الفصل السابع عشر ..
الجزء الثاني ...
فجأه حس طلال ان السما طاحت على راسه .. وكان طابقوه قويه ضربت راسه .. وحس ان الدنيا قامت تدور فيه .. وبدى السواد يملي المكان ... وفقد توازنه
اشهقت هيام شهقه انقطع معها النفس .. وهي تناظر الي قدامها
هيام بصوت عالي : لاااااااااااااااااا
ترك فيصل الحديده من يده ليس استجابه لصرخات هيام وانما ليكمل ما بداه .. مسك كتف طلال من الخلف بقوه ولفه جهته علشان يشوف وجهه .. وبحركه سريعه قبل لايستعيد طلال توازنه ويفتح عيونه ركله ركله قويه على بطنه بعده على طول بكس على عينه اليمنى .. ترك جسد طلال يسقط على الارض لما قربت هيام منه و مسكت يده بقوه
هيام وهي ماسكه يد فيصل بترجي وبصوت عالي : ليه سويت كذا يا فيصل .. ليه .. ليه .. الله يخليك وخر
فيصل دفعها بقوه وهو يركل طلال الي كان طايح على الارض شبه فاقد الوعي .. وبكل عصبيه وبملامح تغلب عليها الشده ويخيم عليها الحزن والقهر ..فيصل بصوت عالي وهو يناظر طلال : هذا الي تخونيني معاه .. واقفه معه في الشارع وبهذا الوقت .. ( كمل وهو يركل طلال ) .. والله لاذبحه واشرب من دمه
هيام تجمعت الدموع في عينها وهي تناظر طلال الي كان فاقد الوعي ومرمي على الارض قدامها غارق بدمه الي كان ينزف من راسه .. وتشبع قماش ثوبه بدم واكتسب اللون الابيض الناصع لونا دموي .. ما همها
الكلام الي قاله فيصل وما عنده استعداد ترد عليه .. آلمه شكل طلال سابح بدمه وظنت للحظات انه مات ..قربت منه بسرعه وانزلت لمستواه لما سيطر عليها شعور الخوف
هيام بصوت حزين ومخنوق وهي تحاول ترفع طلال : الله يخليك يا فيصل خلينا ننقله للمستشفى ل
قاطعها فيصل بعصبيه ( فيصل يحس بشويت راحه لما خذ بثاره وداس على الهم الي كان يعذبه ) : اتركيه عنك .. اقولك اذا ما وخرت عنه قسم بالله بقطعه اجزاء
اتركت هيام طلال وقربت من فيصل .. هيام بصوت عالي وبترجي : فيصل طلال بموت .. الله يخليك خلنا ننقله المستشفى .. ابوس رجلك يا فيصل .. تكفى .. ( كملت وهي تمسك يده ) .. فيصل علشان خاطري
/
*
/
*
/
في مطعم ..
لحد هذي الحظه كانت العزيمه ماشيه تمام .. حرك عبدالرحمن السياره بعد ما ركبت عمته عليا ..حاول عبدالرحمن يتبع تعلمات عمه وافي ويعتمد بشكل اكبر على قدرته على التعامل مع عمته عليا وتقيم ..وتقويم الكلام الي يقوله لها ..و اختيار الكليمات التي تشعرها براحه والعبارات التي تدعوها للابتسامه .. في البدايه ما كانت عليا تتجاوب معه كثير لان عليا بطبيعتها حتى لو ارتاحت لشخص ما تتكلم معه كثير تحب تسمع له اكثر يمكن لان ما في شيء تقوله .. او لانها تفضل السكوت على الكلام .. لكن علامات الارتياح والتجاوب تكون واضحه على ملامحها .. وهذي الي تشجع الشخص على الاستمرار في حديثه ..طبعا كان اغلب الحوار الي دار بينهم اسألها يطرحها عبدالرحمن على عمته .. كان قصده من هذي الاسأله يرفع غطاء الصمت عنها ..واختياره للاسأله من مفترقات كثيره بعيده عن منعطف ماضيها .. لما وصلو المطعم كان راقي وهادء ومناسب لفتح موضوع حساس وعميق .. طلب عبدالرحمن له صحن شورما وطلب لعمته عليا لزانيا وشوربت فطر وصحن تبوله بالاضافه الى المشروب بيبسي له وعصير كوكتيل لعمته والحلى كيك فروله ..*
عبدالرحمن وهو يناظر في صحن عمته عليا : قول لي يا عمه عجبك الاكل
عليا وهي تقرب الملعقه من فمها : لذيذ .. ممم عجبتني كثير الشوربه
عبدالرحمن ببتسامه : تبين اطلب لك شوربه ثانيه
عليا ببتسامه : لا .. تسلم الاكل كثير ..عبدالرحمن ليه ما جا اخوي وافي وسجى معنا
عبدالرحمن : سجى كانت تبي تروح السوق ضروري قالت لعمي وافي يوديها ..( كمل وهو يحاول يغير الموضوع ) .. ليه يا عمه انا ما اكفي ليكون مليتي مني
عليا ببتسامه خفيفه : لا والله .. بس كان ودي يكونون معنا ..الا حمد اخوك ما شفته من يومين
عبدالرحمن بنتهيده خفيفه : اخوي حمد قاطس مع اخوياه تدرين شباب ما يحبون جلست البيت وجمعت الاهل
عليا : ذكرني باخوي وافي لما كان بسن حمد كان ما يحب يجلس بالبيت ..( كملت بحزن ) ..كانت له اسبابه
عبدالرحمن لما شاف الحزن بدا يخيم على ملامح عليا لما تذكرت قسوت ابوها وظلمه حب يغير الموضوع : الله يرحمه .. عمه ما شربتي عصيرك شربيه قبل لا يصير حار
عليا وهي تقرب كاس العصير من فمها : طيب
عبدالرحمن وهو يناظر في عمته عليا .. حس ان الموضوع صعب .. وما هو قادر يفتحه معها ولا هو لاقي مدخل للموضوع .. وخاصه انه اول مره يكلم عمته بموضوع حساس مثل هذا ( ياترى كيف راح تكون ردت فعلك يا عمه .. بتصرخين بوجهي ..بتبكين .. بتقولين لي ما لي دخل ..بتعاتبيني.. لا لا خلاص ما راح اكلمها بالموضوع بس انا وعدت عمي وافي .. خليني اتوكل على الله واتكلم )
عليا وهي تبعد الصحن عنها باطراف اصابعها : الحمدلله
عبدالرحمن ببتسامه : بالعافيه .. اقول عمه وش رايك نروح الرياض كم يوم
عليا ظلت فتره تناظر في عبدالرحمن بملامح جامده .. وتذكرت الي صار لها بالرياض وعلى طول قالت : لا افضل اني ما اروح
عبدالرحمن : ليه يا عمه تخافين تشوفين غازي مره ثانيه
تغيرة ملامح عليا لما اسمعت اسم غازي ..ونزلت راسها وظلت تناظر في الصحن مرت امامها صور من الاحداث الي صارت لها بالرياض .. وشكل غازي .. وحست بالم في صدرها لما تذكرت الموضوع الي فاتحها فيه وافي والي تحاول تتناساه مع انها ما قدرت تنساه لكنها حاولت تتجاهله وتركنه في زاويه ضيقه ..
عبدالرحمن لما شاف شكل عمته عليا تراجع للحظات ..لكنه فضل ان يدخل في الموضوع على طول : عمه ترى غازي للحين موجود بالشرقيه وينتظر منك الرد
ارفعت عليا راسها وناظرت في عبدالرحمن بنتظارت عدم تصديق .. وملامح هادءه لكن سرعان ما خيم الظلام امامها .. وبدا جسد عليا بالارتعاش .. وبدا وجهها بالاحمرار ..ونظراتها ما زالت مثبته على عبدالرحمن
عبدالرحمن بخوف : عمه فيك شيء
عليا هزت راسها بالنفي بحركه مرتبكه .. وقالت بصوت واطي ومرتجف : ابي اروح الحمام
قبل لا يتكلم عبدالرحمن قامت عليا من كرسيها بسرعه وطلعت من الكبينه .. تدور على الحمام .. من حسن الحظ ان حمام النساء كان قريب منهم .. قربت من الباب وادفعته بكل قوه .. وهذي الدفعه استهدفت نص طاقتها .. والنصف الاخر من الطاقه تحاول به ان تتماسك وتثبت قدمها على الارض .. دخلت عليا الحمام كان الحمام هادء ما فيه احد ونظيف والارضيه ناشفه مافيها ولا بقعة ماء .. جلست بسرعه في زاويه من الحمام كانت قريبه من المغسله .. قربت رجلها من جسدها وضمت رجلها بيدينها .. وخبت وجهها في مفترق رجلها
بدات الضيقه تتزاحم مع اضلع صدرها وتحتبس الهواء في الرئتين .. لاقت صعوبه في اخراج الهواء من رئتها
غمضت عيونها وبدت الدموع تتجمع وكانها تنتظر ان يفتح لها الباب لتبدا في التسابق .. من حرارت الدموع المتزاجمه تحت اجفانها ما قدرت تتحمل وافتحت عيونها بسرعه لتنسكب الدموع على خدودها بغزاره .. مرت امام عنيها صورت غازي والضوء مسلط على ملامحه .. الملامح التي تبحث عنها عندما تحتاج الى تاملها لا تكفيها ورقه حملة كلماته وصوره تحمل ملامحه (( ليه يا غازي .. بعد ما فقدت الامل برجعتك ترجع .. ليه تصر على عذابي وانت اكثر واحد تدري بحالي انا ما اقدر اتحمل بعادك ولا فيني حيل قربك .. ارجع .. ارجع لاني ما اقدر ارجع لك .. ارجع لاهلك وخلني بعالمي وحيده .. لا تفتح لي دفتر الماضي خلني بس اناظر في القلاف واقرا العنوان كل يوم .. يكفيني ذكراك )) اخنقتها العبره .. واحتقن الدم في وجهها وزادت حراره اطرافها وحست بالاختناق .. ارفعت راسها بسرعه .. وحاولت تسحب كميه من الهوا .. عن طريق فمها وهي تبكي بحرقه .. وبصوت بدا في البدايه باهات وتعالى الى صرخات مسموعه..
من خلف باب حمام السيدات كان عبدالرحمن واقف عند الباب ويده على مقبض الباب .. هي لما طلعت طلع على طول وراها لكنها ادخلت بسرعه الى الحمام وما قدر يدخل خلفها فكتفى بالوقوف عند الباب ينتظرها تطلع لما سمع صوت بكائها .. حس بعجز بيده دفعه وحده من يده وينفتح الباب ويدخل لها لكن رسمت الانثى الموجوده على الباب الي تمنعه .. ماله الى يناديه او يضرب على الباب مع انه متاكد ان ما راح تسمعه
عبدالرحمن من خلف الباب : عليا .. يا عليا تكفين ردي على يا عمه انا اسف ما كان قصدي ان
قاطعه صوت امراه من الخلف : اقول انت وش تسوي هنا
عبدالرحمن برتباك : ان ..
قاطعته المراه وهي تأشر له بيده : يالله زيح مناك خليني ادخل .. وبعد من هنا
عبدالرحمن خطا خطوتين وبعد عن باب الحمام كان وده يقول لها تشوف له البنت الي داخل وتناديها له لكن هي ما عطته فرصه .. اسلوبها هجومي ونفسها بخشمها .. سند ظهره على الجدار ينتظر وحده بتدخل حمام السيدات علشان يكلمها ولا بروح عند ادارت المطعم وبيستأذنهم علشان يدخل يشوف عمته .. لام نفسه لانه كلمها في الموضوع لو انه منتظر للبيت مو افضل ولا مكلمها بحظور عمه وافي .. المشكله الحين ما هو عارف كيف يتصرف خايف على عمته ما يدري وش حالها على طول فكر بعمه وافي طلع جواله علشان يكلمه ويقوله يجي بسرعه.. توه بيتصل .. شاف حرمه بتدخل الحمام على طول راح لها ..
عبدالرحمن يحاول يتوقفها برتباك : السلام عليكم
الحرمه ردت السلام في سرها وناظرت فيه : خير يا ولدي
عبدالرحمن ارتاح شوي مبين انها حرمه كبيره شوي بالعمر : يا خاله بقيتك تنادين لي عمتي ادخلت من زمان ما طلعت .. ( كمل بتردد ) .. هي الي تبكي ما ادري وش فيها
الحرمه وهي تفتح باب الحمام : ان شألله ..
داخل حمام السيدات .. ادخلت الحرمه وشافت بنت متكوره وجالسه بزوايه وتبكي بصوت متقطع واعرفت ان هذي اكيد الي يقصدها الولد .. على طول راحت لها وانزلت الى مستواها
الحرمه وهي تمسح على راس عليا : ليه تبكين يا بنتي
عليا لما اسمعت صوت الحرمه ارفعت راسها وناظرت فيها .. وزاد اختناقها .. وعلا صوت بكائها
احتضنتها الحرمه وطبطبت على كتفها وهي تقول بصوت حنون : ليه تبكين يا بنتي تعوذي من ابيلس مو زين تبكين في الحمام .. يا لله يا بنتي سمي بالرحمن وقومي غسلي وجهك .. وطلعي ينتظرونك بره
عليا بصوت مخنوق وكله بكه : ما ابيه وابيه ... ما ابيه وابيه
حاولت الحرمه ترفع عليا وتساعدها على الوقوف .. وتهديها شوي : يالله قومي يا بنتي الله يحفظك
قامت عليا وبعد ما هدت شوي .. بدات الضيقه والالم تنزل من صدرها الى معتدها .. وبدا الاكل يصعد الى بلعومها مره ثانيه .. ما قدرت تمسك نفسها .. قربت على طول من المغسله ونزلت راسها .. ورجعت كل الاكل الي كان بمعدتها بندفاع وبحراره .. بعد ما رجعت الاكل ظلت على هذي الوضعه فتره تاخذ انفاسها .. وارفعت راسها لما حست شوي براحه
كان عبدالرحمن واقف على اعصابه .. ما يدري وش حصل لعمته .. صياحها زاد وصوتها علا وفجأه انقطع صوتها على مسامعه ..ليكون اغمى عليها .. زاد لومه لنفسه ما توقع ان الوضع بيوصل الى هذي الدرجه خايف على عمته وخايف من عمه وافي .. هو عارف وش كثر معزت عليا عند عمه ولو عرف وش صار لها بعاتبني .. وخايف ان هذي الخطوه الى خطاها والي كان يظن انها راح تقربه من عمته .. تبعده لبعيد وتتغير معاملت عمته له ..