وداخل البيت في كل ركن من اركانه لها معه ذكرى ..
في المطبخ وفي المكتب وفي المجلس .. وفوق .!!!!
وشلون تروح وتخليها ..
طلعوا من الديرة وهي تتأملها مودعه ..!
يمكن ارجع مثل اول يوم جيت فيه وعرفتها ..!
ويمكن ربي يرجعني احسن من اول ..
ويمكن ماعاد لي رجعه ..!
كان السكوت هو المتسيد والفارض وجوده وقوته ..
مر من الوقت اكثر من النص وهو ساكت وشارد الذهن ومستحضر نظره يراقب المكان ..
وهي تايهه وضايعه ..
جارته لأنها حست فيه ..
وانصاعت لقراره ونفذت رغبته بس عشان تهون همه وتخفف من حزنه ..
مد يده على مشغل السي دي وضغط زر تشغيله ..
فضل انه يبثها رسايل غراميه بصوت عبادي ..

ابسألك ..
هو أنا استاهلك ؟
استاهل الدمع اللي جرّح وجنتك ؟
استاهل اني اعشقك ؟

ابسألك عن حالنا ..
انتي وانا
ياللي احس انك انا
حالنا ما هو غريب
انـّا نكون متأكدين
ان الفراق ما هو بعيد
بالرغم من جرح السنين
عشقنا دايم يزيد
ماهو غريب ..
اني لو مرة في همي
نسيت وبكلمة جرحتك
قبل ما تتألمين ..
اللي ينزف هو دمي
ابسألك ماهو غريب .. استاهلك
ابسألك لو قلت لك ان الحنان اللي في قلبك
ينبت من الصخر الزهر ..
وان النهار اللي في خدودك يخلي النسمة عطر ..
وان العذاب اللي في عيونك يعلـّم الناس الشعر ..
ولو قلتلك اني احبك اكثر من هموم البشر
وكثر الجفا وكثر السهر ... لو قلت لك
وانك اقرب من عيوني للنظر
كل الذي اقدر اقوله
واللي ما اقدر اقوله
استاهلك .. حبيبتي ؟!
وباجاوبك .. للأسف ما به احد يستاهلك



كان يدندن بصوت منخفض وواضح لشادن مع الأغنية والظاهر لها انه حافظها ..
سكتت الأغنية وبدت اغنية ثانية ..

تدرين وادري بنفترق
تدرين قلبي بيحترق ..
حنا اتفقنا في كل شي الا الزمن
عيى الزمن لا نتفق
ولاتزعلي لو نفترق
قلبك خلي
وقلبي انا اللي بيحترق
ياوردة في كل الفصول
يافرح عيّى لايطول
قولي واقول
ان كان عندك لي حلول
يافرحة القلب الحزين
الوقت يمر ..
ومالك عذر
كانك تبين ننسى العمر ..
ننسى السنين
وانذوب في حب وحنين
تدرين وش سر الحكاية
الوقت يمر ..
ولكل شي لابد نهاية
وحنا قربنا من النهاية
ومالك عذر
يابسمة الثغر الخجول
ان كان عندك لي حلول
وان كان ودك نتفق
والا ترانا بنفترق
ولاتزعلي لو نفترق
قلبك خلي
وقلبي انا اللي بيحترق

ياحب .. يادنيا جديدة
يا احلى ابيات القصيدة
ان كان جرحي ما كفى
انزف لك جروح ٍ جديدة
وان كان شعري ماوفى
انسى الحكي وانسى القصيدة
يا احلى ايام العمر
كثر الحكي وش بيفيد
ومابقى عندي صبر
والجرح في قلبي يزيد
مالك عذر
يابسمة الثغر الخجول
ما اظن عندك لي حلول
وما اظن ودك نتفق
واحنا ترانا بنفترق
ولاتزعلي لو نفترق
قلبك خلي
وقلبي انا اللي بيحترق


انتهت الأغنية ورجع اعادها مرة ثانية ..
وقف للإشارة والمكان على غير عادته هادي ومافيه زحمة ..
الدنيا عيد والوقت اجازة وحزة صباح ..!
التفت عليها وهي مسنده راسها على المرتبه ..
قال : شادن .
عدلت راسها والتفتت عليه قالت بصوت مبحوح وبارد : هلا .
: اذا احد سألك عن جيتك قولي عماد بيسافر .
ردت بسرعه : انت بتسافر ..؟
هدى السرعه عشان نقطة التفتيش اللي مر بجنبها قال : سفريات صغيرة للشغل .. بس أي احد يسألك وش جابك ولا ليش جالسه عند اهلك قولي عماد بيسافر وبيخلني عند اهلي ..
اشر له الشرطي يمشي بمجرد ماشاف الحرمه في السيارة ورجع عماد لنفس سرعته قال : الحين انتي بتدخلين عند اهلك بحالك هذا ..؟
همست بصوت مجروح ويدل على انها مجروحه ومقهورة قالت : عادي .
: لاموب عادي .. خلينا اول نروح نتغدى في شقتي واذا ارتحتي نروح العصر لاهلك ...
قاطعته بتودد : لا عماد الله يخليك امي تنتظرنا من اول ماقلت لها .. وكمان مسوية لنا غدا .
هز راسه مقتنع وملبي واكتفى بتنهيده طلعت عفوية بدون قصد ..
مد يده ورفع صوت المسجل ورجع يدندن مع عبادي واصابعه تتحرك وتدق على الدركسيون بدقة وتناغم مع الأغنية والأغنية تعزف على وتر قلبه ومشاعره ..!



***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 62
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:09 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


صحتها امها بصعوبه الين فاقت وحست باللي حولها ..
: طيب خلاص صاحية ..
: سارة اش هالبرود .. اللي يشوفك يقول الناس موجايين بعد شوي ..!
تمطط بكسل ورجعت شعرها القصير اللي قصت اطرافه وصبغته بألوان هاي لايت قبل يومين عشان زواج مشاري ..
قالت : واذا جوا بعد شوي .. انا اش دخلني كل اللي عليّ ان راح اوقع مااعتقد هذي يبغى لها قومة وتجهيز .
ردت امها بحده : ترى الرجال لوطلب حقه الشرعي في النظرة مانقدر نقول له شي .
جلست بسرعه قالت : لا يمه اذا ابوي مو قد كلامه ا نا كمان مو قد كلامي .
: لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ..
جلست امها بجنبها وكملت بحنان : سارة يابنتي مو كل الناس زي بعض .. شوفي مشاري اخوك زي خالد ..؟
حطت اصابعها في اذانها قالت بعتب وزعل : يمه مليون مرة قلت لكم لاتجيبون لي هالسيرة .. هذاك الله يسامحه ويغفر له فكينا من ذكره خلوني اتشافى منه .
مسحت امها على راسها قالت : عشان تتشافين منه لازم تشوفين اللي احسن منه وحل محله .
هزت راسها بلا وحست انها مخنوقه قالت برجا : يمه الله يخليك لاتغصبوني .
اخذت جوالها من فوق الكومودينو ودقت على شادن اللي ردت على طول : هلا سارة .
قالت سارة وهي تتمطط وبكسل : اهلين فيك .. ها فينك ..؟
: جايين في الطريق .
: قريب من جده ولا بعيد ..؟
سمعتها تقول لعماد احنا فين الحين ورد عليها ..
قالت شادن : احنا الحين قريبين من مكه يعني باقي ساعه تقريباً ونوصل بس ماراح اجيك الا بعد المغرب .
قالت سارة بردة فعل سريعه وتهور : لاااااااااااا شادن من السيارة عندي .. ولا اقول لك سلمي على امك ونايف وتعالي عندي لاتنزلين العباية الا عندي تكفين شدون مرة مشتاقة لك .
ابتسمت شادن وردت عليها ببرود : خلاص اذا وصلت اكلمك .
سكتت سارة ثواني ثم قالت بهدوء : بنت اش فيك ليه صوتك حزين كذا ..؟
ردت شادن : مافيني شي .. بس شوي اجيك ان شاء الله .
: نتقابل ان شاء الله على خير ..
: مع السلامه .
: الله معاك .
قفلت من شادن وانتبهت ان امها قد خرجت وقامت من سريرها وقلبها مقبوض من صوت شادن ..
فيها شي ..!
حزينه ..
مو نفسها اللي تكلمني كل يوم .. !!
وقفت سارة على المرايه وهي تطالع بشكلها ..
شعرها بعد الصبغه والقص معطيها طله احلى ..
ومشيتها رغم انها ثقيله الا انها اريح بكثير من لمن كان الجبس فيها .
خللت شعرها بأصابعها ورجعت لمته بشباصة وراحت للحمام تتوضأ وتصلي الظهر ..!



***



سلم على عمه وعمته .. وجلس ينتظرها ..!
جات العنود وقارورة العصير في يدها والشكولاته ملطخة شفايفها وخدودها ..
قالت ام نوف بلهجة حاده : عنود قومي اغسلي وجهتس .
ردت بعد مارشفت رشفه صغيرة من قارورة العصير واللي مابقى فيها الا القليل وصارت تقتصد فيها ..
قالت : يممه اصبري بكمل عصيري .
ضحك حمود ومسح على راس العنود وهو يقول : خلوها على راحتها متى ماكملت عصيرها تقوم تغسل وجهها ..
طلع جواله من جيبه قال : خذي وديه نوف خليها تشحنه .
ردت العنود : نوف تشيل عفشها تبي تروح معك لبيتك .. ازين اخذها كل شوي تبكي ولا تستفرغ كله عشانك .. حمود حمود انت جبت لها هدية صح ..؟
رغم ان كلام العنود مزعج الا انه يريحه ويسعده
يعني فقدته وتبكي عشانه ..
وناوية ترجع معه قبل يقول لها ..
عدل جلسته وهو يطالع في ساعته قال : اجل روحي ازهميها خلينا نمشي .
راحت العنود لنوف والح ابو نوف وامها على حمود انه يجلس يتغدى لكن الحاح حمود في الرفض كان اقوى وحجته تعبان ومواصل وبيروح ينام ويرتاح في بيته والحقيقه شي ثاني ..
وقف ونادى بصوت عالي : يالعنود استعجلي نوف .
جات تمشي بتنورة لونها سكري كلوش ومطرزة بكحلي من الأسفل والتوب بلوزة قطنية بكم طويل سادة وعليها جاليه سكري ومطرز بكثافه بلون كحلي ..
صافحها واستحى يسلم عليها في وجهها بحضرة امها وابوها والعنود اللي تراقب كل تصرفاتهم وكلامهم .. قال : يالله البسي عبايتس وامشي تراني تعبان ابي ارتاح .
سألته بعتب : انت وين كنت ..؟ اقلقتنا عليك .. ؟
رد عليها وعيونه على العنود اللي احرجته بمراقبتها ونقل نظرها بينه وبين نوف قال : بغيت اجيكم قبل موعد تسليمي وتكلمت على الضابط يوم عيا يطلعني وجازاني .. حبسني 24 ساعه .
قالت نوف بدون تفكير : حسبي الله عليه .. طيب ليش ماعلمتنا عشان مانقلق عليك والله اني قلت صار عليك شي .
طلع جواله من جيبه قال : له ثلاثه ايام وهو طافي .. حتى الحجز مافيه احد اقدر اكلمكم من جواله .. العالم كلها معيده .. همس لها بصوت حاول يخفته عن العنود قال : عجلي بنمشي لبيتنا .
نزلت نظرها للأرض بحيا وطالعت في العنود اللي قالت : حمود حمود انت مادريت يوم ابوي بغى يضحي بسحيمان و افتكيته .....
قاطعتها نوف بلهجة حاده : بنت روحي اغسلي وجهتس ولمي شعرتس .
ضحك حمود وهو يمسك يد نوف ويقول : خليتس من العنود واعجلي علي انتظرتس في السيارة ..
اشر لها بشفايفه وهو يصد عن العنود ويوجه لنوف : مشتاق لتس حييل .
بلعت نوف ريقها وسحبت يدها منه وراحت تجمع اغراضها وهو راح ينتظرها في سيارته .





***




بعد صلاة المغرب ..
كان جالس في وسط المجلس وعيون كل اقارب ابومشاري متجهه ناحيته
يراقبون حركته ويدققون في كلامه وردة فعله وترديده لكلام المأذون اللي حضر من بدري ..
همس مشاري لابوه : قلت له على شروط سارة ..؟
قال ابو مشاري : بقول له الحين .
تنحنح ابومشاري قال : فهد ياولدي .. انت تعرف الظروف اللي مرت بها بنتي ..
طالعه فهد باهتمام قال بذكاء وفطنه : عندها شروط ..؟
: والله ياولدي البنت الحت عليّ الا اقول لكم شروطها ..
قاطعه فهد : حقها ياابومشاري قول ولاتردد .
تكلم ابو مشاري بينه وبين فهد وصوته وصل لعماد الشاهد الأول وفواز الشاهد الثاني .. : البنت رافضه النظره .. نزل راسه للأرض ثواني ورفعه قال بعدم رضا : وتقول انها ماتبي مكالمات قبل الزواج .
عقد فهد حواجبه قال : من قال اصلاً اني ابي نظرة ولا ابي اكلمها هذا مهوب من سلومنا ولاعاداتنا .. وسع صدرك ياابو مشاري وعطنا باقي شروطها .
زم ابومشاري شفايفه قال بحرج : شرطها ان الزواج يكون مختصر .. تعرف زميلاتها اللي ماتوا في الحادث ...
قاطعه فهد للمرة الثانية وقلبه يقول " ان هذا رايه وقراره قبل لايكون رايها وشرطها " : ولو انه مهب من حقها تطلب ان الزواج يكون مختصر لكن ابشر ياابو مشاري لها اللي تبيه ..
قطب ناصر حواجبه بعدم رضا ..
وطالعهم فواز بقهر وقلة حيلة بعد موافقة فهد ..
فهد اكبر عيال ناصر من حقه يسوي له عرس يعزم عليه كل من يحب ويود ..
من حقه تفرح به امه وخواته واهله ..
اما عماد فعدل جلسته وهو الأدرى ان الشرط هذا يرضي فهد لأنه مقرره من قبل عشان سعود وذكرى سعود اللي نبشتها امس زيارته لقبره ..
قال بصوت رزين وواثق وكأنه معتاد على ادارة الأمور حتى اللي ماتخصه : اسمح لي يافهد انا بتدخل هالمرة .
ومن نظرة من فهد فهم عماد انه موافقه على كل اللي راح يقوله ..
أكمل عماد وهو يربت على فخذ فهد : مادام مافي العرس تكلفه والبنت تبيه مختصر اجل نبي نقدم العرس بنخليه مع عرس عمه احمد بعد اسبوعين ان شاء الله .. ماله داعي التاخير .
تهلل وجه ناصر لراي عماد وانشرح صدر فواز وبانت آثاره على ملامحه .. وفهد متردد وفي حيره ..
سكت ابومشاري ثواني يحاول يحسبها صح ..
ثم قال بتفهم : طالما انكم وافقتوا على شروطنا مالكم الا من يرضيكم .. بعد اسبوعين الزواج وعسى الله يتمم على خير .
التفت ناصر لفهد الجامد بمكانه قال بفرحه : مبروك يافهد .. وعلى بركة الله ..
تقدم مشاري بقهر وكتم غيظه وابتسم له قال : مبروك يافهد عسى الله يتمم على خير .
باركوا له الجميع وتمنوا له السعادة والتوفيق وهو يرد : الله يبارك فيكم ويجزاكم خير ..!


...



وفي مكان ثاني من البيت ..
جالسه مع شادن اللي تحاول على قد ماتقدر انها تظهر بصورة طبيعيه قدام ساره .. والثانيه منشغله بسالفة موعد زواجها اللي حاولت تعارضه وسكتوها ابوها ومشاري بحكم انها قالت شروطها وقبلوها الناس وعليها تقبل شروطهم .
كل شي غريب ..
موافقتها وشروطها وهالموعد اللي ماكان على بالها ..
وطقوس الملكه الغريبه مااعتادتها في مجتمعها وقرايبها ..
ليلتها هذي مختلفة كليةً عن ملكتها على خالد ..
هذي هادية وفيها خوف من القادم وترقب وحيطة وحذر بكل خطوة وكلمة من قبلها هي ..
والاولى صاخبه وفيها فرح وتفاؤل وحب واحساس بالسعاده ايضاً من قبلها هي ..
فركت سارة يدينها قالت بقلق : مستحيل اوافق ان الزواج يكون بعد اسبوعين .. اش هذا انا موقادرة استوعب ان هالآدمي بيصير زوجي .. اقل شي يبغى لي سته شهور عشان اقدر استوعب . .. مو بعد اسبوعين اصير انا وياه في بيت واحد ..
ردت شادن وهي تحرك السكر في قاع بيالة الشاهي : اش اللي تستوعبين وماتستوعبين .. احمدي ربك انه يسر لك وكتب لك فهد .
ردت سارة بخوف : ياربي حتى شكله ماادري كيف ولاحتى اتخيله .
طالعتها شادن وابتسمت قالت : هذي سهله انا اوصفه لك .. طويل وعنده عضلات وملامحه مااتذكرها زين بس كأني لمحت وجهه عريض وعيونه واسعه وشعره طويل .
صبت سارة في بيالتها شاهي ونست تحط السكر وهي مرتبكه وموحاسة بتصرفاتها قالت : ليه انتي ماقد شفتيه ..؟
: وين اشوفه ..؟ مرة وحده لمحته وهو ينادي السواق وانا راجعه معاه من المدرسه .. وماطالعت فيه صديت عنه وهو اصلاً اعطاني ظهره وقعد يكلم السواق ...
تأففت سارة وهي منشغله بموعد الزواج قالت : تخيلي مشاري موافق ومبسوط قال ايه اللي قاهره انه راح يقطع شهر عسله بسببي . رشفت من بيالتها وكشرت بوجهها قالت : يوووه مافيه سكر ..
ضحكت شادن من اسلوب سارة وهي زعلانه قالت : من يصدق انك انتي ومشاري تتزوجون بنفس الشهر ... بس من جد ياسارة فهد مافيه منه وعماد يضمنه لك ...
هزت ساره راسها قالت : ادري عنه وعن مواصفاته اللي ماتنتهي .. كملت بصوت يقلد ابوها : رجال وكريم وراعي نخوه وشهم وشجاع وكل صفات الدنيا فيه بنظر ابوي ومشاري ..
رجعت تتكلم بصوتها الطبيعي : ياشيخه هم مايطلعون على حقيقتهم الا بعد مانقرب منهم ونعرفهم بس الله يستر.
ردت شادن بحمية ودفاع : لاحبيبتي هذا ولد عمي وعماد يعرفه زين ونايف اخوي يعرفه وانا اعرف اهله وبيئته وفهد واضح لكل الناس والردي ياسارة الا مايطلع عنه كلام .
هزت سارة راسها وهي تقول :ليه ماطلع الكلام عن خالد الا بعد ماملكنا .. انا اصلاً ماعاد عندي ثقه في احد .. تدرين ياشادن اني قاعده اهيء نفسي لأي صدمة قادمه .
تمددت شادن على الكنبه اللي بجنب سرير سارة وهي تقول : هيئي نفسك لكل شي متوقع بس لاتظنين السيء في فهد ولاتخلين الشيطان يوسوس لك في زوجك ويدخل الشكوك لقلبك .
قبل ماترد سارة دوى جوالها بنغمة تعلن وصول رساله ..
التقطته على طول وفتحت الرساله وكانت وسائط ..
قالت : اكيد هذي ريهام بتبارك لي ... يؤ غريبه وسائط من مشاري ..!!!
امتقع وجهها احمر وهي تطالع في المقطع وتشوف ابوها والمأذون والرجال في المجلس ..
فزت شادن على صوت المقطع وجلست بجنبها وهي تشوفهم ..
وحده سرحت بالشخص اللي يهمها ..
ملامحه المألوفه لها وحركته وثباته ونظراته المتزنه وكأنه لوحده يملا المكان بنظرها ..
والثانية سرت في جسدها رعشة وهي تطالع في الجالسين وموعارفة أيهم اللي صار الليلة زوجها ..
قالت شادن ببرود تملك منها حد النخاع : شوفي هذا فهد اللي بجنب المأذون .. ماشاء الله عليه رجوله ووسامه وموناقصه شي .
سرحت سارة فيه تتأمل شكله ..
ملامحه مختلفه تماماً عن اي صورة توقعتها له ..
مايشبه مشاري اخوها ..
ولايشبه خالد اللي عمرها مااعجبتها ملامحه رغم حبها اللي كان له ..!!!
عيونه واسعه ونظرته حرة وجريئة ..
اكتافه عريضة وشامخ في جلسته رغم حركته المستمرة ..
قالت سارة بارتباك : ماتخيلته كذا ..!!
ابتسمت شادن ببرود وبصوت باهت قالت : الله يستر عليه .. تكفين ياسارة حاولي تحبينه وتتمسكين فيه وتسعدينه تراه من بعد وفاة صاحبه يقولون مر بحزن ماتشيله الجبال .. ساعديه على النسيان واسعديه ..
سكتت ثواني وساره مستغربه الكلام عنه وكأن قلبها رق في لحظة ضعف امام الفقد والحزن اللي جربته ..
كملت شادن وصورة عماد تعيد لها مرارة وضعها وحياتها الآن .. : سارة ماعليه انا برجع للبيت احسني تعبانه .
عقدت سارة حواجبها قالت : لا تكفين لاتروحين الا بعد العشا .. بعدين يادبه استناك من سنه ولمن اشوفك تقعدين ساعه وتمشين .
اخذت شادن عبايتها وهي تقول بتعب وملل : حرام عليك من قبل المغرب وانا عندك .. وان شاء الله الايام جاية بتطفشين مني ..
وقفت سارة معاها قالت : لولا ان التعب واضح عليك كان ماخليتك تروحين وتراني متأكدة ان فيك شي وتدارين عني .. بس بخلي التحقيق وقت ثاني لمن ترتاحين .
ماردت عليها شادن والتهت بجوالها تدور على رقم نايف ..
قالت سارة : تبغين اكلم السواق يوصلك ...؟
دقت شادن على رقم نايف وحطت الجوال على اذنها وهي تقول : لا بخلي نايف يوصلني ... هلا نايف ..
رد نايف بصوت واطي : هلا .
: ماعليه توصلني البيت بروح ارتاح ..
: ليه اش فيك ..؟
: تعبانه شويه ..
: اوكي اطلعي لي برا انتظرك .. امي بتروح معاك ..؟
: لا امي بتجلس مع خالتي ام مشاري وتجي بعد العشا اكيد بس انا بس اللي برجع .
اخذت شنطتها وطلعت بصحبة سارة اللي تمشي بعرج خفيف وتوجهت لامها تبلغها برجعتها للبيت ..!





***


حياتها لاتطاق في بيت اهلها ..
اخوها مو معطيها فرصه تدخل النت وتاخذ حريتها مثل ماكانت في بيتها ..
واتصالاتها تحسبها بالدقايق بعد ماكانت تكلم بالساعات واحمد متكفل بالفاتورة وعذرها انها في غربه وتحن لاهلها ولازم تكلمهم ..
احمد مطنشها وهي اللي اعتادت على وجوده في حياتها وان كان وجوده مثل عدمه الا انها حست بفراغ الآن من بعده ..!
دقت عليه من رقمها الجديد اللي طلعه لها اخوها بعد ماالغى احمد رقمها الاول لأنه كان باسمه .. وما رد عليها ..!
زفرت ليلى بقهر ..
هذا وش فيه لايرد ولايكلم ولا كأني زوجته ..
ان شاء الله يبينا نسافر وانا مانزلت السوق ..
دقت عليه مرة ثانية وثالثه اخيراً صار يعطيها مشغول ..
وقفت وراحت لاخوها اللي كان جالس في غرفته على الكمبيوتر دقت الباب ودخلت قالت بعصبيه : محمد شوف لي العله هذا ليه مايكلمني ولايرد عليّ .
صغر اخوها المحادثة والتفت عليها بعصبيه قال : ارجعي ماني فاضي لتس الحين .
عقدت حواجبها قالت : اقول لك ماكلمني من يوم جيتكم ولارد عليّ تقول ماني فاضي .
نزل الهدفون من فوق راسه قال : برا .. برا لوسمحتي واذا بينتس وبين رجلتس شي تفاهموا بعيد عني ماني رايق لتس انتي ومشاكلتس ولسانتس اللي اذيتي به خلق ربي .
رجعت بقهر وهي تهدد وتتوعد ..
راحت لامها قالت : يمه كلميه انتي يمكن يرد عليتس خليه يرسل علي فلوس بنزل السوق .
قالت امها بأسف على حال بنتها : هذا اللي همتس الفلوس والسوق ..؟ الرجال شكله زعلان منتس وانتي تقولين ابي فلوس وسوق بدال ماتقولين ابي رضاه .
ماردت على امها وانشغلت بالبحث عن رقم فوزية في قائمة ارقامها .. هي اللي بتوصل لها وش سالفة احمد حتى وان كانت ماعاد تهضمها بس لابد تتحمل ..
دقت رقمها ثلاث مرات وماردت فوزية .. المرة الرابعه انفتح الخط وبدون صوت ..
تكلمت ليلى بقرف من طبع فوزية وتشددها في بعض التوافه مثل تجاهلها للأرقام الغريبه ..
قالت : الو ..
ردت فوزية لمن عرفت ان المتصل حرمة : هلا .
: وش اخبارك يافوزية ..؟
: هلا هلا ليلى بخير الحمد لله ... اخبارك انتي ..؟
: اخباري ..؟ ماتقولين لي وش فيه اخوك مايكلم ولايرد ولا يعبرني ..؟
: والله ا سألي نفسك واعرفي وش سويتي معه واكيد بتدرين عن سبب زعله .
: ها ..؟ وش سويت قولي لي .. ولا احد منافق بيني وبينه ..!
غيرت ليلى لهجتها لرجاء وخوف : فوزية انتي قلتي له عن سالفة الجوال ..؟
: لاياقلبي ماقلت له .. اللي عرفه احمد بلاويك الثانيه غير الجوال ووسخه .. معليش ياليلى انا مشغوله الحين وعندي ضيوف .
ردت ليلى بتشتت وبدون تركيز قالت : مع السلامه ..
خايفه يكون عرف عن الصور اللي عندها ..!
لا لا مستحيل يعرف ..!
شهقت وهي تتذكر شادن يوم مدت عليها الصورة اللي طاحت منها ..
صورة سعيد اللي دمجت صورتها معاها وطبعتها من جهازها ..
عضت على شفتها وخبطت بالجوال في يد راحة يدها بقلق وهي تصر عيونها ..
انا غبيه ليه ماقلت لها انه اخوي ..
عقدت حواجبها وكملت لوم " المشكله سعيد كان لابس عماني وشلون بتصدق انه اخوي ..
الله ياخذك يوم تخليت عني وضيعت حياتي مع احمد بسببك ..
زفرت وقالت بصوت عالي : حبه العمى لويحبني صدق يمديه ماتزوج وسحب عليّ .
وقفت على المرايه في غرفتها قالت محاكية صورتها : مالت عليّ انا ووجهي هذا اللي استفدته من النت لاحبيب بقى لي ولازوج صبر علي ولاعيال ونسوني واشغلوني بهالفراغ اللي يقتل ..
تذكرت اول معرفتها بالنت وعالمه ..
ايام كانت تشكي الطفش والملل في الغربه واحمد يغيب اكثر من نص النهار واذا رجع يرجع منهك وتعبان ومن كثر شكاويها من الطفش والملل اشترى لها لاب توب وعرفها على الانترنت والمنتديات ..
تدكرت يوم دخلت شات وهي ماتفقه فيه الا كتابة اسمها ..
واول من تلقفها سعيد اللي من عرف انها ساكنه في عمان وهو مهتم فيها وكأنها ملكة الشات الين تطورت علاقتهم لحب ووصلت للمسنجر ثم التلفون ثم المواعيد في كوفي شوب ومطاعم ..
بس في النهاية طلع سعيد خاين بنظرها وأناني مافكر الا بنفسه ..
رجعت لغرفة اخوها ودقت عليه الباب بعصبيه وكأنها تبحث عن مخرج من الواقع لعالم خيالي آخر عاشت فيها سنين طويله اكثر من واقعها وكان يبعث لها سعادة وهمية ومؤقته ..
: محمد قوم ابي النت ..!
: انا مشغول .. تعالي بعد ساعتين .
: اقول لك ابيه الحين .. انت ماتفهم ..
وقف اخوها بملل قال : اطلعي برا .. موب تهاوشين مع احمد وتعودين عليّ .. مسكها من يدها وطلعها وسكر الباب . ورجع لجهازه ..!




***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 63
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:10 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


رجع احمد من المزرعه والبندق ( البندقية ) على كتفه .. وفي يده طيور صغيره صادها لشهد وكهواية حب يمارسها ..!
اول ماشافته شهد جات تجري عنده واخذت الطيور قالت : خالي صدق انت بتتزوج وحده ثانية غير ليلى العله ..
وقف احمد وطالعها قال : انتي ماتحبين ليلى ..؟
: لاااااا وعععععععع منها اصلاً هي ماتستحي ..
عقد حواجبه قال : وشلون ماتستحي ..؟
: جوالها هذاك اللي كسرتي امي في حاجات وسخه .
عض على شفته قال : وش الحاجات علميني ..
زمت شفايفها حتى ماتضحك وفتحت عيونها قالت : لأ عيييب .. امي قالت عيب .
هز راسه قال : ودري الطيور للشغاله تنظفها وتشويها ..!
شافته فوزية بوجه كئيب وحزين ومتضايق ونسبت ضيقه لامها اللي اصدرت قرار بانه معرس معرس والله لايعوق بشر ولاَّ زعلها اللي مايقدر عليه ..
رفع البندق فوق مكتبة التلفزيون الكبيرة واللي تتوسط الصاله ورجع للمغسلة ..
وقفت فوزية عنده وهو يغسل .. قالت بضحكه : ياعريس ترى عماد كلمني يقول انه بكرة جاي .. ويقول لك تروح تسوي الفحص لأن ابوه كلمه يقول بكرة بيودي البنت تسويه ..
غسل احمد وجهه بقوة وهو يقول : ولد اختس هذا مهب صاحي .. يبي يمشي العالم على كيفه .. وامي ماصدقت خبر ..
قالت فوزية وهي تضحك اكثر : حسبي الله على ابليس فهيدان الظالم يقول نبي نلحق ونجوز جدتي ولا تراها ماخلت احد من اهل الديرة ماجوزته .
ماتغير من ملامحه شي وقال بصرامه : الحين انا شاكي لهم يوم يقولون نبيك ترتاح ...
قاطعته فوزية : لاوالله ..؟ تضحك عليّ انت .. يعني حنا مانعرفك متى تصير مرتاح ومتى تصير متضايق .. كملت بلهجة تحذيريه وحاده : احمد اصحى لنفسك وحياتك ولاتخلي ليلى تضيعك اكثر .. على فكرة تراها دقت عليّ اليوم وماعطيتها وجه ..
مسح احمد وجهه ويدينه بمناديل قال : وانتي ليش تردين عليها من الاساس .
: ماعرفت رقمها الجديد .. بس تكفى يااحمد انا اعرف مها اخت عماد والبنات منال وحنان يعرفونها .. حتى حنان يوم درت طارت من الفرح قالت هذي هي اللي تناسب عمي .
: كل الحريم صنفهن واحد ..
ردت فوزية باندفاع : كل الحريم مثل بعض يااحمد ..؟ اجل مها المصليه الصوامه مثل ليلى اللي ماتركعها ..؟
التفت عليها بذهول اكثر منه استغراب قال : وش دراتس انها ماتصلي ..؟
ردت فوزية بندم وهي تقول : استغفر الله العظيم .. ياخي كل ماقلنا لها صلي قالت صليت ولا شوي اصلي ومن يوم جتنا لين راحت ماشفناها تصلي .
رجع بذاكرته ..
صحيح ماقد شافها تصلي ..
اصلاً ماعرف لها سجاده ولاشرشف صلاة مثل سجادة امه وشرشف صلاتها ..!
ولا قد سمعها تقول بروح اصلي مثل ماتقوله شادن عند كل فرض .. نفض راسه ورجع يطالع في فوزية بإمعان قال : وش بعد ..؟
ردت فوزية بسخريه ممزوجه بخيبة : وش بعد ..؟ ماخفي كان اعظم على قولة شادن .. بس الله يحب الستر .
صك على اسنانه قال بحده وقلة صبر : فوزية وش بعد من بلاوي ليلى .
تنهدت فوزية وهي تشوف اخوها يحترق بسوء فعايلها قالت : ماادري هذا اللي عرفته عنها بس شادن قالت لي ان هذي اهون من الباقي وعيّت وحلفت انها لتستر عليها ولاتعلم عنها .
: وش سالفة الجوال اللي تقوله شهد ..
عقد فوزية حواجبها قالت : تكفى احمد طلبتك فكني من الموضوع هذا بالذات تراني مريضه منه للحين ..
هز راسه بعد مافهم السالفه و عدى من عندها .. راح لامه اللي تسمع لسورة البقرة بإصغاء وتحاول تردد بعض آياتها لعل وعسى انها تحفظ منها شيء وتتقن كلماتها ولو كان بمشقه ..
اخذ جواله بدون كلام واعطاهم ظهره خارج من البيت وبراكين الغضب في جوفه ثايره ..




