العصفور والسماء
***************
الغيمة العابرة توقظ فينا حنينا غامضا
والسماء مهما غابت زرقتها
تظل سراجا في وابل العتمة
ولكن العصفور لم يزل يرتقب شجرة حلمه
والشجرة ترتقب عصفورها
كثمرة تحن إلى ولادتها
لم تدخل مدينة إلا خرجت منها كالغريب
النهار لم يغسل عينيه بنظراتها الطيبة
الطرقات لم تتعلم بعد حنان خطاها
ولم تزل أناملها تبوح بضوء ماضيها
ولم تزل ذكراها الحزينة وردة ذابلة
بين أحضان كتاب
من كثرة ما تأملت نبتت من حنينها ياسمينة
ومن كثرة ما صمتت
حل عليها ملاك
لم تجد الليل الذي سرق كتابها
صوتها حمل إليّ كل ما نسيته أعوامي
وفي صحراء انتظاري حلت كالفجر
وعلى روابيه00سطعت كنجمة
ولم يكن ثمة نهر
أعذب من عينيها
حين عجزت عن تذكر وجهي
رأيته في ملامحها
ووهبتني عزلتها التي من ريحان وأشواق
ربيعا يكفي لصنع معجزة
ناشدتها قبلة الحيا
قالت لي : ( بعينك )
فانتشت يمامة مخنوقة بصدري
ونبتت أشجار على ضفاف الروح
وبعد غيبة 00 الأوراق الخضراء
ملأت جذوع سنواتي
أيقنت
أن الأشجار التي صمتت طويلا
تحتاج فقط إلى من يدلها إلى راحتيها
وأن العصفور لا يصنع أزياحا وراءه
إلا ليرجع إلى سمائه 0
فمتى 000
يعود ؟
بقلمي / طريد