الأحد لدي امتحان..
لأنام الآن
وأستيقظ ليلا لأراجع..
أفقت..
الكل نائم..
لأذهب إلى جدتي
الساعة الثانية بعد منتصف الليل
من المؤكد أنني سأجدها كالعادة
عند الشرفة..
صعدت إليها..
الظلام يخيم على المكان..
ذهبت إلى حيث تجلس دائما
أضأت المصابيح..
وضعت كتبي
ونثرت أوراقي
فتحت التلفاز
أخفضت الصوت خشية أن تستيقظ..
كلما أحسست بالاختناق أتيت هنا
لم أرها منذ يومين
كنت مشغولة بامتحاناتي
واليوم أردت أن أذهب إليها
ولكن النوم غلبني في حجرة والدي
وصعدت الآن لأنني مشتاقة لها..
جلست أقلب صفحات الكتاب
آآه
بقي لي كتابان آخران
لأسرع أكثر..
أتفصح الصور
أقرأ السطور..
رقبتي تؤلمني
جالسة وكتبي بجانبي وليست أمامي
ورأسي إلى الجنب لأرى كتبي
حتى تعبت رقبتي
نظرت إلى الساعة
الثالثة والنصف فجرا
أدرت رأسي للأمام
لأعدل وضعها
ولكي لا اتعب رقبتي بجلسة خاطئة>>تعترف:4:
أغمضت عيني باسترخاء
وفتحتها ببطء شديد
ولكن..
:10:
ماهذا؟؟
عجبا!!
رأيت منظرا رهيبا
رأيت القمر أمامي
قريب جدا
بضعة أمتار تفصلنا..
تفصلني عن زجاج الشرفة الخارجية
لأول مرة أرى القمر بهذا الوضوح وهذا القرب
بهذا الحجم
فعلا كبير
أحسست أنني إن مددت يدي فسألمسه
يااااااااه
منظر جدا رائع
طوال عمري أحب القمر
ودائما أتأمله
وأنسى ماحولي..
ولكني لأول مرة أراه واضحا كبيرا وبهذا الحجم والقرب..
نهضت مسرعة..
خطواتي أصبحت أبطأ قليلا
كلما اقتربت من الشرفة الخارجية أراه يبتعد
أنا أقترب وهو يبتعد
تساءلت في أسى
لم؟
أيهرب؟
وقفت قريبا جدا من الزجاج
هاهي جهة مفتوح زجاجها
لأمد يدي..رغم أنه ابتعد
أصبحت المسافة بيننا كبيرة جدا
وكأنه أسرع خطاه وسبقني بسنوات
أكيد أنني أحلم..
كيف كان قريبا قبل قليل؟
أحسست بقربه الشديد
وكأنه يراقبني من النافذة
والآن أصبح بعيدا!!
لم أجهل كيف ابتعد
لأني رأيت ابتعاده كلما اقتربت..
ولكني أجهل لم ابتعد
قررت أن أمد يدي خارج الزجاج
وأرى ..
اقتربت جدا من الزجاج
ولكن
أووه
هذا الجندي واقف هنا..
من الداخل تغطيني أشجار حوشنا
ولكن أمام الزجاج يستطيع أن يراني إن رفع رأسه..
تساءلت
ولم سيرفع رأسه؟
المفروض أن الجميع نائمون الآن
وهو يحرس يجب ان ينظر حوله لا اعلى>>تفكير منطقي
هل كان يجب أن يكون الباب الكبير من هذه الجهة؟
وهل كان يجب أن يقف الجندي هنا؟؟
تأففت قليلا..
وابتعدت
احسست بأني أطلت الوقوف
والقمر قد ابتعد
لأعد لمكاني
أسترجع موادي
وأراقب القمر من هناك..
عدت لمكاني..
وعاد القمر لمكانه
عاد قريبا..
هل تلعب معي؟؟:2:
لن أقترب منك الآن
سأغافلك وأقترب حتى أمسك بك>>اتجننت البنت
جلست في مكاني..
أتأمل القمر
شكل بديع..
بدر مكتمل
يشع أنوارا ذهبية
تساءلت في أعماقي..
دائما نسمع أشعة القمر الفضية
إذا لم أراها ذهبية الآن؟؟
ربما أنا غير
همست اعماقي
ولكنك دائمة التأمل للقمر..
وفي كل مرة تتأملينه فيها تري أشعة فضية
صحيح
إذا لم أراها ذهبية اليوم؟؟
سرحت في التفكير بعيدا..
لأرتب أفكاري
واتوصل لنتيجة منطقية..
مالون أشعة القمر؟؟
هو عاكس لأشعة الشمس..
ومالون أشعة الشمس
في غمرة تفكيري
لامست كتابي
وكأنما شرارات كهرباء أصابتني
غدا لديك امتحان
دعي القمر جانبا الآن..
نظرت مرة أخرى للكتاب
لم أستطع المواصلة..
أمسكت بدفتري
ولم أحس إلا ويدي تخط بعض الكلمات..
أوووووووووووف
تركته جانبا..
وماهي إلا لحظات
حتى غصت بين أوراقي مرة أخرى..
فجأة
أحسست بأنوار ملونة
تنعكس على كتابي..
رفعت رأسي
أوه..إنه التلفاز
مسكين أيها التلفاز
فتحتك ولم أطالعك
حتى على أي قناة أنت لم أنتبه
حسنا..سأعطيك بعض اهتمامي
جرت أصابعي على جهاز التحكم قليلا..
ثم عدت لأوراقي..
لأرتاح الآن..فالفجر قد أقترب
نظرت للأمام
القمر مازال في قربه
في كبره
في وضوحه
ولكنه قد نزل إلى الأسفل قليلا
فلم أعد أراه قرصا كاملا..
بقيت لي عدة صفحات
سأنتهي منها
وآتيك أيها القمر..
انتهيت..
أمسكت بقلمي ودفتري
وبدأت أكمل الكتابة..
قبل أن اخط أي كلمة..
سأنظر إليه
رفعت عيني وكنت على وشك النهوض
ولكني سقطت
أين ذهب؟؟
قبل عشرة دقائق فقط كان هنا
واضحا
قريبا
جليا..
جريت بسرعة
لا أثر..
اختفى القمر في عشر دقائق فقط؟!!!
غير معقول
أفرك عيني جيدا
اقتربت من الزجاج
لا أثر!!
ربما اختفى بين أوراق الأشجار
أقلب نظري
الأجواء معتمة
والسماء مظلمة
لا أثر لأي ضوء...
مستحيل
هل كنت أحلم قبل قليل؟؟
كدت أفقد صوابي وأنا أبحث
لا أثر
ذهب فجأة
وقفت في مكاني
أفكر
ربما كنت أحلم
ولكن هل يستمر الحلم كل هذه المدة؟
أيكون خيالا؟
ولكن هل يتحرك الإنسان
ويمشي ويكتب وهو يتخيل؟؟
أنا في كامل قواي العقلية
وأنا متأكدة أنني رأيته
تعجبت..عدت إلى مكاني
رأيت التلفاز أمامي
برنامج كنت أحبه
"ونلقى الأحبة"
قصة إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه
بعد قليل..
أذن الفجر..
قمت أجر خطواتي جرا
أطفأت كل شيء
وأردت الذهاب لحجرتي
ألقيت نظرة أخيرة...ليس هناك قمر
طوال الطريق وأنا أفكر
بقي لي كتاب كامل من الكتب الثلاثة لم أفتحه حتى..
قبل أسبوع ذاكرته
لم أفتحه الآن؟
ولكن المفروض أن أفتحه
ولو للتصفح والمرور على النقاط المهمة فقط
حاولت فتحه
ولكن بالي مشغول..
ماذا حدث ليلا؟
هل رأيت القمر فعلا؟
ولم رأيته بهذا القرب الشديد وهذا الوضوح؟
ألأنني لم أرقبه منذ عدة شهور
نسيت شكله؟
ولم كانت أشعته ذهبية؟
وصلت..
مشيت في طريقي إلى المشرحة..
عجبا لي
قبل عدة ساعات كنت أسامر القمر وأفكرفيه
والآن أتعامل مع الجثث وأفكر فيها..
دخلت المتحف..
لم يحن دوري
أخرجت اوراقي
قرأتها قليلا..
ظننت أنه قد اقترب دوري
أقفلت حقيبتي
وودعت كتبي
قمت من مكاني
جلست وقتا طويلا
لم يحن دوري
لأعد وأراجع قليلا..
عدت إلى حقيبتي
لم أستطع فتحها..
فكرت مرة أخرى..
حتى أتى دوري
دخلت وامتحنت..
نسيت ماحدث..
وجدت سؤالا...ذكرني بالقمر
تسمرت أمام الجثة
فجأة دق الجرس معلنا انتهاء وقتي أمام تلك الجثة..
عليها ثلاثة أسئلة
يا إلهي
قرأتها سريعا
وذهبت للجثة التي تليها
أجبت بسرعة عن أسئلة الجثة السابقة
ونظرت للجديدة
وأكملت امتحاني...
بعد الانتهاء
مشيت في طريقي..
حدثت صديقتي عن القمر
متأكدة أنه كان موجودا
ضحكت ..أظنك على حق
لأنه من المستحيل أن يكون خيالا كل هذه المدة
صمت
تذكرت أنني بالأمس
قلت لنفسي
قد تكون مجرد رسمة
على صفحة السماء
لونها خيالي...
صمتنا أنا وهي للحظات
لم رحل القمر فجأة؟
لازلت متعجبة
فجأة صرخت
الأمس كانت ليلة الرابعة عشر
أي أننا في منتصف الشهر
والقمر يكون بدرا
تساءلت صديقتي
طبعا..ليش؟من أمس إنت إش على بالك؟
قلت لها كنت مستغربة إني شفت القمر بدر
ودوبني أستوعبت إننا في نص الشهر
بقلم الشهيدة
05-28-2005, 05:58 AM