***




ليلة زواج مشاري ..!
رغم الفرح والزغاريد الا انها تحس هالة من الحزن والكآبة تحيط بها ومو قادرة على التجرد منها ..!
وفي القاعه الكبيرة الفخمة بإضائتها الخافته وألوانها الغريبة ..!
واقفه بفستانها النمري القصير وجزمتها الطويلة اللي تغطي سيقانها بأناقتها البسيطه ومكياجها الهادي واكسسواراتها الناعمه وشعرها المنسدل بحريه على اكتافها ..
وبجنبها سارة بفستانها الأحمر الحرير .. واللي يطوقه من عند اكتافها وحلقها خيوط ذهبيه .. وشعرها مرفوع بحركة ناعمه وبعض الخصل نازلة بلونها الذهبي الممزوج بالثلجي ..
طالعت شادن في سارة وهي مقطبه وباين انها تتألم لأنها نست نفسها وطولت الوقفه على رجلها قالت لها باهتمام : سارة روحي اجلسي مايصير توقفين على رجلك كذا ترى ..
مشت سارة بتعب لحد ماوصلت طاولة عليها قهوة وشاهي وانواع مشكله من حلا القهوة ومعجنات منوعه ..
وجلست عليها وهي مقطبه وجهها من التعب قالت لشادن اللي قابلت لها : ياااااربي خلاااص مافيني اوقف .. تعبت اليوم بما فيه الكفاية .. احسني يبغى لي شهر راحه .
ابتسمت شادن وهزت راسها وهي تصب لها فنجال قهوة وتمده عليها قالت : اللي يسمعك يقول للحين مو مصدقه ان زواجها بعد اسبوعين ووراها شغل وكرف في السوق .
تنفست سارة بضيق قالت : بالله تسكتين لاتذكريني .
رشفت سارة من فنجال قهوتها على قطعة الشكولاته اللي اكلتها وطالعت في شادن اللي سرحت لعالم بعيد ونظرة الحزن واضحه في عيونها قالت سارة بصوت رقيق ودافي : شادن ..!
ردت الثانية بـ : هلا ..
: وش الوضع ..؟ ليه هالحزن والكآبة ..؟ من عماد ..؟
ماتدري منه ولا عليه ولا منها هي ومن تخليها عنه حتى وان طلب هو وفرض ..
صدت شادن عنها وطالعت على يمينها وهي تقول : شوفي بنت عمك الغبية كيف لابسه ...؟
حست سارة ان شادن تفوت الموضوع وتغيره بعلانية ..
قالت وهي تلتفت لمنى بنت عمها بفستانها القصير وقصة شعرها الغريبه اللي تشبه قصة الولد : هذي منى السخيفه ماتشوفين الكل يتحاشاها .
ردت شادن بقلة اهتمام : الله يهديها .
انتقلت نظراتهم بين الحضور ..
وحده تتأمل والثانية تنشغل عن التفكير لين بدت الطقاقه تطق وصدح صوتها وآلات الدف في القاعه ..
الاضاءة خافته على الحاضرين ومركزة بألوانها المختلفه على المساحه الواسعه المخصصه للرقص ..
والطقاقه تغني بـ من يقول اني لغيرك .. انا لك ماني لغيرك ..
انا متعلق مصيري ... ياحبيبي في مصيرك ..
مسكت دموعها واعصابها وهم الفراق اللي تتخيل عماد يقرر انه يكون ابدي في أي لحظة يعصف بقلبها ..
وشلون يفهم اني له مو لغيره وان مصيري متعلق في مصيره ..
عدى الوقت وبدا تصوير العريس مع عروسه اللي رفضت انها تنزف قدام الحريم ..
بعد زفة العرسان خارج القاعه وبعد العشا مابقى الا اهل العريس وام نايف وشادن كونهم اهل وجيران ..
دق جوال شادن وشافت عماد المتصل ...
خفق قلبها بقوة وردت بغصة : هلا عماد .
: هلا بك ياشادن .. اطلعي انتي وعمتي انا انتظركم برا .
: ليه نايف وين ..؟
: نايف راح مع الشباب اللي يزفون مشاري للفندق .
: اوكي خلاص ثواني وطالعين .
قفلت منه ولبست عبايتها بعد ماقالت لامها ان عماد ينتظرهم وطلعوا له ..
طول الطريق يسولف مع عمته وهي ساكته ..
كان صوته وكلامه وشكله يشرخ قلبها وينزفه ..
التفت عليها وهي جالسه بجنبه بعد ماحلفت امها انها ماتركب قدام مد يده وشبك اصابعه في اصابعها وضغط عليها بدون كلام ..
غمضت عيونها واخذت نفس عميق حسته وصل لقاع بطنها وحرارة يده تتسلل لباقي جسدها ..!
وصلوا للبيت ونزلت ام نايف بسرعه وهي تشكره وتترجاه ينزل ينام عندهم بدال مشوار شقته البعيد ..
رفض سالفة النوم لكنه قال في الأخير : اذا شادن بتزين لي براد شاهي نزلت تقهويت ومشيت .
قالت بدون تردد : انزل تقهوى وبحضر لك شي تاكله اكيد ماتعشيت .
همس لها : اجل بتعشى انا وياك .
سكتت وهي تشوف امها تدخل البيت قبلهم ..
وفتحت الباب وهي تقول : انزل الله يحييك .
طفى محرك السيارة ودخل وراها وتوجه لقسم الرجال ..
ثواني وكان باب المجلس مفتوح له وشادن و راه بعبايتها وطرحتها ..
التقت عيونه بعيونها المكحله بكثافه ومنثور عليها شادو بلونين عسلي وبني واضاءة من تحت حواجبها معطيتها رونق وجاذبية ..
عيونها دايماً هي نقطة ضعفهسواء كحلتها ولا تركتها بدون كحل ...
صد عنها بمحاولة للهروب وراح بسرعه وفتح التكييف ..
قالت قبل ماتطلع : ارتاح بجيب لك العشا والشاهي ..
قال : تعالي لاتصدقين سالفة الشاهي والعشا .. انا دخلت ابي اجلس معك شوي ..
حست بأطرافها تفتر وهي تتخيل انه ناوي يبت في موضوعهم وينهيه ..
هزت راسها بلا .. قالت بصوت مخنوق : اذا بتقول شي عن المواضيع اللي مااحبها الله يخليك مو وقتها .
ابتسم رغم ان كلامها سكاكين تخترق قلبه قال : انتي تعالي اجلسي ووريني فستانك اللي حضرتي به .. بعدين ليه ماذكرتيني انزلك اليوم للسوق ولا اجيب لك فستان على ذوقي .. ولاذوقي مايعجبك ..؟
عماد تكفى لاتذبحني ..
انا موحمل اوجاع وجروح ..!
لاتخليني اعيش حلم ثم تصدمني بواقع ..
وقف وهو يشوفها عاقده حواجبها وتطالع فيه وكأنها شارده ..
قال : انا ابي اعرف بس وشو له كل هالزعل ..
سحب طرحتها من فوق راسها وسحب العبايه وهي تحاول تشدها وتبتسم ..
اناقتها وجمالها وهدوءها وبساطتها كلها تسحره ..
ليه دخل من الاساس وهو يدري انها راح تغريه ..
مشتاق ..؟ ولا مشتهي بس يشوفها وهي راجعة بكامل زينتها ..!
حطت يدينها على صدرها واكتافها العاريه وهي تقول بعتب : عماد هات العباية ..
لف العباية على الطرحه ورماها في آخر المجلس قال : ياحظك ياعماد وكل هالزين لك ..
اكتسى وجهها بحمرة خجل وقهر من تصرفه اللي خافت من انعكاسه عليهم ..
مسك يدها وضم عليها وهو يقول : شادن انتي متشائمة .. ماعندك امل ..؟
رفعت راسها وامتلت عيونها دموع قالت : الا عندي امل واملي بالله كبير .. اصلاً احنا نقدر نعيش حياتنا عادي بعد التطعيمات .. اختنقت اكثر وهزت راسها دلالة الخوف والرفض ودموعها تنزل على خدودها : انا خايفه منك ياعماد ... خايفه تتهور وتجني عليّ .
ماعنده تعابير .. ولا رد الا ضمها على صدره ..
تمتم بكلام من بين تنهيداته : احد يقدر يجني على روحه ولا يضرها .. شادن انتي الروح اللي اعيش بها .. انا اعيش عشانك انتي ليش ماتفهمين .
رفعها من فوق صدره ولثمها بجنون على وجهها متحاشي شفايفها حتى مايؤذيها بنقل الفايروس ..
: انتي ماتدرين اني اشتاق لك وانتي معي ..
قاله وانتبه لها تنتفض وتبكي ..
رجع ضمها على صدره دقايق طويله صامته ..
اخيراً قال : عارف اني مخطي ياشادن بس اشوا انا مو في بيتنا ..
ضمها اكثر وكمل : تدرين يوم ناديتك في غرفتي تقرين علي ليه ..؟
ماردت عليه واستطرد : كله عشان اذكر نفسي اني مريض ومايجوز اقرب منك .. هنا بعد اذا قربت اذكر نفسي اني عند ناس ويمكن امك و لانايف يدخلون علينا ..
همست : عماد انا حلالك .. وراضيه باللي ربي يكتبه و...
قاطعها بانفعال وهو يبعدها عن صدره : لاتخليني اندم ياشادن اني قلت لك اللي في خاطري .. الله لايقول اني اقرب منك وهذي حالتي .. شد على ذقنها بسببابته وإبهامه قال : تحسبين صحتك مو غاليه عندي ..
عقدت حواجبها بقهر على حاله قالت بعيون غرقانه بدموعها : عماد ابغى منك طلب .
اشر على عيونه قال بصوت محب وحنون : لو تبينهم .
ابتسمت من بين الدمع : تسلم لي هي وصاحبها .. الله يخليك عماد لاتجيب طاري المرض .. حتى انت انساه لاتفكر فيه .
ابتسم بخيبه ورفع يدها وباسها وضرب عليها بخفه .. قال : الله كريم ياشادن ..
اهمل يدها وتحسس جيوبه قال : انا لازم امشي .. وانتي انتبهي لنفسك ولااسمع ا نك زعلانه ولا تعبانه ثم ازعل منك ... على فكره .
قالت بابتسامة رضى : شو ..؟
: احمد وافق على العرس .. بنسوي عرسه مع عرس فهد يعني شي مختصر وكل واحد ياخذ حرمته ويفكونا من قلقهم .
: الله يوفقهم ..
: اللهم آمين ويوفقني انا وحرمتي .. قولي آمين .
ردت بخجل : آمين .
: يالله تبين شي تامرين على شي ... ناقصك فلوس .
: لا ماابغى الا سلامتك وتجينا باستمرار .
هز راسه وهو ينزل عقاله ويعيد ترتيب شماغه من جديد ..
طلع مع الباب والتفت عليها قال : شادن .
: هلا .
اشر على صدر ثوبه قال : الحين وشلون اوديه للمغسله .. بيفضحني الهندي ويقول نسونجي .
عضت على شفتها وهي تشوف اثر كحلها وروجها على صدره قالت : بسيطه جيبه بكرة معاك انا اغسله .
ضحك قال : صلي ركعتين قبل تنامين وادعي ان الله يطول في عمري واشوف عيالنا .
هزت راسها بإن شاء الله والقلق يدب في قلبها ويشل الكلام ويسكته ..!
وكأنه شال خوفها من فراقها له وحط مكانها خوفها عليه وعلى صحته ..!



***



ثلاثه ايام مرت من بعد زواج مشاري..!
بعد ماحول المهر (50 الف ) على حساب ابو مشاري واستأجر الشقه المفروشه كحل مؤقت الين يكمل تأثيث الشقه اللي اختارها بعنايه للاستقرار فيها ..
لازال فكره مشغول ببقية التجهيزات ..!
جلس مقابل لعماد وخالد اخوه ..
وعماد يسولف مع خالد ويعامله كأنه رجال كبير ..
قال خالد : انا ابي دكتوراه ومااتخيل نفسي الادكتور اسنان ..
رد عليه عماد : ممتاااز جداً .. بس الدكتوراه تبي لها واحد يشد حيله من الآن مو يقول اذا وصلت ثالث اشد حيلي .
عدل خالد جلسته قال : تصدق ياابومشعل اني لو اشد حيلي يمديني جبت الدرجات كامله في كل المواد واني ادخل الاختبار احيانا على شرح المدرس لنا في الحصة واجيب درجات زينه بس موب ممتاز .
قال عماد باهتمام : ياخي وش يردك لاتذاكر طالما انت ذكي وتقدر تكون مستقبلك بدون مشقه .
رد عليه خالد بأسف : ماعندي احد يشجعني .. ان جبت درجة زينه محد درى عني وان نزلت درجاتي تذكروني بالتهزيء والهواش ..
التفت لفهد قال : حتى فهد كل ماقلت له اني ابي ادخل علمي قال : علمي مايصلح الا لمنال وحنان وانت ادخل ادبي ويخب عليك .
طالع عماد في فهد بلوم .. وتمدد فهد على ظهره بكسل قال : العلمي يبي له رجال يشد حيله موب واحد مايفتح كتبه من يوم يجي من المدرسه لين يروح اليوم الثاني .. الادبي كلن ينجح فيه ..
وقف عماد وهو يقول : لك عليّ ياخالد ان نجحت هالسنة بتفوق اني لاشتري لك سيارة .
فز خالد من مكانه ولحق عماد قال : صدق والله ...؟
: اجل اكذب عليك .. المهم انا بروح مواعد لي رجال وانت ابيك الرجال اللي اعرفه موب مثل علي وممدوح وطقتهم راعين الدخان والسهر والله اعلم ببلاويهم الثانيه .
تغير وجه خالد ونزل نظره للارض قال عماد : انا ماابي اقول لك الكلام هذا عشان احرجك .. اعلمك بالكلام اللي لازم تسمعه .. انت رجال وغير عنهم ابوك رجال صالح واهلك صالحين وانت انسان ذكي وصالح لازم تفكر باهلك ومستقبلك وتختار اصحابك اللي يساعدونك على النجاح موب الفشل ..!
التفت خالد لفهد اللي حط جواله على اذنه ورد على مشاري قال لعماد بحماس : وعد مني اصير مثل ماتبون بس تشتري لي السيارة .
: وانا وعد مني اشتري لك السيارة اللي تبيها متى ماشفت خالي وامك راضين عنك وشفتك متفوق ..
دخل عماد لغرفته وفهد يتكلم بصوت عالي : انا ماشي الحين للبيت انت لاتشيل هم .. يالله مع السلامه ولاتحجز لين ادق عليك .
طلع عماد من غرفته وهو يقول : هذا من اللي يكلمك ..؟
لبس فهد ثوبه قال : مشاري يقول ان ابوه تعب عليهم وكلموه اهله ماعندهم احد .. حتى نايف في مكه مودي اهله ياخذون عمره ..
اخذ شماغه في يده وجواله ومحفظته ومفاتيحه وكمل وهو يروح للباب : خالد اجلس لاتحرك من الشقه لين ارجع لك .
رد عماد : خالد بيروح معي بس انت خلك مع عمك وطمنا عليه .
طلع فهد وركب سيارته وبسرعته القصوى ساقها متوجه لبيت ابو مشاري وهو يحاول يدق على رقم بيتهم اللي اخذه من مشاري ..!








قراةٌ ممتعة ارجوها لكم ...


مع حبي وخالص اعتذراي ان بدر مني تقصير


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 64
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:13 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


الفصل العشرون






~~ كـــافـــي قـــســـوة ~~







العجز الحقيقي هو انك تشوف عزيز عليك وماتقدر تعينه وتساعده ..
والعجز الحقيقي انك تحاول تداري همك عن مريض والا تخونك دمعتك لشوفته وهو ضعيف ..
وحدتها تكسر .. وضعفها يهد ..
جالسه بجنب ابوها بقلة حيلة ..
تمسد يدينه وتمسح حبات العرق اللي ينضخ بها جبينه ..
قالت لامها اللي تضغط ازرة جوالها بتوتر .. : ها يمه ردت ام عدنان ..؟ .
زفرت ام مشاري بقلق وعيونها على رفيق الدرب وحبيب القلب قالت : لاوالله ماردت شكلها نايمه ..
غمضت عيونها بمحاولة انها تخفف من توتر اعصابها الثايرة وكملت : حتى السواق يقول انه للحين في الطريق وقدامه زحمه ..
تنهدت وانهت الكلام ب " ياربي تساعدنا ".
عضت سارة على شفايفها بألم ودموعها متخذه طريقها على خدها ..
من اول ماشافت حال ابوها وعرفت انه مريض ومايقدر على الاعتماد على نفسه او حتى ادراك ماحوله بسهوله .. وهي عاجزه عن وقف الدموع ..
قالت وهي توقف وتمسح دموعها بقفا يدها : يمه تعالي عنده .. انا بطلع ادور على ليموزين في الشارع ماراح يوصلون حقين الشركه بسرعه .
استوقفها جوالها اللي رن في جيب بنطلونها ..
طلعته وفتحت الخط بسرعه وهي تشوف المتصل رقم مشاري من ماليزيا ..
قالت بصوت باكي ومتحسر على منجدها وسندها وهو بعيد : مشااااري ماجا السواق ولا سيارة الشركه وابوعدنان مو في بيته .. تكفى كلم احد من اصحابك .. ترى ماعاد فيني صبر .
تنفس مشاري بصعوبه وبعده عن ابوه في ظرف مثل هذا وقلة حيلته يزيدون من احساسه بالهزيمة والقهر ..
قال : سارة هدي نفسك فهد جايكم في الطريق بيوديه للمستشفى بنفسه ..
: خله يجيب معاه دكتور افضل ..
قاطعها مشاري : لا لا بيجي يوديه لمستشفى الـ ... لأنه قريب بعدين اذا حالته تحتاج تنويم وعناية اكثر ينقله لمستشفى كبير ...
سمعت صوت دقات الجرس ملحة ومتواصله قالت بسرعه واعصاب اهدى من قبل : شكله وصل .. خلاص مشاري انا راح اتصل عليك واطمنك .. مع السلامه .
قفلت بسرعه وشافت امها تسبقها وهي لابسه عبايتها وتتوجه للدرج ..

التفتت سارة على ابوها وعيونه مغمضة باهمال وتعب ..
رجعت بجنبه ومسدت يدينه ومسحت جبينه بمنديل رطبته بمويه .. وهي تهمس وتناديه تشوف هو صاحي ولافقد وعيه ..
اخترق صوت فهد هدوء البيت بـ : ياولد .. نبي طريق .. يااهل البيت .
دخل ورى ام مشاري اللي استقبلته ودلته طريق غرفة ابومشاري وسبقته عليها ..
لمح ساره وهي تنزوي خلف الباب المفتوح وغض الطرف وصد ..
تنحنح وتوجه لسرير ابوها بدون أي كلام ..
قالت ام مشاري وهي تدف الكرسي المتحرك حق سارة بعد الحادث وتقربه من فهد .. : خذ الكرسي يافهد ثقيل عليك ماتقدر تشيله ..
سمّى بالرحمن وهو يتلثم بشماغه ويربطه في عقاله قال بهدوء : مهوب ثقيل ان شاء الله مير الله يعافيه .

دخل يده من تحت كتفين ابو مشاري ورفعه بقوة
وبعد ثواني كان ابو مشاري ملقى بكل ثقل جسمه على فهد ويده تطوق عنق فهد حتى تثبته ورجوله ماتمس الأرض ..
طلع من الغرفه وام مشاري تسبقه للمصعد وتأشر له : تعال من هنا اسهل .. المصعد يافهد .
توجه معاها للمصعد وقفلت ام مشاري اللي دخلت معاه وعيونها ماتفارق زوجها و شدة التعب باينه عليه ..
انفتح المصعد وطلعوا منه

مريض على كتف فهد ..

وزوجة تراقب وتنتحب بصمت ..

وسارة بجنب الدرج ببنطلون اسود وقميص ابيص ورجولها حافية ..
وجهها باين عليه اثر البكا ومحتقن بحمرة الاحراج من المحرم الغريب في بيتهم ..
خوفها على ابوها نزلها ..
وخجلها منعها انها تقول له ابي اروح معه وماابي افارقه وابي اتطمن عليه ..
وقف فهد ثواني قصيرة مرتبكة ..
وكمل طريقه وحصر اهتمامه وتفكيره بالمريض اللي ثقل جسمه اثقل حركته وانهك قواه ..
سمعها تقول لامها بعصبيه : لازم نروح معاهم مااقدر اخلي ابوي واجلس .
ردت امها بصوت واطي : قصري صوتك حتى انا كمان مااقدر اجلس واخليه .
قال فهد وهو يطلع مع البوابه ويتوجه لسيارته اللي دخلها لسور الفيللا .. وام مشاري وراه : ماله داعي تروحون .. انا اتصل عليكم شوي واطمنكم عليه وان احتاج تنويم وديتكم العصر له ..
قالت ام مشاري والعبره تخنقها وهو يمدد ابومشاري في المقعد الخلفي لسيارته : نلحقكم مع السواق بس أي مستشفى بتوديه .
رد عليها وهو يسكر الباب ويتوجه لباب سيارته متخذ احقية الأمر والنهي بمجرد ماانتسب لهالعايلة : لا لاتلحقوني لين ادق عليكم واشوف وش الوضع ..
ماحبت ام مشاري تجادله في وضع مثل هذا ومع شخص لازال يعتبر غريب عنها واكتفت بهزة راسها راضخه مو مقتنعه ..
اعادت ادراجها للفيللا بعد ماعلقت قلبها في سيارة فهد مع ابومشاري ..
كانت واقفه على الباب وتبكي بهلع قالت امها : ارجعي مارضى يخلينا نروح .
: ليش مارضى مو بكيفه .. اصلاً السواق بيوصل الحين ونلحقهم ..
سحبتها امها للداخل وهي تقول : ادعي لابوك بدال البكى .. وصلي ركعتين اريح لك واحسن لابوك .
استجابت لامر امها مضطرة ودخلت وقلبها ولسانها يلهجون لربها بأنه يرد لها ابوها معافى ولايحرمها منه .






***





ساكته وحاسة بوحشة ..
اعتادت على رسايله واتصالاته اللي تجاهلتها ..
اكيد زعلان ..!
وشلون اراضيه ..!
طيب هو ليش مايقدِّر وضعي وظروفي وعاداتي وتقاليدي ..
يعني عشان هو عنده عادي يبيه يصير عندي عادي ..
تأملت جوالها الساكن الساكت من يوم العيد مادق الا مرتين وكان من فوزية وشادن ..
عضت على شفتها وعقلها مشغول بنايف .. ورفعت نظرها لحنان اللي صرخت بصوت عالي وهي تقول : الله اكبر عليهم الحين ننتظر عرس فهد لنا سنين آخرتها يخلونه مختصر ..
ردت عليها منال ببرود : وش تبينهم يسوون مايمديهم يسوون عرس كبير وهم مامعهم الا اسبوعين ..
قالت حنان بعصبيه : الحين وش ذنب فهد يصير عرسه مختصر .. عمي احمد وقلنا رجال مستعجل ووراه سفر وهذا موب عرسه الاول .. لكن فهد ..
قاطعها بندر اللي دخل عليهم وشماغه على كتفه وهو يقول : اصصص ابوي لايسمع كلامتس هذا ثم يذبحتس واتركي عنتس تلهفتس على العرس ..
طالع في منال قال : منال وش سالفتس .. من كم يوم وانتي موب عاجبتني .
دست منال جوالها تحت المخده بخفه
قالت بابتسامه حاولت تخفي وراها شعورها واللي تحس فيه : مافيني شي بس شايلة هم الترم هذا .. وشلون اقدر اذاكر وانا افكر بعرس فهد والاخت مبلشتني تبينا ننزل السوق علشانه .
لبس بندر شماغه وعقاله على مراية التسريحة قال : عادي بعد يومين انزلكم السوق واجلسوا عند ام نايف ومتى ماخلصتوا منه ارجعكم بدال المشاوير والروحة والجية .. واذا على ابوي مهب معارض .
فزت حنان من مكانها ووقفت عنده قالت : تكفى يابندر نبي نجلس في جده لين يقولون بكرة العرس ثم نرجع .. اقل شي خل جلودنا تجلى من شمس الديرة وسمومها .
قاطعتها منال : لا جده لا .. بعدين وش اللي تجلى جلودنا .. انتي لو تجلسين في قزازة لمدة سنه ماتغير لونتس بس انثبري وفكينا من مطامرتس على المراويح واصلاً انا ماابي الا اسواق الطايف .. اسواق جده ماتعجبني ..
ابتسمت حنان بخبث قالت : بندر تذكر في عرس عماد وش سوت .
ضحك بندر وقرب من منال وهو يقول : الحين جده ماتعجبتس .. نسيتي النجار والحجاز ولمسات يوم حفيت رجولنا فيها ..
امتقع وجهها بحمرة حيا وبلعت ريقها قالت : يووووه هذي صارت قديمه .. انا تعلمني شادن تقول ماعادت حلوة مثل اول .. انا ابي اسواق البندر اللي في الطايف ولا البرحه ...
قاطعتها حنان : يابنت الحلال .. لاتحرمينا من روحة جده اذا ماتبين بيت عمي خالد ناخذ لنا شقه ... ولا شقة فهد يقولون جاهزة .
رد بندر بحزم : موب على كيفتس انتي وياها .. السوق اللي تبيه امي تروحون له .. ثم شقة فهد لااحد يجيب سيرتها .. الرجال مستاجر مفروش مافيها الا غرفتين .. اذا اثث شقته الجديدة تروحون له على كيفكم .
سكت بندر عن الكلام وهو يسمع صوت ابوه يزهمه وطلع بسرعه ..
قالت حنان : منالوه .. زعلانه منه ولا مشتاقة له ..
اخذت منال المخدة وحذفتها بسرعه وهي تقول : انتي موب صاحية لتس ايام لكن علاجتس عندي ان ماعلمت فهد تشوفين .
ضحكت حنان وهي تتلقف المخده وتقول : اووووه فهيدان موب في حالتس تلقين سارة مسوية(ن) فيه سواة نايف فيتس .
ابتسمت منال وهي تقول : الله يرفع عنتس .. صدق ماينشره عليتس وماتستاهلين اني ارد عليتس . قومي طسي عني خليني اراجع ولاتزعجيني .
عقدت حنان حواجبها قالت : ياربي على ثقل دمتس انا مشغوله بهم عرس اخوي وعمي وانتي تذاكرين .. ياخوفي لاتاخذين الكتاب معتس ليلة العرس .
سكتت منال ووجهت نظرها لكتاب الكيمياء وعقلها بعيد عن المعادلات والرموز والمسائل ..




***




في المستشفى وبعد مرور ساعة فحص وكشف وتحليل دم لابو مشاري واسعافات اوليه من إبر ومحاليل ..
كان فهد واقف مع الدكتور ومصغي له باهتمام قال : يعني اكيد مو محتاج تنويم ولا نقل لمستشفى اكبر ...
عدل الدكتورالمصري نظارته السميكه ورد عليه بثقة : لا لا مش محتاج أي تنويم الا ازا انتو عاوزين تتطمنوا اكتر ..
زم فهد شفايفه قال : وش عنده بالضبط ..
: هبوط في السكر وادينا لو جلوكوز ومغزي وبئى دالوأتي كويس تئدر تدخل عندو وتشوفه حضرتك بنفسك ..
ضم فهد على جواله بجيبه
وده يطمنها ويطمن امها ..
تذكر وجهها الباكي وهي ملغية كل الحواجر ومتنازلة عن شرطها وواقفه قدامه همها ابوها ولاغيره ..
ابتسم بحنان وقبل مايطلع جواله آثر انه يدخل يتطمن على ابومشاري قبل مايكلمهم ..
دخل الغرفه وانتبه لابو مشاري وهو جالس ويطالع بساعته اول ماجات عيونه على فهد تهلل وجهه بالرضا قال بصوت باين عليه اثر التعب : هلا والله بالنسيب .. حيا الله زوج بنتي ..
ابتسم فهد واقترب منه سلم على راسه وتحمد له بالسلامه قال : روعتنا وروعت مشاري واهلك بس ستر ربي له الحمد والشكر .
قال ابو مشاري وعلى وجهه ابتسامه امتنان : الحمد لله الذي لاحمد على مكروهٍ سواه .. اول مرة تصير لي هالاعراض واصلا ماكنت ادري ان عندي سكر .
جلس فهد على كرسي بجنبه ورد عليه : السكر عند اغلب الناس وماأثر عليهم .. اهم شي اتبع حمية وقلل من الدسم .. هذا ابوي الله يطول بعمره عنده السكر من سنين والحمد لله صحته زينه .
: ماشاء الله تبارك الله الله يطول بعمره ويخليه لكم .. ماطمنت اهلي .

طلع فهد جواله وضغط على رقم بيت ابو مشاري وهو يقول : وانا جايكم قعدت نص ساعه وانا ادق محد رفعه ..
قطع كلامه وصوت ام مشاري يخترق سمعه بألو متلهفه وقلقانه ..
قال فهد : السلام عليكم ..
بذات اللهفة ردت عليه : عليكم السلام ... فهد ..؟
ابتسم فهد قال بهدوء بمحاولة منه تهدئة اعصابها الشبه ثايرة : ايييييه فههههد وابشرتس عمي مابه الا العافيه ..
سكتت مو مصدقه .. او مو مستوعبه .. اوان الفرحة الجمتها ..
تكلم فهد : اذا ودكم تكلمونه هذا هو بجنبي واذا ودكم تنتظرونه تراني برجعه بعد نص ساعه .
همست بفرح وهمهمات باكية باينه على صوتها : صادق ولا تمزح معاي .
: الا والله صادق .. هذا هو خذي كلميه .
مد الجوال على ابو مشاري اللي ضحك وهو يسمعها ويقول : يابنت الحلال طلع عندي نوبة هبوط في السكر .. والحمد لله عطوني سكر رفع مستواه لي وهذاني بخير .. ومن بكرة بوديك للمستشفى تتعلمين وشلون تعطيني الابر ولا تبيني اجيب ممرضة ..
ضحك ابو مشاري من رد زوجته اللي اختلط بكاها بضحكها ودعواتها من دون ماتعلق على كلامه ..!
وقف فهد طلع من عنده حتى يدفع الفاتورة ويرجع ابو مشاري لبيته ..




***



بعد ماعرفوا بتعب جارهم .. انهوا عمرتهم وتوجهوا لجده بأقصى سرعه ..
ام مشاري جلست مع صديقتها وجارتها وشادن مع سارة المنهارة ..
ونايف توجه للمستشفى بعد ماكلم فهد ..
ابومشاري الأب الحقيقي لهم بعد وفاة ابوهم
وقف معاهم وقفة الصديق الوفي لابوهم ..
عطاهم ومنحهم وحاول جاهد انه يحميهم .
قالت سارة بانفعال : ولد عمك هذا شايف نفسه الآمر الناهي .. حتى لمن قالت له امي بنجي مع السواق قال لا . فاكر نفسه مين بالله ..
ابتسمت شادن قالت : بنت تراه زوجك مايجوز تقولين عنه كذا .. بعدين معاه حق اجل تبغينه يشيلكم ومعاه شخص مريض ومايدري اش بيصير له .
سحبت سارة منديل و مسحت به دموعها وهي تقول : رفع ضغطي بس اشوا انه اتصل وطمنا على ابوي .. تصدقين شادن ماادري حاسة انه غريب عليّ صوته يفجع ..
عدلت جلستها وكملت : تخيلي تخيلي .. شال ابوي لوحده .. والله اني مو مصدقه الين شفت رجول ابوي ماتلمس الارض .
خبطتها شادن على كتفها بخفه قالت لها : قولي ماشاء الله تبارك الله .. زفرت شادن وتابعت : الحمد لله اني ماشفت عمي ابومشاري وهذا حاله ماادري اش كان صار لي .
حست سارة ان همها انقسم نصين ..
نص بقلبها ونص شالته شادن عنها ..
قالت : الحمد لله انو طلع سكر ومو جلطه او قلب او مرض خطير ..
وقفت شادن وعدلت عبايتها وهي تقول : الحمد لله على سلامته .. خلاااص انا تطمنت على عمي وبرجع للبيت من زمان مااعتمرت واحس رجولي متكسرة .. حتى امي ياقلبي عليها تعبت من الطواف والسعي ولمن عرفت عن عمي تهيج عليها القولون ..
وقفت سارة معاها وهي تمسك طرف عبايتها وتقول : طيب خلي خالتي ترجع للبيت ترتاح وانتي اجلسي معاي .. اقل شي لين ابوي يرجع .
ردت عليها شادن وهي تقفل ازرار عبايتها تحت فكها ومع الجنب وتقول : بنجيكم بإذن الله الليلة او بكرة .. الحين انا هلكانه .
طلعت لامها الجالسه مع ام مشاري ووجهها متهلل بسلامة الغالي ..
وقفت ام نايف اول ماشافت شادن قالت : يالله الحمد لله على سلامة ابوكم احنا بنمشي ونجيكم الليلة ولا بكرة ..
قدرت ام مشاري تعبها ووصلتهم هي وسارة للباب وسوالفهم ماانقطعت الا لمن خرجوا ..





***




راجع من المستشفى وابو مشاري على يمينه يتفحص الأدوية اللي فرضها عليه الطبيب وعبوات الإبر المخصصة لمرضى السكر ..
مرض السكر للي في الخمسين او الستين يعني اشارة خطر ..
ممكن يجلب الجلطات ..
ممكن يؤدي لأمراض اخرى منها الهشاشة والضغط ..
قال فهد بمحاولة منه تشتيت افكار ابومشاري المحصورة في صحته ومستقبله .. : ابومشاري .. تراني دقيت على ولدك الخبل كان ناوي يرجع وحلفت عليه مايرجع الا بموعده .. موب مصدقني انك بخير وماصدق الا يوم كلمه نايف وحلف له .
ضحك ابومشاري قال : كلمني وتطمن بنفسه عليّ .. والله ماكنت ابغاهم يكلمونه بس سارة الله يهديها قالت له .
رد فهد عليه بابتسامه قال : الله يخليك لهم اكيد انه من خوفهم عليك .
مرت دقايق صمت قطعها فهد وهو يمد يده على ابومشاري ويربت على كتفه ويقول : انزل انزل لبيتك والحمد لله على سلامتك ..
قبل مايتكلم ابو مشاري باغته فهد بسؤاله : تقدر تمشي ولا تعبان .
رفع ابو مشاري يده ويده الثانية تفتح الباب وعيونه على سيارة نايف اللي وقفت بجنبهم قال : الله يجزاك خير وفيت وكفيت وماقصرت ... بس انزل تقهوى معاي انا ونايف .
طفى فهد محرك سيارته وترجل منها وأكياس ادوية ابومشاري في يده ..
قال لنايف بصوت عالي : ياابو خالد ورى ماتروح ترتاح وانت جاي من مكه وتعبان .
رمقه نايف بنظره زعل قال : ارتاح اذا تطمنت على عمي ابومشاري .
رد ابومشاري بامتنان : طمن قلبك ياولدي ..الله يريحك باللي يرضيك .
ابتسم فهد لنايف وهو يتبع ابو مشاري ويصاف نايف في المشي قال بصوت حاول ان ابو مشاري مايسمعه : وراك قالب(ن) خشتك لايكون منال مطنشتك للحين .
رد نايف عليه بعصبيه : لا ماطنشنتني ابشرك سهران معاها للفجر .
رفع فهد حاجبه قال بجديه : من جدك ..؟
دخل نايف ورى ابو مشاري لقسم الرجال متجاهل فهد بعد تجاهله لمكالمته وحرقة اعصاب نايف على ابومشاري اللي بمثابة والده ..
دخل ابو مشاري لاهله وجلسوا فهد ونايف في المجلس ..
قال نايف وهو يمس ظهره : والله ياتعبنا تعب اعوذ بالله ... الحرم مليان حجاج ماتلقى مكان لقدمك .
رد فهد عليه وهو ينزل شماغه وينفضه ويلبسه من جديد : ايه اعوذ بالله مكه ماتنقرب الايام هذي .. آآآه يالتعب .. تصدق اني على عظمين لي ثلاث ساعات .
دخل عليهم ابومشاري وهو يقول بتعب : الله يعينك يافهد على هالبنت .. خوافه وماعندها صبر ومتهورة ماتقدر تمسك دموعها ..
التفت فهد لنايف وكأنه مايبيه يسمع ..
قال نايف : اوووه هذا وانت ماشفت شادن ياعمي .. من اول مادرت عنك وطول الطريق وهي تبكي .
ضحك ابو مشاري قال : الله يستر عليها
انشغل فهد بتحريك جواله بين يدينه اخيراً حطه على اذنه ووقف قال : عن اذنكم دقايق .
دق على رقم عماد وقبل لايضغط زر الاتصال شاف عند البوابة ولد ماتجاوز عمره ال12 سنه ..
لابس شورت احمر وتي شيرت ابيض بدون اكمام .. جسمه الأبيض الناعم ممتليء وشعره الحرير منسدل على اكتافه بقصته اللي زادت نعومته نعومه ..
رجع فهد جواله في جيبه وراح للبوابه ..
وقف قريب من عدنان ولد جيران ابومشاري ..
نفسه اللي تحرش فيه خالد قبل ..
واللي انضرب خالد من مشاري بسببه ..

كانت واقفه تراقبه وهو يتوجه للبوابه بخطوات سريعه وواثقه وجريئة .. بعد ماتراجعت عن استقبال عدنان ..
اليوم بس اقتنعت ان الله ابدلها خيراً من خالد بوقفته ورجولته ونخوته وقوته وملامحه وشخصيته ككل ..
حدقت بعيونها في فهد باعجاب ..
وابتسمت بفخر ان الرجل هذا لها ..
وان ربي رزقها رجل بمعنى الكلمه ..
هو بالنسبه لها حلم وتحقق ..

لحظات قصيرة كان الفرح والأمل ينثرون اهازيج السعادة على طريقها اللي راح تشارك فهد فيه بعد ايام ..
وبلحظة ..!

وفي عز الحلم ..

انكسر الفرح على شفاه الحنايا ..
والأمل انبتر قبل اكتمال الحلم ورؤية النور ..

أظلمت دنياها في لحظة تهيؤات صورها لها شيطانها ..

عيونها تراقب فهد المنثني لعدنان ويكلمه بصوت ماوصلها وغيِّبه عنها تخيلها وتوقعها اكثر من بعد البوابه وصوت الهواء ..
يده تمتد لشعر عدنان وتي شيرته ..
طالعت فيه وهو يكلم عدنان ويبتسم له ويمسح على راسه ..

نفسه السيناريو ينعاد على هيئة كابوس خانق ويعيشها بدوامة مظلمة

عادت لها الذكرى المريرة ..
وخالد ..
خالد اللي وصم حياتها بأقسى انواع الألم ..
خالد اللي بكاها وكسر بداخلها اشياء كثيرة وخوفها من شي اسمه ثقة ورجل ..
خالد
بقذارته ودناءته واهتكه لأعراض الأطفال وهزه لعرش الرحمن ..
وتلاعبه بمشاعرها وهو ابعد مايكون عن المشاعر والقلوب المرهفة ..
ارتجفت كلها ..
من راسها لساسها ..
وصكت فمها بأصابع ترتعش خوف وندم وقهر وخيبة امل ..
يعني كلهم مثل بعض ..؟
مايجيها النظيف ..
ونصيبها مع سيء وأسوأ ..
شدت شعرها الاشقر المخصل ونزلت يدها لرقبتها شدتها بألم ..
والحواجز تنبني وتتكسر ..
وهي تتعثر وتتبعثر ..
خرجت له باندفاع ..
محطمه كل القيود ..
ومتنازلة عن الفروض والشروط ..
واللي ماقالته للي قبله لابد تقوله وتعلن عن صخبها وضيقها واعتراضها ..
: اطلع برا ياعدنان .. روح لامك ولاتكلم الناس الغريبه ..
فتح عدنان فمه بيوصل لها كلام امه لكنه ماتمكن ..
بهت لونه وضاع الكلام من حالها وصراخها ..
شدته بيده الممتلئة وهي قرفانه ومتقززة وطلعته برا وصكت الوابه بقوة وحالتها يرثى لها ..
طالعها فهد بذهول ورعب ..
وش فيها ..؟
مجنونه وتعب ابوها مأثر عليها ولا الولد فيه شي وماتبيه يدخل بيتهم ..
حارت الأسئله براسه ووقفت على كلامها اللاذع وبكاها ونشيجها ..
التفت لقسم الرجال وخوفه ان نايف يطلع ويشوفها ..
قال بارتباك وعدم فهم : وش بلاتس انتي ..؟
مسحت دموعها وتكلمت من عمق الألم وخيبتها الكبيرة ..
: كلكم قذرين وتشبهون بعض .. كلكم قذرين الله ياخذكم ..
شدها فهد من يدها بعد ماعرف قصدها واستوعبه : وش اللي تقولينه .. صاحية ولامجنونه انتي ..؟
تكلمت من بين شفايفها المرتعشه : مجنونة لمن دورت رضا ابوي ووافقت على واحد مثلك .. حقير وتافه وقذر ..
هو معروف انه متهور ..!
متسرع ومايحكمه الا الموقف ولحظته في اغلب اموره ..
بس اللحظه هذي كان اقوى وأشد ..!
مسك ذراعها وغرز اصابعه فيها وهو يقول : موب انا الحقير والتافه والقذر .. وكلامتس هذا بتندمين عليه قد شعر راستس .. ومااكون فهد ان ماربيتتس وعلمتتس السنع ..
نفض يدها وهي تمسح مكان مسكته بقرف وتقول بتهور وانهيار : لاتلمسني ياوسخ .. وانقلع من بيتنا وحياتنا ..
طلع من البيت بسرعه وقفل وراه وهي دخلت البيت مكسورة ومغبونه ..
وأمامها موعد مع لياليها القديمه ..
فيها بكا وحزن ولوم وندم ..

..

دق على جوال نايف قال له انه انشغل واضطر انه يطلع بسرعه ومااعطى نايف فرصه يسأله ..
محمل بالهم لدرجة ان نَفَسِه عليه ثقيل ..
قفل جواله ورماه على المقعد المجاور له ومسك اول مخرج يخرجه من الحي ..

اصعب شيء على الانسان انه يُتهم ظلماً وبهتاناً بأمر هو يحاربه ويمقته ويكرهه ..

ومن اللي يتهمه .. ؟؟
الشخص اللي بيربط حياته فيه بعد ايام قليله ..
والمفروض انه يكون اكثر الناس واثق فيه ويبني حياته معاه على طهر ونقاء حتى تمشي الحياة بدون عراقيل وعوائق ..
في لحظة تمنى انه ماشافها ولاعرفها ولاعرف طريق اهلها وباب بيتهم ..
تمنى انه ماتمناها بيوم ..
تمنى انه للحين على بر وماربط عمره فيها وهي متعقده وشكاكه ..
مسك الخط السريع مايدري وين وجهته بالضبط
ولايدري الا ان الغضب بداخله متأجج
وان الفضا عليه ضيق ..
والأفضل انه يبتعد عن بني البشر حتى مايفجر غضبه بوجه مسلم ماله ذنب ..





***





نايمه بعد تعب العمرة ..
مايكدر عليها الا صوت رنين الجوال على الكومدينه ..
فتحت عيونها ببطء والتعب ماخذ منها مأخذ وشافت اسمه يزين الشاشه ..
ابتسمت بحب وحطت الجوال على اذنها وهمست بصوت مبحوح من اثر النوم بـ : هلا والله .
سكت ثواني وماوصلها رد ..
طالعت في الشاشه ورفعت راسها وعدلته على المخده .. ونادته بنفس الصوت : عمااد .
سبقت صوته تنهيده من عمق اضلاعه وهمس : لبى هالصوت وراعيته .
عقدت حواجبها واتسعت ابتسامتها وهي تسمعه يكمل : انا ماذابحني الا صوتك في التلفون .. تدرين ..! شكلي ماعاد اني ماخذ خالد معي للديرة وابيك تسولفين عليّ طول الطريق ..
فزت وجلست لمجرد طاري الديرة ومشواره قالت : عماد بتروح اليوم ..؟
: ايه ماشي الحين طولت على جدتي وبروح اودي مها للسوق لازم تنزل اكثر من مرة وابوي الله يعافيه يقول مرة وحده تكفي .
تمططت قالت بدون تفكير : اش نزلة وحده .. انا لمن كنت اجهز نزلت عشر مرات وكل نزله احمل مية كيس .
سكت ثواني وتداركت كلامها : ليه ماتجيبها لجده وانزل انا وياها ..
ضحك بصوت واضح قال : والله ياانتي لازم تتقطعين وتوزعين نفسك بين مرة فهد ومرة احمد .
ردت عليه بضحكه وهي تقول : اش اسوي فاضيه ماعندي شي خلني اساعدهم .
رد عليها بهمس وهو يحاول ان خالد اللي فتح باب السيارة مايسمعه قال : تدرين وش ودي فيه ...؟
: ايش ..؟
: ودي امرك وآخذك معي بس الشكوى على الله ماكل اللي نبيه نقدر نسويه ..
رجعت لواقعها بعد ماخطفها عماد بعاطفته وغزله ورومنسيته دقايق ماطولها قالت بهدوء : الله كريم عماد وماعليه صعب .. صحيح خالد كيف الحين ...؟
رد عيها وخالد يجلس مكانه بعد ماحط اغراضه في المقعد الخلفي : خالد الله يسلمك يبي يرجع بسرعه عشان المدرسة وابشرك الرجال ناوي على الطب من الحين وانا وعدته بالسيارة ..
كمل وهو يحرك سيارته : شادن تبين شي قبل امشي ..
: ابغاك تتوكل على الله وتسمي وتقرأ دعاء السفر ولاتسرع وتوصل بالسلامه ان شاء الله .
حرك سيارته بعد ماسكر خالد الباب قال : الله يسلمك يالله اسلم عليكم وسلمي لي على عمتي عندك .

قفل من شادن وابتسم وهو يتخيلها ويتذكر صوتها ..
لو يطاوع قلبه كان اقل شي لف على بيتهم وشافها وكلمها قبل لايمشي ..
بس عليه انه يضبط تصرفاته وينتظر الى ان يفرجها الله عليه ..






***




جالس في غرفته منغمس في كتابة ملاحظات على بعض الموظفين المسؤول عنهم في شركة ابو ابراهيم ...
قطع عليه تركيزه رنة الجوال اللي انقطعت بسرعه ..
رمى القلم وطالع في شاشة جواله اللي نورها لازال يضيئها ..
وابتسم وهو يشوف اسمها ..
رجع الجوال على مكتبه وانكب على شغله من جديد ..
سياسة الزعل والتطنيش جابت معاها نتيجة .. ومع هذا انكسر قلبه عليها ..
بس يحبها ويشتهي وصلها ويبي يغتني بصوتها عن صوت غيرها خاصة انه شاب ومحتاج انثى بحياته ومايبيها الا حلال ..
اكمل شغله بارتياح بعد ماعرف انه على بالها وانها تفكر فيه ..
وفي عز انشغال عقله بالاوراق اللي قدامه وقلبه بمنال ولاغيرها ..
سمع طرقات خفيفه على باب غرفته قال : ادخلي ياشادن .
دخلت شادن وعيونها باين عليها النوم وتمشي بكسل قالت بصوت لازال اثر النوم فيه : مساء الخير .
رد عليها وعيونه على الملف اللي يكتب فيه : هلا والله مساء النور ..
جلست شادن على طرف المكتب قالت : نايف عمري تقدر تجيب لنا عشا من البيك ولا مشاوي من شامي ..
نزل نايف القلم وتمطط بتعب قال : اووووه ياكثر تعبك يانايف .. اطلبي لك عشا من أي مطعم ياشادن جسمي متكسر من العمرة ثم وقفتي بالمستشفى مع عمي ابومشاري .. ولا خلي الشغاله تسوي لكم عشا ترى امي معلمتها الطبخ .
: ماابغى عشا من البيت طفشت منه لي كم شهر مااكلت من برا وكمان ماابغى اكل الشغاله .
تثاوب بكسل وتعب وكمل : اهاااااا ... اجل استغلي الايام هذي وانتي هنا ولاترجعي لبيتك الا وانتي طفشانه من المطاعم .
طالعت في سطح المكتب الخشبي اللامع قالت بصوت محبط : خلاص ماعادني راجعه لبيتي .
سكت نايف ثواني مصدوم ومو مصدق قال بحدة : اش اللي ماعادني راجعه ..لايكون بينك انتي وعماد شي ..؟
هزت راسها بلا وأردفت : جاني نقل لجده وعماد يبغاني في جده عشان اكون قريبه منه ..
تنهد نايف بارتياح قال : بغيتي تطيحين قلبي .. قولي لي انك نقلتي عشان تلصقين في عماد واصدقك .
ابتسمت بخيبه قالت : لا تفرح كثير لأني مطوله عندك هنا ..
عقد نايف حواجبه قال باستغراب : مطولة ..؟
استدركت كلامها بابتسامه كاذبه قالت : الين بيتنا يخلص عماد ناوي يبني بيت جديد ...
وبذكاء غيرت الموضوع وأدارته حتى تشغله عن سيرتها والتفكير فيها قالت : ان شاء الله اذا كملت تأثيث جناحك وليلة زواجك اخليك واروح لزوجي .
ابتسم نايف ووقف قال :طالما انك جبتي سيرة الزواج خلاص ابشري بالعشا من البيك بس لي شرط .
رفعت شادن حاجبها قالت : اش شرطك ..؟
: دقي على منال شوفي لي وش اخبارها ولاتقولين اني انا اللي قلت لك .. هالبنت تبي تذبحني بزود حياها ..
ضحكت شادن ونزلت من فوق المكتب قالت : عاد منال يووووه مرررة خجوله ... لايكون تتغلا عليها عشان تكلمك .. نايف ترى البنت كلمتني قبل يومين وحسيت ان فيها شي ..؟
عض على اسنانه قال : ليه ماقلتي لي انها كلمتك .. اش قالت لك ..
ضحكت شادن قالت وهي تخرج من غرفته : ماقالت لي شي بس تسلم وتسأل عن اخباري ... يالله روح جيب العشا واذا رجعت تلاقيني مكلمتها ..
طلعت من عنده وتركته في افكاره اللي راحت للديرة ولها تحديداً ..
ولحقها بعد دقايق بعد مابدل بيجامته ببنطلون جينز عملي وتي شيرت بني ..
مر من عند شادن وجوالها في يدها قال : لاارجع الا مسوية لي تقرير عنها ..
طلع من دون ماينتظر منها رد على نية انه يجيب لهم عشا من البيك وهو شايل هم الزحمة اللي بيواجهها في المطعم ..





***





في الطايف ..
جالسه على الكنبة الطويل وهو منسدح على فخذها ويتفرج على قناة الاخبارية السعودية وتحديداً برنامج عن المخدرات وتأثيرها على شبابنا ..
قالت نوف بتملل : حمود تكفى غير .. تراني مااقدر اشوف مناظر الشباب هذولا واشكالهم كذا ..
قال حمود وهو لايزال مركز : قوي قلبتس وشوفي المخدرات وش تسوي في عيال البلد حسبي الله ....
قطع كلامه مجبر لأنها وفجأة وبدون سابق انذار رفعت راسه وابعدته عنها وفزت من مكانها متوجهه للحمام الملحق بالصاله لشقتهم المفروشه ..
لحقها حمود ووقف وراها وهي ترجع كل مافي معدتها ..
مسحت وجهها بمناديل وأثر التعب باينه على ملامحها ..
قال حمود بخوف : نوف وش اللي صاير لتس ..
قاطعته بتعب : ماصار لي شي بس يمكن اني حامل .
تهلل وجه حمود ..
حبه يتوج بزواج
وزواجه يتوج بطفل ..
وش يتمنى اكثر من هذا ..
صدمة الفرحة الذ معاني الحياة ..
قال بابتسامة واسعه : متأكدة ..؟
: لا موب متأكدة بس ...
قاطعها : نروح للمستشفى الحين ونتأكد .
حاولت تعترض بس اصرار حمود عليها خلاها تذعن له وتلبي طلبه ..
لبست عبايتها وطلعت معاه وهي واثقه من النتيجة وهو مابين يارب ويارب ..
ورجاه وحلمه ان نوف تصير ام عياله وشريكته بكل شي ..




***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 65
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:16 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


دخل بيته بعد مانزل خالد ..
لو انها هنا ..!
رددها كثير ومن قبل مايوصل البيت
ورددها بعمق ومعنى اقوى لمن فتح بابه ..
شاف جدته واحمد جالسين في الصاله ..
قال احمد بصوت عالي : لاتقول انك ماجبت شادن ترى من يوم راحت لاقهوة(ن) سنعه ولاعيشة(ن) سنعه ..
ردت ام ناصر برجا وخوف : لا مهب مخلي بنيتي مايجيبها لي .. هو خابرني من يوم جتني وانا مااقدر اصبر عنها ..
وخيب آمالهم بكلمته بعد ماسلم على جبين جدته .. وعلى احمد ..
قال وهو يجلس ويتكي بتعب : لاوالله ماجبتها .. خليتها تقعد مع مرة فهد تقول انها ماتقدر تروح لحالها للسوق .. وهذيك امها مقابلة ابومشاري ماتقدر تخليه ..
جاته الحجه ووصله العذر بفعل الاقدار ..
التفت عليه احمد اللي كلمه وعرف منه عن مرض ابو مشاري : ها وشلون ابومشاري الحين .. عساه احسن .
قال عماد : أي الحمد لله احسن .. تعرض لنوبة سكر ووداه فهد والحمد لله مابه العافيه .
قالت ام ناصر اللي افتقدت شادن من ايام وهمها متى ترجع لها .. : ها علمني متى بتجيب مرتك ..؟
رد عليها عماد : متى ماكتب الله .
اجابته زادت خوفها خوف ..
وقلبها ماتطمن عليها وهذا حاله معها ..!
صب عماد له فنجال قهوة ورشف منه قال : انا اشهد ان مابعد قهوة شادن قهوة ..
رد احمد : عز الله صدقت .. انا وامي ذبحنا الجوع عقبها ..
ابتسم عماد وهو ياخذ له حبة تمرة ويدسها في فمه قال : يارجال ماذبحك وانت مع ليلى اللي ماتعرف تسوي حتى بيالة الشاهي ..
استغفر ربه واحمد يمد نظره للبعيد رغم اصطدامه بالأثاث اللي حوله الا انه تجاهلها وتجاوزها ورحل لآخر مدى وعقله يتوه وين يرسى ..؟ عند مين ..؟ ومتى ..؟





***





عدت الايام ..
كلاً ملتهي بنفسه وشايل همه ومحتفظ به ..
احمد يزفر ومكتئب ومتشائم من العرس والحرمه في حياته من جديد ..
سايرهم في موضوع الزواج لمجرد الانتقام وتنفيذ لرغبة امه ومايبي يرد عطية عماد واختياره له ...
ويمكن لأنه يبي له عيال ..
ومافيه احسن من ابومشعل يكون خالٍ(ن) لعياله ..
فهد بصمته الدفين على اللي شافه وسمعه ..
ومستقبل حياته محفوف بالشك وياليته أي شك ..
شكوكها في اكره الأمور وأسوأها لله والناس وله هو تحديداً ..
تشك انه ممن يهز عرش الرحمن وياشين الابتلاء والظلم ..
مرت ايامه خاليه من اي حماس ..
والفرح بقلبه منطفي من قبل الفرح ..
وعماد .. بيته في ناظره مهجور ..
رغم صوت جدته يملاه ووجودها في حياته جنة وسعاده ..
الا ان الدور اللي فوق بالنسبه له موحش ومهجور .. ومايقربه الا اذا كان مضطر ومحتاج ..
وشادن تحسب الأيام وتعدها مترقبه ويدها على قلبها ..
والعروس المتهورة الظالمه خايفه من اللقاء وصعوبة الموقف ..
وشلون وكيف اسئله تدور في راسها بالاضافه لخطط حاولت جاهدة تتبع اسلمها وأفضلها ..
والعروس الصغيرة .. خايفه من القادم ومن التجربة الجديدة عليها واللي ماكان لها الوقت الكافي انها تفكر وتتقبلها بهدوء .. لكن قوة ايمانها بربها وثقتها في اللي عينه ماتغفل عنها قوية .. معتزمه انها ترضيه اولاً وأخيراً في نفسها وزوجها وهو ماراح يخيبها ..

ونوف نسجت احلامها مع كائن جديد بدا يتخلق بأحشائها ..
تعد الساعات وتشوف بطنها يكبر ثم تحس بحركته ثم تشوفه في حضنها ..
وحمود يترقب ابوته وطفل يحمل اسمه ويكون ولد نوف ..
نوف الحبيبة والقريبه ..
ويسعى جاهد انه يسعدها بكل اللي يقدر عليه وعسى الله يقدره ويساعده ..


،،،

ومرت الايام ..

والليلة زواج ..
او بالأحرى زواجين ..
اسمه فرح وماهو فرح ..
فهد مكتئب ويتحجج بالصداع والتعب ..
واحمد حزين ويتحجج بفراق امه واحبابه وسفرته الليله ..




الجو هادي .. والمناسبة مختصرة ..
في مجلس الرجال في بيت عماد كان اجتماع هادي وبسيط للجيران والأقارب ..
وفي بيت ام فهد جمعة حريم ..
قدروا بطريقتهم يسلون انفسهم ويخلقون جو زواج من رقص وأهازيج طقاقه عبر سماعات الاستريو اللي تبرعت فيه فوزية لليلة ماتحصل باستمرار مثل هذي ..
وفي الجو الصاخب وزحمة حريم الجيران واطفالهن ..
صرخت فوزية في منال الواقفه عند باب المطبخ وصوت المطربه حاجب بقية الاصوات عنها ..
التفتت لعمتها اللي تعابير وجهها باين انها غاضبه ..
قالت : هلا عمتي وش بغيتي تراني مااسمعتس ..؟
ردت فوزية بانفعال قالت : روحي جيبي المبخرة والعود اعطيها بندر واقف برا ..
فتحت منال عيونها قالت : الحين ..؟
: ايه الحين احمد بياخذ حرمته ويطلع للمطار وفهد بيمشي لجده .
طالعت منال في ساعتها قالت : بسم الله مسرعهم تو العشا مااذن ..
قالت فوزية : ياشاطرة رحلة احمد بعد ثلاث ساعات يادوب يوصل المطار .. وفهد اربع ساعات ونص ويكون في جده متى تبينه يسري لحرمته نص الليل عشان ياخذها الصبح ..
مرت من عندهم حنان وهي تهتز على صوت ( موضي الطقاقة ) قالت بضحكه : قسم بالله عرس فهد وعمي المفروض يسجلونه في التاريخ انه اغرب عرس في الدنيا .. اجل العرسان يروحون بعد المغرب ولا فهد ياربي لك الحمد بس عرسه في ديره وحرمته في ديره ..
ضحكت منال وهي تعطيهم ظهرها وتقول : عسى عبدالله ياخذتس ليلة عرسكم لامريكا ..قولي آمين ياعمتي ..
ضحكت فوزية ورفعت يدينها للسما وهي تقول : آآآمين واشوفها تلبس تنورة بدال الفستان عشان ماتطيح في المطار ..
قالت حنان بغيض : اخ بس لو انتي موب عمتي كان وريتتس شغلتس .. الاشهد وينها بطلع حرتي منتس فيها ..
ضحكت فوزية قالت : اليوم شهد ساحبه على عماد ولاتشوفه شي .. طول اليوم لازقه في احمد عشانه معرس ..
ضحكت حنان قالت : هههههههههههههه خير ان شاء الله واذا معرس وش تبي منه هي وجهها ..؟
دقتها فوزية بطرف اصابعها وهي تطالع في جوالها قالت : المعرس الصغير يتصل .
حطت جوالها على اذنها ورفعت صوتها بـ: الو ..
رد فهد : هلا فوزية .. افصلي وحدة من السماعات فضحتونا في العالم .
قالت فوزية : كل الناس تدري ان عندنا عرس .
رد عليها بحزم : افصلي وحدة ولاجيت وفصلتهم كلها وقعدتن بدون رقص .
عقدت فوزية حواجبها قالت : خلاص خلاص بنفصل وحده .. ماشي انت الحين ..؟
: ايه ماشي .. نادي لي امي وجدتي علميهم انا في مجلس الرجال بعد عشر دقايق .
: طيب ..
قاطعها قبل تنهي كلامها بـ : مع السلامه ..
وقفل منها بسرعه وهي تطالع في حنان قالت : روحي افصلي سلك وحده من السماعات ونادي له امك وامي انا بروح اسنعه اللي مايستحي على وجهه ويقفل في وجهي ..
شهقت فوزية قالت : ياويلي فهد لايجي ومنال عند نايف ..
راحت بسرعه للمجلس وحنان تتبعها بنظرات ذهول ممزوجه بخوف لو احد يدري عن فعلة عمتها ..!



***

خلاص برجع لايجي احد الله يخليك ...
قالته منال وهي ترتجف ويد نايف تضم على يدها بقوة ..
قال لها بحنان : اخليك تروحين وتوعديني انك تكلميني الليلة ..!
: لا مااقدر اكلمك .. ابوي لو يدري ذبحني ...؟
زم نايف شفايفه على بعض قال : عمي هذا شكلي باخذه عندي يومين واسوي له غسيل مخ .. اجل يقول لي .. قلد نايف صوت عمه ولهجته وكمل : انتظر لين تاخذها لبيتك ثم هرجها ليل ونهار ..
شد على يد منال اللي تحاول تفلتها منه ودموعها تملا عيونها قال : منال تبكين ..؟ افاااا .. من جد ماعندي ذوق .. خلاص انا آسف ولاعاد تكلميني ياشيخه ولاتجلسين معاي .. خلاص روحي اذا السالفة فيها دموع ..
هزت راسها والدموع تبلل خدودها قالت بغصة : بس لاتزعل مني اذا ماكلمتك .
: ماني زعلان والله وماراح اجبرك على شي ماتبغينه ... انا اصلاً واحد غثيث ..
مسحت دمعها وانسحبت من قدامه بلا رد وقبل ماتطلع قال لها : منال .. بنتقابل في الصيف ن شاء الله .
كملت طريقها لداخل البيت واخذ نايف المبخرة اللي يتصاعد منها الدخان المختلط بريحة العود الازرق .. وقبل مايطلع شاف فوزية تدخل عليه ..
قالت : وش سويت في البنت انت ..؟
قال نايف : ماسويت لها شي بس خجولة بزيادة بغت تموت من الحيا ..
سكتت فوزية وهي تشوف فهد يدخل وينادي بـ ياولد ..
قال نايف : ادخل مافيه الا عمتي فوزية .. همس نايف لفوزية : اشوا انك جيتي لايفتح معاي محضر تحقيق .
قال فهد : وين امي وجدتي موب قلت لتس خليهم يجون .
عقدت فوزية حواجبها قالت : هذا شكل معرس بالله ..؟ ليه الاخلاق قافلة ..؟ وش منغص عليك يافهيدان ..؟
رمقها بنظره وبقلبه .. اشياء واجد يافوزية
اولها فاقد(ن) سعود
وتاليها الحرمة اللي انا بروح لها وبتصير زوجتي وام عيالي تحسبني ... استغفر الله بس ..
غمض عيونه ونفخ بقوة قال بانفعال : الحين انا قاعد انتظر ومحد يمي ..
قال نايف بهدوء : تراني ماشي معك .
وبنفس الانفعال : وين تمشي ..؟ اقعد مهب لازم تروح .
رد نايف : يارجال امي وشادن ماعندهم احد ولازم امشي .
سكت وهو يسمع صوت ام ناصر اللي تذكر الله وترجوه انه يبارك لهم في زواجهم وفرحها مختلط بحرنها على فراق احمد اللي حان ..
تقدم فهد وسلم على راس جدته وطلع نايف بعد ماسلم على ام فهد من بعيد وسألها عن حالها واحوالها ..
سلم فهد على امه اللي دعت له وباركت له واستودعهم الله ولحق بولد عمه ..
ركب سيارته وتوكل على الله ونايف يسلم على عمانه ويودعهم .. وتحرك باتجاه الطريق اللي يودي خارج القرية ولها ..!

***






العروس الباكية ..
ابكت شادن وذكرتها بحالها ليلة زواجها وشكلها يقول انها تخفي عنها سر ودفين ..
رمت الكوافيرة قلم الكحل من يدها قالت : مابيصير هيك .. وراي تلات عرايس ولهلا ماإدرت كمل لك .. يابنتي خلاص هونيها وبتهون .
اخذت شادن منديل ومسحت دموع سارة اللي نفرت الحكل من عينها وهي تقول : سارة اش اللي صاير ..؟ فهد قال لك شي ..؟ سارة لازم اعرف ولازم تقولين لي ..!
هزت سارة راسها بلا .. وهي تضم على يد شادن بيدها الذبلانه ..
قالت شادن : طيب انتي هدي اعصابك والله ياسارة ان عماد بنفسه يضمن فهد وانا اثق في عماد بعدين ..
قاطعتها سارة منفجرة : اسكتي ياشادن اسكتي لاتكملين ..

صكت وجهها بيدين اظافرها منمقة ومرتبه ومطليه بلون فضي يشبه لون فستانها اللي اختارته مع امها غصب عنها ..!
تكرهه حد الحقد ..
تكرهه اكثر من خالد الخاين لربه ثم لها ولاهلها ..
وتكره اسمه وطاريه وقرب ابوها منه واعجابه فيه .
وتكره الليله لأنها بتجمعها فيه ...
وتكره الدنيا اللي فيها امثاله وامثال خالد ..
دخلت ريهام زوجة مشاري بفستانها السواريه بلونه السماوي وتصميمه الناعم واللي ماتكلفت فيه وبمكياجها الهادي وهي تقول : سارة في ولد من جيرانكم اسمه عدنان واخته معاه جاي يقول بيشوفك ..
سكتت ريهام واشرت لشادن بهمس : اش فيها ...؟
زفرت الكوافيرة وهي تشوف كل تعبها راح بسبب دموع سارة وبكاها ..
قالت : ياسارة ياألبي مابيصير هيك ..؟ ورايا كمان عروستين بدّون شغل وتعب .. الله يرضى عليكي اهدي شوي ..
قالت شادن : ماعليه سناء اعذريها اول مرة تبعد عن اهلها ..
: ولك أي والله فاهمه بس كمان تمسك حالها شوي هي مو صغيره ..
ابتسمت لها شادن ورفعت يدينها بمعنى ان مافي يدها شي ..
والتفتت لعدنان الواقف يطالع في سارة برهبه وخوف وهو لابس ثوب ابيض مطرز وشعره الطويل مقصوص لرقم ثلاثه
قالت شادن بمحاولة منها تشتيت تركيزه عن سارة اللي تنتحب بقهر : ماشاء الله عليك ياعدنان تعال حبيبي تعال .. اش هذي الحركات ثوووب وكمان محلق شعرك وصاير كبير .. شكلك الليلة بتطلع احلى من العريس ..
لمس عدنان شعره الخفيف قال ببراءته المعهودة وابتسامته متسعه : ايوه عارف عشان خلاص صرت رجال .. عمو فهد قال لي اذا حلقت شعرك حتصير رجال .. وكمان قال لي اللي يطول شعرو ويلبس ملابس عريانه الناس حتقول عنو بنت مو رجال .
فجأة سكتت ..
ورفعت يدينها من على وجهها ..
هااااا ..؟؟؟ اش قااااال ...؟؟؟
اللي سمعته حقيقه ولا خيال ووهم ..؟
يعني لمن شافه قال له خلك رجال بدل مايقول ....
آآآآه وش اللي يصير لي
وش اللخبطه اللي انا فيها ..؟؟
قالت بألم ممزوج بأمل : عدنان تعال .
تقدم منها خطوتين وهو متردد قال : خالتو سارة لساتك زعلانه مني ..؟؟
هزت راسها بلا وحواجبها معقودة قالت : لاياعمري مو زعلانه .. انت زعلان مني ..
: لا مو زعلان اصلاً انا احبك وجبت لك هدية ورده من بيتنا وكمان جبت لعمو فهد ..
ابتسمت بشفايف ترتعش قالت : طيب حبيبي فهد اش قال لك هذاك اليوم .
سرد لها عدنان بسرعه اللي قاله فهد ..
وكلامه يخترقها زي السهم ..
دمل جرح وفتح ثاني ..
لازم اصير رجال والملابس حقتي مو كويسه ومااخلي شعري زي شعر البنات حتى الأولاد الكبار مايحسبوني بنت ويضربوني اذا خرجت في الشارع .. كمان قال لي لازم البس ثوب ولا بنطلون وقميص طويل ..
شوفي خالتو سارة خليت بابا يشتري لي ثوب عشان لمن يجي عمو فهد يشوفني رجال ... وهو كمان وعدني يجيب لي غُترة وعُقال ...
ضربت على وجهها وانهارت من جديد وحضنت عدنان .. اللي فجأة سكت عن سرد الكلام بسبب حركتها ..
قالت شادن : بنت سارة .. وش فيك انتي ..؟
وقفت ريهام واخذت عدنان بيده بعد ماسحبته من بين يدين سارة وهي تقول : يالله عدنان روح جهز وردة عمو فهد لأنو جاي بعد شوي .
طلع عدنان وعيونه تطالع في سارة المنهارة وتردد : ياولي من ربي ياويلي من ربي .. ظلمت الرجال وظلمت نفسي .. ياويلك ياسارة .. ياويلك كيف بيسامحك ..
شدت شادن يدينها من على وجهها وسط ذهول ريهام اللي رجعت وتراقب سارة بعيون تحتجز دموعها ..
قالت شادن بتجلد وهي تقريباً فهمت الموضوع وسر بكا سارة وعدم حماسها للسوق وطاري الزواج ولولا ان امها وابوها ماغصبوها ماجهزت لزواجها اي شي : بنت .. شوفي الوقت راح وانتي تتدلعين حتى ريهام بتخرب مكياجها بسببك .
وقفت سارة قالت : تكفين شادن ابي رقم فهد .. تكفين ابيه الحين .. لازم اكلمه ..
وقفت شادن معاها وقالت بحيرة : اش بتقولين له .. خلاص صدقيني ماينفع الحين .. كلها كم ساعه ..
قاطعتها بانهيار نفسي وانهمار لدموعها : ابغاه وبس ياويلي لازم اكلمه .. ياربي ساعدني ياربي ماقصدت اظلمه ..!
حاولت شادن تهديها وهي تقول : سارة عمري هدي نفسك .. رقمه موعندي والله .. بس اذا تبغين راح اطلبه من نايف الحين ..
هزت ساره راسها قالت بقهر : لااااا ماابغى نايف يعرف انك اخذتيه عشاني .. طالعتها برجا وكملت : لازم اكلمه ياشادن ... تكفين لازم اكلمه قبل اشوفه ..
رجعت ضربت وجهها وهي تردد : ياويلك ياسارة ياويلك ياسارة ..
سحبتها شادن وضمتها على صدرها بقوة لعل وعسى انها تسيطر على انهيار سارة وتهديها ..
وقفت ريهام عندهم وهي تمسح دموعها اللي فرت إثر موقف سارة قالت : سارة اش فيك بالضبط .. اش اللي صاير .. اذا الموضوع مهم بخلي مشاري يكلمك ويعطيك رقمه .
رفعت سارة يدها باعتراض وشادن تضمها وتهمس لها بخلاص هدي نفسك ..
ابتعدت عن شادن قالت بصوت مبحوح ووجه باكي وعيون فيها ندم وقهر : لا لاتكلمين احد .. خلاص ربي حيساعدني توكلت عليه ..
ابتسمت ريهام وهي تشوفها تمسح دموعها وتحاول تهدي نفسها بكميات هوا تسحبها لصدرها ..
قالت بمحاولة منها انها تضفي على سارة نوع من الارتياح : سارة زبطي مكياجك ووعد مني اجيب لك رقم فهد من مشاري من دون مااقول له عنك شي بس تكفين لاتخلين الرجال ياخذك بشكلك هذا ثم والله ليشرد ..
اكشرت ريهام بضحكه واستطردت بمرح : اقول لك شي .. بصورك وبخليها لعيالنا بعدين اذا عذبوني ماناموا اخرعهم في صورتك عشان ينامون ..
حطت سارة يدها على وجهها وهي تقول بطيف ابتسامه احيا ملامحها : لا ماابغى تصوير الليله .. شكلي مرة مايساعد . وخلاص لاتكلمين مشاري ولاتجيبين الرقم ..
قالت سناء بملل : ولك أي دَحَكِي .. هيك بدياكِ .. يالله نكمل الميك اب ياسارة أبل مايجي عريسك ..وان شاء الله راح تتصوري وانتي رضيانه ومرتاحه .. وبدنا نشوفه هالعريس اللي اختار القمر هي ..
يالله حياتي رخي لي راسك عـ ورى ..
هزت راسها سارة قالت : خليني بس اغسل وارجع لك ..
راحت غسلت وجهها ورجعت سلمت نفسها لسناء للمرة الثانية عشان المكياج ..
وكأن الارتياح بدا يلامس شغاف قلبها بعد اسبوع وأكثر من الارهاق النفسي والدمع والندم ..






***




في سيارة ثانية ..
سواد لونها مثل سواد نظرة صاحبها للدنيا وللحياة ..
ومثل سواد الجسم المتكوم على بعضه على المقعد الجانبي حياء وحرج في ليلة عمر ..!
ومثل سواد الطريق الصامت مثله ..
هو اسكته قلة حماسه لحياته الجديده واحباطه من التجربة الأولى ..
وهي اسكتها الخجل والحيا ولاشيء غيرهم ..
التفت لها ..
كتلة سواد ..
موباين منها شي ..
حتى قدميها المزينه بنقشات الحنا اصرت انها تخفيها بشُرَّاب اسود تحت الجزمة البيضا المطرزة ..
ويدينها متواريه خلف قفازات سودا وعباية الراس الواسعه مغطيتها من راسها لجزمتها ..
قال احمد بمحاولة منه بثها شيء من الاطمئنان وكسر جو الصمت : مها ..
همست بـهلا ماسمعها ..
اعاد مرة ثانية بصوت ارفع : مهاااا .
التفتت عليه وصدت بمجرد لهيئته قريبه منها قالت : سم .
ابتسم لصوتها الناعم الهادي قال : سم الله عدوتس .. اكشفي عن عيونتس ترى مابه احد في الطريق .
ماردت عليه من الحيا ..
قال مرة ثانية : ماسمعتيني وش قلت ..؟
همست بضيق : الا سمعت بس ماتعودت ارفع عن عيوني ..
غمض عيونه وهو يتذكر ليلى يوم اخذها من الديرة ..
واول مشوار اخذها فيه للطايف ..
كانت متغطيه وبعدها بأيام صارت تلبس النقاب وتضيق فتحته وبالتدريج توسعها ..
في البداية تخاف تطلع بمكياج بعدين صار امر عادي بعد اول تجربه ..
اخيراً على اللثمة وكل مرة تنزل فيها وتكشف عن عيونها المتخمه بالكحل وحواجبها المنمقه ومصففه بعنايه وتنزل لزوايا خدودها الملونه بالأحمر ..
ويمكن لو تمادت واستمرت معاه رمت اللثمة وبعدها ليتها تتحجب بس ..
كمل طريقه بصمت .. هالبنت مالها ذنب بليلى وفعايلها بس الحذر هالمرة واجب .. وثقته اللي اعطاها ليلى لابد يقتلها مع أي حواء ثانية ..
وصل المطار ونزلت معه بسوادها ساترها وحاميها ..
المكان غريب عليها ..

ومع غرابته مافكرت انها تحاول تستكشفه بقدر مافكرت انها تستر فستانها الابيض البسيط وتلم عبايتها عليها ..
رن جوالها هدية عماد لها وكانت نغمته دعاء للشيخ عبدالرحمن السديس ..
طلعته من شنطتها وشافت رقم فوزية اللي سجله لها عماد ردت عليها والخجل يخنق صوتها ويربكه : هلا والله ..
: هلا بك ياعروسنا .. وش اخباركم ..
ردت بحيا واضح : الحمد لله ..
حست فوزية باحراجها قالت : وينكم الحين احمد ادق عليه مقفل جواله ..؟
اكتفت مها باجابة مختصرة : في المطار .
: زين اذا وصلتوا طمنونا عليكم .. ومبروك مرة ثانية ..
سكتت مها وفوزية تقول بحرج من حرجها : يالله ماابي اطول عليك .. مع السلامه .
: بحفظ الله .
قفلت من فوزية وطالعت في مكانها لوحدها ..
ماحولها الا ناس غُرب واجانب ..
سمت بالرحمن وثبتت قلبها بذكرها واتكالها عليه ..
شافته جاي يمشي من بعيد بوجه جامد ماله علاقة بالفرح المفترض على اسم ليلته ..
حمدت ربها وشكرته على انه رحمها من انتظاره والقلق ..
قال احمد وسط ضجيج المطار والاعلان عن الرحله : يالله مشينا ..
مد يده على يدها الصغيرة وشافها مستحيه وخجلانه وآثر انه مايزيدها ومشى قبلها وهي وراه تكرر المعوذات ودعاء السفر بقلبها ..





***




واقفه قدام المراية ..
وجهها باهت وذبلان ومفتقد حيوية الأنثى ونضارة المرأة ..
ليه وجهي باهت ..!
ليه مو مشرق مثل وجه شادن اللي كانت نادراً تحط مكياج ونص اليوم تقضيه في شمس المدرسة ..
ليه فوزية اكثر حيويه واسعد مني وانا مافيه وسيلة تسليه الا قدرت احصل عليها ..
ليه احمد تركني بسهوله ولاهو اللي طلقني ولاهو اللي تفاهم معاي ..
ليه تزوج ..؟؟
انثنت على المغسلة وغسلت وجهها ورجعت تطالع في المراية ..
نفسها تبكي وتعبر بس البكا يرفض يساعدها ويخفف عن همها ..
الليلة احمد عريس
وعروسه صغيرة ..
ويقولون ملتزمه ..
آآآآه ..
ملتزمه ..
واحمد بيشوف الفرق بيني وبينها
تذكرت كلام امها عن وحده من قريباتها في الديرة ..
مرة احمد ملتزمة وراعية بيت يقولون محد ينافسها بالطبخ وتسوي حلى كل(ن) يمدحه ..
يعني الفرق واسع وشاسع ..
بكرة بتعامله مثل شادن اللي طار في اكلها وقهوتها وحلاها وسنعها ..
وبيشوفها تصلي ..
تأوهت اكثر وغسلت وجهها مرتين وثلاث وعشر ..
ودي ابكي ..
ودي اصرخ واقول انا وحده خاينة لربها ولزوجها
اقول تراني ضيعت حياتي بيدي وفعايلي ..
اقول تراني قتلت كلمة يبه من لسان طفل وحرمت احمد سماعها ..
اقول تراني كلمت شباب واستغليت الانترنت لأهواء نفسي ونسيت ربي وقوانينه ..
وآآآآه اقول اني دخلت مواقع ساقطه كنت اجلس فيها بالساعات واهمل زوجي بسببها واترك المواقع اللي تفيد وتذكري وتنصح ..
طلعت من الحمام ومرت من عند امها في الصاله ودخلت غرفتها وصوت امها يتخلل مسامعها
قلت لتس اهتمي فيه وراعيه وحياتس مهب حياة .. وياما نصحتتس وهذي النتيجه ياليلى .. شفتي الحرمه ليا اهملت رجلها وحرمته من العيال وشلون تصير رخيصه ..
سدت اذانيها بأصابعها وهزت راسها رافضة سماع كلام امها اللي تعيد وتزيد فيه من اول ماسمعت بخطبة احمد ..
تغطت بلحافها وسط هاله من الحزن .. والحسافه والندم
وليه وليه وليه اسئلة مرت على ذهنها بلحظة صحوة وتأنيب ضمير ..!
بس فاااات الوقت وانتهى وقت العتب واللوم وماعاد ينفعها ندم ..









***
رجع لبيته بعد ليلة متعبه ..
كل حفلة زواج متعبة سواء كانت مختصرة ولا كبيرة ..
المهم نهايتها فرح وانجاز ..
توجه لغرفة جدته وكأن البيت ضاق عليه وماعاد به متنفس الا هالغرفه ..
طل عليها يشوفها صاحيه ولا نايمه ...
شافها منسدحه ومتلحفه ... ومشى على اصابعه وبخفه قاصد آخر الغرفه ..

قالت وهي بين الغفوة والصحوة وبصوت يهاديه النوم ويغازله : ياوليدي ريح عمرك انت من صباح الله ماقعدت .
عرف انها صاحية وتأوه بتعب ورمى شماغه وطاقيته وفتح ازارير ثوبه وتمدد على الارض ..
قال : الله يستر عليهم ويوفقهم .. توني ارتحت من سنين يوم احمد اخذ له حرمة(ن) سنعه .
ردت ام ناصر بصوت ذبلان : الله يرزقك انت واحمد بالضنى اللي يقر عيني .
سكت عماد بغية عدم ازعاجها وساد المكان وحشة صمت غريبه ..
امتد شماغه وغطى فيه وجهه وغمض عيونه ..
يتخيلها تكلمه وتسأله وتقهويه وتحوف البيت ..
كل هاجسه " بس لوكانت فيه "
استغفر ربه وتعوذ من الشيطان وهو يتمنى ويتخيل بــ لو
رفع شماغه عن وجهه واخذ تلفونه ..
فتح الرسايل وكتب منقاد لمشاعره وشوقه ..

( إلى متى من دون تفكير أناديـــــــك

أحسبك عندي وأنت يابعد ممشــاك

لو صار شوفك صعب ماني بناسيك

ولو حال دونك يأس لا يمكن أنساك

لو عشت طول العمر بالروح بفديك

يالغالي اللي غالي الروح تفـــــداك )

ضغط ارسال ورمى جواله بجنبه ورجع تمدد على ظهره وغطى وجهه بشماغه باهمال ..
وكانت دقايق قليله وداهم النوم فيها عينه على طيفها ..




***




جالسه مع سارة اللي بدا شكلها مرتاح وماتفكر الا وشلون تواجهه ..
بس كل شي يهون المهم انه ماطلع مثل ماتوقعت ..
قالت لامها اللي تبخرها : يمه اهم شي شنطتي الصغيرة ماتحطونها في سيارة مشاري ..
ردت امها : الحين انا ماادري انتم بتروحون لفندق ولا لشقتكم ولا كيف ..!
التفتت سارة على شادن وهي منغمسه بعقلها وقلبها في مسج وصلها على جوالها ما كأنها معاهم قالت : شدون عمري انتي اللي تقدرين تعرفين من نايف او عماد ..
عقبت ام مشاري : ايوه صحيح ياشادن تقدرين تدقين على نايف ..
ماحست بكلامهم ولا التفتت عليهم قالت سارة بعصبيه وتوتر : شااادن .. هذا وقت غزلكم ..؟ ردي علينا .
رفعت راسها وفتحت فمها وهي تبتسم لام مشاري وسارة الموجهين انظارهم عليها قالت : هاااا ...؟ اش قلتوا ترى ماسمعتكم .
ردت عليها ام مشاري وهي تحاول تنفش فستان سارة البسيط من تحت : نقول اتصلي على زوجك ولا نايف اسأليهم فهد وين بيروح اذا اخذ عروسه .. سارة يمه والله فستانك هذا ماكأنه حق عروس .. الله يهديك بس انتي واختيارك .. شوفي كيف من تحت ..
طالعت سارة في اسفل فستانها قالت : يمه اش اسوي تعرفين نفسيتي كانت تعبانه لمن اخترته ... بعدين مافيه لازفه ولا معازيم كثير ولاشي من بيشوفه يعني .. حتى تصوير مافيه .
ضحكت شادن وهي تحط جوالها على اذنها للمرة الثانية وتحاول تكلم نايف قالت : الحين العروس تمشي والحفله لسه دوبها تبدا فهد هذا عليه حركات ..ركزت مع نايف اللي فتح خطه قالت : ايوه نايف هلا بك .... وينكم .....
بالله ........ يالله مع السلامه .
قفلت منهم قالت : خلاااااص واقفين عند البوابه ..
وصلتهم ريهام بسرعه وهي تتعثر بكعبها العالي قالت : خالتي مشاري له ساعه يحاول يدق علينا جوالاتنا مو معانا .. الحين دق على امي يقول انهم دخلوا البيت .
جلست سارة على الكرسي بخوف ..
قالت : ياويلي مسرعهم .. والله مااقدر اروح ..
ردت امها وهي تمسح على راسها : يمه لاتقولين ياويلي مية مرة قلت لك ويل وادي في جهنم .. بعدين ليه ماتقدرين .. تحصني واستعيني بالله وخليك بنتي القوية اللي ترضى بقسمة ربها ..
" ماتدرين يايمه وش انا مهببه معه .."
قالته سارة في نفسها وهي توقف لريهام اللي مسكت عبايتها وهي تقول : يالله تكفين مشاري مرة معصب عشان محد رد عليه لايعصب اكثر اذا تأخرتي .
طالعت شادن في سارة قالت : يالله يازوجة ولد عمي توكلي على الله وانزلي .. صحيح تذكرت ..! ترى حنان تسلم عليك وتقول لك مبروك وتقول لك ان زواجك بيتسجل في التاريخ على يدها .
ابتسمت سارة والربكه مأثرة عليها قالت : يوووه انا فين وانتوا فين .. ياربي تيسر لي بس .
ضمتها امها وعيونها تغرق بدموع الفرح ممزوجه بدموع الفراق ..
قالت : الله يوفقك ويسعدك ياعمري .. بكرة تكلميني تطمنيني عليك .. لاتنسي .. ترى قلبي بدا من الحين ينشغل عليك ..
قرصتها شادن بخفه قالت بمرح وهي تغالب الدموع : ياعمري ياسارة راح افقدك فهد بياخذك منا .. ابتسمت بغصه وكملت : بس اهم شي انا نقدر نطب عليكم بأي وقت بدون مانستحي منكم .
شدت سارة على يد شادن قالت بهمس : شادن ادعي لي ماادري كيف بتعدي ليلتي .. شكله زعلان مني كثير ..
ضمت شادن على يدها قالت : ياعمري فهد رجال وصدقيني راح يتفهم الموضوع اهم شي تكلمينه بهدوء وبدون تهور وحتى لو كان زعلان حاولي تراضينه بشتى الطرق اهم شي لاتعاندين زوجك ياسارة واكسبيه ترى فهد رجال وعلى قولة نايف ينشري .
ابتسمت سارة وهزت راسها قالت : ذكرتيني بكلام أبوي ومشاري عنه بس عصبي ياشادن ...
سكتت على صوت امها اللي رجعت لهم وقالت : يالله يالله ابوك يقول تنزل الحين الرجال مستعجل ومارضى يدخل .
: نزل مع المصعد وعلى البوابه ولاتقولون لاحد اني خارجه ..
اخذت امها عبايتها ولبستها قالت : اجل يالله البسي عبايتك هنا ..
لبست سارة بسرعه وريهام تكلم مشاري وتقول له : خلاااص والله بتخرج الحين حتى شوفها لابسه عبايتها بس انت هدِّ نفسك لاتعصب ..
قفلت جوالها وزمت شفايفها قالت : مشاري معصب يقول العريس طفش وابوي عصب .
عقدت سارة حواجبها قالت : هذا والساعه للحين ماجات 12 .. والله حنان صادقه المفروض يتسجل زواجي في التاريخ ..
طلعت تمشي مع امها وتوجهت للمصعد وخفقات قلبها مرتبكه ومتفاوته بين القوة والسرعه وبطء النبض ..






***


***











متلثم بشماغه وواقف عند سيارته ويرتب شنط سارة اللي طلعها مشاري في سيارته وكأن الصمت تحول لجبل جاثم على لسانه وصدره ..!
قال نايف وهو يترجل من سيارته : وش رايك تروح معاي للبيت تاخذ لك فنجال قهوة وتروق الين الساعه تجي اثنين ثلاثه بعدين تاخذ عروسك .. ياخي حسسها انها عروس ..
سفه نايف ومافكر يرد عليه .. واصغى لمشاري وهو ينوب عنه في الاجابة : لا خله على كيفه اصلاً انا منبه على اختي ان فهد ماراح يخالف عادات ديرته والعريس يكون مع عروسه الساعه 11 ولا 12 بالكثير .
سكر شنطة السيارة بقوة ونفض يدينه عن الغبار اللي انتثر عليها من الطريق وهو جاي من الديرة قال ابو مشاري : فهد عسى ماشر ياولدي .. تعبان ..؟
فك فهد لثمة شماغه ونسفه باهمال على عقاله قال : مايجيك الشر ان شاء الله بس تعرف العرس وتعبه .
رفع نايف حاجبه باستهبال قال بصوت واطي : يقولون انك ماصحيت الا قبل العصر وابومشعل وبندر هم اللي كرفوا لين هلكوا .
التفت عليه فهد قال بلهجة حاده وصوت واطي : ورى ماتسري لبيتك انت ترى الحرمه بتطلع الحين ثم لااشوف ظلك عندي .
ضحك نايف باستهبال قال : اشوا ان مافيه شمس وماراح يطلع لي ظل .
: تستهبل انت ووجهك ..؟
قرب منه نايف قال : الله يلوم من لام عمتي فوزيةفيك .. اجل فيه عريس عاقد حواجبه .. ياخي والله لو انه عرسي كان تلاقيني ارقص من الفرح .
وصلهم صوت ابومشاري قبل مايتعنى فهد ويرد وهو يقول : وصلت العروس ..
تحرك نايف بسرعه واشر لفهد وقال : يالله مبروك واشوفك على خير ..
انسحب من المكان بسرعه من دون مايلتفت او يسمع رد فهد ..
صد فهد ثواني والقهر ينهش في قلبه اكثر من كل الايام اللي مضت عليه وهو يتآكل وجع ..!
سمع ام مشاري تكلمه وتوجه لها ولأول مرة يسلم على راسها قالت بصوت مخنوق : سارة امانتك يافهد ..
رد عليها بصوته القوي الواثق : في الحفظ والصون ان شاء الله .
مسك ابومشاري يده قال : هذي تراها قلبي اللي بين اضلاعي سلمتك اياها امانه يافهد .. ترى ماعندي اغلا منها في الدنيا كلها .
ربت على يد ابومشاري بيده الثانيه وهو يقول بلهجة مطمئنة : مااخذتها ان شاء الله الا وانا ناوي اصونها ياعمي .
تسحبت سارة مع مشاري وامها وركبت السيارة وفهد يكلم ابومشاري ..
قال مشاري : اما انا يافهد ماراح اوصيك عليها .. بوصيها هي عليك ..
تكلم بلهجة جاده وهو يحط يده في يد فهد ويقول : انا عارف انك رجال ومحد يستاهل اختي غيرك .. بس تحملها شوي واصبر عليها .
تنفس فهد بعمق لعله يطفيء من وهج النار المشتعله بين حناياه ..
وربت على كتف مشاري بدون كلام ..
ثم اعطاهم ظهره متوجه للسيارة وهو يقول : يالله .. اسلم عليكم ..






***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 66
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:19 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


في الطيارة ..
لأول مرة تشوف شي اسمه طياره من قرب وعلى الطبيعه ..
ولأول مرة تركبها وتشوف داخلها حقيقه ..!
قال لها احمد المتفهم لربكتها وخوفها الصامت : ترى اذا انتي رابطه الحزام ماصاير لتس شي .. لاتخافين .
حست ان كلامه بثها شيء من الطمأنينه والراحه قالت بهمس : موب خايفه .
: زين اجل اكلي تراتس بتوصلين تعبانه .
هزت راسها وهي تشوف الاكل قدامها قالت وماكذبت : موب مشتهيه ..
صد عنها وكمل قراءة الجريدة وهي سندت براسها على الكرسي ..
آمنه ومستامنه لأيامها الجاية لأسباب ..
اولها وقبل كل شي ربي مطمن قلبها بعد ماصلت الاستخارة وتوكلت عليه وفوضته امرها ..
ومن اسبابها ان عماد ضامنه لها وقال لها اكثر من مرة انه رجال كفو ويستاهلها وموصيه عليها ..!
وهي ثقتها بكل اللي يقوله عماد مالها حدود ..
غفت عينها على الكرسي وحس فيها ..!
التفت عليها وشافها متشبثه بعبايتها وموباين منها شي ..
مايدري وش شكلها ولايعرف عنها الا ان عمرها 18 سنه واسمها مها ومكلمة الثانوية ...
تخيلها تشبه ليلى وعقد حواجبه بقرف ..
قلب الجريدة اللي في يده يدور على موضوع يشده ويشغله عن ليلى وطاريها ..
وطغت الذكرى على كل اخبار الاثارة اللي في يده ..
مسجاتها اللي انهالت عليه حب ورومنسيه بعد ماانتشر خبر خطبته ..
رجاويها له انه يرد عليها ويكلمها وتذكيرها له بأيامهم الحلوة ..
ومحاولاتها انها تكلمه بشتى الطرق ..
وين كانت عني هالمسجات ..! وهالاهتمام ..

رمى الجريدة من يده ومسح على وجهه وهو يتخيل ان لها خبرة وباع طويل في الاسلوب هذا مع غيره ..
تأفف بقوة وانتبه لمها اللي فزت بمكانها وعدلت جلستها وعرف انه ازعج غفوتها ..
قال : ارجعي نامي واذا وصلنا انا اصحيتس .
التفتت عليه ولمحت وجهه من قرب وصدت بسرعه ونزلت وجهها للارض ..
رجع احمد اخذ الجريده وحطها قدام وجهه وهو يتخيل ويفكر والشيطان يمارس وساويسه بقلبه وتفكيره ..!





***





في الطريق ..
كان ساكت وهي تفرك يدينها بقلق ..
الصمت ثقيل عليه وعليها ..
هو يظنها تكره ومجبوره وحاقده للحين ..
وهي تتخيله متورط بها ..
هو ساكت لأنه غاضب ومتوعدها بالندم ...
وهي ساكته ماتعرف كيف تبدا ووضعها مُحرج كونها عروس وانه شخص ماتعودت عليه ولأنها واثقه انه زعلان منها ..!
اخيراً وصل لمجمع الشقق المفروشه ووقف سيارته بموقف مناسب وطفى محركها ..
مسك المقود ثواني سرح فيها ..!
ماقدر يسمح للكلام يطلع منه بسهوله وبرضى ..
صعب انك تخاطب شخص ظلمك وتطاول عليك وببساطه .. والمشكله انك ملزم فيه قدام الناس وصرت مرتبط فيه رسمي وقدام الناس .. وراح تعيش معه رضيت ولا ابيت .
فتح بابه والتفت عليها وهي ساكنه قال بحده : انزلي ولاتبين لتس عزيمه .
فتحت فمها بترد وتراجعت ..
من حقك تكون زعلان ..
ومن حقك تتكلم معي بهالطريقه ..
فتحت الباب ونزلت وهو فتح شنطة السيارة ونزل شنطتينها الكبار والثالثه الصغيرة ..
قال بصوت عالي : يامحمد ..
طلع له الحارس الصعيدي من مدخل المجمع قال : ايوه يابيه .. أي خدمه ..
قال فهد : ايه تعال شيل معاي ..
رد عليه الحارس : حاضر يافهد بيه .. الف مبروك وعقبال منشوف ولادك .
مد عليه فهد شنطه كبيره وقال : الله يبارك فيك .. اطلع قبلي وانا جاي وراك .
اخذ الحارس الشنطه وسبقهم للشقه اللي دورها ينتصف ادوار العمارة الطويلة ..
واخذ فهد الشنطتين ومشى قبلها بدون كلام وهي تتبعه ..
فتح المصعد ودخل قبلها ودخلت وراه وجواله يرن ..
طلعه من جيبه ورد على اخوه بندر بصوت هادي غريب عليه ..!
: هلا والله .. الله يسلمك وشلونكم انتم .. ايه وصلت وهذاني قدام الشقه .. الله يبارك فيك .. مع السلامه ..
فتح المصعد وطلعت قبله وهو يشيل الشنط ..
وشاف شنطتها قدام باب الشقه والحارس واقف بعيد عنه ..
طلع من جيبه عشرين ريال مدها على الحارس وقال : مشكور يامحمد الله يعطيك العافيه ..
اخذ الحارس الفلوس وهو يقول : دا كتير يابيه .. ربنا يبارك لك ..
قاطعه فهد وهو يفتح الباب : تقدر تروح يامحمد ..
مشى الحارس ودخل فهد الشقه متجاهل سارة ومنشغل بتدخيل شنطها ..
مشت قبله للصالة وفتحت غطاها والتفتت عليه بحرج وهو منشغل بقفل الباب ثم اخذ الشنط للغرفه ..
رجع للصاله ورمى شماغه على الكنب بقرف ثم جلس باهمال على الكنب المجاور وحط راسه بين يدينه بتعب وهي واقفه ..
شد على شعره اللي اطرافه تلامس اسفل ياقة ثوبه الابيض ..
ورفع راسه لها وهي مشبكه يدينها في بعض وتطالع بالارض ..
قال : الغرفه ثاني وحده على يمينتس اذا تبينها ..
هزت راسها بلا ورفعت راسها له وصدمتها هيبته المتمثله بعيونه وحواجبه وعرض اكتافه وشعره ..
انسحبت بسرعه ودخلت الغرفه ونزلت عبايتها بسرعه ووقفت قدام المرايه ..
معقوله ياسارة لهالدرجة ماتقدرين تواجهين وتنهين الموضوع ..
ياربي كيف اواجهه وهو كذا غريب ..
شكله وكلامه وصوته ..!
حطت يدها على قلبها وقرأت آية الكرسي بسرعه وبدون تركيز لعلها تهديها وتعينها على الثبات ..
توقفت قبل نهايتها واعادتها من جديد وكأنها اول مرة تقرأها رغم انها اعتادت قراءتها في اليوم الواحد اكثر من خمس مرات ..
زبطت شكلها على المراية واثر البكا لازال في عيونها .. وجفونها .. رغم ان الكوافيرة حاولت جاهدة اخفاؤه ..
وبعزيمة قررت تخرج له وتواجهه بدال السكوت اللي ماراح تجني من وراه الا كثرة الصد وسكوت يقابله ..
قبل ماتخطو قدمها خارج الغرفه توقفت محبطه وهي تسمع صوت باب الشقة يسكر ويقفل قفلتين ...
تنتظره وتكلمه .. ولا تبدل الفستان اللي محد شافه غير امها وشادن وريهام وتنام ولا وش تسوي ..
طلعت من الغرفه تمشي بهدوء وحذر ..
ومشيتها حرة وخفيفه بسبب بساطة فستانها ونعومة قماشة ...
وقفت في الصاله وشافت التلفزيون مفتوح على قناة رياضيه وتراجعت بسرعه وهي تسمع صوت المفتاح في الباب ..
دخل وفي يده اكياس العشا اللي وصله نايف ومافاته دخولها السريع للغرفه ..
ماقدر يلمح منها الا فستانها وشعرها الذهبي برفعته الخفيفه ..!
كمل مشيه للمطبخ متوقعها هاربه منه ومن شوفه ..
ورمى الاكياس على الطاولة بقلة اهتمام وراح لها في الغرفه بنفس ثقيله وخطوة اثقل ..
دق الباب عليها وقبل مايدخل فتحت له الباب ..
وقبل مايتكلم تكلمت ..
: ممكن اكلمك ..
صد عنها بوجه متجهم قال : فيه عشا جابه نايف بدلي هدومتس واطلعي تعشي .
: طيب انا بقول لك ..
مشى من قدامها واعطاها ظهره بدون مايتون وينتظر وكلها بصوت عالي : اعجلي قبل يبرد العشا .
صكت الباب وسندت بجسمها عليه ..
ياربي انا واثقه فيك ..
متأملة منك وفيك ..
ياربي تعدي هالليلة على خير ..
التفتت على شنطها وضربت براسها على الباب ..
صدق اغرب زواج
ياربي فيه وحده تقضي ليلة زواجها في شقتها ..
وملابسها في شنطتها ..
لو واحد غيره يمديه اعطى امي المفتاح ورتبت لي اغراضي حاله حال كل الناس ..
ولايمديه حجز لي في فندق راقي ..
اوووف من عناده . ..
توجهت للمرايه وفتحت الفيونكات الفضية اللامعه من شعرها ورمتها على التسريحه وحواجبها معقودة ..
وش البس الحين ..؟
امي مجهزة لي ملابس ماتناسب هالليلة ابد ...!
راحت لشنطتها الكبيرة وطلعت لها بيجامه قماشها حرير وواسعه لونها موف ..


وبعد دقايق ..
كانت خارجه من الغرفه عيونها تدوِّر على المكان اللي ممكن يكون فيه ..
والمفاجأة ..!
كان متمدد على الكنب ونظراته باتجاه السقف وفي اللامكان ..
يده لافها على جبينه ورجوله رافعها على تكاية الكنبة ..!
حست بالزعل متمكن منه لدرجة انها شافته في نظرته وصوته ولهجته وحركته ..!
تنحنحت بصوت منخفض وماكأن حوله احد ..
اضطرت انها تتكلم وتلفت انتباهه وتخرجه من شروده ..: احم احم ... مابتتعشى ..؟
التفت عليها وقام عدل جلسته ..
قال : عندتس العشا في المطبخ .. انا متعشي .
وقف ومر من عندها دخل غرفه ثانيه غير غرفة النوم الرئيسة هيأها له قبل كل الغرف بفراش وبطانية ومخده اعتاد النوم عليها بكل مكان يروح له سواء للبر ولا لشقة عماد ولا في مجلس اهله ..
زعلان منها ولامقهور منها ولا عشانها
مايدري وش فيه بالضبط ولا وين بيوصل معها ..!
المهم ينتظر وان غداً لناظره قريب ..
كانت تتأمل المكان اللي خلا بعده ..
بقلبها حسرة وبحلقها غصة والدموع بدت تجتمع في عيونها
رغم انها اسبوع ونص ماتوقفت الا نادراً
بس دموع الليلة غير
ندم يفرق عن ندم
وقهر غييير عن قهر ..
وحسرتها عليه عكس حسرتها على حظها منه ..
رجعت للغرفه وللسرير تحديداً تاركه ريحة المشاوي اللي اختارها لهم نايف وتكلف فيها تخترق انفها وتثير معدتها الفارغة وتزيدها احساس بالجوع ..






***







في مسقط ..
وفي الفندق تحديداً بعد ماعزم احمد انه مايدخلها على اثاث ليلى ..
قال لها وهو يدخل للحمام وهي بعبايتها وغطاها وتستطلع المكان الجديد عليها : انا بتروش على بال ماتبدلين وتغسلين واذا ماصليتي صلي ..
ردت بهدوء وصوت ناعم : صليتها جمعاً قبل لا امشي من البيت .
صد ودخل الحمام وبقلبه " تعودنا على سالفة صليت والحين اصلي "
نزلت عبايتها وطرحتها وغطاها الثقيل وتوجهت للمرايه بتشوف مكياجها اللي اتقنته الكوفيرة وأكدت لها انه ماراح يتغير لو تجلس فيه 24 ساعه ..
فرصه ماراح تتكرر انها تشوف نفسها كذا ..
فستان ابيض كان حلمها وتحقق ..
وطبقات من المكياج غيرت من ملامحها وابدلت لونها البرونزي لبيضاء بعيون واسعه وشفاه موردة ..
وشعرها الاسود بنفس لونه ماتغير فيه الا تسريحته والكريستالات اللي تزينه ..
انتبهت لباب الحمام اللي انفتح واحمد يخرج منه على وسطه فوطه وشعره مبلول ..
صدت عنه بخجل وابتسم احمد على حركتها ..
اخذ منشفه صغيره مسح وجهه فيها وشعره قال : تبينا نطلب عشا ..؟
همست بخجل طبع حمره على وجهها واخفض صوتها : بكيفك .
اخذ السماعه وطلب لهم عشا وراح لشنطته اخذ ملابسه وطلع للصاله وهو يقول : بدلي وغسلي وانا انتظرتس في الصاله .
اخذت مها نفس عميق ويدينها ترتجف من الموقف وصكت الباب باحكام ودخلت الحمام ..
طلعت له بعد شاور سريع وبقميص طويل وعليه روب احكمت ربط حزامه ..
صغيرة وخجولة وملامحها جميلة في نظره ..
ابتسم لها وماقدر يبعد صورة ليلى بليلة زواجها وخجلها اللي تحول للنقيض بعد شهور قليله ..
مسح وجهه بضيق من طاري ليلى ..
وفتح التلفزيون واستقر على قناة اغاني ..
التفت لها وهي عاقدة حواجبها وتصد بضيق ..
قصر الصوت وفي باله ان الأغنية اثرت فيها وذكرتها ببعدها عن اهلها ..
قالت بخجل : معليش ممكن تغير ..؟
قال بسخريه وعيونه على شاشة التلفزيون اللي تعرض فيديو كليب لراقصة شبه عاريه : بدينا الغيرة .
ردت بثبات وهدوء وصوتها لازال الخجل يسيطر عليه : موب مسألة غيرة بس اذا تبيني اجلس معك لاتحط اغاني واشياء تغضب الله .
التفت لها وعلى وجهه علامات استغراب ..
كلامها ثابت ورزين .. وتخاف الله وتراعيه ..
سرح بخياله ثواني لحلمه في مرأة ملتزمه في حياته ..
تخاف الله ثم تخاف عليه ومنه ..
قال بابتسامه صادقه : ماعلمني عماد انتس ملتزمة ..
ردت الابتسامه بأجمل قالت : الله يثبتنا على دينه ... اتمنى والله اني التزم ومااخالف الله بشيء .
وصل العشا وهو يحس نفسه بدا يرتاح لها ولكلامها والكلام معاها ..
يحس انها تبثه طمأنينه من اول لقاء ..
بس الشيطان كان له بالمرصاد ..
ذكره بالحرص واخذ الحذر والحيطه وتشديد الحصار لآخر رمق ..
وحط صورة ليلى ومواقفها وخياناتها بينه وبين العروس الصالحة ..
وقف ودخّل العشا ورجع لها قال بلهجة باردة : تعالي تعشي ..
وقفت وبدون ماتدقق بلهجته وتعامله منفذه امره وملبيته ..






***







يوم ثاني ..

بعد صلاة الجمعه ..

قفلت مصحفها بعد ماانهت سورة الكهف ورجعته في درج الكومودينو بجوار سريرها ..
اخذت جوالها وشافت ساعته تقارب الواحده ..
وترجلت من سريرها بكسل بعد نومه مليئة بالاحلام المتعبه نتيحة تفكيرها بسارة وليلتها الباكية ..
نزلت مع الدرج وتهادى لسمعها همهات نايف اخوها وهو يقول : تعوذي من ابليس يابنت الحلال .. هذا قدر ومكتوب وادعي له انتي ان الله يشفيه ويرفع عنه .. الحين اخليك تكلمينه وتطمنين عليه بنفسك ..!
حست بخطاها تتوه عن الطريق وتخل بتوازنها ..
شجت على الدرابزين وثبتت خطوتها
ومسكت بطنها بيمينها وشدت على صدغها بيسارها ..
كشفوا امره ..
عرفوا سر عماد اللي انا حافظت وداريت عليه ..
فز نايف من عند رجول امه الجالسه على الكنب ومنزله راسه بين كفوفها وتبكي بحرارة ..
قال : شادن تعالي انتي اقوى من امي في مثل هالامور ..
شدت على بطنها اكثر نتيجة الم الرهبه ممزوج بالخوف ..
قال نايف : لاوالله اذا بتبكين قسم بالله اطلع من البيت واخليكم ..
رغم انها حاسة بالمعني والمقصود الا ان لسانها ابى الا انه يسأل
قالت ببرود استوطن كل خلاياها بعد ماوصلتهم : اش صاير ..؟
رد نايف بوجه واجم : خالي محمد تعرض لجلطة ..
ماكان الخبر مفرح بقدر ماكان منجد ومنقذ لأعصابها وقلبها وتفكيرها ..
جلست على الكنب بجنب امها وضمتها قالت : طيب كيفه الحين ..؟
رد نايف : طلع منها بشلل نصفي ..
عقدت حواجبها وهي تقول : لاحول ولاقوة الا بالله .. ماتدري اش اسباب الجلطه .. وجهت كلامها لامها واستطردت : يمه حبيبتي هدي نفسك .. يمه ادعي له وسامحيه يمكن ربي يعافيه ..
قاطعها نايف برد على سؤالها : المصيبه ياشادن نادر ولد خالي دخلوه الحجر الصحي ..
شهقت شادن وحطت يدها على فمها ..
الحجر الصحي يعني حجز ..
والمحجوز فيه يعني مصاب بمرض خطير ومعدي ..
وأغلب مرضى الحجر عندهم ايدز ..
افكارها تواردت بسرعه ويدها على فمها وهي تتذكر نادر ..
طفولته .. كآبته .. سيطرة ابوه عليه ..
سهره وسفره وسكره ثم حجره ..
نزلت دموعها حزن على شباب نادر اكثر من حزنها على خالها واللي اصابه ..
حان وقت حصاد الأب القاسي الأخ الظالم وهذي نتيجة الحصاد ..
قال نايف : يمه يالله اذا تبغيني اوديك لاخوك ولو انه مايستاهل زيارتك بس نبغى نأدي حق الله وواجب صلة الرحم وزيارة المريض ..
بكت ام نايف بنحيب قالت : انا مكلمته قبل اسبوعين في العيد ويقول انه خطب لنادر مدرسه وماباقي الا الملكه ..
رد نايف عليها وهو يمسح نظارته السودا وينظفها قال : ايوه هم كيف عرفوا ان نادر عنده ايدز الله يجيرنا .. لمن عمل فحص الزواج شك الدكتور فيه واصر انه يعمل له تحليل عن الايدز وانكشف امره ..
تذكرت شادن لمن خالها بيزوجها نادر .. وكيف الله انقذها وحماها منه ..
مرض عماد يهون مع نادر ..
حمدت ربها وشكرته انه انجاها وحمدته على العافيه ..
قالت ام نايف وهي توقف بتعب : بنمشي الحين يانايف .. محمد مهما كان اخوي لحمي ودمي مااقدر اتخلى عنه .
قال نايف : يالله جهزوا والبسوا خلونا نمشي مع قبل اذان العصر ..
وقفت شادن قالت : انا مااقدر اروح امي تكفي عني ..
طالعتها امها بعيون مليانه دموع قالت : هذا خالك ياشادن .
غمضت شادن قالت بألم : ادري يمه مانسيت .. مانسيت انه خالي اللي له تاريخ اسود في حياتنا كلنا .. خايفه اشوف بهالحال واتشمت فيه .. لأني مااقدر اسامحه ..
قال نايف بحدة وتذكير وتنبيه وهو يأشر على امه : شااااااادن ..
ردت عليه بضعف : غصب عني يانايف .. تبوني اقول الله يسامحه .. بقولها بس مو ترى من قلبي .. انتظروا عليّ يمكن اذا مر عليه وقت وهذا حاله وحسيت ان ربي انصفنا واخذ لنا حقنا اسامحه من قلبي .
حطت امها يدها على راسها قالت : ماني مصدقه انك شادن بنتي اللي ربيتها ..
قاطعت امها : يمه مااقدر اسامح خالي الا اذا قدرت اسامح صالح ..
انسحبت من المكان وطلعت لغرفتها بهدوء ورهبة الخبر مثقلتها وهزتها من الداخل ..
لف نايف يده على كتفين امه قال : اتركيها هي مصدومه من اللي صار .. بكرة ترجع عن كلامها هذا كله .. انتي بس البسي والحين اوديك لوتبغين المريخ وديتك .
مسحت ام نايف دمعتها قالت : الله يخليك لي ويهديها .. ماتوقعت قلبها قاسي .
رد نايف عليها : يمه ترى خالي ظلمك وظلمني وظلم شادن وسالفة ان نسامحه مو سهله .. الحين ربي جازاه واخذ لنا حقنا .. لازم نسامح ونصفح وننسى الماضي .. وشادن بتسامحه انا اعرفها بس يبي لها وقت مثل ماقالت ..
سلم على راس امه وكمل : هذا مهما كان اخو اغلى الناس على قلبي .. وشلون بس مااسامحه وانتي تبكينه .. يالله يالله عجلي خلينا نمشي لهم من بدري .
طلع جواله واستطرد : انا بكلم عماد يجي يجلس عند شادن على بال ماتخلصين .






***




جالس مع جدته اللي ماجفت دمعتها على احمد بعد ما تعودت عليه وعلى شوفته كل صبح وعشيه ..
فاقدته اليوم وتحاول من الصبح انها تداري دمعتها عن عماد وشغالتها ..
انتبه عماد لنفسها اللي تسارع اثر البكا الصامت ..
قال وهو يمد يده ويمسح دمعتها : افاااااا ياذاااا العلم ..!! الرجال رايح مع حرمته وماصدقنا نجوزه وانتي ياعين هاتي وياعين خلي تقولين صاير عليه شي .. هذا بدال ماتفرحين وتدعين له ..
تهدج صوتها ووقالت : الله يوفقهم ويرزقه بالضنى اللي يقر عيني فيه واشوف عيالك انت وشادن قبل لاتطفي عيني ..
سحب عماد منديل ومسح دموعها اللي سمحت لها تنزل بحريه بعد ماكشف عماد امرها قال : الله يطول بعمرتس ويخليتس لي ..
: مرتك مانويت تجيبها والله يالبيت مايسوى بدونها هي واحمد ..
التفت عماد على شهد اللي دخلت بسرعه وهي تناديه : عمااااد عماااااد ..
: ااااييييييييييييه انا هنا عند جدتي تعالي .
توجهت له في الصاله الثانية قالت : خلاص روح لامريكا ولا روح لالمانيا زي زمان ماعاد احبك .. وماعاد نبغى نشوفك في ديرتنا .
ضحك عماد وقال بفجعه ممزوجه باستغراب وتتخللها قهقهته : اللللللله الللللللللله كل هذا .. ليه يااخت شهد وش انا مسوي ..؟
حطت يدينها على خصرها قالت باستنكار : يعني ماتدري وش سويت .. هاااااا ماتدري ..؟ والله لاعلم جدتي عليك ..
حك عماد شعره بحيرة قال : تعالي تعالي عندي وفهميني وش مزعلتس مني ..؟
كتفت يدينها على صدرها وبرطمت شفايفها بزعل قالت : ماابغى اجي عندك ولااكلمك خلااااص والعابك برجعها واخلي بابا يشتري لي احسن منها .
قالت ام ناصر بابتسامه اطفت شيء من شجنها على فراق احمد وبعده : يابنيتي علامتس عليه .. علمينا وش هو مسوي كود انتس ظالمته .
ردت شهد بغضب : ياجدتي شوفي مايبغى يجيب شادن وماما تقول شادن خلاص بتقعد في جده .
عض عماد على شفته السفلى واستعد للمواجهه : اهاااااا وبسسس هذا اللي مزعلتس ..
قاطعته ام ناصر بلهجة حادة فيها عتب وغضب وخوف ورجا : شهد وش تقول ياعماد ..
حط يده على فخذها قال بجدية فيها نوع من الانهزامية : مهوب بيدي يالغاليه .. بخليها ايام عند اهلها و...
قاطعته : علامك على بنت خالد .. ماتبيها ولامهب معجبتك .. ولاتبي لك واحدة(ن) من الشقر اللي درست معهن ..
ابتسم عماد والتفت لشهد قال : الله لايعطي عدوتس العافيه هذا اللي استفدته منتس في هاليوم الفضيل ..
ردت شهد : جدتي ادعي عليه في ساعة الاستجابة ان ربي يزوج شادن واحد احسن منه . وهو يتزوج نوف اللي فيها جني .. ولا يتزوج العنود وتخرعه بعيونها اذا تكحلت ..
وقف عماد بسرعه وهو يضحك وقبل شهد ماتحاول الفرار مسكها بقميصها القطني القصير والمنقط بنقط لونها كحلي قال : تعالي تعالي وين بتروحين مني ..
: ياجدتي فكيني من ولدكم هذا مااحبه .. خلاص مااحبك ماتفهم لاتلعب معي .آآآآآآآييييي .
شالها على فوق وهو يقول : انا القاها من هالدنيا ولا منتس انتي ..
قربها من السقف وهي تصرخ معترضه وتضحك خوف قال : احلفي انتس ماعاد تتدخلين في كلام الكبار ..
ردت من بين ضحكاتها : خلاص خلاص والله ياعماد مااتدخل اصلاً ماما قالت لاتتدخلين وبسمع كلامها .. عماد خلاص .. جدتيييييييي ..
نزلها عماد وهو يشوف ام ناصر تنظر في اللاشيء وعقلها منشغل بالأهم ..
قال لشهد : يالله روحي لامتس ولادقيت عليها وقلت لها تربيتس من جديد .. يالله ..
عدلت شهد قميصها وهي تقول : والله اعلم بابا عليك عشان طيحتني في المزرعه والحين بغيت تطيحني من فوق السطح ..
طلع جواله وحطه على اذنه وأوهمها انه يكلم فوزية قال : يافوزية تعالي شوفي بنتس قليلة ادب لازم تشترين لها خيزرانه وتربينها من جديد لأنها تتدخل في كلام .....
قطع كلامه وهو يشوفها تأشر له باصبعها بمعنى لاتقول لها واكمل : خلاص خلاص بتصير عاقله بس اذا شفتها تتكلم في كلام الكبار بقولتس يالله مع السلامه .
رجع جواله بجنبه قال : يالله روحي لامتس تقول خلها تجي .
طلعت شهد والتفت عماد لجدتها اللي تهوجس بحاله وحال شادن قال : جدتي موب انتي ماتبيني اقصر معها واتركها بالايام هنا ..
ردت عليه بحده ولهجتها غاضبه : بس موب توديها لاهلها وتقطعني منها .
ربت على كتفها وهو يقول : واذا وديتها لاهلها ايام يعني موب رداها .. انا الايام الجايه عندي شغل وسفريات واحسن اخليها هنا ولا عند امها واخوها ..
قاطعه صوت الجوال اللي رن بجنبه ورفعه على اذنه وهو يرحب ويهلي بنايف ..
سكت ثواني وعقب على كلام نايف بـ : لاحول ولاقوة الا بالله .. الله يرفع عنه ويشفيه .. اجل ماتبي تروح شادن .. مممممممم طيب خلاص توكل على الله بس انت والوالده وانا الحين ماشي لها ان شاء الله ..... هلا والله مع السلامه .
قفل من نايف وقام بسرعه قالت جدته : علام نايف وش صاير(ن) عليه .
اخذ شماغه وعقاله وجوالاته ومحفظته وتفقد اشياؤه وهو يرد عليها : مابه الا العافيه بس خاله صابه شلل نصفي الله يكفينا الشر ويقول انه بيروح للمدينه هو وامه وشادن لحالها في البيت .
قالت ام ناصر: خذني معك لبنيتي بقعد عندها .. ولا جيبها عندي لين يرجعون .
رد عليها دون اهتمام : وش اللي اجيبها واردها .. انا اصلاً عندي شغل في الشركه ولازم اعود لها .. فهد اللي كان ماسكها لي معرس وانا تاركها في يدين الناس وماعندي لاشغله ولامشغله ..
التفت لجدته اللي مسحت دمعتها بطرف طرحتها وهي تقول بصوت متخلخل : منب تاكلتها عليك ياعماد بس ودني عندها .. تحسبني غافلة(ن) عنك وانت ماترقد عندها ولاتكلمها الا قدامي ..
جمدت كل اوصاله .. وفترت ملامحه .. وطاحت مجموعة المفاتيح الكثيرة من يده واحدث صوت على أرضيه السيراميك الملساء ..
انثنى واخذ مفاتيحه قال بصوت بارد وخالي من أي تعابير : الكلام هذا وشو ومن قاله لتس ... اذا تبين الروحه لشادن توكلي على الله .. بطلع اكلم العمال حقين المزرعه واوصيهم على بعض الامور وارجع الاقيتس جاهزة ..
: ايه بروح معك بس لاتبطي عليّ ماعندي شي يوخرني والخدامه عندي تعاونني .
هز راسه وطلع ..
وش تعرفين بعد ياام ناصر ..؟
تدرين ليه ابتعد عنها واتحاشاها وانام بمكان وهي بمكان ولا بس معلوماتك اللي قلتيها لي ..
تدرين بهمي اللي انا ساجنه بقلبي ووجعي اللي ينهش كبدي ..
تدرين اني يوم اعزل نفسي وابتعد عنها اتعذب اكثر من عذابك وعذابها ..
سند براسه على البوابه وطلع جواله
ضغط على رقم فوزية يبلغها بقرار جدته حتى ماتفقدها ان جات تدورها ..
قفل من فوزية بضيقة وطلع للعمال يوصيهم المزرعه في غيابه ..





***


في مجلس لافي ..
رجال مجتمعين بينهم لافي واخوه غازي ..
في صدر المجلس شاب ملتحي وباين النور في وجهه ..
وعلى يمينه ابوه شايب ملتحي ايضاً بوجه سمح وكلامه يدل على وقاره ..
وعلي يساره رجل في الخمسين من عمره عرفوا انه اخو الشايب وعم الشاب ..
طالع غازي في ساعته والقلق مرتسم على ملامحه من تأخر حمود ..
...
وانتبه لكلام ابو محمد اكبر الضيوف اللي بدا كلامه بلهجة حجازية ..
: احنا ياابو نوف جايينك طالبين يد بنتك نورة لولدنا محمد هذا .. بنتك عرفناها من بنتي اللي تدرسها في المدرسة وتمدحها واحنا نبغى البنت الصالحة واللي اهلها ناس سمعتهم كويسه وفيهم خير .. والحقيقه احنا سألنا عنكم والكل مدح فيكم ..
ارتبك لافي وهو يشوف خطاب بنته اغراب عن ديرته ولهجته وعاداته وتقاليده ..
وده يزوجها لملتزم يصونها ويحفظها ويحفظ كرامتها وخايف عليها من البعد ..
قال : حياكم الله وان كتب ربي لكم عندنا قسمه فلا اعتراض وان ماكتب فالوجه من الوجه ابيض ..
هز ابومحمد راسه بيقين وعقب : الله يكتب اللي فيه خير ياابو نوف وهذا ولدي قدامك الحمد لله ملتزم ويدور على رضاي وانا عارف شهادة الاب في ابنو مجروحه .. بس حنديكم عناوين شغله والبيت وتعالوا بأنفسكم اسألوا عنه ..
دخل حمود بسرعه على كلامهم وسلم على الحاضرين ..
قال ابوه بعتب : وين رحت انت ابطيت علينا ..
قرب حمود منه وهمس له : نوف تعبت عليّ في الطريق وكل شوي اوقف عشانها .
ارتعب ابوه وسأله بسرعه : علامها عسى ماشر .
ابتسم حمود بفرح وهمس له : ابشرك بيجي عادل .
تهلل وجه غازي بالفرح وتذكر حمود بطفولته وهو يكني نفسه بابو عادل .. قال بفرح : جعله مبارك وانا ابوك ..جعله مبارك .
ربت حمود على فخذ ابوه ببهجة وتمتم بـ : الله يبارك فيك ..
ورجع يركز سمعه لسوالف ابو محمد واخوه عبدالله مع لافي ..


..

وفي قسم الحريم ..
كانت سميرة مدرسة نورة مع امها في المجلس المهتريء بناه والمرتب اثاثه البسيط بعناية واهتمام تحسباً للضيوف ..
ام سميرة حرمة كبيرة وصوتها وكلامها يدل على هدوءها وطيبتها ..
ماغير المكان من نظرتها لام لافي ونورة شي ..
وكانت تشوفهم مثل ماوصفتها سميرة .. ناس طيبين والبنت صالحة وتربيتها حسنه ..
كان الكلام ودي خالي من أي رسميه بسبب سميرة مدرسة مواد الدين في مدرسة نورة ..
ام لافي تفهم عليهم وهم يفهمون بعض كلامها وبعضه تترجمه نورة اللي استقبلتهم واضطرت تحت الحاح سميرة انها تجلس معاهم ..
وفي اثناء الحديث والسوالف ..
دخلت العنود عليهم بعد ساعه كانت تلبس فيها وتستبدل وتكحل عيونها وتمسح وتعيد ...
اخيراً غسلت وجهها عن الكحل بصابونة يدين آذت عيونها وسببت لها احمرار .. واستقرت اخيراً على تنورة جينز وتي شيرت اسود اشترتهم امها بناء على طلبها من سوق الخميس ومن النوع الرخيص جداً ..
سلمت عليهم بحيا وام سميرة تسأل عن احمرار عيونها بلهفة : سلامتك حبيبتي اشبها عيونك عندك حساسية ..
هزت العنود راسها بلا وهي تبتسم مستحيه .. ومبسوطه بالضيوف الغرباء على بيتهم شكلاً ولهجه ..!
قالت نورة اللي انتبهت لبلوزة العنود المقلوبة وهي تقاوم الضحكه : عنود قلبي تعالي ابيتس ..
لحقتها العنود محرجة لأول مرة في تاريخ زيارات الناس لهم ..
قالت نورة اللي وقفت وهي تكبت الضحكه .. : عنود يامهبوله بلوزتتس مقلوبه وانتي جاية تمخطرين عند الحريم ..
طالعت العنود في بلوزتها برعب وهي تقول بصدمة وعدم تصديق : قولي والله ..
سحبتها نوره للغرفه قالت : غيريها بسرعه وتعالي اجلسي ثم ياويلتس ان تكلمتي ولا تذبحتس امي .
ردت العنود بابتسامه : اصلاً انا خلاص كبرت وماعادني متكلمة عند الحريم ..وبصير عاقله .
ابتسمت نورة وهي تعدل خصلتين من شعره نازله على جبينها وهي واقفه على المرايه قالت باستغراب : الله الله الله وش الطاري عليتس تعقلين مرة وحده ..
عدلت العنود بلوزتها ولبستها مرة ثانيه قالت : امي تقول زال انتي مرجوجه محد(ن) بيخطبتس اذا نورة اعرست .
التفتت نورة عليها بصدمه وفتحت عيونها قالت : ياللي ماتستحين على وجهتس والله ان سمعت كلامتس هذا مرة(ن) ثانية اني لاعلم ابوي عليتس عشان يسنعتس ..
قالت العنود بعدم اهتمام : اصلاً انا سامعة(ن) ابوي وهو يقول لامي الله يطول بعمري لين اجوزهن كلهن ..
طلعت نورة بسرعه وهي تقول : الحقيني عند الحريم ثم والله لاعلمهم انتس تبين الجواز وماتستحين عشان يقولون بنتهم وسخه وماتستحي ..
جلست العنود مضطرة وانتبهت لصوت سيارة حمود اللي وقفت عند باب بيتهم وانطلقت تجري لها بسرعه متناسيه قراراتها اللي اتخذتها قبل دقايق ومتنازله عن المستقبل اللي تحلم فيه بخطوبة وزواج ومعرس في لحظة تهور واعتياد ..
وصلت لنوف تجري وهي تقول : يانوووف لوتشوفين اللي جاي يخطب نورة مهوب لابس(ن) عقال .. وله لحية وعيونه مايرفعها من تحت رجوله .. يادافع البلا الظاهر انه مسطول ..
سلمت عليها نوف ومدت عليها اكياس العصاير و الشكولاته ومعجنات وحلا لزوم القهوة والضيوف اللي وصلوا قبلها ..
قال حمود وهو ينزل : قصري صوتتس الناس لايسمعونتس فضحتينا ..
اخذت الاغراض من نوف ودخلت تجري للبيت بنفس سرعتها اللي خرجت بها منه ..





***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 67
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:20 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


جالسه بحنق في غرفتها ..
من الصباح نايم وماصحى الا للصلاة صلى ورجع في يده جرايد رياضيه وغدا ..
ولا كأنها عروس يفترض انها عايشه بدلع ودلال ..
طقطقت اصابعها بتوتر ووقفت راحت للمطبخ وهو مارفع راسه عن الجريدة ولاحسسها باهتمام .
شربت لها كاسة موية ورجعت جلست في الصاله ..
قالت بصوت مخنوق : ممكن اتكلم معاك ..؟
فتح فهد صفحة ثانية من الجريدة قال : تكلمي محد مانعتس .
عضت على شفتها السفلى قالت بحرج : طيب ممكن تترك اللي في يدك ..؟
رفع راسه لها وللمرة الثالثه او الرابعه يطالع فيها من اول مادخلت بيته ..
قال : قولي لي كل طلباتس مرة وحده موب كل شوي ممكن وممكن ..!
زفرت بعصبيه ووقفت رايحه للغرفه بنفس بيجامتها حقت البارحه ..
سكر فهد الجريدة ..
على قد مايبيها تتكلم حتى يعرف وش عندها على قد خوفه من اللي بتقوله وتزيده على اللي قالته له ..
شد على شعره والتفت على الجوال اللي دق واخرجه من توتره المسيطر عليه بوجودها حقيقه في حياته وعدم وجودها ايهام وكذبه ..
فتح الخط وهو يشوف اسم عماد على الشاشه وكلمه بصوت عالي ..كانت ضحكاته تملا المكان على تعليقات عماد عليه والحاحه على جيته اليوم حتى جدته تشوف حرمته ..
قفل من عماد وهي واقفه ومتكتفه وعيونها مليانه دموع ..
صد عنها بألم قال : جهزي نبي نروح لبيت نايف جدتي عندهم وتبي تشوفتس ..
قالت : طيب انت زعلان ..؟
رفع راسه لها وشافها مكسورة ورجع فتح الجريده بدون تركيز قال : زعلان ولا موب زعلان مهب شغلتس .. اعجلي خلينا نمشي وراي شغل ضروري .
عقدت حواجبها قالت : شغل ..؟
تأفف فهد ورمى الجريدة من يده بعصبيه ظاهره وتوتر خفي قال : معتس نص ساعه ولاتطولين الحكي اللي مالتس فيه .. ان ماخلصتي مشيت وتركتتس .
انسحبت من قدامه بعصبيه ودخلت الغرفه ..
يدينها مشبكتها بقلق ودموعها بدت تنزل وهي تحاول تكبحها ..
عقلها مشلول عن التفكير رغم ازدحامه بالافكار ورغم مشيتها السريعه في الغرفه ذهاباً وإياباً ..
دق عليها الباب وهو يقول : انا طالع للمسجد برجع احصلتس جاهزة ..
ثواني ووصل لسمعها صوت باب الشقه يتسكر ..
مافيه بد من انها تنفذ امره حتى تحظى برضاه او على الأقل يحس ان افكارها عنه تبدلت ..



***


البيت خالي عليها ..
بدون امها اللي تملاه عليها
وبدون نايف وحسه ..
وحياتها فارغه الا من همها وهم شريكها ..
المدرسه للحين ماراحت لها تسحب اوراقها وتوقع على نقلها اللي بلغتها نوير انه وصل ..
الساعه تقترب من خمسه وهي مستغله عصر الجمعه بالدعوات لعلها تصادف ساعة استجابة ويستجيب لها ربي ويحقق لها اللي تطلبه ..
فزت من مكانها على صوت نغمة جوالها اللي دق فجأة ..
اخذته بيد شبه ترتعش وابتسمت وهي تشوف اسم عماد على الشاشه وفتحت الخط بــطمأنينة و : الو .
وصلها صوته بمرح وماغاب عنها انه متضايق او حزين : هلااا والله ببنت خالد العنيده ..
ابتسمت قالت : اوووف عنيده مرة وحده ..!
: لو مهب عنيده يمديها في المدينه وماخلتني اجي مااشوف الدرب عشان اجلس عندها .
عضت على شفتها ورجعت خصلتها النافرة من شعرها قالت : لا من جد عماد جاي .
: ايه والله جاي ان ستر ربي عليّ وجهزي لي قهوة وشاهي ترى بيجي ضيوف وماعندي غير الله ثم انتي يبيض الوجه معهم .
قالت بهمه وحماس : ابشر بس متى بتوصل ان شاء الله ..
: الساعه خمس وعشر وانا عند الباب بإذن الله .
طالعت في الساعه الكبيرة المثبته في الجدار وشهقت قالت : يعني بعد خمس دقايق .
ضحك عماد قال : زين افتحي الباب بعد خمس دقايق .
قالت بسرعه : خلاص بخلي الشغاله تفتح الباب والله يحييك ..
: زين يالله مع السلامه .
: مع السلامه .
احتارت تسوي القهوة ولا تروح تلبس وتتجهز ..
نادت على الشغاله قالت لها : حطي القهوة على النار وروحي افتحي البوابه الكبيرة ..
وبسرعه نطت مع الدرج تجري ..
فتحت دولابها وطلعت لها تنورة جينز سماوي وبلوزة الوانها متموجه بين البنفسجي والازرق السماوي .. بكم طويل ..
ماتكلفت في زينتها عشانه ولأن الوقت ماساعدها ..
تعطرت بسرعه ونزلت مع الدرج على صوت دقات الجرس ..
توجهت لباب الفيللا وفتحت الباب ..
دخل عماد ويده في يد جدته ..وهو يقول : ابلشتنا تقول مالي قعدة في بيت شادن مهب فيه .
حضنتها شادن بسرعه وهي ترحب وتهلي وتحس بقلبها ينقبض فرح وحزن لأن جدتها ماقدرت تصبر عنها ..
والثانية تضمها وتدعي لها وتمسح على راسها ..
سلم عماد على شادن وقال : دخلي جدتي ترى المشوار متعبها .. خليها تجلس على الارض عشان تمد رجولها .
مسكتها شادن بيدها ومشت معها وصلتها لمجلس الحريم ..
كانت تستنشق عبقه .. وتشوف اثره ..
وتحس انها بتسمع صوته بأي لحظه ..
هذا بيته ومسكنه وجلسته ...
انتفض قلبها لذكره اللي ماقد غاب عنها ..
وقلبها كان مسكن خالد الخالد ..
وابى عقلها انه يترك التفكير فيه ليل ونهار ..
ورغم ان عينها فقدت شوفه حي وميت ..
الا انها اليوم تشوف اثره ومكانه وبيته اللي اختار مكانه وتفصيله ..
ضمت شادن على كتفينها بيدها بعد ماحست برجفة جدتها وسمعت تنهيدة مؤلمة ظهرت من بين حنايا اضلاعها ..
قالت بحنيه : الله يحييك ياجدتي بيتنا نور بوجودك فيه ... تعالي ارتاحي اكيد السيارة تعبت رجولك .
جلستها ورجعت لعماد الواقف في الصاله يتأمل صورة خاله خالد ومعاه شادن ونايف وهم اطفال ..
ابتسم لها قال : الحمد لله اني ماشفتك وانتي صغيره .
سحبت الصورة منه بقوة ورجعتها مكانها قالت : لو بيدك ماشفتني لاصغيرة ولاكبيرة ..
: مهبول لاتشرهين عليّ .
فتح شماغه وثبت عقاله من جديد ومع نسفة شماغه اجتاحتها ريحة عوده المعتق وحست بقلبها بتحرك ومشاعرها تتأجج وذكرياتها الحلوة معه ومع عطره ..
وبان الشوق على ارتباكة نظرتها ..
حس ان حنينه لها اكثر وانا تبادله بدون أي شك ..
قال بهمسه : ياشين دنياي من دونك ..
بلعت ريقها بصعوبة واصابعها متشابكه قالت : حتى انا احس حياتي بدونكم مملة ..
ابتسم عماد وهو يشوف ارتباكها وحمرة وجهها تتوهج قال : بدونك ولابدونكم اعترفي ..
ابتسمت قالت بارتباك مغيرة الموضوع : تعال تقهوى مع جدتي ترى وحشتني جمعتنا .
سلم على جبينها بسرعه قال : وريني عيونك وش فيها مانمتي زين ولا كنتي تبكين .
صدت بوجهها عنه قالت : هااا ... مافيها شوي بس يمكن الخبر اللي وصلنا اثر عليّ شوي .
اقترب منها وهمس لها : طيب اسمعي .. ترى جدتي عارفة وضعنا تقريباً بس حاولي تغيرين افكارها وتقنعينها انها غلطانه ..
قالت بابتسامه : تصدق كنت حاسة ان فيه شي مضايقك من نبرة صوتك .
هش على انفها بطرف اصبعه قال : ياكاشفتني انتي .. يالله روحي للغالية لاتقعد لحالها ..تلقينها الحين تهوجس في ابوك الله يرحمه وفي احمد ووضعي انا وياك .
: تعال طيب اجلس معانا .
رد عليها : لا لا مااقدر وراي شغله بس العشا والسهرة اللي عندك ان شاء الله ... على فكرة فهد وحرمته بيمرون عليكم عشان جدتي تشوف مرة فهد ..
ابتسمت له بحب قالت له : الله يحييهم .
طلع من عندها ورجعت هي لجدتها بلهفة وحب ..




***




وصلوا لبيت نايف بدون كلام ..
هي ..
افكار متزاحمة تحاول تنفذها للوصول لمبتغاها ..
وبداخلها انفعالات تكاد تفجرها من لامبالاته وبروده تجاهها ..
هو ..
لامبالي لها ظاهرياً فقط ..
وبارد من الخارج فقط
وبداخله اشتياق وحنين وملل من وضعهم المتازم ..
بس عهدٍ اخذه على نفسه انه يوريها نتيجة تهورها وتبجحها عليه ...
نزل من السيارة ودق الباب فتحت له الشغاله ودخل ..
تذكرت ان امها بلغتها باللي صار لخال شادن وان مافي البيت الحين الا شادن ..
نزلت بسرعه ودخلت من مدخل الحريم ..
استقبلتها شادن ورحبت فيها قالت : مبروك سارونه ... تفضلي حيااك .. بنت ليه وجهك كذا عابس .
فتحت سارة طرحتها وهي تقول : فيه احد قدامي ..؟
ردت شادن : لا لا مافيه احد عماد خرج وامي ونايف راحوا للمدينه ..
ربتت سارة على كتف شادن وهي تقول : ايوه قالت لي امي على الخبر ماعليه شادن شدة وتزول ويالله هذا نصيبهم ياقلبي ..
ابتسمت شادن قالت مغيرة الموضوع : تفضلي ياعروس جدتي متلهفة على شوفتك .
مشت معاها سارة ودخلت المجلس ..
سلمت على ام ناصر اللي بادرتها بالهلا والغلا والمباركه والثانية ترد بهدوء وحيا ..
قالت شادن : سارة انا بطلع فوق وانتي نادي فهد لجدتي .. جدتي ماتقدر تمشي رجولها تعورها من السيارة والمشوار .
عقدت سارة حواجبها ووقفت وطلعت من المجلس مع شادن مضطرة ..
قالت شادن : شكلك يقول انك زعلانه .
هزت راسها بلا وهي تقول : هو اللي زعلان وراسه يابس مو راضي يسمعني .
ضحكت شادن قالت : ياغبية لاتنتظرينه يسمح اذا بتقولين له شي .. خليه يسمعك غصب عنه ..
ابتسمت سارة وهي تقول : هو انتي كل شي عندك بالغصب ..؟ بس شكلي بجرب اسلوبك اذا خرجنا من عندكم ..
طلعت شادن فوق وسارة راحت تنادي فهد لجدته بفستان سبور على طولها لونه ابيض ومزهر بزهور حمرا .. كمه قصير وقصة صدره دائرية واسعه وشعرها الأشقر منتشر على اكتافها ..
دخلت عليه في المجلس وهو بدون شماغ منزل راسه بين كفينه وغارق في افكاره ومستقبله ..
رفع راسه على صوتها : تعال عند جدتك داخل .
وقف واخذ شماغه في يده ومر بجنبها قال : جدتك هذي ماابي اسمعها قولي جدتي ولا خالتي تعلمي اصول الكلام موتحذفين الهرج ماتدرين عنه .
غمضت عيونها ثواني وعدت العشرة وهي تقول " تحملي تحملي انتي اللي جبتيه لنفسك "
تبعته وهو ينادي بـ " ياولد "
ودخلت معاه عند جدته ..
سلم عليها بحب ومرحه المعهود مخفي وراه هم سارة والحياه معها ..
قالت جدته : عز الله صدقت شادن يوم قالت انها مزيونه ..
انحرجت سارة من صراحة ام ناصر وجرأتها واكتفت بابتسامه ..
ضحك فهد قال : مااخترت عبث ياام ناصر .
خبطته ام ناصر وهي تقول : وانت وش يدريك عنها يوم تقول هالعلوم .
طالع فهد في سارة اللي انتظرت اجابته بحرص قال بضحكه : شايلها على هذي وماتبيني ادري عنها ( مد ذراعه وربت عليها ).
قالت ام ناصر : هاقوم قوم اخذ مرتك وانا امك وعسى الله ييسر لكم ويرزقكم .
اخذ فهد شماغه وكأنه ينتظر احد يقول له روح اختلي فيها حتى لو كان بالنظر والاحساس وانعدم بينكم الكلام .. قال : زين اجل ياام ناصر اذا بتطولين بمر عليتس بكرة ولا بعده ...
قاطعته : لاتمر علي ولاتمر على احد اقعد مع مرتك ومتى ماكتب الله لك تجي تعال بس الايام هذي خلها لمرتك وانت معذور .
سلم على راسها قال بمرح : ابي اعرف بس من اللي معلمتس الامور هذي والله اني اشك ان ابو مشعل مخربتس علينا ويفكر يجيب لتس معرس ..
امتدت عصاها وهشت عليه وهو يضحك .. رجع سلم على راسها مرة ثانيه وهو يقول : الله لايخليني من هالريحة وراعيتها .. والله ماابرك من اليوم اللي شفتس فيه ...
وقف واعطاهم ظهره وام ناصر تتبعه بنظرات ودعوات صادقه ان الله يرزقه ويوفقه ..
التفت على سارة اللي لبست عبايتها وتلف طرحتها قال ببرود : يالله يابنت ..
طلع وتركها وراه .. ولحقته بعزيمة وعلى نية انها تواجهه واللي يصير يصير ..




***

ليلة غير ..
وسهرة غير ..
المكان لأول مرة يجمعهم..
والجو مشحون بمشاعر حنين وشوق ..
بعد ماجهزت لجدتها فراش وثير ونامت عليه من شدة تعبها ..
جلست في الصاله على الارض وهو بجنبها ..
نظراته متركزة عليها وعلى وجهها وعيونها وجسدها ..
حاولت تركز على شاشة التلفزيون قدر مستطاعها ..
وأبت الا تنحرف وتراقب عيونه ونتأمل ملامحه ..
وتلعثمت من نظرته ..
مد يده وسحب الريموت من يدها وقصر الصوت على اغنية لعيضة المنهالي ..
تدري اني موت احبك ..
وان مالي غير حبك
واللي ينبض في ضلوعي
ماهو قلبي هذا قلبك
تدري يا فرحي وهمي
من كثر مانته في دمي
كل ما تنظرك عيني
عيني من عيني تسمي
تدري من عشقي لشفوك
ما تفراقني طيوفك
صرت انا مثل المرايا
ما أرى نفسي وشوفك

انتهت الاغنية وهو مركز نظره عليها وكأنه يبي يشبع نظر ..
يبي يعيش احساسه وشعور ه بحرية من دون كبت وقيد ..
عيونه ولمساته وهمساته ..
فيها وله .. وفيها شغف ..
وفيها معاني واااضحه ..
تقول مغرم ومجنون ..
عاشق ومحروم ..

حست انها تخطيء بجلوسها معاه ..
خافت عليه وحنت رغم انها هايمه في عالمه واحساسه وحبه الواضح ..

قالت بهمس وصوت مبحوح : عماد ليه ماتروح تنام .
خانته كل قواه ومقاومته في لحظة انقيااااد ..
مسح على شعره قال : وش رايك ترقديني انتي ..!
وكأن سُكب في قاع بطنها قالب ثلج ... ذاب مع عروقها وجمد اطرافها ..
تكلمت جاهدة بجديه حتى تخرج وتخرجه من جو الوله : فين بتنام عند جدتي ولا في المجلس .
نفخ وصورة التقرير الأخير تنعرض قدام وجهه ..
وهو مابين خوفه ورغباته ..
قال لصبره ومقاومته وأشر على حضنها قال : ابي هنا ..
لاتحطني في موقف كذا ..؟
حرام عليك ..
انا اضعف من هالقرارات ..
انت الصامد المتحكم دايماً ليه الليلة بالذات تمسكني زمام الامر ..
شافها ساكنه وساكته ويمكن خايفه ..

وقف ورشف من العصير رشفه ونزله بتوتر ..

قرب منها ولثمها على وجهها وحرارة انفاسه تلهبها قال : حطي فراشي في المجلس وعسى الله يصبرني بس . ... زين انتس اقوى واحرص مني .. انتبهي لا تجاريني اذا ضعفت ..
غمضت بعيونها بقووة قالت بصوت منخفض : ترى خلاص موعد التطعيمه الثانيه قريب .. وانت اللي بتوديني .
مسح على راسها قال بلهجة حازمة : لاعاد تاخذينها ياشادن ..
رجع لكوب العصير شرب نصه جرعه وحده .. لعل برودته تطفي شي من اللي بداخله ..
قال لها انا بدخل اتروش على بال ماتفرشين فراشي ..
ابتسم لها باحباط واكمل : لاتخليني اشوفك ترى الظاهر ماعاد به صبر ياشادن .
قلبها يوجعها ..
وحستها انها صدته .. بس لابد من تحذيره حتى مايندم بعد كذا ..
قالت : عماد ..
التفت لها قال : لبيه ..!

: ليه ماآخذ التطعيمات .
تنهد ونفخ وزم شفايفه قال : مالها داعي وبس ياشادن .
انسحب من قدامها واخذ منشفته اللي جابها معاه واغراضه الشخصيه من صابون وشامبو وفرشاة شعر وفرشاة اسنان ودخل الحمام وهي يشتعل قلبها حيرة وقهر ..!





***


جلست معاه في السيارة ..
قالت : فهد ..
رد عليها ببرود : لاتقولين اهلي ماكملتي 24 ساعه من يوم طلعتي من عندهم .
قالت : لا مو اهلي ..
: اجل وش تبين اخلصي عليّ .
اخذت نفس عميق قالت بهدوء : انا آسفه على اللي صار .
وكأنها صبت على راسه ماء بارد في عز الهجير ..
ماعلق ولاوضح لها اهتمامه بالسالفه ..
قالت مرة ثانيه وبصوت مخنوق : فهد والله آآسفه .. انا من عرفت انك .. انك ... انو .. ياربي ماادري كيف اتكلم المهم اني فهمت الموضوع ومرة ندمانه على كلامي ..
ركز نظره في الطريق .. واكملت : خلاص آآسفه .
رفع حاجبه وقال ببرود : وين اصرفها فيه آسفه هذي اللي انتي تقولينها ..
سكتت وبلعت غصتها ..
واللي عليها سوت ووكلت امرها لربها ..
لأول مرة من بعد موقفها معه يستشعر طعم الراحة والفرح ..
وكأنها ازاحت عن قلبه حمل كبير ..
قال فهد : وين تبين تتمشين ..؟
ردت بانفعال حاولت ماتوضحه وماقدرت : ماابغى اتمشى .
قال متظاهر بعدم الاهتمام : زين جزاتس الله خير .. حتى انا مشغول موب فاضي لتس .
لفت راسها على الشباك وطالعت في اللامكان وعقلها مشغول فيه وفي شخصيته الغريبه ولامبالاته وبروده ..
وهو اكتفى بكلمة وحده حتى يحلم ويتمنى ..!





***



يوم آخر ..!
اصبحت ماشافته ..
ماله اثر الا فراشه
والبطانيه على وضعها
ومثل ماهي مطبقتها وتدل على انه ماتغطى فيها ..
دقت عليه مرة وثنتين وثلاث حتى يجي للغدا ومارد ولا دق ..

في نفس اليوم ..
رجع نايف وترك امه عند اخوها ..
بكت لاجله
ودعت له
وأبت الا انها توقف جنبه في عز محنته
وتراعيه بدال زوجته المهمومه من مصيبة ولدها وهم الفضيحة ..
ورغم كل اللي سواه فيها لقاها الاخت الطيبة والحنون ..
مر اليوم كله هي مشغوله فيه وهو ملتهي عنها وفيها ..
نايف وجدته قضوا يومهم سوالف قديمه وجديده ..
بعد العصر طلع نايف للمستشفى بتقارير خاله ابونادر لعل وعسى انه يلاقي علاج يخفف ولا يرجع له شي من صحته بعد الله ..!
وبعد اذان العشا ..
كانت ام ناصر تملا المكان بروح العبادة والصلاة ..
دخل نايف بأوراق وملفات اثارت بداخل شادن الكره والتقزز لأن مثلها حملت لها اسوأ الأخبار في حياتها ..
ماانتبه لشادن الواقفه تمسح الطاولات وتنفض الكنب عن الغبار قال بصوت عالي : شاااادن .. شااادن ،، وبصوت اعلى : شااااادن ..
قالت بصوت اقرب للهمس : ياخي قصر صوتك .. جدي تصلي . بعدين ماتسمعني اقول لك نعم نعم نعم من اول ماناديت ..
حك شعره قال : لاوالله ماسمعت .. اسمعي عماد وش عنده في السعودي الالماني .
قالت برهبه وخوف : اش عنده ..؟
جلس نايف بتعب قال : ماادري انا اسألك .. انا كنت رايح اودي تقارير خالي اشوف اذا له علاج عندهم جبته هنا .. الهم شفت ابو مشعل خارج وفي يده اوراق وناديته عشر مرات كل العالم سمعوني وهو ماسمعني .. دقيت على جواله اول شي مارد بعدين اعطاني مشغول ثم قفل جواله .
ارتبط في ذهنها منعه لها من التطعيم واللي صار ..
وطاحت المنفضه والمناديل الورقيه من يدها ..
وجلست وكأنها انضربت على هامتها بآله ثقيلة ..
اخذت جوالها ودقت عليه والنتيجه مغلق ..
قالت : طيب ماشفته وين راح ..
رتب نايف الاوراق اللي في يده ودخلها بملف واحد وقال : مريت من عند مسجد قبل اذان العشا واعتقد اعتقد اني شفت سيارته ..
جزمت ان فيه شي ..
اما خير ولا شر ..
سمعت جدتها تنادي نايف قالت : نايف ياويلك لو قلت لجدتي شي تراها ماتتحمل كلام مثل هذا .. فاهم .
حط يده على شعرها وبعثره بحركه طفوليه قال : تعلميني انتي اش اقول لجدتي واش مااقول .. اسمعي بس رجالك تعبان فيه شي .
باغته بإجابه سريعه : لااا مافيه شي الحمد لله ..
زم نايف شفايفه قال : اجل استعدي شكله خطب وراح يسوي فحص ماقبل الزواج ومن الفرحه مايبغى يكلم احد .
ارتمت على شفاهها ابتسامه كاذبه وباردة .. قالت لنايف اللي اعطاها ظهره رايح لجدته : ربي يهنيه اذا يبغى يتزوج .
وقف نايف والتفت لها قال : نعم ..؟ اش قلتي ..؟
ماردت عليه وطلعت فوق ..
كافيها جروح وعذابات وهموم ..
حاولت تتصل عليه ونفس الاجابة .. جواله مغلق .
وبعد ربع الساعه ...
انتبهت للمسج اللي وصلها ..
فتحته بسرعه وكان من عماد ..
التهمت حروفه وكل كلها ينتفض ..
معترضه عليه وعلى تصرفاته ..
ليه يعذبها وكل مرة يطعنها في مذبح ..
ينزف جروحها ويزيد آلامها ....
حست بعدم قدرتها على الاحتمال ..

دارت فيها الأرض وطاح الجوال من يدها متحول لاجزاء صغيره وطاحت معاه مغمى عليها ..!!








قراءة ممتعة ارجوها لكم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 68
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:22 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


الفصل الحادي والعشرون


~~ يانصيبي انا راضي ~~


صد وجفا ..
وطال السكوت ..
عيونها فيها حكي
وبشفاهها مات الكلام
ليه الكلام ..؟
دام الكلام ماينسمع ..
ماينفهم ..؟
ياصاحبي
تعال واقرا داخلي
ندمانه واطلبك السماح
وجفاك يسكنني جراح (#)



يومين مرت وضاقت بها الدنيا والملل تمكن منها وصابها بروده ..
والكلام ماعاد له حاجه وهو مايلتفت لها ان همست
ولا يسمع لها ان اعتذرت ..
ولايهتم لها ان حسسته بوجودها ..

جالسه على كرسي التسريحة ..
تحاول تشغل نفسها بتزيين اظافرها بطلاء زهري لامع ..
تأففت وهي تسمع صوت التلفزيون انطفى ..
تمنت لو انها عند اهلها تتكلم ويكلمها احد .
ولا معاهم ثالث في البيت يحرك السكون اللي استوطن من اجواء الشقه وقلوبهم ..
تحركت وهي تنفخ على اظافرها حتى تجف مناكيرها بسرعه
ووقفت بجلابيه تصميمها مغربي شكها ناعم والوانها مابين الزهر والموف ..
خللت شعرها المنسدل على اكتافها بأريحيه مناقضه لانفعالاتها واعصابها ..
رجعت لمته من جديد ثم اتاحت له حريته ..
وانسدل مرة ثانية على كتفينها بنعومه مبين قصته المدرجه وخصله الشقرا ..
بخت من عطرها اللي تحب وتفضل ( ستيلا ) وانتشرت ريحة الورد في الغرفه وداهمها احساس بالانتعاش نوعا ما ..
قدمت خطوتها بتفتح الباب وانفتح قبلها ..
لابس ثوبه وشماغه في يده ..
حاول يصد عنها وماقدر ..
اخيراً استسلم وهو يطالع في عيونها اللي ارسلت نظرتها للأرض بغية الابتعاد عن عيونه الجريئة الواسعه ..
دارى ابتسامة اعجاب ومحبة وتظاهر بعدم الانتباه والاهتمام لشكلها وزينتها اللي اضافت لها انوثه وفتنه ..
قال بارتباك اخفاه بصعوبه خلف بروده وجفاه : انا ماشي للمسجد .. لاارجع الا وانتي جاهزة حتى تروحين معي .
شبكت يدينها في بعض قالت وفي بالها انه بياخذها لجدته عند نايف : فين بنروح .
لبس شماغه وهو معطيها جنبه قال : ليا طلعنا تعرفين وين بتروحين ..
مشى مااعطاها مجال للكلام ..
وهي رجعت للغرفه بقهر ..
صخر .. جماد .. ماعنده احساس ومو بني آدم
عارف اني ندمانه وتأسفت واعتذرت ..
اش يبغاني اسوي له ..
زفرت بملل وهي تطالع في المرايه ..
لابسه وجاهزة وموناقصها شي حتى تبدل ..
اخذت شرشف صلاتها ولفته عليها بعنايه وكبرت على سجادتها ..
صلت العصر وقبل ماتسلم توجهت للي ماتصعب عليه الصعاب طلبته ورجته انه يرأف بحالها ويساعدها ويرضي زوجها عنها ..
سلمت على يمينها وشمالها وقامت تجهز عبايتها وشنطتها ..
وقبلها اخذت جوالها دقت على رقم شادن وزمت شفايفها محتارة ومحبطه من تقفيلة شادن لجوالها (مو على عادتها ) ..
راحت تنتظره في الصاله ..
جلست مكانه ..وهي تتخيل شكله وعيونه وضحكته اللي ماسمعتها الا لمن كان عند جدته ..
وتذكرت كلامه عنها لجدته ..
شالني على ذراعه .. !
عضت على شفتها السفلى بخجل ..
وش كان انطباعه عني قبل كلامي
معجب ..!
ولا يحب ..!
طيب وانتي ياسارة ..
حبيتيه ..؟
ولا معجبه في شخصيته ورجولته وشهامته ومواقفه النبيله معاكم ..؟
اسئله دارت في ذهنها لنفسها وكانت الاجابة محيرة ..!
فتح فهد الباب وشافها جالسه في الصاله وفي مكانه اللي اعتاد يجلس فيه مقابل للتلفزيون ..
ارتبكت ووقفت وعبايتها في يدها قالت : نمشي ..!
رد عليها بكلمه وحده : ايه .
طلع قبلها ووقف على باب الشقه وهي تلبس عبايتها وطرحتها ونقابها الضيق على عيونها .
قال بلهجه حاده وهو يدخل المصعد : غطي عيونتس ..!
سحبت طرحتها واضفتها على عيونها مقلده شادن وطريقتها قال : بعدين لاتكثرين العطر وانتي طالعه ولا اقولتس لاعاد تحطين عطر بالمرة اذا بغيتي تطلعين ..
تلعثمت من قسوة لهجته الجافه قالت : لمن تعطرت ماكنت اعرف انا بنخرج ..
انفتح المصعد وراحت تتبعه منقاده لأمره وصابره على تجاهله وبروده وجفاه وقسوة لهجته ..




***



على الأرض ..
شَعْرَها متبعثر على وجهها مثلها..!
جوالها متكسر مثل روحها ..
برودة جسدها مثل حياتها بعده ..
اثر دمعه نازلة على خدها اللي ياما عانق دموعها واعتادها ..

دخلت عليها الشغاله تبي تسألها وش يسوون عشا عشان حتى تتأهب وتستعد ..
وكان المنظر كفيل انها تصرخ وتنزل تجري تنادي نايف بهلع وخوف ..
: مستر مدام شادن يطيح تعبان .. مافيه يقوم ..
فز نايف من جنب جدته الجالسه على سجادتها وتستجوبه عن مشواره للمستشفى وعن كلام الدكاترة عن حالة خاله
اخذ الدرج بثلاث خطوات ودخل غرفتها ..
رفع راسها على ذراعه وصرخ بالشغاله تجيب مويه وامتد العطر من فوق التسريحه القريبه منه بيده الثانية ..
شممها العطر ومافاقت ..
وضربها على خدها بخفيف وهو يناديها باسمها علها تسمع وتحس وماحست ولاسمعت ..
دخلت الشغاله بالمويه .. ورشها على وجهها وكانت كما هي ..
شبه ميته ..
شالها بين يدينه وهو يصرخ بالشغاله المرتجفه وخايفه : هاتي عبايتها بسرعه ..
نزل بها مع الدرج ..
جثه ..! ولا شبه جثه ..!
للحين مايدري ..!
سمع جدته اللي خانتها رجولها وماساعدتها في موقف مثل هذا وماقدرت تلحقهم او حتى تتحرك من مكانها ..
تجاوز نداءاتها ولهفتها لخارج البوابه والشغاله تجري وراه ..
توقف عند البوابه ورمت الشغاله العبايه على جسدها ووجهها وخرج للسيارة ..
دقايق كانت بطيئة عليه وسريعه على الزمن وكان نايف في قسم الطواريء يشيلها بين يدينه ..
شادن الام الحنون والاخت الرقيقه ..
البنت اللي رباها وربته
والصديقه المخلصه ..
مرت دقايق طويله وهو ينتظر ويااااصعبك ياانتظار ..
طلعت له دكتورة سعوديه منقبه قالت : انت قريب المريضه ..
رد بلهفه : ايوه اخوها ..
: تطمن هي بخير .. تعال لمكتبي ابغى اسألك بعض الأسئله عنها .
قال بلهفه : ابغى اشوفها اول شي ..!
ردت : هي الحين نايمه اديناها مهديء ومنوم .. اختك متعرضه لصدمة عصبيه .
عقد حواجبه مستغرب وقال مستفسر ومستنكر : صدمه .. ماصار شي ...
وقف الكلام بحلقه وهو يتذكر اشلاء الجوال ..
طلع جواله بسرعه ودق على عماد ..
والنتيجه مثل ماتوقع ( مغلق )
ارسل له رساله وخطواته تتبع خطى الدكتوره لمكتبها .. ( شادن في المستشفى اذا امرها يهمك )
دخل عند الدكتورة متناسي ان فيه شخص يتخبط ويتآكل من الهم على قطعة قلبها ولايدري كيف يوصل لها او حتى يخرج من باب البيت ..
سردت له الدكتورة اسئله اعتياديه .: متزوجه ..
: ايوه ..
: كيف علاقتها مع زوجها ..؟
: اللي اعرفه انهم تمام .. بس اذا هي تخبي عنا هذا شي ثاني .
: طيب فيه مشاكل في حياتها تخليها تفكر كثير ..
هز نايف راسه بلا بعدين قال بنفسه وهو يتذكر ويتأكد ..!
اكيد من عماد .
ولا صدقت كلامي عنه لمن قلت انه بيتزوج ..
نفض راسه والدكتورة تواصل الكلام ..
متى آخر مرة شفتها قبل مايغمى عليها ..؟
سند براسه على الكرسي قال : قبل دقايق وماكان فيها شي بس الحين تذكرت ان جوالها كان متكسر اكيد انها كلمت احد ..
سجلت الدكتورة بعض الملاحظات في ملف شادن ووقف نايف قال : انا لازم اشوفها يادكتورة .. حتى لو كانت نايمه .
هزت الدكتورة راسها قالت : تفضل بس ماتكلمها ولاتحاول تفتح معاها أي نقاش اذا هي ماتبغى .
طلع نايف وهو يقول : يصير خير ..
دخل غرفتها وجلس على كرسي مقابلها ..
حاول يخمن وش صار ووش قال ..
ساعه ..
وساعه ثانية ماحس فيها لأنه ينتظر متى تصحى شادن وتقول له على سبب انهيارها ..
دق جواله وكان المتصل فهد ..
رد عليه نايف بتعب .. : هلا فهد ..
: هلا بك علامه صوتك اللي يشوفك يقول ميت لك احد .
رد نايف بجديه وصوت واطي : شادن تعبانه وفي المستشفى .
تغيرت لهجة فهد لنفس جدية نايف قال باهتمام : وش فيها ..؟
: ماادري اغمي عليها فجأة .
: لايكون عشان عماد يبي يسافر .
سكت نايف ثواني ثم قال : هو قال لك انه مسافر .
: ايه قال لي بعد صلاة العشا .
زم نايف شفايفه وبقلبه " الحين عرفت "
قال فهد : وانت معها في المستشفى ...؟
: ايوه طبعا .
: وجدتي لحالها ..
ارتعب نايف ووقف بسرعه قال : نسيتها الله يلعن الشيطان .. الحين يمديها قلقانه ...
قاطعه فهد : ياخي انت صاحي ولامجنون .. ليه مادقيت عليّ ولا على مشاري ولا ..
قاطعه نايف بدوره : فهد مو رايق لك مع السلامه ..
قفل من فهد وطلع من المستشفى لجدته بأقصى سرعه ..
جدته ماتتحمل الاخبار الشينه ..
لازم يروح يطمنها ..
حتى لو يكذب عليها ..
ركب سيارته ودق جواله وكان المتصل هو الغاية وهو المطلوب ..
رد بعصبيه حاول يخفيها احتراماً لعماد وتقدير : هلا ياابو مشعل مابغيت تكلم .
رد عليه الثاني بحزن ماخفي في صوته : بأي مستشفى ..؟
: مستشفى ال... اللي قريب من البيت ... ليتك تجي عندها بدالي انا برجع لجدتي ..
وبنفس الحزن ونبرة الوجع اللي ماخفت على نايف قال : زين مع السلامه .
تحرك نايف للبيت والأسئلة تاكله من كثر الحاحها على معرفة وش فيهم ووش صاير ..!!


..

باقي ساعتين عن موعد الرحلة ..
لولا انه فتح جواله يبي يكلم فايز ويأكد عليه بعض الأمور ولا يمديه راح ماشافها وهذا حالها ..
دخل المستشفى ببنطلون اسود وقميص بيج ملقلم بأسود انيق بربطة عنق مهمل ربطها لأنها خنقته ..
سأل عنها الموظفه وتوجه للمكان اللي دلته عليه ..
خطوته الثقيله تحثها لهفة قلبه على الخطا ..
هذا اللي جنته مني
دمع وبكا وهموم ..
ماشافت الفرح من يوم عرفتني
دخل للغرفه وعيونها اللي يهيم فيها مغمضه وتخنق دموعها ..
وجهها مكتئب وعقدة حواجبها تدل على عدم رضاها واعتراضها على فعايله ..
وقف بجنبها وباس جبينها
غصب عني يالحبيبة
بُعدي والله ماهوي بايدي ..
تحركت يدها وعقدت حواجبها اكثر ..
كابوس راودها من جديد ولا واقع مؤلم بتبدا خطواته من هاللحظة ..
بدون عماد ..
الرساله .. " " مسافر المانيا بعد اربع ساعات .. الله العالم متى ارجع ..
اكتمي اللي بيننا ياشادن .. ان طولت عليك ومليتي لاتنتظريني وان مارجعت سامحيني "
صرخت وعيونها تتفجر بالدموع ..
وعلى صرختها اللي تمنت يظهر معها شيء من وجع ..
التقت صورته مع تذكرها لكلام الرساله ..
يعني يكذب عليّ
ولا جاي يودعني
جلست بانفعال وصرخت من جديد
متجاهله قانون الصبر في حياتها
متجاهله انها في مكان ايقنت انه مستشفى مليان ناس بأمارة الحبل الموصول من قارورة مغذي ممزوج بمهديء لوريدها ...
تمردت على هدوءها وثباتها وهي تشوفه بالملابس الافرنجي دلاله على ان كلامه حقيقي وانه مساافر ..
دخلت الدكتورة بسرعه وصرخت فيه وهو يحاول يضمها وهي متمرده وثايرة : لو سمحت اطلع برا .. لو سمحت المريضة عندها صدمه وانهيار مانسمح لاحد يكلمها .
رد برصانه ولهجة حاده : هذي زوجتي وانا احرص منك عليها .. انتي اللي لوسمحتي .
وجه كلامه لشادن اللي مسكت بذراعه وهي تبكي بانهيار وخصلتها متبعثرة وملتصقة بدموعها ..
تجاهل وجود الدكتورة اللي حست من نبرة صوته بقوة شخصيته واكتفت باسداء الأوامر للمرضه انها تحقنها بمنوم .
قال بصوت هادي : شادن .. عمري .. شادن قلبي .. طالعي فيني وهدي نفسك .. طالعي فيني ... شااادن .
ابعد الشعر عن وجهها ورفع راسها ولصق شفايفه على جبينها وهي تتنهد وترتجف قال بحنان بالغ : عمري انا .. لاتبكين عساني ماابكيك .. لاتبكين ماله داعي كل هذا ..
مددها على السرير وانحنى معاها وراسها على صدره .. قال : ارتاحي ياعمري .. ارتاحي ولاتفكرين بشي ..
من بين تنهداتها وآهاتها المتكرره وشهقاتها المتواليه ووجهها اللي اغرقته دموعها وعماد انا احبك وآآآه .. و مااقدر اعيش بدونك رواح اموت لو تخليني وعماااد احبك تكفى لاتروح وتتركني ولاخذني معاك .. تكفى عماد والله راح اموت ..
ثبت يدها للممرضة وطالعت فيه من قرب تستجديه يقول لها شي يطمنها قبل ماتغيب عن الوعي بفعل المنوم ..
يقول عشانك خلاص ماني رايح ..!
عشانك بكون معك ..
وبصير لك .
وبرضى بقدر ربي عشانك ..
لمحت دموعه مستقرة بمحجر عيونه لاهي اللي نزلت ولاهي اللي اختفت ..
ثارت انفعالاتها من جديد ..
وحاولت تصرخ وتصرخ وتصرخ وتعبر ..!
لكن المنوم اثقل لسانها وصوتها ثم عقلها ..!
نامت في عز كابوسها وهو محتضنها ..
البعد شرٌ لابعد منه ياشادن
قالها قبل
ويقولها الآن وبإصرار ..
لثم جبينها مودع ..
ولثم يدينها اللي تشبث العطر فيها مثل ماتشبثت روحه فيها ..
استنشقه بحنين وشوق رغم انه بين يديه ومافارقه ..
ولمها على صدره اخيرة قبل الوداع ورحيله ..
ونزع نفسه مجبر وصوت جواله بنغمته الحادة يملا المكان ..
وقف وهو يشوف اسم فايز على شاشة الجوال وتذكر انه ينتظره حتى يوصله للمطار ..
ووقف قلبه ثواني وهو يتذكر انه يمكن يعود ويمكن مايعود ..
ودعها وترك دمعته تنزل تودعها ..
وترك قلبه عندها ..
طلع يمشي بخطوة اثقل من قبل ..
وهم اكبر من قبل ..
وحب اعمق من قبل . ..
لمح نايف جاي من بعيد وغير وجهته حتى مايفضحه دمعه وطلع مع بوابه اخرى ..
ركب سيارته وفتح جواله وكتب لفايز رساله بدال ماينكشف حزنه من صوته المخنوق .. ( مشكور يافايز دبرت امري وجزاك الله خير .. نلتقي على خير ان كتب لنا الله لقا )
شد على المقود بيدين ابيضت مفاصل اصابعها إثر التوتر ..
ومسك الطريق اللي يودي للمطار .. او للبعيد .. او للاعودة ..
شوفة شادن بهالحال كسرت الحاجز الصلد وسمحت للدموع بالانهمار ..
بكاها حب
بكاها ندم ..
بكاها قهر
وعشق وشوق ..
بكى ليلة زواجها ..
بكى نظرة اللوم في عيونها
وبكى محاولاتها بشتى الطرق انها توصل له وهو يصدها ..
بكاها الم وبكاها عذاب وبكاها أمنية وبكها وله ...
رجع مسك جواله بيد ترتجف وفتح على الرسايل في لحظة تشويش وحنان ( شادن تركتها امانه عندك انت بالذات )
ارسلها وهو يغمض عيونها على سيل الدموع ..







***




عريس مداوم ..!
ودوامه من الساعه ثمانية صباحاً للساعه خمسة العصر ..
وعروس لوحدها في الفندق تنتظر رجعته بفارغ الصبر ..
هي تدري انه مهموم من عمايل ليلى اللي اعطاها عماد عنها فكرة .. ( ماكانت معه زينه .. )
احياناً تشوفه طيب ومرح وفجأه يقلب وكأنه شخص آخر ..
املها بالله وبشجاعتها انها تغيره وتعوضه ..
طالعت في الساعه 9 مساءً ..
باقي ربع ساعه ويوصل من البيت اللي راح يبيع اثاثه بعد مافرجها امس عليه ..
تذكرت لمن قالت مانبي نغير الا غرفة النوم واصر على تغيير الأثاث كله .. وابتسمت لاهتمامه فيها ..
قفلت كتاب لاتحزن لعايض القرني اللي اهداه لها عماد واللي ملا عليها فراغها ونفعها وأفادها ..
وحطته في درج الكومودينو وراحت للحمام
تحممت ولبست ساري هندي ستايله يناسب شكلها اللي له طابع هندي ..
كـ سَمار وشعر اسود وعيون عسليه واسعه ..
لصقت في جانب انفها زمام على شكل فص لامع بعد مازينت بمكياج هادي يناسب لبسها ...
تمنت انها في بيتها حتى تاخذ راحتها اكثر .. وتستقبله بقهوة وشاهي وبخور وعشا من صنع يدينها .. بس الايام جايه ان شاء الله ..
انفتح الباب ودخل احمد وهي تستقبله عند الباب بابتسامه خجلانه ..
ماسوتها ليلى من سنين ..
كل مادخل حصلها نايمه او على اللاب توب ..
صغرها وابتسامتها وفرحتها الباينه على وجهها بعودته واهتمامه فيه يمنحه احساس بالارتياح بعد جهد العمل ..
مد عليها شماغه وعقاله قال : اشوفتس لابسه تبين تطلعين .
هزت راسها بلا قالت : لا ماابغى اطلع وانت تعبان .
قال : اذا ودتس تطلعين ماعليه نطلع ساعه ساعتين عشان تستانسين .
ابتسمت برقة قالت : الايام جايه ان شاء الله .. بنتمشى ونستانس بعد مانسكن بيتنا ..
اقسم بالله في نفسه انها اعقل منه رغم ان عمره ضعف عمرها ..
سحبها بيده وجلسها بجنبه وباس جبينها .. قال : اشهد ان ابومشعل اختار لي .
ذابت خجل بين يدينه وطيب كلامه وحست انها انجزت جزء بسيط من المهمه لمن ادخلت لقلبه الاطمئنان والارتياح والباقي يهونه ربي ..!



***



في مطعم راقي جداً ..!
جوه شاعري ..
في الهواء الطلق
بدون حواجز او سقف وحجاب ..
فوانيس صغيره تضيء الظلام
وطاولات وكراسي عريضه تشبه الجلسات العربيه توحي بآصالة وتراث
وجو جده ربيعي ..!
الهواء النقي والنظيف يلفح القلوب قبل الوجوه والأجساد
قال فهد لسارة الشاردة بذهنها بعيد عنه وقريب منه ..
: قومي نبي نروح للبوفيه .
ناداها مرة ثانيه لأنه مالقى منها جواب او ردة فعل ..
: ماتسمعين انتي ..
ليه اختار المكان هذا ..!
وليه يعذبني كذا ..
وليه يحسسني اني على الهامش في حياته .. وانا مو على الهامش اكيد ..
رفعت راسها لصوته اللي ارتفع : هيييييي لاتفضحينا بخلق الله يقولون اني اكلم وحده صمخا ماتسمع ..
قالت باستغراب : هاااااااا ؟؟ ايش ..؟ صمخا ..؟
ابتسم لأول مرة لاشعورياً قال : يعني طرشة .. صمَّا .
ابتسامته احيت فيها امل وكلمته اغاضتها وامتزج فرحها بغضبها ..
قالت بشبه انفعال : طيب اشتبغى مني ..؟
غمض عيونه وفتحها قال : تكلمي بأدب اول شي ثم قومي بنجيب لنا عيشه ناكلها .. ولاتبيني اجيب لتس معي .
قالت بزعل : جيب لي على ذوقك ... مافيني اقوم رجلي تألمني من المشي .
تذكر ان المسافه اللي بين المواقف والمطعم مو قصيرة ..
قال بدون تركيز : لاحول ولاقوة الا بالله .. ليش ماذكرتيني ان المشي يتعبتس على رجلتس .
قالت بنفس النبرة : متى اذكرك ..؟
تذكر ان مافيه بينهم كلام اصلاً عشان تذكره ولاتقول له شي .. ووقف .
جاب صحنين فيها زر ولحم وخضار وسلطه ..
قال وهو يمد صحنها عليها : ان ماعجبتس قومي جيبي لتس غيره .
رفعت حواجبها قالت بتغيضه : لاوالله ماني رايحة ولامتحركه من مكاني .
مارفع نظره لها قال بعد مادخل اللقمه في فمه : والله عاد انتي حرة .. تبيني اجيب لتس غيره ماعندي مشكله تبين تاكلين اكلي .
دفت الصحن بعيد قالت : اصلاً مااقدر آكل من تحت الغطا .. ماتعودت .
طالع فيها شوي قال : يعني آكل لحالي .
: فهد لاتعقدها .. عن جد مااعرف آكل من تحت الغطا .
بلع لقمته بصعوبه قال : اجل ذكريني اذا وديتس للديرة اخليتس تعودين على البرقع وتاكلين من تحته .
كانت ردة فعلها تسبق تفكيرها وهي تقول : اييييش ..؟ والله لو ايه مالبسته .
التفت وبداخله ضحكه لو سمح لها بالانطلاق سَمَّعْها كل اللي في المطعم ..
شافت الويتر جاي ناحيتهم في يده معسل قالت باستغراب : طالب معسل انت ...؟
التفت فهد للويتر وكمل اكله وهو يقول : ايه وش يردني لااطلب وانا واحد حقير وقذر وتافه ..
حست ان كلمته خنقتها وامتلت عيونها بالدموع قالت بصوت متهدج وهي تشوف الويتر يتجاوز طاولتهم للي وراهم : قلت لك آسفه .. كنت فاهمه غلط .. ماتعرف تسامح ...؟
توقفت اللقمه في حلقه وشرب نص كاسة المويه ودف الصحن وسند بظهره على الكرسي المبطن بمسنده مريحة للظهر ..
طلعت منديل من شنطتها مسحت دموعها وانتبهت لاصوات بنات يضحكون وراها ووحده منهم تتغنج تقول خلااااص اسكتوا فشلتونا في الرجال ..
التفتت سارة للبنات وكل وحده بلثمه وعيونهم ملونه وممتلئة بأنواع الكحل والشادو ..
التفتت لفهد فوراً وشافته صاد عنهم وكأنه منحرج ..
قالت : نمشي ..؟
رد عليها وهو يرجع يده ورى الكرسي بارتياح قال : لا اصبري شوي تو السهرة بدت .
حست انها تكلمت معاه الليلة عن الثلاثه ايام اللي راحت وشكلها زودتها ..
لكنها ماقدرت تسكت واصوات البنات مزعجتها واثارت الغيره بداخلها..
ومافات فهد مللها من الجو والمكان خاصة لمن قالت : طيب ممكن نغير جلستنا ماني مرتاحه هنا .
ارتفعت اصوات البنات ضاحكه ووحده تصرخ تقول : اماني حطي يدك على قلبها البنت خلااااص ذابت ..
تحرك فهد ووقف قرفان من حركات البنات قدامه وكلامهم عنه قال : قومي تعالي لطاولة ثانية الشرهه والله على اللي فالتهن في هالليل ..
تنفست بارتياح ووقفت معه وتفاجات بمسكة يده ليدها لأول مرة ومشى معها وهي مستسلمه بارتياح ..
راحوا لجلسه بعيد عن جلسة البنات وقريبه من المسرح المرتفع على شكل صخور طبيعيه وحوله اشجار غابات توحي بشاعريه ورومنسيه ساحرة ..!
جلس بجنبها على كرسي واحد يكفي شخصين ويدها في يده ..
حست بحرارة تسري في جسدها ..
وحاولت تسحب يدها وشد عليها وهو يطالع في المسرح
قال : فيه مطرب بيجي الحين صوته حلو ..
حست انه بدا يتقبلها ويكلمها ..
تنفست بعمق وارتياح ..
وقبل ماتتكلم صدح صوت الموسيقى في انحاء المطعم المكشوف للسماء والنجوم ..
وكأن الصوت اللي طغى على كل الكلام انقذها من رد تلعثم على شفاهها بفعل مسكة يده ليدها ..

يعني يعني ما ودك
تجينا يعني متكبر
علينا يعني متكبر علينا

يعني ما ودك تجينا
يعني متكبر علينا
صرت متغير وقاسي
صرت حتى اتشك فينا

يعني يعني ما ودك
تجينا يعني متكبر
علينا يعني متكبر علينا

ما نسينا الماضي والله وعلى جفاك يعين الله
وان نسيت بشكي الله وان هويتونا هوينا

يعني يعني ما ودك
تجينا يعني متكبر
علينا يعني متكبر علينا

حط نفسك في مكاني
كيف اتحمل زماني
جرب احساسك عشاني
قول والباقي علينا

يعني يعني ما ودك
تجينا يعني متكبر
علينا يعني متكبر علينا

صدفه حبيتك يا غالي
واسهر عشانك ليالي
كيف انسا ذا محالي
ومن العواذل ما علينا

يعني يعني ما ودك
تجينا يعني متكبر
علينا يعني متكبر علينا


جو الاغنية صاخب ومايناسب مسكة يده ليدها ..
ورغم ان الجو يناسب رقص الأجساد اكثر الا ان قلبها يرقص من رهبة قربه ...
حست بحرارة جسده وهو يقترب منها اكثر .. واشتعلت كلها ..
كان معاها وحولها ويتظاهر انه مندمج مع المطرب اللي يتراقص مع اغنيته الراقصة .. وقلبه بين اصابعها الرقيقه اللي شبكها في اصابعه القوية ..
مرت عليها الدقايق ساعات طوال ..
رغم انها مستمتعه بأنه بدا يميل لها الا ان قربه وفي مكان عام كفيل انه يحصرها في لحظة وثانية ..
انتهت الأغنية وبدت اغنية ثانية بصوت حالم لمطرب مبتديء يحاول جاهد انه يوصل لمشاعر الحضور ويعجبهم ....

يا بعدهم كلهم
عطني من دنياك حبك

ياللي انفاسك دفايه
يكفي بس تبقي معايه

ياخذون اللي يبونه
إلا قلبك يتركونه

تختفي الشمس وضياها
وينتهي العالم وراها
يا سراجي بينهم
واترك الباقي لهم

ولمسة ايدينك شفايا
من هو من بعدك مهم

كل هالعالم وكونه
لا تمسه ايدهم

ترحل القمرة وسناها
انت تغني عنهم

مع الاغنيه كان سارح ويفكر ..
هو حلم ولا يشبه الحلم ..
قربها منه بعد ماانزاح الكابوس اللي اضناه اسبوع ونص مر كأنه عام كامل ...
تذكرها وهي تعتذر وكلامها ورقته وتلعثمها وهي تحاول تبين له خطاها وسوء فهمها ..
سحب يده من يده بلا شعور ومدها من خلفها وحط لكتافها والكرسي الخشبي المبطن بمسنده تصميمها تراثي يحول بينه وبين الناس ..
كانت تذوب خجل اكثر منه فرح ..
قال بهمس : ودتس تسمعين اغنيه معينه ..
أي اغنيه واي كلام اللي يبيها تذكرها وهذا حالها ..!
هزت راسها بلا وكأنها ماتذكر من الأغاني اغنيه ..
كانت اللحظات هذي كفيله بأن يصفح وينسى ..
ينسى اسبوعين مكلله بالتعاسة والزعل ..
يدمل جرح فراق سعود لو برهه ..
يعيش اللحظة وبس ..
وهي لجأت للي اعانها وماخيبها وبقلبها شكرته وحمدته وتعهدت له بركعتين شكر كرد جميل وعرفان حتى لو كانت البداية مجرد لمسة وهمسه ..

وشلون ما أغليك

وإنت الذي علمتني حبك

يا هاجسي

عشقي عيونك

إسأل

وتلقى الجواب

في ناظر عيوني

تصوير لأجمل عذاب

حبك يا مفتوني

تلقى حياتي كلها

لذة غرام

مهما سهر طرفي

أو جارت ظروفي

أو عشت أنا الحرمان

تلقى حياتي كلها لذة غرام

يا عذب الصفات

يا كل الحياة

صبرك علي

هذا قليل

مهما ترى من تضحيات

هذا قليل

خل السهر لعيون من حبك

خل العيون اللي لها عشقي تبات

هيجت كلمات الاغنيه احاسيسه ومشاعره .. وضم على كتفينها اكثر ..
تمنى انه في بيته ماحلوه عيون تراقبه حتى يشبع منها قرب ..
قال لمجرد الكلام واحساسه معاها يطير لهامات الأفق منتشى بالفرح والسعادة .. : رهيبه الاغنيه .

هزت راسها باقتناع وسكتت ...
طالعها وهي تضم يدينها على بعض بخجل وابتسم ..
الليلة بيكسر الحاجز ..
الليلة بيحسسها بحبه وشوقه لها ..
الليلة بتكون في حياته غير معها ولها وبس .
مد يده ليدها وشدت سارة عليها لأول مرة وكأن احساسه وصلها ووافقته وأيدته ..
التفت لها بابتسامه اذابت قلبها وأخجلتها ..
وقبل مايهمس لها بكلمة تقربه .. أي كلمه ..!
اضاءت شاشة جواله معلنه قدوم رسالة ..
فتح الرساله وابتعد عن سارة منشغل بجواله ..
حس ان رسالة عماد داهمته مثل الموج الهايج ..
ثواني مرت ماقدر يفكر ولا قدر يتخيل ..
وقف تفكيره وعقله بكلمتين ..
( امانه وانت بالذات ..)
تذكر كلام نايف عنها ..
تعبانه وفي المستشفى ..!
عشانه مسافر يوصي عليها ..؟
ولا خايف ان يصير له شي .. ؟
افكار هايجة مثل كلمات الرساله دارت في راسه ..
وش فيه وليه يقول كذا ..؟
حست ببروده وعيونه على الجوال ..!
وقف وهو يدخل جواله في جيبه قال : خلينا نمشي ..
وقفت معاه وهي مستغربه ومحتاره وقلقانه قالت : اش صار ..؟
تحرك من قدامها والأغنية تسكت والهدوء يسكن المكان بعد الأغنية اللي انسجموا معها زوار المطعم ..
قال : ماصار شي بس خلينا نطلع من هنا ..
التفت على شاب يدف عربية فيها طفل نايم وزوجته تمشي وراه وعيونه على سارة اللي تتعثر بمشيتها وهي تحاول توزان مشيتها على ارضية المطعم الصخرية ..
ومن نظرة فهد اللي نوت به شر ارخى الشاب راسه ومشى بسرعه متجاوز فهد ومتفادي شر ه ..
مسك فهد يد سارة قال : انا ماقلت لتس قبل كذا غطي عيونتس .
سحبت غطاها على عيونها اكثر وهي تقول بلهجة اعتذار وتبرير محبطة : مغطيه والله بس رفعت من تحت عشان اشوف .. المكان خلقة مافيه نور .
سحبها بيدها بخطوات سريعه وتوجه للباب وعقله يشتغل في كلام عماد .
اول ماركب السيارة شغلها ودق على نايف قال له بنبرة المهتم : وش اخبارك ياابو خالد ..؟
رد عليه نايف بتعب وارهاق قال : انا بخير يافهد بس شادن مو بخير .
نفخ فهد بقهر قال مضطر انه يخبي عن سارة اللي عرف عمق علاقتها بسارة من نايف ومشاري : زين شوي وجايك .. مع السلامه الحين .
قفل قبل لايسمع اعتراض نايف على جيته وهو عريس .. وزاد من سرعة السيارة وبعد نص ساعه كان على باب الشقه ..
فتح الباب ودخلت قبله وهو يهوجس ..
مد عليها المفتاح قال : خذي خليه معتس .. انا بطلع مدري متى ارجع .
اخذت المفتاح من يده قالت : فين بتروح ..؟
: بروح لرجال .. المهم اذا بغيتي شي دقي عليّ .
نزلت غطاها والتفتت عليه وببرود قالت : رقمك مو عندي .
عقد حواجبه قال : اووه صح .. خذي .. *******055
سجلت الرقم في جوالها قال : اقفلي الباب زين وخلي المفتاح فيه .
هزت راسها ونفذت اللي قاله بعد ماخرج وتركها ..!






***





متمدده في سريرها وشريط ايامها يمر على ذاكرتها ..
كانت عروس مدللـه
زوجة مرفهه ويحبها ..
كان يحبها رغم عيوبها وعاداتها السيئة ..
صبر عليها والمحب يصبر على حبيبه اياً كانت عيوبه ..
تذكرت ضحكه معاها ومزحه وكلامه عن جهازها اللاب توب وغيرته منه وانه غريمه وعدوه اللدود ..
اشتاقت لضحكاته وهمساته وكلماته ..
حتى عتابه وصراخه النادر عليها اشتاقت له ..
اخذت جوالها ومحاولة جديدة منها لعلها تسمع صوته وتعتذر منه وتقول انها ندمانه وتبيه حتى لو عليها ضرَّه
تحبه وتبيه ..
ايوه تحبه وماحست بحبه الا بعد ماضاع من يدها ..!
خلاص بتتغير وتتعدل وتتنازل عن كل شي الا هو ..!
ضغطت رقمه وكان مغلق وعرفت انه مسافر واكيد فتح رقمه اللي يستخدمه في عمان ..
دقت بيد ترتجف ..
يمكن يكون في حضنها
ويمكن تسمع صوتها
ويمكن مايرد عليها ويطنشها ..
كل هذا توقعته ..!
بس اللي ماتوقعته انه يرد عليها وبكل برود
: هلا ..
تلعثمت قبل الكلام ..
وعدلت جلستها بين مصدقه ومشتاقه وخايفه ..
قالت بصوت متهدج : هلا احمد .. اشتقت لك يااحمد .. ليش تسوي فيني كذا .
عدل احمد التلفون على اذنه الثانيه قال بتأفف وقرف : وش سويت ..؟ اني اخذت لي وحد سنعه تحفظني مثل ماانا حافظها ..
: احمد انا ....
قاطعها وهو يكلم مها : هذي ليلى ابلشتني لها شهر تدق عليّ ابي اكلمها اشوف وش سالفتها ..
بعد ماكانت اقرب الناس له صارت اغربهم عنه ..!
بلعت غصتها ونزلت الدمعه اخيراً بعد جهد جهيد ..
قال : شوفي يابنت الناس .. انا والله كنت ناوي اعلقتس بين السما والارض لين تندمين على الساعه اللي لعبتي فيها من وراي لكن يوم ربي رزقني بمهوي ماعاد لي فيتس حاجه .. حتى الانتقام عفته مثل ماعفتتس .. الرقم هذا انسيه ولاعاد تدقين عليه وكلها اسبوع وورقتتس عند ابوتس .
قفل منها وهي تشهق بصوت عالي ..
ليه ماخليتنا نتفاهم والله لاتعدل واصير لك اللي تبي زوجه وام ولو تبيني خادمه ..
ماكان فيه من يرد عليها ..
الا صدى صوتها وصوت بداخلها يصرخ بها
" ليا فات الفوت ماعاد ينفع الصوت .. احمد صفحة قديمة اطويها ودوري على صفحة بيضا ولاتوسخينها بشين فعايلك ثم تصير كل صفحات عمرك سوداء "
قامت تتخبط للحمام ودموعها سيل ..
تبكي ماضيها اللي بيدها وشمته بسواد ..
وحياتها اللي بفعلها هدمتها ..
تبكي احمد الانسان الطيب
الحبيب الواثق ..
من وين لها بأحمد ثاني
وكيف يتكرر احمد في حياتها ..
فتحت الدش ودخلت تحته بملابسها
ماعاد يغنيها عنه لاانترنت ولا جوال واصحاب
تفكيرها وقلبها انحصروا فيه يحركون الذكريات ويرجعون الايام الحلوة وكانهم يعاقبونها على ذنوبها وسواتها في ربها ثم احمد ونفسها ..




***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 69
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:26 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فتحت عيونها ..
كل ماحولها يوحي بالبياض
بس السواد بداخلها اقوى وأعمق وأكبر ..
شافت الحبل الموصول من قارورة مغذي لوريدها
والتفت على الوجه المألوف لها ..
وين الكلام ..؟
ليه ماابغى الكلام ..؟وليه ماعندي كلام ..؟
وش اللي صار ..؟
وانا كلي اسى وأسرار ..

حركت يدها وحست بألم الابرة المغروة في وريد كفها وتأوهت ..
التفتت ام ناصر الجالسه على الكرسي بإصرار من بعد صلاة الفجر رغم محاولات نايف والممرضات ..
قالت بصوت حنون وقلبها يتفطر على شوفة شادن اللي تحب بهالمنظر : شادن يابنيتي انتي قمتي .. اهتز صوتها وهي تقول : وشلونتس الحين ..
وشلوني الحين ..؟
ووشلوني قبل ..
ووشلوووون باكر بدونه ..
عيا الكلام يطلع
ذبل كل الكلام ..
ومات بقلبها قبل مايوصل حلقها .
: شادن يمه علامتس ماتهرجين .
الحزن اقوى من كلامي
والقهر ياجدتي ساكن كياني ..
مسحت جدتها على راسها ونفثت بالمعوذات وآية الكرسي وهي تقرأها بحروف مكسورة ومتأتأة ..
فتحت فمها واخيراً نطقت بكلمتين : ابي مويه .
تحركت الممرضه بسرعه وصبت لها كوب موية برودته معتدله واسقتها جرعتين اكتفت بها .
ضايعه متبعثرة
وجروحها مستنزفه ..
ماعاد باقي فيها دم وتنزفه ..
وعيونها تذرف حزن ..
تذرف الم ..
وصلها صوت جدتها اللي ذاقت من المر ماكفاها .. : شادن يابنيتي علميني علامتس عيا اخوتس يعلمني .
رفعت راسها وطالعت في جدتها اللي تمسح شعرها وضمت على يدها بحنان قالت بهمس : مافيني شي ياجدتي ..
: حتى انتي موب معلمتني .. عماد وينهو فيه ورى مايجي يشوفتس ثم يعلمني مهب تساذب(ن) ( كاذب ) عليّ مثلكم .
سكين قلبي هالعماد ..
وينه ياجدتي حتى يجي ..؟
عماد راح يمكن ماعاد هو بجاي ..
اغرورقت عيونها بالدمع قالت بصوت مخنوق : عماد سافر ياجدتي ويمكن يتأخر هالمرة .
قالت ام ناصر بحدة ودموعها تهدد بالخروج : وهذا اللي مسوي فيتس هالسواة ..؟
هزت راسها بلا ..
وأردفت جدتها بلهجة حادة : هاعلميني وش هو مسوي قبل لايسافر .
ضمت على يد جدتها قالت بحنان حاولت جاهده تمزجه بالهدوء : هدي اعصابك ياجدتي ماسوى شي .. حتى البارحة قبل مايسافر جاني هنا وودعني .
اختنق باقي الكلام
ونزلت دموعها وتنفسها يعلو ويهبط ..
ودها تصرخ وتعترض
بس وجود جدتها وخوفها عليها يمنعها ويقيدها ..
: علميني علامتس ...
قبل ماترد دخل نايف وجهه ذبلان وعيونه مرهقه من السهر..
قال : جدتي الله يخليك لاتكلمينها الدكتورة تقول خلوها ترتاح ... بعدين فهد برا يبغى يسلم عليتس .
: فهد المعرس وش جايبه هالوقت .
رد نايف بنفس التعب : من البارحه معاي حاولت فيه يروح ومارضى ويوم جبتك كان رايح يجيب لنا فطور .
نزلت دموع ام ناصر وهي تقول : ماجاب فهد من بيته ومن عند حرمته الا شي (ن) كايد .. علامكم ماتبون تعلموني .
طالعت شادن في نايف قالت : بقول لك ياجدتي بس لاتزعلين ..
لاح في ذاكرتها كلامه " .. ترى جدتي عارفة وضعنا تقريباً بس حاولي تغيرين افكارها "
التفتت لجدتها قالت بتعب نفسي : كنت حامل وماكتب ربي انه يستمر .
فتح نايف فمه وطالعت فيه شادن بنظرة جامده مافهم منها الا انها مصرة على كلامها .. وفضل السكوت ..
قالت ام ناصر راضية بمقدر ربي ومكتوبه وحاسة انها ظلمت عماد وعلاقته فيها : عساه خيرة لتس وانا جدتتس .. ليا راح واحد يجي بداله ثاني ..
من يجي بداله ياجدتي ..
قولي لي من ..؟
انتي تقصدين الحمل اللي اوهمتك فيه وانا اقصد اللي عشته اجمل حقيقة في عمري .
كلامه لي ورسالته تقول انه ماراح يرجع لي ..!
طالعت في نايف قالت : نايف انا بطلع من هنا .. رجعني للبيت .
رد نايف باصرار : لا ياشادن الدكتورة تقول ماتطلعين قبل ثلاثه ايام ..
صحيح انا تعبانه
تعبانه كثير يانايف
مااقدر اتكلم ولااسمع ..
حتى عيوني اذا فتحتها اتعب
اشوفه واحس بهمسه ولمسه واشم عطره ..
نفسي اغمض واناااااام
انام شهر ، شهرين ثلاثه او سنه ..
انااااااااااام لين اشوفه راجع لي .
ثم اصحى عليه ومعه ..!
نايف اختك لها شهور تموت فيها بيده وتحيا بيده ..
حزينه اختك يانايف ..!
حزينه وضعيفه وماتبي الحياة
ودها تموت وترتاح ..
غمضت عيونها على دموع ملأتها وفاض الدمع على خدودها الباهته ..
ماقدر يشوفها بالشكل هذا ..
من الصباح يدق عليه مقفل جواله وشكله ماوصل ..
زفر وتأفف قال لجدته : جدتي خلاص تطمنتي على شادن خلينا نمشي انا مانمت للحين والعصر اجيبك ان شاء الله وتجلسين عندها ..
حاولت ام ناصر تعترض وتجلس عندها بس الح نايف عليها وشادن مطرقه براسها صامته ودمعة من عينها تسيل وتختلط بدمعة عينها الثانية وتتخذ من اذنها ورقبتها طريق ..
قرب نايف منها وسلم على جبينها وهو يقول : سلامتك شدون .. خليك قوية وقلبك قوي وان شاء الله برجع لك شوي .
فهمت وش يقصد برجعته
يعني بتسألني
ياكبر سؤالك يانايف
وياااكثر اجوبته يانايف
بس لاعاد تسألني ولاتحاول ..
سؤالك اجابته ماتت ودفنتها ونبش القبر مستحيل .
اخذ يد جدته طالع واستقبلهم فهد خارج غرفة شادن
سلم على جدته ومشى معهم خارج المستشفى ..



***


وصل لشقته مرهق وتعبان ..
طلع مفاتيحه وتذكر ان مفتاح الشقه عندها ..
دق الجرس مرة وثنتين وعشر
اخيراً ثبت يده على الجرس ومالقى نتيجه .
خاف ان يكون صاير لها شي ..
طلع جوالها وتذكر انه مااخذ رقمها وزفر بملل وضيق ..
ركل الباب والوساوس بدت تنحل مخه وتفتك به ..
دق مرة اخيرة واستكان وهو يسمع صوتها النايم يقول : طيب .
فتحت الباب بعيون مغمضه بعد ماشافته مع عين الباب ..
نفخ وهو يدخل : لااله الا الله لودريت ان كل هذا نوم ماخليت المفتاح عندتس .
سكرت الباب وراه قالت : الواحد اذا دخل بيته يسلم يصبح بالخير .
التفت عليها ببدي صغير وبنطلون برمودا وهي ترجع شعرها للخلف وتمشي قبله للغرفه ناويه تكمل نومها .
رمى شماغه على الكنبه في الصاله ومشى وراها للغرفه ..
شافها تدخل في سريرها وتتغطى وتغمض عيونها ..
تنحنح فهد وفتحت عيونها بكسل قال : كل هذا نوم ..؟
عدلت الغطا عليها قالت وهي تغمض بقوة عن النور اللي فتحه فهد قالت : مانمت الا الفجر كنت استناك لأني عارفه نومي ثقيل وخفت ماافتح لك .. اقفل النور معاك قبل ماتخرج بالله .
نزل فهد ثوبه قال : وين اخرج ..؟ قومي قومي جيبي لي كاسة مويه .
غمضت عيونها بتعب وقامت جلست ..
لمست كتفينها بيدينها وارتعبت وهي تشوف نفسها بدون روب او شي يستر ..
بسرعه رجعت تمددت وغطت جسمها باللحاف قالت : طيب روح وانا الحقك .
ابتسم فهد لحركتها وجا يمشي ببعناد ومتظاهر بالكسل وتمدد بجنبها وسحب اللحاف تغطى فيه وهو يقول : وين اروح واخلي السرير والبراد والعافيه اللي هنا وانا خلقة متكسر وتعبان .
قالت بزعل : محد قال لك تخرج من الليل لين الفجر .
عقد فهد حواجبه بتمثيل قالت : لايكون مضايقتس اني اطلع من البيت بس .
اعطته سارة ظهرها ونامت على جنبها محاولة انها تبعد عنه وهي تشد اللحاف عليها قالت : لامضايقني ولا شي ... انت حر في حياتك .
مد يده عليها سحب اللحاف ولمس كتفها بنعومه قال : طالعي فيني .
غمضت عيونها قالت : فهد خلاص اذا اللي قاعد تسويه فيني عشان تنتقم تراك اخذت حقك وزيادة مني .
ضحك فهد بصوت عالي قال : من اللي قال لتس اني اخذت حقي .. غلطاااانه ياسااااارة . حقي باخذه الحين .
سحبت اللحاف عليها وتغطت كلها قالت : يعني ماكفاك تطنيشي الايام اللي راحت وماكفاك سهرتك برا طول الليل .وانت ماكلملت اسبوع في زواجك .
ابتسم لها وقرب منها وتكى بفكه على كتفها قال : ماكفاني ..
همست بصوت يرتجف : بعد عني لو سمحت .
ناداها بصوت هادي : ساارة .
وبنفس الصوت ردت : فهد لو سمحت طالما انك زعلان للحين بعد عني .
قرب منها اكثر قال : واذا موب زعلان .
غمضت عيونها وسكتت ..
سحب اللحاف عنها وحضنها قالت بهمس : يعني انت مو زعلان الحين ..؟
: انسي سالفة الزعل ...
قاطعته بانفعال : لااااء .. ماراح انساها .. لازم نتكلم .
ابعد عنها ووقف قال : زين نتكلم ... بس اول تقومين تحضرين شي ناكله انتي مااكلتي شي من امس .. وانا بدخلاغسل عشان اصحصح واطير النوم من عيوني .
قالت بكسل : بحضر لك انت .. انا شبعانه طول الليل آكل شكولاته واشرب قهوة .
ضرب فهد على جبينه قال : لااله الا الله كل هالنوم وطول الليل تشربين قهوة .. اجل لوماشربتي قهوة وشلون نومتس .
حست انها انحرجت قالت : نومي مرة ثقيل .
سحبها فهد من يدها قال : روحي طيب جيبي لنا عصير انا مفطر بس ابي اشغلتس بشي اخاف اخليتس ثم تنامين .
ابتسمت بارتياح لأنه بدا يكلمها .. قالت بحرج لوقوفها قدامه ببيجامه خفيفه : ماراح انام بس روح غسل .
نزل راسه على وجهها وباس شفتها بخفه وانسحب من قدامها .
دخل الحمام وهي في حالة جمود ..
رفعت يدها لشفتها وحست بحرارتها وتحركت بهدوء رايحه للمطبخ بتجيب العصير قبل يطلع ..



***





وهناك ..
في الديار البعيده . ..
وصل بعد ساعات طويله لألمانيا ..
ماقدر فيها ينام او يغمض له جفن
وكيف يغمض عيونه وهي فيها وتتألم ..
انينها لازال في اذنه
وتنهداتها وانفعالاتها ورجاويها له صوره لايمكن تنمحي من عقله
اخذ شنطته وجاكيته وطلع يمشي في الطرقات وبين الناس بلا شعور او تركيز ..
تذكر انه طالب سيارة من الفندق اللي حجز فيه ورجع يدورها ..
رجع وشاف السايق اللي ينتظره وتوجه له ..
ركب السيارة وسند براسه على المرتبه ..
ليه تعذبين نفسك وتعذبيني معك ياشادن
اللي فيني يكفيني دهر ..!
انا حملي ماتشيله جبال عشان تزيديني حمل ..
وانتي اصبحتي عليّ اكبر همومي ..
حبك هم ووجعك هم ..!
طلع جواله وفتحه وشاف رساله من نايف بارده مثل مشاعر نايف ناحيته في هاللحظات " اذا وصلت كلمني وفهمني اش سويت لاختي "
ضغط على اسم نايف ودق مرة ومرتين وثلاث وبلا مجيب ..
يمكن نايم ..
بس اليوم عنده دوام
لا لا .. يمكن استاذن عشان شادن ..
دق على فهد وبلا مجيب
لايكون صار لها شي ..
تذكر انه بلا ام وبلا ابن وكأنه بلا اب..
ومو بعيد يكون بلا حبيبه ..
فز قلبه من مكانه وهو يتخيل لو صار لها شي ..
الا ان يصير لها شي ..
الا انه يفقدها
الا انه يقضي عليها بهمومه ..
" يصير لي ولا يصير لها " ..
شد على صدغينه بأصابعه السبابه والابهام بقوة ..
اعوذ بالله من ابليس وش هالوساويس ..
نفخ وتأفف بملل ..
والتفت عليه السايق الاجنبي وسكت عماد وهو يشد على جواله بيده ..
اشتعل القلق بداخله وضغط على رقم البيت عل وعسى انها رجعت للبيت
وصله صوت آخر . ماكان يتمناه في هاللحظة العصيبه ..
قال باحباط : هلا والله بالغاليه .. وشلونتس عساتس مرتاحه عند عيال خالد .
قالت ام ناصر بلهفه : عماد .. ياوليدي وراك تروح وتخلي مرتك وهي تعيبانه .
خلل شعره بيده قال : شغل يالغاليه ماينتأجل .. انتي وشلونتس علميني عنتس ..
: انا بخير بس آكلني قلبي عليك انت ومرتك ..
وبصوت ماخلا من الهم قال : وشلونها تدرين عنها .
: ايه جيتها اليوم وان شاء الله انها طيبه .. بس ان دمعتها والله ماجفت على اللي راح .
عقد حواجبه مستغرب
من تقصد باللي راح
تقصده هو ولا غيره ..
قال : اللي راح من ..؟
: الحمل اللي راح .. ضعيفه ياوليدي قطعت قلبي وهي تبيه .
غمض عيونه بقوة وقلبه ينعصر اكثر يعني نفذت لي كلامي وطلبي ..
قال بقهر وصوته يتلاشى : هي في المستشفى ولا طلعت .
: لا والله ماطلعت عيت الدكتورة الماخوذة تقول ماتطلع قبل ثلاثه ايام .
اضطر انه ينهي المكالمة بعد ماوقفت السيارة قدام الفندق ..
نزل منها على مضض ..
جرحه دفين ومتعبه..
وعيونه مثقله بصورتها الباكية المتألمة عشانه ..
وبقلبه همين همه كل واحد اقسى من الثاني ..




***






في مدرسة الاجاويد ..
كان الجو غيم ..
يوحي بأن فيه مطر قادم ..
قالت خلود وهي تتمطط صاحية من غفوة اخذتها على الفراش اللي جابته نوير مخصوص للنوم .. : الجو اليوم حلو يذكرني بشادن الله يذكرها بالخير .
قالت نوير وهي تصحح مجموعه من دفاتر البنات : الله يذكرها بالخير مكانها خالي .
مدت سهام على خلود كاسة حليب ممزوج بشاهي قالت : صحيح هي ليه نقلت وهي اصلاً بيتها وزوجها واهلها هنا ..؟
قالت نوير مدافعه ومتوليه دور المحامي لشادن : حبيبتي رجالها تعب من المشاوير وهو كل شغله هناك .. حتى سامر ولدي علمني يقول جدتها راحت مع عماد .
حطت خلود يدها على قلبها وهي تقول : عماد واااااااااو يابنات لو شفتوه .. شكله ولا ممثل من هوليوود .
قالت نوير بعد ماامتدت كاستها من يد سهام : بسم الله على ابو مشعل انا شايفته كذا مرة احلى من الكفار حقين هوليوود .
قالت سهام مقاطعتهم : هييي انتي وهي .. قولوا ماشاء الله .
ذكروا الله ووقفت خلود وهي تسمع صوت الصافرة يعلن نهاية حصة فراغها وبداية حصتها لصف رابع .. قالت : يالله اشوفكم على خير ..
وقفت نوير معاها قالت : خذيني معك برجع لبزاريني .
طلعوا من الغرفه القابعه في زاوية المدرسة وشافوا شهد جالسه القرفصاء ومنكبة بوجهها على ركبها وتبكي بصوت عالي ..
اسرعوا الخطا لشهد المحبوبه من الكل ووصلوها ..
وحده على يمينها وتسأل : شهد حبيبتي اش فيك
والثانية على يسارها وترفع وجهها وتقول : احد ضربك ولا زعلك .
رفعت راسها بوجه باكي وعيون حمرا قالت : ماما سمعتها قالت عماد سافر والعنود تقول شادن بتصير مدرسه في جده .
ضمتها نوير وهي تقول : طيب ياعمري لاتبكين عماد بيرجع بكرة وشادن بترجع بس عشان عندها اجازة والعنود ماتدري .
هزت راسها بلا قالت بانفعال : لااا تقول نوف شافت نقلها .
زمت نوير شفايفها وخلود تمسح على راس شهد والتفتوا لنوف اللي وصلتهم وهي تقول : علام شهد ..؟ وش فيها تبكي ..؟
غمزت لها نوير قالت : تحسب شادن نقلت وشادن اصلاً ماخذه اجازة ... صح ولا لا يانوف .
جلست نوف على ركبها ومسحت على شعر شهد قالت : ايه صحيح .. اصلاً انا موقعه على اجازتها ....
قاطعتها شهد : العنود قالت انك انتي قلتي لها شادن نقلت لجده .
عدلت نوف شباصة شهد المايله قالت : العنود تكذب عليتس بس قومي غسلي وجهتتس وارجعي للفصل عشان تطلعين الاولى على البنات ..
شهقت شهد قالت : يعني شادن بترجع للديرة وتدرِّس في مدرستنا .
هزت نوف راسها وهي تقول : ايه ان شاء الله ترجع .
قالت شهد ببراءة : وعماد بيرجع من السفر .
تلعثمت نوف لطاريه ..
خجل من نفسها ولا خوف من الذكرى على حياتها مع حمود ..؟
المهم انها تلعثمت وماقدرت ترد ..
وقفت وسحبت يد شهد توقفها ..
قالت : الحين انتي البنت الشاطرة تخلين البنات يضحكون عليتس ويبكونتس ... يالله تعالي معي غسلي وجهتس .
اخذتها بيدها لدورة المياه ونوير تلاحقها بنظرات راضيه وقلبها يدعي لها بالهداية والاستقرار ..




***



بعد ماكلم جدته
سيطر عليه النوم ونام بتعب
بنفس لبسه وحاله وحالته ..
مرت عليه اربع ساعات ماحس بنفسه ..
وفز على حلم مزعج ..
صورتها تتكرر وهي تبكي وتستجديه ..
اخذ جواله ودق على نايف يدور اخبارها ..
انفتح خط نايف ووصلته منه الو بارده و راعيها مو مهتم.
مااهتم لنايف بقدر اهتمامه للأخبار اللي عند نايف
: هلا يانايف وش اخبارك ووشلون شادن الحين ..؟
: هلا بك ياابو مشعل ..
: وش اخبار شادن يانايف ..؟
: مثل ماتحب ..؟
عقد عماد حواجبه قال مستفسر : مثل مااحب يعني طيبه ..؟
: لا مو طيبه ولاهي بخير ..
: وهذا اللي احب يانايف .. الله يصلحك بس .
تنهد نايف بندم او قهر او كلها مختلطه قال بصوت اقرب للهدوء : مو اللي فيها من عمايلك ..؟ ولا ماشي وتاركها وهذا حالها ..
زم عماد شفايفه وقدر حالة نايف وخوفه على اخته قال : يهديك الله ياابو خالد مانيب شرهان عليك عشانها لكن علمني عن حالة مرتي ولا عطني رقم المستشفى اتطمن عليها بنفسي .
سحب نايف نفس عميق قال : هذي هي كلمها اذا تبي .
لاتزيد الجرح جرح يانايف
صوتها من امس في اذني للحين ..
سمع انفاسها متسارعه دلالة على انفعالاتها قال بهدوء : شادن ، عمري ، اسمعيني ياقلبي ولاتسوين فيني كذا تدرين انه ماهو بيدي ..... عمري ابيك مثل ماكنتي قوية و...
من بين انفاسها قاطعته وسألته بصوت ضعيف وذبلان ويرتجف : متى بترجع لي .
سكت ثواني ومسد جبينه بتوتر وقلق
هو مايدري متى وشلون يقول لها ..
قال : ان شاء الله ارجع متى ماكتب ربي .. المهم انتي بس لاتتعبين نفسك ...
قاطعته مرة ثانيه : ارجع لي عماد .. ليش انت ماتفهم عليّ .. انا احبك مااقدر اعيش بدونك .
غمض عيونه بألم قال : وانتي كل عمري اللي باقي لي .
امتلت عيونها بالدموع واختنق صوتها وهي تقول : الله يخليك تقول اش اللي صار لك .
ماقدر يتمالك نفسه ونزلت من عينه دمعه مسحها بسرعه قال بصوت حاول انه يكون اجش حتى مايوضح عليه الضعف ويبين بكاه : شادن تبيني ارجع لك اليوم رجعت لك بس رجوعي مهب نافعك ولانافعني ... سكت لسكوتها وكمل بنبرة حزينة : تبيني ارجع ....؟ ردي عليّ ياعمري ... تبيني ارجع ولا لا ..؟
شهقاتها متواليه وصوت انفاسها يعلو ويهبط بسرعه ..
قال بهلع : الو .. شادن ... شادن ... شااااااااادن ردي عليّ .
سمع طيحة الجوال .. ثم صوت الممرضة .. والدكتورة ونايف ...
وانتهت المكالمه ..
دق بعدها على نايف مرتين وبلا رد ..
دق الثالثه وجاه صوت نايف بعصبيه : عماد اش الحكاية انا خرجت وخليتها تكلمك .. اش اللي صار بينكم .. قول لي ياابن الحلال ..؟
عض على اسنانه بغيض قال : وش اللي صار لها الحين ..؟
: ماادري دخلت على دخلة الدكتورة وهي تخاصم ولقيتها ترتجف وتبكي وتصارخ وطلعتني الدكتورة .. قالت ممنوع احد يكلمها او يدخل عليها لمدة اربع وعشرين ساعه .
نفخ عماد وتأفف قال : نايف الحين تنقلها لمستشفى مغربي وتكلمني اول بأول .. وانا بحول لك الفلوس ...
قاطعه نايف : مايحتاج تحول ..
وقاطعه عماد بدوره : نايف لاتجادلني ترى مانيب ناقصك انا .
سكت نايف مقدر ومتأثر من حاله بعد ماشاف اهتمامه بشادن ولهفته عليها ..
انهى عماد المكالمه بعد مااوعده نايف انه يكلمه ويطمنه عنها اول بأول ..






***






فتح عينه ومد يده لمكانها وحسه بارد وخالي منها ..
التفت لجواله وشاف ساعته اثنين ونص قبل الفجر ..
فز بسرعه والشيطان يغرس شكوكه
لاتأمن ثم تُلدغ من الجحر مرة ثانيه على غفلة منك ..
مادرى الشيطان انه يصحيه للحقيقة ويكشف نورها ..
راح عند الحمام وناداها وبلا رد ..
فتح الباب وتأكد انها مو فيه ..
ووناداها وماسمع منها خبر ..
مرة ثانية وثالثه ..
وطلع للصاله وحس بهالة ايمانية تملا المكان
الجمت فمه ولعن شيطانه وتعوذ منه ..
بشرشف صلاتها اللي مايبين الا وجهها وكفينها ..
ساجده لربها ..
انتظر لين قامت من سجودها وهو واقف وراها ومكتف يدينه يتأملها بسكون ..
سجدت مرة ثانية وأطالتها ..
وقامت للركعه الثانية ..
وقف وحس انها طولت والمصحف الصغير في يدها تقرأ منه ..
ركعت وأطالت الركوع ثم وقفت ورفعت يدينها للسما
تمنى انه يسمع وش تدعي ووش تقول ..
لكنه تراجع عن امنيته وهو يشوفها علاقة بين رب وعبده ومايجوز لأحد يتدخل حتى وان كان الشريك ..
جثت على ركبها وسجدت وماشعرت بوجود احد الا الله ..
معاه وعنده وماحاد عقلها عن التركيز معه لحظة وحده .
سلمت بعد مادعت واكثرت الدعاء ..
وبدون ماتحس بوجوده سبحت على اصابعها الصغيره وهللت واستغفرت ..
تذكر امه وسجادتها وهمساتها بسبحان الله والحمد لله وانشرح صدره وابتهل لهالمنظر ..
التفتت عليه وهي تسمعه يتنهد بندم ..
وشلون اشبه الملاك الطاهر بتابع الشيطان ..
استغفر الله وبلحظة سماح وطهر قلب ورضا بالنصيب دعى لليلى بالهداية والستر .
قالت مها وابتسامة هادية وبريئة تطفو على ملامحها : احمد .. صحيت .. تبي شي ..؟
ابتسم لها بالمثل قال : مالقيتس بجنبي وخفت عليتس .
وقفت ونزلت شرشفها طبقته وقالت : وين بروح يعني .. يااصلي يااقرأ .
تنهد بحب وتمنى لو يكون مثلها ..
وأيقن انه بوجودها راح يكون افضل مما هو عليه رغم انه يصلي ويصوم ويصل ويؤدي واجبات الله عليه الا انه يبي اكثر حتى يكون جدير بها ..








***






بعد اربعه ايام ..
كانت جالسه مع امها وابوها ونوف اللي صارت تقضي الايام اللي يغيب فيها حمود عن البيت عندهم ...
كانت نورة ماسكه كتابها وجالسه في زاوية بعيد تركز في بعض مسائل الكيمياء من دون ازعاج وتأثير سوالف اهلها عليها
قالت للعنود المتمددة على ظهرها وتفكر بحياتها وأحلامها : عنود صبي لي كاسة شاهي وقومي حلي واجبتس .
ردت عليها العنود بلهجة غريبه عليهم : نعم نعم نعم اش قُلتي .. ليه ان شاء الله لايكون فاكرتني خدامه عندك ..
فتحت نورة عيونها واخذت نفس عميق قالت بقلة صبر : عنود اذلفي عن وجهي وعدلي لسانتس وجيبي لي الشاهي بسرعه لاينفد صبري .
قالت العنود ببرود وصوت رقيق : يااااسلااااام دحين انتي تبغي حاجة جيبيها بنفسك ..
ضحكت نوف وقالت بصوت عالي : يمه ترى لو ماجوزتوا العنود بتنهبل عليكم .. اسمعي اسمعي وشلون تهرج مثل اهل خطيب نورة .
تنهد ابوها على كلمتها الاخيرة قال : هو صار خطيب الحين .
قالت نوف بهدوء : ان شاء الله بيصير خطيب حمود مكلمني امس يقول انه سأل عنه في الحي كله وكل من سمع ذكره ذكر الله ومدحه .
هز ابوها راسه وهو يقول : انا وشلون يجي لي قلب اجوزها البعيد .
ردت ام نوف : والله ان قلبي يتقطع ليا ذكرت انه بعيد ويرتاح ليا سمعت انه ملتزم وحافظٍ القرآن .
وقفت نورة وطلعت من الصاله كلها راحت لغرفتها مبتعده عن سماع الكلام اللي على قد مايفرحها على قد مايربكها ويوترها ويحزنها ..
قالت العنود : لساتك تبغي شاي ولا خلاص .
التفتت لها نورة قالت : شاي في عينتس قولي آمين يالمتخلفه يالغبيه يالمهبوله .
جلست العنود وهي تحلم بعريس يكلمها بنفس لهجة محمد واهله وتجاوبه بطلاقه ..
قالت : اوووف منك .. اشبك انتي ماتفهمي .. قلت لك مية مرررة انا خلاص ابغى اصيييير حَضَريييييييييييية ..
ضحكت نوف عليها قالت : العنود تعالي ..
وقفت وجات جلست عند نوف قالت : ايوووواااااااه .. اشتبغي ..
قالت نوف : انتي تبين الناس يقولون عنتس مهبلوه وغبيه .
ردت عليها بـــ : لا .. ولسانها يطلع من فمها دلاله على زود رقتها .
قالت نوف : اجل اركدي ولاتسوين هالحركات ثم يقولون الناس عنتس بنت لافي المهبوله .
تأففت العنود بملل قالت : اش اسوي لك إنتي والبدو اللي مايفهموا .. سيبيهم يتكلموا زي مايبغوا كلامهم يرجع عليهم .
ضحك ابوها قال : هذي والله البنت الخبلة .. قومي قومي ياام نوف نبي نوديها لمسفر كود انه يعقلها .
دنقت نوف راسها للأرض وذكرى مسفر المرتبطه بعماد واللي سيرته هذاك اليوم لخبطتها وحسستها بصغرها قدام نفسها تنعاد وتجرحها في عمق قلبها ..
راحت العنود تجري وهي تقول بلهجتها العادية : التوبه يايبه والله ماعاد اقلد الحضران خلاص التوووووبه ..
ضحكت امها وقالت وهي تمد على ابو نوف بيالة شاهي : عز الله ماعرف لها الا انت .. ايه ورها العين الحمرا تراها ماعاد تهتم لي ولا لخواتها .
هز ابو نوف راسه وهو يقول : الله يصلحها ويحييني لين اشوفها في بيت رجلها ... اسمعي ياام نوف هي ماباقي شي وتدخل العشر لاعاد اشوفها ظاهرة من البيت الا وعلى راسها غطا وخايها تصلي وتداوم على الصلاة .. ماعاد هي بصغيره .
: ان شاء الله بس انت علمها وحرص عليها تراها تسمع منك اكثر مني ومن خواتها .
تحركت نوف وهي تسمع صوت سيارة حمود تقرب من باب بيتهم قالت : هذا حمود وصل .. اكيد انه جايب لك سوالف عن محمد .
دخل حمود وهو ينادي ياولد ويااهل البيت .. وصوت له ابونوف .. : اقلط حياك الله .
سلم على راس عمه وعمته وصافح نوف وجلس بجنب عمه في صدر الجلسه ..
قالت نوف وهي تمد عليه فنجال قهوة : وش اخبارك طولت مابغيت تجي ..
ابتسم لها حمود بود واخذ منها الفنجال قال : بخير الله يسلمتس .. رحت لجده وسألت عن محمد كل من يعرفه وسألت عن الاماكن اللي يروح لها وسألت عنه اصحابه اللي يماشيهم وسألت عن اصاحبه بعد ..
التفت لعمه وكمل : الرجال ياعمي ماعليه كلام من المسجد للبيت للمدرسه اللي يدرس فيها وكل من سمع ذكره قال ونعم .. ماله صحبة مشبوهه ولا له دروب شينه وسمعته مثل المسك .
رغم ان الكلام ريحه الا انه لازال خايف وقلقان
قال بتوتر : بس ياولدي وش اللي يحده على بنت القريه ويخلي بنات المدينه اللي طبعهم مثل طبعه .
رشف حمود من فنجاله قال : انا سألت ولد عمه السؤال هذا وماقلت له من انا وقال انه عيا عن بنات عمانه وقال يبي له بنت ملتزمه ومتدينه واخته اختارت له وحده من الديرة اللي تدرس فيها ..
ربت حمود على يد عمه المجعده قال : توكل على الله ياعمي وجوز الرجال .. ترى فيه خير واهله فيهم خير .. والرسول يقول من ترضون دينه وخلقه ماقال اذا قريب و تعرفونه .
هز لافي راسه قال : خلني استخير ثم اعلمك بردي بكرة .
وقف حمود واشر لنوف قالت ام نوف : حمود وين تبي ..؟ اقعد العشا عندنا .
رد حمود : لاوالله مستعجل وبروح لاهلي ماجيتهم للحين .. قلت امر على عمي واعلمه بمشواري خابره قلقان ... يالله يانوف اعجلي .
وقفت نوف وراحت تلبس بسرعه وقابلت العنود اللي قالت : نوف خلاص ماعاد ابي مثل رجل نورة انا اصلاً ماابي مطوع وابوي مهب مجوزني غير لمطوع ولا لواحد من هل الديرة ... خلاص ابي لي واحد(ن) مثل عماد ولا بندر ولد ناصر .
قالت نوف بضيق لطاري عماد وسيرته : بنت ...
قاطعتها العنود وكأنها تتذكر : ولا ابيييي وااحد مثل فهد شعره يهبببببل وصوته ليا غنى مثل وش اسمه وش اسمه هذاك اللي يغني في الراديو .
حذفتها نورة بعلبة الهندسة وهي تقول : الله ياخذ عدوتس لحد يسمعتس فضحتينا .
قالت نوف بلجة حاده : عنود تراني بعلم ابوي بكلامتس هذا عشان ...
قاطعتها العنود : لا لا لا ابوي لا خلاص خلاص والله ماعاد اجيب طاري العرس بس لاتعلمون ابوي عليّ .
اخذت نوف عبايتها وشنطتها وطلعت من عندهم متوجه لحمود اللي ينتظرها عند الباب ...







***






ماكلّ ولا تعب وهو يسأل عنها
رغم انه يخرج من الفندق الصباح ويرجع الظهر ..
وباقي وقته مقسمه بين ادارة شغله عبر الانترنت والتلفون مع مدراء فروع شركته في المدينه ومكه ومع فايز المدير لفرع الشركة الرئيسي في جده ..
انهى مكالمته مع فايز ودق على نايف ..
رد عليه نايف وصوته فيه نوم قال : صباح الخير ياابو مشعل انت موقت بالدقيقه ماشاء الله عليك .
تنفس عماد بعمق قال : لي ساعه انتظر موعد قومتك من النوم .. وش اخبار شادن من امس .
رد عليه نايف وهو جالس يفطر مع جدته قال : الدكتور المسؤول عنها يقول لازم تجلس اسبوع على الاقل .
زفر عماد وقال بانفعال : انا ولد ابوي .. وشو له اسبوع ..؟ لهالدرجة حالتها سيئة ..؟
قال نايف : لااا بس يقول نبي نتطمن عليها اكثر وانا بصراحه من رايه خاصة انه يقول ان مضاعفات الاكتئاب خطيره ...
قاطعه عماد : هي وش رايها مرتاحة في المستشفى ولا متضايقه ..؟
: هي متضايقه وطفشانه بس انت ليه ماتكلمها وتقنعها ..؟
باغته سؤال نايف مثل الشوكة اللي تنغرز في جرح وتزيد وجعه وجع ..
قال بألم : لا يانايف .. مااقدر اكلمها .. لاانا راح ارتاح وهي اخاف تنهار مثل ذاك اليوم .
تفهم نايف كلام عماد وعُذره ..
وليه مايعذره ولهفته عليها باينه في كل انفعال وافتعال ..
باينه في سؤاله ونطق اسمها وكلامه عنها ..
قبل مايرد نايف عليه قال عماد : اذا رحت لها اليوم وشفتها تبي الخروج طلعها .. فاهم يانايف جلسة المستشفى ماتجيب الا المرض ..
: زين اللي تشوفه ياابو مشعل .
: الله يسلمك يانايف عساني اخدمك في عرسك قول آمين .
ابتسم نايف لطاري العرس قال : آآآآه بس .. لاتجيب لي سيرة العرس على هالصبح ثم ادق سِلْف للديرة .
ماابتسم عماد ولاتغير منه شي وعقله يتخيل حالها قال : العرس بداية الصيف ان الله عطانا عمر .. جهز بس بيتك والباقي على اخوك .
سكت نايف مرتبك ومو مصدق قال : الله يخليك ياابو مشعل انا اذا شفتك انت وشادن مبسوطين هذا اهم شي والعرس ربي بيساعدني ..
قاطعه عماد : اقول خل عنك الكلام الفاضي بس وبكرة يجيك واحد من موظفين الشركه بمقاول تقابله وتتفق معاه على كل شي ماعدا الفلوس ..
رد نايف بحزم : استنى استنى اش اللي بكرة .. ناسي ان شادن في المستشفى .
: شادن لازم تطلع ولازم تحس بتغيير في حياتها خاصة يوم تشوفك تجهز لزواجك . .. لاتجادلني يانايف قول لاخوك الكبير تم وابشر .
ربطه عماد بكلمة اخوك ..
وماكان مفر الا انه يقول له : تم وابشر ياابومشعل .
: الله يرضى عليك .. يالله عطني الغاليه بصبحها بالخير .
مد نايف الجوال على ام ناصر اللي حطت الجوال وهي تتمتم لنفسها بـ : الماخوذ هذا مااداني احطه على اذني ..
وصلها صوت عماد : يالله صبحها بالعافيه .
ردت عليه بحنان وشوق : الله يصبحك بازين من العافيه ويرضى لي عليك .. يالله ان تحيي هالصوت وراعيه .
ابتسم عماد بحب وبقلبه " وشو بس اللي ازين من العافيه " قال : وشلونتس يالغاليه عساتس مرتاحه عند نايف .
: الحمد لله بخير ومرتاحه مامكدر(ن) عليّ غير هالبنيه المسيكينه اللي ماتجف دموعها .
بلع غصة نشبت في حلقه وخنقته قال بصعوبه : يفرجها ربي ياجدتي يفرجها ربي .
اكدت ام ناصر بقدرته جل وعلا وهي تقول : يفرجها يفرجها ماعليه صعيب وانا امك الا انت متى بتعود لنا ..؟
متى بترجع لي ..؟
كان هذا سؤالها اللي قتله ..
بلع غصة ثانيه افحمته وأرهقته قال : متى ماالله كتب .. الحين مااقدر احدد متى رجعتي لكن متى ماقدرت رجعت ..
حاول ينهي المكالمه وهو يقول : مااقدر اطول على نايف وراه دوام .. لكن بكلمتس ان شاء الله وقت(ن) ثاني .
: زين ياوليدي احرص على عمرك وفمان الله .
: مع السلامه .
قفل من جدته ورمى الجوال على الكنبه اللي بجنبه ومسك راسه بين يدينه بتعب .
تأوه وتنهد والحزن يفيض عليه ويغرقه ..!




***


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 70
قديم(ـة) 09-06-2008, 11:28 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


دخلت البيت بتعب ..!
يدها في يد نايف اللي يساندها بحنان ..
قال بمرح : نور البيت ياشدون .. تفضلي عند مكتب المحقق حصة ال.... تراها تنتظرك على جمر ومجهزة لك كومة اسئلة من النوع الدسم ..
ابتسمت شادن لمرح وحنان اخوها قالت : بطلع لغرفتي اول شي ..
سكتت وكملت : نايف امي اليوم كلمت ..؟
رد عليها : اليوم كلمتها وتسألني عنك قلت للحين ماجات .
هزت راسها وهي تتذكر كذبة نايف على امه عشان ماتقلق عليها وهي محد بيجيبها خاصة ان نايف عندها مايقدر يتركها ..
قال نايف بضحكه : تصدقين ياشادن امي للحين مو مصدقه انك مع عماد في الطايف ... رفع صوته وهو يدخل للصاله مع شادن .. هلا هلا هلا حيا الله ام ناصر .. ابشري برجعة شادن لبيتها .
قالت ام ناصر بحب وصوت حاني : الله يحييها ويسلمها ويخليها لي وعساني اشوفها في بيتها مع عيالها وابوهم ..
رد نايف بزعل : طيب وانا مالي لو نص دعوة .. متى تجيني اللي تدعي لي وتستقبلني وتهتم بس ... طالع في شادن وكأنه تذكر شي قال بلهجة جاده : ترى عماد ارسل لي مقاول واتفقت معاه على انه يبدأ الشغل في جناحي من بكرة .
ابتسمت له بحب وهي جالسه بجنب جدتها بعد ماسلمت على راسها ..
داست على جرحها قدامهم وتجاهلت سيرة عماد وفكرت بنايف وبس قالت : الله يوفقك ياقلبي .. اجل الزواج قريب ...؟
قال نايف وهو واقف : ان شاء الله بداية الاجازة هذا قرار الشيخ ابو مشعل .

لاتذبحوني بسيرته ..
اسكتوا خلوا جرحي يبرا ...
خلوني انسى لو دقايق ..
أشغُلوني عنه وعن طاريه ..
وكأن فعايله مع الجميع تقول لها لاتحاولين مافيه مفر من سيرته ذكراه ..
طالع نايف في ساعته قال : العشا بيأذن يالله اشوفكم على خير .. بروح اصلي وادور لي على واحد عازب من اصحابي نشكي لبعض هم الفراغ والعزوبية .
قالت ام ناصر : فهد دق على الماخوذ هذا وكلمته يقول انه بيجي بكرة ..
رد نايف بضحكه وهويعطيهم ظهره متوجه للباب : اييييه من قدك يافهيدان عريس وماتقدر على الطلعه من البيت .
ردت ام ناصر بحده : انت علامك على ولد عمك المسكين يقول انه رجع من المسجد واونس ( حس ) راسه يعوره ..؟
صر نايف عيونه بتشكيك وهو يلتفت لهم قال : اونس راسه هاه .. الا قولي ههههههههههه ... ولا اقولكم خلوه الله يهنيه ..
ابتسمت شادن لنايف وقالت ام ناصر لشادن الهادية : ترى فوزية كلمتني وتسلم عليتس .
قال نايف بضحكه : والله ياجدتي انتي الايام هذي شغاله سنترال لتلفون البيت ...
طالعت ام ناصر في شادن قالت : اخوتس المهبول هذا وش يقول عوَّد مثل فهيدان ..؟
ابتسمت شادن بشفايف باهته ووجه اصفر قالت : ماعليك منه ياجدتي الله يسلم ام فيصل اش اخبارها ..
: طيبه وتقول شهد ابلشتها تبيكم انتي وعماد تعودون للديرة ولاينقلون هم لجده ويجون عندكم .
ابتسممت مجامله قالت وهي توقف : جدتي تبغين مني شي قبل اطلع .. انا بروح اتحمم وابدل ملابسي وارجع لك .
: لاترجعين لي يابنيتي ارتاحي في حجرتتس .. انا بصلي العشا ثم ارقد .. قايمة(ن) من صلاة الفجر ولاقيلت يوم دريت انتس بتطلعين .
سلمت على راس جدتها مرة ثانية قالت : اجل تصبحين على خير .. بحاول انام بدري عشان اصحى معاك بكرة من بدري ان شاء الله .

وقفت وطلعت مع الدرج تمشي وتشيل حملها الأثقل من جسدها الذبلان ..
ممتنة لجدتها اللي كانت مكان امها باهتمامها ورعايتها ..
وخوفها عليها ..
وصلت غرفتها وشافت قطع جوالها مجمعتها الشغاله حاطتها على التسريحه ..
حاولت تركبها بيدين ترتعش من سبّة الذكرى وطاريه ..
شغلته وتركته على التسريحه وراحت لدولابها ..
تدور له على اثر ..
صورته وذكرياته
اخذت صورته تأملتها والعبرة تخنقها ..
عيونه ونظرتها الغريبه
مثل البحر فيها غموض
ومثل البحر فيها اتساع
ومثل البحر فيها حياة
ومثل البحر فيها ممات ..
باستها بحراره وضمتها على صدرها وأجهشت ببكاء مر وبصوت ماقدرت تكتمه وتخفيه ..
ليه تخليني ابكيك حيّ ياعماد
ليه تقفل صندوق صدرك عني انا
وانا المفروض المفتاح اللي يفتحه ويعلم بخفاياه بعد الله ..
ليه ماشاركتني همك وفرحك وخوفك ..
ليه تهرب وتبعد وتواجه لوحدك ..


امتدت كيس اسراره من الدولاب واستخرجته ..!
دفتره وأوراقه ..
وفتحت صفحات قديمه لعلها تبكي لين ماعاد يبقى دموع لعل الحزن ينتهي
لكن كل خطوة تخطوها للامام يبدا حزنها من جديد اعظم وأكبر ..

صفحة قديمة ..


عندما كنت افرح ..
كنت أحلم
قبل ان تسكن غارة حزن في فؤادي ..
كنت احلم
وبعد ان ادركت ان الحلم مات
صرت اهتف ..
يافؤادي ابكي دماً ..
ابكي هماً ..
ابكي حلماً ضاع
ابكي فرحاً تاه من بين ضلوعي
ووجعاً استوطن كبدي .. (#)

..

..

..

غمضت عيونها عن الباقي ..
ودموعها شلال ..
وفتحت صفحة اخيرة
مرسوم فيها رسومات صغيره مثلثات ودوائر ملونه بالحبر الاسود ..
صفحة تدل على ان صاحبها كان شارد ويفكر ويخربش ..
وفي نصها كتب بخطه الواثق الجريء ..

لست أطيق الحزن ياشادن ..
ولست اطيق الضعف المخفَّى تحت قوة رجل ..
هل تظنين اني بلا احساس ..؟
انا رجلٌ يكبت شعوره ومشاعره نحوكِ تحت وطأة صمت ..
وتحت جُبن اعتراف ..
اخشى ان اظلمك بحبي كما ظلمتكِ بعاهتي ..
انا الرجلٌ الذي ابكاني المرض خوفاً من الموت ..
وأبكاني حبكِ رغبةً بقربك
رغبةٌ باحتضانك
رغبةٌ بأن المس شفتيك وعينيك ووجنتيك ..
وجنتيكِ تلك التي ما ان تحمّر حتى تتوهج بداخلي مشاعر مجنونة ..
تحاول النفور والخروج عن سيطرتي فأغلبها بابتسامةٍ حمقاء تحتها الف دمعة من اجلك ..
وأدوسها بقدمي حتى تسكن ..
حبيبتي الباكية دوماً ..
دمعتك تؤرقني اكثر من شبح الموت ..
اكثر من اوجاع كبدي ..
من اجل عينيك التي لا أقوى على احتمال رؤيتها ..
ومن اجل شفتيك التي ترسم ابتسامة لاتتقنها انثى غيرك ..
من اجل حياتك وأنوثتك وأمومتك ..
سأرحل عنك بلا وداع ..
فقط كوني قوية واصبري حبيبتي ..(#)
..


شهقت بألم ..
وصرخت منهارة
مااقدر اكون قوية ..
ماخليت فيني قوة
قوتي انتهت على يدك ...
آآآآه ياربي ارحمني ..
يااااربي ارحمني ..
رمت الدفتر من يدها وبكت بصوت يقطع نياط القلوب ..
مرت ساعه وساعه ثانية وثالثه ..
كان حالها يرثى له
حزينه وكئيبة
موجوعه ومهمومه ..
ومابه من يشاركها او يخفف عنها ..
وقفت بتعب مضني ودخلت الحمام
تحممت وبدلت ملابسها ولفت جسدها بشرشف صلاتها ..
وكبرت على سجادتها ..
صلت شكوى لله
وتضرع لله
ورجا وطلب من الله ..
جثت على ركبها ووجهها على الأرض ساجدة وخاشعه . اللهم انى امتك ابنة عبدك وابنة امتك ناصيتى بيدك ماضٍ في حكمك عدل فيا قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته فى كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القران العظيم ربيع قلبى و نور صدرى و جلاء همى و ذهاب حزنى.
كررتها مرات كثيرة ودعت له بالشفاء والعافيه وتخفيف حزنها
كلمت الله كأنها امامه ورجته باللي تمناه ..
طلبته انه يفرج همه وهمها ويجمعهم في الدنيا والآخره ..
وانكبت على وجهها باكية وراجية ..!





***

***





فتح عينه وهي في حضنه نايمه ومتوسده يده ..
وامتد الجوال بيده الثانيه وراه وشاف الساعه وتفاجأ بمكالمة عماد ونايف اللي ماصحى عليهم .
عض على شفته وهو يتذكر وصية عماد له وكلام نايف عن شادن وانها بتطلع من المستشفى اليوم ..
طالع في سارة اللي تغط بنوم ثقيل وللحين ماتدري عن شادن ..
هو اخفى عنها الخبر وامها ماجابت لها سيرة ..
قال : سارة .. سارة .. ساااارة قومي .
قرب منها وباسها على خدها وفتحت عيونها بسرعه قال : صح النوم يالنوامه .
ابتسمت له بكسل قالت بصوت نايم : صح بدنك يالنشيط .
عدل فهد جلسته وسند بظهره العاري على السرير قال : قومي الوقت راح علينا واحنا بنروح لجدتي .
جلست سارة وهي تقول : لازم نروح .. كم الساعه ..؟
رد عليها وهو يدق على رقم عماد : اربعه العصر .
شهقت سارة قالت : يووووه لسه بدري تكفى فهد بنام شويه بس ..!
حط الجوال بجنبه بعد ماشاف ان جوال عماد مغلق قال : قومي صلي العصر .. ابي اعرف شلون تقومين كل يوم للصلاه يوم كنت انام في الغرفة الثانيه .
طالعت فيه قالت : اانت ماتدري عني انا انام اربعه وعشرين ساعه اذا محد صحاني اوضبطت المنبه .. يعني لو ماصحيتني الحين يمديني ماقمت الا بعد العشا .
تمطط فهد وهو يقول : اجل نومي الجنه معتس .. اهااااااا الحين بس عرفت سالفة المنبه اللي يرج البيت .. قومي قومي بنروح لنايف اليوم شادن طلعت من المستشفى .
فتحت عيونها على وسعها لثواني بتستوعب اللي قاله قالت : اش قلت ..؟ شادن في المستشفى ..؟
شد فهد شعره من ناحية رقبته وحس انه متورط قال : مممم ايييييه .. تعبت قبل خمسه ايام ودخلت المستشفى و..
قاطعته بانفعال : خمسه ايام ومحد يقول لي .. وانا ادق عليها جوالها مقفول .. وامي تقول الظاهر انها راحت مع زوجها .. ياسلام عليكم ماتدرون شادن وش تعني لي انتم .. شادن اختي وصاحبتي ورفيقة دربي ..
سكتت وهي تشوف وجهه يبهت ويشرد بعيد بعيونه ..
عضت شفتها وكلام شادن عن صديقه اللي فقده يلوح في ذهنها ..
قالت بنبرة اعتذار : فهد .. آسفه .. ماكنت ابغى اذكرك بشي .. فهد ..
التفت عليها وابتسم قال : يجي يوم واقول لتس وش كان يعني لي سعود ياام سعود .
فتحت عيونها على وسع مصدومه قالت : ام سعود ..؟
عقد حواجبه وكشر بعيونه قال : اجل ام عدنان .
خبطته بيدها وهي تقول : دب لاتذكرني .
مسك يدينها وكتفها على بعض قال : دب هاااا .. وتعرفين تضربين ...؟
تاوهت قالت : استنى فهد من جد مو وقتك . اش فيها شادن ..؟
لف يده حول خصرها قال : مافيها شي بس عماد سافر وهي انهارت لأنه يمكن يطول .
تنهدت سارة بأسى قالت : ياعمري ياشادن لمتى بتعاني .. لمتى تتحمل وتتحمل وتتحمل .. آآه بس لوفيني اشيل عنها .
ضمها فهد لصدره وهو يتذكر علاقته بسعود وكيف يتقاسم هو وياه كل شي زين وشين ..
قال : شيلي عني انا وخليتس معي انا وزوريني انا تراني مسكين .
ابتسمت له بحب قالت : فهد بلاش دلع قوم خلني اروح لشادن والله طار النوم من عيني وضاق صدري لمن عرفت .. الحين بتقول اني مطنشتها عشانك ..
قاطعها : يحق ولا لا تطنشين العالم عشاني ..؟
: يحق لك اكيد .. بس الحق المسجد اقام الصلاة ..
قاطعها وهو يدفها ويوقف : الله يلعن ابليس وين اشغلني عن الصلاة ..
دخل الحمام بسرعه وهي اخذت جوالها بتدق على امها وتسألها عن شادن ..




***



وكأنه على موعد هو وياها مع الله
في مسجد تجتمع في اقليه اسلامية ..
كان ساجد قبيل صلاة الفجر ..
يلتقي باللي قدر له نصيبه في الدنيا ..
يناجيه ويبثه همه وشكواه ..
لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
كررها بخشوع وخضوع اكثر من مئة مرة
واكثر من الدعاء انه يفرج همه ويكشف غمّه ..
كان يلح على ربه انه يستجيب بالتضرع والرجا والخضوع ..
استوى في جلسته وقرأ التشهد ودعا قبل التسليم ثم سلم على يمينه وشماله ..
ربع جلسته واخذ المصحف وفتح سورة البقرة
قرأها بتمعن وتركيز مثل كل يوم قبل صلاة الفجر ..
ختمها والمؤذن يصدح بصوت الحق منادي
والمسلمين يتوافدون ملبين ..
دخل الامام وقفل مصحفه على امل العودة له بعد الصلاة الين تطلع الشمس ..








***





يوم ثاني ..
في غرفتها ..
شاطرتها سارة المكان مثل ماشاطرتها اياه ايام وسنين ماضيه ..
قالت لها بعد اعتذار طويل انها ماجاتها من اول ماصار لها اللي صار : شادن تكفين قولي لي وش فيك .
ردت الثانية وهي جالسه على سريرها : مافيني شي .. زي ماقال لك فهد زعلانه عشان عماد سافر ويمكن يطول .
: يطول قد ايش ...
قاطعتها شادن بتوتر : ماادري ياسارة بس سفره ووداعه اثر فيني وتكفين لاعاد تسأليني تراني تعبت من كثر الأسئلة .
ضمت سارة على يدها قالت : دوووبااااا اول مرة اعرف انك تحبين هالقد .. اثريك طلعتي عاطفية وحساسه وانتي زمان .... سكتت ثواني وكملت وعلى وجهها ابتسامه : ولابلاااااش نتكلم في الماضي .
تمددت شادن وتغطت بلحافها الثقيل قالت : ماشاء الله قدرتي تصالحين فهد بهالسهولة .
ابتسمت سارة قالت : اش اقول لك ياشادن ولد عمك هذا سرق قلبي من اول نظره .. تصدقين انسان غريب قاسي وطيب صارم وحنون .. وسيم وكله رجوله .. مرح وجاد .. اقول لك هبل فيني ياشادن واحس ربي عوضني فيه .
دغدغ مشاعرها شيء من فرح لصاحبتها قالت : الحمد لله ياسارة اني شفتك كذا .. لاتنسين تشكرين ربي .
تجاهلت سارة كلام شادن قالت : شادن لاتخوفيني عليك .. ليه انتي كذا محبطه .. تكفين شادن قولي لي اش فيك ..!
ردت عليها شادن قالت باحباط : خلينا ننزل عند جدتي اذا بتقعدين كل شوي تسأليني .
زمت سارة شفايفها وعرفت انها لايمكن تتكلم بالطريقة هذي .. وهي الأدرى بشادن اذا دست بقلبها شي لايمكن يطلع بسهوله .
قالت : خلينا اجل ننزل عند جدتي اخاف فهد يزعل اذا ماجلست معاها .
نزلت شادن من سريرها بتعب ورافقت شادن للصاله اللي تحت بعد ماتأكدت ان فهد جالس مع نايف في المجلس ..








***






مرت الأيام وهو يتقبلها اكثر في حياته ..
وفي بيته اللي ماشافه قبلها بهالجمال ..
وبعد مااثثه هو وياها من جديد ومابقى لليلى فيه اثر حتى جدرانه غيرها ..
دخل احمد جاي من العمل على الساعه خمسة العصر
وكانت مثل عادتها في استقباله ..
بابتسامتها الحنونه وسماحة وجهها اللي آلفه وحب تقاسيمه ..
قال : السلام عليكم ..
قالت والمبخرة في يدها يتصاعد منها دخان البخور ..
: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. سميت بالله ودخلت برجلك اليمين ولادخلت الشيطان علينا معك .
ابتسم لها بمحبه قال : لا ابشرتس حفظت الدرس سميت ودخلت برجلي اليمين وقلت "بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا "
ردت عليه مها بابتسامه واسعه : لاشااااطر حافظ الدرس .. يالله بدل ملابسك وغسل وتعال بسرعه الغدا جاهز .
التفت للمطبخ قال : وش مسوية غدا ..؟
: سويت سمك في الفرن .
عقد حواجبه قال : امس سمك واليوم سمك .. وش ازين من الكبسه اللي تسوينها ..
قاطعته : لاتكفى مليت منها ماعاد احبها .
قال بضحكه : الله يستر لاتملين مني بكرة .
ضحكت وقالت وهو يعطيها ظهره طالع لغرفتهم فوق : مامليت منك بس ريحة عطرك تكفى غيرها هي اللي مليت منها .
التفت عليها والشك بدا يساوره ..
ورجع طلع فوق وهو يضحك من نفسه ..
وشلون تكون حامل وحنا تونا كملنا شهر ..
نزل ملابسه والخوف يساوره لو مها تكرر فعلة ليلى ..
مها احكم عليها وماتطلع مثل ليلى وماتعرف تصرف بدونه . او تجيب شي من برا بدونه ..
لبس بيجامه واسعه ومريحه وهو يتذكر الشهر اللي مر عليه مع مها
ماتذمرت ولا اشتكت ولاحسسته بفقدها لاهلها ..
حتى اهلها ماكلمتهم بوجوده ..!
لوح له شيطان بوساويسه ..
بكرة تتعلم وتتغير ..
تعوذ من ابليس وهو يشوف مها تفرق كثير عن ليلى
ان دخل عليها لقى التلفزيون على قناة دينيه ولا مشغلة القرآن ..
تسليتها الصلاه وقراءة الكتب المفيده ..
وفراغها مايملاه الا هو وصلاتها وقرآنها .
حمد ربه وشكره .. وتذكر عماد ..!
عماد المسافر له شهر ..
وعذره شغل
كل ماكلمه حس انه حزين ومهموم واذا سأله قال مافيه الا ضغط الشغل ..
اخذ جواله ونزل وهو يضغط على رقم عماد ..
جاه صوت عماد كسلان ومهموم : هلا والله .
قال احمد بتساؤل : ابومشعل اسألك بالله فيك شي ..؟ ياخي انا مااعرفك يوم ...
قاطعه عماد : الحين انت ماتمل من هالموال ..؟ ماعاد تكلمني غير تستجوبني ..؟ حتى سلام ماتسلم .
ضحك احمد وهو يشوف مها تبتسم له وتحط الغدا على السفره في الصاله قال : وش اسوي عودتني اختك من يوم ادخل لين اطلع وهي تحقق معاي .
طالعت فيه مها مستغربة قالت : حسبي الله على ابليس هذا علشاني مخليتك على كيفك .. طيييب اوريك ان ماحاسبتك على كل دقيقة تتأخرها مااكون اخت عماد .
ضحك عماد بتعب وهو يسمعها قال : بعدي اختي .. انتبه لها بس لاتزعلها ثم اذبحك .
قال احمد : افاااا لايكون ناسي اني خالك .
: انت خالي وانا خال عيالك .
ضحك احمد بصوت عالي قال : على طاري العيال .. اختك اشوفها مهب متقبلتني احيان تقول ريحة عطرك واحيان تقول الكبسة ماابيها والبارح قومتني تقول جيب لي بسكوت مالح ..
قاطعه عماد : من جدك ولاتستهبل انت ..؟
قال احمد وهو ياخذ العيش من يدها قال : والله من جدي بس يمكن انه طبيعي حركات بزران عاد مشكلتي مااعرف اتعامل مع بزران .
: اليوم خذها ودها للمستشفى .. والله يااحمد ان بشرت احد قبلي لازعل منك .
ابتسم احمد وهو يطالع في مها المحرجه وتمثل انها زعلانه من كلامه ومسح على راسها بيده قال : زين زين .. اللي تبيه ياابو مشعل الغدا راح اكلته اختك وانا اسولف معك واناظرها .
ضحك عماد قال : الله يهنيك ويرزقك يااحمد ..
تكلم احمد بهدوء وجديه : ويوسع صدرك ياابومشعل ويفرج همك .. تراني كلمت شادن ولقيتها اخس منك بس ربك يفرجها وانا اخوك .
: الله كريم الله كريم .. يالله مع السلامه .
: بأمان الله ..
قالت مها مستغربه : وش يقول لك ..؟
رد عليها احمد واللقمة في فمه : يقول بشرني اذا مها حامل .
شرقت مها بالاكل وكحت ..
مد عليها احمد كاسة المويه قال : تنحنحي ..
تنحنحت وشربت موية قالت : هذا علشان ماسمينا .. بسم الله في اوله وآخره .
طالعها احمد قال : ايه مهب حيا وربكه .
: سم الله .
ابتسم لها قال : بسم الله في اوله وآخره .. اذا تغديتي البسي بنروح مشوار قريب .
فتحت عيونها قالت : مشوار وشو ..؟
: مشوار وبس .. تغدي بعدين تعرفين .
دارت عيونها في السفره وحست ان شهيتها انسدت ..
رغم انها ودها تفرحه وتحقق له امنيته الا ان الحمل بالنسبه لها مغامرة ماتدري كيف تواجهها ..







***


الرد باقتباس
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم