تنويه : ( الحلم لايأتي على الذائقة .. الحلم يأتي فقط .. كالمطر ..
يباغت الجفاف منك .. لينشق ثغرك عن ابتسامة ) ..
تنويه آخر لمنتظر الحلم ... ( الحلم يعرف تماماً ... متى يتحقق)
صباحه يعبق برائحة النعناع ..
ورقة النعناع .. تداهم اتجاهاته .. يهمّ بلمس شفتيه ولكنه يتراجع في النبضة
الأخيرة ..
لعله أراد أن تحتفظ شفتيه بالبلل أطول وقت ممكن ..
غنيّ بحلمه .. وبقلبه المسروق بيد فاتنة تمتطي غيمة .. مشى طريقه
نبضة نبضة .. وابتسامته لازالت هناك .. تخبر عن حلمٍ ممطر ...
.
.
.
في المقهى .. هو وصاحبه .. وثالثهما صمت يحلّ عليهما ضيفاً للمرة
الأولى ..
بين عينيه ونقطة موغلة في اللانهاية .. يمتد جسر من نظر .. ربما شرود
وربما أخرى تجزم أنه كان من حلم ..
يد صاحبه تمتد فجأه بحركة متأرجحة .. صعوداً وهبوطاً .. بما يكفي
لهدم الجسر بين عينيه ونقطة اللا نهاية ..
مؤشراً نحو قلبه يقول صاحبه ..
- أريد أن أدخل هنا .. هل تسمح ؟
- لم يعد ممكناً ياصاحبي .
- لماذا ؟
- ‘سرق مني البارحة ..
- ماذا فعلت ؟
- لاشيء .. لاشيء .. فقط لم أضع قلبي تحت المخدة .. ولم أحكم غلق صدري
عن ريح الحلم ..
- لا عليك ياصاحبي .. لا عليك .. كلنا نعرض قلوبنا طائعين للسرقة ..
كان صاحبه يغمس أوراق النعناع في إبريق الشاي .. وكان هو يتمنى
أن يغمسها في أوردته ..
.
.
.
السماء وطن المنتظرين ..
والنجوم نساء ..
ثمة طريقٌ تمشيه .. وآخر يمشي بك ..
هذا الآخر يوصل لحلم .. هكذا تربع هذا الاكتشاف على خياله ..
وهو في طريقه للعودة لمنزله..
لرائحة النعناع ..
لحلمه ... ورقة النعناع ..
يفتح باب الغرفة على أمه .. بعد طرقٍ خفيف .. ليجدها تحتضن الطهر
في يدها .. تعلو وجهها ابتسامةٌ حسسته بالأمان ..
قبّل رأسها بعينيه .. وهمس :
يصبح الخير بك يا حبيبتي ...
في غرفته .. كان لعزف الليل على أوتار الحلم .. يدان بارعتان ..
قبل أن يأوي إلى سريره ..
حلق ذقنه .. وتعطر ..
أسند رأسه على المخدة .. سلّم عينيه للظلام .. وبدأ في التنفس ببطء
وكأنه يتصيّد أيّ حركة .. ليقذف بقلبه بسرعه لورقة النعناع ..
مع كل لحظة تمرّ .. يتغلغل اليأس أكثر لدواخله .. وتبدأ نفسه
في الذبول ..
لربما .. لامطر هذه الليلة ..
لربما لأنه شارك صاحبه الحلم .. لم تأت ..
ولكن ما كسر الزجاج في روحه .. هو تلك الفكرة ..
من أنّ قلبه .. لم يعد مغرياً بالسرقة ..
أتعبه هذا الشعور كثيرا .. فلا أقسى من أن تدرك في وقتٍ ما ..
أنك لم تعد مهماً .. حتى في أحلامك ..
.
.
.
أذان الفجر يتسرب من مسافة إيمان الى قلبه .. الذي عاث به الانتظار
وجعاً ..
رائحة النعناع تفتح الباب .. وبعض قطراتٍ لماء وضوئها تتساقط من خصلات
تسترق الهواء .. على حين غفلة منها ..
تجلس على طرف سريره ..
- ماذا بك ياحبيبي ؟
- لاشيء ..
- ولكن قلبي يقول غير ذلك ..
- قلبك الأصدق دائما .. لم تأت يارائحة النعناع .. لم تأت .. ربما
لم يعد قلبي جميلا كليلة الأمس .
.
.
تركته يتلمس كسر روحه المحطمة قبل أن تقول ..
ياحبيبي ..
لاعليك .. ليس هناك أجمل من قلبك .. هل تعرف لماذا ؟
- لماذا يارائحة النعناع ؟
- لأنه قطعة من قلبي أنا ... يضحكان .. يرفع رأسه لها ..
يعيد الخصلات التي تتهادى .. ناشرةً رائحة لامألوفة ..
لايدري لماذا خامره ايمان مطلق .. أنها رائحة ملائكة .. تحت غطاء رأسها
يقبل رأسها .. وتخبره بصوت يعيد ترتيب كسر روحه المحطمة من جديد ..
- ستأتي ياحبيبي .. ثق أنها ستكون أجمل في المرة القادمة .
.
.
.
عندما يغيب الحلم .. فربما لأنه أختار طريقا جديدا .. يوصله
للوطن ..
الأيام ليست كريمة دائماً ..
تسرق أحلامنا منا ..
على الرغم من
أننا لم نكتفِ من حلمنا الأول ..
هكذا اكتشف .. عندما بلغ ذروة اليأس .. ولم تعد تحضر ورقة النعناع ..
.
.
.
الشوارع لم تعد تتسع لروحه .. الأغنيات أضحت خافته ..
والأصوات .. ضوضاء لاأكثر ..
الصوت الوحيد الحقيقي .. هو نبضه .. الذي بات ضعيفا .. كروحه تماما
كهمهمات الغرباء ..
كبداية زخّ المطر ..
المطر ..
المطر ..
ويتساقط دريموند براكفيتش على ذاكرته .. كما المطر الذي بدأ في العزف
على أوتار الذكرى لديه ..
" الحلم هو أن تفتح ذراعيك للمدى وروحك تنظر للسماء .. مغمضاً عينيك .. لتعانقك السماء بالمطر .. وأنت عارٍ من كل شيء إلا من العشق "
.
.
.
وحيدا كان ..
مشرعاً قلبه لسحابه .. تماماً كما وعد ..
كان صدره غيمةً أخرى .. تتساقط للأعلى .. نحو سحابة ..
.
.
.
عندما عاد .. كان مبللاً بالعشق .. ومووايل البحارة .. وانتظارات
الأحلام ..
كان المنزل حضناً آخر .. لا لشيء إلا لأنه يحتضن الوطن ..
.
.
.
الأيام كريمةٌ أحياناً ..
تباغتنا بتحقيق أحلامنا .. عندما نهمّ بمغادرة الأرصفة ..
المنزل يمتليء بأصوات أخرى .. لم يستوعب .. باتجاه أمه .. يشق
طريقه .. ليفاجأ أنها لم تكن لوحدها ..
نساءٌ أخريات .. و ..
..
..
..
الحلم الأجمل .. أن يتحقق حلم .. لم يكن سوى حلم ..
لاشك أنها ورقة النعناع .. تلك التي بجوار أمه ..
بطريق تراجعه لمح وجه أمه ..
كانت تبتسم له ..
ولايدري لماذا شمّ رائحة الملائكة .
جمانه الذهبي,,,
يا سيدتي .. أنت ِ أشبه بامرأة .. تتدلى من السماء في أُرجوحة ..
أحلامك ِ يا سيدتي .. صاخبة حد الصمت ..
وما لي .. سوى الإنعتاق .. بداخل حرفك .. لأتعتق به .. وستبقى روحي خالدة .. ربما !
أتدرين .. عن حجم الفرح الذي تركتيه هنا ..
إنه .. شيء من الخرافة .. وبعض روح الشمس .. وأغنيات الخلود .. وأغصان ٌ من عطر .. يشبه " أللور " .. لربما ..
جميل .. أن يحضى مكاني .. برد ..
سعادة .. أن تجرك حروفي ..
أما .. أحلامك ِ يا سيدتي ..
فهي شيء .. يشبه الهواء الشفاف .. الذي يولد من كل خفق جناح .. عصفور أبيض ..
جمانه الذهبي,,,
هل رأيتي يوماً .. تلك الصورة .. للعصفور الذي .. على أولى عتبات .. درج ٍ يرتقي للسماء ..
ويندس آخر الدرج .. في غيمه ..
هل رأيتيه يوماً !؟
عذراً ..
أقصد .. هل أنت ِ هو !؟ ..
تنويه :
هل حرماننا من أحلامك .. هو شيء من دهشتك .. وأنك ِ نفس التي تتدلى من السماء بأرجوحة !؟
مدين ٌ .. لك ِ سيدتي .. بالحضور