اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 15-12-2007, 09:53 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رواية ملامح الحزن العتيق / كاملة


صبااحكم مسائكم سكر
اليوم جايبه معي قصه حلووووه وممتعه وغريبه للكاتبه اقدار
وانشاءالله تعجبكم




احياناً تُنْهكنا المشاعر بقدر ماينهكنا الوجع ..

الحب في غير موضعه مؤلم رغم انقيادنا له وتلذذنا بألمه ..!

واندفاع عقولنا خلف قلوبنا امرٌ يصعب علينا ان نوقفه ..

ولأن الحب ليس باختيارنا كما هو المرض والموت ..!

فنحن عاجزين عن مقاومة حكم الله والاعتراض على المكتوب ..!





وفي ملامح الحزن العتيق ..!

صورة واقعيه اكثر مما هي خيالية ..

مشاعر كثيرة .. بعضها باردٌ كالصقيع .. وبعضها نارها كالسعير ..

بعضها في محلها ..

وبعضها لا ..

وتأبى الا ان تتخذ مكاناً ليس لها ..

قد يرحمها قدرها وقد يصدها ..!

..

على هذا البياض سكبت لكم احداثٌ قد تكون مريرة وقد تكون عادية ..

انتم هنا الحكم ..

وانتم هنا الأهم ورأيكم سآخذ به اياً كان .. ومهماً كان ..


وقفتكم معي في .... ( مهلاً ياقدر ) ... كانت كفيلة بأن اعود لكم بثقة اكبر .. وحبٌ اقوى .. وشوقٌ غامر لحروفكم ومتابعتكم وانتظاركم ..!




ملامح الحزن العتيق شبه مكتمله ..!

الأحداث الأخيرة انهكتني كثيراً فآثرت ان استعين بكم وبأفكاركم ..

اتمنى من العلي القدير ان اجد لديكم ذاته الترحيب الذي وجدته مسبقاً هنا بينكم ومعكم ..!




ملاحظة ..

كل ماورد في الرواية من اسماء للقرى والشركات هو من وحي خيالي فقط .. وان شاءت الصدفه ووجدتم اسماً مشابهاً فهو من محض الصفة فقط فلا تلوموني ولاتعتقدوا بأني قاصدة ..!


تابعوني سأكون ممتنة





اختكم ومحبتكم




اقدار


************************************************** **************


مرارة واقع .. وشقاء ايامٍ عصيبة ..!

صباحٌ جديد .. وشقاء يومٍ وليد بدأ من بداية ساعاته الأولى . هكذا هي الحياة شقاء ..
اليوم تحديداً ترغب في البكاء اكثر من أي وقتٍ مضى ..
الطريق طويل .. واسبوع مضى قصير جداً امام ماستعانيه في ا لأيام القادمه ..
في الجيمس والنوم يغلبها والعباية مضايقتها والدنيا عليها زحمة ..
تتخيل نفسها في سريرها ونايمه بكل راحه وهدوء بدون همسات اميرة اللي تدعي وتسب في عمتها ام زوجها ..
وبدون تربيت فاطمة مدرسة الدين لها وتلقينها محاضرة طويلة عريضة عن الصبر والتحمل ومحاولتها ارضاء زوجها وامه ..
وبدون لااله الا الله بصوت عالي تفزع الميت ...
لدرجة انها تحسب نفسها بيصير عليهم حادث والعم سعد يتشهد ..
حاولت شادن تمد رجولها اللي تحسها انشلت من كثر ماهي مثنيتها بالسيارة وماقدرت تمدها من المقعد اللي قدام مسبب لها زحمة ومضيق عليها المكان .
التفتت على سارة وهي شبه ميته .. وابتسمت .
هذي سارة صديقة عمرها من يوم عرفتها وهي نوامه ومحد يقدر يصحيها بسهولة ..
امها تقول نومها موت ..
واذا سألت عنها وهي نايمه تقول سارة ميته .
اكلوا مطب قوي وتجاوزه العم سعد بقدرة قادر وكل مدرسة صاحت ..
الا فاطمة تتشهد وتسبح وتهلل ..
امانادية المعروفة بخوفها المبالغ واللي محد يتحمله من البنات قعدت تصيح وكأن الموت قاب قوسين او ادنى منها ..
كعادتها عند أي مطب ولا جمل او ناقه يقابلهم بالطريق .
: يارب متى تتوب علينا من هالعنا ..؟
قالته نورة الحامل بالشهر السابع وهي فعلاً متأزمه من المشوار الطويل لقرية السبيل واللي تبعد عن جدة حوالي 300 كيلو .
رفعت سارة طرحتها عن وجهها قالت : وين يتوب علينا ونادية معانا وصوتها يشرد حتى الغنم اللي حوالينا ..
كتمت شادن ضحكتها حتى ماتحرج نادية .. ودقتها بكتفها يعني اسكتي ..
وابتسمت نورة اللي تحس بالمعاناة من صوت نادية وصراخها والملل من كثرة شكاويها وخوفها ..
قالت نادية بسخرية ممزوجة بخوف وترقب : ماعليه ماعليه ، انتي بس نامي وكبري قلبك وانسي إنا بطريق طويل ومجهول وارواحنا نشيلها على كفوفنا ..
زفرت سارة بآهه ممزوجة بملل من كثر ماتعيد وتزيد نادية بهالكلام : اوووه ، ياقلبي حتى انتي نامي وقوي قلبك ، واذا صار لك شي فهو مقدر ومكتوب ..
ردت ناديه باعتراض : اش حستفيد اذا نمت وانقلبت سيارتنا ولا صدمنا جمل ولا سيارة مقابلتنا بالطريق الضيق هذا ..؟
سارة وهي تلف براسها على الجهه الثانية في محاولة منها انها تعدله استعداد لنومه جديده : تستفيدين انك اذا جوك الملايكة يحاسبونك تردين بتركيز وانتي مرتاحه وشبعانة نوم مو تعبانه وتخربطين وتنسين اللي سويتيه بدنياك ..
شهقت فاطمة قالت : استغفر الله العظيم ، اللهم لاتؤاخذنا بما يقول السفهاء منا ، سارة اش هذا الكلام ؟ لاتنسين ان الانسان مايتكلم الا بعمله وقلبه .. والا يمدي كل كافر جاوب على كيفه عشان يدخل الجنه ..
ردت سارة وهي تعدل غطاها وتسند راسها على كتف شادن : الحين انا السفهاء الله يسامحك ،
: مااقصد ياسارة بس نخاف ربي يسخط علينا بسبب كلمتك ..
: ادري يافاطمه بس كيف اسكت هالخبله اللي وراك ..
تكلمت اميرة : بنات استهدوا بالله مو معقوله ياسارة كل ماشفتي نادية خايفه فتحتي سالفه طويلة عريضة ..
التفتت على ناديه قالت : بعدين انتي ياناديه الله يهديك وسعي صدرك وبالك وفوضي امرك لله ، وترى اللي ربي مقدره لك راح يصيبك لو كنتي بحضن امك ..
سكتت ناديه آسفه لحالها وحالتها .. وبقلبها " مو بيدي ياناس .. عمري ماتصنعت الخوف ولا تدلعت .. حكايات المدرسات اللي ضاعت ارواحهن على الطرق البعيده ماتفارقني ثانية وحده والموت بالنسبة لي رعب "
امتلا الجو روحانية وهدوء وسكينه بفعل تسبيحات فاطمة وتهليلها واستغفارها واللي اقتدى فيها الكل ونهجوا نهجها بهاللحظات ..!


اربع ساعات طويلة ومملة وتعيسة مضت عليهم في السيارة الواسعه لمن شافها من برا .. والضيقه والملل والتعب وقلة النوم على اللي راكبات فيها ويدورن الوسع والراحه ..
اخيراً وصلوا ..
المهم انهم وصلوا بالسلامه ..
السلامه في حال مثل هذا هي المرجوة والمطلوبة وغيرها كل شي يهون ..

نزلوا من السيارة وكل وحده معاها شنطتها وأكياس فيها اغراضهم تخص الشرح من وسائل تعليميه وكتب وأدوات وماالى ذلك .. وحافظات اكل عشان الفطور ووجبات سريعه للغدا اللي مايلحقون عليه في بيوتهم الا من بعد الساعه 6 المغرب او 7 .
: هاتي هاتي عنك يانورة ..
قالته شادن وهي تمد يدها لاغراض نورة
ردت نورة وهي تنتظر المساعده وبدون تردد سلمتها الاغراض وقالت من قلب : الله يجزاك خير ..
اخذت شادن نص اغراض نورة اللي يادوب تشيل عمرها والنص الباقي شالته سارة بحكم انهم اخف مدرستين معاهم ،، بنات ماتزوجوا وشباب وصغار بالسن والأهم همومهن اقل من هموم المتزوجات .

***



في مكان ثاني .. !!
كله هموم ومآسي..
الأمل مثل الطيف اللي يلوح من بعيد بعضهم يقدر يمسكه ويناله ويظفر فيه ويصير من اسعد الناس ..
وبعضهم يعتبره سراب يشوفه من بعيد وهو عارف انه مايقدر يوصله ويعيش وروحه على كفه ، مهموم .. وشبح الموت اقرب له من طيف الأمل ..
واقفه قدام غرفة الانعاش وهي تتضرع لله وتبتهل وتدعي يارب عافها .. ( يارب اشفها انت الشافي لاشفاء الا شفاءك .. شفاءً لايغادره سقماً )
يارب طفلتي بريئة وماتقدر على التحمل اكثر من كذا يارب الطف بها انت اللطيف الخبير .
طلع الدكتور من الغرفة وهو يشوفها مو معاه ... !
تمشي رايحه جايه قدام الباب ،
تنتظره وتتمتم بكلام قدر يعرف انها تدعي لبنتها وتكلم ربها وحس ان قلبه عوره عليها ..
وش يقول لها ..؟
وشلون يبث لها الخبر ..؟
كأنه اول مرة تواجهه صعوبه بهالشكل رغم انه اعتاد على مواجهة الصعاب وخاصة لمن ينقل خبر وفاة المريض لاهله ..!!
تنحنح عندها عشان تحس فيه . فزت بمكانها وبسرعه توجهت له .
: ها يادكتور طمني على بنتي . !!
تردد الدكتور ورد بارتباك : اااا ممممم ..
نزلت نظارته من فوق عيونه وقعد يمسحها بمنديل ويدعكها بقوووة ..
طالع فيها وقرر انه يقول وعلى الله .. : يا اختي ام ندى انتي تعرفين حالة بنتك من اول ماجبتيها مو مرتاحة بحياتها وووو .. بلع ريقه الطبيب السعودي اللي حس ان الحرمة اللي قدامه في مقام امه وحب يمهد لها الصدمه اللي راح يقولها والقنبله اللي راح يفجرها .. كمل بحنان فاض عليها ووصلها وعرفت مغزاه .. تعرفين ياخاله الطفلة ندى تعذبت كثير ولو عاشت اكثر ووضعها هذا حالتها بتسوء وبتتعب اكثر وهي طفله ماتتحمل
قاطعته ودموعها مغرقة غطاها اللي مو مبين شي من وجهها : ماتت ..؟
نزل راسه بالأرض قال : الطيحه قوية وراسها تأثر ماقدرنا نسيطر على النزيف الداخلي .. انتي انسانه مؤمنه ياخاله وان شاء الله ربي يبارك لك في اخوانها .
: اخوانها ...؟
وانهارت تبكي وراحت وخلته آسف لحالها ومحتار منها ومن آخر كلمة اطلقتها ...
ركبت مع اول ليموزين قابلتها عند بوابة المستشفى وتوجهت لبيتها اللي اجتمعت فيه جنتها بانتماء نايف وشادن له مع نارها وجحيمها اللي هي وجود صالح الزوج الثاني سبب شقاها وشقى عيالها .


***

قبل اذان المغرب بحوالي نص ساعه
دخلت البيت راجعة من المدرسة ..
زفرت بآهه من عمق تعبها ... وعيونها تبحث عن امها اللي تنوح داخل غرفتها ..
: يمه ..! ندى .. ! يمه وينكم ..؟
طلعت امها من غرفتها وهي تشهق ووجهها متورم ويدل على انها ماتبكي من فعايل زوجها اللي شادن اعتادتها ..
هالدموع غير ..
وهالحزن غير ..
ماقد شافته بوجه امها الا لمن توفى ابوها ..!
حطت يدها على قلبها وهي تشعر ان نبضه توقف ..
وتحس برعشة في اطرافها وهي تنتظر الكارثه ..
بكت امها وحاولت تتكلم بس الحزن الجمها والقهر اخرسها
قالت شادن بخوف : يمه لايكون نايف ....
قاطعتها الام الثكلى والمكلومة وهي تهز راسها وتمسح خشمها بمنديل قالت بصوت مبحوح : ندى ...
شهقت شادن وتهاوت على الارض من هول الخبر ..
رجولها ماعادت تقدر على الوقفه .
الصدمه والمرار والفقد والوجع ..
نزلت دموعها على خدها ..
على الرغم ان موت ندى ممكن يكون احسن لها واحسن لاهلها الا انها اعتادت عليها وعلى براءتها ووجودها في البيت واهتمامها فيها ..
ندى البراءة والضعف والطفله اللي بدون هموم ومآسي وماتعرف من الدنيا غير شادن الحنونة وماما الحبيبة .. ونايف الأخ العطوف .. وتعرف صالح الأب الشرير واللي صورته ترتبط في ذهنها فوراً بالخوف والبكا ..
: يمه اش صار لها مو تاركتها طيبه وتضحك ومافيها الا العافيه قبل ماامشي للمدرسة ..؟
اخذت امها منديل ثاني من العلبة اللي على الطاولة وجلست تمسح عيونها وخشمها وكأن شادن شالت بعض حزنها وبكاها وخففت شي من اللي بقلبها ..
قالت بصوت مبحوح : ابوها اليوم دخل علينا مو في عقله واخذ مني الخمسمية ريال اللي تركتيها عندي غصباً عني .. وهو خارج شاف ندى تبكي خايفه من صوته .. بكت وزاد نحيبها وكملت بحزن بالغ .. دفها ياشادن لمن شافها خايفه منه ... طاحت على راسها ودخلت في غيبوبة وماطولت ..!
صرخت شادن وبكت اكثر قالت ودموعها ماخذه مجراها على وجهها : يعني ذبح بنته ..
ذبح بنتك انتي يايمه ..!! ذبح اختي انا .. !!
تكفين يمه لاتسكتين ..
حاولت ام نايف تهدي نفسها وتوضح الصورة المؤلمة لبنتها الثايرة بلحظات حزن وقهر قالت وهي تشهق وتحاول تتماسك : كلمت خالك ابغاه يروح يدفنها ويروح معاي للشرطه
بس حلف ان تكلمت ولا جبت سيرة صالح ليسوي اللي مانرضاه ..
: حسبي الله ونعم الوكيل .. اش تتوقعين منه يايمه .. هذا صالح ماسكه مع رقبته ولو ضريناه راح يضره ويطالبه بفلوسه واخوك عاد يبيع ولده ولايفرط بريال حسبي الله ونعم الوكيل ...
آآآه بس ياويلي عليك يانايف ..
وينك عنا يانايف تركتنا ولا ندري عنك ..!
كملت مناحتها مع امها .. وكل وحده تحاول تشيل الهم لوحدها وتستفرد بالحزن عن الثانية ..
بس وشلون والمصيبة وحده والهم واحد والخوف مشتركات فيه مع الأسى والحزن ..
خسارة اذا البنت فقدت عزها وسندها ..
خسارة اذا راح الأب وخطفه الموت بعز شبابه وعز حاجتها له ..
وخسارة اذا راح الاخ السند اللي تحتاجه في ظل وجود صالح السكير وماتدري وين اراضيه بعد ليلة ماتنساها طول عمرها قضاها نايف بمضاربه مع صالح .. نتجت عنها كسر ضلعين لصالح وشرخ بجبينه اضطر انه يعمل لها ثلاث غرز بالمستشفى ..
ومن بعدها اختفى نايف لاحس ولا خبر ولا احد يدري هو حي ولا ميت .. وعلمه عند العليم الخبير ..
ومابقى غير صالح السكير العربيد واللي مايعرف من الايمان غير اسمه .. والخوف من ربي مايعرف له طريق او وجهه ..


***



وجع الفراق والفقد ..!


بعد ثلاثه ايام من العزا وهطول الدمع ومرارة الحزن على ندى
والحسرة والخوف على الغايب ..!!
استسلمت عزيزة ( ام نايف ) للنوم بعد مااعطتها شادن حبتين بندول سكنت الصداع اللي يهاجمها بين فترة وفترة ..
انسحبت من الغرفة بهدوء وهي تمشي على اطراف اصابعها ..
واخذت جوالها .. دقت على اقرب الناس لها واللي دايماً تلاقيها وقت حاجتها لها ..
انتظار ..!
كان هذا جواب جوال سارة عليها ..
زفرت بآهه دلاله على الضيق والملل .. و " اكيد تكلم خالد هالوقت "
مااعطتها سارة فرصه تكمل تخمينها لأنها دقت عليها ..
: هلا سارة .. آسفه على الازعاج ادري تكلمين حبيب القلب ..!
: ههههههههههه لا عادي ماازعجتيني اصلاً هو تعبان ويبغى ينام ..!
: من يلومه والحين الساعه اثنين ونص الفجر .... اسمعي بتداومين ..؟
: ايوه خلاص خارجه الحين ..
: سلمي على البنات ..
: يوصل .. ها كيف امك اليوم ..؟
: ماعليها احسن من امس .. الحين تركتها تنام ..
: ياقلبي عليها مو سهل اللي شافته وتعيشه .. الله يصبر قلبها ويريح بالها .
: اللهم آمين ..
: طيب نايف للحين مارجع .. ؟
: المشكله ياسارة ماندري وين اراضيه .. !! وامي خايفه ان صاير له شي ..
: لا ان شاء الله مافيه الا العافية ..
اسمعي .. خالك ليه ماسأل عنه في المستشفيات او بلغ الشرطه بغيابه ..؟
: خالي مايبغى سيرة نايف بالمرة لأنه على قولته اعتدى على صالح واللي يعتدي على صالح معناتها اعتدى عليه هو وضر مصالحه الشخصية .. تخيلي ياسارة امس يقول لامي قلعته وليته هو اللي مكان ندى وافتكينا منه ..!
: ياربي هذا ماعنده قلب .. حسبي الله ونعم الوكيل ..!
: خليها على الله بس .
: طيب وصالح للحين مارجع ولا يدري عن بنته ..؟
: لا مارجع وعساه مايرجع ..!
: شادن حبيبتي انتبهوا منه .. ياخوفي لايقول انكم انتم اللي ذبحتوها ..!
: مايقدر يقول هالكلام .
قاطعتها سارة : يالله يالله ياشادن هذا ابو سعد عند الباب .. ان شاء الله اليوم راح امر عليكم اذا ربي رجعني ..
: ترجعين بالسلامه ان شاء الله واشوفك على خير ..
: ان شاء الله يالله مع السلامه
: الله معاك .. لاتنسين دعاء السفر ..
: اوكي .
قفلت من صاحبتها وسندت براسها على مخدتها في محاولة واستجداء للنوم ..!
الوحدة قاتلة ..
والتفكير في الأمور السيئة اللي تحيط بها شيء متعب لأبعد الحدود ..
ياليت فيه من يواسيها ويخفف همها عنها ..
..
فكرها مشغول بأشياء اكبر منها ..
موت ندى ..
غياب نايف عن البيت ..
خطر وجود صالح في البيت عليها ..!
خوفها على امها وعلى نفسها منه ..
حزن امها ومشوارها الطويل للسبيل ..
حضنت مخدتها وغمضت عيونها غصب ..
رفعت صوتها وكأنها تبي تطرد أي فكرة تهاجمها وتنغص عليها نومها قالت : ( ياحي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولاتكلني الى نفسي طرفة عين ) .لعل وعسى انها تصحى وتلا قي امها بكرة بحال احسن ونفسية مرتاحه اكثر من اليوم والايام اللي قبل ...
***


قرية السبيل ..

وفي المدرسة القديمة واللي جدرانها مشتققه وأسقف غرفها خشب وفوقه تراب ..
وتحديداً في صف سادس ابتدائي ..
نادية وهي منهمكه في الشرح ..
المسائل الرياضيه تخلي المدرس ينسى كل اللي حوله وينغمس مابين الأعداد وكأنه في متاهه ويدور على منفذ للخروج ..!
: يلا ياجهير قومي عند السبورة وحلي المسألة ..
وقفت جهير ووصلت السبورة وهي تتسحب خايفه تكون طريقة الحل اللي في راسها غلط ..
قالت بسرعه وهي تطالع ورى الباب الحديد المفتوح حتى الهوا يدخل لأن التكييف ماله اثر بالمدرسة ولا حتى المراوح : ابله شوفي فيه عقرب ورى الباب .. !!
وكأن نادية انصعقت بماس كهربائي ..
تجمدت بمكانها ..
والصورة والمنظر لا تحسد عليهم ..
رجعت تمشي بهلع لآخر الفصل ..
حاولت تبل ريقها بلعابها بس جميع عضلاتها مشلوله عن اي حركه .. الا المشي البطيئ ..!
قالت عذبه اللي جالسه في الصف الأول : ابلا انا اذبحها الحين ..
صرخت نادية بهلع : لا لا لا لا تقربين منها ... ياربي كيف حنخرج الحين ..
ردت عذبه وهي تحس ان مدرستها مرعوبة ويمكن تغيب عن الوعي بأي لحظة .. : ابله انا دايم اذبحها عادي ..
ردت وصدرها يعلو ويهبط وكأنها قاب قوسين او ادنى من الموت : لا لا لا .. فركت يدينها وطقطقت اصابعها قالت بقلق : ب ب بنااات ك ك كييييف نخرج .. ؟
طلعت مزنه مع الباب والعقرب بمكانها ماتحركت ..
: ابلا اطلعي والله ماتقرب منتس .. شفتيني انا طلعت وماتحركت .
تثنت نادية على الأرض ووجهها ممتقع الوان ودموعها متجمده بمكانها والخوف يرجف بأطرافها قالت بخنقه : لا لا خلوني هنا مزنه روحي نادي المديرة ..!
راحت مزنه ورجعت مع المديرة ونورة واميرة اللي كانوا جالسين معاها في الادارة ..
اميرة بهلع لمن شافت حال نادية اللي نساها وجود العقرب وخطرها : نادية اطلعي ماراح تسوي لك شي .
ردت نادية بعيونها ونظراتها اللي تنقلها مابين العقرب واميرة .. والضعف والخوف هم تعبيراتها ..
تكلمت نورة : خلاص يانادية ربك حطها بعيون مسلمين الحين تجي الخالة تموتها انتي لاتخافين واطلعي ترى خوفتي البنات معاك ..
وقفت عذبة ونزلت جزمتها ( الله يكرمكم ) وخبطتها بقوة وخبرة وكأنه امر معتاده عليه ..
قالت وهي تحركها بقطعة من كرتونة الطباشير اللي بجنب السبورة : خلاص ماتت .
دخلت ابلا سميحه على نادية ومسكتها بيدها لحد ماوقفت قالت : اهوه عزبة اتلتها مافيش خوف دالوأتي يالله اطلعي يانادية بأى خوفتي البنات .
ردت نادية : خرجوها برا الله يخليكم عشان اخرج ..
اخذت عذبه العقرب الميته واللي اختلطت اجزاءها ببعض من قوة الضربه وحطتها على قطعة كرتون كبيرة وطلعتها برا ..
خرجت نادية من الفصل ودموعها على خدها تترجم تعابير كثيرة بداخلها ..
فرحة بالنجاة ، ورهبة الموقف ، وصدمة من الواقع ، وخوف من الجاي والقادم ..!!!
اخذتها اميرة لغرفة المدرسات وجابت لها المديرة عصير ليمون تهدي فيها اعصابها ..!
وصارت نادية حديث جميع الطالبات والمدرسات ..
اللي تستهزيء منها واللي تحمد ربها على نعمة العافيه والصحه وقوة القلب .. واللي آسفه لحالها وتدعي لها بالشفاء والعافية ..

اضافت نادية لتاريخ كل المدرسات حدث رسخته الذاكرة من ضمن احداث قرية السبيل ومعاناة الطريق .. ومزجت مابين الفكاهه والعبرة ..


..


لاتحرموني من نقدكم وآرائكم وتعليقاتكم ..!


دمتم لي بعافيه



اختكم اقدار

*********************************


يالله خلوني اشووف ردودكم عشان اكملها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 15-12-2007, 11:32 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


تهئ تهئ تهئ

شكلها الروايه ما عجبتكم

خلونا نوصل مع الكاتبه وين ردودكم>>>>متحمسه

تهئ تهئ تهئ


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 16-12-2007, 12:47 AM
أحلى مراهقة..! أحلى مراهقة..! غير متصل
عضو موقوف من الإداره
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


روعــــــــــــة القصة ياقلبي ..

تسلميــــّنّ..

كمليهـآّ ياحبي



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 16-12-2007, 02:54 AM
صورة VEN!CE الرمزية
VEN!CE VEN!CE غير متصل
يـآرب مآلـي ســـوآكـﮯ
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


الله يعطيكي العافيه




،،


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 16-12-2007, 04:01 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


الفصل الثاني ....!

قرية الأجواد

في القرية الصغيرة والبعيده عن النهضة والتطور والتقنية ..!
الاجواد قرية تبعد عن السبيل بمسافه قصيرة ..!
واقف قدام بيته الجديد ..
بهامته وطوله الفارع ..
سمار جبينه منعكسة عليه اشعة شمس العصرية ..
وهو يساوي الارض من قدام الرصيف الجديد اللي حول البيت .. !
حط يده على اعلى بطنه من الجهه اليمين ووقف باعتدال ..!
" آآآآه يالتعب .. اللهم اني اسألك العفو والعافية "
زفر بها ونزل الكريك ( اداة حفر ) من يده ..!
والتفت على الصوت اللي زهمه من وراه ..
: ياوليدي ارفق بنفسك تراك اهلكتها بالشغل .
جا عماد يمشي ناحية جدته ( ام ناصر ) ومسك يدها بدال الشغاله اللي تساندها وتعينها على المشي ..
قال : وش اسوي ياجدتي .. شغلي منيب تاكله على احد ..!
ردت الجدة ام ناصر بحدة : وهالعمال اللي انت مجمعهم وشو له تعطيهم فلوسك وهم مايخدمونك ..؟
: هذولا هم اللي سنعوه بس يبي له مساواة . . الا انتي وين بتروحين ..؟
: ابي اروح اسير على ام عبدالعزيز تقول خالتك مهيب صويحيه ..!
: علامها عسى ماشر ..؟
: السكر مرتفع عندها وتو رجل خالتك جابها من الطايف ..!
: لا لا ماتشوف شر ان شاء الله ..
: عماد ..!
: لبيه يالغاليه .
: وش سويت بموضوع بنت خالك ..؟
مسح جبينه اللي تكوم عليه العرق بقفا يده اليسار وقال : ابشري باللي تبين امس خلصت اوراقها وعن قريب بتقر عينتس فيها ..!
تهلل وجه ام ناصر وحست بالرضا والاطمئنان قالت من عمق قلبها : يالله ياكريم الوجه ارض عنه وخله لي واصلح له امره وشانه ..
سلم عماد على راسها وهو يبتسم قال : ايه هذا الدعا اللي انا ابيه مهب اللي انتي خابرته ..
: هههههههههه هذاك ادعي به كل وقت وكل ساعه ماعليّ منك ..
: اجل روحي لام عبدالعزيز قبل لا ازعل ثم ارجع في كلامي .
ضحكت الجده من طريقة تهديده قالت : توكلت على الله .. ناد لي هذي خلها تجيني ماعاد امشي الا وهي معي .
وقف عماد على باب البيت ونادى بصوته العالي : لسلي .. لسلي اطلعي تعالي بسرعه ..
جات الشغاله الاندنويسة بسرعه ومسكت يد ام ناصر ورافقتها تزور جارتها وام زوج بنتها ..!
وهو يراقبها بنظرة محبة وعرفان وبقلبه كالعاده امنيات انه يرد لها جمايلها عليه ويعينه ربه على كسب رضاها وودها ..





***

دق التلفون وشادن نايمه على الكنبة اللي في الصالة ..!
شافت الساعه 12 الظهر .. وقامت بكسل ومدت يدها عليه ..
: الو ..
سمعت صوته الكريه والبغيض يتسلل لسمعها من ورى السماعه
وهو يقول بخبث : اوووه شادن الحلوة في البيت هالوقت ؟.. غريبة ماداومتي ؟
كشرت بقرف قالت : خير اش تبغى بعد اللي سويته ؟
شهق باستهبال : انا سويت شي ...؟ لا لا لا اكيد هالعجوز الخرفانه تكذب عليك وتتهمني .. تبغاك تكرهيني لأنها تغار منك ياعمري ..!
: حقيير وسافل وتااافه .
قفلت السماعه بقوة وهي تلعن الساعه اللي دخل فيها صالح حياتهم ..
" امي اللي خلت منك رجال قدام الناس تقول عنها عجوز خرفانه ياتاافه ..؟ الله لايسامحك ياخالي ليه تبلانا في هالبلوة "
وقفت على حيلها بعد ماطار النوم وتعكر مزاجها ..
دقت باب غرفة امها بهدوء ودخلت .
تأملتها وهي تعانق سجادتها باخلاص ووفاء .
" ليتك تعلمت دينك من امي ياصالح الطالح ..
شتان مابين الأرض والسماء ،
ومابين الوحل والماء الفرات ..
مابين الطهر والوباء "
سلمت امها على يمينها وشمالها ورفعت يدينها تدعي للميت والغايب والحاضر .. الزوج الحبيب اللي اخذته منها الدنيا وتغربلت بعده ..
وفلذات كبدها وقطع قلبها ..!
: يمه اجهز فطور ولا اسوي غدا ..؟
: لا حبيبتي لاتسوين شي جارتنا ام مشاري اتصلت تقول بتجيب لنا غدا وتجي تتغدى عندنا ..
: ترى الزفت هذا دق قبل شوي ..!
: اش يبغى ..؟
: ماادري عنه قفلت في وجهه قبل مااعرف اش يبغى ..؟
طالعتها عزيزة بشك وخوف قالت : ليه قفلتي قال لك شي ..؟
: كالعادة يمه ..
: حسبي الله ونعم الوكيل .. اش نسوي ياربي ..؟ الله يردك عليّ يانايف .. ياخوفي لايرجع اليوم ونايف للحين ماجا .. ومايلاقي احد يوقف بوجهه .
: يمه تراني بخلي سارة تقول لابوها يبلغ الشرطه عن غياب نايف .
ضربت عزيزة على صدرها قالت : لا الله لايقول ان فيه شي .. ان شاء الله يرجع لنا اليوم ..
: يمه نايف له اكثر من عشرة ايام غايب ..
: طيب اتصلي على ابراهيم صاحبه اسأليه عنه ..!
: اتصلي عليه انتي يمه .. نايف لو عرف اني كلمت صاحبه والله ليتجنن .
وقفت ام نايف وطبقت سجادتها وشرشف صلاتها قالت : اعطيني النوته اللي بمكتبة التلفزيون اتذكر اني سجلت رقم اهل ابراهيم لمن نام نايف عندهم زمان .
جابتها شادن واتصلت ام نايف على بيت صاحب ولدها ..
اول ماسمعت الو من الحرمه الكبيرة اللي ردت عليها ..
قالت : السلام عليكم ورحمة الله
: عليكم السلام ورحمة الله .. من معاي ..؟
: اختي انا ام نايف صاحب ولدكم ابراهيم .
: هلا بك اختي الله يعينكم .. ويساعدكم .. وان شاء الله ربي يفرجها على نايف قريب .
شهقت عزيزة ودمعت عيونها قالت : نايف فين ..؟ ويفرجها عليه من ايش ..
تخربطت الحرمة ولامت نفسها كثير لأنها صدمت ام نايف وفجعتها ..
: لاتخافين ياام نايف .. انا ماادري سمعت ابراهيم يقول انه في السجن موضوعه مرة بسيط .. اعذريني اختي والله اني حسبتك تعرفين بالموضوع ..
: يعني ولدي مسجون .. اش قضيته ..؟ ماتدرين ..؟
: اعتقد ان زوج امه .. أأأ اقصد زوجك له يد بالموضوع .. اتوقع متهاوشين وولدك ضربه هذا اللي فهمته .. بس ولا يهمك اختي الحين اخلي ابراهيم يكلمك ويقول لك على كل شي ..!
: الله يهديه ليه مابلغنا ..
: ابراهيم يحسبكم عارفين بالموضوع .. على العموم لاتخافين ان شاء الله موضوعه ماراح يطول .
مصيبة ثانية وهم جديد وقضية اكبر ..
دمعت عيونها وقلبها يبكي اكثر واكثر ..
قالت وهي تحاول تثبت صوتها اللي بدا يختل مثل شعورها واحساسها
: مشكورين الله يعافيكم ماتقصرون .. لاتنسين تخلين ابراهيم يطمني عليه .
: ولا يهمك الحين يدق عليكم ..
: يالله مع السلامه
: الله معاك .

التفتت على شادن اللي فهمت الموضوع وحضنت الخدادية وبكت بقوووة .. " حبس حامينا ورادع وقاحته وتصرفاته .. الحين من بينقذني منه .. ياربي رحمتك وسترك .."
: يمه .
شهقت عزيزة وهي تقرا افكار بنتها وخوفها وقلقها على اخوها وحياتها قالت : الحمد لله انه حي .. حسبته صاير له شي ..
قربت من شادن اللي تبكي بحسرة .. قالت بهمس : تدرين قضيته سهله .. اشوا انها مو مخدرات ولا سرقه او قتل او شي يفشل ويعيب ..!
رجعت خصلة من شعر شادن ورى اذنها وكملت
: اخوك دخل السجن وهو يدافع عن اهله وضرب صالح اللي يستاهل القتل يعني شي يشرف .
: ادري يمه بسسسسس ....
قاطعتها بوجع وقلة حيلة وهي تحاول تحميها وتطمن قلبها
: لاتخافين منه والله والله والله شوفيني حلفت بالله مايأذيك صالح وانا عايشة لك ..
قطع كلامهم صوت الباب اللي انفتح وتسكر بقوووة ..
وقفت شادن ودخلت غرفتها وانتظرت عزيزة لحد مادخل صالح وهو يطالع بغرفة شادن اللي قفلت بابها بقوة ..
قال : اش فيها كأنها شايفه جني ليه شردت ..؟
ردت عزيزة وهي قرفانه من نظراته الهايمه لغرفة بنتها ..
قالت : مالك دخل فيها ولو سمحت خذ اغراضك واطلع من بيتي الحين .
انفجر من الضحك ورمى نفسه على الكنبة
: هههههههههههههههههههههههههههههه الله يقطع شيطانك ياهالعجوز .. قومي بس سوي لي شاهي وثقليه خليني اروق ..
طلع بكت دخانه ودس زقارة في فمه وهو يحلم .. ويتأمل في باب غرفة شادن ..
انتبه للكرسي المتحرك حق ندى في زاوية الصالة ومطبق قال : هذا اش فيه هنا لايكون مكسور وتبغين واحد جديد .. نفض جيوبه وكمل : تراني طفران ماعندي فلوووس جيوووبي فاااااضية شوفي .
تكتفت عزيزة وطالعت فيه بحقد قالت : لا مو مكسور بنوديه لدار المعاقين يمكن يحتاجونه ..
وقف وهو مكشر قال : ليه بترمين بنتي بالدار ماتقدرين تقومين عليها .. ولا عيال خالد اهم من بنتي المسكينه .. بتتخلين عنها ياعزيزة عشانها معاقه ..
: بنتك ..؟ الحين بنتك ياصالح بعد مارميتها وقتلتها ..؟
: اييييش عيدي عيدي اللي قلتيه .. فين ندى ..؟
طالع يمين ويسار قال : لايكون سويتي لبنتي شي عشان تنتقمين مني لأني دخلت ولدك السجن .
: انت اللي قتلت ندى لمن دفيتها وطاحت على راسها .. بس ترى حق بنتي مارااح اسكت عليه .. وراح اطلب تشريح للجثه وادعي عليك عند الشرطه .
اخذ شماغه وهو يسب ويلعن ويتوعد ويهدد وطلع مع الباب ...
تنفست ام نايف بعمق وراحت لبنتها تطمنها انها بدت تخوف صالح وتهدده وتشغله عنهم لأول مرة ..!!




***





في السيارة وهم راجعين لبيوتهم ..
سارة وهي مستعجله ومحرجة من نورة اللي بقت معاها : حبيبي اكلمك بعد شوي لسه ماوصلت .
قفلت سارة جوالها بعد ماردت على خالد حبيب الطفولة والعمر كله .. بالرغم انها مكلمته قبل الفجر الا انها تشتاق له ..
قالت نورة وهي تحاول تمد رجولها اللي شبه مقيده ومورمة من الحمل في جيمس ابو سعد : هذا خطيبك ياسارة .. ؟
: ايوه .
: الله يسعدكم ماشاء الله باين انه يحبك .
تكلمت سارة بأريحيه لأن الجمس ماباقي فيه الا هي ونورة قالت : انا بصراحة اموت عليه وخالد حب الطفولة والعمر كله ان شاء الله .. وهو امممم اعتقد يحبني ..؟
: اعتقد ..؟ وليه مو متأكده ..؟
: ههههههه خلودي مايحب يبين مشاعره .
: هههههههههههه يعني المهم يعرف انك تحبينه من صغرك ..؟
جمعت سارة اغراضها وحطتها بحضنها قالت : هالاكتشاف صار بعد الملكه ..
: ماشاء الله عسى الله يهنيكم انا والله ماعرفت زوجي الا من بعد الملكة ..
: اهم شي ربي يوفقكم وتتفاهمون .
: الحمد لله زوجي مافيه منه الله يخليه لي .
وصلوا بيت ابو مشاري ونزلت سارة قالت : يالله نورة مع السلامه اشوفك بكرة ان شاء الله .
: على خير ان شاء الله .. مع السلامه .
راحت سارة بسرعه دخلت البيت وقلبها يلهف على خالد ومكالمته ..
نزل مشاري اخوها مع الدرج ووقفت تسلم عليه قالت : فينك لنا يومين ماشفناك ..؟
: رحت للطايف عندي شغل .
صرت عيونها قالت : يعني عند رهوومه حبيبة القلب ..
: لا مارحت لخالتي ولا مريت عليهم .. بعدين تسأليني فيني ماقالت لك امي ..؟
: لا ماقالت لي اصلاً ماسألتها ..
: ولا اتصلتي وسألتي ..
: ممممم سوري كنت مشغولة ..
: ادري انك مشغولة ومو فاضية لأحد .. مو انا دقيت ثلاث مرات عليك وحصلته انتظار وحضرتك مافكرتي تردين ..
فتحت طرحتها وفكت الشباصة من شعرها وانسدل على ظهرها بأريحيه قالت : اكيد اني كنت اكلم خالد .
: الله ياخذ هالخالد ماادري اش عاجبك فيه ومخليك تتمسكين فيه للحين .
: مشاري لو سمحت ..!
: انتي تدرين اني مااطيقه .
: طالما انك ماتطيقه ليه ماتكلمت من البداية قبل لانملك ..!
: لأني توهقت فيه .. حسبته رجال ويستاهل اختي .. بس ماعرفته زين الا بعد الملكة .
: وليه ان شاء الله شو سامع عنه ..؟
: المشكلة اني مو سمعت .. اشر على عيونه وكمل : انا شفت بهذولي ياسارة وياليتني ماشفت .. ولا ياليتني شفت قبل ماتملكون .
اعطت الشغاله اغراضها تطلعها لغرفتها وتكتفت قالت : وايش اللي شفته على خالد يااستاذ مشاري ..؟
ناظر بعيونها برجاء قال : عندك استعداد تسمعين .. واذا قلت لك اللي شفته بتصدقيني ياسارة ..؟
صدت عنه ..
ماتبي تسمع عن خالد شي ..
ولاتبغى تصدق فيه شي ..
قالت ببرود : لا ماعندي ولاني مستعده اسمع في خالد شي ..! مشاري انا اعرف خالد اكثر منك .. واعرفك اذا حقدت على احد نسيت هند ولا اذكرك فيها .
رفع يده بيصفعها بس ردها وهو ضاغط على اسنانه ...
تعوذ من الشيطان الرجيم .. واستهدى بالله ووخر عن طريقها متجه للباب ..
طلع مع الباب وهو يتذكر هند ..
هند صدمة عمره ..
الصفعه اللي تلقاها منها صحته وافاقته من الجري ورى مشاعره ..
تنفس بعمق وهو يقفل البوابه وراه ويمشي لسيارته ..
ذكراها تطلع شياطين الانس والجن قدامه ..
فضل انه ينسحب ويبعد عن البيت حتى مايتسبب بأي اضرار للي حوله ..!
رن جوالها وطالعت الشاشة .. وتهلل وجهها ..
فتحت باب غرفتها وعبايتها عليها وطرحتها على كتفها ..
رمت اغراضها على سريرها ونزلت عبايتها وهي تسولف معاه
: كنت اكلم مشاري ..
: وش يقول لك ..؟
: كنت اسأله فينه له يومين ماشفته قال انه كان بالطايف ..!
: هو متى يتزوج ويفكك من شره ..؟
: هههههههههه مين مشاري ..؟
: ايه اجل مين ..
: من قال لك ان مشاري مضايقني .
: يعني كلامه عني مايضايقك ؟
فتحت عيونها بقوة قالت : اش عرفك عن كلامه عنك .
: شي طبيعي ان كلامه عني مايعجبك لأنه يكرهني .
: ياربي اموت واعرف اش بينك وبين مشاري اخوي .. واش اللي غير حالكم وانتم زمان اصحاب ..
: مافيه شي يبقى على حاله .
: انت عارف انه الحين معارض على زواجنا ..
: قلعته لايوافق المهم انتي توافقين .
فسخت صندلها ( الله يكرمكم ) قالت : خالد الا مشاري ترى ماارضى عليه .
: فكينا منه وقولي لي كيف دوامك اليوم .
: يعني ....زيّ كل يوم تعب وشمس وحر وقلق ناديه ...
راحت سارة تسرد له حكايات يومها بدقة متناهية ..
كانت تقول له ادق تفاصيل حياتها ..
يومياتها واحداثها ..
لأنها تعتبر نفسها ملكه وله لوحده ومن حقه هو ..
ولابد تطلعه عليها وعلى حياتها بحق وحقيقه .!
اياً كانت التفاصيل .. مهمه ولا العكس المهم ان خالد يعرفها لأن هذا من باب الاخلاص في نظرها ..!




***




اسبوع ثاني مر على وفاة ندى ورجعت شادن لمدرستها ..
كانت واقفه مع سارة بوسط الساحه المشمسة
قالت : ماعاد فيني ياسارة انا خايفه منه ..
ردت سارة وهي رافعه الكتاب بينها وبين اشعة الشمس : طيب والحل ..؟
: مافيه حل الا اني استأجر مع البنات هنا واوافق على كلام ناديه .
: لا لا ياشادن الله يخليك .. انتي ماتدرين نادية ترجع تداوم ولا لا .. بعدين صدقيني هذي مغامرة ويبغى لها تفكير وان سكنتي مع نادية هنا بتتجنن من العيشة هنا وبتجننك معاها ..
: ماشفتيه البارحه .. تمنيت الموت وانا بالوضع هذا .. لاسند ولا اهل ولا محامي عني ..
خلاص ياسارة ماعاد في بيتنا امان .. اتغرب واعيش مع بنات وبوسط قرية بعيده وعند ناس مانعرف منهم احد احسن من اني اعيش قرب صالح وشره ..!!
: فكري كويس ياشادن .. بتعيشين في قرية نائية مافيها من الخدمات شي ؟.. لاتلفون ولا مويه زي الخلق .. حتى الكهرباء ماتشتغل الا فترات في اليوم . . شادن الله يخليك دوري غير هالحل ..
: مانفعتني الخدمات في جده .. من اول ماادخل بيتنا لحد مااخرج واجي للمدرسة وانا في خوف ورعب..
هزت راسها بيأس ولوت فمها قالت : صدقيني ياسارة مافيه حلول . ابتسمت لصاحبتها اللي مو متخيله انها تقدر تعيش بدون ماتكلمها ولا تجي معاها ولا تروح لبيتها كل مااشتاقت لها .. وكملت : بعدين ياسارونة لاتنسين اني احب هالناس كلامهم يذكرني بكلام ابوي الله يرحمه .. ولمن كان يكلمني عن عاداتهم نفس عادات اهل السبيل .. !

سارة اللي شايله هم فكرتها وقرارها الصعب والجديد قالت بدون ماتعلق على آخر كلامها : طيب خالك وينه عنكم ... قولوا له على تصرفات صالح معاك .
: هه حبيبتي خالي يعبد الريال عباده .. وصالح يطلبه مية الف ريال مو الفين ولا ثلاثه .. تبغينه يروح يقول له ليه تسوي وليه ماتسوي ..؟
لا ياقلبي لو شفتي خالي كيف يرفع صالح عند النجووم وكيف يحترمه ويقدره عشان هذاك يحس انه زي الناس له احترام ووجود ومايطالب خالي بفلوسه . وازيدك من الشعر بيت لمن قالت له امي ان صالح بيأذيني وانه يدور الفرص حتى يعتدي علي رفع صوته عليها قال لاعاد اسمع هالكلام تفضحونا بالناس .. وان سمعته لاتلومون الا انفسكم ..
: خلاص ياشادن اتصلي على الشرطه وبلغيهم .. مافيه احسن من هالحل .
حطت شادن اصابعها على عيونها اللي تعبتها الشمس قالت : صعب ياسارة .. هذي سمعة وشرف وانا خايفه ان صالح ينتقم مني اذا بلغت عنه ويوسخ سمعتي مااستبعد شي عليه .. خليني اسكن هنا وانفد بنفسي لحد مايطلع نايف ويرجع لنا ويرَّجع لنا معه الامان زي اول . .
جاتهم فاطمه تمشي قالت : بنات ليه واقفين بالشمس ادخلوا شوفوا اذانــيكـم كيف حمرا .
قالت سارة وهي تتحسس اذنها الحارة من اشعة الشمس القوية في ساحة المدرسة : يالله داخلين .. احرقتنا الشمس واحنا ورانا زواج .
ابتسمت شادن قالت : يالله ماباقي شي وتتزوجين .
: ان شاء الله انا وانتي بنفس الشهر .
: ههههههههههههه ضحكتيني .. من هذا اللي بيخطبني ويتزوجني بهالسرعه .
: ماتدرين كل شي مقدر ومكتوب ويمكن نصيبك يجيك اليوم وبكرة تتزوجين .
: الله كريم .
قالت فاطمه وهي تمشي قدامهم : ترى نادية بكرة بترجع ولولا اني حاولت فيها ورحت لها في بيتها واقنعتها كان فصلت .
ردت شادن : لاااا مو معقوله .
قالت سارة : والله انا متوقعه ان نادية تبطل من التدريس من زمان .. خاصة بعد سالفة العقرب ياربي ياهذاك اليوم حتى واحنا بالسيارة كل ماغفت فزت مفزوعه وتصرخ الله يعين زوجها المسكين تلاقينه للحين ماينام ..!
قالت فاطمه بلهجة ناصحة : سارة لاتتشمتين .
: مااتشمت يافاطمه والله اني آسفة لحالها .. بجد احسها مسكينه الله يعافيها ويساعدها ..
ردت شادن : الله يستر كيف بسكن هنا اذا فيه عقارب وثعابين و اوووووه شوفوا شوفوا ...
التفتوا البنات على المكان اللي اشرت عليه شادن وهي ميته ضحك .. عنزة صغيرة تجري بوسط ساحة المدرسة وهي حاسة نفسها دخلت بالمكان الخطأ ..
تايهه وحايرة وتدور المنفذ اللي يرجعها لبر الامان .. وكل زاوية تروح لها تشوف عندها باب ولا مخرج ولا فتحه تخرجها من السور اللي مليان بشر ..
سوء حظها حطها في مدرسة وبكل زاوية مجموعة من الناس ..
شافوا اميرة مطلعه بنات فصلها ويضحكون على المنظر بالرغم ان البنات متعودات على الغنم وكل طالبه عند اهلها غنم ..!
الا انا المنظر مضحك ..
عنز في المدرسة وتجري باستخافاف وخوف ..
شافوا الخاله جات تمشي بالعصا وطردتها لحد ماخرجتها مع باب المدرسة ..
دخلوا البنات لغرفة المدرسات ميتين ضحك وكأن المنظر ولا في الخيال رغم انه عادي جداً .. بس غرابته على بنات المدينة واللي بعضهم ماقد شافوا عنز او غنم على الطبيعه الا في قرية السبيل ..





***



: يبه قلت لك سمعته مو كويسه وبس ..
: الحين يامشاري بعد ماملك على البنت جيت تقول لايمكن سارة تتزوجه .
: يايبه انت تدري اني من زمان ماني موافق بس اللي عرفته عنه قبل كم يوم خلاني ارفضه ومستحيل اخليه ياخذ اختي .
: قول لي اش سمعت ..؟
: مااقدر يبه .. الكلام ماينقال ..
: يعني غزلنجي .. يعرف بنات .. ولا مدمن ولا يسرق ولا ايش بالضبط فهمني ياولدي .
: يايبه الموضوع اكبر من هذا كله .. خالد .. استغفر الله العظيم .. المهم يبه ترى ماراح ياخذ سارة ..
رد ابوه بحكمه : خلاص صار زوج اختك.. وهي متعلقه فيه وانت تدري انها تكلمه بالساعات .
: هذا اللي كاسر ظهري يايبه وابيك تساعدني . قول لها لاعاد تكلمه لأنه ماراح ياخذها .
جلس ابو مشاري على الكنبه وهو تعبان قال : يامشاري ياولدي انا للحين ماادري عيب الرجال ايش بالضبط . بعدين خلاص طاحت الفاس بالراس وسارة صارت زوجته رسمي ..
: ااخخخخخ يايبه لوتدري باللي في قلبي .. النوم ماعدت اذوقه زي الناس هم سارة وزواجها ..
دخلت ام مشاري لابسه عبايتها وشنطتها في يدها قالت : مشاري يالله قوم ودنا لبريمان يالله .
التفت مشاري قال : يوووه كيف نسيت ام نايف الله يخزيك ياشيطان .. يالله يالله امشي يمه انا جاي وراك .
تكلم ابو مشاري : بتوديها تزور ولدها .
: اكيد يبه مسكينه مالها غيرنا .. حتى بنتها سمعت انها بتسكن في قرية السبيل عشان تفتك من شر صالح الله حسبي عليه .
: صالح هذا محد قدر يوقفه عند حده .. والله لولا اني ماابغى اتدخل فيهم وانا محد اشتكى لي لااروح اكسر راسه .
: الله يعينهم عليه هذا ابتلاء على قولة سارة .
طالع بساعته ووقف قال : يالله يبه بروح للحرمه اوديها تزور ولدها قبل ماتفوتها الزيارة .
طلع مشاري مع امه لام نايف اللي تنتظر اليوم هذا من اسابيع ..




***




هناك في المكان اللي مايتمناه لا عاقل ولا مجنون ..
الكآبة ماليه الدنيا عليهم ..
القيد قهر ..
والسجن عذاب ..
جالس يفكر بأخته وامه ..
من يوم ماجا وهو مايقدر ينام من الهم والتفكير فيهم ..
المدة طالت وهو بعيد عنهم وصالح مانوى يتنازل ..
وهذي فيها سجن سنه وهو مايقدر يعيش على هالوضع اكثر ..
ماهمه سجنه وبعده عن العالم والحرية كثر ماهمه انه بعيد عن امه واخته اللي تحت بطش صالح وطيشه وفساده ورذيلته ..
قلبه يحرقه وصالح حر ويمشي ويبطش باهله وهو مقيد بأسوار السجن .. ناداه مازن اللي تعرف عليه في السجن وشاف فيه الانسان الصالح بمعنى الكلمه ودخل السجن ظلم وبهتان .
: نايف وين رحت يااخوي .
: بهالدنيا يامازن
: لاتفكر وتتعب نفسك احمد ربك كلها ان طالت المدة سنه .. مو زي اللي مضى من عمره ثلاث سنين ظلم وباقي له ثلاث ..
: ادع ربك يامازن ان الله يظهر الحق ويفرجها عليك انت انظلمت والظالم يتمشى ويعيث في الأرض فساد وانت مسجون بتهمة مالك فيها ذنب . يمكن هذا امتحان من ربي .. ادع ربي وانا اخوك ترى المظلوم دعوته قريبه .
: مفوض امري لربي هو المنتقم الجبار .. هو الحق اللي مايضيع عنده الحق ياخوي .. واذا على صاحبي مصير رجله بتطيحه في شر اعماله لأن خطوته مو نظيفه ودربها فساد في فساد .. وربك ان امهل مايهمل .
: الله يظهر الحق وينول كل مجرم جزاه .
: اللهم آمين . تعال تعال خلنا نروح لابو سلمان شايب وجالس لحاله ماعنده احد وشكله زعلان لأن محد زاره اليوم .
: هالرجال شفت ابوي فيه رغم انه قتل ومحكوم عليه بمؤبد بس دفاعه عن شرفه ونفسه كفيل انه يكبره في عيوننا ومانعده مجرم .
قام نايف ومعاه مازن راحوا عند ابو سلمان اللي محكوم عليه بالمؤبد لأنه قتل رجال اعتدى على بنته الصغيره وقتله وللحين مابلغ ولده السن القانوني حتى يشوفون رأيه يسامح ولا يأمر بتنفيذ القصاص فيه .
: مساك الله بالخير ياابو سلمان ..
قالها نايف وجلس على طول بجنبه .
: هلا مساكم الله بالنور .
قال مازن وهو يجلس على طرف ابوسلمان الثاني : اش فيه مزاجك اليوم .. كأنك مو على بعضك . محد زارك ولا ايش ؟
: لا محد زارني وقلبي مشغول على بنتي الصغيرة .. الاسبوع اللي راح يقولون عندها حمى والدكاترة يعتقدون انها ضنك ..
دخل الشرطي قال : نايف بن خالد قوم لك زيارة .
وقف نايف وهو معتقد وجازم ان اللي زاره ابراهيم صاحبه كالعاده ..
وطلع وهو يتسحب .. وآخر شي توقعه وظنه انه يشوف امه قدامه ..




***



متمدد على الكنبة في بمكتبه ويقرا في كتاب عن السياسة والاقتصاد ..
عماد وقته كله مشغول ..
لايمكن يعطي نفسه لحظات للراحه او ينعم بالفراغ زي بقية الناس ..
يمكن لأنه يهرب من التفكير ..
ويمكن لأنه اعتاد على الانشغال .
قام عدل جسمه على الوضع اللي يريحه وحط تحت ظهره تكاية صغيره وقلب على صفحة ثانية ..
دقت عليه الشغاله الباب ووصلها صوته ..
: ايييييييه من ..؟
ردت الشغاله باتزان : مستر ماما كبيرة تبغاك .
قفل الكتاب بعد ماحدد الصفحة اللي وقف عندها وطلع لجدته اللي جالسة بصالتها ..
جلس عندها وحط يده على فخذها قال : ها يالغالية آمريني ..!
: مايامر عليك عدو وانا جدتك .. ابيك بسالفة .
ابتسم عماد وبانت اسنانه المصفوفة بدقة قال : عسى مهب نفس السالفه ..؟
عدلت ام ناصر جلستها وتعمدت اللهجه الجاده والحاده قالت : اليوم علمتني ام فهد مرة خالك ناصر تقول شافت وضحى بنت عبدالهادي عز الله وانا امك انها نعم النسب .. البنت مزيونه وامها ونعم السمعه وو .... تهدج صوت ام ناصر وكملت والدمعه بطرف عينها : ياوليدي دي اشوف عيالك .. لاتحرمني ....
قاطعها وهو يضحك ويحاول يغير مودها ويقلب الموضوع كالعاده لهزل : ههههههههههههههههه الله يخليتس لي بس .. وش تبين بالازعاج والغثا .. مايكفون عيال فوزية اذا جونا قلبوا بيتنا كن فيه جن مو اوادم .
ناظرت فيه يائسة ..
تدري انها ماراح توصل لنتيجه ..
قالت : لاتحدني على شين مايرضيك ياعماد .. تراني ابي اخطب لك واخليك توافق غصب عليك .. طاوعني ياوليدي واخذ لك مرة تسنعك وتراعيك وتجيب لك عيال قبل عمرك يروح ..
: الحين ورى ماتخطبينها لاحمد تراه طول ماجاه عيال وحرمته مهيب مريحته ودوم يشتكي منها ..
: احمد خله يجيني ثم يصير خير ..
: اوووه ذكرتيني فيه والله .. امس وانا في جده كلمني يقول هات امي لمنطقة فيها شبكه وده يكلمتس .
وبلهفه على ضناها اللي يعمل في السفارة السعودية بعمان قالت : ياوليدي وشلونه ..؟
: ماعليه طيب مستانس في عمان وماعاد يبي يرجع شكله بياخذ الجنسية .
: الله لايقوله .. يخلي جنسيته .. وش زينها السعودية ...
: حتى عمان وش زينها .
: ماقلت شي بس وراه يخلي جنسيته وياخذ جنسية غيره ..
قدر عماد انه يغير الموضوع برمته وينقلها لسالفه ثانيه كعادته لمن يفتح موضوع الزواج ..!
الزواج هو آخر شي يفكر فيه ..!
والزواج شي مستبعد من قاموس حياته ..!
والزواج بالنسبه له مستحيل ..




***





لاتحرموني من انتقاداتكم وآرائكم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 16-12-2007, 04:04 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ ثالث ...

صفعةُ الحظ



وصلت البيت بعد المغرب لأن ابوسعد وقف بهم في الطريق يسوي البنشر اللي صار له ..
ولولا ان الله رحمه بواحد وقف له وساعده لحد ماخلص ولا جلسوا لآخر الليل . .
شافت سيارة صالح عند البيت وطالعت بسارة قالت : خلي تلفونك مفتوح وياويلك لو الاقيه انتظار بدق عليك بعد شوي ..
ردت عليها سارة بسرعه : طيب دقي طمنيني عليك ترى خالد اكيد بيدق عليّ .
: ياربي من هالخالد ماارتحت له
: اكيد ماراح ترتاحين له وانتي ومشاري تفكيركم واحد .
: هههههههههههه ياحليله مشاري لو بس مو خاطب بنت خالتك كان تزوجته وافتكيت من صالح وهمه .
: هههههههههههههههه ترى بقول له هالكلام ..!
: وجع لاتفضحيني في اخوك .. ياويلك لو قلتي له وربي لازعل . يالله يالله زعلنا ابو سعد .
نزلت شادن وأشرت لسارة انها بتكلمها ودخلت للبيت ..




***

: آآآه ياندى .. الله يرحمها .. ياليتك ماقلتي لي يايمه ..
تدرين انها بنتي مو اختي .. اخخ بس لو بيدي شي .. والله لآخذ حقها منه ..
قاله نايف وهو يعض على اسنانه من القهر .. وحاط راسه بين يدينه ..
نزلت دمعة امه اللي تحاول تثبتها بمكانها من اول ماوصلت قالت : لا حبيبي فكنا من شره يكفي اللي جا منك ولا تتعرض له من اليوم
ورايح .. يكفي انك بعيد عني ومسجون .
: يمه لاتخافين كلها كم يوم واطلع ..
شهقت عزيزة وبكت وهي تشوف ولدها وفرحتها مكبوله ومقيده بسبب قيد ولدها ..
قالت ودموعها ماخذه مجرى اعتادته على خدودها : وين كم يوم وانت لك الحين شهر تقريباً وهو ماتنازل .. هذا صالح اعرفه ماراح يتنازل ..
: لا يمه بيتنازل .. دعواتك لي بس ..
حط يده ع لى يد امه .. تنهد وقال : والله ماشلت همي كثر مانا شايل همك انتي وشادن ..
: ربك كريم يمه وهو اللي بيحمينا من شره .. الله يرحم ابوك لو ماقاطع اهله كان يمدي لها سند بغيابك .. ويمدي صالح خاف وماصار لنا اللي قاعد يصير ..
هز راسه والهم على وجهه ومالي قلبه قال : ترى صالح وسخ اعرفه ،
اخاف يستغل عدم وجودي في البيت ويسوي لها شي .. ثم والله والله يايمه مايشفيني فيه القتل . وانتي تعرفيني .
فتحت امه عيونها على وسعها " لايمكن نايف يوسخ يده بدم صالح القذر ويقضي على حياته بسببه يكفي اللي جاه منه .. "
: لاتخاف يانايف .. وترى شادن بتروح تسكن مع زميلاتها ا للي استأجروا في القرية لحد ماتطلع انت .. المهم لاتشغل بالك ولا تفكر .
: يمه ايش اللي تسكن هناك ..
: نايف مافيه حل الا هذا .. صالح وحش ةماله امان وهي هناك مع زميلاتها .. توكل على ربك وان شاء الله يفرجها علينا وعليك قريب ..
: الله كريم يايمه توكلت عليه واستعنت به وفوضت امري له ..
: يالله حبيب قلبي انا بمشي الحين يمدي شادن رجعت وماراح تلاقيني في البيت عاد انا من الفرحه اني بشوفك نسيت جوالي ..
: ارجعي يمه لا تلاقي صالح قدامها ..
وقفت عزيزة وسلمت عليه وحضنته ودموعها انهمرت اكثر .. وقلبها انعصر اكثر ..
كيف تروح وتخليه ..
كيف تتركه وهي تدري انه مو مرتاح وبيرجع للسجن ..
بس مابيدها حيله وماتقدر تسوي له الا الدعاء لعل الله يرأف بحاله وحالها ويرد لها فلذة كبدها حاميها وسندها وكافيها شر صالح من سنين بعد ربها ..


***
ضحك من قلبه وهو يشوف شهد تقلد وحده من مدرساتها ..
: اللي حتتكلم حوقفها في الشمس تلات ساعات . واللي تصير مؤدبة حديها درجات اكتر ولا اجيب لها هدية .
قال عماد وهو مستانس من حركاتها : تعالي تعالي اجل تلات ساعات .
جلست شهد في حضنه قالت بكل براءة : مو انا اللي تقوله هذي ابلاسعدية .. صافية تقول تراها مكاوية .
: وانتي وشو . ؟
: انا زمان جداوية بعدين صرت امممم امممم اممممم ايوه خلاص صرت اجوادية .
: ههههههههههههههههههههههههههههه .. اجوادية يقالك من الاجواد يعني .
: هههههههههههه ايوه .
دخلت فوزية وهي تبتسم من ولد اختها اللي نادراً مايضحك ..
واكثر شخص يضحكه ويسعده في البيت هي شهد اللي يعتبرها بنته ..
قالت : خير وش قالت هالشهد خلت ضحكك واصل لبرا .
هدت ضحكته ومسح على راس شهد قال : كل اللي تقوله شهد يونسني ويسعدني الله يصلحها ويخليها لاهلها .
قرب منها وباسها على خدها قال : يالله هاتي الرياضيات خليني اشرح لك .
فزت شهد وجابت كتابها .. ودخلت جدته مع الشغاله بعد ماكملت صلاتها ..
قالت ام ناصر اللي شكلها سمعت حديثه مع خالته : ياوليدي لو انك معرس يمدي معك ولدن سنين شهد . .
طالع بخالته فوزية واللي يعتبرها اخته قال : تعالي يافوزية صكي السالفه مثل مافتحتيها .
فتحت عيونها قالت : انا اللي فتحتها ..؟
: ايه انتي .. اقول ياجدتي ..
: يالبيه .
: لبى قلبتس .. اليوم تراني رحت وانهيت كل الاجراءات باقي بس الخطاب يوصل للمدرسة ويتم القرار .
طالعتهم فوزية قالت : وش خطابه وقراره ..؟
شرب بقية قهوته ووقف قال : عندك جدتي اسأليها على كيفك .
ردت فوزية بيأس : عز الله مااخذت منها لاحق ولاباطل بس تعال علمني بالسالفه .
لبس شماغه وحط عقاله عليه قال : اجل اصبري لين الموضوع يتم وتعرفين بنفسك .
جات شهد قالت : عماد وين رايح من يشرح لي ..؟
: خلاص شوي ارجع اشرح لك .. الحين تذكرت لي شغله بخلصها واجيك .
: يووه انا بعد شوي ابي انام .
نزل شماغه ورماه على التكاية قال : اجل نقعد عشان شهد بنت عبدالعزيز من اغلى منها .
انكبت على كتابها وبدا يشرح لها المسائل البسيطه عليه والصعبه على شهد وتشوفها ولا معادلة من النوع الصعب لطالبة ثانوية ..


***



:هلا واااااااالله .. حيا الله شادن .. اووه من زمان انتظرك خاصة ان عجوز الشؤم مو فيه ماادري وين انقلعت ..
دخلت تمشي بحذر وخوف .. وهي تطالع في انحاء البيت " لا لا مو معقوله يكون صادق .. فين تروح امي ..؟ لايكون سوى لها شي .."
دق جوال صالح اللي هلاَّ ورحب فيها ..
وفتح الخط وقعد يكلم ..
استغلت انشغاله وانسحبت بسرعه وطلعت لغرفتها وهي ماتدري ان صالح قد جهزها له ولنواياه الشينه ..
دخلتها بخوف وسكرت الباب وكأنه هو اللي بيحميها منه .. وووو المفتاح .. !
مو فيه ..
لا لا موجود بس مكسوور ..
الخبيث كسره حتى ماتقفل الباب ...
اش تسوي الحين .. ؟
سمعت صوته تحت يكلم واحد ويتلفظ عليه بكلام وقح مثله ..
طلعت جوالها بسرعه ودقت على سارة ..
: هلا سارة الحقيني امي مو فيه وصالح ناوي على شر كسر مفتاح غرفتي ..
تكفين سارة الحين تعالي انتي وابوك ولا مشاري ولا أي احد المهم تعالوا .
سارة بخوف وارتباك : طيب طيب برجع لك الحين لاتخافين ..
ارتجفت لمن سمعت صوته يكلم ويقول : الحين مو فاضي لك مشغول بشي اهم منك انت ووجهك لكن والله لاوريك الليلة .
بسرعه سحبت الصوفه اللي بعيد عن الباب بحيلها كله وكأن قوتها تضاعفت عشان تنقذ نفسها ..
ثبتتها ورى الباب وانطلقت للحمام وجوالها في يدها ..
اشوا ان مفتاح باب الحمام فيه ..
اكيد نساه ولو خطر على باله انها بتدخل الحمام ماترك مفتاحه ..
دقت على امها وهي ترتجف ..
" يمه تكفين ردي .. لاتخليني بوضع مثل هذا "
بس جوال امها مارد وخيب املها ..
رجعت دقت على سارة : سارة وينك احسه دخل غرفتي تكفين سارة انا محبوسة في الحمام .. وبيكسر الباب اكيد .
: خلاص انا وابوي عند الباب انا بدخل وابوي بيكلم صالح لحد ماتخرجين .. ماعليك لاتخافين .. شادن نبلغ الشرطه ..؟
: لا لا لا استني المهم اخرج .. اذا مافتح الباب بلغوا الشرطه تكفين سارة خايفه منه .
: لاتخافين يالله شوفي فتحت الشغاله ابوي بيدخل يناديه وانا بجي عندك الله يستر انتي بس لاتخافين مو مسوي لك شي ..
دخل ابو مشاري ونادى صالح بعالي صوته ..
نادى مرة ثانية وثالثه بصوت مفزوع وخايف وغاضب وثاير بنفس الوقت ..
: صالح وينك يارجال انزل تعال ابغاك بموضوع انزل ولا طلعت لك فوق ..
تلحلح صالح في مكانه وهو يتوعد الشغاله الصومالية اللي تجي تنظف البيت وتمشي .. لأنها فتحت الباب من غير ماتقول له وخربت عليه مخططاته ..
طلع من غرفة شادن اللي فتح بابها بسهوله لأن الكنبة الصعبه على شادن سهله على أي رجل وماكان يعيقه الا باب الحمام واللي يبغى جهد بسيط منه عشان يقدر يفتحه ..
نزل تحت وبنيته انه راح يصرف هالغثيث بنظره ويفتك منه ويرجع لدناءته ..
نزل مع الدرج وطلعت سارة تجري فوق .. بعد مالمحها لعن الساعه اللي عرفت فيها الشغاله بيتهم ...
: هلا هلا حيا الله الجار تفضل للمجلس اش جابك لقسم الحريم الله يهديك
: الله يهديك انت ويصلحك .. ماابغى اتفضل حبيت بس اوصل بنتي لصديقتها وارجع .
ابتسم صالح بخبث : اجل بتروح ..؟
: ايه ماشي بس انتظر البنات ينزلن .
: أي بنات ..؟
: بنتي وبنت خالد الله يرحمه ..!
: لا لا ياابومشاري بنتك تروح لكن شادن مااسمح لها .
كشر ابو مشاري وهو يحاول يتمالك اعصابه ولا يطلق عليه رصاصة ترديه ميت حتى يفتك ويفك الناس منه ...
قال بعصبيه : تسمح ولا ماتسمح .. اش يخصك انت ..؟
: شادن مثل بنتي وانا مسؤول عنها .
: شادن محد مسؤول عنها غير اخوها وامها وانت ماتمثل لها الا زوج ام فرجاء لاتخليني اغلط عليك ياصالح ولاتتدخل ..
: وانا قلت ماتطلع يعني ماتطلع ..!
: بس انا قلت تطلع غصب .
نزلت شادن وسارة ماسكتها بيدها لأن الخوف يشل وصالح وغد مايخاف ربه والخوف منه مرض اكثر منه خوف ..!
سحب يد شادن من سارة بقوة ورماها على الارض قال : ماتطلعين يعني ماتطلعين ..!
طلع ابو مشاري المسدس اللي كان بجيبه وجايبه معاه احتياط واستعداد لأي طاريء ..
قال : ابعد ياصالح عن بنت خالد .. اللي يمسها بأذى كأنه يمس بنتي وترى محد بيردني عنك الا الشرطه اذا اتصلت فيهم ...
دخلت ام نايف بسرعه ولهفه وقلبها يدق بقوة من لمن شافت سيارة صالح برا ..
: يمه شادن .. قطعت كلامها وسكتت بعد ما شلها المنظر وتجمدت بمكانها ..
شادن ورى سارة وابومشاري مشهر المسدس على صالح اللي رافع يدينه بخوف وماتكلم ..
انطلقت شادن من ورى سارة وراحت لامها
: يمه بنطلع من هالبيت ماعاد نبغاه .. تكفين يمه ماعاد فيه امان .
تكلم ابو مشاري : لولا اني ماابغى الفضايح كان وديته للمكان اللي يناسبه .. هذا مكانه السجن مو نايف ..
تحركت سارة وراحت لام شادن قالت بهمس : خالتي يالله تعالوا عندنا ..
: شادن تروح معاكم وانا بجلس هنا في بيتي محد بيطلعني منه ..
هزت شادن راسها بمعنى لا قالت وهي ترتجف وتبكي : لايمه ماراح اخليك هنا ..! خايفه عليك منه ..
مسحت على راس بنتها وكأنها تهديها وتطمن قلبها قالت : انتي روحي وبيننا اتصال لاتخافين علي .
طلعت شادن مع سارة وابوها ..
خوفها على امها موترها اكثر .. لأنها تعرف صالح زين ..
قوته مايعرف يشهرها الا قدام امها اذا نايف غاب عن البيت وتوارى عن نظره بعيد ..!


***


بعد ماوصلت لبيت ابو مشاري ..!
وفي غرفة سارة ..
جالسة على سرير سارة .. ونشيجها مستمر ..
حاولت سارة تهديها على قد ماتقدر ..
: شادن حبيبتي اشربي عصير الليمون خلاص لاتفكرين فيه ولاتبكين .
ضمت سارة على يد صاحبتها ومدت عليها كاس العصير وهي تترجاها بعيونها وكلامها ..
شربت رشفه من العصير ونزلته على الكمودينو ..
قالت بقهر وهي تمسح خشمها بالمنديل : شفتي ياسارة حال البنت بدون ابو ولا اخو .. شوفي وش يسوون فيها امثال صالح ..
: الله يرحم ابوك ويرد لك اخوك .. خلاص الا مايفرجها ربي لاتضايقين نفسك ..
وبنصف ابتسامه باهته : تصدقين ..! لمن يكون نايف موجود في بيتنا عمره ماتجرأ وناظر فيني .. بس مجرد مايلاقيني لوحدي تظهر شياطينه ويبين على حقيقته الدنيئة ..
: الله ياخذه قولي آمين . الا ماينتقم ربك منه ..
: ماراح انتظر .. من بكرة بسكن مع البنات خلاص .
قاطعتها سارة : لا تفكرين الحين كثير .. بعدين ماتدرين يمكن نايف يطلع الاسبوع الجاي ولا اللي بعده ..
: وافرضي لاقدر الله نايف ماطلع بدري ..؟
: اسكني عندنا .. عادي احنا جيرانك وبمثابة اهلك ولا عندك شك بكلامي ..؟
: ماعندي شك ياسارة تدرين اني اعتبركم اهل بس لوكنتي بمكاني اش راح تسوين ..؟
ردت سارة بقلة حيلة : خليني اكلم ابوي اشوف اش سوى مع الحقييير هذا ..!!
خرجت سارة برا الغرفه بجوالها تكلم ابوها وتركتها مع همها وافكارها اللي حيرتها واحتارت معاها ..
غمضت عيونها وهي تذكر فضل الله عليها وتحمده الف مرة وتشكره انه انقذها من براثن حقد صالح وقذارته ..
مدت يدها على جوالها اللي بشنطتها .. وحصلت ثلاثه اتصالات من امها وعلى طول دقت عليها ..
: هلا يمه ..
ردت ام نايف بصوت متهدج تحاول تقاوم البكا وماتبين المناحه اللي سوتها بعد ضرب صالح لها..
قالت : هلا هلا حبيبتي ها كيفك الحين ان شاء الله ارتحتي .
شهقت شادن بقوة وبكت اكثر لمن عرفت ان امها تبكي بألم
قالت : يمه اكيد ضربك .. الله ياخذه .. حسبي الله عليه .. والله لاشتكيه على الشرطه ماعاد يهمني شي ..
قاطعتها امها وهي تحاول تثبت وتبين قوتها المتهالكه ..
: لا حبيبتي لاتشتكين ولا شي الحين اجيك واجيب لك اغراضك اللي تحتاجينها .. اجلسي عند سارة الليلة وبكرة يحلها ربك .
دخلت سارة عليها قالت : شادن ابوي يقول انه تركه في بيته وراح ..
قاطعتها شادن وردت على امها : خلاص يمه انا انتظرك لاتتأخرين برسل عليك سواق اهل سارة ..
: ان شاء الله مااتأخر .. مع السلامه ياعمري ..
: مع السلامه .
التفتت على سارة قالت : شكله ضرب امي ..؟
: الله ياخذه عنكم عاجل غير آجل .الحين امك ليه ماترفع عليه قضية خلع .. الحمد لله ماعندها منه عيال حتى ندى ارتاحت منه ومن شيل اسمه وابوته ..
تنهدت بوجع وخيال ندى اللي مايفارقها يزيد حضور وصورتها تتجلى قدامها بكل براءة
قالت : تدرين انه سبب اعاقة ندى لأنه 24 ساعة سكران والسكر يأثر على الجنين .. يعني تسبب بشقاها السنين اللي عاشتها وتسبب في حرمانها من الحياة ..
مسحت دمعتها اللي نزلت وذكرى ندى تزف الجرح وتيقظ وجع الذكرى ..
كملت وقالت : فكها ربي من اسمه ومن اعاقتها اللي سببها لها ..
ردت سارة بصوت حاني تمس به جروح صاحبتها لعلها تدملها ولا تخفف من وجعها : شادن عمري خلاص هدي نفسك وربي راح يفرجها وتتذكرين كلامي بكرة .. بعدين ابوي قال لي انه بيكلف لنايف محامي وراح يطلع لكم قريب ..!
: من هنا لين نايف يرجع اش اعمل طيب .. عدلت جلستها على السرير وتربعت قالت بحماس .. اقول لك .. خليني اقول لامي تجيب لي شنطة وملابس ..خلاص من بكرة بقول للبنات نسكن في القرية طالما حصلوا البيت .
رمتها سارة بالخدادية بعتب .. قالت : يعني مقررة وحاسمه امرك ..؟
: ان شاء الله .
زمت سارة شفايفها قالت : شكلي راح اسكن معاك !
ردت شادن بسرعه وصوت عالي : الله لايقوله .. انتي مو مضطره عندك اهل وبيت وترجعين تلاقين الراحه والامان مو مثلي مشرده ..!
: اش هالكلام .. مشردة عشان مشكله صارت .
: مشكلتي من زمان ياسارة .. من يوم صالح دخل بيتنا ..!
: لاتزعلين نفسك الحين .. المفروض انا اللي تزعل لأني بفارقك ..
: يالله يابنت الحلال .. المهم انا نتـقابل في المدرسة ونعرف اخبار بعض هناك ..
كشرت سارة وسوت نفسها بتبكي وهي تمزح حتى تغير المود والجو الكئيب قالت : ياحرام هناك مافيه جوال كيف ادق عليك ..؟ واذا انتهت الموية كيف تتحممي ..؟ وكيف بتنامين بدون صوت المكيف ؟.
خبطتها شادن على كتفها بابتسامه قالت : ياشيخه اذا على الجوال مو مهم يكفي اشوفك كل يوم واتطمن عليك .. وتجيبين لي اخبار امي هذا المهم . اما المويه والكهرباء فراح اعيش زي مايعيشون اهل القرية ...
رن جوال سارة وتهلل وجهها لمن عرفت انه خالد
ردت بحيا : هلا والله
: هلا والله سارة ها وشلونك اليوم .
: انا بخير .. انت كيفك ..؟
: بخير .. الا بسألك سارة ..
: اسأل حبيبي ..؟
: تذكرين الولد اللي جا عندكم مممم وش اسمه وش اسمه .. ايه ايه اعتقد اسمه عدنان ..!
: ايوه ولد جيراننا اش فيه ..؟
حك راسه وهو يسوق السيارة متوجه للاستراحه اللي يجتمع فيها مع اصحابه قال : لا بس ابي اعرف هم سعوديين ولا متسعودين .
: لا هم سوريين الاصل بس ماخذين الجنسية من زمان .
: وانا اقول وش هالزين في الولد طلع سوري ياحليله .
: بس لحد الحين ماعرفت ليه تسأل عنه ..!
: ها ..؟ هههههههههه ماادري جا في راسي وتذكرته على فكرة ترى الاسبوع الجاي مسوي لك مفاجأة ..!
: مفاجأة ايش ..؟ قول ..!
: لا ماراح اقول لك الا الاسبوع الجاي .. يالله ارجع اكلمك بعد شوي الحين بدخل عند العيال في الاستراحه واذا رجعت دقيت عليك ..
: اوكي حبيبي .
: فمان الله .
: مع السلامه .

قفلت وضمت الجوال على صدرها وكأنها تضمه من خلال جهاز الجوال ..
قالت شادن باستغراب : يسأل عن عدنان ..؟
: ايوه يقول تذكرته وقلت اسأل عنه .
هزت شادن كتوفها باستغراب .. وهي تمسح وجهها المتورم من البكا وتلم شعرها القصير بشباصة صغيرة قالت : تكفين سارة ارسلي السايق يجيب امي .
: اوووه صحيح نسيت .. وقفت وقالت : يالله الحين ارسله ..!
طلعت سارة من عندها ونزلت تحت ..
خلت شادن تفكر بمصيرها وحياتها اللي يوم عن يوم تتغير للأسوأ بفعل خالها اللي رمى صالح عليهم ونكب حياتهم وزعزع امنهم وامانهم ..
ضمت راسها بين يدينها وهمست " ياحي ياقيوم ارأف بحالي ولاتكلني الى نفسي طرفة عين .. لاحول ولاقوة الا بالله .. لاحول ولاقوة الا بالله .. لاحول ولاقوة الا بالله "


***


اليوم الثاني بالمدرسة وفي غرفة المدرسات تحديداً ..
فاطمة وشادن يسولفون بود ومودة .. وسارة تمشط شعرها وتزبط مكياجها الخفيف ...
: عند جد تتكلمين .. يعني بنصير اربع ..؟
: ليه من غيري انا وانتي وناديه .. ؟
: هذي سهير اللي جات امس .. فجعتها المسافه قالت انها بتسكن هنا اذا لقت احد يسكن معاها .
ردت شادن وهي تبتسم تحاول تخفي المها تحت هالابتسامه : يالله عشانكم وعشان احميكم قلت مايصير ثلاث ولايا لوحدهم لازم يكون معاهم احد يحميهم ..
اخذت سارة المسطرة الطويلة حقت نادية وخطبت شادن وهي تكلم فاطمه اللي تضحك ومعجبه بحركات شادن وتظاهرها بالقوة .. وفرحها بأنها راح تكمل العدد المطلوب حتى يسكنون هنا بدل المشاوير اللي اهلكت ارواح اغلب مدرساتنا في المناطق النائية ..!
قالت سارة بسخرية : وانتي تقدرين تحمين نفسك حتى تحمين فاطمه ونادية ..
تحسست شادن مكان ضربة المسطرة بألم قالت وهي تتأوه : أي بنت عورتيني وجع .. ايوه احميهم لازمهم وحده قوية مو زي فاطمه الهادية ولا نادية الخوافه ..
دخلت نادية الغرفه وسمعت آخر جمله قالت : خير اش فيه ..؟
نطت سارة وهي تلم شعرها المفتوح بشباصة قالت : اقول نادية .. ماادري كيف اشكرك على هالفكرة الجهنمية انك قررتي تسكنين بالقرية هذي وتفكينا من صراخك بالسيارة .. كون حضرتي مااقدر انام زين الا بالسيارة ..
وعلى فكرة تراه احسن لك واحسن لي انا ونورة المسكينه اللي ماتقدر تاخذ لها غفوة من صراخك .
ردت نادية ببراءة وهي ترمي كتبها وادواتها الهندسية على الطاولة قالت : اسكتي بس ياسارة حتى زوجي ماعاد يطيقني كل شوي يقول بوديك طبيب نفسي ولا شيخ يقرا عليك .
ابتسمت سارة قالت : لام الله من لامه .. بصراحه معاه حق يانادية انتي عندك مرض اسمه الرهاب ..
: بسم الله علي اش هالمرض .. حرام عليكِ لاتفاولي علي ..
صدت سارة عنها قالت بصوت هادي بس مسموع : هييييييي علينا .. الحين بتوسوس من جديد ..
التفتت عليها قالت : هذا يابنت الحلال الخوف الزايد عن حده .. يعني تخافين من اشياء تشوفينها مرعبه وهي بالنسبة لبقية الناس عادية ..
تأملتها نادية بعيون خايفه قالت : صدق ياسارة ولا تتريقين علي وتكذبين عشان اخاف اكثر .
: لا صدق والله وانتي باين ان مشكلتك نفسيه .
لوت نادية شفايفها بقلة حيلة قالت : الحين اقول بسكن هنا وافتك من المشوار والخوف من الحوادث بس المشكله هنا فيه عقارب وثعابين وحشرات تخوف اكثر .. يعني بالله لو رحت لطبيب نفسي ببطل خوف واشوف العقارب والثعابين ومااخاف منها ..؟
وقفت شادن وزبطت تنورتها وبلوزتها قالت : ندوش لاتفكرين بكلام سارة تتعبين .. اعملي زيي وطنشي كلامها .. على فكرة تراني قررت اسكن معاكم بس شدوا حيلكم وجيبوا عفشكم .
: والله صدق ..!
: ايوه ومن بكرة بجي معاكم ..!
: الحمد لله انو انتي اللي بتسكنين معانا مو غيرك .. والله محد يحن علي الا انتي وفاطمه ياشادن الباقين يخاصموني وهم يعرفون انو مو بيدي ..
: ماعليك من سارة تراها دايما تزعل عشانك بس ماعندها اسلوب .
: ادري ان قلبها طيب وهذا اللي مايخليني ازعل منها .
تكلمت فاطمة : يالله بنات تعالوا افطروا ولا مو جيعانين ..!
اجتمعوا البنات حول السفرة اللي حطتها فاطمه قالت سارة لأميرة اللي سوت لهم فطاير ولا اشهى : اميرة ماشاء الله عليك كيف تلحقين على الشغل والعيال وزوجك ونومك .
رشفت اميرة من كاسة الشاهي قالت : الحمد لله ربي ميسر لي لولا وجود عمتي عندي في البيت كان انا ممشية اموري وماعندي مشاكل لكن الله يساعدني عليها .
تنفست شادن بعمق قالت : محد خالي هم يااميرة .
ردت نادية اللي تعاني من الخوف والكوابيس وهمها يختلف عن هموم الناس كلهم قالت : صادقه والله ياشادن محد خالي هم ..
انا حتى النوم زي الناس ماعدت انامه من الكوابيس والاحلام بالحوادث ولا العقارب والثعابين مسببة لي رعب .
بلعت سارة لقمتها بالقوة حتى ماتغص من الضحك قالت : ياقلبي قلت لك حالتك متقدمه الله يساعدك .
قاطعتهم طالبه دخلت غرفة المدرسات عليهم قالت : ابله شادن المديرة تقول خليها تجي .
نزلت قطعة الفطيرة من يدها قالت : خيراللهم اجعله خير ..!
وقفت وطلعت من الغرفه متوجهه للادارة اللي بجنب غرفتهن .. وشافت وجه ابلا سميحه الدائري بخدود مليانه ومحمرة ..
قالت : السلام عليكم ..
: وعليكم السلام .. اهلاً .. اهلاً يابلا شادن ..
: خير ياابلا سميحه قالت لي الطالبة انك تبغيني ..
تغير وجه المديرة وعدلت نظارتها وجلستها قالت بارتباك : آآه اصلووو .. مممم والله مش عارفة أأولك ايه ..؟
: خير فيه شي ياابلا سمحيه ..؟
: اصلو دالوأتِ قالي قواب من الوزارة وفيه نئلك .
فتحت عيونها وفز قلبها بمكانها
" لا لا مو وقت النقل ماابغى ارجع لجده ..
يمكن غلطانه وتقصد سارة هي اللي مفروض تنقل للرياض عشان زواجها مو انا "
تكلمت بعد ثواني فكرت فيها وتخيلت : اكيد انا ؟ مو سارة زميلتي ؟ .
: لا لا لا القرار باسم حضرتك .. مش سارة .
جلست على الكرسي وقعدت تكلم نفسها : ياويلي يعني برجع لجده ... هذا وقته ..؟
نزلت ابلا سميحه اللي سمعتها نظارتها قالت : بصراحه ..
: بصراحه ايش ..؟
: المشكلة ياشادن ان نئلك مش لجدة ..
فتحت فمها وطالعتها بدقه واهتمام وقلة صبر قالت : اجل فين نقلوني ..؟
: على قرية اريبة من السبيل مش بعيد اوي .. يعني حوالي ستين كيلو بس .
شهقت شادن وحطت يدها على راسها ..
مسكت راسها وهي مو مصدقه الحين كيف تروح لمكان ابعد من هذا .. واصلاً من بيوديها اذا المدرسة هذي لمن جات لها جات مع سارة والحين سارة هنا وهي بتروح مكان ثاني وماعندها احد يوديها .. ياربي تعين بس ..
هزت راسها لأبلا سميحه اللي حاولت تهديها وتثبت ان مالها يد في نقلها وقامت راحت للبنات اللي نسوا انها طلعت وكملوا فطورهم ..
اللي تسولف ،، واللي تسمع ،، واللي تراقب المكان مثل نادية وتخاف تدخل عليها حشرة ولا فيه عقرب مندسة بأي مكان في الغرفة ..
حاولت تجلس عادي بس وين تجلس عادي وتكون طبيعيه ونقلها بالنسبة لها مصيبة .
انقذها صوت الصفارة اللي استبدلوها عن صوت الجرس للحصة الرابعه وكل وحده قامت لفصلها ..
جلست مع فاطمه قالت : شادن خير اش فيك ..؟ اش كانت تبغى منك المديرة ..
لوت فمها قالت : جاني نقل لقرية قريبة منها .
: اش قلتي ..؟ ياربي مالقوا الا انتي .؟ الحين كيف بنسكن انا ونادية هنا لازم نكون اربعه على الاقل ...
حست انها ضايقت زميلتها بتفكيرها بنفسها .. كملت بلهجه مختلفه تدل على انها حست فيها
: بعدين ياقلبي عليك كيف بتروحين وسارة هنا .
وقفت على حيلها مالها خلق تتكلم مع احد ..
هي اصلاً مخنوقه وكلام فاطمة يخنقها اكثر ..
طلعت من الغرفة تمشت بالساحة المشمسة والجو الحار دقايق طويلة عليها ..
دموعها تنزل غصب ..
وحيده ومالها سند ..
مالها اهل ولا عزوة ..
لو اللي نقل سارة كان الموضوع بيصير اهون على سارة ..
عندها ابو واخو واهل ..
بس هي ..
من بيوديها ولا من بيساندها غير امها اللي تحتاج من يساندها ويوقف معاها بوجه صالح والزمن ..!
توجهت لسارة وهي تشرح في فصل خامس ومركزة مع البنات والشرح ولا انتبهت لشادن اللي وقفت عند الباب .
التفتت عليها سارة بالصدفه قالت : بسم الله فجعتيني من متى وانتي هنا ؟
: مطولة ؟
: مممم دقايق واجي ... فيك شي .؟
: كملي شرح وتعالي ..!
لاحظت سارة ان في عيون شادن دموع وحزن ونزلت الطبشورة بجنب اللوح الخشب المعلق في الفصل . وتوجهت لصاحبتها وبقلبها يالله عساه خير ..
التفتت للبنات قبل ماتطلع قالت : سلمى قومي وقفي على البنات لااسمع صوت لحد ماارجع .. انتم اكتبوا اللي على السبورة وراجعة لكم .
طلعت بسرعه لشادن اللي بعدت عن الباب حتى ماينتبهون الطالبات لدموعها ..
: شادن اش فيك .؟
: جاني نقل لقرية ثانية .
: اييييش .؟ اش قاعده تقولين انتي .؟ وكيف يجيك نقل من دون ماتطلبين ..؟
: ماادري الحين بلغتني المديرة وتقول ان جاها خطاب من الوزارة فيه نقلي لمدرسة تبعد عن هنا حوالي ستين كيلو .
: وانا طيب ؟
: انتي شو ؟
: ماجاني نقل ؟
: لا بس انا ..!
: اش معنى انتي واحنا متعينات مع بعض وواسطتنا وحده . و
قاطعتها شادن : انا المنحوسة كل شي في حياتي نحس بنحس واصلاً التعيين كله نحس علي وشكلي ببطل تدريس ماجاني من وراه الا القلق . بس المشكله فين اجلس والمدرسة تمثل لي الأمان من شر صالح .. طالعت بالسما وعيونها غرقانه دموع .. قالت بضعف وقلة حيلة : ياربي افرجها من عندك ..!
سكتت سارة بعدين قالت : ماعليك بخلي ابوي يرجعك انا مو متخيله اني اجلس لوحدي بدونك .. غير كذا انتي من بيوديك للمدرسة الثانية اذا اخوك في السجن وخالك مو داري عنك وصالح لايمكن ينفعك .
: ياليت ياسارة تكلمينه .. اقل شي انتي عندك احد يساعدك ويهتم فيك ويشملني اهتمامهم فيك .
: احنا اخوات ياشادن ماعليك ولاتفكرين بكرة ابوي يشوف موضوعك بس لاتشيلين هم .
: الله يكتب اللي فيه خير
: اللهم آمين .


***

يمشي بسيارته في شوارع جده ..
كيف يرجع للبيت بعد كلام احمد اليوم عنه ..
وبأي وجه يطالع في اخته وهو اللي سأل عن خالد وقال لابوه ان ماعليه كلام .. ويمدحونه بالشغل والجيران واصحابه ماقالوا عنه شي شين ..
حتى اهله يعرفهم من صغره وناس محترمين وطيبين ..
الغلط منه ولا من الناس ولا من خالد نفسه ..
دق عليها مرتين وشافه انتظار ..
تنهد من قلبه ..
خايف على سارة لاتعيش بصدمه مثل اللي عاشها ..
هند ..!
اخخ ياهند هي اكبر عقبه في حياته ..
وهي اللي قلبت موازين تفكيره ..
خلته يروح ويخطب ريهام بنت خالته ويملك عليها بدون أي تردد ..
ولولا ان ريهام انسانه طيبه وهاديه وتحبه كان ماطلع من ازمة هند لليوم واغلق ابواب قلبه عن شي اسمه احاسيس ومشاعر ..
هند اللي كانت تبتزه في بطاقات الشحن والفلوس بحجة احتياجها هي واهلها ووعودها له بالحب وانتظارها بلهفة وشوق لمن يتأخر عليها ..
تفاجأ بها تكلم ثلاثه من اصحابه .. وتعرفت عليهم عن طريقه وهو مايدري ..
هند بنت الجيران اللي حبها واخلص لها واعطاها كل مشاعره بدون مايطلب أي مقابل الا الوفاء والاخلاص اللي تصنعتهم ثم خدعته بأشر الطرق وابشعها ..
تذكر سامي وهو يكلمها بحب ولمن سمعه يقول هند سأله وعلمه عنها ومن هي بنته ..!
ماينسى شياكة سامي والهدية اللي في يده وهو رايح يقابلها ومقرر انه ياخذها لشقته ..!
كيف تسمح لنفسها تخونه وهو اللي حافظ عليها حتى من نفسه ..!
الخيانه صعبه ..
وانك تصير بصورة الغبي ويستغلك الشخص اللي بمثابة شريك الروح ونصفها شي صعب ..
ضرب بقبضته على الطارة بقوة وذاكرته تسترجع الأحداث البشعه والصدمه اللي مر فيها ..
اخذ جواله مرة ثانية ودق على سارة ..
فتحت الخط على طول قالت بملل : هلا مشمش ..
: اجل مشمش ياسويرة .
: عمى عمى اش سويرة هذي .
ابتسم نص ابتسامه مريرة قال بهدوء : هذي اخت مشمش .
: طيب اجل خلاص آسفين .. اهلين سيد مشاري .
: هلا بك ..! ساعه انتظار ..؟
: ممممم تدري من اكلم .
: ايييييه ادري .. اسمعي انا برجع للبيت بعد ربع ساعه ابغاك تنزلين لي في الحديقه ابي اكلمك في موضوع مهم .
اصطنعت التثاوب وفتحت فمها قالت بصوت يبي النوم : ماعليه مشاري خلها مرة ثانية الحين فيني نوم .
قفل منها من دون مايرد عليها .. وهي تقبلت الامر عادي ..!
طالعتها امها وهي جالسه تفتش في ملابسها وتطلع القديم بتوديه للجمعيه الخيريه مع بقية الملابس اللي جمعتها ..
قالت : بنت اخوك يبغاك بشي مهم ليه تتهربين منه ؟.
تمددت على سريرها قالت : مواضيعه الايام هذي بصراحه مرة بااايخه وانا بصراحه ماابغى اوجع راسي .
: ليه ..؟
: طالع لي بكلام من راسه يقول ان خالد ماراح ياخذك وانه مو كويس .
شهقت امها قالت بلوم : وانتي ماتبغين تسمعينه يمكن يكون صادق .
: لامو صادق .. بينه وبين خالد خلاف وهو يهدده انه ماياخذني ويبغى يشوه سمعة خالد عندي عشان اكرهه .
: سارة يابنتي شوفي اخوك اكيد خايف عليك من شي .. لأنه مو معقوله يكون تفكير مشاري سخيف ويفكر انه يضيع مستقبلك عشان خلافه مع خالد .
: يمه الله يخليك .. فكيني من خرابيط مشاري لأن راسي بينفجر منه خلقه .. تجين انتي تكملين عليه .
طلعت امها من عندها وهي معزمة ومقررة انها تعرف وش اللي في راس مشاري بالضبط ..!


***


عدى اليوم وهمها اكثر وخوفها اكثر وبكاها اكثر ..
اليوم تحديداً بكت ابوها اكثر من أي يوم راح ..
بكت نايف لدرجة ان امها سمعت بكاها وهي برا الغرفه ..
دخلت عليها تجري ..
: يمه شادن وش فيك ..
: مافيه شي يمه ..
: وليه هالدموع كلها ؟
: ابكي حالنا يمه .
: دوبك شفتي حالنا ... ولا يعني عشان جيتي الليلة تنامين عندي بتقلبينها علي نكد ..
قربت من بنتها ومسحت على راسها
قالت بحنية ممزوجة بوجع : لاتزيدين علي ياشادن فيني اللي يكفي انتي بكرة بتتزوجين وتروحين لحياة ثانية وتشوفين دنيا غير .. تفاءلي خير يمه ولا تنكدين على نفسك .
مسحت دموعها وعدلت ظهرها اللي كانت مسندته على السرير قالت : يمه اليوم جاني نقل لقريه بعيد عن اللي ادرس فيها الحين .
طالعتها امها بنظرات مليانه خوف وصدمة ماكانت على البال ولا الخاطر قالت : ايش ..؟ من متى هالكلام ..؟
: اقول لك اليوم يمه ..!
: لاحول ولاقوة الا بالله .. طيب سارة معاك ..؟
: لا يمه .. المصيبة انه انا لوحدي وماادري ايش السبب المديرة تقول تفاجأت بالقرار .
شهقت وكملت كلامها : القرية مو بعيد عن السبيل مرة قريبة يعني حوالي ستين خمسة وستين كيلو بالكثير .
وقفت ام نايف .. وبمرارة وقلة حيلة عقبت : ياربي على هالمصيبة والله مو ناقصين .. الحين من بيوديك هناك .. ؟
: هذا اللي كاسر ظهري يمه .. ماعندي احد .. ان جلست قابلت الوسخ هذا وان بغيت اروح مافي يدي حيله ولاعندي احد يسندني ويوقف معاي . ياويلي عليك يانايف بس ..
: حسبي الله على اللي حرمنا منه .
: طيب يمه اش اسوي من بيوديني اقل شي اول اسبوع للاجواد ..؟
: ايش ..؟ الاجواد شو تعملين في الاجواد ..
: القرية اللي راح ادرس فيها اسمها الاجواد .
: الأجواد .
: ايوه الأجواد يمه . اش فيك ..؟
سكتت عزيزة وعيونها مطيرتها فيها مليون كلمة وكلمة ومستغربة ..
اش هالصدف والاقدار اللي رمت بنتها للاجواد بالذات .
قالت ونبضها يزيد وتحس ان دمها يغلي اكثر واكثر قالت : لا ياشادن اتركي عنك التدريس والمشاكل وخليك عندي قريبه ولا اقولك قدمي على مدرسة اهليه قريبه مني اقل شي انام اذا رحتي لمدرستك مو زي الحين ..
قاطعتها : يمه اترك وظيفه براتب اربعه الاف ريال وبكرة يزيد الين يوصل سته سبعه واقدم على اهليه زين ان اعطوني الف وخمسية .. وكيف نصرف ان شاء الله ؟ .. من راتب ابوي التقاعدي اللي مايوصلك منه ريال ويروح كله على سكر صالح وشرابه وسهراته .
يمه الشقا فيني فيني خليني اكمل طريقي وانا مستعينه بالله ..
: وش تسوين الف وخمسمية تعيشنا وبالي مرتاح .. احسن من عشرة الاف وقلبي مو مرتاح لمشوارك اللي يبدا من نص الليل .
: الحين المشوار للاجواد بيفرق عن المشوار للسبيل .. حطت يدها على يد امها وضمت عليها بحب واطمئنان قالت : اصبري يمه بشوف اذا ابو مشاري سوى شي ولا امري لله والله يعيني . يمكن خيرة ..
: الله يكتب لك اللي فيه خير بس ترى ياشادن ماني مخليتك تروحين للقرية هذيك مو عايفتك انا .
: ماتفرق يايمه عن السبيل كل الفرق اللي بينهم ستين كيلو . يعني زيادة نص ساعه على مشواري للسبيل .
ناظرتها امها بنظرة غريبة وقامت وتركتها بحيرة ..
كأن امها بثت فيها القوة بضعفها ..
وكأن الدموع على الرحيل اللي تتوقعه مر بدون سارة ومساندة اهلها جفت ونشفت بفعل دموع امها وخوفها ..!!
سلمت امها وجعها واستكانت ..
غفت عينها وتراخى جسدها يطلب الراحة والهدوء بعد الجهد اللي مر فيه اليوم .!!

***

بعد اسبوع من قرار النقل والمحاولات الغير مجدية من ابو مشاري للتراجع عن النقل ..
قرر يودي شادن لمدرستها الجديدة وسارة معاها كأول يوم .
: يالله مقدر ومكتوب ياسارة الله يعطي ابوك العافيه ماادري كيف ارد له جمايله ..!
: ابوي مايبغى منك جمايل .. لاتنسين انك بنت صاحبه ويعتبرك زي بنته .
: الله يخليه لكم .. والله ماانسى وقفات ابوك معانا .. بس ربي يفك سجن نايف ونفتك من صالح وانا اشوف القرية هذي اللي ماادري اش مصيري فيها .
: ان شاء الله خير .. المهم بعدين اذا قدمتي نقل تقدرين تنقلين بسهولة ..
: ضحكتيني .. انتي انقلي الحين وانا يفرجها ربي علي متى ما نقلت نقلت ماوراي شي زيك ..
: انا بنقل ان شاء الله .. بس قولي الله يستر علي لحد مااتزوج اخاف يصير لنا شي بهالطريق .. واموت ولا يتأجل زواجي ..
: استغفر الله العظيم .. بنت تفاءلي بالخير ولاخلاص عدتك ناديه ..
: هههههههههههه لا لا خلاص ماصاير لي شي بإذن الله .. المهم خلاص قررتي الليلة كمان تنامين عند امك ..
: ايوه هالابتلاء الليلة مو هنا ..
: يالله الله يهنيكم ولايرده عليكم .. شادن خالد يدق سلمي على خالتي .
: ياذا خالد .. يالله يالله اشوفك بكرة على خير .. انتبهي لاتتأخرين ..
بعد ما قفلت سارة من شادن وفتحت الخط لخالد ..
: هلا حبيبي
: من تكلمين قبل شوي ..؟
: قول السلام .. كيفك مو على طول تسأل من يكلمني ..!
: سلام وكيفك ومن كنتي تكلمين ..؟
: لايكون تغار ..؟
: اما اغار عليك ..!
: خالد اشفيك ..؟
: مافيني شي بس اكيد مااغار عليك لأني واثق منك .. ارتحتي ..؟
: لا طبعا ماارتحت مافيه بنت بالدنيا تشوف زوجها مايغار عليها وترتاح ..!
: سارة لاتقلبينها نكد ترى ا كثر مايكرهني في البنات قلقهم الزايد .
: لاوالله .. ؟
: هههههههههههه زعلتي ..؟
: اش رايك ..
: طيب بكرة تراني عندكم في جده .
نست زعلها وكلامه وفتحت عيونها بفرح غمر اجواءها قالت بحماس
: لااااا احلف ..
: ههههههههههههههههههه لازم
: عن جد خالد ولاتكذب علي .
: لا عن جد ونص .. المهم بمر عليك بعد العشا
تأملت اظارفها بحرج وردت بهمس : الله يحييك حبيبي . اجل خلاص بقفل عشان تجي وانت مشتاق لي . مو طفشان مني .
: المهم سارة .. تكفين لايجي مشاري وانا فيه .. ولا اقول لك لايدري اني راح اجيكم ..!
: خالد اللي بينك وبين مشاري مالي دخل فيه .. ومع كذا راح اقول لمشاري مايحتك فيك ولا يقابلك اذا تبغى ..!
: ايييييييه تسوين خير والله ماابي اشوف وجهه .
: عموماً مشاري بكرة ماسك مكان ابوي في الشركه . واكيد راح يداوم كمان في الليل .
: ليه وش عند ابوك بكرة ..؟
: بيوديني انا وشادن لمدرستها الجديدة .
: نقلت .؟
: ايوه موقلت لك على نقلها .. ؟
: الا بس خلاص يعني بتودع مدرستكم .
: ايوه خلاص بكرة اول يوم لها في مدرستها الجديدة .
: الله يعين المهم اذا جيتك بكرة الاقيك مرتاحه مو تعبانه وتبغين النوم .
: كم بتاخذ في جده ؟ .
: اسبوع ان شاء الله .
: ياحبيبي ياخالد مو مصدقه انك بتجي .
: ادعي لاختي هي اللي اصرت اني اجي عشان اشوفها ومنها اشوفك .
: اخس عليك ماجيت عشاني يعني .
: هههههههههههههههه هذي من يفكنا منها الحين .. الا جاي عشانك .
: طيب حبيبي ان شاء الله اشوفك بكرة على خير .
: على خير ياعمري يالله مع السلامه .

قفلت منه وطارت تحت عند امها وبلغتها بكلام خالد ووصت الشغاله تهتم بالحلى والمعجنات وترتب المجلس ..
ورجعت لغرفتها تتأهب للنوم ..
ضروري تنام قبل ماتروح لمدرسة شادن ..
حتى اذا رجعت تكون مرتاحه وتقدر تقابله بدون تعب ..
فتحت درج الكومودينو اللي بجنبها واخذت البوم الصور حقت ملكتها هي وخالد ..
تحبه بكل مافيه ..
صحيح ان مافيه من المواصفات اللي تحبها في الرجل شي بس تحب خالد بكل مافيه ..
تأملته بدقه .. مو طويل ..
ونحيف لدرجة انها تحسه انحف منها بالرغم ان جسمها اقرب للنحافه ..
شكله عادي بس عاجبها ..
على انها كانت تتمنى عيونه واسعه وشكله وسيم بس تنازلت عن هالأماني ورمتها ورى ظهرها واكتفت بملامح خالد العادية ..!
ضمتها على صدرها وغمضت عيونها لحد ماداهمها النوم وهي بعز احلامها وخيالاتها اللي كستها باللون الوردي ورسمتها زي ماتحب وتتمنى ..



***

: ش شش اااادن اددري انك هنننا .. اففتحي .
سمعت صوته سكران عند باب غرفتها وتمنت انها ماجات تنام الليلة عند امها ..
اخذت جوالها ودقت على امها اللي نايمه بغرفتها ..
وصلها صوت امها مرعوب : شادن فيك شي ..؟
: يمممه صالح عند باب غرفتي .
: الله لايحييه .. اش جابه هالوقت ..؟
: تعالي لي يمه اللي يخليك ..
فزت عزيزة من سريرها وراحت لبنتها ..
،،
يهتز عند الباب كل ماحاول يسند طوله اختل اكثر ..
سكران كالعاده ..
: انت اشفيك ..؟
: م م م اااالك دخخخل اصلاً انننا احببب شااادددن وابي اتززوجها علىى سنة الله ووورس رسوووووله .
شافته مامن كلامها معاه رجا ولا فايده قالت : لاحول ولاقوة الا بالله .. طيب تعال شادن مو في غرفتها شوفها في مجلس الحريم نايمه .
ضحك في وجهها : ص ص صصصددددق . ؟
: ايوه صدق تعال بس .
ضحك بخبث وقلة عقل قال : وووننعععم الززووووججه اللللي ت ت تبببحث عن راااحة زو زو زوجها ..
مسكته بيده لحد مادخل مجلس الحريم وهو يترنح ..
سحبت المفتاح وقفلت عليه ورجعت لبنتها ..
نامت مع شادن لحد ماقرب الفجر لأن اليوم مو شرط تروح على الوقت اللي تروح فيه لمدرستها الاولى .
بتروح بس تشوف مدرستها الجديدة وترجع يعني مو دوام رسمي ..




***


مع ابو مشاري في السيارة ..!

ركبت السيارة بجنب سارة في المرتبه اللي ورى قالت سارة بهمس : تدرين ان خالد بيجي اليوم عندنا ..
: لاااه وانا اقول البنت نامت بدري ماشاء الله مو عوايدها وصاحية نشيطه ورايقه ..
: ههههههههه عاد تصدقين . .! لولا انك محتاجتني اليوم كان اغيب واقعد استناه الين العشا .
: لاحول ولا قوة الا بالله والله ماادري اش عامل لك هالخالد .. جد جد مايستاهل كل هالحب .
: شادن وجع لاتقولين كذا ثم ارجع ابوي للبيت .
: لا لا تكفين محتاجتك اليوم .
كملوا سوالفهم بهمس واحياناً سارة تكلم ابوها اللي اغلب وقته يهوجس بشغله وعياله خاصة هم زواج سارة من خالد اللي مشاري رافض النقاش فيه جملة وتفصيلا ..
مر الوقت طوييل ..
الطريق هو هو الا انهم اليوم تجاوزوا قرية السبيل وتعدوها لقرية بعدها .. واحسن شي ان الطريق سيده ومافيه تفرعات الا بلوحات ارشاديه تدل على كل قريه ..
الحمد لله ان وصل هالقرى اسفلت وفيها لوحات ارشاديه .. خاصة اللي تحذر من المناطق اللي تكثر فيها الجمال ..
ماتفاجأت شادن لمن شافت قرية الاجواد تشبه قرية السبيل ..
المدرسة في قرية السبيل على الطرف يعني مااعطتهم فرصه يدخلون لداخل القرية ويعرفون عنها اكثر زي قرية الاجواد اللي دخلوا لآخرها تقريباً ومروا على اغلب البيوت ..
الاجواد ماتختلف عن السبيل كثير .. اللهم ان فيها تقريباً اربع او خمس بيوت جديده .. وبيت كبير الوانه مابين الزيتي والتفاحي هو الوحيد اللي يلفت الانظار في القرية البسيطه ..
ويعتبر غريب عليها وحرام فيها ..!
لأنه بهالجمال وهالتكلفه يكون في قرية نائية ومافيها خدمات ولو صاحبه بناه في جده او الطايف اومكه كان احسن له ..
اما باقي البيوت فهي شعبية صغار وعليها اسوار ..
بعضها اسمنت بدون الوان من برا وأبوابها حديد صغار .
تخيلت ان جدتها عايشة في بيت زي البيوت هذي ..
وتذكرت كلام ابوها عن بيوتهم ..
شعبية ولها سقف من خشب . ..
اذا امطرت السماء عليهم تنزل الموية من السقف وياما وياما ماقدر ينام في غرفته اللي يشاركه فيها اخوانه ناصر وفواز واحمد ..
لأن صوت الماء وهو ينقط في القدر اللي امه حطته تحت الشق اللي في السقف مزعج ومؤرق ..
تذكرت كلام ابوها عن قريتهم وبيتهم بحب وحنين ..
حبت المكان لأن طريقة ابوها وهو يتكلم عنه مشوقه ..
الحياة هنا بدون رتوش ، بدون مظاهر او تكلف ، كل شي طبيعي وعفوي والحياة بسيطه وجميلة ..
لفت نظرها الحرمه اللي عند الغنم وفي يدها طاسة كبيرة وهي لابسه ثوب احمر وبرقع ورغم هذا تحس انها متسترة ..
ثوبها واسع ومو مبين تفاصيل جسمها او شي منه وبرقعها ضيق على عيونها وطرحتها طويله ومغطيه اكتافها وصدرها وظهرها .
ضحكت سارة قالت وهي تقرب منها : الله يرحم حال اهل السبيل متطورين شوية .
: هههه ايه بقووة اقول امشي امشي مااخس من قديد غير عسفان . اش دراك عن السبيل ترى ماشفتي فيها غير المدرسة والبيوت اللي بجنبها زي هذي .. باقي القرية وناسها مانعرف عنهم شي ..
وصلوا المدرسة بعد جهد ونزلن قال ابو مشاري
: انا بجلس مع الحارس واول ماتخلصون كلموني ..
ردت سارة : ان شاء الله يبه ... اعتقد ماراح نطول .
التفتت سارة على صاحبتها قالت
: شفتي البيت اللي لونه زيتي يسوى القريه باللي فيها .
: ياحبك للمظاهر ..خلينا ندخل نشوف المديرة مثل ابلا سميحه ولا عكسها .
نزلت غطاها وردت : عاد حلاة مدرسة السبيل هي ابلا سميحه .
تكلمت شادن باحباط : بسم الله وش هالمدرسة ليه الغرف بعيده عن بعض ..!
: شكله بيت شعبي مأجر للمدرسة .
: نفس حالة السبيل بس هنا الفصول متشتته و بسم الله المكان يخوف ..
: بكرة تتعودين ولانسيتي اول يوم جينا فيه للسبيل ..
دخلوا مدرسة عبارة عن حوش كبير وفيه حوالي 9 غرف بعضها قريب من بعض وبعضها بعيده .. سألت شادن الفراشه اللي جالسه تحت وحده من الغرف ومسوية لها جلسه وعندها قهوة وشاهي وتخيط في براقع وطرح سودا عندها ..
: السلام عليكم ...
على نفس وضعها وكأنها ماتبغى احد يشغلها عن تركيزها ردت : عليكم السلام .
: فين الادارة ياخاله . ؟
رفعت راسها ثواني ورجعت تكمل شغلها وهي تقول : آخر غرفة مقابلة لوجهتس .
طالعوا البنات في بعض ومشوا على حسب وصفها .. دخلوا وشادن تشيل اوراقها قالت : السلام عليكم .
ردت بنت سعودية في العشرينات من عمرها توقعتها شادن وسارة انها مدرسة ومن جده ونفس وضعهن : عليكم السلام .
: امممم انا شادن خالد مدرسة جديدة تعينت عندكم من يومين .
ناظرتها بدقة وعقدت حواجبها قالت بلهجة استهزاء : تعينتي ولا منقولة ..؟
التفتت شادن على سارة باستغراب وابتسمت قالت : منقولة وانا اصلاً جديدة دوبني تعينت السنه هذي .
: هاتي اوراقك .
: انتي المديرة ..؟
: ايه المديرة .. مو ماليه عينك ..؟
عرفوا من لهجتها انها من القرى اللي هنا وشكلها الله يرحم حال ابلا سميحه بس ..!
اعطتها جدولها وراحت شادن وسارة معاها ماتكلمت لغرفة المدرسات القريبة من الاداره وتعرفت عليهم بنفس الطريقه اللي تعرفت فيها على مدرسات السبيل .
وعرفت على سارة انها صديقتها وجاية معاها وانها من مدرسة السبيل واللي طلعوا كلهم يعرفونها ..
تقبلوا المدرسات شادن وقعدوا يعرفون على انفسهم تكلمت خلود : انا خلود مدرسة اللغه العربية .. وهذي مريم مدرسة الدين .. والعنود مدرسة سنه اولى خريجة معهد معلمات .. ودلال مدرسة علوم .. وجواهر مدرسة رياضيات وسهام تربية فنية وتدبير منزلي . وسلمى في فصلها تدرس سنه ثالث ابتدائي وبتشوفينها ان شاء الله .
دخلت عليهم بعد شوي وحده كبيرة وجلست تعلق وتحاول تضحك شادن وتقول لها عن وضع القرية .. كيف عيشة الناس هنا .. اش احسن شي واش الأسوأ ..
خمنوا انها من القرية .. وماخلتهم خلود الا اثبتت تخمينهم ..
قالت : هذي امنا واختنا الكبيرة نوير خريجة معهد معلمات قديمه وهي اصلاً من سكان القرية .. وتدرس سنة ثاني ابتدائي ..
قلدتها العنود قالت : وتدرس سنه ثاني ابتدائي ..! احلفي بس انهم ابتدائي .. اجل فيه غير الابتدائي يوم تكلفين على نفسك وتقولين ثاني ابتدائي ؟
: هههههههههههههههههه حبيت اوضح لزميلتنا الجديده . .. يمكن تحسب ان عندنا متوسط وثانوي .
ضحكت شادن وشاركتها سارة بابتسامه وهي في بالها المديرة واسلوبها البشع ..
اخيراً تكلمت سارة قالت للعنود : الحين مديرتكم ليه مكشرة وتتكلم من غير نفس .
: بالعكس مديرتنا هادية وفي حالها يااخت سارة .. ابتسمت وكملت : بس دايما طفشانه بتتعود شادن عليهاعادي لاتشيل همها .
طالعتهم نوير بقلق قالت لشادن باهتمام : نوف تعرفك .؟
ردت عليها شادن : نوف مين ؟
: اقصد المديرة ..؟
: اسمها نوف ..؟ لا لا ماتعرفني ولا اعرفها اول مرة اشوفها .
هزت اكتافها وقالت بصوت واطي جداً كأنها تكلم نفسها : غريبة .
صبت مريم القهوة للبنات ومدت صحن الحلا على شادن وسارة قالت : ذوقوا عمايل نوير .
تكلمت نوير : عاد هذا فيه اختراعات لأن بقالة ابو فالح مافيها اغلب مكونات الحلا يعني مثلاً مكعبات الشكولاته حطيت بدالها كاكاو وقشطه .. ومشي حالك بس .
ضحكت سارة قالت : ههههههههههههههههه اهم شي ان طعمه لذيذ تسلم يدينك .
: الله يسلمك ..

في هاللحظات تايهه .. وين الراحة وهذا هو حالها تشتت من بعد ماحست انها استقرت ..
جات عند مديرة شكلها حاقدة عليها من قلبها وماتدري اش السبب .. وامها ماتدري اش حالها الحين ووش سوى لها صالح بعد ماقفلت عليه البارحه الباب وحبسته
.. وناايف آآه يانايف ...
ياترى لو كنت موجود الحين كيف بيكون وضعي اقل شي بكون متطمنه على امي ..
وصالح ماتجرأ عليّ بوقاحته وكلامه ودق باب غرفتي بنص الليل ..
ويمكن جيت اليوم معاي بدال ابو مشاري ..
اخخخخ بس ليتها الحياة على كيفنا ..
ليت القسمة والنصيب بإرادتنا ..
ليت الدنيا على مزاجنا ..
لكن ماكل مايتمنى المرء يدركه ..
ومانيل المطالب بالتمنى ...
وفعلاً ماتؤحذ الدنيا الا غلاباً ..
ايه والله غلاباً ياصالح ياانا شادن بنت خالد ولا انت ياسكير يا**** ..
دمعت عيونها غصباً عنها وانتبهت لها نوير قالت بعفوية : شادن وش فيك حبيبتي ؟ من اولها دموع .. ؟
لاحظت ان نوير مهتمه فيها ومسحت دمعتها بطرف اصبعها وابتسمت قالت : ها ..؟ لا بس عشان المكان غريب علي وسارة ماراح تجي معاي وانا متعودة عليها من صغري ..
عدلت سارة جلستها وحاولت على قد ماتقدر تغير الجو وتصير طبيعيه وتبين ان صوتها عادي رغم انها مخنوقه قالت : يابنت الحلال اسكتي والله انا اللي شكلي بقدم نقل لمدرستكم احس فيها راحة نفسيه .
فهمت عليها شادن وجارتها وابتسمت قالت : ايوه الدليل الاستقبال الحلو ولا استقبال ابلا سميحه الله يذكرها بالخير .
طالعوا المدرسات في بعض مو فاهمين شي قالت سارة : هذي مديرتنا في السبيل مرة عسل ومو معترفه بشي اسمه قوانين مخليه كل وحده على راحتها تقول يكفي انكم في القرية الغريبة هذي وطفشانين مانبي نزيد عليكم التعب خذوا راحتكم .
ضحكوا البنات على اسلوب سارة قالت العنود وهي تقوم توقف قالت : ياحظكم ليت عندي مديرة مثلها كان جبت فصلي للغرفه هذي ولا جبت لي مخدة وفراش وكل مااشتهيت النوم حطيت راسي ونمت .. يالله يالله عن اذنكم بروح لبزاريني تلاقين كل وحده ماسكه بشعر الثانية متهاوشات .
قالت شادن وهي تضحك : ههههههههههههههههههههه اشوا اني ماادرس سنه اولى مااعرف اتعامل معاهم الا بحنان اخاف بكرة اجيب لهم شكولاتات وعصاير والعاب وننسى الدروس .
: اجل امسكي الفصول العليا ودرسيهم تاريخ وبعدي عن الصغار لاتدمرينهم بالدلع .
طلعت العنود والبنات يضحكون من اسلوبها وخفة دمها ومرحها ..
التفتت شادن على سارة اللي تسولف مع نوير ومنسجمات ونوير لازالت تذكر المحاسن في قريتها مثل البساطه والكفاح وكلٍ يجري على رزقه وعلاقات الناس في بعض موطدة مو زي اهل المدن اللي مايشوفون بعض الا في السنه حسنه .
طالعت شادن بساعتها قالت : يالله ياسارة بنمشي عشان ابوك تلاقينه طفشان .
فزت نوير قالت : اصبري ياشادن خليني اروح للبيت واعلم ابو سامر يعزم ابو سارة وغداكم عندي اليوم .
طالعوا شادن وسارة في بعض باستغراب من الكرم الحاتمي اللي في نوير ويمكن في اهل القرية كلهم قالت شادن : لا اش تروحين للبيت ..؟ بعدين اعرف عمي ابومشاري ماراح يجلس .
: يابنت الحلال بيتي شوفيه بجنب المدرسه قريب خليني بس انادي ابو سامر ويشوف الرجال . ترى والله دخلتوا قلبي وحبيتكم .
تكلمت سارة وهي تقفل عبايتها : تسلمين ياام سامر ماراح يجلس ابوي اعرفه بعدين عنده اشغال وارتباطات تلاقينه الحين على جمر يبغى يرجع .
: اجل الله يستر عليكم
سلمت عليها شادن قالت : يالله مع السلامه اشوفك بكرة ان شاء الله
: على خير ياقلبي
كررت سارة مع السلامه وزادت عليها : ان كان فيه نصيب نلتقي .
: ان شاء نلتقي وعلى خير .. عاد انتي طلي علينا مع شادن كل ماحصلتي فرصه
: ان شاء الله .


***




طلعوا البنات وبقلب شادن مية رغبه وأمنيه واحساس بالراحه مبطن بخوف .. لولا الحيا من ابو مشاري كان قالت له يتركها بالمدرسة ولا ترجع معاهم لبيت امها اللي اخذه صالح بسيطرته وبحقده وجشعه وصار يعتبر من ممتلكاته ولا لبيته هو .. .
توكلت على الله وسلمته امرها ..
ركبت معاهم وبدوا مشوارهم عازمين العودة لجده بعد مااتفق ابو مشاري مع ابو بدر السواق اللي يوصل المدرسات اللي يجون من جده انه يوصل شادن بالمبلغ المطلوب واعطاه العنوان واتفقوا على ان شادن تكون جاهزة من الساعه اثنين نص الليل عشان يوصلون المدرسه في الوقت المحدد .
تكلم ابو مشاري : اسمعي ياشادن ..!
همست بصوت واطي مستحيه من ابو مشاري : هلا .
: انا جلست مع الحارس وفهمت منه انك منقوله هنا وفيه ناس موصينه اذا جيتي للمدرسة يبلغهم فوراً بس انا طلبت منه يصبر لحد ماامهد لك الموضوع ..!!
جال في راسها مليون سؤال وبدت الحيرة تدب في قلبها .. الخوف والشك والظن شلوا لها لسانها ..
انقذتها سارة لمن قالت : يبه مين الناس ..؟
: شادن يابنتي تعرفين ديرة ابوك اش اسمها ..؟
همست بـ : لا .
: وشلون ماتعرفين الديرة اللي انولد ابوك فيها وتربي وكبر فيها .. ماكان يكلمكم عنها ؟ .
: الا بس كان يقول الديرة عمره ماجاب اسمها عندنا .
: اها .. هاترى اللي نقلك من اهل ابوك .. هذي ديرة عمانك .. وجدتك عايشه هنا ..
اخرستها المفاجأة .. مو معقوله يطلع لها اهل بين يوم وليله ..
مومعقولة تجي برجولها ويصير لها عمان وجدة .. يعني اهل وعزوة وسند .. وهي اللي كانت بتشرد عن صالح وتسكن في بيت مافيه الا ثلاث حريم وفي ديرة غريبة بعيده لاتلفون ولا كهرباء ولا ...
قطعت سارة عليها افكارها وتفكيرها وسحبتها من شرودها لمن قالت : معقولة امك ماتدري ..؟
ردت عليها بهمس : الا شكلها تدري الدليل انها لمن عرفت اسم القرية قالت اتركي التدريس عنك وقدمي اوراقك على مدرسة اهليه قريبة ..
: طيب ليه ماقالت لك عن اهلك يمكن ينقذونك من صالح وشره .
: امي لولا خوفها علينا مافكرت تجاري خالي وتتزوج صالح ..
: اتذكر قلتي لي انه هددها لو ماوافقت على صالح بياخذكم يوديكم عند اهل ابوك ..
: حسبي الله ونعم الوكيل .. المهم الحين كيف اوصل لهم .. والله مااقدر ياسارة احس برهبه .. والموقف اكبر من اني اواجهه لوحدي .
: ياشيخه توكلي على ربك واسألي عنهم .
: لا لا ماراح اسأل خلاص جابوني وعرفوا مكاني يجوني .
ساد الصمت من جديد .. اللي غارقة في مفاجأتها وصدمتها وكيف تقابل المصير الجاي واللي غرقت بأحلامها وأمنياتها بلقاء الحبيب اللي بيقابلها اليوم ...
وصلوا جدة وكل وحده توجهت لبيتها ..!
هالمرة شادن اقوى ..
لها اهل ياناس ..!
لها عزوة وسند غير نايف المكبل ومقيد بعيد عنها ..!
لها عم .. وولد عم ..
هم اللي يخافون على عرضهم وشرفهم وبيوقفون صالح عن حده ويفكونها هي وامها منه ..

***

رجع من عند البوابه بعد ماطلع يشوف من ..!
شافته جدته يدخل وقصرت على صوت الراديو قالت : من عند الباب ياوليدي ..؟
ابتسم لها وهو يراقب وجهها وتعابيره استعداداً لأي طاريء وتغيير اذا سمعت الخبر ..
قال : ابشرتس يالغاليه .. هذي بنت ولدتس جات للمدرسة اليوم . يعني بكرة ولا بعده بتشوفينها ..!
حست برعده دبت في اطرافها وقشعريرة اكتست جسدها قالت : ياربي لك الحمد ولك الشكر .. الله يبيض جهك ياولد مشعل . اشهد انك سنافي ..!
حلقت عيونها بالدمع .. وتذكرت الولد الغايب المفقود .. واللي اخذته الدنيا منها قبل لاتقر عينها فيه وتطفي جمرة الشوق اللي بداخلها له ..
الله يرحمك ياخالد ويجعل مثواك جنان الخلد ..!
قالته في نفسها وهي تحاول تبعد عن الحزن وتمني نفسها بشوفة بنت ولدها في القريب العاجل ..!
قرب عماد منها ومسح على راسها ولف يده من رى كتفها قال : لودريت ان الدعوة فيها دموع ماكان سعيت في هالامر .
مسحت دمعتها بطرف طرحتها قالت : ياوليدي دموع الفرح عساني افرح بعيالك .
وقف ولد بنتها بعد مارسم لها ا بتسامه خلفها وجع لايمكن تدثره الايام .. الا بقدرة قادر ..!
: وين تبي تروح ..؟
رد عليها وهو يعطيها ظهرها ويلبس طاقيته وياخذ شماغه من فوق الكنب قال : ابي امشي لجده وراي شغلي تركته ماجيته من ثلاث ايام .
: ياوليدي اترك الشغل هذا عنك وتعال ازرع المزرعه ولا افتح لك سوق بيع فيه واشتري بدال الخطوط اللي اهلكت اعمار المسلمين وانت تمهدها رايح جاي .
عدل عقاله على مراية المغسلة القريبه من الصاله ورد بصوت عالي يوصل لجدته الجالسة بصالتها : امر الله عاد ياام ناصر هذا شغلي اللي درسته لي سنين .. انتي بس ادعي لي وان شاء الله ماصاير لي الا اللي ربي كاتبه .
تمتمت بـ : يالله ياربي افتح له ابواب الرزق واهده وارزقه ببنت الحلال اللي تسعده وتقر عيني بعياله .
طلع عماد وخلف جدته وراه بابتهالاتها ودعواتها وحبها له .. وهو آسف على حالها وانه راح يخيب املها ويحطم احلامها ..


***


اذن العشا وهي متأهبه ومجهزة ..
شعرها الذهبي الناعم فاتحته على اكتافها ولابسه تنورة قصيرة حمرا وبلوزة ابيض وزهري ناعمه وبكم قصير ..
راحت للمطبخ تمشي بدلع وصندلها اللي تزينه الاكسسوارات الناعمه يحدث صوت ويعلن وجودها بأي مكان تتواجد فيه ..
طالعها مشاري وكأنه ملدوغ ولا مصعوق ..
فتح عيونه وكشر وكأن شياطين الجن والانس اجتمعت قدام عيونه ..
: خير ان شاء اشوفك لابسه ومتزينة ... لايكون بتقابلينه .
: مشاري اش فيك .. اكيد بقابله .. مو زوجي ولا نسيت انا خلاص ملكنا .
: سارة انقلعي وغيري هالخرابيط اللي عليك .
طالعت في ملابسها بغرابه قالت : ملابسي مافيها شي .
عض على اسنانه قال بقلة صبر : سارة اسمعي الكلام لاتخليني ارتكب فيك انتي وياه جريمه ..
تدخلت ام مشاري عشان تنقذ الموقف وتهديه على قد ماتقدر ..
: مشاري يمه هدي نفسك ولا يصير الا اللي تبغاه .
ردت سارة : يمه ماله دخل فيني واذا ابوي مو معترض اني اقابل خالد ولا البس كذا خلاص محد يهمني .
مسكها من شعرها قال : اقسم بالله لو ماتروحين وتبدلين ياسارة لتكون نهاية خالد هذا على يدي انا وانا اصلاً ادور الفرصة اللي اشفي غليلي منه .
طالعته امه بخوف قالت : مشاري تراك زودتها .. كرهك لخالد مو طبيعي .. اذا انت شايف عليه شي قول لنا ترانا على بر .
طالع بسارة قال : بالطيب ياسارة روحي بدلي ولا اقولك خليه يجي يسلم و ينقلع مو لازم يشوفك .
خافت سارة ان الموضوع يتأزم اكثر من كذا وانسحبت لغرفتها بدلت ملابسها ولبست تنورة لونها فيروزي طويلة وعليها بلوزة قطنية سماوي وابيض وبكم طويلة وساترة نوعاً ما ..
ونزلت لمن سمعت الجرس يدق .. وتأكدت انه الحبيب المنتظر ..




***

: خالي محمد عندنا ..؟ كيف جينا على باله ..؟
: جاي يخطبك لولده نادر..!
: اييييش ..؟ اش اللي قاعده تقولينه يمه ..؟
: ادري ياشادن مين نادر ..! بس انا قلت اقول لك على سبب جية خالك محمد . ولا انا مستحيل اخليك تتزوجين نادر .
: هه والله عجب .. يعني يرمي علينا صالح بعدين يرميني على نادر والله لو تشتعل بيني وبينك ياخالي للسما مااخذ ولدك المدمن الصايع .
: المهم الحين تعالي سلمي على خالك وفكينا من المشاكل تراه ماقصر معاي لمن عرف اني متهاوشة مع صالح اليوم ..
: خلاص يمه فرجت الحين صار لي عمان واهل مو زي اول .. !
: تعالي سلمي على خالك بعدين نتكلم في موضوع اهل ابوك اللي طلع لنا فجأة .
طالعت في امها بعتب وقامت لخالها الجالس في مجلس الرجال لوحده .
سلمت عليه وجلست قريب منه وهي تحاول على قد ماتقدر انها في طبيعتها ..
ساد الصمت لثواني وتكلم خالها .. : ها ياشادن اش اخبار التدريس عسى ما يتعب ..؟
: الحمد لله مرتاحه فيه .
فك شماغه وعدله قال : كم وصل راتبك ؟
سؤاله عادي ومتوقع بالنسبة لشادن وامها بحكم انهم خابزين محمد وعاجنينه ويعرفون طبعه زين ..
ردت ببرود وكذب متقن : ثلاثه الاف ونصها يروح في القطه مع المدرسات والنص الثاني للسواق .
: هههههههههه يفرجها ربي ، يفرجها ربي .. بكرة تنقلين وتفتكين من السواق ويزيد راتبك وتاخذين ولد الحلال اللي يستر عليك .
: لا ماعاد ابي انقل .. خلاص انا استقريت هناك .
طالع في امها اللي كانت تترجى شادن انها تسكت وتتقي المشاكل وشر اخوها ..
قال : اش تقول بنتك ياعزيزة ..؟
: ها ..؟ قصدها انها بتسكن عند عمانها هناك .
: عمانها ..؟
تكلمت شادن بجرأة وقوة لأول مرة تحس فيها : ايوه عماني ياعمي .. ولانسيت ان عندي اهل واعمام .
: عمانك لو فيهم خير كان جوك من زمان مو الحين تروحين لهم برجولك ..
: نسيت ياخالي ولا اذكرك .. نسيت لمن عمي ناصر جا وطردته انت وصالح .. نسيت لمن قلتوا ان خالد باع البيت وهذا مو بيته ..
لف راسه عنها قال : وقبل وينهم عن ولدهم .. بعدين اللي سويته هذا عشان امك بغت تموت يوم عرفت ان ناصر يبي ياخذ عيالها منها .
: امي بغت تموت ..؟ ولا عشان تلاقي لصالح الوسخ مأوى وبيت وحرمه وراتب شهري ..؟ .. الله يرحم ابوي ورثه صالح بدون وجه حق .
تكلمت عزيزة ودمعتها متحجرة بعيونها .. : شادن خلاص اسكتي .
خايفه من بطش محمد اخوها اذا زعل .. تعرفه وماتنسى تهديده ووعيده لها ..
التفت عليها وشاف ضعفها اللي يزيد من جبروته وقسوته وبطشه ..
قال : اسمعي ياعزيزة بنتك هذي متمردة .. وشكلها تبي من يربيها من جديد .. لكن ترى ملكة نادر وشادن يوم الاربعاء في الليل لو نادر مو في سوريا كان الليلة ملكت لها على ولدي غصب .. رضيتوا ولا مارضيتوا ..
وقفت شادن بتحدي قالت : لا ياخالي انا مو امي تامرني وتنهاني على كيفك .. ولدك مايناسبني ولا اناسبه وانا ادري ليه تبغاني آخذه .. تبي لولدك وحده موظفه تصرف عليه ..!
: عزيزة بتسكتين بنتك ولا لا ..؟
طالعت عزيزة بشادن اللي متكتفه وكأن محد هامها في الدنيا ولا هي متحسفه على شي قالت : شادن خلاص ادخلي ولاتزودينها ..
نظرة الحزن والخوف اللي بعيون امها دايماً تكسرها ، تهزها وتضعفها كثيير ..
هزت راسها لامها المكلومه والموجوعه .. غياب نايف يكسرها ويحزنها .. وموت ندى للحين جرحه ينزف .. ومابقى الا شادن خايفه عليها حتى من نسمة الهوا لاتجرحها او تضايقها ..
طلعت من المجلس ونفث محمد قوته وجبروته المزيفه قدام ضعف عزيزة : اقسم بالله لو بنتك ماتحسن ادبها لااربيها بطريقتي هذي قليلة ادب ولا بد لها من رجال يعدل اسلوبها .
: خلاص يامحمد توكل على الله ومايصير الا اللي تبغى استنى بس علينا كم يوم .
: انا قلت الاربعاء يعني الاربعاء فاهمه ولا لا ..
طلع وردع الباب بقوة وترك صداه يرن في اذن عزيزة وكلامه يتردد على مسامعها ..




اتمنى لكم قراءة ممتعه ... دون ملل


لاتحرموني من النقد الهادف والتعليق ..!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 16-12-2007, 07:47 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


فصل ٌ رابع ..!

حين يمتزج الشوق بالوجع

وحانت الساعه المنتظرة ..!
بلهفة المشتاق . . وعيون المحب ..
دخلت مستحيه وهي تشيل صينية القهوة والحلا ..
عدل جلسته وهو يتأملها ببرود قال : ساعه انتظر اعوذ بالله .
صافحته وصبت له فنجال قهوة نزلته على الطاولة قدامه ..
وجلست بعيد عنه قالت بحيا وخجل وما كأنها اللي كل ليلة تسولف معاه للفجر : استحيت ادخل ومشاري عندك .
: الحين هو مو مايتغير ..؟ دايم ماد بوزه اذا شافني . الله يعينكم عليه اذا هو طول الوقت مقابلكم بهالوجه .
ابتسمت بدلع وحطت رجل على رجل قالت : ماعليك من مشاري قول لي كيفك .؟
: الحمد لله بخير .. اسمعي انا كلمت عمي ابي اطلع انا وانتي .. ووافق .
فتحت عيونها وردت باستغراب : ابوي وافق ..
: ايوه وافق بعد حب الخشوم .. بس شرط علي ذاك الشرط اللي كرهني بعمري ..
: اش شرطه ..؟
: قال لازم مشاري يطلع معاكم .
شهقت سارة وهي تتخيل انها تطلع مع خالد ومشاري مع بعض .. ياربي كيف بيكون التوتر ولا الملل ..
: وفين بنروح ان شاء الله .. ؟
: هههههههههههه حتى انتي مثل ابوك خفتي .. هذا انتم يالبنات ماتتحركون الا وقلوبكم تدق من الخوف ..
رشف من فنجاله وكمل : لاتخافين عازمك على العشا بس .
اعتلت خدودها حمرة وطالعت بالارض .. قالت : بس غريبة ابوي يوافق .
قرب منها قال : ابوك ابن حلال وطيب لحيت عليه ووافق بس هالعقده طلع وهو معصب .
فتحت عيونها وابتسمت قالت : مين العقده ..؟
: من غيره مشاري اللي بيجيب لي السكر والضغط وال..
قاطعته : بسم الله عليك لاتقول كذا ان شاء الله مايجيك الا العافيه ..
ضحك خالد منها ورشف من فنجاله قال : يالله جهزي بنطلع خليني اشوف اخوك المعقد وهو يموت من القهر اذا شافك تطلعين معاي .
طالعته ساره باستغراب وكأن داهمها شك بنية خالد في سبب عزيمته لها..
قالت : اش قصدك ..؟
: مااقصد شي يابنت الحلال .. بس عجلي انا واقف برا انتظرك . يالله ..
وقف وطلع مع باب المجلس من دون ماتتكلم .
طلعت للصاله وشافت مشاري يدخن بشراهه مو على العادة ..
وهو اللي نادراً يدخن قدامهم ..
حنت عليه وعلى حاله وبقلبها " معقولة كل هذا كره لخالد "
قربت منه وحطت يدها على كتفه قالت بحنانها المعهود على مشاري بالذات
: مشاري اذا اخروجي معاه بيضايقك بلاش اخرج .
رمى سيجارته في الطفاية اللي امتلت من اعقاب السجاير ..
قال : ابوي حلف مااردك وانك لتروحين .. حلف مااردك وانك لتروحين مع الواطي هذا .. يعني ياسارة تطلعين مع واحد فاسد ووسخ وانا اطالع ومااقدر اسوي شي .
وقف على حيله وناظر في عيونها ووجهه ينضخ بالدم الفاير والعصبيه وفورة الدم والغضب الجامح دلاله واضحه عليه ..
عاجز قدام ابوه ويمينه اللي شهره في وجهه ..
مسك يدها وشد عليها .. وغمض عيونه بقوة وهو يحاول يضبط اعصابه ..
قال : انتبهي على نفسك ياسارة .. انتبهي من خالد على قد ماتقدرين لاتقولين زوجي وماراح يضرني . وانا ماراح اخليك .
امتقع وجهها من الخوف والحيرة والاستغراب ..
شعور غريب اجتاحها وهي تتخيل خالد يضرها ولايأذيها ..
حاولت ترفض الصورة وتبعدها بس وجه مشاري مايعطيها فرصة .. حست ببرودة تسري في اطرافها .. قالت ببرود وخوف مكبوت .. وهي تبتسم : مشاري ليه تقول كذا .. ؟
طلع سيجارة ووقف قال : خالد وسخ ياسارة .. ومايستاهلك ..
وبردة فعل سريعه دخلت اطراف اصابعها السبابه من كل يد في اذانيها وهزت راسها بمعنى ماابغى اسمعك ..
اعطته ظهرها وطلعت فوق ..
تجر خطوتها ..
مشاري خوفها ..
بث الخوف بدل الفرح ..
وبث الهم بدال السعادة اللي المفروض تكتسيها هالليلة بشوفة الحبيب وقربه ..
حطت يدها على قلبها وهي تحس نبضاته تعلو ..
" الله يستر الله يستر هذا اللي كنت خايفه اسمعه من مشاري "
قالتها وهي تاخذ عبايتها وتطلع متردده تكمل وتكتشف بنفسها ولا تتراجع ثم تحرم نفسها من حلم وتحرم خالد من طلب و رغبه ..



***

متمدده بسريرها وعيونها ذبلانه والنوم قريب منها ..!
وامها تمسد لها شعرها بحنان وهي في قمة انسجامها بحركة امها اللي عودتها عليها من صغرها ..
: ماادري ياشادن خايفه انهم ياخذونك مني ..!!
: يمه الحين كم عمري ..؟ بعدين حالتي عاجبتك هنا ولا تبيني اتشحطط في بيت ابو مشاري وابهذل مشاري اما يروح للطايف ويتحجج بشغل ابوه وهو في الحقيقه عشان يخليني على راحتي ولا كل شوي عمي ينادي اذا بغى يطلع ولا ينزل ..
قاطعتها امها بخوف وحيرة : بس ياشادن اقدر اشوفك متى مابغيت .
: يمه تشوفيني خايفه ومو آمنه وعند الناس اللي ماتربطني صله الا الجيرة .. ولا اغيب عنك اسبوع اسبوعين الين ربي يفك سجن نايف وانا مرتاحه وبأمان .
: انتي تعرفين اهل ابوك حتى تضمنين راحتك عندهم .
: يايمه ياحبيبتي اهل ابوي اقل شي انهم بيخافون علي .. بيحموني مو مثل صالح وخالي .. انا بنتهم وشرفهم وعارهم ماراح يخلون أي شي يمسني ولا تنسين ان جدتي للحين عايشة يعني راح اسكن معاها مو مع الناس .
: انتي روحي لدوامك عادي وحاولي تسألين عنهم من دون ماتحسسين احد بشي .. خايفه عليك ياشادن ماابغاك تروحين الا وانتي ضامنه انهم بيكرمونك وماراح يهينونك .
: حاضر وابشري ولا يهمك يااغلى الناس .. . ماعاد فيه اهانه اكثر من اهانة خالي وصالح .. بعدين تراني اقوى منك لاتخافين عليّ .
ابتسمت امها بحنان وحب وفخر قالت : ايوه بأمارة كلامك مع خالك اول مرة اشوفه يتكلم بارتباك وخوف ..
: مو اللي قواه عليك ضعفك وخوفك منه لو بس مرة تقولين له لاااا واعلى مافي خيلك اركبه كان مايمديه تمادى .. والله يايمه خالي ماعنده الا الكلام والتهديد ولا مافي يده شي يسويه لنا .
: ماعليك من خالك ولاتفكرين الا بنفسك .. يالله حبيبتي نامي عشان تصحين نشيطه ..
وقفت امها بعد ماطبعت بوسة بين عيونها وقفلت النور قالت شادن بهمس والنوم بدا يداعب جفونها : يمه .
: هلا عمري .
قالت بصوت ذبلان : لاتخافين على بنتك ولاتشيلين همها .. ووعد يمه اذا ماحسيت نفسي مرتاحه لارجع لك واسوي اللي تبغينه .
رجعت امها وحضنتها بقوة على صدرها ..
بنتها طالعه لابوها ..
كان شجاع ومايهاب ..
كان قد المواقف ويعتمد عليه ..
اشوا ان عيالها طلعوا على ابوهم .. وماطلعوا عليها ولا ماعاشوا وشقوا طريق حياتهم بين صالح ومحمد ..!
كان جوابها لبنتها تنهداتها اللي تبث من خلالها تيارات حنان ساخنه ..
تطفي كل ذرة حزن او تعب في جسد وقلب شادن ..
همست : تصبحين على خير يمه .
: وانتي من اهله ياروح امك .
طلعت امها من عندها .. والفخر والفرح ببنتها ينتشلونها من تفكيرها بالظلم والقهر وسطوة اخوها وزوجها ..!



***


في مطعم يامال الشام وقريب من كورنيش البحر الاحمر ..
مستحيه ..
وخايفه .
على كثر ماتمنت قرب خالد بليلة حالمة وشاعرية مثل هذي الا انها كارهه الوضع وتتمنى تفز وترجع للبيت ..
قلق مشاري عليها خوفها وخرب عليها يومها كله ..
بلع خالد لقمته بصعوبة وشرب من كاس البيبسي اللي قدامه وهو يطالع فيها
قال : وش دعوة مستحية ..؟ يالله كلي تراني خالد اللي كل يوم يكلمك ويسولف معاك .
طالعته ياكل بارتياح وهو ابعد مايكون عن الشاعريه والجو الحلو واحساسه بوجودها ..!
تذكرت وجه مشاري اللي يحمل تعابير القلق والخوف الحقيقي ..
قالت بخوف : خالد بنرجع .
بلع لقمته بصعوبة وهو يقول :الله يلعنك يامشاري وين نغصت عليّ هه ..
رمى الشوكه من يده وطلع المصاصة من الكاس وشرب البيبسي جرعه وحده ..
دق جوالها وشافت اسم مشاري يزين الشاشة وابتسمت ..
" لازم ارد تطمنه انها بخير ومو مثل ماتوقع "
مد يده ومسك يدها قبل لاتفتح الزر الاخضر قال : طلبتك وعشان خاطري لاتردين عليه ..
: بسس ...
قاطعها وهو مكشر : انا ادري انه مشاري خليه يتعلم ان الوقت هذا خاص بيني وبينك محد له دخل فيه .
: خالد الله يخليك يكفي انه زعلان من خرجتنا مع بعض مايصير اطنشه .
: واذا قلت عشان خاطري ..
لوت فمها وبضيق تركت الجوال اللي الح عليها ودق اكثر من خمس مرات ورى بعض ..
تدري ان مشاري يغلي ومو مطمن ..
وتدري انها زادت قهره قهر ..
سحب جوالها وقفله نهائي .. وعلى شفايفه ابتسامة نصر ..
ابتسم لها قال : سارة تعشي ..!
: ها ... ؟ ممم خلاص شبعت .
: وش اللي شبعتي .. انتي مااكلتي شي حتى تشبعين .
ابتسمت له من ورى قلبها وهي تهز رجلها بتوتر وقلق ..
قالت : ماعليه خالد خلنا نرجع للبيت الله يخليك .
طالع بالساعه واعترض بتكشيرة و: لا سارة بتزعليني منك .. الحين اللي يشوفك مايقول هذي اللي دايما تترجاني وكل شوي تقول تعال تعال .
غمضت بقلق وعدم ارتياح قالت : خالد ماعليه مرة ثانية الايام جاية . بعدين لاتنسى زواجنا خلاص ماباقي عليه شي .
وقفت قالت : بروح اغسل على بال ماتحاسب ..
وقف ومد يده عليها قال : اجلسي بس خمس دقايق وش مستعجلة عليه .
واضطرت انها تذعن لأمره وجلست ..
اخذ جواله ووجهه عليها قال : القمر ليه كذا مكشر ؟
رفعت حاجبها باستغراب ..
لأول مرة خالد يجي على لسانه كلمة غزل ..
انصدمت وهي تطالع بجواله موجهه عليها ويحاول يوزنه على وجهها
: خالد اش قاعد تسوي ؟
: بصور زوجتي فيها شي ... بالله ابتسمي وشيلي هالتكشيرة .
: من جدك ولاتمزح ؟
: لا من جدي مافيها شي اذا اخذت صورة زوجتي معاي .. ابي انام عليها واصبح عليها .
غطت وجهها ووقفت قالت : لو سمحت خلنا نمشي .
: تعالي هنا ... وش فيك زعلتي ..؟
اخذت شنطتها وهي تغلي من الغضب قالت بعصبيه : المفروض انك انت اللي تحرص ان صوري ماتدخل الجوال مو تحطها بيدك .
: وش فيها اذا دخلت الجوال ..؟ ترى هذا جهازي وماراح ابيعه تطمني ولا يمسكه احد غيري ..
فتحت جوالها وعلى طول دق وفتحت الخط على طول : ايوه مشاري هلا والله ..
تنفس مشاري بعمق قال : ليه ماتردين وليه قفلتي الجوال ..؟
: اذا رجعت اقول لك .؟
: سوى لك شي هالوسخ .
: مشاري الحين انا نازلة .. وهمست : تطمن محد يقدر يسوي لي شي وانا اخت مشاري .
تنهد من قلب وبارتياح قال : زين يالله انزلي بسرعه انا برا .
نزلت على بال مايحاسب خالد ولحقها يجري ..
: سارة انتظري دقيقه .. آسف يابنت الحلال .. والله آسف .
: خلاص خالد انا برجع مع مشاري .
مسك يدها قال : تعالي تعالي انا اللي بوصلك مثل ماجبتك لاتنسين اني عطيت ابوك كلمة .
: لا خالد ...
قاطعها : خلاص ياسارة والله آسف اركبي بس معاي .
اضطرت انها تركب سيارته وتتفادى انتباه الناس وعيونهم اللي انغرزت على يده وهي ماسكه معصمها ..
دقت على مشاري قالت : هلا مشاري ماعليه برجع مع خالد للبيت ارجع انت .
: اووووووف .. زين انا وراكم .
: اوكي .
التفتت عليه قالت : بيمشي ورانا لاتسرع اوكي .
تنفس بضيق قال : ياذا مشاري اللي علني من الحين هذا وانا مملك خالص .. اجل وشلون لو انا ماملكنا للحين وش بيسوي .. الحين هو ليه مايبي يفهم انك زووووجتي ياعالم زوجتي وداخل بيني وبينها وكأني ارتكب حرام اذا شفتها ولا قعدت معاها ..
: خالد انت تدري ان ماباقي الا كم شهر واصير زوجتك وفي بيتك يعني محد بيحاسبك على شي بس الحين انا في بيت ابوي ومحد يضمن الدنيا ومشاري معاه حق يخاف عليّ ..
قاطعها : يخاف عليك مني .. وش بسوي لك انا ..؟
: يعني اقل شي من كلام الناس اللي مايرحم ..
: الله يعينك ياخالد طلعت الاخت اخس من الاخو .
: خاااالد
: خلاص خلاص سكتنا .
اطبق الصمت على جو السيارة لحد ماوصلوا بيت ابو مشاري ..
نزلت سارة ودخلت البيت وهي في اشد حالات ضيقها .
اما مشاري فجلس في سيارته وهو يتأملها تدخل ومشيتها السريعه تدل على غضبها ...
محد فاهمه ولحد يبغى يفهمه ..
سارة ماتصلح لخالد ولا هو يصلح لها ..
حط راسه على الطارة . .
الدنيا ضايقه فيه ..
بس خلاص .. اليوم راح يحط النقط على الحروف وينهي الموضوع ..
ومصلحتها فوق كل اعتبار ...
سواء صدمتها ولا نفسيتها ولا حياتها بعد كذا واسم مطلقه اللي راح يلازمها لأجلٍ غير مسمى ..!
لو خالد يتوب كان غفرنا وسامحنا ونسينا بس المشكله انه يتمادى يوم عن يوم وسمعته صارت في الحضيض وهو يعتبر متزوج وبعد فترة قصيرة المفروض يدخل بزوجته ...
شغل سيارته وكأنه لو هرب من المكان هذا راح يهرب من التفكير والموضوع كله ..
لف من ورى بيتهم يبي يمسك طريق يودي للمسجد .. لعله اذا قرأ قرآن تهدا نفسه ويدله ربي على الطريق الصحيح الأخف ضرر سواء على سارة ولا امه وابوه ..
اخذ بريك ووقف فجأة بين البيوت ..
هاله المنظر اللي قدامه ..
ماتردد لحظة وحده انه ينزل من السيارة ..
وراح يجري بسرعته كلها ..
وكأن شياطين الأنس والجن اجتمعت قدامه وراح يهجم عليها ويبديها عن بكرة ابيها ..!
اول ماوصله هجم عليه كالأسد مو ناقصه الا الزئير ثم يفترسه بيدينه ورجوله وأسنانه ..
وجه لوجه خالد لكمات عديده .. وضرب في كل مكان قدرت يدينه تطوله ..
ورفسه برجوله بهستيريا ..
مسكه من حلق ثوبه ووقفه ودفه لحد ماثبته على جدار بيت جارهم ابو عدنان .
تكلم خالد وهو مخنوق ونفسه يضيق : م م مشاري بتذبحني .
دمعت عيونه من وجع الموت اللي دنى وقرب بسبب قضبة يد مشاري على حلقه ..
التفت مشاري على عدنان اللي في يده خمسين ريال قال : ارم الفلوس اللي في يدك على الارض ويالله روح على البيت .
تكلم عدنان اللي عمره مايتجاوز 12 سنه وهو يرتجف خوف من مشاري المجنون ..
قال : انا مالي صلاح ..هادي فلوسو اداني هيا وقال انو بكرة حيجيب لي هدية لأنو يحبني .. وكمان قال لاتقول لاحد ..
بثورة مجنون وهيجان غيور على دينه واهله وجيرانه صفعه مشاري على وجهه اكثر ووجه له لكمات مجنونة اقوى ، صعب ان خالد يقدر يقاومها او يردها ..
يمكن تشفي شي قهره من يوم شافه في شقة اخته مع ولد الحارس الافغاني ..
: ياوسخ ماتخاف ربك .. ياواطي تهز عرش ربي جهاراً نهاراً ..
يادنيء .. ياسافل .. ماخذ اختي ليه وانت شاذ تدور الأطفال واشباهك .
تقريباً فش شي من غليله بعد نص ساعه من الضرب المتواصل ولولا حضور ابوه بعد ماناداه عدنان وانقذ خالد منه ولا كان استمر للفجر او لحد مايسكت خالد ويصير جثه هامده ..
: مشاري مجنون انت تسوي بالرجال كذا ..؟ المفروض انا وديناه المستشفى مو نخليه يركب سيارته بهالحال .. الرجال يمكن يموت بسببك .
مسح العرق المتصبب من وجهه بمنديل قال : ماتدري يبه وش مسوي .
رمى ابوه العقال بشماغه على الكنبة ..
قال : علمني سوى شي لاختك ..؟
: لا يبه ماسوى لها شي ..؟ بسسس
: بس ايش بتتكلم ولا لا .
خلاص ماعاد فيها ..
اول كان يداري ويحاول يمهد للموضوع حتى مايرتفع السكر عند ابوه وتصير مضاعفات .. وكان يمهد للموضوع بطريقه احسن من كذا ..
بس اليوم ماعاد فيها أي تردد ..!
حكى مشاري لابوه السالفه ..
وبداية شكوكه ..
وحكاية ولد الحارس وكلام اصحاب خالد عنه وان له باع طويل في الوباء هذا ..
رمى ابو مشاري نفسه على الكنبة باحباط وقهر ..
حط راسه بين يدينه وزفر بآهة موجعه ..
قال بخيبة واحباط : طالما هذا طريقه اش يبغى في بنات الناس .
: يبه خالد ماخطب سارة الا بعد ماتحدى مع واحد من اصحابي لمن قال اني بلغت الهيئة عن رقم السيارة اللي خطفوا اصحابها الولد من الدانوب .. تتذكره ..؟
: ايوه اتذكر .. بس اش دخلك انت بانتقام خالد ..
: هذولا اصحاب خالد .. والمفروض انه معاهم .. ماعرفت بالموضوع هذا الا من احمد صاحبي لمن عرف انه ملك على سارة .
كانت المصيبة عظيمة على الأب والاخ .. ومالها أي تعبير ووصف .
رد ابوه بأسى : لا اله الا الله .. كل هذا يطلع منك ياخالد . والله ان اهله من احسن الناس وابوه انسان فيه خير ويسكن في المسجد اكثر من سكنه في بيته .
: ابتلاء يبه عسى الله يعافينا .
: الله يهديه ويستر على عيال المسلمين . اسمع ياولدي .. كلم سارة امراً مو طلباً انها تقطع مكالماته بدءاً من هذي اللحظة . وطلاقها راح يتم لو على قص رقبتي .
: ابشر يبه .. بس ترى سارة ....
قاطعه ابوه بتفهم : لاتشيل هم سارة .. الايام تعلمها وابن آدم معرض للمشاكل والمصايب .. خلها تاخذ درس في الحياة وتتعب شوي ولا تتعب طول عمرها .
: زين يبه متى بتكلم اهله حتى يطلق سارة .
ضغط ابو مشاري بيدينه على وجهه
قال : خل الامور تهدى الحين .. وان شاء الله مايتم هالزواج ..! الخوف ان خالد يشتكي عليك . ولايفكر ينتقم منك .
: ماراح يشتكي لأنه بيفضح نفسه .. وانا متوكل على ربي لاتخاف عليّ .




***
يوم ثاني ..!

الجو اليوم في جمس ابو بدر غير عن جيمس
بوسعد ...
هناك اميرة ومشاكلها ،
نادية وخوفها ،
وفاطمه ونصايحها ،
ونورة وتعبها وتأوهاتها بين فترة وفترة ،
وسارة ونومها ..
اما الجو هنا ركووود والكل نايم .. كل شوي خلود اللي راميه غطاها من بدري تقوم وتتمطط وتشوف الطريق وساعتها وترجع تناام .
تذكرت انها بتروح لمكان جديد وغريب ..
وجه المديرة نوف وعبوسها ونظراتها لها ..
تذكرت سااارة انها اليوم مو معاها ..
فعلاً وحيدة وغريبة ومالها بهالدنيا حظ ..
وكأن الحظ يمشي بعكس اتجاهها ..
بس خيط الامل ماانقطع وهي تمني نفسها بعمانها واهلها اللي بيوقفون معاها ضد الزمن ..
اخيرا طلع النور وقدرت تشوف القرى اللي يمرون فيها قريه ورى قريه ..
قرية العدل ..
قرية السلام بعدها بمسافه قصيرة ..
وصلوا لقرية السبيل ..
تمنت لو بكيفها وبيدها وتنزل هنا وتروح عند زميلاتها .
قرية عين المها ..قد ايش حلو هالاسم ..
بس خسارة مافيها الا كم بيت وينعدون على الأصابع والغنم فيها اكثر من الناس .

يوم مشرق جديد بس الشمس مختفيه من اول ماقربوا من القرى النائية عن جده ومكه والطايف ..
كل مااقتربوا من القرى القريبة من السبيل والاجواد والجو يزداد جمال وفتنه واغراء ..
الغيوم في السماء ملبده ..
ورذاذ المطر يقطر على السيارة بشكل آسر ..
والمناطق هنا اغلبها فضاء واسع الأشجار وبعض الأعشاب اللي اتلفتها الحيوانات بأكلها .. تزين المكان خاصة انه تشعر من شافها في هالجو بأنها ترقص فرح بالمطر .. ومتأهبه لاستقباله ..!
طالعت في خلود الغرقانه بنومها قالت : خلود .. خلود اصحي شوفي المنظر ..
حركت خلود راسها وهي راسمه على وجهها علامات تدل على الانزعاج وتعكير النوم والمزاج ..
ففضلت شادن انها تتركها تكمل نومها ..
تكلمت سهام قالت : ترى القرى هذي اجواءها حلوة زي اجواء الطايف . اسأليني انا اللي لي سنه وهذي السنة الثانية هنا .. كل فترة وفترة تجي امطار وبكميات كبيرة لدرجة انا نضطر نغيب بالايام حتى مانغرق في السيول .
ردت شادن بفرح غيّر لها مودها اللي قبل شوي : الله يعني بنشوف امطار زي الخلق والناس مو زي امطار جده اللي مانشوفها الا في السنه حسنه على قولتهم ..!!!
ضحكت جواهر قالت : شكلك محبوسة في جده .
: الا اروح لمكه والطايف والمدينه بس مااطول وماقد صادفت امطار الا مرة وحده بالطايف .
: طيب ماقد رحتي للجنوب هناك الامطار شبه يومي .
ردت عليها وهي تتأمل المناطق اللي تقطعها السيارة بسرعه متوسطه : ادري بس ماصارت فرصه اروح هناك ..
تنفست سهام بعمق قالت : بنات تشمون ريحة المطر ..
: فتحت شادن الشباك اللي بجنبها واستنشقت ريح الخزامى والعشب الاخضر وهي مبلله بالرش الخفيف قالت بفرح ونفسية متجدده : نفسي اتمشى هنا ..
ردت سهام المولعه بالمناظر الطبيعيه وريحة المطر : ياليت ابو بدر يوقف هنا .
اما ابو بدر فما كان معاهم .. ذهنه مشغول في المطر لو زاد عن كذا ...
والأفضل انه يرجع اليوم بدري ولا يجلس وينتظر الوضع يمكن المطر يبقى على حاله هذا مجرد رش خفيف لحد مايطلعون ..!
همه كان اكبر من التأمل والتمشيات والاستمتاع بالجو والمنظر ..!!
.. اخيرا وصلوا لقريه الأجواد ..
دقايق وكانت في المدرسه تطبق عبايتها بعد ماوقعت على حضورها ورجعت للغرفه مع البنات زميلاتها ...
في الطابور ..!
المديرة هنا عكس ابلا سميحه .. متجهمه وشرسة من نظراتها ..
ممكن تكون متكبرة وممكن مغرورة وممكن مقهورة من شي وانعكس على تصرفاتها ..
عيونها تقول انها مقهورة وعندها مشكله وتعاني ..
قربت من شادن قالت : بكرة مناوبتك انتي ونوير .
هزت راسها شادن بحاضر وسكتت احتراماً لقوانين الاذاعه والانصات لها .
اخيراً خلص الطابور .
الطالبات دخلوا فصولهن والمدرسات اللي توجهت لفصلها وحصتها الاولى واللي راحت لغرفة المدرسات بانتظار وقت حصتها .
دخلت شادن غرفة المدرسات قالت نوير اللي تجمع دفاتر الطالبات من درج مكتبها : ها ياشادن عسى المدرسة اعجبتك .؟
ابتسمت شادن قالت لها بمحبة واخوة : والله يانوير لسه مااقدر احكم من اول يوم .. يعني تقريبا تشبه مدرسة السبيل بس المديرة فرق كبير الله يذكر ابلا سميحه بالخير ..
ضحكت نوير قالت : ذكرتيني بسارة صاحبتك .. ياليتها معانا كان يصير الجو غير .
: عاد سارة مافيه منها الله يسعدها ..
: آمين يالله حبيبتي عن اذنك انا بروح لفصلي اشوفك في الفسحه ان شاء الله .
: موفقه يارب .
طلعت نوير ودخلت خلود وعيونها منفخه من النوم ونفسها تكمل لولا ان عندها حصة اولى وقواعد تبغى لها تركيز ونشاط ..
قالت بسرعه : شادن الله يخليك صبي لي كوب نسكافيه باخذه معاي للفصل .
: حرام عليك بتاخذين معاك النسكافيه تشهين البنات فيهم .
: والله ..؟ شايفه كذا ..؟
: ايوه مساكين حرام تشهينهم بالريحه .
جلست خلود على الارض قالت : اجل صبي لي بشرب لو رشفتين عشان النوم يروح مني احسني لو اغمض نمت وانا واقفه .
صبت لها شادن نسكافيه من الترمس ومدته عليها قالت : خلود متى فاضية ..؟
: مممممم الرابعه والسادسه بس ..
: الله يعينك
: احنا مدرسات العربي نهلك مو زي التاريخ والجغرافيا ..
: ماعليك مديرتكم ماخلتني على التاريخ والجغرافيا ..
: ليه ..؟
: اعطتني فنية سنة اولى وثاني وثالث .
صرت خلود عيونها قالت : لئيمة . قبل فترة موزعتها بين البنات وماعليهن ضغط ولا شي .
: يالله الله يعين هذي البداية .
: ماعليك بكرة تتعودين عليها .. اوووه تأخرت على البنات والدرس اليوم طويل .. يالله اشوفك شدون .
قطعوا عليها دلال وجواهر وحدتها وقرروا يطلعون في الساحه المكشوفه واللي مايحجبها عن السما ستار او حاجز ..!
اخذوا معاهم القهوة والحلا اللي جابتها خلود وسهام خاصة ان الجو لايفوّت والبنات هنا متعودات على كسر بعض القوانين اذا فيها جو مثل هذا وتغيير للنفسية .!!


***
متحطمه ونفسيتها سيئة لابعد الحدود ..
الى الآن عاجزة تستوعب اللي قاله ابوها لها .
" خالد مايصلح لك ولا ينفعك .. وهي كلمة وحده ياسارة .. مكالمات مافيه وتفكير بخالد انسي ..! "
اخذت الجوال اللي كانت مقفلته من يومين عصيبة مرت عليها وفتحته ..!
يومين ماسمعت صوته والشوق انهكها ..
بالرغم انها المفروض تزعل منه لحركته الا انها سامحته وماتقدر تزعل منه ..
واختلقت له العذر انه خلاص تأسف منها وماكان قاصد زعلها ..
ضمت على الجوال بيدها ..
بداخلها رغبة عارمة انها تتجاوز قوانين ابوها الصارمة بنظرها ..
وتسمع صوته ..!
ضغطت على رقمه بيد طفل خايف من عقاب امه وابوه ..!
دق مرة ومرتين وثلاث وأخيراً انفتح الخط ..
وصلها صوته تعبان .. بـ : الوو نعم ..؟
هو صدق ولا تحلم ..؟
طالعت بالشاشه ..
لا لا صدق الخط مفتوح وسمعته ..
تجاهلت لهجته الحاده والجلفه وسمحت لنفسها بالاستمتاع بصوته وبس ..
حطته على اذنها من جديد وجلست بارتياح عكس قبل ثواني .
همست بخوف وفرح : خاالد .
: ايه خالد وش بغيتي ..؟
: ها ..؟ اش فيك ..؟ تعبان ..؟ ليه صوتك كذا ..؟
: يعني ماتدرين وش فيني ..؟
قالت باحباط ودمعتها بعينها : اكيد ابوي قال لك لاتكلمها .
: ابوك قال لك شي عني .
: لا .
عرف انها ماتدري وش صار بينهم قال : انا كنت تعبان اليومين اللي راحت وحسبتك تدرين .
و بلهفة وخوف : سلامتك حبيبي .. ماتشوف شر .
: الله يسلمك . سارة .
: هلا حبيبي .
: صحيح مشاري هو اللي حشى راس ابوك عليّ ومنعك تكلميني لكن اللي ابيك تعرفينه ان مشاري له غرض من تفريقنا وانك ماتكلميني .
: ها ..؟ لا خالد انت فاهم غلط ..
: اجل وش اللي مو فاهمه .
قالت بكذب محبوك : ابوي يقول لاتتمادين بالمكالمات معاه قبل الزواج . اذا اخذك كلموا بعض على كيفكم .
: اها .. يعني مشاري ماله علاقه .
تذكرت وجه مشاري لو سمعها .. او شافها وهي تكلمه ..
صحيح انها ماارتكبت حرام خالد زوجها شرعاً وقانوناً بس قرار ابوها واخوها ان هالزواج ايام وراح يتفكك وكلٍ يروح في حال سبيله .
حست بتأنيب الضمير والخوف بدا يتسلل لقلبها لمن خطر على بالها غضبه وقهره ونظرة الألم اللي بعيونه اذا عرف انها تكلمه ..
قالت بخوف : طيب خالد انا مضطرة اقفل الحين بعدين ادق عليك .
: اها .. طيب .. على كيفك ياسارة .. خلي مشاري ينفعك ترى انتي الخسرانه .
: خالد اش قاعد تقول وليه كلامك كذا .. ؟
: والله انا عارف مشاري ليه حاقد عليّ .. بس ماابي اقول لك حتى مااخلي صورة اخوك تهتز قدامك .
: مشاري ..؟
: ايه .. المهم مو مشغوله انتي .. يالله يالله مع السلامه .
قفل على طول وهي ورمت الجوال بجنبها ..
وبعقلها ملايين الأسئلة معقول خالد ماسك شي على مشاري عشان كذا مايبيها تكمل معاه بيفرق بينهم حتى ماينفضح ..؟
لا لا لا .. هي تعرف مشاري رجال ..
مشاري مصلي صوام مايحيد عن طريق المسجد ..
عيبه الوحيد الدخان .
والدخان ابتلاء وعادة سيئة لايمكن تقلل من رجولة الرجال او تنزل من قدره وتغير صورته ..!
حياتها متخربطه ..
وعقلها مابين اصدق خالد ولا انكر كلامه واصدق مشاري ..!
تحب خالد وتحلم فيه ..
وتقدر مشاري وتثق فيه ..!
الحياة في نظرها باتت اضيق من ثقب ابرة ..
وعقلها في دوامه ..
يصعب الخلاص من الخروج منها بسهولة ..!
تفكيرها مشتت مابين العقل والقلب ..
والحلم والواقع
..
ضمت مخدتها على صدرها ..
وسمحت لدموعها بالتعبير بطريقتها الخاصة .. لمن تعجز عن التوصل للحقيقه ..



***



ثلاثه ايام مرت عليها في مدرسة الاجواد واليوم هو الرابع ..
كل شي مر عليها عادي مافيه شي يفرق عن طقوس مدرسة السبيل ماعدا القوانين الصارمة اللي تفرضها ابلا نوف على شادن ..
تساءلت عن سبب معاملتها الجافة هذي ومالقت أي تفسير ..
اذا اول يوم قبل نهاية الدوام مرت عليها وقالت لها تمر على كل الفصول تشوف باقي طالبات ولا انصرفوا كلهم من المدرسه ..
ولمن قالت انها مو مناوبه ومناوبتها بكرة ..!
قالت لها بعنجهية : عارفه بس مايمنع انك تساعدين زميلاتك ...

اليوم الثلاثاء ..
وعندها الحصص الاخير فاضية ..
راحت لدورة المياه لأن ماعندها حصص اخيرة وقررت تتوضا عشان تصلي قبل ماينادي ابو بدر ..
البنات يقولون الثلاثاء والأربعاء يمشي بسرعه مايحب يتأخر لو دقايق ويعصب اذا تأخروا .
بعد ماسلمت على يسارها وبدت تستغفر وتسبح التفتت وراها شافت شهد طالبه بالصف الثالث الابتدائي عرفتها من نوير اللي دايماً ترسلها وتناديها اذا بغت شي ..
وباعتبارها صديقة ولدها سامر .تعتبرها بنتها ...
احلى بنت بالمدرسة وأشيك وانظف وأرتب ..
البنات هنا اشكالهم يعني مو مرة انيقات او مرتبات وبعضهم يجون للمدرسة وشعورهم فيها زيت ..
بس شهد تلفت انتباه أي مدرسة في المدرسة شعرها مقصوص قصير مرة وشباصاتها ومريولها وجزمتها ( الله يكرمكم ) وشنطتها مرة انيقه والبنت باين انها مو من اهل القرية او ان اهلها ناس متطورين حبه عن اهل القرية . .

طالعتها شادن وابتسمت لها وهي شبكت اصابعها في بعض قالت بابتسامة بريئة زيها واعتلت خدودها حمرة خجل كونها واقفه قدام مدرسة وهي طالبه ..
: السلام عليكم .
: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اهلين ياشهد .
: ابلا شادن .
: هلا حبيبتي بغيتي شي .؟
: ابلا صحيح انتي بنت خالي خالد . .؟
ارتجفت شادت وحست بألم في بطنها ..
فتحت طرحتها عن راسها قالت : تعالي تعالي اجلسي .. قولي لي مين امك اش اسمها ؟
جلست شهد وهي مستحيه قالت : امي فوزية سعد عبدالله ال..
حست ان قلبها تحرك من مكانه قالت بلهفة : يابعد عمري . وجدتك حصة ..؟
: ايوه .. دايما دايما دايما تسألني عنك ..!
: اش تقول .؟
: تقول ابي اشوفها واسلم عليها وابي اعرف اخبار نايف ولد خالد .
طالعت في الساعه قالت : ياعمري سلمي لي عليهم وقولي بكرة ان شاء الله اجيهم .
: اصلاً هي كانت بتجي للمدرسة بس عيا عماد قال شادن تجي عندك بدال ماتروحين لها .
: عماد من ..؟ اخوك ؟
ضحكت شهد بعفوية وبراءة وحطت يدها على فمها قالت : هههههههه لا مو اخوي عماد ولد خالتي شريفه ..
: اها الله يرحمها ..
: ابلا الله يخليك تعالي اليوم عندنا .. شوفي عماد وجدتي وماما وفيصل اخوي .
: ياعمري اليوم مااقدر لأني ماقلت لامي ومااقدر اتأخر عليها تقلق علي ..
: يعني خلاص اخلي ماما تفتح الغرفه حقتك ..؟
: ليه انتم مسوين لي غرفه .؟
: ايوه عماد قال لماما خلي لها الغرفه اللي بجنب غرفتك . اصلا بيت عماد حلو فيه غرف كثير والعاب ومراجيح .
ضحكت شادن لبراءة الطفلة وكلامها الناعم والطفولي ولهجتها المحببه قالت تجاريها : خلاص اذا جيتكم راح العب معاك .
فتحت شهد يدينها ووسعتها قالت : فيه مرجيحه كبيييييييييرة .. حتى ماما ومنال وحنان اذا جو عندنا يلعبون فيها .
: لحظة لحظة مين منال وحنان ..
: بنات خالي ناصر .
: اها .. ياعمري ياشهد كلامك يجنن ...
دخلت نوف الغرفه وشافت شهد تسولف مع شادن وهالها وارعبها المنظر قالت بغيض وهي عاضة على اسنانها
: شهد وش مدخلتس هنا ..؟
ردت شهد ببراءتها المعتادة : ابلا نوف شوفي ابلا شادن تراها بنت خالي وبكرة بتجينا في بيتنا .
طالعت نوف في شادن بنظرة ماقدرت شادن تفسرها : شهد يالله روحي للبيت عشان ماتتأخرين .

طلعت شهد تجري ولحقتها نوف من دون ماتنبس ببنت شفه ..!
اما شادن تجاهلت نوف ولافكرت بكلامها لأن بالها مشغول بشي ثاني وكأن طاقة القدر انفتحت لها ..
" الحمد لله ماتعبت ولاتعنيت ارسل ربي عليّ هالطفلة تختصر لي مشوار ممكن يكون محرج وطويل وصعب عليّ "
تنفست بعمق ولبست طرحتها مرة ثانية وتغطت وشافت خلود تاخذ سلة القهوة اللي جابتها معاها وتطلع لأن البنات سبقوها للسيارة . ولحقتها تجري حتى تتحاشى عصبية ابو بدر وغضبه .


***


بعد مارجعت لبيت امها ..
وحكت لامها تفاصيل يومها ماعدا معاملة نوف لها لأن امها مو ناقصه هم حتى تشيل همها في المدرسة ..
قالت وهي تعدل جلستها على الكنبة بجنب امها
: يمه بروح لهم بكرة وبجلس عندهم لآخر الاسبوع تكفين يمه ..
تنهدت امها وتهديد اخوها وموعده اللي اقترب في بالها ومافارق ذهنها ..
قالت : طيب اجلسي عندهم للجمعه عشان تفتكين من خالك وولده ، بس لااوصيك أي شي يضايقك ولا يعكر عليك على طول ترجعين وماتجلسين دقيقه وحده .
:يمه لاتخافين انا متفاءلة ان شاء الله مافيه الا الخير .. ومن كلام شهد احسهم مشتاقين ولا متحمسين وتعرفين بنتك مو راعية مشاكل يعني مافيه الا الخير بس دعواتك ..
: الله يسترعليك يابنتي .
دست راسها بصدر امها الدافي .. لو تجلس فيه طول عمرها ماتشبع منه .. ومهما كبرت مااكتفت من حضن امها وريحته وحنانها .. !!
دق جوالها وشافت اسم سارة .. بعدت عن امها وعلى طول ردت ..
: اهلين وسهلين باللي تتغلى علينا ومقفلة جوالها لها يومين .
: هلا شادن ماشاء الله شكلك مبسوطه .
: اش فيك انتي صوتك مو عاجبني .
وبخيبه وصلها صوت سارة : ماتدرين عن القرارات الجديدة ..؟
فزت شادن وراحت لغرفتها قالت : سارة اش هالكلام ليه طيب ..؟
شهقت سارة باكية ..
وسردت عليها احداث ليلتها مع خالد في المطعم ..
من محاولته تصويرها ..
لنقاشهم الحاد واعتراضه على خوف مشاري عليها منه . .
وبعدين لمن قفلت جوالها ومكالمتها الباردة له .. وتشكيكه بمشاري ..!
علقت شادن : بصراحه ياسارة ولا تزعلين مني خالد مامعاه حق ابداً وغلطان ولا فيه واحد يقول لزوجته بصورك بالجوال والله لو انها عدوة وهو فيه ذرة نخوة وشهامه مايسويها .. !
: هو تأسف مني وقال لي انه كان يبغاها له عشان يشوفني بكل وقت .. بس مو هذا السبب اللي يخلي ابوي يقرر هالقرار لأني ماقلت لهم .
: طيب يابنت يمكن اهلك شايفين عليه شي يخليهم يطلقونك منه .. انتي بس لا تستعجلين و انتظري الا مايجون ويقولون لك السبب .. والله والله ياسارة لو خالد نصيبك محد يقدر يطلقك منه ولو مو نصيبك لو تموتين مااخذتيه .. استعيني بالله وفوضي له امرك .
: يابرودك ياشادن هذا وانتي تعرفين حبي لخالد ..
: ادري والله ياسارة بس انتي لاتعذبين نفسك .. الموضوع بيد ربي سواء في صالحك ولا ضدك .. تعالي .. ماجاب لك هدية هو ..؟
: لا ليه الهدية ..؟
: ياربي لك الحمد .. فيه واحد جاي يزور خطيبته ويده فاضة صدق ماعنده ذوق ..
: شاااادن مو ناقصتك الله يخليك .
: مممم تجين عندي ولا اجي عندك .
: لا لا بنام تعبانه من البارحه مانمت .. ماعليه شادن مرة ثانية نتقابل .
: اوكي سارونه بس حاولي تهدين نفسك وتفوضين امرك لله .. وادعي ربي يختار لك ..
: ونعم بالله .. المهم انتي اش سويتي وكيف المديرة معاك .
استلمت شادن دورها في الحكي وبدت تسرد لها وش صار لها خلال الأيام اللي راحت ..
وبلغتها الخبر الأهم ان بكرة راح تزور اهلها ..
دعت لها سارة بالتوفيق وردت لها الدعوة وقفلن من بعض بمودة توثق علاقتهن المتينه بعد ارتاحت سارة وكأنها نزلت من الحمل اللي اثقل كاهلها على كتف شادن .. تشيله معها وتساعدها على حمل البقية منه ..!


***
هناك في بريمان ( اسم لاحد السجون في منطقة جده )
في نفس المكان اللي جمع الظلم بالحق ..
البراءة بالاجرام . .
السلام والحرب ..
نفسه المكان اللي ظهر فيه العدل لبعض الناس واختفى عند بعضهم ..
جالس في لوحده ويتخيل لو صالح يعتدي على اخته ولا يسوي لامه شي ..
ياترى كيف و ضعهم بدونه ..
تذكر استنجاد شادن فيه دايماً اذا شافته ووصالح في البيت ..
خوفها من صالح وكرهها له والأكيد انه بسبب ومو من فراغ ..
تنهد لهج لسانه وقلبه بـ ( ياحي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولاتكلني الى نفسي طرفة عين )
وقف على حيله وراح لمازن اللي سانده وآزره في محنته بالتذكير بجزاء الصابرين وان الله اذا احب عبده ابتلاه ..
: اش فيك اليوم يانايف ..؟
: افكر باهلي يامازن .. اختي ماادري وش صاير عليها وامي مسكينه تقاوم طغيان صالح وهي ضعيفه ماتعودت على القسوة ..
: يارجال لاتفكر .. امس انا وصيت ابوي يمر على جاركم يجي يزورك ويطمنك على اهلك .
: ماادري ليه هالمرة مشاري ماجاني الله يجعله خير ..
: اكيد عذره معاه ..
وقف عندهم ابو سلمان وهو متوضي قال : قوموا ياعيال توضوا الصلاة لاتفوتكم ..
ابوسلمان متبني الأبرياء والصالحين في السجن ..
امثال نايف اللي دخل السجن بتهمه المفروض يكافأ عليها بدل مايجازى ..
ومازن اللي كان دخوله للسجن حرام وهو الصديق اللي وفى وستر على خويه وصاحبه ورفيق عمره مادرى بالغدر اللي يحاك من ورى ظهره وان الخوي استغل وجوده في بيت مازن ومارس نشاطه الدنيء في توزيع المخدرات داخل اسوار بيته ومجلسه ...
ولمن فتشت الشرطه البيت حصلت كمية هيروين انكرها وجحدها صاحب مازن وتدبس فيها مازن والنتيجه حكم بالسجن ست سنوات ..

وقفوا نايف ومازن وتوجهوا للخالق العادل ..
هو اللي نصْرهم على يده ..
وفرجهم بقدرته ..
وهو اللي مايتخلى عن عبده اذا لجأ له ..
وهو العدل اللي مايرضى بالاجحاف والظلم حتى وان امهل لكنه لايهمل جل وعلا ..
قال ابو سلمان بمحبة : ادعوا ربكم وانا عمكم .. ترى الدعاء سهام الليل وقارع ابواب السماء اذا جاكم النهار بانت اثاره وظهرت ثماره .
هزوا روسهم وكلٍ توجه للباريء العزيز باللي في قلبه ..


***



مانامت طول الليلة ..
هالاسبوع مر عليها كأنه دهر ..
خايفه من اخوها لأن نفس السيناريو ينعاد مع بنتها ..
تذكرت لمن جاها بعد وفاة ابونايف بثلاث سنوات كلها حزن ومرارة ودموع ومرض ..
: صالح ال.. خطبك ..
: خله يدور على غيري مالي رغبة بالرجال من بعد ابو نايف .
: بس انا عطيت الرجال كلمه وانتهى الموضوه وحبيت يكون عندك خبر من بدري ..
: اش قاعد تقول ياابو نادر انا اتزوج بعد خالد .. ولا تبغاني اتزوج هالرجال اللي محد يمدحه .
: انتي وش عليك من كلام الناس .. صالح خويي اعرفه زين وواثق انه رجال وطيب وكريم ومتوظف قبل شهرين وراتبه خمسه الاف يعني ماينقصه شي حتى ترفضينه
: مستحيل اتزوج بعد ابو نايف يامحمد .
: وش هالكلام ..؟ تبين عيالك يتيتمون طول العمر انا جايك ابيك تربين عيالك مع ابو ثاني يحميهم ويخاف عليهم ويصونك وانتي ترفضين
: مو موافقه يامحمد ولا تطولها .
: ماهو على كيفك ياعزيزة والحريم مالهن عندي راي ولا مشورة بكرة بيجي صالح يملك والخميس مثل اليوم من الاسبوع الجاي زواجك
: لا يامحمد تكفى ابغى اربي عيالي .. انا حرمت الرجال بعد خالد ..
قاطعها قال : انا عطيت للرجال كلمه واسكتي لااسمع صوتك فاهمه ولا لا ..؟ وطلع وتركها في دموعها وعيالها مذهولين رافضين كل شي بعد وفاة ابوهم ..
تزوجت صالح بدون مهر ..
بدون حفل وفرح ..
ملك لها محمد غصب عنها وهددها انه يودي عيالها لديرة ابوهم وجدتهم لو ماوقعت وكلمت المأذون انها موافقه ويحرمها شوفتهم للأبد ..
ودخل عليها صالح بعد اسبوع ..!
ماتنسى نظرة عيالها المفجوعين ومقهورين وشلون رجال غريب يدخل غرفة ابوهم كذا وبكل بساطه وبسهولة ..
اول ليلة مع صالح قضتها بكا وحزن وهوشة مع صالح واللي ختمها بضرب مبرح لها .
الحين نفس الأحداث تنعاد ومحمد باسه قوي وكلامه بيمشيه على بنتها مثل مامشاه عليها قبل ..
وشلون توقف بوجهه
وهي خايفه ان نايف يطول في السجن لو ماوافقت شادن ...
وبعدها يتسبد محمد فيها بمساندة ومؤازرة صالح ..!

الساعه ثنين فجر الاربعا ...
الاربعا موعد محمد وولده ..
صلت التهجد ودعت الله انه ييسر لبنتها امورها ويرد لها نايف ويقر عينها فيه .. ويكفيها شر من فيه شر سواء صالح ولا محمد وولده ..
مرتها شادن وهي لابسه عبايتها ومعاها شنطة صغيرة فيها بعض اغراضها اللي تحتاجها اذا جلست هاليومين عند جدتها .
قالت : يالله يمه انا ماشيه اهتمي بنفسك ولا تفكرين كثير وروحي عند ام مشاري تراها وصتني أأكد عليك تجينها .
وقفت وجات عند بنتها ..
مسكت طرف عباية بنتها من فوق بحيرة قالت باستسلام لابد منه : شادن اجلسي عند جدتك الاسبوع كله .
: الاسبوع كله ..؟
: ايوه لين احل الموضوع مع محمد .
: طيب يمه بخلي خلود تكلمك تعرفين مافيه اتصالات هناك .
: احرصي على نفسك ولاتخافين من خالك مايقدرك يجبرك على شي .
سلمت على راسها وابتسمت لها قالت : انتي اللي لاتخافين انا ادري خالي مايقدر يسوي لي شي وقوته عليك انتي عشانك تخافين منه اما انا مااخاف الا من ربي .
ردت لها امها الابتسامه ممزوجه بخوف وقلق وهزت راسها قالت : خير ان شاء الله .
: يالله يمه مع السلامه .. وصل ابو بدر ..
: الله معاك .


***


الخوف والترقب والتوتر هو سيد الموقف في هالصباح ...
اليوم الطريق مختلف ..
بالرغم انه هو هو ونفسه ..
بس الفرق انه طويل غير عن كل يوم ..
والاحساس مختلف رغم الارتياح الا ان فيه رهبه ..
رغم الشوق الا انه فيه رغبه بالابتعاد ..
رغم الأمل بالأمان الا ان فيه خوف من الآتي .
" يارب فوضت امري لك " قالته وهي تجمع باقي اغراضها كتبها ووسائلها التعليميه ودفاتر الطالبات اللي في كيس وطاح منها ثلاثه ..
دخلت المدرسه وتركت الشنطة اللي فيها ملابسها وبعض اغراضها اللي تلزمها وهي في بيت جدتها .. بسيارة ابو بدر حتى ماتشوفها نوف وتخاصم وتلقى على شادن منفذ او زلة .
بعد اربع حصص شرحتها بحماس واخلاص واتقان وتفاني في توصيل المعلومة للطالبات راحت عند نوير اللي تعرف اهل القرية كلهم ..
وقفت على باب فصلها وشافتها تصحح دفاتر البنات مو منتبهة لها ..
دقت على الباب قالت طالبه من اللي يجلسون في الصف الاول : ابله ابله .
رفعت نوير راسها واشرت البنت للباب قالت : شوفي ابلا شادن .
انتبهت نوير وابتسمت قالت : هلا شادن تفضلي .
ردت لها شادن الابتسامه بمثلها قالت : لا ممكن تجين دقيقتين ابغاك .
: زين يالله جايتك ..
قامت من كرسيها والتفتت على البنات
قالت : ولا وحدة تتحرك من مكانها دقايق وراجعة لكم اللي الاقيها واقفه ولا تتكلم بصوت عالي عاقبتها .
طلعت برا مع شادن قالت : هلا شادن نوف قالت لك شي ..؟
ابتسمت شادن لنوير لتكرارها هالسؤال لأنها من يوم جات للمدرسة وهي حاسة ان نوف تكن لها حقد مجهول السبب بالنسبة لها ..
شبكت يدينها في بعض وقالت : لا ماقالت شي اليوم .. ممم ابغى اسألك نوير ..!
: تفضلي .
: بسألك عن ناس تعرفينهم في القريه .
: من ؟
: اهل سعد بن عبدالله ال ..
: سعد بن عبدالله .. سعد بن عبدالله ال... .. اللي امهم حصة ال..
: ايوووه هم .
: وش فيهم ؟ وش تبين منهم ؟
: هذولا عماني وحصة تصير جدتي ام ابوي
فتحت نوير عيونها بذهول قالت : احلفي ... وانا اقول نوف وش فيها عليك وتقول انك نقلتي هنا عشان تغثينها من قبل ماتشوفك .
: ليه نوف اش دخلها فيهم ؟.
: جارتهم بس ماعليك من نوف الحين .
: طيب المهم اليوم انا بروح لبيت جدتي وخايفه ومرتبكه تصدقين ماقد شفتها ..
: ليه كذا حرام عليكم .
: ابوي الله يرحمه صارت له ظروف وانقطع عنهم وانا واخوي مانعرف مكانهم وتعرفين مافيه اتصالات هنا .
: الله يعين هذي الدنيا تجمع وتفرق .. ياقلبي تطمني هدي بالك ..
عمانك ناس طيبين وجدتك عايشة في بيت ولدها او ولد بنتها اللي هو عماد . ترى نوف تعرفهم اكثر اذا تبيني اسألها لك اكيد تعرفهم اكثر مني .
: لا لا فكينا من نوف ماابي احتك فيها . بس انا ماني راجعه لجده اليوم وخايفه من وضعي عند جدتي ماادري كيف ..! فأبغاك تكونين معاي .
ضحكت نوير واستغربت قلق شادن من اهلها وهي اللي تدري بأهل القرية وطيبتهم والخوف او القلق ماله أي داعي ..
قالت : لا ياعمري بتستقبلك وتشيلك على كفوف الراحه وانا ماني رايحه معاك لأن ماله داعي بس بوصف لك بيتي متى مااحتجتيني تلاقيني . .
هزت راسها وعضت على شفتها السفلى بحيرة قالت : اوكي اللي تشوفينه .
: بيتي ثاني بيت اذا طلعتي من المدرسة على يمينك .. يعني مو فيللا فيللا .. تقدرين تقولين فيللا صغيرة لونها بيج على ابيض .
هزت شادن راسها قالت : انا بروح مع شهد تقدر توصلني ..؟
: ايوه تقدر .. وترى شهد زارتني كذا مرة تلعب مع ولدي سامر وتعرف بيتي زين .. وانتم طالعين خليها توريك اياه .
: ان شاء الله .


..

دقات قلبها تسابق خطواتها ..
وبدت رجفه خفيفة تسري بجسدها ..
وسرعة دمها زادت ..
ماتدري خوف ولا شوق وفرح ..
حانت الساعة اللي من اسبوع تنتظرها وتحسب لها الف حساب ..
مرت على فصل ثالث ابتدائي ونادت شهد اللي جات تجري وضمت شادن كأنها تعرفها من سنين .
قالت ببراءة : جدتي تقول تجيني ولا جيتها للمدرسة .
: اليوم بروح انا وانتي لها ها اش رايك ؟
نطت شهد اكثر من مرة قالت : هييييييييييييييييييي يالله بروح اجيب شنطتي ونطلع الحين .
: ههههههههههههههههه لا مو الحين استني باقي لك الحصة الخامسة احضريها واذا خلصتي تعالي للغرفة عندي اطلع معاك اوكي
قالت بقلة حيلة واذعان : طيب .

رجعت شهد لفصلها وشادن توجهت لغرفة المدرسات لقت فيها مريم والعنود .. وسلمى اللي ماتطلع من فصل ثالث الا نادرا لمن يكون عليهم فنية او علوم .
جلست على مكتبها اللي تشاركها فيه نوير وطلعت علبة مكياجها وزبطت مكياج خفيف ومشطت شعرها الناعم الأسود القصير واللي اطول خصلة فيه توصل لأسفل اكتافها .
حطت روج ثابت ومسكرة وقفلت علبة المكياج ورجعتها لشنطتها .
قالت سلمى : خير بتقابلين احد ..؟
: ايوه بروح لبيت جدتي بعد شوي ..!
: ماشاء الله وابو بدر عادي ينزلك عندها . ؟
ضحكت شادن من سلمى قالت : هههههههههههههه لا ماراح اروح مع ابو بدر بروح انا وشهد . !!
: شهد عبدالعزيز اللي سنة ثالث ؟
: ايوه كيف عرفتيها ..
: ماتبغى ذكاء مافي المدرسة شهد الا هي ..!
: اها .
: تقرب لك ؟
: ايوه تصير بنت عمتي اخت ابوي الله يرحمه .
: الله يرحمه .. وانا اقول النعومه والشياكه اللي بشهد اثريها مو طالعه لغريب .. فيها منك نعومه شعرها وسواده بس انتي ابيض منها وملامحك احلى .
: تسلمين ياعمري والله شهودة كلها حلا واحلى مني بسم الله عليها .
: هي حلوة بس مو احلى ولا انعم واشيك منك . يمكن الشمس اللي تطلع فيها كثير اثرت عليها شويه .
ردت شادن وهي تقفل علبة القلوس وتضحك : حياتي ياسلمى .. وين سارة تسمعك كل شوي تقول لي مافيك انوثه وكأنك ولد عشاني مااحط مكياج كثير ومااطول شعري .
: ههههههههههههه لا بالعكس حتى لو ماتحطين مكياج كثير زي بعض البنات بس انتي بسيطه وانيقه .
: تسلمين لي ياسلمى كلك ذوق .
دخلت عليهم شهد قالت : ابلا شادن يالله نمشي .
قامت لها شادن ومسكت يدينها وهي تضحك قالت : ههههههههههههه بدري ياشهودة .
: خلاص خلصت الواجب .. والابلا قالت روحي .
: لا حبيبتي لسه ماخلص الدوام وانا مااقدر اخرج الا بعد مايخلص الدوام . روحي انتظريني واذا خلصت اناديك .
: اذا تأخرت عماد ياخذني ومااروح معاك اوريك بيت جدتي .
: مممممم ورطه بجد اجل بخلي ابلا نوير تروح معاي للمديرة تسمح لي اخرج بدري.
وقفت شادن وشهد ماسكه شنطتها وماعاد فيها تنتظر ..
متحمسة وفرحانه ..
ولو بكيفها مشت في هاللحظة وبهالثانية بس مضطرة تسمع الأوامر والكلام وتصبر ..
اليوم حدث هام بالنسبة لشهد تحس بشي جديد في حياتها ومميز ..
اخيراً صارت وحدة من المدرسات اللي يمثلون لها قدوة واهتمام وحب استطلاع وطموح تقرب لها وقريبة منها .
قد ايش الطفل عالمه حلو ..
مافيه احلى من الفرح على وجهه وفي عيونه ..
وسبحان الله اشياء بسيطه وعادية تدخل البهجه لنفسه ويعيش لحظات غير عادية بالنسبة له .
دخلت ابلا نوير قبل ماتخرج شادن جاية من الادارة ..
قالت لها شادن : ام سامر تروحين معاي لنوف ابي اطلع الحين اخاف ولد عمتي يجي ياخذ شهد اذا تأخرت وانا استحي اروح معاه .
: ممممممممم زين خليني اروح اقول لها والحقيني بعد دقيقه .
: اوكي بجي وراك ..
راحت نوير وكلمت نوف اللي لوت فمها وعقدت حواجبها لمن سمعت نوير تقول ان شادن بتروح لاهلها الحين .
قالت : وليه حضرتها ترسلتس ماجات بنفسها واستأذنت .
ردت نوير اللي تمون على نوف بحكم انهم من اهل القرية ونوير اكبر من نوف واقدم منها في المدرسة .
: البنت بتجيك بس انا حبيت اقول لك قبل تجي خفت تحرجينها بصراحه ولا ترفضين انها تطلع الحين .
رمت القلم من يدها وتأففت قالت : وليه احرجها ولا امنعها تطلع ... نزلت راسها وطالعت بالاوراق اللي قدامها قالت : الدوام اصلاً خلص ماباقي شي وهي مو مناوبه اليوم اذا بتروح عادي .
دخلت شادن وسلمت وغمزت لها نوير وهي تبتسم يعني اوكي .
قالت شادن : بعد اذنك ابلا نوف .....
قاطعتها نوف وهي تكتب ومارفعت راسها قالت : ايوه ايوه قالت لي نوير اذا تبين تروحين روحي .
ابتسمت شادن قالت : مشكورة .
وطلعت من دون ماتسمع رد نوف عليها
قالت : شهد يالله امشي .
طلعت مع شهد موجهتها ودليلها في القرية ولبيت جدتها ..
اول مرة تطلع من المدرسه وتتجاوز سيارة ابو بدر بعد مامرتها واخذت شنطة ملابسها منها . ..
وأول مرة تمشي في مكان ماتعرفه من دون امها ولا نايف او سارة ..
وأول مرة تروح لمكان كل مشاعرها تنصب تجاهه بالرغم انا تجهله وماتعرفه .
قلق ، خوف ، ارتباك ، فرح وشوق واحساس بالحنين لريحة الغالي (ابوها ) وحب استطلاع ورغبة في معرفة اهله والبيئة اللي تربى فيها ...
وبنفسها " الله يرحمك ياابوي تمنيتك معاي بهاللحظة اللي اكيد راح تسعدك "
اشوا ان الجو حلو ومو حر ..
ولا كان تحترق وهي تمشي على رجولها في عز الظهر ..
من اربعه ايام والغيوم متلبده بالسما وحاجبة الشمس كل يوم تقول ان فيه احتمال ان المطر ينزل ..
شافت البيت اللي وصفته لها نوير وسألت شهد عنه واكدت لها انه بيت ابلا نوير .
غاصت رجلها في رمل يستخدم في بناء بيت جديد قالت شهد بحماس : ابلا ابلا شوفي هذا بيتنا .. امي قالت لابوي يسوي لنا مثل بيت عماد .. حلو صح ؟
كانت تتعثر بمشيتها على عكس شهد اللي تعودت على المشي في الرمل وأرضية القرية اللي تميل للصحراوية اكثر من الجبلية ..
قالت : لسه ماخلص بس ان شاء الله يصير حلو .
: تعالي تفرجي عليه معاي .
: لا حبيبتي مو الحين بعدين اجي معاك ونشوفه بس الحين مااقدر
: طيب .
مشت بوسط الحارة ومرت بجنب البيوت اللي بعض شبابيكها مفتوحه .. شافت وحده تطل من الشباك ونادت شهد بصوت عالي .
: شههههد .
ردت شهد : نعععععم .
وبأريحيه تكلمت الحرمة وكأن كل اللي يسمعونها من الجيران والمارة يقربون لها ومن العايلة
قالت : هذي من اللي معك ؟
: هذي ابلا شادن جات بتسلم على جدتي .
: والله ..؟ خليها تتفضل حياها الله .
طالعت شادن وحست باحراج فظيع ..
قالت بصوت هادي : شهد ليه تتكلمين ؟ امشي بسرعه .
تكلمت شهد وببراءة : هذي صالحه ام جواهر وغالية جارة عمتي جميلة .
ضحكت شادن لأنها تحس نفسها غريبة بين اهل ومعارف شهد اللي حافظة تقريباً اهل القرية كلهم على صغر سنها ...
قالت : طيب امشي بسرعه ولا تطالعين في الناس ولا تردين على احد .
سمعت الحرمه تقول : تعالوا بفتح لكم الباب .
قالت شادن لشهد : شهد قولي مرة ثانية ان شاء الله الحين مانقدر .
ردت شهد بصوت عالي : ابلا شادن تقول مرة ثانية لأن الحين مانقدر
ردت الحرمه : اجل على راحتكم .
مشت شادن بسرعه وهي لازالت تتعثر في الرمل وعبايتها باين انها غبرت .. المهم متى توصل بس ..
خلاص كل اهل الحي عرفوا انها رايحه لجدتها لأنهم تقريباً كلهم فاتحين الشبابيك ويطالعون برا عادي .
: ابلا ابلا هذا بيت جدتي شوفي
الحمد لله اخيراً جاها الفرج ..
طالعت شادن وهي تقدم خطوة وتأخر الثانية ..
ياربي كيف بيكون استقبال جدتها لها ..
اذا جدتها حبتها اكيد الباقين راح يتقبلونها ..
واذا العكس مالها قعده هنا لو دقيقه وحده ..
تذكرت ان بيت ابلا نوير قريب وقت الطواريء وهو اول بيت ومكان راح تلجأ له اذا احتاج الأمر .
قالت شهد .. : ابلا شفتيها ؟
: شو ياعمري آسفه ماسمعتك !
: اقول لك شوفي سيارات عماد !
التفتت شادن لكراش السيارات اللي بجنب الفيللا قالت : شفتها ماشاء الله عليها حلوة .
كانت سيارتين وحده فخمه لونها فضي .. والثانية كامري وبيضا وشكلها حقت مشاوير عادية لداخل القرية ..
: باقي الجيب تلاقين عماد راح عليه .
: طيب شهد دقي الباب .
دقت شهد البوابه بيدها وركلتها برجلها ..
قالت شادن : دقي الجرس .
: مايشتغل الحين عشان الكهرباء طافيه الحين .
شهقت شادن وارتعبت لمجرد احساسها انها بتجلس هنا في الحر بدون تكييف او نور . قالت : ومتى يشتغل ..؟
شهد بعفوية : يشتغل من العصر اليييييييييييين الصباح بعدين يطفي الييييييين العصر .
قطعت الشغاله اللي فتحت البوابه كلامهم وزاد توتر شادن بنبضات متسارعه ورعشة اوصالها ..!
دخلت شهد قبلها تجري وهي تنادي امها بصوت عالي ..
اما هي متردده تدخل ولا تنتظر لين احد يدخلها ..
ماانتظرت كثير الا جات حرمة في منتصف العشرينات لابسه جلابية عادية ولامه شعرها ورى وهي ترحب وتهلي
: ياهلا والله ومرحبا . . ياربي تحيي شادن اللي ماقد شفناها ..
قالت بحرج مخالطه فرح : هلا والله الله يسلمك .
سلمت عليها بحرارة قالت : تفضلي حبيبتي ادخلي امي تنتظرك على جمر .
دخلت شادن ورى الحرمة اللي عرفت انها عمتها فوزية ام شهد
لأن شهد جات معاها وهي تقول بفخر : ماما شوفي هذي ابلا شادن انا انا اللي جبتها للبيت ..
نزلت غاطاها وتركت طرحتها زي ماهي لافتها على شعرها وقلبها يغمره احساس غريب .." ريحة ابوي .. اهل ابوي .. ناس ابوي ... يارب طلبتك عساهم يكونون احسن من اخوان امي ... "
طالعت المكان من داخل البيت يوحي ببساطه وجمال بوقت واحد ..
والألوان هادية ومريحه ومو متكلفه ..!
مايفرق كثير عن بيتهم الا ان هذا باين انه جديد والوانه احلى من الوان بيتهم .
وتردد السؤال نفسه لمن شافت البيت هذا اول مرة من برا ..
" ليه اللي بناه يحطه هنا بقرية تنقصها الاف الخدمات ونائية عن الدنيا كلها مافيها شوية غنم وجمال ومدرسة ابتدائية وكم بيت شعبي "
مشت كم خطوة للصالة الثانية والصغيرة واللي مصممه على شكل مجلس عربي .. جلسه من النوع الأنيق والبسيط توحي بالتراث والباديه ...
سمعت صوت اقتحم مشاعرها وتفكيرها واحلامها وأمنياتها .. واستقر بالقلب والخلايا والدم ..
..صوت مخنوق
وهلا ومرحبا تتخللها شهقات انسان كبير اجحفته الدنيا وحرمته من انسان غالي وجرح فراقه وبعده لايمكن تدمله السنين والايام ..
الفرحة تكسر وتجبر بوقت واحد ..
وتناقضات المشاعر مابين السعادة وتحقيق الحلم بشوفة بنت ولدها .. والحزن العميق بذكرى الغالي الراحل ..!
تقدمت خطوة تدور على صاحبة الصوت
.. استقرت عيونها عليها وشافتها ..
حرمه كبيرة جالسه على الأرض بجنبها عصا عشان تتركى عليها .. وهي تحاول تقاوم العجز والكبر ووجع الركب والروماتيزم وتقوم لبنت ولدها اللي حرمها منه عناده وعناد ابوه والزمن ..
اسرعت شادن لعندها ..
سلمت عليها وهي جالسه ..
باست راسها ويدينها وراسها مرة ثانية ..
ماكفاها الا لمن رمت نفسها بحضنها ودموعها تغسل كل اوجاعها وهمومها وحزنها في حضن ام الغالي ..
الأمن والأمان والحنان والقوة اللي تحتاجها ..
باست راسها من جديد وهي تقول : سامحينا ياجدتي ماكنا عارفين كيف نوصل لك .
الجدة ماتقدر على التعبير في هاللحظة .. دموعها كانت خير تعبير واقوى دليل على فرحتها بشوفة بنت الغالي ..
وبنفس الوقت تجددت الجروح اللي اصلاً ماالتئمت للحين .
قربت فوزية من امها قالت : يمه الله يهداك هذا استقبال .. الحين الدموع ليه والمفروض تفرحين بشادن وجيتها لنا ..؟
هزت راسها الجدة وهي تضم شادن لصدرها : دموع الوله والفرح بشوفتها .
سحبت فوزية شادن قالت : روحي غسلي ياشادن وتعالي تقهوي وعطينا اخبارك ترى لنا عليك حق ..
ابتسمت شادن ووخرت نفسها عن جدتها شويه ووقفت بتروح تغسل وترجع لهم مروقة شوي ..

مدت عليها فوزية فنجال القهوة .. وسمعوا صوت عماد يسولف مع شهد عند الباب ..
فزت شادن من مكانها ووقفت وهي تحط طرحتها على راسها قالت فوزية : ماراح يجي اكيد شهد قالت له انك هنا ..
نادى عماد فوزية وطلعت له ..
قال : سويتي غدا ولا اغدي بنت اخوك ..؟
: امي تقول مو اليوم عشان تبي تجمع اخواني كلهم والوقت الحين تأخر .
: زين اجل انا بطلع اتغدى عند فواز عازمني . تبون شي قبل لاامشي .
: لاسلامتك سلم لي على فواز وخله يمر علينا اليوم ..
عطاها ظهره وقفل الباب وراه ورجعت فوزية تكمل حديثها الشيق مع بنت اخوها .. بحب استطلاع لاكتشافها والتعمق في معرفة الكثير عنها .. لأن البعد والسنين اللي راحت كفيلة بأنها تشوقها لها اكثر وتحمسها للقرب منها ..!



احداث اقوى ..
وشخصيات جديدة ستدخل بهدوء او قوة ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 16-12-2007, 11:03 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


على فكره انا البارت اللي بقراه انزله واقراه هنيا

يعني اقراه معاكم

يالله خلوني اشوووف ردودكم عشان اتشجع


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 16-12-2007, 11:09 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


وفتحت السماءُ ابوابها //

فصلٌ خامس ...!

*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛*؛


بعد ماصلت العصر اخذتها فوزية لغرفتها اللي جهزوها لها من يوم عرفوا انها استقرت بمدرسة الأجواد .
الغرفه كبيرة واكبر من غرفتها في بيتهم ..فيها سرير عادي وانيق ..
مخداته ومفرشه ناعمين بألوان موف ووردي ..
دخلت الحمام المشترك بين غرفتها وغرفة عمتها ..
واخذت لها شور سريع وطلعت لبست بيجامه جابتها معاها بنطلون اصفر طويل وبلوزة كم طويل لونها ابيض ومخططه بالأصفر خطوط عريضة ..
جففت شعرها ومشطته وقررت تنام لها ساعتين طالما الكهرباء اشتغلت ..
الساعات اللي قضتها مع جدتها وعمتها كانت حارة ..
سواء حرارة المشاعرة .. او حرارة جو البيت بدون التكييف اللي تعودت عليه ..
تقلبت بسريرها والنوم ابعد مايكون عنها ..
المكان غريب عليها وصعب تتأقلم عليه بسهولة ..
مرت الساعتين وهي تفكر بخالها ومواجهة امها له اليوم ..
وصالح اللي من بعد حادثة هذيك الليلة ماشافته .. ولاتدري عنه ..
تخيلت وجهه وهو يدري ان لها اهل .
لها عم وولد عم .. وولد خاله ..!
وعندها جدتها اللي استشفت من جلستها معاها قوتها ودفاعها عن حقها وصعب مراسها اذا احد داس لها على طرف ..
لها سند ومن بيقف في وجهه ويمكن يرتكب فيه جريمة ان درى ان عمايله معها ..!
تنفست بعمق وابتسمت لاحساسها بنشوة الانتصار وانها ودعت الضعف والخوف من صالح وخالها ...
ماانتبهت للوقت اللي مر عليها الا لمن فزت بمكانها وهي تسمع صوت شهد اللي دقت عليها تقول : ابلا شادن ماما تقول اذا انتي صاحيه انزلي تقهوي معانا .
باست شهد على خدها قالت : ايوه ياعمري صاحية ومانمت .
قامت توضت وصلت وفتحت الباب لفوزية اللي دقت عليها تقول انها طولت بنومها وهم مشتاقين لها ..
ابتسمت لها وشافت فوزية تطالعها وتضحك قالت بمرح : انتبهي لاتنزلين عند امي ببيجامتك ثم تذبحك .
طالعت في لبسها وفتحت عيونها قالت : ها..؟ ليه ..؟
: هههههههههههههههههههه امي تقول ماعندنا بنات يلبسون بناطيل .
: اها ... ههههههههههههههههههه اشوا فجعتيني بس عشان البنطلون .. فيه ناس كثير مايحبونه .
: عاد امي متشددة بزياده انا مستحيل البس عندها الا قمصان عادية وجلابيات .. حتى التنورة فيها كلام عندها .
رفعت شادن حواجبها ولوت فمها قالت : لو دريت جبت معاي شي يعجبها .. ماجبت الا تنانير وبناطيل وبلايز .
: التنانير احتمال تعديها .. اهم شي القصير والبنطلون هذي محرمه شرعاً وقانوناً عند امي .
: ههههههههههههههههههههه اجل خلاص ببدل الحين البس تنورة وبلوزة واجي وراك .
: اذا تبغين جلابيه جبت لك .
: ممممم اوكي نلبس جلابيه ..
: طيب انتظريني دقايق واجيبها لك .

نزلت بعد ربع ساعه مع فوزية وهي لابسه جلابية فوزية وشكلها واسعه وطويلة شوية عليها بس ماشي حالها مثل ماقالت شادن ..
راحت لجدتها سلمت على راسها وجلست بجنبها والثانيه قعدت تسولف لها عن ايام زمان وحكاياتها مع عيالها ..
احياناً تبكي وتبكِّي البنات واحيانا تبتسم من ذكرياتهم ..
قررت شادن تمارس حقها الطبيعي مع جدتها وتحقق الأمنية اللي من صغرها تحلم فيها ..
حطت راسها على فخذ جدتها وتمددت وهي تتخيل لو امها معاها ونايف يسولف معاهم هنا ..
زفرت بآهه مكبوته وموجعه ..
وشلون يجتمعون وهم مشتتين ..
كل منهم في ارض ومكان محد يتمناه ..
الام مكلومة وموجوعه واكيد ان حربها مع اخوها بدت ..
والاخو محبوس ويده ممنوعه عن الدفاع عنها وعن امها ومحجوب بينه وبينهم ...
نزلت دمعه صامته من شادن وجدتها تدلك في شعرها وتخاصمها ليه تقصه ..
وان الحرمة تاجها هو شعرها وزينها وزينتها في شعرها واللي تقص شعرها مالها طله ولا فيها زين ولا قََـَبْلـَة ..
مست اصابعها دمعة شادن اللي نزلت منها ومتوجهه لاذنها وخلف رقبتها ..
وبسرعه شالت يدها تحسباً لعدم احراجها وتأجيل للمسائله والتحقيق ..
بس مافاتها انها تسألها لمن قامت فوزية تشوف العشا وتشرف عليه ..
: علميني ياشادن وش صاير عليكم ..؟ اخوتس ( اخوك ) فيه شي ..؟ امتس ( امك ) وش وضعها ..؟
همست شادن بصوت مخنوق : مافيهم الا العافية ياجدتي ..!
: مهوب ا نا اللي تلعبين عليه بهالكلمتين انا من يوم شفتس وسألتتس عن اهلتس عرفت من وجهتس ان فيهم شي .
نزلت دموع شادن اكثر ومسحتها ام ناصر باطراف اصابعها قالت : لاتنزل دمعتس وراسي حيٍ لتس ( لك )
جلست شادن وترقبت المكان بنظراتها وتطمنت ان محد حولها ..
قالت : بقولك ياجدة على اللي يصير لنا .. اصلاً لازم اقول لكم .. انتم اهلنا ومالنا غيركم ..
وانا ... انا ...
وانخرطت في بكاء مرير ..
هدتها جدتها وهي تقول : اذكري الله يابنتي والله محد يضركم من يوم عرفت طريقكم وانا ام ناصر .. علميني يابنيتي بدال الدموع اللي ماتسوي شي ..
سحبت لها منديل ومسحت به دموعها الغزيرة ..
قالت وهي تشهق بصوت واطي : ابي احد يوقف معانا ياجدتي .. من اول ماشفتك حسيت ان عز ابوي رجع لي ومحد راح يأذينا ..
وبصوت قوي يحاول يخفي وراه اللوعه ردت ام ناصر
: علميني وش اللي قاهرتس ( قاهرك ) الله يقهره دنيا وآخره ..
ضغطت على اصابع يدينها اليسار بإبهام وسبابة يمينها بتوتر قالت
: امي تزوجت واحد مايعرف ربه لاوظيفه ولا دين ولا اخلاق ..
: افااااا ياذا العلم ... هذا عوض خالد ..!!!
: هذا عوض ابوي ياجدتي ... بهذلنا انا ونايف وخلا حياتنا جحيم ..
: انا سمعت ان اخوها غاصبها عليه وارسلت ناصر يدوركم ويجيبكم لي .. لكنه رجع لي يقول انكم نقلتوا وبعتوا بيت خالد ..
سكتت الجدة ثواني واخذت نفس عميق وكلمت : والله يابنيتي لولا خوفنا من ربنا كان بلغنا الشرطه واخذناكم غصب بس خفنا نقطع قلب امتس عليكم .. يسد حزنها على ابوتس الله يرحمه .. سمعت انها حزنت عليه وبغت تلحقه .
تنهدت شادن وهي تشوف موقف جدتها ناحية امها وتعاطفها معاها
قالت بارتياح نوعا ما ..
: صادقة ياجدتي امي مرضت بعد وفاة ابوي الله يرحمه وحزنت عليه سنتين بس خالي محمد انسان جشع مايهمه غير نفسه . زوَّجها صالح وقلب نعيمنا جحيم .. حط راسه براس نايف وانا يضايقني بالرايحه والجاية وجنى على بنته اول لمن حملت فيها امي وهو مدمن كحول ومخدرات وجات معاقه .. ثم لمن جا قبل شهر تقريبا وركلها برجله طاحت ندى على راسها وجاها نزيف في المخ وتوفت بعده على طول.
وبحمية القريب الغيور صفقت بكف على كف قالت : لاحوول ولاقوة الا بالله حسبي الله ونعم الوكيل على الظالم ... وامتس عسى حالها اشوا ؟
: امي صابرة وتصبر وتتحمل ..
علمها صالح الصبر من يوم تزوجته وهي صابرة بس اللي يقهرها عمايله فيني انا ونايف وكل الباقي يهون عند امي .
: وش هو مسوي لتس انتي ونايف عساه للبلا ..
سردت لها شادن كل اللي يسويه صالح بالتفصيل الممل ..
والجده تتوجع بداخلها وتحاول تظهر صلابتها وتحملها قالت بقوة وتماسك ..
: افاااااا نايف مسجون... والله مايطول سجنه وانا ام ناصر محييني ربي .
حاولت شادن تتماسك ولاتنزل دموعها ..
لابد تتعلم من هالاسطورة .. بدل ماتضعف وتستسلم لمشاعرها وضعفها ..!
رغم اوجاعها .. وفقدها للزوج .. وقبلها وفاة بنتها بعز شبابها بعد ماجابت عماد وتركته لحمة طرية في يدها .. ثم وفاة الولد الغالي اللي حرمها الزمن شوفته .. وغياب احمد آخر العنقود عنها بالسنة والسنتين لأن شغله يفرض عليه البعد ..!
مع هذا كله صامده بكل قوة ..!
تأملت الجدة القوية وهي تحاول تهب وتوقف في وجه كل من يضرهم ..
هي فعلاً محتاجه هالقوة اللي توقف بوجه خالها من زمان ..
محتاجة السند اللي يحيي الأمل بداخلها ويعيشها بسكينه وامن واطمئنان وامان ..
تحتاج العزة والقوة اللي شافتها اليوم وجدتها تستميت ولحد يمسهم بأذى ..
حتى امهم الغريبة اللي ماعرفتها ولا قد شافتها حست بضعفها ورحمتها ..
واخوها اللي هو اخوها ضامها وقهرها ولا فكر بضعفها وحاجتها له ..
اليوم بس لقت ضالتها اللي تدور عليها من وفاة ابوها ..
فزت وهي بعمق افكارها لمن سمعت صوت رجال برا ..
ووصلها صوته وهو يقول لفوزية اللي واقفه عنده ..
: طلعيها لي ابي اشوفها وامسي عليها بالخير .
دخلت فوزية وهي تضحك قالت : يمه اطلعي له يقول انه من الصبح ماشافك .
اخذت ام ناصر عصاها قالت لشادن :هذا عماد ولد خالتس شريفه الله يرحمها ولايحرني عليه ..
التفتت على فوزية قالت : قوميني يافوزية خليني اروح له .
مدت فوزية يدها لامها ووقفتها وراحت تمشي طالعه من مجلس الحريم لولد بنتها اللي تغليه اكثر من عيالها ..
وشدان بوسط استغرابها من طريقة نطق جدتها للاسم اللي مكانه بهالقرية تحسه غلط خاصة ان اغلب اسماؤهم قديمه اذا مو كلها ..
عْمَاد ( بتسكين العين وفتح الميم ) .
ابتسمت على طريقة جدتها وحمدت ربها ان اسمها ينطق مثل ماهو بكل مكان ولو ان فيه ناس كثير تستنكره وتجهل معناه .

,,,
وصلت ام ناصر لولد بنتها اللي بادرها بالسلام و: مساتس الله بالخير يالغاليه .
ردت عليه : مسا النور والسرور .. تعال لحجرتي ابيك بسالفه .
مسك يدها ومشت معه لغرفتها ..
تبي تبثه همومها قبل لاتثقلها اكثر ..
تبيه يشيلها لأنه قد الحمل .. وهي اللي تعرفه زين رجال قد الصعاب وياما جربته بمواقف آخرها شوفة شادن اللي سعى فيها وتسبب لها ..
جلست بمساعدته وجلس بجنبها . .
نزل شماغه وطاقيته بجنبه ..
قال : عسى ماشر ..؟
اخذت الجدة الوجوعه نفس عميق عله يطفي من نار القهر بداخلها قالت
: الا الشر بعينه وعلمه .
: افااا .. عسى ماقالت لتس بنت ولدتس شي كدر عليتس ...
: قالت اللي مايسر وانا امك ..
سردت له كل اللي قالته شادن ..
خالها وصالح .. وسالفة نايف اللي هي همها ووجعها ..!
وهو بوسط ذهول من هالناس اللي ماتخاف الله ولاترحم اليتيم والمسكين ..
قال بثقة وهو يطمنها ويحط يده على يدها اللي جعدها الزمن والعمر
: ريحي بالتس يالغالية ولاتشيلين هم .. ازهلي الموضوع ومالتس الا من يرضيتس ويطمن قلبتس .
انكسر الشموخ وتخلخلت القوة وسقطت الدمعه اللي اذا شافها تمنى يموت الف مرة وترجع بمكانها ..
قالت بصوت متهدج ويرتعد : هذا ولد خالد ياعماد ...
قاطعها بانفعال مكبوت وتعصب لدمعة جدته قبل كل شي
: انا ماقلت ابشري باللي تبين .. دمعتس لاتنزل الله يخليتس لي .
رفعت راسها بشموخ قالت : وبنت خالك مالها مقعاد مع رجل امها .. ابيها تقعد عندي .
هذا اللي ماحسب حسابه ..
وهذا آخر شي يتمناه ..
يعني بتقعد معه وفي بيته ..
لمتى طيب ..؟
دايماً ..؟
وهو اللي شايل هم اليومين اللي بتجلسها عندهم ..
فز على حيله ووقف قال : يصير خير يصير خير المهم انتي لاتفكرين بهالموضوع وكلها ايام ويجي نايف لحد البيت هنا وتشوفينه وتقرين عينتس فيه ....
تنفست ام ناصر باطمئنان قالت : ياجعلني اقر عيني بعيالك .
ابتسم والهم ماخذ طريقه لقلبه وهو حاس انه راح يبدا حرب شعواء مع القلق والنقاش الحاد مع جدته ..
قال : زين يالغاليه انا تعبان ودي اروح انام صاحي من صلاة الفجر .. يالله تامرين على شي .
: ياوليدي تعشى قبل لاترقد .
: ماني مشتهي شي والله ابي الفراش حيلي منهد في هالمزرعه من صباح ربي .. يالله تصبحين على خير .
: تلقى الخير يمه .
طلع من عندها ونادى شهد بصوت عالي ينبه بمروره للصاله وطلع فوق متوجه لغرفته ..

؛؛؛

كملت شادن الجلسة مع جدتها وعمتها بعد مارفضت انهم يسوون لها عشا رسمي ..
وبعد العشا الخفيف قامت فوق مع عمتها فوزية اللي جاية تقضي عندهم فترة لحد مايخلص بيتها ..
دخلت لغرفتها وفتحت الستارة ..
تحس نفسها فوق وتطل على كل بيوت القرية الشعبيه ..
تأملتها .. كلها مظلمه اكيد الناس هنا ينامون بدري ..
ساورها شعور بالرغبه انها تشوف الفجرهنا وتراقب حركات الناس من اول مايصحون . .!!
تذكرت بيتهم مرة صعب انها تفتح الشباك في الليل وحتى لو طلت منه الجو رطوبة وكل بيت بجنبه بيت لدرجه انها احيانا تحس باختناق . . .
سكرت الستارة ورجعت تنام ..
ارتاحت بعد كلام جدتها وحست باطمئنان مو ناقصها هنا غير امها ونايف بس ان شاء الله ربي يفرجها عليهم ويجتمعون قريب وهم آمنين مطمئنين .
حطت راسها على سريرها وداهمها النوم بود وحنان .. وكأنه يرحب فيها ويهلي بها في هالمكان الآمن ..



***


دق الباب بقوة وبعنف ..
وراحت عزيزة تفتح ..
ماخاب توقعها وظنها لمن فتحت الباب وشافت وجه اخوها اللي ربطته بكل المآسي اللي تمر فيها ..
: ادخل يانادر ..
قاله محمد بنبرة عدم رضا عن ولده .. وهو يسبقه لداخل البيت ..
سلم على اخته ببرود قال : صالح فيه ولا لا ..؟
ردت ام نايف ببرود وهي تكتف يدينها : لا مو فيه لي كم يوم ماشفته .
طالعها بعتب ولوم وزم شفايفه قال : مللتي الرجال من البيت .. طفشتيه وكرهتيه بالسكن عندك .
: فكة منه الله لايرده ..
: الحين بتظلين على الباب ماتبين تدخلينا ..
: تفضلوا الله يحييكم .. طالعت في نادر اللي ماتكلم وعيونه في الارض وعاقد حواجبه ..
قالت : كيفك يانادر ..؟
طالعها وهومغلوب على امره وسلم على راسها قال : بخير ياعمتي انتي كيفك ..؟
: بخير الحمد لله .
دخلوا في المجلس وكلٍ اخذ مكانه ..
قال ابو نادر بلهجة آمرة ومافيها مجال لأي نقاش ..
: نادي بنتك نادر يبي يشوفها ..وبسخريه اردف : نظرة شرعيه .
ردت عزيزة بهدوء : الله يهديك يامحمد .. اخوها مسجون وانت جاي تبي تملك اصبر الين يطلع نايف .
: لا والف لا .. ان طلع نايف ماوافق وبيخرب شغلنا كله .. خلينا نخلص قبل لايطلع .
التفتت عزيزة على نادر اللي يطالع بساعته وشكله مل من الجلسه من بدايتها قالت : ها يانادر عساك توظفت .
ابتسم لها وتلحلح بجلسته قال : مايحتاج اتوظف الوالد مو مقصر علي بشي .
: وبكرة بتفتح بيت تبي الوالد يصرف عليك ؟ .
قاطعها محمد : حرمته موظفه وابوه الله معطيه بعدين نادر مالقى وظيفة تناسبه .. الحين الوظايف تبغى لها شهادات وهو شهادته ابتدائية ماتوظف احد .
: طيب ليه انت ماتفتح له محل ولا تسوي له مشروع يشغل نفسه فيه بدل السفر والفراغ .
فز نادر من مكانه قال : اوووه يالله يايبه شكل عمتي ماتبيني لبنتها قايل لك من الاول لاتجبرني عليها ولا تجبرها عليّ ..
وقف ابوه وهزه لحد ماجلس وصرخ بوجهه : انت لاتتكلم الا اذا قلت لك فاهم ولا لا ..
التفت لعزيزة قال : بنتك وين ناديها نادر مشترط علي انه اول يشوفها .
ردت عزيزة بكل برود : بنتي مو هنا ..؟
: وين ذلفت ..؟
: عند اهلها ..!
: اييييش .. ومن اهلها ان شاء الله .
: راحت لبيت جدتها وبتسكن عندهم .
وقف نادر من جديد وكأن حمل انزاح من على قلبه لأنه يدري ان شادن تكرهه من صغرهم ومستحيل يتفق هو وياها .. ومايبغى يدخل راسه بمشاكل وقلق هو في غنى عنهم .
قال : يالله يبه انا سويت اللي علي وجيت معاك خلني ارجع للعيال موعدهم نطلع لابحر ..
انسحب من المجلس قبل مايسمع رد ابوه وبدا محمد الموشح اللي اعتادته عزيزة منه تهديد ووعيد ودعاء وسب وسخط .. وأخيراً اطلق اليمين اللي هز عزيزة وزعزع قلبها من مكانه
: والله ثم والله ياعزيزة مايطلع نايف لين املك لشادن على نادر .. ولا والله لاخليه يعمر بالسجن ولا راح اخلي صالح يتنازل لين اشوفك انتي وبنتك تترجوني اني ازوجها نادر .
تفاجأ الكل بدخول صالح وهو يقول : نادر راح ياخذ شادن ونايف ماراح يطلع من السجن تطمن ياابو نادر ..
وقف محمد ورحب وهلاَّ في صالح اللي ابتسم لنادر قال : شفتها ولا اجيبها لك من شعرها اخليك تشوفها .
شبك نادر يدينه في بعض قال بتوتر : لا تغصبونها على شي اذا ماتبيني حتى انا ماابيها .. يالله ياابوي مشينا .
رد محمد : انت ياصالح الله يهديك ماتدري عن الدنيا البنت شردت وراحت لاهلها .
طالع صالح في عزيزة قال بسخرية : هه أي اهل هذولا لايكون صدقت ان ابو مشاري مثل ابوها .. ؟
: اقول لك راحت لاهلها في ديرتهم .. لعمانها ياصالح ..؟
فتح صالح عيونه على وسع والتفت على عزيزة قال بغضب عارم وصدمه ارجفت اوصاله : ايش ايش ايش .. وليه حضرتها تطلع من دون ماتقول لي .. من سمح لها .. من سمح لها ردي ..
نفض عزيزة وهو يردد : كيف تسمحين لها تطلع من دون مااعرف ..؟
صرخت عزيزة من مسكته قالت : راحت لاهلها بعدين من انت حتى تقول لك مجرد واحد **** يبهذلها بالرايحه والجاية ..
صرخ نادر لاارادياً على الصفعه القوية على وجه عمته واللي اعتادتها وماعادت تستغربها ..
: صااااااالح ..
سحبه ابوه من يده وهو انصاع لابوه ومشى وراه ومحمد يردد : وش يدخلك انت ، وهذا اللي انت فالح فيه .. ليه ماتكلمت لمن قالت انها راحت وشردت منك ..
سكت نادر بلاحول او قوة امام تسلط ابوه واهانته له بالطالعه والنازله .
اما صالح فطلع من البيت وشياطين الانس والجن تتراءى امامه وهو في غضب عارم ..
راحت شادن ونفدت بجلدها منه ..
والله يسترمن اللي وراها اذا قالت لهم على اللي يسويه لها ..
هذا همه .. واللي ماحسب حسابه ..
ماصدق يفتك من نايف يطلعون اهل واعمام نفث بأخخخخخخخ وهو يضرب بقبضته على الطارة بقوته .. والله يستر بس الله يستر ..
..
جلست بمكانها وهي تتحسس الكف اللي راح يعلم مثل اللي قبله وقبله وقبله .. وبيترك علامات كثيرة سواء في الوجه لأثر اصابعه ولا في القلب لأثر وجعه .. !
..: ( اللهم فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة و رحيمهما أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك )..
نفثتها من قلبها وارسلتها للسماء تستغيث اللي بيده الفرج وعلى يده النصر والنصرة لعل وعسى انه يستجيبها ويحميها من مكائد وشر اخوها وزوجها المزعوم .. ويرد لها ضناها ويستر على بنتها قطعة قلبها ..




***



جالس الصباح مع جدته يتقهوى والريموت في يده يتنقل من قناة اخبارية لدينيه لاقتصادية .
قالت جدته وهي تلاحظ توتره قالت : ياوليدي خلنا نشوف الشيخ لاتغيره .
انتبه لجدته ورجع للقناة اللي قبل وتركها على الشيخ اللي يلقي محاضرة دينيه ..
قال وهو يشوف شهد تنزل من فوق وعيونها منفخه : ياهلا بالمزيونه تعالي تعالي .
ردت شهد قالت : عماد ودني للبقالة ماما عيت تخليني اروح مع سامر امس ..
: تعالي تعالي .. جات عنده ولف يده عليها وجلسها على فخده وقعد يمسد لها شعرها قال : وسامر هذا اللي ازعجتينا فيه ماعنده غير هالبقاله عز الله مااغنى البقاله غيره .
ردت شهد : انا ابغى اشتري لابلا شادن شيبس هي تحب الشيبس ..
تذكر كلام جدته وجلستها عنده في البيت ..
جلس شهد بجنبه .. وصب لنفسه فنجال قهوة قال : اها يعني ماتبين تروحين عشانك انتي ..
: تكفى عماد ابغى اشتري لابلا شادن لأني احبها ..
ردت ام ناصر بخبث وهي تبتسم : فيه احدٍ يعرف شادن وماحبها .. الله يسلمها عقل وثقل وملح وزين ..
تنحنح عماد وعدل جلسته بخوف وقلق من جدته قال : يالله ياشهد قومي البسي بسرعه عشان نروح للبقاله ولاتراني مشيت وخليتك ..
وقفت شهد وراحت تجري فوق بنشاط وحيوية عكس حالها لمن نزلت ..
تكلمت ام ناصر وكأن الوضع حلا لها واعجبها قالت : ياوليدي بنت خالد مسيكينه ماابيها تروح لرجل امها .. ومالها غيرنا .. انت يرضيك انها تروح لواحدن يبلشها وناشب لها في الروحة والجية .. ماترضاها انت .
قاطعها بسرعه وهو يشرب فنجاله ويصب له ثاني : يابنت الحلال مايرضني وماني ساكت له ووالله اللي خلقني مااخليها له ولاخذ حق عيال ولدتس لاتحسبيني راضي .. واذا على روحتها لبيت امها لاتروح .. اللي تبينه يصير وهذا البيت وش كبره خليها تقعد وتداوم من هنا ..
وانا اطلع للملحق اللي برا ازينه واسكن فيه .
: والله مايقوله الله .. تسكن برا وهذا بيتك .. ؟ انت اقعد في بيتك وهي بنت خالك مهيب غريبة ..
وقف على حيله بيهرب من بقية النقاش وجدته شكله مبيته النية لأمر مايسره ولا يرضيه .. قال بصوت عالي بدون تفكير : يالله ياشااااادن مشينا ..
طالع بجدته اللي ابتسمت واردف بقهر : لاحووووووووووول ولا قوووووة الا بالله الله هذي ين اشغلتني الله لايشغلنا الا بطاعته .
اتسعت ابتسامة ام ناصر قالت بتفاؤل : قاله الله وانا امك قاله الله .
زفر بأأوف مكبوته قال بضيق : وش اللي قاله الله .. الله يخليتس لي بس .. ورفع صوته يالله ياشهههههد تراني مشيت .
نزلت شهد تجري وصندلها في يدها قالت : لاتروح انا جيت .
تحسس جيوبه ، مفاتيحه ومحفظته واغراضه كلها موجوده ..
مسك يد شهد وطلع وهي تنط من الفرح بأنها راح تجيب لشادن شي تحبه ..
نزلت شادن من فوق بعد ماتأكدت من الشغاله ان عماد خرج ..
اخذت جلال فوزية وحطته على شعرها تحسباً اذا عماد رجع ولا دخل عليهم احد ..
سلمت على جدتها وصبحتها بالخير وجلست بجنبها ..
قالت ام ناصر : مسرعتس تقومين ..
ردت وهي تزبط الجلال على راسها وتلفه : الحمد لله شبعت نوم ياجدتي .. البارحه نايمه بدري واصلاً انا متعودة اصحى من الساعه اثنين قبل الفجر..
: الله عانتس وانا امتس اشوا انتس جيتي عندي وافتكيتي من عنا المشوار .
: الحمد لله .. جدتي .
: يالبيه
: ابغى اسألك ..
: وشو يابنيتي ..؟
: كيف عرفتوا اني في السبيل ومن اللي نقلني .
: عرفت من اخت رجل هلا بنت عمتس ناصر .. بنتها تدرس في السبيل علمت هلا باسمتس وهلا علمتنا .
: طيب نقلتوني ماتدورن انا بنتكم ولا تشابه بالاسماء .
: لا راح عماد وسأل عنتس وجاب اسمتس الكامل وكل علومتس من ملفتس بالوزاره .
فتحت عيونها قالت : الله .. يعني اللي نقلني عماد ..؟
: ايه جابتس عندي .. عماد مايبي من الدنيا شي كثر رضاي عسى الله يرضى عنه دنيا وآخرة .
صبت لها فنجال قهوة قالت : اتذكر ابوي الله يرحمه كان يكلمنا عن عمتي شريفه ودايماً يقول انها اقرب اخواته له .. ودايماً يفكر بعماد يقول ليتني اعرف اش صار عليه .
وبآهه ممزوجه بندم قالت الجدة : الله يسامح اللي حرمني من ابوتس ..!
هزت شادن راسها لمن سمعت صوت جدتها تهدج .. وخافت انها تبكي قالت وهي تغير الموضوع : جدتي شهد فينها ماشفتها بغرفة عمتي ومالها صوت هنا ..؟
: طلعت مع عماد للبقاله .
ابتسمت شادن قالت : شفتي شهد البارحه اش تقول ..؟
: وش قالت لتس ..؟
: تقول والله مانخليك تروحين من بيتنا لو تموتين .
: ههههههههههههههههه وهي صادزة ( صادقه ) ماعاد انتي برايحه من غير شر الا اذا كان زيارة لامتس وترجعين .
حست شادن بغثيان وتذكرت خوف امها من هالوضع وهالقرار ..
بس انقذتها جدتها لمن فهمت عليها وقالت : يابنيتي انا ماابي اجبرتس انتس تجلسين عندي .. هذا ودي ورغبتي لكن اذا تبين العلم الصحيح واللي في صالحتس اسمعي مني واجلسي عندي منها تفتكين من عنا الخط ومنها تفارقين رجل امتس ..
قاطعتها شادن : بس امي ياجدتي ..
: امتس متى مابغيتي تكلمينها كلميها .. هذا عماد معه تلفون يقدر يكلم به ولا يروح لديرة السعد ويكلم منها يقول ان الجوال يشتغل فيها .
: قريبه الديرة هذي ولابعيده ..
: مهيب قريبه لكن تقدرين تروحين لها ان شاء الله .
تذكرت امها وخالها وياترى وش سوى لها قالت بلهفه وخوف
: الله يستر على امي .. الله يستر والله قلبي معورني عليها .
: علامتس وانا امتس وش روعتس ..؟
: تذكرت خالي خايفه انه يسوي لامي شي .. قلت لك ياجدتي البارحه موعد جيته هو وولده ..
: ياخس هالرجال يبي يغصبتس مثل ماغصب امتس .
: انتي ما تعرفينه ياجدتي ..؟
: الله يخسه من رجال .. الا يعرفه ناصر ولدي وعلمني عنه .... يقول يوم جاه بعد وفاة خالد الله يرحمه ماقدره وحتى ماعزمه ولا رحب فيه ماتسنه ( كأنه ) اخو نسيبه .
: خالي الله يهديه ..
قاطعتها الجدة وهي تحاول تبث بداخلها الطمأنينة : ماعليتس منه هو والثاني عماد توعدهم يوم علمته .
: ياجدتي لاتخلين عماد يروح لهم ترى شرهم يطاله ماتدرين كيف يفكرون .
ابتسمت الجده بثقه قالت : لاااااا يخسون عن ولدي .. محد يقدر يضره غير ربه .. ماتعرفينه انتي .. وان الله احياني ذكرتس ليا شفتي بعينتس وش يبي يسوي فيهم .
وكأن جدتها سكبت على روحها العطشى ماء زلال اسقى الجفاف وارواه ..
تنفست بارتياح وطمأنينه كانت محتاجتها من سنين ..
قالت : الله يخليك لنا ياجدتي .. تدرين اني بخوف من بعد وفاة ابوي الله يرحمه وماحسيت بالاطمئنان الا وانا عندك .
: ماعاد فيه خوف وانتي عند اهلتس وانا جدتس . وهذا عماد ولد عمتس يبي يقف معتس انتي واخوتس البارح اوعدني انه يقر عيني بنايف .
دخلت شهد تجري من برا قالت وهي تحط يدها على قلبها وتتنهد بارتياح وبقوة : اشوا حسبتك رجعتي لامك وتركتينا .
ضحكت شادن وفتحت لها يدينها وجات شهد تجري حضنتها وباستها على خدودها قالت : اصلاً انا اذا ابغى اروح لازم اقول لك واستأذن منك لأنك اللي جبتيني هنا ولا نسيتي ..؟
: لا مانسيت . بس عماد يقول روحي يمكن انها راحت لامها ولا يمكن تشيل شنطتها .
ضحكت شادن بحب لشهد قالت : شوفي ياشهودة .. انا ماراح ارجع الا اذا وافقتي .. لوت فمها وكملت : واذا ماوافقتي عاد اش اسوي بجلس عندكم للأبد .
: مااااااني موووووااافقه داااااايما . واذا بيتنا خلص وسكنا فيه تروحين معاي وتجلسين معاي في غرفتي .. بابا وعدني يجيب لي غرفة فله .
ردت عليها شادن بنفس لهجتها قالت : فله ولا لولو كاتي .
: لا فله .. تبغين زيها ..؟
حضنتها شادن اكثر وهي تضحك قالت : ههههههههههههه ياحبيبة قلبي اش هذا اللي في الكيس .؟ .
: جبت لك شيبس عشان انتي تحبينه .
مدت عليها كيس الشيبس وشادن شاكرة لها بـ : ياعمري تسلمين ..
دق الباب وراحت شهد تفتح ورجعت بعد دقيقة وشادن متأهبه ومغطية وجهها بالجلال على اساس اذا كان عماد تطلع فوق قبل يدخل ..
رجعت شهد تجري قالت ببرود : خالي ناصر جا .
فزت شادن من مكانها كيف بتقابله لأول مرة ..
شعور صعب انك بين يوم وليلة تجلس مع انسان غريب وتعامله على اساس انه اقرب الناس لك وانت اول مرة تشوفه ..
قوت قلبها بالأدعية والذكر وتنفست بعمق وهي تبث بداخلها القوة اللي لازم ترافقها بطريقها حتى تقدر تعيش ..
سلم على امه وهي جالسه وباس راسها ..
ورجع لبنت اخوه ..
سلمت عليه برسمية وهي ترتجف رافضه الموقف بس لابد تتقبله وتعيشه وتتأقلم عليه ..
: حيا الله بنت خالد .. وشلونتس يبه .؟
: الحمد لله ياعمي انت كيفك ..؟
: اللهم لك الحمد قرت عيوننا بشوفتتس .؟
: الله يخليك ياعمي .
: وشلون امتس ونايف ..؟
: كلهم بخير ..
سألها عن نايف وكان ردها هو نفسه ردها على جدتها اول ماسلمت عليها ..
جلس ناصر اللي عمره تجاوز الخمسين وبدا الشيب يطغى على سواد لحيته وراسه ..
قال : اليوم غداتس عند امي لكن العشا عندي .
: لا ياعمي الله يخليك .. بيتك وبيت جدتي واحد ومايحتاج رسميات .
تكلمت ام ناصر : خلوها على راحتها لاتغصبونها على شي من امس وانا احول فيها عيت ..
بس ليا جا نايف بني نذبح لها هي وياه بدال الوحده ثلاث ولا اربع .
رد ناصر باحترام : شورتس وهداية الله يالغالية .. يالله اسمحوا لي ابي اروح للمزرعه محرص علي عماد اقف مع العمال .
: الله يعينك وانا امك ترفق بعمرك ولا تجهد نفسك .
: ابشري يالغاليه .
: اخذت علاج السكر ..؟
: ايه اخذته ... ها اسلم عليكم .
: بامان الله .

طلع ناصر وترك وراه نظرات شادن ،، وحنان امه ودعواتها له ان الله ييسر له اموره ويعافيه ويكتب له بكل خطوة توفيق ورزق ..


***

وقف بجنب غرفتها دقايق ..
انصدم وتسمرت رجوله وهو يسمعها تبرر له وشكلها متضايقه ..
مايحب يتصنت على احد ..
بس هذي سارة ..
غلاها بغلا روحه ..
يدري ان حظها تعيس وخالد مستمر في خداعها وسحبها لتيار الوهم ..
عوره قلبه لمن سمعها تقول : (الله يخليك لاتزعل والله مو قصدي انا ادري انهم يصدقون الناس والحساد كثير ..
طيب اعتبرني ماقلت شي .... خالد حبيبي لاتعصب .. خلاص والله خلاص ..
وعد اكلمك بكرة بس انت لاتدق عليّ حتى مايخاصموني اذا عرفوا اني لسه اكلمك ..
طيب ماراح اداوم عشانك .. خلهم يخصمون من الراتب وخلهم يرفعون غيابي عادي المهم انت لاتزعل . )
ومشاري على وضعه وكل كلمه تنغرس بقلبه وتألمه ..
ماعاد يقدر يستحمل ويخليها تتمادى ..
فتح الباب عليها بقوة ودخل ..
كانت آخر شي تتمناه دخول مشاري عليها ..
تخربطت وارتبكت قالت : طيب شادن اكلمك بعدين .
التفتت على مشاري اللي من شكل وجهه وعيونه اقل مايوصف به هايج وثاير من الغضب قالت : هلا مشاري فيه شي ..؟
قرب منها وهي تقوقعت على نفسها وحطت يدها اليسار على راسها تحاول تغطي اذنها حتى ماتسمع أي كلمة يقولها وهو بهالحال ..
: من كنتي تكلمين ..؟
: ها ..؟ ك ك كنت اكلم شادن .. فيها شي هذي كمان .
: لاوالله ..؟ وشادن متى رجعت من ديرة اهلها ؟.
تذكرت ان شادن مو في جده و ماعندها جوال وهي بنفسها اللي قالت هالكلام لمشاري قالت : ها مشاري .. جات .. وبترجع ااا .
سحب الجوال من يدها اللي ترتجف وفتح الجهاز بعصبيه .. وطلع الشريحه وكسرها بأسنانه ورماها عليها
قال : انتي اللي وصلتيني لكذا ..
قاطعته بانفعال وتحدي : مشاري خالد زوجي وغصب عنك زوجي وانا ماراح اتطلق منه .. ياخي احبه ليه ماتبغى تفهم .
: صاحية انتي ولامجنونة .. تحبين انسان مريض .. لادين و لا خلق ولاخوف من الله ..
: هذا شي يخصني ...!
: ياسارة وانا اخوك .
: مشاري لوسمحت لاتتدخل بحياتي ..
: مو بكيفك ياسارة .. انتي مو في وعيك ولايمكن اخليك تروحين برجولك لخالد الفاسد احنا مو عايفينك انتي بنتنا ونخاف عليك وعلى سمعتنا ..
: ياسلام .. وانت ترمي بلاويك على خالد تحسبني مو دارية عنك يامشاري ولاخايف ان خالد يفضحك عني وتبغى تفرق بيني وبينه .
مارد عليها الا بصفعه كادت انها تخلع فكها من مكانه ..
ويده اللي غرزها بقاع شعرها وشده من مكانه بغيض وقهر
قال وهو عاض على اسنانه : مو انا ياسارة اللي مايخاف ربه .. مو انا اللي اجري ورى اطفال ابرياء اشبع غريزيتي المريضه .. مو انا اللي اهز عرش ربي ليل ونهار .. مو انا اللي يضحك على بنات الناس ويمارس الفحش مع عيال خلق ربي ..
كان صراخها وبكاها واصل لغرفة امها وابوها اللي وصلوا على صوت مشاري وهو في اشد حالات انفعاله ..
وقف ابوه وتكلم بصوت آمر وعالي : مشاري اترك اختك .
نفضها مشاري من يده ورماها على سريرها وهي في بكاء مرير ..
جات امها عندها بتحاول تواسيها وتخفف عنها بس ابومشاري مااعطاها فرصة .. سحبها بيدها وأشر لها تقوم وتتركها ..
انسحبوا من الغرفة وتركوها ..
يمكن اذا جلست مع نفسها تصحى ..
ويمكن اذا شافتهم مو معترضين على فعل مشاري تتأكد انهم صح وهي لوحدها غلط ..
بكت حظها وحالها وقلبها وحلمها ..
بكت خالد المتهم مابين الشك والبراءة ..
تصدق مشاري ولا تصدق كلام خالد اللي قدر يدخل الشك لقلبها بكلمتين عن اخوها المصلي ليل ونهار في بيت الله ..
مرت عليها ثلاث ساعات متواصلة مابين بكا وخيبة امل بأبوها وامها اللي حتى اعتراض مااعترضوا وهم اللي دللوها طول عمرها وماسمحوا لاحد يمسها بكلمه مو يضربها مشاري وهم راضين وكأنهم يقولون هذا حقها وجزاها ..
تعبانه والبكا اضناها وانهكها ..
تبي من يواسيها في خيبتها ..
تفتقد شادن وتتمنى وجودها وقربها ..
تفتقد خالد وتخاف فراقه ..
تنهدت من عمق اعماقها وهي تتذكر ان مالها ملجأ الا الله ..
شهقت وهي تتذكر انها ماصلت العشا والساعه اوشكت على 12 ووقتها راح يعدي ..
قامت دخلت الحمام وتوضأت وصلت العشا وجلست على سجادتها ووجهت يدينها للسما واللي في السما ..
ابتهلت لربها تطلب عونه ومساعدته بـ (ياحي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولاتكلني الى نفسي طرفة عين ) ...
كررتها من قلب ومرات عدة .. بصدق واحتياج وحاجة .. لعل وعسى ان ربي يرحم حالها ويرسيها على طريق الصواب .

***


مروا عليها الخميس والجمعه ..
وهي في بيت جدتها كل يوم تكتشف شي جديد هنا ...
الجيران بسطاء لدرجة ان الوحده تزور جارتها بدون ماتاخذ اذنها وتقول لها .. ماعليها الا انها تدق الباب وتدخل وماتلاقي الا التراحيب وهلا ومسهلا ..
بدون تكلفه او لبس ..
كل وحده تحط جلالها عليها وتمشي لجارتها اذا هي قريبة ..
والأكل على الأرض .. مايحتاج طاولة وصحون وقرقعه ملاعق وشوك وسكاكين ..
بالرغم ان في المطبخ طاولة طعام الا انها ماتستخدم للأكل ..
الوحيد اللي ياكل عليها هي الشغالة الاندنوسية ..
جلست في غرفتها تنظف بقايا المكياج اللي حطته العصر لمن زاروها جارات جدتها ام ناصر ..
بدلت جلابيتها الواسعه اللي اخذتها من عمتها فوزية ولبست بيجامه قطنيه بكم طويل ..
واخذت اللوشن حقها وحطت منه على يدينها ..
الجو غريب ..
من المغرب تسمع اصوات رعد والهواء القوي برا يحرك الشبابيك ومراوح الشفط ..
راحت لفوزية اللي تحاول تنوم ولدها فيصل ..
دقت الباب عليها ..
وصلها صوت عمتها .. : ادخلي ياشادن .
دخلت وعلى وجهها ابتسامه عريضة قالت : اش عرفك انه انا ..
غطت فوزية ولدها وقامت جلست قالت : لأن مافيه احد يدق الباب الا انتي وعماد .. عماد الله يخليه لنا نايم في المجلس من المغرب . وانتي هنا .. معناها اكيد انتي اللي تدقين .
: اوووه صحيح تفشلت في عماد .. صحيح خلاص برجع لبيتنا بس كيف اقنع جدتي .
: بسم الله الرحمن الرحيم .. ليه ترجعين ..؟
: مو معقوله انام فوق وآخذ راحتي والرجال تارك بيته وغرفته عشاني ..
: لاوالله عماد ماعليه ويقدر يطلع وينزل براحته تشوفينه انتي اذا بغى يطلع نادى واخذ راحته ..
: لا لا والله ياعمتي مرة احرجته ادري .
: اقول بس بلا رسميات وحساسية زايده عن اللزوم . . اذا عماد بنفسه حط غرفتك فوق وهو اللي اشترى لك اثاثها .. يعني لو حس انك بتضايقينه كان حط لك غرفة تحت زي نورة اختي وبناتها ..
: عمتي نورة تجي باستمرار .
: يعني في الاجازات .. الاعياد واذا فيه مناسبه تجي عادي .
: ياقلبي عليها ياليتها مو في الرياض .. لو في الطايف ولا مكه او المدينه كان احسن .
: نورة تموت بشي اسمه الرياض . ومستحيل تعيش بمنطقه غيرها .. !!
: الا صحيح عمتي .. هي اللي ربت عماد ..؟
: لا امي اللي ربته .. هو كان يروح يدرس عندها بالمتوسط والثانوي وكل اجازة يجي عند امي .. ومايسمح لاحد يقول ان غير امي رباه ..
: الله يخليه لكم ويخلي له جدتي .. مممم عمتي بسألك ..
: اسألي براحتك ..!
: انا مستغربه من اسم عماد هنا .. مو ملاحظة ان اسمه غريب في قرية زي هذي ..؟
: هههههههههههههههههه اول مرة تسمعين باسم عماد .. تراه عادي قديم ومو لهالدرجة متطور .
: بس هنا في القرية غريب وغريب جدا .. خاصة ان الاسماء هنا قديمه واللي متطور متطور فهد عبدالله محمد عبدالعزيز .. بس عماد شاذ ..
: انا معاك صحيح اسمع غريب على الناس اللي هنا بس بالله مو حلو . ؟
: الا حلو .. بس مو جدتي اللي سماه عماد ؟
: هذا ياطويلة العمر اسمه له سالفه ..
: قوليها تكفين عمتي حمستيني ..
: هذا ياستي لمن شريفه الله يرحمها كانت حامل فيه صار بينها وبين مشعل زوجها مشاكل .. وتعبت نفسيتها وهي اصلاً مريضه بالقلب .. المهم لمن ولدت وجابت عماد قالت ابغى لي اسم يكون لولدي منه نصيب .. ابي اعتمد عليه وابيه لي سند وعز ومايحوجني لاحد .
ماخلت ولا اسم .. وقبل ماتطلع من المستشفى قابلتها مدرسة سورية وسولفت شريفه معها وارتاحت لها وسألتها وش تسميه واشارت عليها المدرسة بعماد تقول ان شاء الله بتعتمدين عليه بحياتك عاد شريفه الله يرحمها عنيده ومحد يغير ر ايها بسهوله .. اصرت على اسمه وغصب صار عماد ..
: هههههههههههههههههه زي طالبة عندي اسمها زينب تقول ان امها سمتها على اسم القابله المصرية اللي ولدت امها لمن جابتها ..
: هههههههههههههههههه اعرفها زينب .. هذي من حسن حظها لو تدرين عن خواتها فطيمة وغزيل وسفرة وهي رحمها ربي بالقابله ..
ضحكت شادن قالت : والله ياعمتي اللي يحلي الاسم صاحبه .. ياما قابلت بنات اسماؤهم تجنن وهم عكسها تماماً وفيه بنات اسماؤهم مرة مو حلوة ومع هذا ينحطون على الجرح يبرا .. المهم جدتي وافقت عليه عادي .
: امي وافقت تبي ترضي شريفه الله يرحمها خاصة انها مريضة بالقلب والزعل مو زين لها .. بس ابوي الله يرحمه عند والا يغير اسمه كان يناديه عناد ولا راكان واحياناً يناديه عبدالله على اسم ابوه .. بس لمن توفت شريفه الله يرحمها اقتنع باسمه ورضي .
: الله يرحمهم كلهم .. طالعت بساعة جوالها الكئيب وبدون حياة في القرية قالت : اوكي عمتي بروح انام وراي دوام .
: احمدي ربك بتشبعين نوم مو مثل يوم كنتي تداومين من جده ..
: ياقلبي ياامي واحشتني ماقد غبت عنها هالمدة .. عمتي متى بتروحين لجده ..؟
: بروح بعد يومين اذا ماجا مطر وراح اكلمها لك ولا يهمك واطمنها عليك .. انتي بس روحي ارتاحي تطمني ان شاء الله مافيها الا العافية .
: يارب .. يالله تصبحين على خير ..

سحبت خطواتها بثقل وتوجهت لغرفتها من جديد ..
الشوق احتدم ..
يومين مو سهله عليها ابداً ..
تحس انها سنه عن امها ..
اجل كيف بتجلس باقي الاسبوع ..؟
ولا جدتها تقول اجلسي عندي دايما ..
يارب صبر قلبي وطمنه على امي وريح بالها واكفها شر صالح وخالي ..
دخلت في لحافها لأن التكييف عالي ومجمد الغرفه والجو اصلاً بارد برا وغمضت عيونها على امل وصول النوم لها بسلام مثل الليلتين الماضية ..




***


صحت على صوت منبه جوالها اللي وقتته على الساعه 6 ..
سبحان الله كل يوم تقوم من نص الليل وتحرم نفسها من احلى نومه .. اخذت الجوال تناظر فيه ..
مافيه ولا علامه تدل على ان فيه شبكة او برج للجوال ..
تحس ان ناقصها شي مهم اذا مافيه هنا جوال ولا تلفون .
نفسها تتطمن على امها وتطمنها عليها وتقول لها كلام جدتها اللي يبعث السرور والفرح في النفس .

قامت توضت وصلت وبدلت ملابسها وحطت مكياج خفيف حسدت نوف ونوير على النعمه اللي هم عايشين فيها ..
الوحدة تشبع نوم وتفطر زي الناس وتلبس زي الناس وتمشي لدوامها زي الخلق والناس ..
مو تصحى من عز نومها وتجري تلبس وتشيل اغراضها اللي دايما ناقصه وناسية منها شي ..
نزلت مع الدرج وعبايتها في يدها وشنطتها في يدها الثانيه .. سمعت صوت شهد ومرت عليها .. بس رجعت لمن سمعت صوت رجال .. وبسرعه نزلت تحت وراحت لجدتها لبست عبايتها ولفت طرحتها على راسها بعد ماصبحتها بالخير وباست راسها .. قالت : يالله ياجدتي اشوفك على خير
: افطرتي ..؟
: لا بطلع اسمع صوت عماد فوق ماابغاه ينزل ويلاقيني ..!
: هذا عماد يبي يمشي لجده .. وبغى يودي شهد قلت له لا يوديها بتروح معتس . عاد شهد الغالية لازم يشوفها قبل يروح ..
سمعت صوت شهد وهي تنزل مع الدرج قالت : يالله جدتي شهد نزلت بنطلع .
: اقعدي افطري بعدين اطلعوا تونا بدري ..!
جلست شادن وبجنبها شهد اللي قالت صباح الخير اول مانزلت وردوا عليها بصباح النور ..
قالت شادن وهي تاكل من الفطور اللي محطوط عند جدتها عبارة عن خبز بر مع لبن وسمن : يوووه ياجدتي يازين نوم الليل ذبحتني المشاوير اصحى من نص الليل عشان اوصل عندكم .
: السفر قطعةٍ من جهنم يابنيتي . مير الله فكتس منه .
ضحكت لجدتها قالت بدلع : طيب جدتي .. بتنقلوني لجدة زي ماجبتوني هنا ؟
ردت الجده بجدية : وش ننقلتس له ..؟ حنا ماجبناتس عندنا ونبي ننقلتس .
: يعني اسكن هنا طول ..
سمعت صوت عماد ينادي شهد وسكتت .. وبسرعه وقفت ..
غطت وجهها بطرحتها وراحت للمغسلة وغسلت يدينها وفمها
ورجعت اخذت غطاها زبطته عليها واخذت شنطتها حقت المدرسة .
رجعت شهد تجري من عند عماد وفي يدها عشرة ريال قالت : عطاني عماد مصروفي .. ابلا شادن ..
: هلا .
: عماد يقول تكتب لي رقم تلفون بيتهم والعنوان .. وجوال صالح اذا تعرفه . صالح من اخوك ..؟
: لا ياعمري بس ليه ..؟
: ماادري ..
طلعت ورقة وقلم وكتبت عليها العناوين قالت : رقم صالح مو عندي بس اذا يبغى رقم خالي اعطيته له يعرف رقمه .
راحت شهد تجري محملة بالكلام والورقة ورجعت تقول : يقول خليها تكتبه بسرعه .
كتبت رقم خالها اللي نقلته من جوالها ومدت الورقه عليها قالت : يالله امشي بسرعه تأخرنا .
بعد دقيقه طلعت هي وشهد من البيت وراحوا للمدرسة..
اليوم مستانسه بالطريق عكس يوم جات لبيت جدتها مع نفس الطريق ..
تمشي بهدوء وتتفرج في البيوت ونفسها تعرف حكاية كل بيت ..
ووش ورى هالشبابيك اللي بعضها مفتوح من بدري وبعضها لسه ماانفتح ...
وحكاية كل حرمة صاحية من بدري ومتوجهه لغنمها وش شعورها وش احساسها وهي تكافح مثل الرجل بالضبط ..
تأملتهم باعجاب وحب للحياة هنا .. بس ماتمنت تكون بمكان وحده منهم .. لأنها تعرف نفسها ماراح تصبر على الشقاء مثلهم ولا قد تعودت على تعب او اكثر من مسؤولية البيت ومساعدة امها ثم التدريس والوظيفه ..

وصلوا للمدرسة في وقت قياسي
وشهد كل بيت يمرون فيه تعلمها باسم صاحبته او صاحبه لحد ماوقفوا على باب المدرسة
قالت وهي تأشر على المدرسه : وهذا اصلاً بيت ابو غزلان اللي تدرس في صف رابع تعرفينها ..؟ اعطاه نوف وابلا نوير والمدرسات ... ضحكت شادن من شهد وثقتها في معلوماتها ..
هزت راسها قالت : يالله حبيبتي ادخلي وروحي عند زميلاتك ..!
توجهت شادن لغرفة الإدارة ووقعت على حضورها وراحت لغرفة المدرسات تنزل عبايتها وتزبط شكلها على بال مايجي موعد الطابور ..
اليوم تحس بنشاط وحيوية ومتفاءلة عكس الايام اللي راحت محبطه وكسلانه وفيها نوم ..
سألتها نوير اللي سبقتها للمدرسة عن الوضع في بيت جدتها وراحت تقول لها عن جدتها وعمتها فوزية وحياتها عندهم ..
وان جدتها اصرت انها تسكن عندهم ..
: شفتي ماقلت لك ناس طيبين وراح يحطونك على كفوف الراحه .
: صادقه والله .. الله يخليهم لي ..
دخلوا البنات زميلاتهن اللي تعنوا وقطعوا مسافه طويلة من نص الليل .. وبعدها بدقايق سمعوا صوت الصفارة البديله للجرس تعلن الطابور .. وقامت مع نوير وسهام المناوبة اليوم هي وجواهر ..
اليوم نشيطه على غير عادتها ..
ساعدت سهام وقدرت تضبط البنات وتنظم الطابور ..
والبسمه اللي ارتسمت على محياها دلالة واضحه انها مرتاحه ..
اقل شي تطمنت على نفسها وعلى مستقبلها بعد ماكان مظلم بنظرها ..


***


في جده وتحديداً في المقر الرئيسي لمجموعة شركات العماد ..!
دخل الشركه وتوجه على طول لمكاتب الموظفين قبل لايروح لمكتبه ..
شاف عبدالعزيز طالع من دورة المياة ولمن شافه وقف وسلم عليه وهو متخربط ..
هالرجال له هيبه تجمد الموية وتجمد قلوب الرجال ...
: هلا عبدالعزيز كيفك ..؟ وكيف الشغل ؟
: بخير طال عمرك وكل شي زي ماتحب !!
اشر له بيده قال : اصبر لاتدخل الا بعدي ..!!!
دخل على الموظفين ورمزي يسولف في الجوال وفي يده ملف اول ماشافه رماه وقفل الجوال ووقف على طول .
قال عماد : السلام عليكم .
فز راشد اللي كان منغمس يكتب وهو اكثر واحد مخلص في عمله بشهادة اتمامه لشغله على اكمل وجه وزملاؤه ومدير شؤون الموظفين .
: هلا هلا طال عمرك الله يحييك والحمد لله على السلامه
: هلا بك ياراشد الله يبقيك ويسلمك ها كيف الشغل ؟
: تمام ابشرك و
قاطعه قال : هات لي جميع الملفات والحقني ياراشد
طلع برا وراشد جمع الملفات حقت الموظفين ولحقه لمكتبه والحركه بدت غير هالمرة كلٍ خايف على نفسه من عماد اللي لو يشوف زلة على احد مارحمه ولا عذره .
استقبله إياد السكرتير اللبناني باسلوب راقي ..
وفتح له مكتبه بسرعه ودخل عماد ..
دخل عليه مدير مكتبه الاستاذ فايز ورحب فيه وعماد استقبله باهتمام لأنه هو اللي شايل الشركه ومتفاني في عمله ويثق فيه بلاحدود .
ولولا الله ثم فايز كان يمدي عماد يداوم يومياً ولاسكن في جده وترك جدته عشان يقابل شغله ..
طلب قهوة له ولفايز عشان يبدون جلسة عمل طويلة وإياد يزودهم بالأوراق والملفات المهمه ..
وصلت القهوة وكملوا حديثهم اللي ماطلع من اطار الشغل الين اذن الظهر ..
قاموا صلوا جماعه في المسجد التابع للشركه ..
وطلع عماد متوجه للمكان الأهم بالنسبه له ولجدته ..
.. الا وجع جدته ، وهم جدته ..
الا كسرها وحسرتها وقهرها على عيال خالد الغالي اللي مات ونار شوقه تلظى بقلبها ..
الحمد لله انه شخص له وزنه في المجتمع وله معارف من الشخصيات الكبيرة والأهم انه معطيه الله المال والمال بحد ذاته سلطه يقدر يستخدمها بأي مكان وبأي زمان . . . ..
قدم له العسكري فنجال القهوة ..
قال الضابط المسؤول عن قضية نايف : سم ياابو مشعل تقهو الله يحييك ..
: سم الله عدوك ياابو محمد والله يبقيك ويسلمك ..
: آمرني ترى ابو ثامر موصيني عليك ..
: مايامر عليك عدو ... كلمك ابوثامر بالموضوع ..
: اي نعم كلمني وشرح لي قضية ولد خالك .. وبصراحه انا استغربت ان محد جا من اهله خاصة ان المدعي زوج امه وان المخطي بحسب ادعاءات نايف انه هو المعتدي ونايف يدافع عن امه واخته ..
: فعلاً ياطويل العمر هذا هو اللي صار ..
: المشكلة ان المدعي رافض يتنازل ..
: انا اجيبه لك واخليه يتنازل ولايهمك ..!
: تبي تشوف نايف ..؟
: ياليت والله .. وابيه اليوم يطلع معي .
: ابشر باللي تبي بس طلوعه فيها اجراءات تاخذ لها يومين .
: يجيك ياابو محمد متى مابغيت وتكمل الاجراءات .. خلني افرح قلب امه فيه .
: تم على امرك ياابو مشعل .. تراك غالي من غلا ابو ثامر .
: الله يسلمك ويبارك فيك .
مرت عشر دقايق ووصل نايف من السجن مع العسكري ..
وقف عماد وسلم عليه ونايف مستغرب من هالشخص اللي طلب مقابلته وهو مايعرفه ..
وقف الضابط يعرف بعماد قال : اخ نايف هذا عماد مشعل ال.....
رجل اعمال .. جاي يساعدك وابشرك تبي تطلع اليوم ان تنازل المدعي عليك ..
طلع الضابط حتى ياخذون راحتهم وجلس نايف على الكرسي المقابل لعماد وهو رافع جاحبه بغرابه ..!!
: وش اخبارك يانايف ..؟
رد وهو رافع حاجبه دلالة على الاستغراب : مثل ماتشوف .
: ادري انك ماتعرفني ..
: من اللي مرسلك علي ..؟
: جدتك ام ابوك الله يرحمه ..؟
فتح عيونه بقووة وتأمله بملامح باهته وبارده بنفس الوقت ..
: انا عماد بن مشعل .. ولد عمتك شريفه الله يرحمها اذا سمعت عنها ..
فز نايف من مكانه وكأنه الابرة اللي يدور عليها من سنين بوسط القش اخيراً لقاها..
لقى احد من اهله واللي بيدله عليهم قال بفرح
: اوووه ياهلا والله ومسهلا .. الله يحييك .. هذي والله الساعه المباركه اللي شفت منكم احد .. اخيراً قدرت اعرف طريقكم .. جدتي وش دراها عني ..؟
ابتسم له عماد على فرحة نايف اللي خلته يردد كم جملة ورى بعض بدون تركيز وتروي
قال : اصبر اصبر .. لاحق تعرف كل شي .. الحين خلني احل لك موضوعك ثم اعلمك باللي تبيه .. !!
: موضوعي بيد العله هذا وادري ماهو متنازل ... بس عطني اخبارك واخبار جدتي وعماني ..!
قاطعه عماد : بيتنازل غصب عنه واذا امك تبي الطلاق بيطلقها غصب ..
زادت اتساع عيون نايف قال : من جدك تقدر عليه ..؟ لنا سنين واحنا نحاول فيه بس يبي البيت بدل الطلاق وبيت ابوي مستحيل نفرط فيه .
: انت بس لاتشيل هم .. الرجال بيجيك بعد شوي ويتنازل ..!
: اش دراك ..؟
: ارسلت له واحد من الموظفين عندي وبيجيبه لك ويتنازل على طول ..
عرف نايف ان عماد بيقنع صالح بالفلوس لأن مثل هذا جشع وطماع لايمكن يتنازل الا اذا سد فمه بكم ريال ...
: الله يقدرني وارد لك جمايلك ياابو مشعل ..
: افا يانايف هذا كلام وانت معتبرك اخوي من قبل لااشوفك ..!
: الله يسلمك ياابو مشعل من طيب اصلك والله .
: عاد العجوز مشغلتني تبي تشوفك ..
كملوا كلامهم وسوالفهم واللي انتهت بجية صالح وتنازله وسط ذهول نايف واستغرابه
اما عماد فكان واثق انه راح يصير اللي خطط له من الساعه تسعه الصباح باتفاق مع واحد من موظفينه اللي يتميز بالاقناع والحيلة واختاره عماد لهالموضوع بالتحديد والذات ..!
اخيراً خرج نايف على مسؤولية عماد وكفالته لحد ماتنهتي الاجراءات اللي تاخذ من يومين لثلاثه ايام ..!



***


في الفصل وتحديداً الحصة السادسه ..
تشرح عن الملك عبدالعزيز وكيف اسس البلاد ووحد اطرافها المترامية ... طالعت في هيا اشطر طالبه في الفصل وهي مو معاهم سرحانه وبعالم ثاني .. وحالها مو على بعضه اليوم
قالت بنبرة صارمه : هيا خليك معانا اش فيك اليوم .؟
: ها ..؟ طيب ابله ..
تكلمت غزيل لصديقتها عذبة بهمس : هيا مهيب معنا .. تفكر في رويشد عقب البارح ..
سمعتهم شادن وجات عندهم قالت لهم بصوت واطي وهي تحاول جاهده انها ماتضحك من طريقة غزيل الغريبه
: لاتعيدونها وتتكلمون على صاحبتكم واذا عندكم كلام خلوه لبعد الحصة .
ويالله قومي ياغزيل اشرحي لنا عن دخول الملك عبدالعزيز للرياض ..
: ها .؟ ممم ابله مافهمت .
: قومي ياعذبة ..!
: ممم دخل الملك عبدالعزيز للرياض وهو جاي من الكويت ووو .... نزلت راسها تحت وتركتهم شادن واقفين بعد ماناظرتهم نظرة تدل على اللوم والزعل ...
اعادت الشرح لحد مااستوعبوا ..
قالت لعذبة تعيده واعادته وبعدها غزيل حفظته واعادته .
خلتهم يجلسون بعد مانبهتهم انها هالمرة تهديد والمرة الجاية راح تطلعهم برا اذا ماركزوا في الدرس وتركوا الأحاديث الجانبية ..
انتهت الحصة وطلعت شادن بعد مااخذت كتبها واغراضها وراحت لغرفة المدرسات شافت فيه نقاش حاد وخلود ثايرة وزعلانه ونوير تضحك عليها قالت شادن وهي تأشر لمريم : اش فيه ليه خلود معصبة .
: فيه وحده من البنات عمرها 11 سنه ملكت امس
فتحت شادن عيونها منهبله قالت : لااااااا معقوله ..؟ البنت هنا في المدرسة ؟
تكلمت نوير اللي مرة متعودة على الوضع : تعرفين هيا محسن .؟؟
قالت شادن وهي تضرب على راسها وتتذكر كلمة غزيل : اوووه وانا اقول البنت اليوم مو في طبيعتها ..
: تراها ماتبي احد يكلمها في الموضوع لأن امها البارحه عندي تقول اقنعيها تروح لمدرستها .. بنات لاحد يتكلم معاها .
: ياحراااام والله صغيرة بس اكيد زواجها بعد كم سنه ..!
ردت نوير وهي تضحك : ههههههههههههههههههههه ياحليلك ياشادن بالك طويل البنت زواجها في العيد .
: لااااا حرام مرة صغيرة اش هالظلم ؟
: عادي هنا الوضع طبيعي فيه وحده عمرها 13 سنه معاها ولدين .
قالت خلود بعصبيه : ناس متخلفين مافيه وعي المفروض ...
قاطعتها نوير : خلود هدي اعصابك صحيح فيه جهل بس لاتقولين متخلفين ..!
قالت جواهر اللي تلبس عبايتها ومعصبه بصمت : فعلاً مافيه وعي انا اول يوم داومت فيه لقيت طالبه تقول ابوي متزوج اربع ويبي يطلق وحده عشان يتزوج من جديد وحده عمرها 16 سنه ...!
قالت مريم وهي بدورها تلف طرحتها على راسها : اهل القرى ماعندهم ثقافه ولا تطور ..
ردت سهام : بنات لاتشملون اختي في قرية قريبه من الاجواد ناسها متطورين وفاهمين ومايختلفون عنا الا بأشياء بسيطه ..
نوير بدفاع المستميت : حبيبتي زي مااهل القرى عندهم عادات وتقاليد متأخرة ترى عندهم تقاليد وتراث محافظين عليها احسن من اهل المدن بكثير ..
قامت شادن وفضلت انها تنسحب من النقاش اللي احتد ولبست عبايتها .. وطلعت لشهد حتى ترجع معاها ..!


***


الوحشة قاتله ..
والوحدة عذاب ..
والصمت احياناً يمل من نفسه ..
في بيتها وقفت قدام المراية تطالع بشكلها ...
اليوم الحمد لله اشوا علامة الكف الجديد اختفت تقريباً من وجهها ..
تذكرت البيت بدون شادن ..
اثريها هي روح البيت ونايف هو الحياة اللي تدب في البيت وتحس فيها
دق الجرس .. واحتارت من يجيها بهالوقت ..
لو شادن لايمكن تجي قبل اذان العصر ..
ولو الجيران ماقد سووها وجو قبل المغرب ..
" يالله عساه خير "
راحت بتفتح .. بس انفتح الباب ورجعت بخيبة امل لأن صالح هو الوحيد اللي يملك المفتاح وشادن بعيد ونايف مقيد ومسجون ..!
دخلت المطبخ ..
ماتبي تشوف وجهه ولاتحتك معاه .. ولا لها خلق تكلمه او تسمعه ..
: ياام نايف .
سمعت الصوت .. اللي تغلغل لعمق قلبها ..
سرى مع دمها بشرايينها وأوردتها وخلاياها اللي ماتت فأحياها بقدرة الله ..!
طالعت في باب المطبخ ببتأكد هي واهمه ولا صدق اللي سمعته ..
: ياام نايف وينك ..؟ يالغاليه وينك ..؟ ياامي العزيزة .. ترى نايف رجع ..
سبقت دموعها صوتها وردها عليه ..
اول ماحطت رجلها خارج باب المطبخ كان في وجهها ..
حضنته بقوة .. وهو استسلم لها .. برجولته وسنين عمره العشرين .. رجع نايف الطفل اللي اجمل لحظات عمره لمن تحضنه ويشم ريحتها ..
: هلا وغلا بحبيب قلبي .. ياربي تحييه .. الحمد لله على سلامتك ..
متى خرجت ..؟
رفع جسمه الطويل من على صدرها وباس راسها ويدها .. قال وهو يضحك : ههههههههههههههههههههههه اصبري علي اجاوب سؤال سؤال ..
: اش هالمفاجأة الحلوة ..؟
: البركه بأهل ابوي الله يرحمه ..
فتحت عزيزة عيونها على وسع وبلحظات طويله فهمت كل شي ..
اخذته بيده قالت : تعال ارتاح وقول لي بالتفصيل كيف خرجت ..
: اول قولي لي .. اش اللي بوجهك ..؟
ابتسمت بوجع قالت : عادي قبل البارحه دخل علي سكران وقفلت دونه باب غرفتي ونام بالصاله .. بس مافوتها لي .. المهم ..
قاطعها : بكرة بيروح للمحكمه ويطلقك ..!
: تتكلم جد ..؟
: ايوه يمه وراح اقول لك الحين على كل شي ..!
سرد على امه تفاصيل اليوم وقال لها عن عماد وموقف صالح .. وتهديد عماد لصالح اللي خلاه يخاف برعب ويوافق على التنازل والطلاق بسرعه ..!
وكملت امه معاه الجلسة بالأحداث اللي صارت في غيابه
نقل شادن خطبتها .. رفضها لنادر .. تهديد خالهم ..!!
المهم انها قرت عينها وتطمن قلبها وبشرها نايف بفراق صالح .. وتأملت من الله الخير في المستقبل ..!


***
الساعه 2 تماماً قبل الفجر ../
حياتها منتهى الملل والوجع والكآبة ..!
حياتها فارغه بدون انتظار خالد ولهفتها على مكالمته ..
رغم برودته الا انها اشتاقت له ..
ورغم انه قاسي وجاف معاها الا انها اعتادت على اسلوبه وتحبه .
تخيلت لو انه يعاملها بحنان ورقة ..
يقول لها حبيبتي وعمري ويدلعها بسارونة الاسم اللي تحبه ..
ضمت مخدتها وهي تطالع بجهاز جوالها المرمي على الكومودينو بجنبها وهو بلا حياة ..
سمعت تلفون البيت يدق .. مرة ومرتين وثلاث ..
محد صاحي غيرها لأن وراها دوام وبتمشي الحين .
رفعت وردت بـ ألو .
وصلها صوته ثقيل وتعبان قالت : مين ..؟
: سارة .. ماعرفتيني ..؟
: لا من معاي ..؟
: خااااالد وش فيك .
: شكت انه سكران ولا مو في وعيه قالت بصوت حاد : خالد اش فيك .
: تعبان ياسارة .. تعبااااان . حرموني منك وتعبااااان .
فز قلبها من مكانه وهي تتخيله مريض ولا تعبان لبعدها ..
كلا الحالتين تؤلمها .
قالت : خالد حبيبي اش فيك .. سلامتك .
: سارة بقول لك كلمتين .. انتي زوجتي ولا لا ..؟
: ز ز زوجتك اكيد .
: طيب اطلعي لي برا .. انا انتظرك . ابي اشوفك تكفين سارة .
: خااااالد .. اش قاعد تقول ..؟
: اطلعي لي برا . انا قدام بيتكم بسرعه .
: انت صاحي ولا .
: سارة ابي اشوفك . بس ابي اشوفك خايف ان مشاري يفرق بيني وبينك .
تخربطت وخافت من صوته وكلامه قالت : م م محححد مفرق بيننا .. بس ارجع لايشوووفك مشاري ويقتلك .
: بتطلعين ولا لا .
: لا خالد مستحييل .
قفلت وهي تسمع صوت سيارة ابو سعد وطلعت وهي ترتجف ..
فتحت البوابه وتفاجأت بجيمس ابو سعد يتحرك ويمشي وخالد يرجع لسيارته .. اول ماشافها جا يمشي ناحيتها بسرعه ..
رجعت سارة بخطوات سريعه لحد مادخلت البيت ..
قفلت البوابة الثقيلة والقوية بينها وبينه ..
وتسندت عليها وهي تسمعه يسب ويسخط ويحلف انه لينتقم من مشاري ..
نزلت دموعها وهي يداخلها شعور واهم بأن خالد ماوصل لهالطريقة الا لأنه اشتاق لها ..
ومايبي بعدها والاسلوب المناسب للتعبير يجهله مثل مااعتادت عليه ..
رجعت لغرفتها تجر الخطى وقلبها بين نارين ..
نار الاهل وغيرتهم وخوفهم عليها اللي اسبابها واهية في نظرها ..
ونار شوق خالد وعذابه ووقوفه قدام بيتهم بمنتصف الليل حتى يكلمها او يشوفها ..
دخلت في غمرة حزن جديدة ..
وعبرت باستنزاف دموع وآهات غير مجدية في حل الموضوع الا انها ممكن تخفف همها ولو جزء يسير .



***


مساء الاحد ..
: يارجال .. ادخل امي مسوية لك عشا ومتكلفه ..!
رد عماد بتعب : اعذرني يانايف .. يكفي عشاي عندك البارحه .. الله يهديك رحت وتكلفت لو دريت ماجيتك ..
: ماتكلفت ولا شي .. بعدين امي مصرة انك تجي تتعشى عندنا بعد سواياك معانا ..
: الله يسلمك ماسويت معاك شي ينذكر وانا اخوك .. الحمد لله انه طلق امك وارتحتوا من هالفاسد .. وترى باقي له حساب معي .
: اللهم لك الحمد .. ياشيخ ابعد عنه هذا نجس وانسان رديء خلاص ماعاد نبغى منه شي . .
: يصير خير .
: بتمشي للديرة انت ..؟
: ان شاء الله توصون بشي ..؟
: امي بترسل لشادن اغراض .. دقيقه اجيبها لك ..
: يالله انتظرك ..!
دخل نايف للبيت وركب عماد سيارته .. وبعد دقيقتين طويلة على عماد رجع بكيس وشنطة فيها اغراض لشادن ..
فتح له عماد شنطة سيارته ودخلها نايف فيها قال : ترى جدتي محرصتني اجيبك معي .. ماتبي تخاويني ..؟
: امي مااقدر اتركها لوحدها اصبر علي ايام واجيها بإذن الله .
: زين يالله في امان الله ..
: الله معاك ..
مسك الطريق الطويل اللي يؤدي لقرية الاجواد ..
متوكل على ربه ومردد كعادته ( بسم الله ، الحمد لله ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وأنا إلى ربنا لمنقلبون .. اللهم أنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هـذا واطوِ عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل )

كمل طريقه بسرعه حتى يلحق ويرتاح لأن التعب اخذ منه مأخذ ونال منه لدرجة انه يفكر في السرير ويتخيله ويتمناه ..!!


***


واقفه على الشباك حق غرفتها في بيتهم الشعبي اللي نصه متغطي ونصه مكشوف من فوق ..
قالت وهي تناظر في بيته المقابل لبيت ابوها : متى يحن قلبك علي.. ؟
متى تدري اني وهبتك قلبي من سنين .؟
وكل ليلة انام على صورتك اللي حفرتها في قلبي وعقلي ..
متى اجتمع وياك ياعماد ومن بيجمعنا ؟
جدتك اللي عمرها مالمحت لي انها تفكر فيني لك ؟
ولا انت اللي حتى ماقد التفت لبيتنا ..؟
ولا ابوي الفقير اللي مايملك الا هالبيت والغنم اللي مايتجاوز عددها 20راس ..؟
ولا بيجمعنا المستوى الثقافي وانت شهادتك ماجستير وانا معهد معلمات مثل الثانوية .. ؟
سكرت نوف شباكها وراحت للمراية طالعت فيها قالت بصوت مسموع : ليه مانجتمع ياعماد وانا ماينقصني شي ..
ابتسمت لنفسها وكملت : موظفه ومثقفه واحسن من غيري ..
وكل حريم الديرة يحسبن لي الف حساب ..
والفقر عمره ماكان عيب .
فتحت شعرها الاسود الطويل والمجعد من كثر ماتلفه كعكه ودخلت اصابعها معاه قالت : انا متأكدة انك لو شفت هالوجه انك بتحبني .. نفضت شعرها وانتفش اكثر ..
اخذت المشط ومشطته بسرعه وحطت عليه من الكريم اللي قدام المرايه ..
قالت بحزن وحسرة على حظها وحالها وحبها : عمااد اللي درس برا وشاف اشكال والوان تعجبه بنت قروية وعلى قد حالها ..
حتى يوم سمعت شادن بنت خاله هي وسهام يسولفون في الماركات والمكياج ماقدرت احفظ أياسم .. حدي سوق الخميس اللي عندنا اشتري منه اغراضي واذا زودتها رحت مع خالتي عالية لجده واشتريت لي كم غرض من سوق الامير متعب ولا الصواريخ اللي كلهم شعبيه وماتفرق الاشياء اللي فيه عن سوق الخميس عندنا ... ومع هذا ارجع من يومي ومااروح الا من سنه لسنه ..
رمت المشط من يدها ووقفت .. انام اصرف لي من الاحلام والتخيل اللي يبي يضيعني .
دخلت في بطانيتها قالت وهي تبتسم بحب : ياناس احبه .. احبه غصبن علي مهوب بيدي ... ويكفيني حبه حتى لو مادرى عنه ولا درى عني ومابغاه .. المهم اني اعيش بحبه واحيا باسمه وشوفه لو من بعيد ..!
غمضت عيونها وهي تحلم .. وتتخيل .. تسولف عليه وتتوهم انه يرد عليها بالمثل .. وداهمها النوم في عز احلامها وخيالاتها ..!!




.









***

دخل البيت تعبان ..
يدور السرير والراحة الجسدية ..!
مر على جدته غصب ..
شاف نور غرفتها طافي وعدى لغرفته ..
نسى ان عندهم ضيفه والمفروض ياخذ حذره كل مادخل وطلع ..
الساعه 11 ونص .. ومحد صاحي .. مر على غرفة فوزية ودق بابها لقاها متمدده على ظهرها وعندها كتاب تقرا فيه ..
اول ماشافته رمت الكتاب وفزت تسلم عليه قالت : بسم الله وجهك ليه اصفر كذا .. تعبان ..؟
رفع لها حواجبه وغمض عيونه بدون مايرد ..
ونزل يسلم على شهد اللي يعتبرها بنته هو ..
طلع برا بيروح لغرفته قالت فوزية : عماد الله يهديك كيف تدخل وشادن ..
قاطعها : اوووووه .. نسيت ان هذي موجوده .. صدق ذكريني بكرة انزل اغراضها ارسلتها امها عليها ..
: مريت اهلها تكفى تعال علمني وش سويت ..
رفع لها يده وتكلم بتعب : بكرة بكرة ..!
عرفت فوزية ان مافيه امل طالما انه تعبان ..
هذا هو عماد تعبان معناتها لااحد يتكلم معاي او يحاول يحتك فيني ..
دخل غرفته وقفل على نفسه ورمى جسمه على سريره بدون ماينزل حتى ثوبه ..
بكرة وراه مية شغله في المزرعه الجديدة اللي اشتراها لجدته وحقق لها حلمها بمزرعه كبيرة وتحط فيها الاشجار اللي تبيها وتختارها .!
طغى النوم على افكاره وداهمها وغيب عماد عن التفكير والتخطيط لبكرة ..!



***


فتحت عينها على صوت شهد وهي تبكي بصوت عالي ..
وباين ان فيه شي ..
.. مدت يدها على جوالها بتشوف الساعه كم ..
اوف بدري عن المدرسة وش مصحي شهد الحين ...
الساعه اربع الفجر الله يستر ..
قامت بكسل وراحت بتشوف وش صاير عسى بس ماتكون تعبانه ولا فيها شي ...
فتحت الباب وشافت فوزية ضامتها وتقول : لاتخافين ياشهد الحين ربي يجيب لنا الزرع زي هذيك المرة .. انتي ماتبين الورده تفتح وتصير كبيرة ونقطفها لجده نهديها عليها ؟
: الا ابي بس انا خايفه .. تهاني تقول اذا المطر جا تجي الصواعق وتهدم البيت وتقتلنا ونموووت .
: لا ياعمري انتي قد شفتي صواعق
: لا
: طيب هذا الرعد ربي يعلم الناس ان فيه مطر عشان يقومون وينبسطون في المطر .
فهمت شادن ان فيه مطر وشهد خايفه منه قالت وهي ترجع شعرها ورى وتطالع في فوزية : صباح الخير عمتي اش فيها شهد . ؟
: شهودتي خايفه من الرعد شفتي ياشادن فيه احد يخاف من المطر ؟
قالت شادن وهي تقرب من شهد : اش هالكلام فيه مطر وماصحيتوني .. ماتبغوني افرح فيه معاكم ..
بكت شهد قالت : فيه صواعق .
: ياعمري الصواعق ماتجي عندنا تجي عند الناس اللي ماتصلي وربي يزعل منهم .. احنا هنا في البيت كلنااااا نصلي . وانتي اذا كبرتي وصليتي ربي مايزعل منك
: طيب انا ابي اصلي الحين ؟
قالت فوزية : يالله كلنا نصلي ونجلس الحين ننبسط بالمطر وش رايك ياشادن ...؟
قالت شادن وهي تحس بنشاط وريحة المطر ومنظر البرق مع شباك الصاله اللي ماخذ مساحه كبيرة من الجدار يحسسهم بجو حلو وغريب : يالله نصلي ركعتين شكر لله انه رزقنا المطر ونجلس مع بعض اوكي شهد .
ابتسمت شهد وهي تمسح دموعها قالت : طيب
راحت فوزية تتوضا واخذت بنتها عشان تتوضا معاها وطلعوا صلوا مع بعض وشادن راحت لغرفتها بعد ماتوضت وصلت لها ركعتين بدلت ملابسها وطلعت لهم ..
قالت شهد : ماما انا جوعانه ابي آكل ..!
فزت ووقفت شادن قالت : حتى انا احس شهيتي مفتوحه بالرغم ان عشاي دسم وثقيل الا اني احسني جيعانه زي شهوده القمر ..
ضحكت شهد وقامت لشادن اللي مدت لها يدها يعني قومي معاي
قالت فوزية باستغراب : وين بتروحين .؟
: بنروح نسوي لنا شي ناكله ..!
: هالوقت ؟.. طيب استنوا لين يأذن الفجر ..!
: والله اذا فيها شي نجلس واذا مافيها خلونا ننزل ناكل شي .. !!
: اجل انتي لا تروحين .. اجلسوا هنا وانا اروح اجيب لكم شي خفيف .
توجهت شادن للباب قالت : الله يهديك ياعمتي تحسسيني اني غريبه بعدين انتي عمتي عيب تقومين وانا جالسه ..!
: هههههههههههههههههه تعالي تعالي لاحقه على الكرف انتي الحين ضيفه .
: ماني ضيفه عند اهلي اذا بتنزلين معانا الله يحييك ماتبين اقعدي عند ولدك الين يصحى واحنا نطلع لك .
: طيب بصحى فصولي واجيبه معي تحت .
نزلت شادن ومرت غرفة جدتها
شافت نورها شغال وفتحت الباب بهدوء ..
معانقة سجادتها كعادتها .. وكأن بينها وبين السجادة حالة عشق ابدية ..
والثانية تلثم جبينها وتسمع همسها لربها عليها كل وقت وكل حين ..!
الاحساس بالاطمئنان والطمأنينة يزداد ..
خالجتها راحة نفسية من سنين عنها ...
غمضت عيونها بارتياح ورددت بقلبها ولسانها بـ "اللهم لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك . " عرفاناً لله واعترافاً بنعمته وفضله ..!!
دخلت المطبخ وجا في راسها مليون شي بتسويه بس اخيراً استقرت بعد مشاروات مع شهد على فطاير بالبيض والحليب جزء منها مدهون بزبدة وجزء جبنه وجزء عسل . ومعاها براد حليب يحسسهم بالدفا خاصة ان الجو مع المطر بدا يبرد .
خلصت شغلها بسرعه بعد ماسوت كميه كبيرة من الفطاير وحطتها بصينيه كبيره اللي بالجبنه مع بعض واللي بزبدة مع بعضها واللي بالعسل مع بعض ...
اخذتها للصاله وشهد تشيل معاها السفرة وسبقتها للصاله ..
شافت فيها فوزية توها وصلت من فوق وهي تشيل ولدها فيصل اللي عمره ثلاث سنوات ومتكدر مزاجه ويبكي ..!
نزلت شادن الصينيه وراحت تنادي جدتها اللي تسبح وتهلل وتردد ( سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته )
قالت شادن بدلع وفرح ومحبه : صباح الخير لأحلى وأغلى جده بالدنيا .
: هلا وغلا بالغالية بنت الغالي ياصباح الرضا والعافية .
: يالله جدتي تجين معنا للصاله ولا نجي عندك ..؟
: يابنيتي وش مصحيتس من بدري وانتي وراتس دوام
: احد ينام في الجو هذا ؟
: الجو زين .. بس المطر احرمتنا منه البيوت المغطاه اول يهطل علينا ويبلل جلودنا ونحس بالراحه والعافيه وهالحين ماندري عنه غير اذا فتحنا الباب الله يقطع هالمكيفات .
: ههههههههههههههههههههه ياعمري ياجدتي وش احلى من بيتكم هذا ماشاء الله عليه ..!
: الريحه الزينه هذي وش ؟
: هذي الله يسلمك مممممممم تعالي معاي تشوفينها ..
قامت ام ناصر بمساعدة شادن واعطتها عصاها ومسكت يدها عشان تساعدها على المشي لحد ماتوصل للصاله ..
جلست بجنب جدتها وصبت لها كاسة حليب واعطتها فطيرة بالجبنه .. وأول مااكلت منها ام ناصر قعدت تشكر في بنت ولدها قالت : هذي هي المرة السنعه اللي تعرف تشتغل في المطبخ موب مثل بنات هالجيل ..
تنحنحت فوزية قالت : تراني طباخه
قالت ام ناصر بصوت عالي : طباخة اول يوم كنتي على يدي وتحت نظري ومن يوم تزوجتي وانتي هاجرتن المطبخ ، خدامه تروح وخدامه تجي .
: الله يخلي لي ابو فيصل عازني ورازني .
: اجل حنا ماعزيناتس ولا رزيناتس يوم تشتغلين ؟ .
: لاوالله يايمه كارفتني بالمطبخ .
ضحكت شادن قالت وهي تمد على جدتها فطيرة بالعسل : لاتشرهين ياجده هذولي جاحدات الجميل ويكفرن العشير ..
ضحكت جدتها قالت : عز الله صدقتي جحدتنا فوزية
قالت فوزية وهي تضحك : افا والله ياايمه انا لايمكن اجحدكم انتم اهلي وعزي عسى الله لايخليني منكم .
شربت ام ناصر من كاسة الحليب قالت : ايه هذا الكلام السنع .

سمعوا عماد يتنحنح بعد مانزل وسمع اصواتهم قالت شهد : عماد تعال عندنا ... شوف شادن وش سوت ؟
كانت شادن جالسه ومنزويه ورى جدتها حتى مايشوفها ..
ماتدري وش تسوي بس فوزية وقفت وراحت لولد اختها بتنقذ شادن من الاحراج ..
قالت : عماد بالله وخر شوي خل شادن تدخل المجلس .
عطاها ظهره متوجه للباب قال : زين اجل ابي اجي بعد شوي اسلم على جدتي .. خلي بنت اخوك تدخل وعلميها ماني مطول .
: طيب .
نادت ام ناصر بصوت عالي : ياعماد تعال وانا امك لاتروح في هالامطار والبرود ..
: زين زين يالغاليه منيب طالع .. ابشوف المطر وارجع لتس .
: عجل علي لاتبطي .
: ابشري ابشري .
رجعت فوزية بعد ماطلع عماد مع الباب قالت : شادن ادخلي المجلس يبي يجي يكلم امي ويطلع مو مطول .
: اوكي
بسرعه راحت تجري لحد مادخلت غرفة الحريم وسكرت الباب وجلست تنتظر عماد يكلم جدتها ويطلع عشان ترجع تكمل جلستها الحلوة .

***

رجع بعد وقت قصير .. لجلسة جدته وخالته وعيالها ..!
سلم على راس جدته وجلس بجنبها قال : ماشاء الله مو عوايدكم تصحون هالحزة وش الطاري ؟
تكلمت جدته : مصحيتنا هابة الريح ، البنت السنعه ، هاك هاك اشرب من حليبها واكل من هاللي مسويته ازين من اللي تاكله في المطاعم .
اخذ كاسة الحليب اللي صبتها له فوزية ومد يده على حبة فطيرة بالعسل قال : هذا لايكون فيه زبده ولا زيت ..؟
قالت فوزية : فيه بالعسل وفيه بالجبن كل منها اللي بالزبده اتركه لاتاكله اذا ماتحبه .
حط في فمه قطعة فطيرة قال : اووه عز الله شغلن سنع ياام ناصر .. خليها تعلم بنتك اللي متكلتن على هالشغالات حتى حليب عيالها يسوونه لهم .
ابتسمت ام ناصر قالت : وانا اشهد انها سنعه ومامثلها وانا امك .
قاطعها وهو يبتسم قال : لاتحاولين يالغاليه هالباب صاكه لاتقربين منه .
تكلمت ام ناصر والعبرة خانقتها : ليه ياعماد تحرمني اشوف عيالك وافرح بك .. ليه ماتكمل فرحتي وتعرس وتخلي بالي يهنا ويرتاح .
آلمه منظر جدته بالضعف الا دمعتها ماتنزل ..
هالموضوع بالذات هو اللي غالباً يحزنها ..
كل جلسه معاه لازم تقول له تزوج وهو يغير الموضوع ..
حب يلطف الجو ويغير الموضوع اللي فيه توتر بالنسبه له وقلق بالنسبه لجدته
قال : الا ماقلت لتس انا ..؟
: عن وشو ..؟
: ابشري ان الرجال اللي انتي خابرته طلع ..
: والله ..؟
: اي والله ..؟
: الله يبشرك بالرضا والسرور والذريه الصالحه ..
طالع في فوزية وابتسم ..
قال وهو يهز راسه على اليأس : الا تلف وتدور حول هالموضوع .
طالع بجدته وكمل خايف انها ترجع للموضوع وتفتحه من جديد
: وابشرتس انهم افتكوا من الرجال الثاني .
رفعت يدينها للسما بشكر وامتنان لولدها ودعت له من قلبها
: الا ياربي انك تخليه لي .. وتبارك لي فيه وتفرح قلبي بشوفته وهو معرس ثم عياله يملون علي بيتي .
كمل كاسته وهو يبتسم قال : خلوا الشغاله تطلع لي تاخذ اغراض شادن . .. يالله انا ماشي .. ابي امرعلى هالخبل اشوف اذا رجع ابيه يروح معاي خابره يفهم في الصقور والطيور .
تكلمت ام ناصر بخوف : وين تبي تروح ..؟
: ابي امشي للطايف مواعد لي رجال ابي اشتري لي من عنده صقر .
ردت فوزية : وانا اقول وش تبي في فهد . اثري السالفه فيها صقور وصيد .
: الله يعين عليه ... هالرجال ماادري وش اسوي به .
تكلمت ام ناصر : البارح ناصر مرني يقول انه جا من البر هو وربعه ونام على طوله يمديه شبع نوم . روح اخذه معك وخله هو اللي يسوق عنك .
سمعوا صوت المطر اكثر والرعد زاد قالت فوزية : عماد الله يهديك وين تروح في هالامطار .
وقف وحط يده على جيبه يتفقد مفاتيحه ومحفظته قال : الله يستر توكلت عليه .
اخذت ام ناصر عصاها واشرت له : والله ماتخطي في هالسيول .. عايفتك انا اخليك تخاطر بعمرك .. اللي خلاك تصبر عن الطيور شهر يخليك تصبر هاليومين ..
: وش يومين يالغالية .. خليني اروح الله يرضى عليك اليوم قبل لايروح الطير عليّ . ابي اهديه على رجال غالي وله عليّ جمايل .
: اذا انت تبي رضاي اطع شوري ولاتروح في المطر ..
: وانا وش ابي من الدنيا الا رضاتس يالغاليه .
: لو انك تبي رضاي تسان ( كان ) ريحت قلبي وماعاندتني ؟ .
سوى عماد انه مافهم وش تقصده بالضبط ولف الموضوع قال : اجل شورك وهداية الله وبدال مااروح اليوم اروح بكرة ولا بعده .. اهم شي رضا الغالية عسى الله يخليها لي .
هزت راسها يائسة قالت : الله يرضى عليك دنيا وآخره ويهديك وانا جدتك .
قالت شهد : ماما نروح للمدرسة انا وشادن ولا نغيب ؟
ردت عليها فوزية وهي تمد على عماد فطيرة قالت : والله ماادري بس اعتقد ان شادن لازم تروح اقل شي توقع واذا ماجا طالبات ترجع .
: يوه ماما الحين كل الطريق طين تتوسخ جزماتي انا وشادن ؟
: ايووه صح ..! عماد وش رايك تودي شهد وشادن ؟
قال وهو يعطيهم ظهره بعد مااكل فطيرته وشرب بعدها كاسة حليب وهو واقف : يالله متى ماخلصوا ارسلي شهد علي انا بشوف الوضع فيه سيول برا ولا لا .
جا بيمشي قالت جدته : قبل تروح تعال قومني ابي اروح اصلي .. اذن الفجر ..
قومها لين وقفت واعطاها عصاها ومشى معاها وهو ماسكها بيدها لين دخلت غرفتها ..
قالت : ادخل معي علمني اول بالعلوم كلها ..
دخل على امرها وسرد لها كل تفاصيل الاحداث اللي صارت له مع نايف وصالح .. واللي انتهت على خير ..
وقام بعدها وتوجه للبوابة .. طلع برا وسكر وراه ..
راحت فوزية تنادي شادن اللي صلت وقعدت طفشانه " اجل هذا اللي يقول بمر واطلع اشوفه جلس ساعه ." .
قالت بصوت عالي : اخيراً احد تذكرني .!
: هههههههههههه عماد وامي تقابلوا من يفرقهم .
: الله لايفرقهم .. صحيح بسألك ياعمه .. عماد ماعنده عمل ..؟
: الا واليومين اللي راحت فين ..؟
: فين يشتغل ..؟
: ياماما عماد عنده مجموعة شركات.. لها فروع في جده والمدينة .. وقبل شهر فتح فرع في مكه بس مسكه فهد ايام وسحب عليه .
: فهد مين ..؟
: ولد ناصر اخوي اللي هو عمك ..!
: اها .. وليه سحب عليه .
: فهد هذا راعي بر ، صيد ، بحر بالاسابيع .. ولو عماد عنده اخو من امه وابوه كان مااعتمد على فهد لكن المضطر ..
اووه عاد فهد سالفة طويلة يبي له قعده طويله عريضة ..
.. الحين خليني اصلي ..
: ماله اخوان عماد ..؟
: اخوانه صغار اكبرهم 11 سنه والباقي بنات ..!
: ياحرام وحيد .
: مو وحيد اخواني كلهم معتبرينه اخوهم وولدهم . وامه تعتبره ولدها اللي جاي من عمرها مو ولد بنتها .
قالت وهي واقفه بتطلع عن فوزية اللي لبست شرشف الصلاة : الحمد لله ربي عوضه بأم ولا احن واطيب .. الله يطول بعمرها . .
: آمين يارب .. الله اكبر ..
صلت فوزية وشادن راحت للصاله واخذت الصينيه والسفرة ودتها للمطبخ ورجعت باقي الفطاير في الثلاجة بعد ماغلفتها وحطت ابريق الحليب على الفرن للي تجي من الشغالات تشرب منه .
طلعت للصاله وشافت شهد اللي قالت لها : شادن النور بيطلع متى نمشي للمدرسة .
وقفت شادن قالت : اووه صحيح والله ياشهودة ذكرتيني الله يذكرك الشهاده .
جات فوزية تمشي بعد ماخلصت صلاتها قالت : ترى عماد هو اللي بيوديكم ..!
تجمدت شادن وناظرتها قالت : يودي من ؟
: بسم الله وش فيك ..؟ يوديك انتي وشهد ولا كيف بتمشون في هالطين والحفر المليانه موية .
بلعت ريقها قالت : مممممممممم عادي وش نسوي امرنا لله .. واذا وصلنا المدرسة يعني المدرسة مافيها طين ؟ الطين بكل مكان خلينا نروح نمشي بهالجو الحلو .
: بنت ترى عماد ماياكل احد .
: وانا قلت ياكل ..؟ يالله يالله بروح البس على رواق الوقت راح علي .
: اصبري شوي ترى باقي وقت طويل .
: طيب اطلعي معاي سولفي علي لين اخلص لبس وجيبي شهد تلبس عندي
: زين يالله .

طلعوا كلهم ودخلت شادن تلبس في الحمام على بال ماتلبس شهد .. طلعت ومشطت شعرها .. وسوت مكياج خفيف وهي تسولف لهم عن معاناتها في الطريق ومتى تصحى وكيف ترجع وانها ماكانت تشوف امها الا لمحه اول ماتدخل وهي خارجه .. حست انها اشتاقت لامها بس يالله ربي بيفرجها بعد يومين وتشوفها وتشبع منها ..
ولو انها بترجع لنفس المعاناة بس المهم تصير قريبة من امها .
قالت فوزية : يووه صحيح نسيت اقول لك .. ترى عماد مر اهلك وجاب لك اغراض من عند امك ويقول انهم بخير .
: والله ..؟
: ايه والله من البارحه قايل لي .!
: الله عليك ياعمتي من كم ساعه وانا معاك دوبك تقولين لي ..؟
اش قال عن امي تدرين ..؟
: لاوالله مااخذت منه التفاصيل .. كل اللي عرفته انه مر عليهم وجاب لك اغراض .
: الله يخليك ياعمه تروحين تسألينه قبل امشي ابي اعرف اخبارهم ..!
: زين الحين انزل معاكم واسأله .
خلصت لبس ولبست عبايتها وتغطت واخذت شنطتها بيدها .. وبقلبها امنيات واحلام ا ن امها بخير .. ومخالطها خوف ان عماد يجيب لها شي مايسر ..!

***
واقف برا وثاني ثوبه ورابطه على وسطه ورافع اسفل بنطلونه الابيض لحد نص الساق .. ومشمر عن سواعده وفي يده حديدة كبيرة يسوي بها مجرى للموية اللي تجمعت عند بوابة البيت ومعاه العامل حق غنم جدته ..
وقف عماد وقال للعامل : احفر من هنا وروح جيب تراب ورمل من ورى البيت حطه قدام الباب مباشر عشان يمنع الموية ماتدخل للبيت اذا زاد المطر ..
طالع بالسما وكمل : السحاب والرعد والبرق يدلون ان فيه مطر قوي بينزل . اللهم حوالينا ولا علينا .
جات شهد تجري قبل ماتطلع شادن قالت : عماد خلصنا يالله شغل السيارة .
قال : ارجعوا محد جاي للمدرسة !
رجعت شهد لشادن اللي وقفت في الحوش لمن لمحت العامل اللي يحفر عند الباب قالت : شادن عماد يقول ارجعوا لحد يروح .
قالت بهمس : اش لحد يروح ..؟ انا لازم اروح اقل شي اوقع وارجع .
رجعت للبيت بتشوف فوزية عشان تجي تكلمهم يبعدون عن البوابه بتطلع ..
وراحت شهد لعماد قالت : عماد شادن تقول بروح اوقع .
طالع في شهد ورجع يكمل حفر مع العامل اللي متفاني بشغله ..
قال : روحي بدلي ملابسك لاتتعدم من الطين وشوفي امك وينها .
رجعت شهد لامها اللي تكلمها شادن
: ياعمتي المديرة متشددة وتدور الزلة علي .. وانا هنا مالي عذر لو كنت بجده ممكن بس انا موجوده هنا .
بعدين اش اللي يمنعني مااروح ..
: نوف تدور عليك الزلة ليه ان شاء الله ؟
: ماادري عنها المدرسة تعاملها بشكل وانا بشكل ..!
: والله .؟
: اسألي نوير حتى هي ملاحظة بس ابغى اعرف اش فيها عليّ لاتكون سامعه عني شي بس .
: تخسي ماتسمع عنك شي .. بس خليها شغلها عندي .
اخذت جلالها وطلعت في الحوش نادت عماد اللي دخل بسرعه وهو كل شوي يلتفت للعامل اللي برا ويقول من هنا ، حط هنا بعد ، اصبر لا يدخل الطين داخل انتبه ..
: ها يافوزية هذي وش فيها ماتسمع الكلام وتبي تداوم والجو بهالشكل .
: عماد الله يهديك لاتتدخل في شادن وتمنعها .!
كشر ورفع صوته : وشو ؟
: مااقصد يابن الحلال البنت تقول ضروري تروح لأن نوف طلعت حاقدة على بنت خالك وتدور عليها الزله .
طالعها والتفت لبرا كأنه مو مهتم بس رجع وقال : ماعليها من نوف اذا همها نوف لاتشيل هم انا اخليها تعدل معاملتها لها وقولي لها ان ماتغيرت بنت لافي تعلمك على طول وسنعها عندي .
: طيب وشادن وش تسوي الحين ؟
: قلت لك يافوزية الجو محد يقدر يطلع فيه والسماء بتمطر من جديد ..خليها تجلس وتعتبر نفسها داومت ووقعت وماراح يضرها شي على مسؤوليتي .
قالت بضحكه ومزح : قدها ياتربية ام ناصر .
ماتغير شي في ملامحه الجادة قال : ادخلي العامل لايشوفك وخلي وحدة من الشغالات تجي تاخذ الحليب واغراض بنت خالك .
رجعت فوزية لشادن قالت لها الكلام اللي صار وطمنتها بس شادن ماتطمنت وانقهرت ..
شو هاليوم ياربي ..؟
كنت مبسوطه في بدايته . !
كشرت بوجهها واضطرت انها تسكت وتصبر طبعا ساكنه في بيت عماد وتاكل من خيره الحين لازم تذعن لأوامره الصارمه .
ارسلت فوزية الشغاله تجيب الاغراض وحليب الغنم اللي جابه العامل من بدري ..
وطلعت لشادن اللي سبقتها لغرفتها فوق باغراضها ..!
بدلت ملابسها ولبست بيجامه بنطلون وردي وبلوزة وردي عليها قلوب حمرا على الصدر ..
وجلست بعد مافتحت الشباك اللي يطل على مزرعة جدتها ...!
دخلت فوزية عليها بشنطة صغيرة وكيس كبير قالت : خذي هذا من عند امك ..!
اخذت شادن الاغراض بلهفة ودمعتها بعينها ..
فتحت الشنطة ولقت فوق ورقة بيضا مكتوب فيها بخط امها ( ابشرك نايف وطلع .. وصالح وافتكينا منه للأبد .. وكله بفضل الله ثم عماد ولد عمتك )
قفلت الورقه وجرت دموع الفرح .. قلبها ينبض بقوة والشوق زاد ..
اخيراً انفكت العقده .. وانحلت المشاكل .. وجاها الفرج ..
صالح فارقهم ونايف طلع ..!
قالت فوزية اللي كانت لاهيه بتبديل ملابس بنتها وماشافتها وهي تقرا .. : ها وش ارسلت عليك امتس ..؟
: ها .. تأملت الشنطة قالت .. ملابس اغراضي .. ههههههه شكلها تبغاني اجلس هنا اكثر بس بُعدها ..!
كررت فوزية آخر كلمة مستغربة : بُعدها ...؟
: ايوه لأني عزمت ارجع من يوم بكرة ولا السبت ..
: ياويلك لو امي تسمعك ..
وقفت شادن وفي بالها انها راح تقنع جدتها بسهولة ..
لأن فرحها اكبر من كل الهموم والدنيا مو واسعتها ..
طالعت بعماد اللي لف ورى البيت ورجع للبوابه ..
وشكرته من كل قلبها بصمت ..
تأملته وهو متفاني بشغله اللي ممكن أي عامل يقوم بع عنه ..
وقفت فوزية بجنبها قالت : هذي المزرعه لامي اشتراها لها عماد قبل سنه ونص من جارنا ابو سلطان بعد مامرض وراح عند ولده في جده ..
لأنها تبي رعاية واهتمام وهم مايجون للقريه الا عشان ابوهم وابوهم عندهم الحين مو محتاجين يجون للقرية ويتركون مصالحهم . . عاد عماد ماقصر زرعها من جديد ويقول باقي لها كثيير .. هييييييي شادن وين رحتي ..؟
ابتسمت براحة قالت : ها معاك ياعمتي .. ايوه وعماد مايداوم كل يوم ..!
: لاااااا البنت مو هنا .. غمزت لها قالت : وش سالفة الأسئلة الزايدة عن عماد ..؟
: ههههههههههههه ولا شي بس حب استطلاع .. انسان عايشة في بيته ومااعرف عنه شي . .
: لاياستي مايداوم كل يوم .
: طيب هو كم عمره ..؟ احسه كبير .
: عمره فوق الثلاثين لوتشوفين جدتي كيف مشتغلة له بالزواج وسن الثلاثين حجتها .
ماشالت نظرها من عليه وهي تتأمله قالت : طيب ليه ماتزوج .؟
: يقول انه مايبي الحرمة والمسؤولية والربطة . قطعت فوزية كلامها وأشرت على السما قالت : طالعي البرق .. ياربي رحمتك ..
: قولي سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته .
: ذكرتيني بامي .. طالعي لااله الا الله . سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته .
الجو مظلم والشمس مختفيه ومحتجبة خلف الغيوم الكثيفه .. وصوت الرعد يهز الدنيا كلها والبرق ينور السما ويحول لونها للأحمر وكأن يلمع فيه شهب ملتهبه ..
قالت لشهد اللي قعدت ترتجف وتسوي نفسها انها شجاعه وماهمها : تعالي ياشهد شوفي البرق كيف ربي ينور على الناس .. واسمعي الرعد كيف ربي ينبه الناس يقول ترى فيه مطر ادعوني عشان ينزل ويسقي الأرض وتطلع الأشجار ..!
ابتسمت شهد وحست ان المطر يقرب بينها وبين فاطر السماوات والأرض وصار حكاية جميلة بدال الخوف والرعب ..
قالت ببراءة : يارب جيب لنا مطر بس مافيه صواعق .
ضحكوا فوزية وشادن منها ومن عفويتها وأمنوا لها ..
وجلسوا يسولفون بعد ماسكروا الشباك لأن المطر بدا يهطل بقوة ..

دخل عماد ونادى وهو يطلع مع الدرج ودخلت شادن غرفة فوزية الأقرب لها ...
وبعد ماسمعت باب غرفته قفل وقفت بتروح لغرفتها قالت : ناموا عشان اصحيكم على الغدا بنتغدى مع جدتي اذا عماد سمح .
قالت فوزية اللي تتثاوب من ساعه : ياليت والله ننام .. اقل شي نصحى والمطر قد خف عشان العصر نروح نتمشى .
واذا على عماد لايمكن ياكل الا مع امي الا بحالة وحده اذا حن عليك وحس انك محتاجة تجلسين مع امي .. اوانشغل غصب عنه وماقدر ياكل معاها .
: الله يحنن قلبه ولا يشغله الا بطاعته وذكره وشي سهل وبسيط يخلينا نتغدى مع جدتي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 17-12-2007, 12:44 AM
ورود الجنة ورود الجنة غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


روووووعه
تسلمييين وكمليها بلييييييييييز


الرد باقتباس
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.1
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم